مشاهدة النسخة كاملة : مجلس المذاكرة والتلخيص والفوائد العلمية
عبد العزيز الداخل
04-29-2010, 06:41 AM
إخواني الطلاب وأخواتي الطالبات هذا المجلس مخصص لاستقبال مشاركاتكم في تلخيص ومراجعة موضوعات رسالة ثلاثة الأصول وأدلتها.
* أهم التعريفات الموجودة في الكتاب *
• "الله" : اسم من أسماء الله تعالى الخاصة به ومعناه: المألوه حبّاً وتعظيماً.
• "الرحمن" : هذا اسم من أسماء الله الخاصة به، ومعناه ذو الرحمة الواسعة.
• "الرحيم" : هذا اسم من أسماء الله ومعناه موصل رحمته إلى من يشاء من عباده.
• العلم : معرفة الهدى بدليله.
• الإسلام بالمعنى العام يراد به : عبادة الله وحده لا شريك له، وهذا دين الأنبياء عموماً،
• الإسلام بالمعنى الخاص يراد به : الدين الذي بعث الله نبيه محمداً به وجعله خاتمة الأديان لا يقبل من أحد دين سواه،
• الدليل : هو المرشد إلى المطلوب , وهو إما سمعي: وهو ما ثبت بالوحي من كتاب أو سنة. وإما عقلي: وهو ما ثبت بالنظر والتأمل
• العصر : الزمن الذي تقع فيه الأحداث من خير أو شر. وقيل بعد العشي ومنه صلاة العصر والأول أرجح
• الرزق –بالكسر- : ما ينتفع به كل مرتزق. والرزق نوعان:
1- خاص : وهو الرزق الحلال للمؤمنين. وهذا هو الرزق النافع الذي لا تبعة فيه إذا كان عوناً على طاعة الله تعالى، قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.
2- عام : وهو ما به قوام سواء كان حلالاً أو حراماً، وسواء كان المرزوق مسلماً أو كافراً، قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}.
• الهمل بالتحريك : هو السدى المتروك ليلاً ونهاراً .
• الوبيل في اللغة بمعنى : الثقيل الشديد .
• المساجد : جمع مسجد، وهو كل موضع بني للصلاة والعبادة وذكر الله تعالى . وقيل هي مواضع السجود .
• الموالاة : المصادقة والموادة و المحبة، وهي تشعر بالقرب والدنو من الشيء.
• أصل المحادة في اللغة : أن تكون في جانب، والشخص الذي تعاديه في جانب آخر، ولا ريب أن من لم يطع الله ورسوله فإنه يصدق عليه أنه محاد لله ورسوله، كأنه بتصرفه هذا في جانب، والله –سبحانه- ورسوله صلى الله عليه وسلم في جانب آخر.
• الرشد : هو الاستقامة على طريق الحق وهو ضد الغي .
• الطاعة : هي موافقة أمر الشرع بفعل المأمور واجتناب المحظور.
• الحنيف : هو المائل عن الشرك قصداً وإخلاصاً إلى التوحيد.
• القانت : هو الخاشع المطيع .
• الملة : هي بمعنى الدين، وهي اسم لكل ما شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده على ألسنة أنبيائه.
• العبادة : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة .
• الإخلاص : هو أن يقصد العبد بعمله رضا ربه وثوابه .
• التوحيد معناه في اللغة : من وحد يوحد توحيداً، أي: جعله واحداً لا ثاني له .
• التوحيد بالمعنى العام : إفراد الله بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات .
• أمر الله الكوني : ما يقضيه الله سبحانه وتعالى ويقدره على عباده مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، من مرض أو فقر أو فقد محبوب ونحو ذلك، والدليل على أن العبادة تكون كونية قول الله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً}
• أمر الله الشرعي : ما شرعه الله لعباده من التكاليف.
• الشرك في الأصل بمعنى : النصيب ، فإذا أشرك مع الله غيره، أي: جعل لغيره نصيباً.
• الشرك الأصغر : هو كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه، وجاء في النصوص تسميته شركاً: كالحلف بغير الله تعالى والرياء اليسير في أفعال العبادات وأقوالها وبعض العبارات مثل: "ما شاء الله وشئت"، ونحوها .
• الآية في اللغة لها معان كثيرة، منها : البرهان والدليل.
• آيات الله الشرعية : هي الوحي الذي جاءت به الرسل فهو آية من آيات الله .
• آيات الله الكونية : هي المخلوقات، مثل: السماوات والأرض والإنسان والحيوان والنبات وغير ذلك.
هذا الجزء الأول ويتبعه الجزء الثاني والثالث إن شاء الله تعالى والله الموفق .....
* أهم التعريفات في الكتاب *الجزء الثاني
• الدعاء في القرآن الكريم يتناول معنيين:
الأول : دعاء العبادة : هو دعاء الله امتثالاً لأمره فإنه سبحانه أمر عباده بالدعاء.
الثاني : دعاء المسألة : وهو دعاؤه سبحانه وتعالى بجلب المنفعة ودفع المضرة .
• الخوف : هو انفعال يحصل بتوقع ما فيه ضرر أو هلاك .
• الرجاء : هو الطمع أو انتظار الشيء المحبوب.
• الرجاء المحمود : وهو رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله فهو راج لثوابه، ورجل أذنب ذنوباً ثم تاب منها، فهو راج لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه.
• الرجاء المذموم : وهو رجاء رجل متمادٍ في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عمل فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب.
• اللقاء يوم القيامة نوعان :
1- لقاءخاص : وهذا للمؤمنين، وهو لقاء الرضا والنعيم من الله سبحانه وتعالى.
2- لقاء عام : لجميع الناس .
• أصل التوكل في اللغة : الاعتماد . تقول: توكلت على الله توكلاً، أي: اعتمدت عليه .
• التوكل شرعا : هو أن يعتمد العبد على الله سبحانه وتعالى اعتماداً صادقاً في مصالح دينه ودنياه مع فعل الأسباب المأذون فيها.
• الرهبة : بمعنى الخوف المثمر للهرب من المخوف , فهي خوف مقرون بعمل.
• الرغبة : ومعناها السؤال والتضرع والابتهال مع محبة الوصول إلى الشيء المحبوب .
• الخشوع : وهو التذلل والتطامن ، وهو بمعنى الخضوع إلا أن الخضوع يغلب أن يكون في البدن، والخشوع في القلب أو البصر أو الصوت.
• الخشية : هي الخوف المبني على علم بعظمة من يخشاه.
• الإنابة : هي التوبة مع الإقبال على الله تعالى بالعبادات.
• الإنابة إنابتان :
1- إنابة لربوبيته : وهي إنابة المخلوقات كلها يشترك فيها المؤمن والكافر والبر والفاجر، قال الله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} .
- إنابة لإلهيته : وهي إنابة أوليائه، إنابة عبودية ومحبة، وتتضمن أربعة أمور: محبته، والخضوع له، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه.
• الاستعانة : هي طلب العون .
• الاستعاذة : هي الاعتصام والالتجاء إلى من تعتقد أنه يعيذك ويلجئك .
• الاستغاثة : هي أن تطلب الغوث ممن يستطيع أن ينقذك من ضيق أو شدة .
• الذبح : هو إزهاق الروح بإراقة الدم .
• اللعن : هو الطرد والإبعاد من رحمة الله .
• النذر : هو أن يلزم الإنسان نفسه شيئاً غير لازم بأصل بالشرع .
• الدين في اللغة : يطلق على معان عدة منها :
1- الطاعة والانقياد, يقال: دان ديناً وديانة، أي: خضع، وذل وأطاع .
2- ما يتدين به الإنسان، يقال: دان بكذا، أي: اتخذه ديناً وتعبد به .
• الدين الإسلامي : هو الدين الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم، جعله خاتمة الأديان، وأكمله لعباده، وأتم به عليهم النعمة .
• المراتب : جمع مرتبة ، وهي المنزلة والمكانة .
• الأركان : جمع ركن ، وهو جانب الشيء الأقوى الذي لا يقوم ولا يتم إلا به.
• الشهادة : هي الاعتقاد الجازم الذي يعبر عنه اللسان .
• إقامة الصلاة : هو التعبد لله تعالى بفعلها على وجه الاستقامة والتمام في أوقاتها وهيئاتها.
• الزكاة : هي جزء واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة أو جهة مخصوصة.
• الصيام : هو الإمساك عن المفطرات تعبداً لله تعالى من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
• الحج : هو قصد مكة لأداء مناسك الحج في زمن مخصوص.
• الإيمان : هو التصديق الجازم بجميع ما أمر الله ورسوله بالتصديق به المتضمن للعمل الذي هو الإسلام.
• الحياء -بالمد- : هو خلق رفيع يبعث على فعل الخير واجتناب القبيح .
• الملائكة : عالم غيبي خلقهم الله تعالى من نور، عابدون لله تعالى، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ولا يعلم عددهم إلا الله سبحانه وتعالى .
• الكتب السماوية : هي التي أنزلها الله تعالى على رسله هداية للبشرية ورحمة بهم ليصلوا إلى سعادة الدارين.
• الرسول : هو من بعثه الله إلى قوم وأنزل عليه كتاباً، أو لم ينزل عليه كتاباً لكن أوحى إليه بحكم لم يكن في شريعة من قبله.
• النبي : هو من أمره الله أن يدعو إلى شريعة سابقة دون أن ينزل عليه كتاباً، أو يوحي إليه بحكم جديد ناسخ أو غير ناسخ .
• اليوم الآخر : هو يوم القيامة الذي يبعث الله فيه الخلق للحساب والجزاء وسمي باليوم الآخر لأنه لا يوم بعده حيث يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.
• القدر : هو تقدير الله تعالى لما سيكون حسب ما سبق به علمه واقتضته حكمته سبحانه وتعالى .
• البر : هو اسم جامع لكل عمل من أعمال الخير من العقائد والأعمال.
• الإحسان : هو ضد الإساءة .
هذا الجزء الثاني ويتبعه الجزء الثالث إن شاء الله تعالى والله الموفق .....
معاوية
07-27-2010, 07:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير أخي وسام ووفقك للإخلاص لك
* أهم التعريفات في الكتاب *
الجزء الثالث
• محمد : هو الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره.
• الماحي : هو الذي يمحى به الكفر.
• الحاشر : هو الذي يحشر الناس على عقبيه .
• العاقب : هو الذي ليس بعده نبي .
• العرب قسمان :
1- عرب عاربة : وهم أصل العرب الباقية جميعاً ويسمون "القحطانيين"، وينتسبون إلى سبأ بن يشجب بن يعرف بن قحطان، وقد سكنوا اليمن ثم تفرقوا في بقية الجزيرة.
2- عرب مستعربة : ويسمون "العدنانيين"، وقد نشأوا في مكة ومنها تفرقوا في جهات كثيرة من الحجاز وتهامة، وينتهي نسبهم إلى إسماعيل عليه الصلاة والسلام كما تقدم؛ لأنه لما أصهر إلى قبيلة "جرهم" كان من نسله "عدنان" الذي تنتسب إليه العرب المستعربة .
• المنذر : المحذر. وأصل الإنذار: الإبلاغ، ولا يكون إلا في التخويف.
• الرجز : بضم الراء بمعنى الأصنام والأوثان و بكسر الراء، بمعنى: العذاب .
• الْمُدَّثِّرُ : الذي قد تدثر بثيابه، أي: تغشى بها من الرعب .
• الإسراء لغة : السير بالشخص ليلاً .
• الإسراء شرعاً : سير جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس .
• المعراج لغة : الآلة التي يعرج بها، وهي المصعد.
• المعراج شرعاً : السلم الذي عرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأرض إلى السماء.
• الهجرة لغة : الترك والخروج من بلد أو أرض إلى أخرى.
• الهجرة شرعاً : هي بأنها الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام.
• بلد الشرك : هو الذي تقام فيه شعائر الكفر، ولا تقام في شعائر الإسلام على وجه عام .
• بلد الإسلام : هو البلد التي تظهر فيه شعائر الإسلام والأحكام على وجه عام.
• الجهاد : هو مصدر جاهد يجاهد جهاداً؛ إذا بالغ في قتل العدو وغيره.
• المعروف : هو اسم جامع لكل ما عرف أنه من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى خلقه.
• المنكر : هو اسم جامع لكل ما عرف أنه من معصية الله والبعد عنه والإساءة إلى خلقه.
• البعث : هو إحياء الموتى حين ينفخ في الصورة النفخة الثانية.
• الحشر : هو جمع الخلائق يوم القيامة لحسابهم والقضاء بينهم .
• الحساب : هو إيقاف الله تعالى العباد على أعمالهم التي عملوها وما كانوا عليه في الدنيا.
• التبشير : هو ذكر الجزاء والثواب لمن أطاع.
• الإنذار : هو تخويف العاصي والكافر من سخط الله تعالى وعقابه.
• الطاغوت : هو ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع.
• الصلاة من الله تعالى على نبيه : ثناؤه عليه في الملأ الأعلى.
• الآل : الآل إذا ذكروا وحدهم، فالمراد: جميع أتباعه على دينه. أما إذا قرنت بالأتباع فقيل: آله وأتباعه، فالآل: هم المؤمنون من آل بيته صلى الله عليه وسلم.
• صحبه : اسم جمع صاحب، ويجمع على أصحاب، والمراد: أصحابه، وهم كل من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، ومات على ذلك.
هذا الجزء الثالث والأخير والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والله الموفق .....
معاوية
07-28-2010, 01:12 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير اخي وسام وأسأل الله لي ولك الفقه في دينه و الاخلاص له انه هو السميع العليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير اخي وسام وأسأل الله لي ولك الفقه في دينه و الاخلاص له انه هو السميع العليم
آمـــــــــــــــــــــــــــــيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
وبارك الله فيك أخي معاوية وجزاك الله خيرا ووفقني وإياك لنيل مرضاته والعمل بطاعته
مجاهدة
08-24-2010, 07:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المسائل الأربعة
1- العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الأسلام
2- العمل به
3-الدعوة اليه
4- الصبر على الأذى فيه
وقد جمعت هذه الأربعة التي هي أصول عقيدة الأسلام في سورةالعصر
حيث قال جل من قائل "والعصر.ان الأنسان لفي خسر.الا الذين أمنوا وعملوا الصالحات. وتواصوا بالحق. وتواصوا بالصبر"
قدم الله العلم قبل القول و العمل فقال تعالى "وأعلم أنه لااله الا الله وأستغفرلذنبك"لأنه لابدللانسان أن يعبد الله على بصيرة
وكذلك قرن الله الايمان بالعمل فلايمكن أن تكون عالماًمالم تعمل فلابدمن العمل الصالح الذي يصدق هذا الايمان ويثبت هذا العلم
والعلم نوعين فرض عين وهو على كل مكلف أن يعرف مايجب عليه معرفته من شعائر الدين وعقيدته
وفرض كفاية من دراسة الأدلة والابحار في الفروع والمسائل فاذا قامت به مجموعة فهو سنة في حق البقية
وبعد أن يصلح الأنسان نفسه عليه ببذل الخير للأخرين وهو التواصي بالحق
ثم عليه الصبر على الأذى في سيبل الدعوة لأن ايذاء البشر للداعية واقع منذ خلق الله الخلق حتى يومنا هذا
ومن أدى حق هذه الأربعة رزق الفلاح ونجى من الخسران
والخسران قد يكون بترك الأربع كالكفرأو بترك بعضها كالتواصي بالحق والصبر
بالجذع وغيره
وقد أقسم الله بالعصر وهو الزمن الذي تحدث فيه الأحداث وهو محدود بعمر الأنسان فعلى كل انسان أن يقول: النجاء ويتبع الصراط المستقيم
وقال الأمام الشافعي -رحمه الله تعالى-لو لم ينزل الله لعباده حجةألا هذه السورة لكفتهم.
أم القاسم
08-30-2010, 04:37 PM
درر من الفوائد من دروس الأصول الثلاثة ..
جزى الله مؤفها وشارحيها عنا كل خير
(1)
في شرح الشيخ الفوزان ...
عند قول المصنف رحمه الله " الثالثة العمل به "
قال :
قال بعض السلف " كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به "
أضف إلى هذا ما قاله بعض أهل العلم " من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعمل ومن لم يعمل بما علم أوشك أن يسلبه ما علم "
ولهذا تجد العامل بازدياد ويبارك في وقته وعلمه
ودليل ذلك في كتاب الله تعالى { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم }
قال الشوكاني : زادهم إيمانا وعلما وبصيرة في الدين
(2)
من مقومات الداعية :-
* أن يسلك في دعوته المنهج الذي نص الله عليه في كتابه الكريم
يقول سبحانه : { ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن }
- والحكمة : معرفة الحق والعمل به والإصابة في القول والعمل .. وهذا لا يزمون إلا بفهم القرآن والفقه في شرائع الإسلام وحقائق الإيمان .
- {و الموعظة الحسنة } الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب والإنة القول وتنشيط الموعوظ .
* { وجادلهم بالتي هي أحسن } فيسلك كل طريق يكون أدعى للاستجابة ، من الالتزام بالموضوع والبعد عن الانفعال والترفع عن المسائل الصغيرة في مقابل القضايا الكبرى حفظًا للوقت وعزة للنفس وكمالا للمروءة "
(3)
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوي " 3/ 94"
الإسلام بالمعنى العام يراد به : عبادة الله وحده لا شريك له وهذا دين الأنبياء عمومًا ، قال الله عز وجل عن التوراة وأنبياء بني إسرائيل : { يحكم بها النبيون الذين أسلموا }
فوصف الله سبحانه وتعالى أنبياء بني إسرائيل بالإسلام مما يدل على أن الإسلام ليس خاصا بهذه الأمة بل هو عام
وذكر الله تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال لقومه { إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين }
وعن أبناء يعقوب عليه السلام { قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدًا ونحنُ له مسلمون }
فهذه هو الإسلام بالمعنى العام .
أما الإسلام بالمعنى الخاص فيراد به : الدين الذي بعث الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم به وجعله خاتمة الأديان لا يقبل من أحد دين سواه
قال تعالى : { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }
وقال تعالى : { اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتى ورضيتُ لكم الإسلام دينا }
فهذه الآية تفيد أن الله تعالى ارتضى لهذه الأمة الإسلام دينًا فيفسر بالمعنى الخاص " اهـ
نقلا من شرح الشيخ الفوزان ..
أم القاسم
08-30-2010, 04:52 PM
(4)
قال بن القيم رحمه الله تعالى :
وها هــنا أربعة أنواع من المحبة يجب التفريق بينها
وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينها :
أحدها : محبة الله ، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله
الثاني : محبة ما يحبه الله . وهذه هي التي تدخله فى الإسلام وتخرجه من الكفر وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها .
الثالث : الحب لله وفيه وهى من لوازم ما يحبه الله ولا يستقيم ما يحبه الله إلا بالحب فيه وله .
الرابع : المحبة مع الله وهى المحبة الشركية وكل من أحب شيئًا مع الله ، لا له ولا من أجله ولا فيه .. فقد اتخذه ندًا من دون الله وهذه محبة المشركين
نقلا عن شرح الشيخ الفوزان للأصول الثلاثة .
(5)
تعليقًا على حديث " بني الإسلامُ على خمس "
قال بن رجب رحمه الله " المراد من هذا الحديث أن الإسلام مبني على هذه الخمس فهي كالأركان والدعائم لبنيانه والمقصود تمثيل الإسلام بنيان هذه الخمس أركانه فلا يثبت البنيان بدونها ،
وبقية خصال الإسلام كتتمة للبنيان فإذا فقد منها شئ نقص البنيان وهو قائم لا ينقض بذلك بخلاف نقص هذه الدعائم فإن الإسلام يزول بفقدها جميعًا بغير إشكال وكذلك يزول بفقد الشهادتين وأما إقامة الصلاة فقد وردت أحاديث مقصودة تدل على أن من تركها فقد خرج من الإسلام وذهب إلى هذا جماعة من أهل السلف والخلف وذهبت طائفة منهم إلى من ترك من أركان الإسلام الخمسة عمدًا أنه كافر بذلك "
نقلا عن شرح الشيخ الفوزان للأصول الثلاثة .
(6)
التوكل اعتقاد .. واعتماد وعمل
أما الاعتقاد فهو أن يعلم العبد أن الأمر كله لله فإن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
والله جل وعلا هو النافع الضار المعطي المانع .
ثم بعد هذا الاعتقاد يعتقد بقلبه على ربه سبحانه وتعالى ويثق به غاية الوثوق ثم بعذ هذا يأتي الأمر الثالث وهو أن يفعل بالأسباب المأذون فيها شرعًا .
أم القاسم
08-30-2010, 05:25 PM
(7)
تعليقًا على نقطة الرجاء:
قال الشيخ الفوزان حفظه الله تعاى فقال :
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام نفيس في هذا الموضوع أنقله ليستفيد منه القارئ،
يقول رحمه الله:
" اعلم أن محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة: المحبة، والخوف، والرجاء. وأقواها المحبة، وهي مقصودة تراد لذاتها؛ لأنها تراد في الدنيا والآخرة، بخلاف الخوف فإنه يزول في الآخرة. قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}3،
والخوف المقصود منه: الزجر والمنع من الخروج عن الطريق. فالمحبة تلقي العبد في السير إلى محبوبه، وعلى قدر ضعفها وقوتها يكون سيره إليه، والخوف يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب،والرجاء يقوده "
فهذا أصل عظيم، يجب على كل عبد أن ينتبه له، فإنه لا تحصل له العبودية بدونه، وكل أحد يجب أن يكون عبداً لله لا لغيره.
فإن قيل: فالعبد في بعض الأحيان قد لا يكون عنده محبة تبعثه على طلب محبوبه. فأي شيء يحرك القلوب. قلنا: يحركها شيئان:
أحدهما: كثرة الذكر للمحبوب؛ لأن كثرة ذكره تعلق القلوب به.
الثاني: مطالعة آلائه ونعمائه... فإذا ذكر العبد ما أنعم الله به عليه من تسخير السماء والأرض وما فيها من الأشجار والحيوان وما أسبغ عليه من النعم الباطنة من الإيمان وغيره فلا بد أن يثير عنده باعثاً. وكذلك الخوف تحركه مطالعة آيات الوعيد والزجر والعرض والحساب ونحوه.
وكذلك الرجاء يحركه مطالعة الكرم والحلم والعفو".
مجاهدة
08-30-2010, 08:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مراتب الدين
1- الأسلام
وأركانه خمسة
كما في الحديث الشريف عن ابن عمر {رضي الله عنه}:قال النبي {صلي الله عليه وسلم}:"بني الاسلام على خمس :شهادة أن لا اله الا الله وأن محمداً رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من أستطاع اليه سبيلاً"
وبالتالي فالاسلام يشمل اللأعمال الظاهرة مع القليل من الايمان الذي يسيغ العمل
دليل الشهادة{شهد الله أن لا اله الا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم }
و{لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}
دليل الصلاة والزكاة والتوحيد {وماأمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}
دليل الصوم{ياأيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم أياماً معدودات لعلكم تتقون}
دليل الحج {ولله على الناس حج البيت من أستطاع اليه سيبلاً ومن كفر فان الله غني عن العالمين}
2- الايمان
الايمان قد يعنى به الأعمال القلبية ولكن حقيقة الايمان أنه قول وعمل وأعتقاد
كما قال النبي {صلي الله عليه وسلم}:{الايمان بضع وسبعون شعبة أعلاها
لا اله الا الله وأدناها أماطة الأذي عن الطريق والحياء شعبة من شعب الايمان}
قول لا اله الا الله:عبادة قولية باللسان مع أعتقاد بالقلب
أماطة الأذي عن الطريق:عمل الجوارح
الحياء:عبادة قلبية
وبالتالي فالايمان يشمل الاسلام وزيادة فهو أعم
أركانه:الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوالآخر وبالقدر خيره وشره
والدليل{ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب لكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين }الآية
ودليل القدر{اناكل شيء خلقناه بقدر}
3-الأحسان وهو أعلى هذه المراتب وهو مقام المراقبة لله تعاللى
وله ركن واحد {أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فهو يراك}
والدليل قوله تعالى{ان الله مع الذين أتقوا والذ1ين هم محسنون}
{ومن أسلم وجهه لله وهومحسن فقد استمسك بالعروة الوثقي}
وكل محسن هو مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن محسن
ويمكن تشبيه هذه المراتب بثلاث دوائر داخل بعض الدائرة الأكبر هي الاسلام ومن بداخلها هومسلم
وبداخلها دائرة أصغر هي الايمان ومن بداخلها هو مؤمن مسلم
وبداخله دائرة أصغر هي الاحسان ومن بداخلها هو محسن مؤمن مسلم
]
مجاهدة
08-31-2010, 03:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الحديث {رأس الأمر الأسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله}
رأس الأمر الأسلام :
رأس الأمر هو أساسه فلكل أمر رأس
وقد فسر الأسلام بمعني الشهادة
فالتوحيد باطناً مع متابعة شرع الله الذي أرسل به نبيه ظاهراً هو رأس هذا الدين
و عموده الصلاة :
أي قوامه الذي لايقوم الا به فالصلاة من الدين كالعمود من الخيمة
مادام العمود قائماً فالخيمة قائمة ولو هدم العمود أنهارت الخيمة
ولعظمها فهي الفريضة الوحيدة التي شرعت في السموات العلى ليلة الاسراء والمعراج وهي الفريضة الوحيدة التي فرضت بكيفيتها في مكة
ومن أقام الصلاة فقد أقام الدين
وقد استدل الأمام أحمد من هذا الحديث على كفر من ترك الصلاة ولو كسلاً سواء معترف بها أو جاحد
وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله :
الذروة هي أعلى الشيء والجهاد هو أعلي فريضة في هذا الدين ففيه بذل النفس التي هي أغلى مامنح الله البشر
ولعظم الجهاد فقد جاء في السنة { من لم يغزو ولم يحدث نفسه بغزو فقد مات ميتة جاهلية}
وقال الله تعالى : {وقاتلوا الذين يقتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوهم من حيث أخرجوكم}
والجهاد انما فرض لازالة العقبات من طريق الدعوة عندما يوجد من يعيقها ولكن لا لفرضها بالقوة كما يثير المردفون.
{وقاتلوهم حتي لا تكون فتنة ويكون الدين لله}
محبة العلم والعلماء
09-20-2010, 12:03 PM
*بسم الله الرحمن الرحيم *
~~لألىء منثورة ودرر منشورة من شروح الثلاثة الاصول~~
** شرح فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز ال الشيخ حفظهما الله**
المقدمة :
*قال الشهاب الزهري رحمه الله تعالى " من رام العلم جملة ذهب عنه جملة ، انما يطلب العلم على مر الايام والليالي."
* مبنى هذا العلم الرحمة وغايته الرحمة و نتيجته الرحمة في الدنيا و الاخرة.
*الاصول الثلاثة وادلتها -----> الاصول: خبر لمبتدأ محذوف تقديره -هذه الاصول- مرفوع وعلا مة رفعه الضمة الظاهرة وهو مضاف.
الثلاثة ------> مضاف اليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على اخره.
"الواو"----> واو العطف.
ادلتها-----> معطوف على ثلاثة مرفوع بالتبعية وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على أخره.
*بسم الله الرحمان الرحيم ------> بسم : الجار والمجرور متعلق بمحذوف فعل مؤخر -مناسب للمقام- تقديره بسم الله اكتب"
1/ قدرناه فعلا لان الاصل في العمل الافعال.
2/ وقدرناه مؤخرا لفائدتين----------------> الاول: التبرك بالبداءة باسم الله.
-----------------> الثاني: افادة الحصر لان تقديم المتعلق يفيد الحصر
*قدرناه مناسبا لانه ادل على المراد.
الله : علم على ذات البارىء /لا نقول ان لفظ" الله" صفة بل عطف بيان.
*الرحمان : يطلق على الله عزوجل ومعناه: المتصف بالرحمة الواسعة
*الرحيم : الرحمة الخاصة بالمؤمنين والدليل قوله تعالى "وكان بالمؤمنين رحيما"
*فاذا جمع الرحمان الرحيم صار المراد: ***الرحيم الموصل لرحمته من يشاء من عباده***
العلم : هو ادراك الشيء على ماهو ادراكا جازما وينقسم الى قسمين
---------> علم ضروري : وهو ادراك المعلوم فيه ضروري لا يحتاج الى نظر واستدلال
-----------> علم نظري: وهوادراك المعلوم فيه يحتاج الى نظر واستدلال كالعلم بوجوب النية في الوضوء.
*رحمك الله : الرحمة : التوفيق للخير والسلامة من الذنوب في المستقبل.
قاعدة مهمة: " اهل السنة يقولون : يجب ان يأخذ الحق بدليل وهذا الدليل يكون بالايات المتلوة عكس بعض الفرق الضالة (الماتردية و الاشاعرة والمتكلمة....الخ) لا يصح عندهم الايمان الا بالنظر في الايات المرئية الكونية.."
* معرفة الله عز وجل تستلزم قبول ما شرعه والاذعان والانقياد له وتحكيم شريعته التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم.
*الادلة : ج.دليل، وهو مايرشد الى المطلوب و هو نوعان:
----------> لدلة سمعية ك ماثبت بالوحي.
----------> ادلة عقلية: ماثبت بالنظر و التامل.
*العمل هو ثمر العلم، فمن عمل بلا علم شابه النصارى ومن علم ولم يعمل فقد شابه اليهود.
الصبر : هو حبس النفس على طاعة اللهوحبسها عن معصية الله وحبسها على التسخط من اقدار الله. وكلها يحتاج اليها العالمون العاملون الدعاة.
*العصر : هو الزمان، اقسم الله عز وجل به لشرفه.
قاعدة لغوية : اهل العلم بالمعاني يقولون ان مجيء المؤكدات يصلح اذا يكون المخاطب منكرا لما اشتمل عليه الكلام -كما جاء في سورة العصر- القسم وجواب القسم+ان+ل+الا -.
الايمان : قول وعمل واعتقاد ----->ةالاعتقاد هو العلم لان العلم مورده القلب و العقل.
*عطف الله تبارك وتعالى العمل على الايمان غي هذه الاية"الا الذين امنوا وعملوا الصالحات "
"عطف الخاص بعد العام"----> وهذا دليل لشرفه.
*ان هذا السورة كافية للحث الخلق على التمسك بدين الله ب: الايمان والعمل الصالح والدعوة الى الله.
روي الامام احمد رحمه الله تعالى : " يا حبذا نوم الاكياس وافطارهم كيف يغبطن سهر الحمقى وصومهم ، لمثقال درة مع بر ويقين اعظم عند الله من امثال الجبال عبادة من المغترين"
--------------------------------------------------------------------------
~~~~شرح فضيلة الشيخ خالد بن عبد الله المصلح حفظه الله~~~~~
المقدمة :
* بدا المصنف رحمه الله بمقدمتين يهد بها الاصول الاسلامية وهاتان المقدمتان اشتملتا على اهم المسائل الواجب على العبد معرفتها( بيان الغاية من خلق الانسان وهي العبادة وانه ما خلق عبثا)
* اكثر من ذكر الادلة في ثنايا هذه الرسالة ليتبن بذلك ان مايدعوا اليهمنبثق من الكتاب والسنة
*العلم ينقسم الى قسمين: علم عيني: وهومالا يقوم دين المرء الا به (يحب تعلمه)
علم كفائي: يجب على من يقوم به الكفاية تعلمه.
**يتبع باذن الله***
محبة العلم والعلماء
09-20-2010, 12:18 PM
*معرفة الله واجبة على كل احد وهي امر جبلت عليه القلوب وفطرت عليه الافئدة.
*فبكمال المعرفة-----------> يحصل كمال العبودية. فكلما ازداد العبد معرفة بالله عزوجل ازداد عبودية له سبحانه وتعالى.
*والعلم بالله ومعرفة به اصل المعارف-----> لان العلم به يحقق مقصود الوجود.
* النبي صلى الله عليه وسلم ارسله الله بالهدى و دينالحق---> الهدى: العلم النافع
---> ودين الحق: العمل الصالح
*قال صلى الله عليه وسلم: وما اعطي احد عطاء خيرا واوسع من الصبر"
الصبر : حبس النفس عن محبوباتها ومنعها من ذلك
الزمان :و محل الاعمال.
* قال عز وجل --->"لفي خسر" ولم يقل خاسرا؟
الجواب: ليبين احاطة الخسرية من كل مكان لان "في" تفيد الظرفية.
*وان الله اراد بهذا الاسلوب (التأكيد +القسم) شحذ الهمم لانفكاك من اسباب الخسارة والاخذ باسباب النجاة -----> (بين السبيل والطريق الذي يتخلص به الانسان من هذه الخسارة).
*طريق النجاة موصوفة وصفا واضحا بينا في هذه الاية بعد الاستثناء.
*لايمان فرع العلم وثمرته----> فمن لوازم الايمان ان يكون صاحبها عالما.
*" انما مراد الشافعي رحمه الله في مقولته ان هذه السورة كافية وشافية في بيان طريق النجاة"
------------------------------------------------------------------
شرح الشيخ الفوزان حفظها الله **يتبع باذن الله**
نسال الله ان يبارك لنا في اوقاتنا.اللهم امين*
محبة العلم والعلماء
09-23-2010, 11:06 AM
***بسم الله الرحمن الرحيم***
~~لألىء منثورة ودرر منشورة من شروح الثلاثة الاصول~~
شرح فضيلة الشيخ عيد الله بن صالح الفوزان حفظه الله
المقدمة :
*ان رسائل الثلاثة الاصول وادلتها رسالة موجزة جامعة في موضوع توحيد الربوبية و توحيد الالوهية والولاء والبراء غير ذلك من المسائل المتعلقة بعلم التوحيد ----> الذي هو من أشرف العلوم وأجلها قدرا
*كتبها الشيخ رحمه الله مقرونة بالدليل بأ سلوب سهل ميسر لكل قارىء.
*كتبت بقلم عالم جليل من علماء الاسلام: نهج منهج السلف الصالح داعيا الى التوحيد ونبذ البدع و الخرفات وتنقية الاسلام مما علق به من الاوهام.
*هذه الرسالة هي خلاصة وافية لمباحث مهمة لا يستغني عنها المسلم ليبني دينه على اسس وقواعد صحيحة ليجني ثمرات ذلك ----> سعادة في الدنيا وفلاحا في الاخرة.
الاصل الاول :
* سبب البداءة بالبسملة --------> اقتداء بكتاب الله تعالى.
--------->تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم فكان يبدأ بها في كتبه فقد ورد في صحيح البخاري في كتاب بدء الوحي "بسم الله الرحمان الرحيم من محمد عبد الله ورسوله الى هرقل عظيم الروم"
*" بسم الله" -----> جار ومجرور متعلق بمحذوف يقدر متأخرا
*والقاعدة في متعلق الجار والمجرور انه بقدر مقدما هذا هو الاصل .لكن في البسملة يقد متأخرا
----> ليحصل التبرك بالبسملة.
*الله : المألوه حبا وتعظيما.
*""الرحمان الرحيم"" : الرحمان ----> اسم من اسماء الله الخاصة به ومعناه ذو الرحمة الواسعة.
الرحيم ------> اسم من اسماء الله ومعناه / الموصل لرحمته الى من يشاء من عباده.
*قال ابن القيم رحمه الله تعالى" الرحمان دال على الصفة القائمة به سبحانه وتعالى، و الرحيم صلتها بالمرحوم فكان الاول للوصف و الثاني للفصل ، فالاول دال على ان الرحمة صفة و الثاني دال على ان الله يرحم الخلق برحمته واذا اردت فهم هذا فتأمل قوله تعالى " وكان بالمِؤمنين رحيما" وقوله تعالى " انهم بهم رؤوف رحيم" --------> لم يجيء قط رحمان بهم" بدائع الفوائد.
* اعلم رحمك الله " هذا دعاء من المصنف لك ايها القارىء يدل على محبته وشفقته عليك وانه راغب في الحصول الخير لك
*"اعلم" : يؤتى بها من باب التنبيه + وحث السامع على ان يصغي لما سيقال+فهي امر بتحصيل العلم والتهيؤ له لما سيلقى اليك من العلوم
*رحمك الله : جملة اخبارية لفظا ،انشائية معنى
*الرحمة : غفر الله لك مامضى من ذنوبك ووفقك وعصمك فيما يستقبل -----> هذه اذا افردت الرحمة.
اما اذا قرنت بالمغفرةـ فالمغفرة : لما ماضى
الرحمة: لما يتقبل بالتوفيق للخير والسلامة من الذنوب
*الوجوب العيني : وهوما يجب ادائه على كل مكلف بعينه ( كأصول الايمان و شرائع الاسلام)
العلم : معرفة الهدى بدليله
قال الامام احمد رحمه الله تعالى " يجب ان يطلب من العلم مايقوم به دينه، قيل مثل اي شىء؟ قال: الذي لا يسعه جهله : صلاته وصيامه ونحو ذلك.
*دليل وجوب العلم : حديث انس رضي الله عنه "طلب العلم فريضة على كل مسلم" صحيح
* خص الشيخ رحمه الله تعالى هذه الامور لانها هي اصول الاسلام التي لا يقوم الا عليها ووهي التي ييال عنها العبد في قبره.
*معرفة الله :هي اساس الدين -------> وهذه المعرفة تستلزم قبول ماشرعه الله تعالى والانقياد له.
*معرفة نبيه : معرفة النبي صلى الله عليه وسلم واحد مهمات الدين لانه صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله تعالى.
الاسلام له معنيان : --------->معنى عام
----------> معنى خاص
* كلام شيخ الاسلام رحمه الله تعالى "ان الاسلام بمعنى العام يراد به عبادة الله وحده لا شريك له وهذا دين الانبياء عموما ، قال الله عز وجل عن التوراة وأنبياء بني اسرائيل " يحكم بها النبيون الذين أسلموا" وذكر المولى عز وجل عن موسى عليه السلام انه قال لقومه " ان كنتم امنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين" وعن ابناء يعقوب عليه السلام :" قالوا نعبد الهاك واله ابائك ابراهيم واسماعيل و اسحاق الها واحد ونحن له مسلمون" --------> فهذا هو الاسلام العام.
اما الاسلام بمعنى الخاص ك فيراد به الدين الذي بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
وجعله خاتمة الاديان لا يقبل من احد سواه قال تعالى "ومن يتبع غير الاسلام دينافلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين" وقال تعالى" اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعتي ورضيت لكم الاسلام دينا"
*الدليل : فعيل بمعنى فاعلك من الدلالة وهي الارشاد وهو نوعان -----> دليل سمعي :ماثبت بالوحي
------> دليل عقلي: ماثبت بالنظر والتأمل.
يتبع باذن الله
نسال المولى ان يبارك لنا في اوقاتنا *اللهم امين*
محبة العلم والعلماء
09-23-2010, 06:43 PM
**بسم الله الرحمن الرحيم**
~~لألىء منثورة ودرر منشورة من شروح الثلاثة الاصول~~
تابع :
*وفي كلام الشيخ رحمه الله اشارة الى ان التقليد لا ينفع في باب العقائد وانه لا بد من معرفة اصول الدين بالادلة.
* "العمل به" : ---> العلم لا يطلب الا للعمل
----> قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى " لا يزال العالم جاهلا حنى يعمل بعلمه فاذا همل به صار عالما."
-----> ان العمل من اسبا ثبات العلم وبقائه ، قال بعض السلف" كنانستعين على حفظ الحديث بالعمل به"
-----> قال بعض اهل العلم" من عمل بما علم اورثه الله علم مالم يعلم ، ومن يعمل بماعلم او شك الله ان يسلبه ماعلم" ويقصد بقول" اورثه الله علم مالم يعلم" ----> زاده الله ايمانا ونور بصيرته وفتح الله عليه من العلوم انواعا وفروعا ويبارك الله في وقته وعمله و الدليل قوله تعالى " والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم" محمد
-----> فعلى المسلم ان يدرك اهمية العمل بالعلم وان الانسان الذي لا يعمل بعلم سيكون حجة عليه.
*دليل الدعوة : قول الله تعالى : "قل هذه سبيلي ادعوا الى الله انا ومن اتبعني"
*والدعوة لاتؤتي ثمارهاوتكون وسيلة اصلاح وبناء الا اذا كان الداعي متصفا بما يكون سببا لقبول دعوته وظهور اثارها:
1/ التقوى
2/الاخلاص
3/ العلم
4/الحلم وظبط النفس
5/ التدرج بأن يبدا بالاهم فالاهم.
6/ ان يسلك في دعوته المهج الذي نص الله عليه في كتابه ، في قوله تعالى :" ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن"
*الحكمة : معرفة الحق والعمل به والاصابة في القول والعمل وهذا لا يكون الا بفهم القران والفقه في شرائع الاسلام وحقائق الايمان
*الموعظة : الامر والنهي المقرون بالترغيب و الترهيب والانة القول و تنشيط الموعوظ.
*العصر: الزمن الذي تقع فيه الاحداث من خبر وشر فهو ظرف يودعه العباد اعمالهم ان خيرا فخير وان شر فشر فهو جدير ان يقسم به.
*الخسر : النقصان والهلكة
*الاعمال الصالحة : افعال الخير كلها سواء كانت ظاهرة او باطنة وسواء كانت متعلقة بحقوق الله تعالى او متعلقة بحقوق العباد.
* معنى قول الشافعي رحمه الله تعالى "مانزل للبشرية منهاجا ولا جعل ولا جعل لها طريقا الا هذه السورة القصيرة ذات الثلاث الايات لكانت كافية، لان هذه السورة رسمت المنهج الذي شرعه الله تعالى طريقا للنجاة وهو الايمان والعمل الصالح و التواصي بالحق وتواصي بالصبر فهذه الامور الاربعة هي التي يحصل بها النجاة وهذا من اعجاز الذي لا يقدر عليه الا الله تعالى ، اية واحدة تبين وظيفة الامة الاسلامية ووظيفة كل فرد من ا فراد الامة الاسلامية.
* ولهذا فان شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله لما نقل كلام الشافعي رحمه الله" هو كما قال -يعني: ماقال الامام الشافعي فان الله عزوجل اخبر ان جميع الناس خاسرون الا من كان في نفسه مؤمنا صالحا ومع غيره موصيا بالصبر.
*"العلم قبل القول والعمل--------> افادت هذه الترجمة ان قول الانسان وعمله لا اعتبار له في ميزان الشرع الااذا كان قائما على العلم ، فالعلم شرط لصحة القول و العمل.
* المسائل الثلالثة : 1/ تقر توحيد الربوبية ---->2/ تقر توحيد الالوهية ------->3/ الولاء والبراء
1/ المسألة الاولى : الدليل على ان الله خلقنا هو السمع و العقل
-----> السمع : قوله تعالى " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون" وقوله تعالى "الله خالق كل شيء"
------> العقل : قول الله تعالى " ام خلقوا من غير شيء ام هم هم الخالقون" سورة الطور
ففي هذه الاية دليل عقلي على انه لابد من خالق.
*القسمة العقلية تقتضي 3امور لا رابع لها :
1/ اما اننا خلقنا بدون خالق : وهذا لا يمكن لان الخلق لابد ان يتعلق بخالق ، كالتحريك يتعلق بمحرك
2/ اننا خلقنا انفسنا : وهذا اشد فسادا مما قبله لاننا معدومون و المعدوم لا يمكن ان يوجد نفسه ، والخلق كمال فكيف يكون الناقص كاملا وهذا لا يمكن.
3/ لا بد ولنا من خالق : وهو الرب القادر .
*** يتبع باذن الله**
نسال الله ان يبارك لنا في اوقاتنا
ايمان علي
09-23-2010, 10:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تلخص المذاكرة
ابتدأ المؤلف هذه الرسالة اقتدأ بكتاب الله تعالى لان اول مايقع عليه بصرك في المصحف وقبل كل سورة منه بسم الله الرحمن الرحيم وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يكتبها في اول رسائله
ومعناها لاستعانة باسم الله
وقوله اعلم : كلمة تشير الى الاهتمام بالموضوع ومعنى اعلم فعل امر من العلم اي ادراك الشيء على ماهو عليه في الواقع او تصور الشيء على طبق الواقع
ر حمك الله: هذا دعاء لطالب العلم فالشيخ يدعو لطلبه العلم بان الله يرحمهموان يلقي عليهم رحمته سبحانه وتعالى فهذا فيه تلطف من المعلم بالمتعلم
يجب: الواجب هو مايثاب فاعله ويستحق الاثم تار كه
اربع مسائل: يعني مباحث وسميت مسائل
العلم: المراد به العلم الشرعي لانه هو الذي يجب تعلمه
والعلم قسمان الاول مايجب تعلمه على الاعيان فلايعذر احد بجهله ولايستقيم الدين الابه مثل اركان الاسلام الخمسة
الثاني: هو مازاد عن ذلك من الاحكام الشرعية
وهو معرفة الله: كبف يع رف العبد ربه؟ يعر فه باياته بمخلوقاته من اياته الليل والنهار ومن مخلوقاته الشمس والقمر
ويعرف باياته الكونيه واياته القرآنية
معرفة نبيه: وهو محمد صلى الله عليه وسلم المبلغ عن ربهوهو الواسطة بيننا وبين الله
معر فة دينه: الذي هو دين هذا الر سول صلى الله عليه وسلم
والاسلام بالمعنى العام اي كل من اتبع رسولا من الر سل فهو مسلم
وبالمعن الخاص وهو الدين الذي بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم لان بعد بعثة الرسول لادين الادينه
بالادلة لا بالتقليد وانما الادلة من القرآن والسنة
العلم به: اي بالعلم ولايكفي ان الانسان يعلم ويتعلم بل لابد ان يعمل بعلمه
الدعوة اليه: ولايكفي ان يتعلم الانسان ويعمل في نفسه بل لابد ان يدعو غي ره
والصبر على الاذى فيه: ومعلوم ان من دعا الناس وامر بالمعروف ونهى عن المنكر فانه سيتعرض للأذى من الاشرار
فالواجب من يدعو الى الله ويرد وجه الله ان يصبر على الاذى وان يستمر في الدعوة
والدليل قوله تعالى والعصر
ايمان علي
09-25-2010, 05:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
قال العلامة الفوزان
اعلم هذه الكلمة كما قلنا فيما سق انها كلمة يؤتى بها للاهتمام بما بعدها
رحمك الله هذا دعاء لك بالر حمة
انه يجب الوجوب معروف عند الاصوليين والواجب هو الشيء الذي لابد منه وقد عرفه الاصوليون بانه مايثاب فاعله ويعاقب تاركه
يجب على كل مسلم ومسلمة: اي يجب على كل ذكر وانثى من المسلمين سواء كانوا احر ارا او عبيدا او ذكور ا او اناثا
ومن ذلك ان تعلم العلم واجب على الرجال والنساء
تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن: التعلم هنا معناه التلقي عن العلماء والحفظ والفهم والادراك هذا هو التعلم ليس المراد مجرد قراءة او مطالعة
الاولى ان الله خلقنا: اي او جدنا من العدم
ورزقنا :لما كنا نحتاج ا لى الرزق الى الطعام علم سبحانه حاجتنا فسخر لنا مافي السموات والارض
ولم يتركنا هملا: الهمل هو الشيء المهمل المتروك الذي لايعبا به فالله خلقنا ورزقنا لحكمة وماخلقنا عبثا (افحسبتم انما خلقناكم عبثا الايه) ولم يخلقنا لهذه الدنيا فقط نعيش فيها ونسرح ونمرح وناكل ونشرب ونتوسع فيها وليس بعدها شيء وانما الحياة مزرعة الاخرة وسوق للدار الاخرة نتزود فيها بالاعمال الصالحة م نحاسب ونجاي باعمالنا
بل ارسل الينا رسولا: هو محمد صلى الله عليه وسلم ار سله ليبين لنا لماذا خلقنا وكيف نعبد الله وينهانا عن الشرك والكفر والمعاصي
المسالة الاثانية
وجوب عبادة الله واتباع الر سول عليه الصلاة والسلام ومن عبد الله واطاع الرسول فانه لايشرك بالله شيئا
(انا اغنى الشركاء عن الشرك)
لا ملك مقرب ولا نبيي مرسل: الملك المرب هو افضل الملائكة مل جبريل لو اشركهم احد مع الله في العبادة فان الله لايرضى
ولا الرسل فكيف بغيرهم
وان المساجد: هي بيوت الله يجب ان تكون طاهره من الشرك
المسالة الثالثة: ان من اطاع الرسول ووحد الله ...... هذه مسالة الولاء والبراء
فاذا كان قريبك محادا لله ورسوله عليك محادته ومقاطعته
والدليل لاتجد قوما الاية هذا خطاب للنبي عليه اللاة والسلام اي لايقع هذا ولايكون موجودا ابدا ان يكون مؤمن بالله ورسوله يحب الكفار
ايمان علي
09-25-2010, 06:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ايمان علي
09-26-2010, 04:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن انواع العبادة التي امر الله بها
والشيخ رحمه الله ذكر امثلة كثيرة للعبادة من باب التمثيل لا من باب الحصر
مثل الاسلام والايمان والاحسان
ونه الدعاء : ومن انواع العبادة الدعاء وهو قسمين دعاء عبادة ودعاء مسألة
وان المساجد لله: يطلق على اماكن اسجود وتطلق على اعضاء السجود
اقسام الناس في الدعاء
من لايدعو الله اصلا فيكون مستكبرا عن عبادة الله
من يدعو الله ولكن يدعو معه غيره فيكون مشركا
من يدعو الله مخلصا له الدعاء فهذا موحد لله
ولاء عثمان
10-01-2010, 07:28 AM
الفائدة الأولى
الفرق بين الرحمن والرحيم
1/ الرحمن اسم من الأسماء المختصة بالله عز وجل لا يطلق على غيره والرحمن معناه المتصف بالرحمة الواسعة.
2/ الرحيم يطلق على الله عز وجل وعلى غيره ، ومعناه ذو الرحمة الواصلة.
فالرحمن ذو الرحمة الواسعة، والرحيم ذو الرحمة الواصلة فإذا جمعا صار المراد بالرحيم الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده كما قال الله تعالى: ((يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون)) {سورة العنكبوت، الآية: 21}
[align=center]الفائدة الثانية
مراتب الإدراك
مراتب الإدراك ست:
الأولى: العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً.
الثانية: الجهل البسيط وهو عدم الإدراك بالكلية.
الثالثة: الجهل المركب وهو إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه.
الرابعة: الوهم وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح.
الخامسة: الشك وهو إدراك الشيء مع احتمال مساو.
السادسة: الظن وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح
الفائدة الثالثة
معنى قول المؤلف: {رحمك الله}
رحمك الله أفاض عليك من رحمته التي تحصل بها على مطلوبك وتنجو من محذورك ، فالمعنى غفر الله لك ما مضى من ذنوبك ، ووفقك بالمغفرة فالمغفرة لما مضى من الذنوب، والرحمة والتوفيق للخير والسلامة من الذنوب في المستقبل.
وصنيع المؤلف رحمه الله تعالى يدل على عنايته وشفقته بالمخاطب وقصد الخير له.
وأضيف :
أن كلمة الرحمة والمغفرة من الأسماء التي تتقاسم المعاني فيما بينها إذا اجتمعت وتنفرد بالمعنى كله إذا انفردت ، مثل كلمة الإسلام والإيمان ومثل كلمة الفقيروالمسكين ، فإن ذكرنا في النص مثلا الإسلام فقط فيشمل كل الدين ويدخل فيه الإيمان ، وكذا إن ذكرنا الإيمان فقط فيشمل كل الدين ويدخل فيه الإسلام ، ولكن إن ذكرنا في النص الإسلام والإيمان معا فهنا يتقاسمان المعنى فيما بينهما فينفرد الإسلام بأعمال الجوارح الظاهرة وينفرد الإيمان بالأعمال الباطنة كما في حديث جبريل عليه السلام عليه السلام ففقرّق بين معنى الإسلام والإيمان ، وكذلك كلمة الرحمة والمغفرة إن ذكرت الرحمة وحدها دخلت فيها المغفرة وإن ذكرت المغفرة وحدها دخلت فيها معنى الرحمة وأما إن اجتمعت كلمة الرحمة والمغفرة فتنفرد المغفرة بغفران مامضى من الذنوب وتنفرد الرحمة بالتوفيق للمغفرة في الذنوب المستقبلة .
ولاء عثمان
10-01-2010, 07:36 AM
معنى الصبر ؟ ومتى يرى الداعية أثر دعوته ؟ كيف يكون الداعية صابرا؟
الصبر حبس النفس على طاعة الله ، وحبسها عن معصية الله ، وحبسها عن التسخط من أقدار الله فيحبس النفس عن التسخط والتضجر والملل،
ويكون دائماً نشيطاً في الدعوة إلى دين الله وإن أوذى ، لأن أذية الداعين إلى الخير من طبيعة البشر إلا من هدى الله قال الله تعالى: لنبيه صلى الله عليه وسلم: )وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا)(الأنعام:الآية34) وكلما قويت الأذية قرب النصر ، وليس النصر مختصاً بأن ينصر الإنسان في حياته ويرى أثر دعوته قد تحقق بل النصر يكون ولو بعد موته بأن يجعل الله في قلوب الخلق قبولاً لما دعا إليه وأخذاً به وتمسكاً به فإن هذا يعتبر نصراً لهذا الداعية وإن كان ميتاً ، فعلى الداعية أن يكون صابراً على دعوته مستمراً فيها. صابراً على ما يدعو إليه من دين الله عز وجل صابراً على ما يعترض دعوته . صابراً على ما يعترضه هو من الأذى ، وها هم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أوذوا بالقول وبالفعل قال الله تعالى: )كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (الذريات:52) . وقال عز وجل: )وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً) (الفرقان:31) ولكن على الداعية أن يقابل ذلك بالصبر
اشارة لطيفة فى قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) (الانسان:23)
فى قول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم : )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً) (الانسان:23) اشارة لطيفة كان من المنتظر أن يقال فاشكر نعمة ربك ولكنه عز وجل قال:(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ)(الانسان:الآية24) وفي هذا إشارة إن كل من قام بهذا القرآن فلابد أن يناله ما يناله مما يحتاج إلى صبر ، وأنظر إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم حين ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول:
والدليل على قوله تعالى: } و العصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر { (1) . . . . . . .
"اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" (5) فعلى الداعية أن يكون صابراً محتسباً
اقسام الصبر
ولاء عثمان
10-01-2010, 07:38 AM
اقسام الصبر
والصبر ثلاثة أقسام:
1- صبر على طاعة الله.
2- صبر عن محارم الله.
3- صبر على أقدار الله التي يجريها إما مما لا كسب للعباد فيه، وإما مما يجريه الله على أيدي بعض العباد من الإيذاء والاعتداء.
(1) قوله والدليل اي على هذه المراتب الأربع قوله تعالى: )وَالْعَصْرِ) (العصر:1) أقسم الله عز وجل في هذه السورة بالعصر الذي هو الدهر وهو محل الحوادث من خير وشر ، فأقسم الله عز وجل به على أن الإنسان كل الإنسان في خسر إلا من اتصف بهذه الصفات الأربع: الإيمان ، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.
ولاء عثمان
10-01-2010, 07:40 AM
مراتب جهاد النفس
قال ابن القيم –رحمه الله تعالى- : جهاد النفس أربع مراتب:
إحداها : أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به.
الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه.
الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه.
الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله لله، فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين"
ولاء عثمان
10-01-2010, 07:50 AM
من أطاع الرسول ووحّد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب .. والدليل على ذلك قوله تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة:22)
والولاء والبراء أصل عظيم جاءت فيه النصوص الكثيرة
قال الله عز وجل: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً )(آل عمران:الآية118) وقال تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) وقال سبحانه وتعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (المائدة:57)
وقال تعالى : )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ*)قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة:23-24) وقال عز وجل: )لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:21) )قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (الممتحنة:4)
موالاة من حاد الله ومداراته تدل على أن ما في قلب الإنسان من الإيمان بالله ورسوله ضعيف
موالاة من حاد الله ومداراته تدل على أن ما في قلب الإنسان من الإيمان بالله ورسوله ضعيف ؛ لأنه ليس من العقل أن يحب الإنسان شيئاً هو عدو لمحبوبه ، وموالاة الكفار تكون بمناصرتهم ومعاونتهم على ما هم عليه من الكفر والضلال ، وموادتهم تكون بفعل الأسباب التي تكون بها مودتهم فتجده يوادهم أي يطلب ودهم بكل طريق، وهذا لا شك ينافي الإيمان كله أو كماله ، فالواجب على المؤمن معاداة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب إليه، وبغضه والبعد عنه ولكن هذا لا يمنع نصيحته ودعوته للحق.
ولاء عثمان
10-01-2010, 07:56 AM
من الوسائل التى تعين الانسان على معرفة ربه
معرفة الله تكون بأسباب:
1.منها النظر والتفكر في مخلوقاته عز وجل
فإن ذلك يؤدي إلى معرفته ومعرفة عظيم سلطانه وتمام قدرته ، وحكمته ، ورحمته قال الله تعالى: )أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ )(لأعراف:الآية185) وقال عز وجل: )قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا)(سـبأ:الآية46) وقال تعالى: )إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (آل عمران:190) وقال عز وجل: ) وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ)(يونس:الآية6) وقال سبحانه وتعالى : )إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164)
2.ومن أسباب معرفة العبد ربه النظر في آياته الشرعية
وهي الوحي الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام فينظر في هذه الآيات وما فيها من المصالح العظيمه التي لا تقوم حياة الخلق في الدنيا ولا في الآخرة إلا بها ، فإذا نظر فيها وتأملها وما اشتملت عليه من العلم والحكمة ووجد انتظامها وموافقتها لمصالح العباد عرف بذلك ربه عز وجل كما قال الله عز وجل : )أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء:82) .
3.ومنها ما يلقي الله عز وجل في قلب المؤمن من معرفة الله سبحانه وتعالى حتى كأنه يرى ربه رأي العين قال النبي عليه الصلاة والسلام ، حين ساله جبريل ما الإحسان ؟ قال : "أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".(13)
ولاء عثمان
10-01-2010, 04:15 PM
الرد على منكرى البعث بعد الموت
أنكر الكافرون البعث بعد الموت زاعمين أن ذلك غير ممكن.
وهذا الزعم باطل دل على بطلانه الشرع ، والحس ، والعقل .
أما الشرع :
فقد قال الله تعالى: )زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (التغابن:7) وقد اتفقت جميع الكتب السماوية عليه.
وأما الحس :
فقد أرى الله عباده إحياء الموتى في هذه الدنيا ، وفي سورة البقرة خمسة أمثلة على ذلك وهي:
المثال الأول:
قوم موسى حين قالوا له: ) لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً )(البقرة:الآية55) فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم وفي ذلك يقول الله تعالى مخاطباً بني إسرائيل : )وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة:55 - 56) .
المثال الثاني
في قصة القتيل الذي اختصم فيه بنو إسرائيل ، فأمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها ليخبرهم بمن قتله ، وفي ذلك يقول الله تعالى: )وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (البقرة:72 - 73) .
المثال الثالث:
في قصة القوم الذين خرجوا من ديارهم فراراً من الموت وهم ألوف فأماتهم الله تعالى ، ثم أحياهم وفي ذلك يقول الله تعالى: )أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) (البقرة:243)
المثال الرابع:
في قصة الذي مر على قرية ميتة فاستبعد أن يحييها الله تعالى، فأماته الله تعالى مئة سنة ، ثم أحياه وفي ذلك يقول الله تعالى: )أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة:259)
المثال الخامس:
في قصة إبراهيم الخليل حين سأل الله تعالى أن يريه كيف يحيى الموتى ؟ فأمره الله تعالى أن يذبح أربعة من الطير ، ويفرقهن أجزاء على الجبال التي حوله ، ثم يناديهن فتلتئم الأجزاء بعضها إلى بعض ، ويأتين إلى إبراهيم سعياً، وفي ذلك يقول الله تعالى: )وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة:260) .
فهذه أمثلة حسية واقعية تدل على إمكانية إحياء الموتى، وقد سبقت الإشارة إلى ما جعله الله تعالى من آيات عيسى ابن مريم من إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم بإذن الله تعالى.
وأما دلالة العقل فمن وجهين:
أحدهما : أن الله تعالى فاطر السموات والأرض وما فيهما ، خالقهما ابتداء ، والقادر على ابتداء الخلق لا يعجز عن إعادته ، قال الله تعالى: )وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه)(الروم:الآية27) وقال تعالى : ) كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ)(الأنبياء:الآية104) وقال آمرا بالرد على من أنكر إحياء العظام وهي رميم: )قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) (يّـس:79)
الثاني: أن الأرض تكون ميتة هامدة ليس فيها شجرة خضراء، فينزل عليها المطر فتهتز خضراء حية فيها من كل زوج بهيج، والقادر على إحيائها بعد موتها ، قادر على إحياء الأموات . قال الله تعالى: )وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (فصلت:39) وقال تعالى: )وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ* رِزْقاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) (قّ:9 - 11).
ولاء عثمان
10-01-2010, 04:23 PM
الرد على منكرى عذاب القبر ونعيمه وابطال دعواهم
قد ضل قوم من أهل الزيغ فأنكروا عذاب القبر، ونعيمه ، زاعمين أن ذلك غير ممكن لمخالفة الواقع، قالوا فإنه لو كشف عن الميت في قبره لوجد كما كان عليه، والقبر لم يتغير بسعة ولا ضيق.
وهذا الزعم باطل بالشرع ، والحس ، والعقل:
أما الشرع:
فقد سبقت النصوص الدالة على ثبوت عذاب القبر ، ونعيمه
فيكون العذاب للظالمين من المنافقين والكافرين قال الله تعالى : ) وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)(الأنعام:الآية93) وقال تعالى : )النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر:46) .
وفي صحيح مسلم من حديث زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، ثم أقبل بوجهه فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار. قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر. قالوا. قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. ينادي منادين السماء : أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وأفتحوا له باباً غلى الجنة ، قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره قال: تعوذوا بالله من فتنة الدجال. قالوا : نعوذ بالله من فتنة الدجال(49).
وأما نعيم القبر فللمؤمنين الصادقين قال الله تعالى: )إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت:30)
وقال تعالى: )فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ) (الواقعة:83 - 89).
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المؤمن إذا أجاب الملكين في قبره مد بصره " (50) رواه أحمد وأبو داود في حديث طويل.
وفي صحيح البخاري - من حديث - ابن عباس رضي الله عنهما قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بعض حيطان المدينة ، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما" (51)وذكر الحديث ، وفيه : "أن أحدهما كان لا يستتر من البول" وفي -رواية - " من (بوله) وأن الآخر كان يمشي بالنميمة".
وأما الحس:
فإن النائم يرى في منامه أنه كان في مكان فسيح بهيج يتنعم فيه، أو أنه كان في مكان ضيق موحش يتألم منه، وربما يستيقظ أحياناً مما رأى ، ومع ذلك فهو على فراشه في حجرته على ما هو عليه ، والنوم أخو الموت ولهذا سماه الله تعالى " وفاة " قال الله تعالى: )اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً)(الزمر:الآية42) .
وأما العقل :
فإن النائم في منامه يرى الرؤيا الحق المطابقة للمواقع ، وربما رأى النبي صلى الله عليه وسلم على صفته، ومن رآه على صفته فقد رآه حقاً ومع ذلك فالنائم في حجرته على فراشه بعيداً عما رأى، فإن كان هذا ممكناً في أحوال الدنيا ، أفلا يكون ممكناً في أحوال الآخرة ؟!
وأما اعتمادهم فيما زعموه على أنه لو كشف عن الميت في قبره لوجد كما كان عليه ، والقبر لم يتغير بسعة ولا ضيق ، فجوابه من وجوه منها:
الأول: أنه لا تجوز معارضة ما جاء به الشرع بمثل هذه الشبهات الداحضة التي لو تأمل المعارض بها ما جاء به الشرع حق التأمل لعلم بطلان هذه الشبهات وقد قيل:
وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم
الثاني: أن أحوال البرزخ من أمور الغيب التي لا يدركها الحس، ولو كانت تدرك بالحس لفاتت فائدة الإيمان بالغيب، ولتساوى المؤمنون بالغيب، والجاحدون في التصديق بها.
الثالث: أن العذاب والنعيم وسعة القبر وضيقه إنما يدركها الميت دون غيره، وهذا كما يرى النائم في منامه أنه في مكان ضيق موحش، أو في مكان واسع بهيج، وهو بالنسبة لغيره لم يتغير منامه هو في حجرته وبين فراشه وغطائه ، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه وهو بين أصحابه فيسمع الوحي، ولا يسمعه الصحابة ، وربما يتمثل له الملك رجلاً فيكلمه والصحابة لا يرون الملك، ولا يسمعونه.
الرابع: أن إدراك الخلق محدود بما مكنهم الله تعالى من إدراكه ولا يمكن أن يدركوا كل موجود، فالسموات السبع والأرض ومن فيهن، وكل شيء يسبح بحمد الله تسبيحاً حقيقياً يسمعه الله تعالى من شاء من خلقه أحياناً. ومع ذلك هو محجوب عنا، وفي ذلك يقول الله تعالى: )تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )(الإسراء:الآية44) وهكذا الشياطين، والجن، يسعون في الأرض ذهاباً وإياباً، وقد حضرت الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمعوا لقراءته وأنصتوا وولوا إلى قومهم منذرين. ومع هذا فهم محجوبون عنا وفي ذلك يقول الله تعالى: )يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (الأعراف:27) . وإذا كان الخلق لا يدركون كل موجود ، فإنه لا يجوز أن ينكروا ما ثبت من أمور الغيب ، ولم يدركوه.
ولاء عثمان
10-01-2010, 04:32 PM
الرد على من احتج بالقدر فيما ترك من الطاعات او ارتكب من المعاصى
والإيمان بالقدر لا يمنح العبد حجة على ما ترك من الواجبات أو فعل من المعاصي ، وعلى هذا فاحتجاجه به باطل من وجوه :
الأول: قوله تعالى: )سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) (الأنعام:148) ولو كان لهم حجة بالقدر ما أذاقهم الله بأسه.
الثاني: قوله تعالى: )رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (النساء:165) ولو كان القدر حجة للمخالفين لم تنتف بإرسال الرسل ، لأن المخالفة بعد إرسالهم واقعة بقدر الله تعالى.
الثالث: ما رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أولى الجنة. فقال رجل من القوم : ألا نتكل يارسول الله ؟ قال لا اعملوا فكل ميسر ، ثم قرأ )فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) (الليل:5)(53) الآية. وفي لفظ لمسلم : "فكل ميسر لما خلق له" (54) فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل ونهى عن الاتكال على القدر.
الرابع: أن الله تعالى أمر العبد ونهاه ، ولم يكلفه إلا ما يستطيع، قال الله تعالى: )فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)(التغابن:الآية16)وقال: )لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)(البقرة:الآية286) ولو كان العبد مجبراً على الفعل لكان مكلفاً بما لا يستطيع الخلاص منه، وهذا باطل ولذلك إذا وقعت منه المعصية بجهل، أو نسيان ، أو إكراه ، فلا إثم عليه لأنه معذور.
الخامس: أن قدر الله تعالى سر مكتوم لا يعلم به إلا بعد وقوع المقدور، وإرادة العبد لما يفعله سابقة على فعله فتكون إرادته الفعل غير مبنية على علم منه بقدر الله ، وحينئذ تنفي حجته بالقدر إذ لا حجة للمرء فيما لا يعلمه.
السادس: أننا نرى الإنسان يحرص على ما يلائمه من أمور دنياه حتى يدركه ولا يعدل عنه إلى ما لا يلائمه ثم يحتج على عدوله بالقدر ، فلماذا يعدل عما ينفعه في أمور دينه إلى ما يضره ثم يحتج بالقدر؟أفليس شأن الأمرين واحداً؟
السابع : أن المحتج بالقدر على ما تركه من الواجبات أو فعله من المعاصي ، لو اعتدى عليه شخص فأخذ ماله أو انتهك حرمته ثم احتج بالقدر، وقال: لا تلمني فإن اعتدائي كان بقدر الله، لم يقبل حجته. فكيف لا يقبل الاحتجاج بالقدر في اعتداء غيره عليه، ويحتج به لنفسه في اعتدائه على حق الله تعالى؟
ويذكر أن- أمير المؤمنين - عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفع إليه سارق استحق القطع، فأمر بقطع يده فقال: مهلاً يا أمير المؤمنين ، فإنما سرقت بقدر الله. فقال: ونحن إنما نقطع بقدر الله.
ولاء عثمان
10-01-2010, 04:39 PM
الفرق والطوائف التى ضلت فى القدر وخالفت فيه اهل السنة والسلف الصالح
والرد عليهم وابطال دعواهم
قد ضل في القدر طائفتان:
إحداهما : الجبرية الذين قالوا إن العبد مجبر على عمله وليس له فيه إرادة ولا قدرة .
الثانية: القدرية الذين قالوا إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته فيه أثر.
والرد على الطائفة الأولى ( الجبرية ) بالشرع والواقع:
أما الشرع:
فإن الله تعال أثبت للعبد إرادة ومشيئة، وأضاف العمل إليه قال الله تعالى: ) مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ )(آل عمران:الآية152)وقال:)وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا )(الكهف:الآية29) وقال: )مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (فصلت:46) .
وأما الواقع:
فإن كل إنسان يعلم الفرق بين أفعاله الاختيارية التي يفعلها بإرادته كالأكل ، والشرب، والبيع والشراء، وبين ما يقع عليه بغير إرادته كالارتعاش من الحمى، والسقوط من السطح، فهو في الأول فاعل مختار بإرادته من غير جبر، وفي الثاني غير مختار ولا مريد لما وقع عليه.
والرد على الطائفة الثانية " القدرية " بالشرع والعقل .
أما الشرع:
فإن الله تعالى خالق كل شيء ، وكل شيء كائن بمشيئة ، وقد بين الله تعالى في كتابه أن أفعال العباد تقع بمشيئته فقال تعالى : ) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ)(البقرة:الآية253) وقال تعالى : )وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (السجدة:13) .
وأما العقل :
فإن الكون كله مملوك لله تعالى، والإنسان من هذا الكون فهو مملوك لله تعالى، ولا يمكن للمملوك أن يتصرف في ملك المالك إلا بإذنه ومشيئته.
ايمان علي
10-04-2010, 07:02 PM
[COLOR="Red"][/Crقال الفوزان
وانواع العبادة التي امر الله بها مثل الاسلام والايمان والاحسان
وهذه الثلاثة اعلى مراتب الدين فلهذا بدأ المؤلف بها
ومنه قوله الدعاء والخوف ىوالرجاء]
التي امر الله بها كلها لله والدليل (وان المساجد لله)
ودليل الدعاء الحديث الدعاء هو مخ العبادة والفظ الصحيح الدعاء هو العبادة
وهو نوعان مسألة ودعاء عبادة
والدليل وقال ربكم ادعوني استجب لكم
ايمان علي
10-13-2010, 06:01 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال المؤلف ودليل الخوف (فلا تخافوهم وخافون ان كنتم مؤمنين)والخوف احد اركان العبادة وهو اربعة اقسام1-خوف من الله 2- خوف شركي 3- خوف يكون صاحبه عاصي 4- خوف طبيعي
ودليل الرجاء (فمن كان يرجوا لقا ءر به فليعمل عملا صالحا)
والرجاء في اللغة :الامل وفي الاصطلاح: تعلق القلب بحصول محبوب في المستقبل
ودليل التوكل(وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين)
والتوكل عبادة عظيمة وهو صدق العتماد على الله في جلب المنافع او دفع المضار مع الاخذ بالاسباب الماذون بها شرعا
ودليل ال رغبة وال رهبة والخشوع (انهم كانوا يسارعون في الخير ات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين)الر غبة: السؤال والطمع وتاتي بمعنى الضراعة والمسألة
الرهبة: الخوف والفزع
الخشوع: قال ابن القيم في اللغة: الانخفاض والذل والسكون
وفي الاصطلاح :قيام القلب بين يدي الر ب بالخضوع والذل
ودليل الخشية (فلاتخشوهم واخشون) ومعناها مثل ماقال الراغب الاصفهاني خوف يشوبه تعظيم
تاشفين
10-18-2010, 01:39 AM
بسم الله الرجمان الرحيم
في مشاركتي هذه سوف لن أقوم بعملية تلخيص للشرح فإن هذا الباب قد قام به بقية الاخوة جازاهم الله خيرا ولكني سأجتهد في إيجاد طريقة أخرى للانتفاع بالمادة وهي أن أسقط الفوائد التي أراها في الشرح على واقعنا الذي نعيشه حتى ننال بركة العلم وحتى نفعل الأصول الثلاثة التي كتبها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في واقعنا المعيش كي تكون دراستنا للمتون عملية وأرجوا أن لا يبخل علي الشيخ الداخل بتوجيهاته المباركة ونصائحه حول جهدي المتواضع فأقول مستعينا بالله
ـ عند مطالعة التعريف بالمصنف نجد أنه قد كافح من أجل دعوته فنال ثمرة كفاحه وما نستفيده من هذا هو أنه إن أردنا أن نصل إلى نيل الثمرة في العلم والدعوة علينا أن نكافح كما كافح إمام الدعوة النجدية فلا ثمرة مع الكسل والتقاعس.
ـ ينبغي علينا أن نبتدئ بالمسبلة في كتاباتنا كما فعل الشيخ وكما كان السلف يفعلون.
ـ عند الحديث عن الرحمة يحضرني حديث الراحمون يرحمهم الله فينبغي علينا أن نكون رحماء حتى نرحم.
ـ نرى الشيخ رحمه الله يلطف أمره ( اعلم ) بالدعاء ( رحمك الله) وفي ذلك اشارة لكل داعية ومعلم اذ ينبغي على من تصدر للتعليم والدعوة أن يتلطف بالمدعو والمتعلم (ولو كنت فظا غليظ القلب القلب لانفضوا من حولك).
ـ الأصول الثلاثة التي حكم الشيخ بوجوب تعلمها يغفل كثير من الناس عنها من الأقارب والأهالي والجيران وفي المقابل نجدهم قد تعلموا أصول المسلسلات وقواعد المسرحيات ومتون الأفلام وفي ذلك خطر عظيم عليهم فالواجب اذن علينا أن ننبههم الى ذلك باشفاق حتى ينقذهم الله بنا من النار فهم لن يسألوا في قبورهم عن عنوان مسلسل أو خاتمة فلم أو أحداث مسرحية أو كلمات أغنية وإنما سيسألون عما بينه الشيخ في الأصول الثلاثة ولذلك لزمنا تعليمهم هذه الأصول وإن لزم الأمر تعليمها العجائز والجهال بلغة بسيطة يفهمونها بل وحتى غير الناطقين باللغة العربية من المسلمين يجب علينا تعليمهم إياها بلغاتهم .
ـ معرفة الله * على من تعلم الأصول الثلاثة منا وعرف ربه أن يثمر ذلك في أفعاله وأقواله فتكون المراقبة دائمة الحضور.
ـ معرفة نبيه * على من تعلم الأصول الثلاثة وعرف النبي صلى الله عليه وسلم أن يلزم سنته ويجتب الابتداع في الدين.
ـ معرفة الاسلام * هذا الدين الذي امتن الله به علينا يتطلب منا مناصرته والعمل له فأين المشمرون وكم عظم تقصيرنا تجاه هذا الدين العظيم الذي سنسأل عنه في قبورنا وإن من أسباب الثبات عند السؤال عنه أن يجعله المرء همه.
ـ رأينا كيف أن سورة العصر قد دلت على هذه المسائل العظام ورأينا تعليق الامام الشافعي عليها وهذا ينبهنا الى الاعتناء بقصار السور فان كثيرا من الناس يظن أن السور القصيرة لا تحوي الفوائد العظام وهذا الظن نراه مفندا بما أظهره الشيخ والشارح من الفوائد المستفادة من سورة العصر.
ـ أقسم الله بالعصر في سورة العصر وهو على القول الأول يفيد الزمن والدهر كما اختاره الشارح وفي هذا القسم اشارة الى أهمية عامل الزمن فهو رأس مال المؤمن الذي فيه يتاجر ألم يقل رسول الله اغتم خمسا قبل خمسا وذكر منها فراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك فالواجب حينئذ علينا أن نفهم هذه الاشارة وأن نعمر أوقاتنا بالطاعت وخاصة طلاب العلم فان العمر قصير
ـ ذكر في الكتاب مسألة الصبر على الاذاية ومن الاذايات التي قد يتعرض اليها طالب العام صد الناس له عن الطلب ولومه في انفاق الوقت في القراءة بدل تحصيل المال أولومه في شراء الكتب والواجب علينا أن نصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل
في انتظار البقية ان شاء الله...
تاشفين
10-19-2010, 02:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أواصل بإن الله ما كنت بدأت به من اسقاط الفوائد العملية للأصول الثلاثة على حياتنا المعيشة طامعا في توجيه مشايخنا فأقول مستعينا بالله
ـ المسائل الثلاث ينبغي أن نستفيد منها فائدة جليلة في حياتنا حيث أنها اشتملت على أصول وثوابت هامة في ديننا والاستفادة تكون بالآتي
ـ اذا علمنا أن الله لم يخلقنا هملا وانما أرشدنا الى ما فيه صلاحنا وحذرنا مما فيه هلاكنا من خلال ارسال الرسل توجب علينا نبذ العبث وتعمير أوقاتنا بالخير الذي أرشدنا اليه ربنا وذلك بالعض على ما جاءنا به النبي محمد صلى الله عليه وسلم بنواجذنا
ـ اذا علمنا أن الله هو رازقنا وجب علينا أن نبتغي الرزق بالحلال وأن نجتنب الحرام من المطعم والملبس كذلك وجب علينا الحذر من أن تلهينا أوموالنا وأرزاقنا عن ذكر الله فنهلك
ـ اذا علمنا أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد غيره توجب علينا أن نخلص قلوبنا وأعمالنا وأقوالنا من مظاهر الشرك الخفي الذي تراه يتسلل ويتسرب حتى الى طلبة العلم كالرياء أو تعظيم الأشخاص مهما كانت مرتبتهم أو تقديم أوامر غير الله على أوامر الرحمن ووجب علينا أن نكون متهمين لأنفسنا ولا نظن أنه بمجرد حفظ هذه المسائل العلمية ونبذ التمائم وعدم عبادة القبور قد نجونا من الشرك فإن هذا هو الشرك الجلي الذي يسهل على طالب العلم اجتنابه ولكن هناك شرك استشرى وتفشى في المجتمعات ونحتاج له اماما راشدا يقوم عليه ويهد أركانه كإمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ومظاهر هذا الشرك منتشرة هنا وهناك كالتحاكم الى الشرائع الجاهلية ونبذ الشريعة الربانية....
ـ قد بين الشيخ عبد الله الفوزان في شرحه بعضا من مظاهر موالاة المشركين وما أكثر انتشارها في مجتمعاتنا بل وفي ديارنا وحجرتنا خاصة في ظل ما يسمونه بالعولمة التي ماهت بين القيم والمبادئ وميعت الهويات وأصبح المسلمون فيها ممسوخين لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء فتجد اللباس افرنجيا والتقويم نصرانيا والتحية غير اسلامية والأعياد جاهلية ومصادر القوانين والتشريعات علمانية لائكية لادينية والى الله المشتكى فالواجب حينئذ أن نقف وقفة جادة أمام العولمة التي ذوبت خصوصيات المسلمين حتى يصفو لنا ديننا الذي من أهم أصوله التمايز عن الشركين
ـ بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ملة نبي الله ابراهيم وهي ملة التوحيد وفي هذا فوائد كثيرة منها
أولا علينا أن نعتز نحن كمسلمين بأن ديننا ودعوتنا هي امتداد وتواصل لدين ودعوة جميع الأنبياء والرسل فنحن أولى بنبي الله ابراهيم ونحن أولى بنبي الله موسى ونحن أولى بنبي الله عيسى من بقية الأمم فما من نبي الا أمر قومه بالتوحيد ونهاهم عن الشرك
ثانيا أن من خرج عن طريق التوحيد وعبد غير الله بدعوة غيره من قبر أو تميمة أو قانون جاهلي يكون خارجا عن دعوة جميع الرسل والأنبياء
ثلثا أن من نبذ شرع نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم يكون كافرا بنبي الله ابراهيم وجميع الأنبياء والرسل
أكتفي بهذا القدر في انظار البقية ان شاء الله.................
تاشفين
10-20-2010, 01:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أواصل باذن الله تعالى وعونه في ذكر الفوائد العملية في واقعنا الذي نعيشه للسالة المباركة رسالة الأصول الثلاثة للامام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي رحمه الله رحمة واسعة مذكرا أن هذا الجهد المتواضع إنما هو صادر من متعلم يحتاج من يوجهه ويرشده في انتظار توجيهات شيخنا عبد العزيز الداخل حفظه الله
ـ عرف الامام محمد بن عبد الوهاب الرب بأنه الله المربي بالنعم وفي هذده فوائد جليلة علينا أن تستشعرها منها
أولا استشعار نعم الله علينا ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)
ثانيا شكر هذه النعم بأقوالنا
ثالثا شكر هذه النعم بأفعالنا بحيث لا نستعمل نعم الله الا في ما يرضيه ولا نستعملها في ما يغضبه فكم من مسخر لنعمة البصر في ما يغضب الله من النظر الى ما حرم الله وكمخ من مسخر لنعمة السمع في استماع الغناء الذي حرمه الله.
رابعا من أجل نعم الله علينا نعمة الاسلام والقرآن والسنة فكم من الخلائق ضلوا عن الهدى ولم يسمعوا أصلا برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونحن نبيت ونصبح على الإيمان وعلى عقيدة الطائفة المنصورة وهذه والله نعمة عظيمة لو تفطن لها أهلها ، وكما يقول أبو بكر بن أبي داود في الحائية
اذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه*** فأنت على خير تبيت وتصبح
ـ من الفوائد التي ينبغي علينا التفطن لها التلازم بين الربوبية والألوهية وهو الذي نبه اليه الشيخ ناسبا الكلام لابن كثير قائلا الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة فالله عز وجل يحتج على المشركين بالربوبية لاثبات الألوهية وهذا ينبهنا الى أنه كلما زاد ادراكنا لحقيقة النعم التي يربينا ربنا بها كلما أثمر ذلك في تألهه سبحانه وعبادته
ـ من الفوائد الجلية التي تحضرني مع استشهاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بكلام ابن كثير فائدة هامة مفادها أن الشيخ رحمه الله نراه في رسائله يستشهد بكلام أيمة المسلمين من سلف الأمة كالشافعي والبخاري وابن كثير وهذا يبين أصالة دعوة الامام فهو لم يأت ببدع من القول كما يصوره خصوم دعوته ولم يخترع دينا جديدا وانما هو أحيا ما اندرس في عصره من السنن ومعالم التوحيد فالامام المجدد رحمه انما كانت دعوته امتدادا لدعوة أئمة المسلمين وفي هذا رد على الغوغائيين الذين ينعتون أهل التوحيد بالوهابيين موهمين الناس أنهم يشكلون طائفة شذت عن المسلمين وكما قال أحد الفضلاء
إن كان تابع أحمد متوهبا*** فأنا المقر بأنني وهابي
أكتفي بهذا في انتظار البقية انشاء الله..........
تاشفين
10-24-2010, 02:06 AM
ـ ذكر الامام أنواع العبادة التي لا يجوز صرف منها شيئا لغير الله سبحانه وقد ذكرها رحمه الله على وجه الاجمال والتفصيل وفي ذلك تنبيه للمسلم أن يعتني بعباداته في كما يتجلى في كلام الشيخ منها ما هو قولي ومنها ما هو عملي ومنها ما هو قلبي والمؤمن قد يخلص عبادته على وجه الاجمال لكنه قد تفوته بعض المهمات اذا ما أتينا للتفصيل فالحذر الحذر والنتباه الانتباه اذ المسألة تتعلق بأصول الدين ودعائمه وليست من باب الكماليات
ـ ذكر الشيخ في الرسالة عبادة الخوف وفصل في شرحها الشيخ الفوزان وفي هذا فائدة لهذه الأمة التي تسجل اليوم تقهقرا كبيرا بسبب صرفها للخوف لغير الله سبحانه من دول الشرق والغرب بل وتقديمها للخوف من الدولة الفلانية والنظام الكفري الفلاني على خوف الله جل وعلا وهذا سبب خراب الأمة وذلها
ـ كذلك بالنسبة لعبادة الرجاء فإن الأمة بصفة عامة لو أخلصت رجاءها في الله وحده استقلت برأيها وقراراتها عن دول الكفر واستطاعت تحكيم شرع الله أما وهي ترجو الخير والرزق من اليهود والنصارى فلن تتمكن من ذلك كما قال القائل (من لم يكن قوته من فأسه لم تكن كلمته من رأسه)
ـ أما عبادة التوكل فما أحوجنا والله إلى مراجعة أنفسنا فيها فيا من حرمت الأبناء توكل على الله ويا من تبحث عن عمل توكل على الله ويا من تعرظت للظلم توكل على الله ويا طالب العلم يا من تريد فهم مسائل العلم وحفظها توكل على الله يا من تريد العمل لدين الله عز وجل ونصرة الاسلام وتشعر أن المعوقات قد كبلتك وأحاطت بك توكل على الله
ـ ذكر الشيخ أدلة عبادة الرغبة والرهبة وفي هذا رد على الصوفية الضلال الذين يرون أن التعبد لايجوز أن يكون طلبا للثواب أو خوفا من العقاب
ـ بالنسبة لعبادة الخشوع فانه ينبغي علينا جميعا أن نجاهد أنفسنا على اخلاص هذه العبادة لله وحده كذلك علينا أن نراقب هذه العبادة التي كثيرا ما يطرأ عليها الخلل بسبب ما نقترفه من ذنوب وآثام فنحرم لذتها والأنس بها
ـ ذكر الشيخ الفوزان أن عبادة الخشية أخص من عبادة الخوف وفي هذا تنبيه لألي الهمم العالية أن يوطنوا أنفسهم على خشية الله وأن يتجاوزوا مرتبة الخوف إلى مرتبة الخشية التي تكون ثمرة للعلم بالله ومعرفته وفي هذا أيضا إشارة إلى الحرص على مزيد التعرف على الله من خلال آياته الكونية وآياته الشرعية للوصول إلى تحقيق عبادة الخشية
ـ لقد أمر الله عز وجل بالإنابة إليه وفي ذلك تنبيه إلى ضرورة الاكثار من العمل الصالح والاقبال على الله بالطاعات كما بين الشيخ الفوزان أن الانابة قدر زائد على التوبة بالإقبال على الله بالطاعات وذلك تجد الله سبحانه يقول (ان الحسنات يذهبن السيئات)
أكتفي بهذا القدر في انتظار البقية ان شاء الله...
تاشفين
10-27-2010, 01:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أواصل في بيان الفوائد العملية لرسالة الأصول الثلاثة سائلا المولى التوفيق والسداد
ـ بين الشيخ أن السلام له مراتب ولكل مرتبة أركان ولكل ركن جملة من التفرعات التي ذكر الشارح شيئا منها وهذا ينبهنا إلى عظمة هذا الدين الذي نتبعه فليس الاسلام كما يظن البعض مجرد شعارات رنانة وأقوال عارية عن المعاني بل هو دين عظيم له أركان ومراتب وتفرعات والعباد في حاجة الى العناية به تعلما وفهما وعملا ودعوة وارشادا حتى يسطع نوره ويغمر المشرق والمغرب
ـ في التقسيم الذي ضبطه الشيخ والذي فصل فيه الشارح سراج منير يعصم المسلم من الزلل في فهم حد الاسلام ينوء به عن تخبطات المغالين كالخوارج والمعتزلة وضلالات المجافين كالمرجئة والجهمية والأشاعرة ولذلك وجب علينا أن نتريث في الحكم على معين باسلام أو كفر لأن الأمر ليس بالهين البسيط بل هو باب فيه تفصيل وضوابط وشروط وموانع ومراتب لا تتجلى الا بعد انفاق وقت في تعلمها وضبطها
ـ جاء في الأصول الثلاثة شرح معنى الشهادتين ويتجلى من خلال ما طرح أنه ينبغي علينا لزاما أن نحقق الشهادتين في كل عمل نبتغي به التقرب لله وذلك بالاخلاص والمتابعة أما الاخلاص فمستفاد من شهادة أن لا إله إلا الله ومن لم يحقق الاخلاص لم يحقق شهادة أن لا إله إلا الله في عمله وأما المتابعة فمستفادة من شهادة أن محمدا رسول الله ومن لم يكن في عملا متبعا للنبي لم يكن محققا لشهادة أن محمدا رسول الله
ـ جاء أن اقامة الصلاة ركن من أركان السلام وحديث ابن عمر جاء فيه لفظ اقامة الصلاة ولذلك يجب علينا أن ننتبه لإقامة الصلاة ولا أقول يجب علينا أن نصلي بل يجب علينا أن نقيم الصلاة مع ما تحمله كلمة اقامة في طياتها من معان عظام فكم صلينا دون اقامة والركن كما هو معلوم اقامة الصلاة
ـ في ذكر أن الزكاة ركن من أركان الاسلام تنبيه للذين لا يخرجون زكاة أموالهم إلى كونهم يعبثون بركن من أركان دينهم أي أنهم يعرضون دينهم للهدم وعلى هذا فقس في بقية الأركان
ـ الصوم كذلك ركن من الأركان وفي الحديث من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه فبما أن صوم رمضان ركن فالواجب أن نوليه عناية تليق بركنيته وأن نجتنب فيه كل أنواع اللغو وأن نقبل فيه على الله وأن نصفد التلفاز من اذاعة الفواحش والمخالفات من أفلام ومسلسلات وأغاني وفوازير شيطانية..
ـ الحج ركن عظيم ومن كفر فإن الله غني عن العالمين وكما نجد في كتب أهل السنة والجماعة الحج والجهاد ماضيان الى قيام الساعة فلا يصح حينئذ أن نبطل الحج لأهل بلد تحت أي ذريعة...
أكتفي بهذا القدر في انتظار البقية.........
ايمان علي
10-29-2010, 01:43 PM
والخوف دليله(فلاتخافوهم وخافون ان كنتم مومنين)شرط وجواب ان كنتم مؤمنين
وللاية منطوق ومفهوم المنطوق ان كنتم مؤمنين خافون والمفهوم من لم يخف الله ويفرده بالخوف فليس بمؤمن
الرجاء دليله (فمن كان يرجو الاية) والرجاء هو الامل
والتوكل دليله(وعلى الله فتوكلوا الاية) التوكل صدق الاعتماد على الله مع اخذ بالاسباب الماذون بها شرعا
وفيها تقديم المعمول على العامل يفيد الحصر
والرغبة والرهبة والخشوع دليلهما( انهم كانوا يسارعون الاية)
وهذه من صفات الانبياء انهم يدعون الله رغبة ورهبة ومحل الشاهد (وكانوا لنا خاشعين
ودليل الخشية(فلاتخشوهم الاية) وهذا فيه نهي صريح عن خشية غير الله وهي اعلى من الخوف
ودليل الانابة (وانيبوا الى ربكم الاية)والانابة الرجوع والتوبة الى الله وتسليم لامره
دليل الاستعانة (اياك نعبد واياك نستعين)تقديم المعمول الذي هو اياك في الفعلين يفيد الحصر
دليل الاستعاذة (قل اعوذ برب الفلق) هي بمعنى اللجوء والالتجاء
دليل استغاثة (اذ تستغيثون ربكم الاية) هي طلب الغوث
دليل الذبح (قل ان صلاتي ونسكي الاية)والنسك هو الذبح
ودليل النذر (يوفون بالنذر الاية)وهي الزام المكلف نفسه عبادة لم يؤمر بها
الاصل الثاني معرفة دين الاسلام بالادلة الخ
تعريف الاسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد ولانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك واهله
وهو خمسة اركان
وتعريف الايمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والاركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهو ست اركان
تعرف الاحسان هو الاتقان وهو ركن
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس:
الأسئلة
س1: عدد المسائل الثلاث باختصار
. الأولَى: في توحيدِ الرُّبوبية(أَنَّ اللهَ خَلَقَنا ورَزَقَنا ولم يَتْرُكْنا هَمَلاً بَلْ أَرْسَلَ إلينا رَسولاً، فمَنْ أطاعَهُ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنْ عَصاهُ دَخَلَ النارَ
والثانيَةُ: في توحيدِ الأُلوهِيَّةِ. أنَّ اللهَ لا يَرْضَى أنْ يُشْرَكَ معه أحدٌ في عِبادتِهِ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ)
والثالثةُ: في الوَلاءِ والْبَرَاءِأنَّ مَنْ أَطاعَ الرسولَ وَوَحَّدَ اللهَ لا يَجوزُ لهُ مُوالاةُ مَنْ حادَّ اللهَ ورسولَهُ
س2: اذكر الدليل السمعي والعقلي على أن الله عز وجل هو الذي خلقنا وحده.
الدليل السمعي: قولِهِ تعالَى [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ]، وقولِهِ تعالَى}: اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ{.
الدليل العقلي: قولِهِ تعالَى}: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ{دليلٌ عقليٌّ علَى أنَّهُ لا بُدَّ مِنْ خالِقٍ مما يَقتضِي ثلاثةَ أُمورٍ:
- إمَّا أننا خُلِقْنَا بدونِ خالقٍ، وهذا لا يُمْكِنُ؛ لأنَّ الْخَلْقَ لا بُدَّ أن يَتَعَلَّقَ بخالِقٍ كالتحريكِ يَتَعَلَّقُ بِمُحَرِّكٍ
-أوأننا خَلَقْنَا أنْفُسَنا، وهذا أَشَدُّ فَسادًا فالْمَعدومُ لا يُمْكِنُ أنْ يكونَ قادرًا علَى إيجادِ نفسِهِ
- أنَّهُ لا بدَّ لنا مِنْ خالقٍ وهوَ الربُّ القادِرُ ولم تَذْكُرْهُ الآيَةُ؛ لأنَّهُ إذا امْتَنَعَ الأمرُ الأوَّلُ والثاني يَتعيَّنُ الأمرُ الثالثُ.
س3: اذكر دليلاً من الكتاب والسنة والعقل على أن الله عز وجل هو وحده الذي رزقنا.
دليلاً من الكتابقولِهِ تعالَى}: إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{
دليلاً من السنة قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الجَنِينِ) يُبْعَثُ إليهِ مَلَكٌ، فَيُؤْمَرُ بأربعِ كلماتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ(.
دليلاً من العقل لأَِنَّنَا لا نَعِيشُ إلاَّ على طعامٍ وشرابٍ، والطعامُ والشرابُ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ،
س4: بين الدليل السمعي والعقلي على أن الله تعالى لم يخلقنا هملاً.
الدليل السمعي : قولِهِ تعالَى }أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى{،قولِهِ تعالَى }: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ{
الدليل العقلي: لوْ لم يكنْ هناكَ حسابٌ ولا عِقابٌ، ولا ثَوابٌ ولا جَزاءٌ؛ لكان ماشَرَعَ أمورَالعبادة وجهاد الكافرين عبَثِ الذي يُتنَزَّهُ اللهُ تعالَى عنه.
س5: اذكر دليلاً على أن الله عز وجل أرسل إلينا رسولاً.
قولُهُ تعالَى }إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا{ًقالَ تعالَى}.وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ {
س6: اذكر دليلاً على أن من أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم دخل الجنة
ًقالَ تعالَى}.وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّين وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا{
س7: اذكر دليلاً على أن من عصى الرسول صلى الله عليه وسلم دخل النار
ًقالَ تعالَى}.. وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا{
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس:
تايع المسائل الثلاثة
س1: اذكر الدليل على أن الله عز وجل وحده المستحق للعبادة، وأنه لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته
. لأنَّ العِبادةَ لا تَصْلُحُ إلاَّ للهِ تعالَى، وصَرْفَها لغيرِ اللهِ ظُلْمٌ، قالَ تعالَى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ{
قولُهُ تعالَى}: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا{
قالَ تعالَى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} وفي الحديثِ: ((إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثًا: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا))
قالَ تعالَى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ}،
وقالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}.
س2: ما عقوبة من مات مشركاً ؟
النار قالَ تَعَالَى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}.
- وقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ)).
س3: لم سمي الشرك ظلماً ؟
الظلم هو وضع الشئ في غير محله او صرفه لغير أهله
الشرك ظلماً لأنَّ العِبادةَ لا تَصْلُحُ إلاَّ للهِ تعالَى، وصَرْفَها لغيرِ اللهِ ظُلْمٌ
س4: ما معنى الولاء والبراء ؟
الولاء الحُبُّ في اللهِ، والْمُوالاةُ في اللهِ،
والبراء َالْبُغْضُ فِي اللهِ والْمُعاداةُ في اللهِ
مِنْ أصولِ العقيدة الإسلاميَّةُ: أن يُوَالِيَ أَهْلَها، ويُبْغِضَ أهلَ الشرْكِ ويُعادِيَهم
س5: ما حكم موالاة الكفار ؟ وهل تنافي الإيمان كله أو كماله الواجب ؟
) يقولُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ:نفسَ الإيمانِ يُنافِي مُوَادَّتَهُ، كما يَنْفِي أحَدُ الضِّدَّيْنِ الآخَرَ، فإذا وُجِدَ الإيمانُ انْتَفَى ضِدُّهُ وهوَ مُوالاةُ أعداءِ اللهِ، فإذا كانَ الرجُلُ يُوالِي أَعداءَ اللهِ بقَلْبِهِ كانَ ذلكَ دَليلاً علَى أنَّ قَلْبَهُ ليسَ فيهِ الإيمانُ الواجِبُ.
س6: من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، اذكر ما يشهد لهذه الجملة مما درست.
قالَ تعالَى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ} الآيَةَ.
لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ...} الآيَةَ.
في بابِ الْمُوالاةِ وفي بابِ المعاداةِ لا قِيمةَ للنَّسَبِ، فأَخوكَ في العقيدةِ هوَ أخوكَ الحقيقيُّ، وعَدُوُّكَ الحقيقيُّ هوَ عَدُوُّكَ في العَقيدةِ.
قولُهُ تعالَى: {وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}ثم ذَكَرَ سُبحانَهُ أنَّهُ جازاهم بخمسةِ أشياءَ
1فقالَ جلَّ وعلا: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ} أيْ: جَمَعَهُ في قلوبِهم وثَبَّتَهُ لا تُؤَثِّرُ فيها الشُّبَهُ ولا الشُّكوكُ)
2 {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} أيْ: قَوَّاهُم {بِرُوحٍ مِنْهُ} سببٌ للحياةِ الطَّيِّبَةِ.
3: {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} وهيَ دارُ كَرامتِهِ، فيها ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ علَى قلبِ بَشَرٍ.
{4رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ} هذا أنَّ اللهَ يُحِلُّ عليهم رِضوانَهُ }وَرَضُوا عَنْهُ} بإدخالِهِ إيَّاهم الجنَّةَ
).
5 وقولُهُ تعالَى: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ} إضافةُ تَشريفٍ ببيانِ اختصاصِهم بهِ تعالَى.
أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الفلاحُ: هوَ الفَوْزُ والظَّفَرُ بسعادةِ الدنيا ونعيمِ الآخِرةِ،
قالَ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: (وفيهِ سِرٌّ بَديعٌ وهوَ أنَّهُم لَمَّا أَسْخَطُوا الأقاربَ والعشائرَ في اللهِ عَوَّضَهم اللهُ بالرِّضا عنهم، وأَرضاهُم عنه بما أعطاهُم مِن النعيمِ الْمُقيمِ، والفَوْزِ العظيمِ، والفَضْلِ العميمِ
س7 فسر باختصار الآيات التالية :-
أ. {إنّا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم .. } الآية.
تَذكيرُ هذه الأُمَّةِ بهذه النِّعمةِ العظيمةِ، وهيَ إرسالُ هذا النبيِّ الكريمِ، وتَحذيرُها أن تَفعلَ مِثلَ ما فَعَلَ قومُ فِرعونَ فيُصيبَهم ما أصابَهم.
ب. {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا}.
وهوَ كلُّ مَوْضِعٍ بُنِيَ للصلاةِ والعِبادةِ وذِكْرِ اللهِ تعالَى
فلا تَدْعُوا فيها معَ اللهِ أحدًا؛ لأنَّها بُيوتُ اللهِ، فكيفَ تَدْخُلُ بيتَهُ وتَدْعو معه غيرَهُ؟.لا مَلَكًا مُقَرَّبًا، ولا نَبِيًّا مُرْسلاً، وما دونَ ذلكَ مِنْ بابِ أَوْلَى،
ج. {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله … } الآية.
لا تَجِدُ في أيِّ وقتٍ مِن الأوقاتِ قومًا يؤمِنون باللهِ واليومِ الآخِرِ. الإيمانَ الصحيحَ الذي يَتَوَافَقُ فيهِ الظاهِرُ معَ الباطِنِ. يُوَادُّ الْمُحَادِّينَ للهِ ورسولِهِ،أيْ من عادَى اللهَ ورسولَهُ هذا معنَى الْمُحَادَّةِ،فبابِ الْمُوالاةِ و المعاداةِ لا قِيمةَ للنَّسَبِ،ولوْ كانَ أَقربَ قَريبٍ؛ ولهذا أَكَّدَ اللهُ تعالَى هذا المعنَى وضَرَبَ الأمثلةَ ببَعْضِ القَرابةِ.
جازاهم بخمسةِ أشياءَ، قلوبٌ مؤمِنةٌ مُخْلِصَةٌ لا تُؤَثِّرُ فيها الشُّبَهُ -رُوحًا؛ لأنَّهُ سببٌ للحياةِ الطَّيِّبَةِ-دارُ كَرامتِهِ،-يُحِلُّ عليهم رِضوانَهُ وأَرضاهُم عنه بما أعطاهُم- اختصاصِهم بهِ تعالَى والفَوْزُ والظَّفَرُ بسعادةِ الدنيا ونعيمِ الآخِرةِ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
الأصول الثلاثة التي يجب على العبد معرفتها (http://www.afaqattaiseer.com/vb/showthread.php?t=165)
س1: ما معنى الرشد والإرشاد؟
الرُّشْدُ: هوَ الاستقامةُ علَى طريقِ الحقِّ، ضِدُّ الْغَيِّ؛ أَيّ ضد الضلالُ الذي يُفْضِي إلَى الْخُسرانِ.
الإرشاد أن يدل علَى طريقِ الحقِّ
س2: ما معنى الطاعة؟
مُوَافَقَةُ المُرَادِ فِعْلاً للمأمورِ وَتَرْكًا للمحظورِ.
س3: ما معنى الحنيفية؟ وما معنى الملة؟
الحَنِيفِيَّةُ: هيَ المِلَّةُ المائِلَةُ عن الشركِ، المَبْنِيَّةُ على الإخلاصِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
أيْ: طَرِيقُهُ الدِّينِيُّ الَّذِي يَسِيرُ عليهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ
س4: ما معنى التوحيد؟ واذكر أقسامه.
التوحيدُ لُغَةً: مَصْدَرُ وَحَّدَ يُوَحِّدُ وهذا لا يَتَحَقَّقُ إلاَّ بِنَفْيٍ وإثباتٍ؛ نَفْيِ الحكمِ عَمَّا سِوَى المُوَحَّدِ، وإثباتِهِ لهُ، فَيَنْفِي الأُلُوهِيَّةَ عَمَّا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيُثْبِتُهَا لِلَّهِ وحدَهُ
.وفي الاصطلاحِ هوَ إفرادُ اللَّهِ بالعبادةِ أيْ: أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لا تُشْرِكَ بهِ شيئًا، لا تُشْرِكَ بهِ نَبِيًّا مُرْسَلاً، ولا مَلَكًا مُقَرَّبًا، ولا رَئِيسًا، ولا مَلِكًا، ولا أَحَدًا مِن الخَلْقِ، بلْ تُفْرِدُهُ وَحْدَهُ بالعبادةِ مَحَبَّةً وتعظيمًا ورغبةً ورهبةً.
وهناكَ تعريفٌ أَعَمُّ للتوحيدِ، وهُوَ: إِفْرَادُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ.
وأنواعُ التوحيدِ ثلاثةٌ:
الأَوَّلُ: توحيدُ الرُّبُوبِيَّةِ، وهُوَ إفرادُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى بالخَلْقِ والمُلْكِ والتَّدْبِير:
- قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل }:اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ. {
الثاني: توحيدُ الألوهيَّةِ، وهُوَ إفرادُ اللَّهِ سبحانَهُ وتَعَالَى بالعبادةِ، بأنْ لا يَتَّخِذَ الإنسانُ مَعَ اللَّهِ أحَداً يَعْبُدُهُ وَيَتَقَرَّبُ إليهِ كما يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَتَقَرَّبُ إليهِ.
الثالثُ: توحيدُ الأسماءِ والصفاتِ، وهُوَ إفرادُ اللَّهِ سبحانَهُ وتَعَالَى بما سَمَّى بهِ نَفْسَهُ، وَوَصَفَ بهِ نَفْسَهُ في كتابِهِ، أوْ على لسانِ رسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذلكَ بإثباتِ ما أَثْبَتَهُ، ونَفْيِ ما نَفَاهُ، منْ غيرِ تَحْرِيفٍ ولا تعطيلٍ، ومنْ غيرِ تَكْيِيفٍ ولا تَمْثِيلٍ.
س5: بين معنى العبادة بمفهومها العام ومفهومها الخاص.
العبادةُ بِمَفْهُومِهَا العامِّ هيَ: التَّذَلُّلُ لِلَّهِ مَحَبَّةً وتعظيمًا؛ بِفِعْلِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ، على الوجهِ الَّذِي جاءَتْ بهِ شَرَائِعُهُ.
أمَّا المفهومُ الخاصُّ للعبادةِ( اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ من الأقوالِ والأعمالِ الظاهرةِ والباطنةِ، كالخوفِ والخشيَةِ والتَّوَكُّلِ والصلاةِ والزكاةِ والصيامِ، وغيرِ ذلكَ منْ شرائعِ الإسلامِ).
س6: ما الفرق بين العبادة الكونية والعبادة الشرعية؟
العبادةٌ الكَوْنِيَّةٌ، وهيَ: الخضوعُ لأمرِ اللَّهِ تَعَالَى الكَوْنِيِّ، وهذهِ شاملةٌ لجميعِ الخلقِ لا يَخْرُجُ عنها أَحَدٌ فهيَ شاملةٌ للمؤمنِ والكافرِ والبرِّ والفاجرِ.
العبادةٌ الشرعيَّةٌ، وهيَ الخضوعُ لأمرِ اللَّهِ تَعَالَى الشرعيِّ، وهذهِ خاصَّةٌ بِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى، وَاتَّبَعَ ما جَاءَتْ بهِ الرُّسُلُ
س7: فسر باختصار قوله تعالى : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}.
العبادةُ هيَ التي خُلِقَ لها الناسُ، خُلِقَ لها الثَّقَلاَنِ، وهيَ توحيدُ اللَّهِ، وطاعةُ أوامرِهِ، واجتنابُ نواهيهِ،يعني: يُوَحِّدونه في العبادةِ، ويَخُصُّونه بها بفعلِ الأوامرِ وتركِ النواهي.
س8: ما أعظم ما أمر الله به؟
أعظمُ ما أمرَ اللَّهُ بِهِ التوحيدُ، وهوَ إفرادُ اللَّهِ بالعبادةِ
س9: ما أعظم ما نهى الله عنه؟
وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْهُ الشِّرْكُ،
وَهُوَ: دَعْوَةُ غَيْرهِ مَعَهُ
س10: ما معنى الشرك ؟ واذكر أنواعه.
الشِّرْكُ هُوَ: دَعْوَةُ غَيْر الله مَعَ اللهُ.
والشركُ نَوْعَانِ:
شِرْكٌ أكبرُ، وَشِرْكٌ أصغرُ.
فالنوعُ الأَوَّلُ: الشِّرْكُ الأكبرُ، وهُوَ كُلُّ شِرْكٍ أَطْلَقَهُ الشارعُ وكانَ مُتَضَمِّنًا لخروجِ الإنسانِ عنْ دِينِهِ.
النوعُ الثاني: الشِّرْكُ الأصغرُ، وهُوَ كلُّ عَمَلٍ قَوْلِيٍّ أوْ فِعْلِيٍّ أَطْلَقَ عليهِ الشرعُ وَصْفَ الشركِ، ولكنَّهُ لا يُخْرِجُ عن المِلَّةِ.
س11: فسر باختصار قول الله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً}.
أَمَرَ اللَّهُ سبحانَهُ وتَعَالَى بعبادتِهِ، وَنَهَى عن الشركِ بهِ، وهذا يَتَضَمَّنُ إثباتَ العبادةِ لهُ وَحْدَهُ، فَمَنْ لم يَعْبُد اللَّهَ فهوَ كافرٌ مُسْتَكْبِرٌ، ومَنْ عَبَدَ اللَّهَ وعَبَدَ مَعَهُ غيرَهُ فهوَ كافرٌ مُشْرِكٌ، وَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ فهوَ مسلمٌ مُخْلِصٌ.
س12: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟
وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ، ومَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ، ومَعْرِفَةُ دِينِ الإسلامِ بالأَدِلَّةِ
س13: ما معنى كلمة (الأصول) ؟
هي التي يَقومُ َ عليها الإسلام، وهيَ التي يُسْأَلُ عنها العَبْدُ في قَبْرِهِ.
س14: تحدث باختصار عن أهمية معرفة هذه الأصول الثلاثة.
الإنسانُ إذا عَرَفَ ربَّهُ، وعَرَفَ نَبِيَّهُ، وعَرَفَ دِينَ الإسلامِ بالأَدِلَّةِ؛ كَمُلَ لهُ دِينُهُ، فهذا هوَ الْعِلْمُ الشرعيُّ الذي لا بُدَّ منهُ.
س15: لو أقر العبد بتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات هل يكفيه عن توحيد الألوهية ؟ اذكر الدليل.
العبادةُ لا تَصِحُّ إلاَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ومَنْ أَخَلَّ بتوحيدِ الألوهية فهوَ مُشْرِكٌ كافرٌ، وإنْ أَقَرَّ بتوحيدِ الربوبيَّةِ والأسماءِ والصفاتِ.
قالَ اللَّهُ تَعَالَى} : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ{ .
س16: فسر باختصار قوله تعالى : {الحمد لله رب العالمين} مع بيان دلالتها على وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة.
استغراق أنواع الحمدوالحمد معناه: الثناء بصفات الكمال لله والعالمين: جمع عالَم، والعالم: اسم لأجناس ما يُعلم، وهو كل ما سوى الله جل وعلا، فكل حمدٍ مُستحَق لله، الإله الذي لا يعبد بحق إلا هو
فيستيقن المؤمن -بتلاوته لهذه الآية- ربوبية الله -جل وعلا- له، واستحقاقه للحمد، واستحقاقه جل وعلا لكل ثناء، ولكل وصف بالكمالات.
س17: ما معنى قول المؤلف : (ربي الله الذي رباني، وربى جميع العالمين بنعمه ) ؟
(رَبَّانِي) أيْ: خَلَقَني وأَوْجَدَني، ثمَّ رَبَّانِي بنِعَمِهِ الظاهرةِ والباطنةِ.
ورَبَّى جميعَ العَالَمِينَ) هذا تعميمٌ؛ أيْ: ربَّانِي أنا ورَبَّى جميعَ العالَمِينَ فاللهُ جلَّ وعَلاَ يُنْعِمُ الإنعامَ الذي يَصِلُ إليهِ في بَطْنِ أُمِّهِ والإنعامُ الذي يَحْصُلُ لهُ بعدَ خُروجِهِ إلَى الدنيافيُجْرِي اللهُ سُبحانَهُ وتعالَى لهُ مِن الأرزاقِ بالأسبابِ ما قضاهُ وقَدَّرَهُ لهُ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
بم يعرف العبد ربه؟ (http://www.afaqattaiseer.com/vb/showthread.php?t=166)
الأســئـــلــــــة
س1: بم عرفت ربك ؟
بآياتِهِ ومَخلوقاتِهِ بالآياتِ الشَّرعيَّةِ والكَونيَّةِ؛ فإنَّهُ يَدْخُلُ قولُهُ (ومخلوقاتِهِ) تحتَ قولِهِ: (بآياتِهِ)؛ لأنَّ المخلوقاتِ هيَ الآياتُ الكَونيَّةُ، مِنْ بابِ عَطْفِ الخاصِّ علَى العامِّ،
س2: وضح دلالة الآيات والمخلوقات على وحدانية الله تعالى.
أولاً: استمرارٍ أنظمتها مُنذُ أنْ خَلَقهاَ تعالَى
ثانيًا: الانتظامُ البديعُ، بسيرٍ سَخَّرَها لهُ خالِقُها لا تَتَعَدَّاهُ ولا تَقْصُرُ عنه.
علَى الدوامِ، فهذا دَليلٌ علَى عَظمةِ الخالقِ وقُدرتِهِ وحِكمتِهِ.
ثالثًا: ما فيهم مِن الْمَنافِعِ العظيمةِ، معَ ما في ذلكَ مِن الْحِكَمِ والآياتِ التي لا يُحصِيها إلاَّ اللهُ تعالَى.
س3: اذكر أنواع الآيات، وما معنى الآية في اللغة ؟
أنواع الآيات شَّرعيَّةِ وكَونيَّةِ
الآيةُ العَلاَمَةُ والدَّلاَلَةُ، والبُرْهانُ والحُجَّةُ.
س4: يطلق لفظ (الرب) ويراد به (المعبود) اذكر بعض الأدلة على ذلك.
قولُهُ تعالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
قولُهُ تعالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ} .
س5: عرف بالحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى.
ابنُ كثيرٍ هوَ الْمُفَسِّرُ المؤرِّخُ إسماعيلُ بنُ عمرَ بنِ كثيرٍ، أبو الفِداءِ،
وُلِدَ سنةَ 700هـ في دِمَشْقَ
نَشَأَ يَتيمًا، ورُزِقَ حافِظةً نَادِرَةً، فاشْتَغَلَ بالحديثِ ودَرَسَ الفِقهَ
وأَخَذَ عنْ شيخِ الإسلامِ ابنِ تَيميَّةَ
كتبُه التفسيرِ المشهورُ- و(البدايَةُ والنهايَةُ) في التاريخِ،-(جامِعُ الْمَسانيدِ والسُّنَنِ)- (إرشادُ الفقيهِ إلَى مَعْرِفَةِ أدِلَّةِ التنبيهِ)، ماتَ رَحِمَهُ اللهُ سنةَ 774هـ.
س6: فسر باختصار الآيات التالية :-
أ. {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر … } الآية .
ومِنْ آياتِهِ الليلُ والنهارُ) أيْ: ومِن الأَدِلَّةِ والبَراهينِ وذلكَ مِنْ وُجوهٍ:
أَوَّلاً: تَعاقُبُهما، بانتظامٍ كاملٍ وتَناسُقٍ بَديعٍ.
ثانيًا: اختلافُهما بالطُّولِ والقِصَرِ
والحاصلُ: أنَّ هذه آياتٌ عظيمةٌ مِنْ آياتِ اللهِ تعالَى، كَرَّرَ لأَجْلِ أنَّ الإنسانَ يَصْطَحِبُ الذكْرَ فلا يَغْفُلُ ولا يَنْسَى،
والشمسُ والقمرُ
أولاً: استمرارٍ أنظمتها مُنذُ أنْ خَلَقهاَ تعالَى
ثانيًا: الانتظامُ البديعُ، بسيرٍ سَخَّرَها لهُ خالِقُها لا تَتَعَدَّاهُ ولا تَقْصُرُ عنه.
علَى الدوامِ، فهذا دَليلٌ علَى عَظمةِ الخالقِ وقُدرتِهِ وحِكمتِهِ.
ثالثًا: ما فيهم مِن الْمَنافِعِ العظيمةِ، معَ ما في ذلكَ مِن الْحِكَمِ والآياتِ التي لا يُحصِيها إلاَّ اللهُ تعالَى.
ب. {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام …} الآية .
هذا فيهِ إخبارٌ مِن اللهِ تعالَى بأنَّهُ خَلَقَ هذا العالَمَ سَماواتِهِ وأَرْضَهُ وما بينَ ذلكَ في سِتَّةِ أيَّامٍ، أوَّلُها: الأَحَدُ، وآخِرُها الْجُمُعَةُ، مِنها أربعةُ أيَّامٍ للأرضِ ويَومان للسماءِ،.
والظاهِرُ أنَّ هذه الأيَّامَ كأيَّامِنا التي نَعْرِفُ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى ذَكَرَها مُنَكَّرَةً، فتُحْمَلُ علَى ما كانَ مَعروفًا، ولوْ شاءَ اللهُ تعالَى لَخَلَقَها في لَحْظَةٍ، ولكنه رَبَطَ الْمُسَبَّباتِ بأسبابِها كما تَقتضيهِ حِكمتُهُ سُبحانَهُ وتعالَى.
ج. {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم … } الآية .
خِطابٌ لجميعِ الْخَلْقِ مؤمِنِهم وكافرِهم.
لطاعُة الله بالإيمانِ والامتثالِ للأوامِرِ والنواهي، معَ الْمَحَبَّةِ والتعظيمِ.
حيث أَوْجَدَكم مِنَ العَدَمِ بتقديرٍ عظيمٍ وصُنْعٍ بَديعٍ، ورَبَّاكُمْ بأصنافِ النِّعَمِ، وَخَلَقَ الذينَ مِنْ قَبْلِكم.
علي جلابنة
11-21-2010, 09:07 PM
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه والتابعين اما بعد :
فلقد قال الشيخ علي الخضير فك الله أسره في كتابه "الوجازة في شرح الأصول الثلاثة" حول تسمية الكتاب :
المسألة الأولى : ( اسم الكتاب ) سماه المصنف بالأصولالثلاثة فقال : في الدرر 1 / 127 فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة، التي يجب علىالإنسان معرفتها ؟ فقل : معرفة العبد ربه، ودينه ،ونبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، ثم سردها .
أما الشيخ عبد الرحمن بن قاسم جامع الدرر السنية قال في حاشيته : حاشية ثلاثة الأصول ، مما يدل على أنه يرى أن اسمها ثلاثة الأصول ، وكذا في مجموعمؤلفات الشيخ محمد في القسم الأول في العقيدة ص 183 سُميت أيضا ثلاثة الأصول ، وكذاشيخنا محمد العثيمين رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله خيرا في شرحه قال : شرح ثلاثةالأصول .
والذي يظهر لي أن كل ما سبق ليس بدقيق بل اسمها الأصول الثلاثة لأنهذا هو تسمية المصنف كما نص على ذلك وذكرنا كلامه قبل اسطر ، حيث قال : في الدرر 1 / 127 فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة، التي يجب على الإنسان معرفتها ؟ فقل : معرفةالعبد ربه، ودينه ،ونبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ، ثم سردها .
وأيضا الذييظهر أن المصنف لا يهتم كثيرا بالتفريق بين اسم الأصول الثلاثة أو ثلاثة الأصول ،ولذا في الدرر 1 / 117 في رد على رسالة جاءته وفيها .... وغير ذلك من النصوص،الدالة على حقيقة التوحيد، الذي هو مضمون ما ذكرت، في رسالتك، أن الشيخ محمد : قررلكم ثلاثة أصول، توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، والولاء والبراء، وهذا هو حقيقةدين الإسلام اهـ .
ومرة قال : 1 / 127 فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة، التي يجبعلى الإنسان معرفتها ؟ فقل : معرفة العبد ربه، ودينه ،ونبيه محمداً صلى الله عليهوسلم .
وقال في الدرر 1 / 146 وطلب الأمير : عبد العزيز بن محمد بن مسعود، منالشيخ رحمه الله، أن يكتب رسالة موجزة في أصول الدين، فكتب هذه، وأرسلها عبد العزيزإلى جميع النواحي، وأمر الناس أن يتعلموها .
فكتب رسالة بعد البسملة والحمد لهفقال : أن من الواجب على كل مسلم ومسلمة معرفة ثلاثة أصول، والعمل بهن ، الأصلالأول : في معرفة العبد ربه، ثم ذكر ذلك . الأصل الثاني : في معرفة دين الإسلام ،الأصل الثالث : في معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
فتلاحظ أنه مرة يكتبالأصول الثلاثة ومرة ثلاثة الأصول مع أن المعنى والمضمون تقريبا واحد.
علي جلابنة
11-21-2010, 09:37 PM
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه والتابعين أما بعد :
فرسالة الأصول الثلاث هي عبارة عن ثلاثة أقسام:
القسم الأول : المقدمة:وهي عبارة عن ثلاثة مقدمات ، وثلاثة مواضيع ، كل موضوع يبدأ بكلمة : " اعلمرحمك الله " وهذا من أدب الشيخ مع تلاميذه وقراءه فانتبه يا رعاك الله !! .
أ - الأولى في وجوبأربع مسائل.
ب - الثانية في وجوبثلاث مسائل.
ج - في بيان ملةإبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
القسم الثاني : صلب الموضوع وهو الحديث عنالأصول الثلاثة،فبدأ بالأصول الثلاثة:
الأصل الأول عن معرفة الله، ثم الثاني عن معرفة الدينومراتبه الثلاث، ثم الثالث عبارة عن سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - باختصارشديد.
القسم الثالث : نهاية وخاتمة الكتاب،فالنهاية ضمنها المصنف بعض قضايا الآخرة، منها الإيمانبالبعث والحساب ثم قضية مهمة وهي وجوب الكفر بالطاغوت مع ذكر معناهورؤوسه.
وأسلوب الكتاب أسلوب مبسطومختصر وعنده اهتمام كبير بذكر الأدلة، وأحياناً يستعمل أسلوب السؤال والجواب، وإنكان هذا ليس كثيراً إنما أستخدمه في الأصل الأول وهو معرفةالرب.
ملاحظة: الاسم الصحيح للرسالة هو ثلاثة الأصولوأدلتها. وورد أيضا عنه أن اسمها : الأصول الثلاث وأدلتها . فانتبه وراجع مقالي في ذلك .
قالفضيلة الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم - حفظه الله - فيكتابه الدليل إلى المتونالعلمية:
" الأصول الثلاثة وأدلتها " للإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاببن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن مشرف التميمي المتوفي سنة (1206هـ) رحمه الله تعالى اشتملت على تقرير توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية والولاءوالبراء وذكر الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها وهي معرفة الله سبحانه،ومعرفة دين الإسلام بالأدلة ،ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم.
طبعاته:
طبع عدة مرات منها:ـ
1 ـ طبعة إدارة الطباعة المنيريةبمصر دون تاريخ بتعليق الشيخ محمد منيرالدمشقي ،ويليها شروط الصلاة وواجباتهاوأركانها ،والقواعد الأربع للمؤلف.
2 ـ طبعة دار المعارف المصرية بتعليق أحد أفاضل العلماء راجعها وصححها الشيخأحمد محمد شاكر.
3 ـ طبعة المكتبالإسلامي سنة (1389هـ) بعنوان عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة.
4 ـ في مطبعة التمدن بالخرطونباعتناء الشيخ أحمد حسون بعنوان متن الدين الإسلامي ، ويليها كشف الشبهات للمؤلف.
5 ـ طبعة مكتبة الإمام البخاريالدار السلفية للنشر والتوزيع والبحث العلمي بالإسماعيلية بمصر دون تاريخ في (40) صفحة بتعليق أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم.
6 ـ ضمن مجموع متون طبع في مطبعة المنار بمصر سنة (1340هـ).
7 ـ ضمن المجموعةالعلمية السعودية من نفائس الكتب الدينية والعلمية راجعها وصحح أصولها سماحة الشيخمحمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى.
8 ـ ضمن مجموع الرسائل المفيدة المهمة في أصول الدينوفروعه طبع في مطبعة المدني بمصر سنة (1380هـ) من ص(5) إلى ص(17).
9 ـ ضمن المجموعة العلميةالسعودية " من درر علماء السلف الصالح " حققها وراجع أصولها سماحة الشيخ عبد اللهبن محمد بن حميد رحمه الله تعالى، طبعت في مطبعة النهضة الحديثة في مكة سنة (1391هـ) من ص (221) إلى ص (234).
10 ـ ضمن مجموعة الرسائل السلفية للشيخ علي بن عبدالله الصقعبي رحمه اللهتعالى الطبعة الأولى سنة (1402هـ) من ص إلى ص (51).
11 ـ مع كتاب كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، طبعفي مطبعة سفير بالرياض ، نشر دار ابن خزيمة بالرياض سنة (1414هـ) وهي طبعة مشكولةبالشكل الكامل.
12 ـ ضمن مؤلفاتالشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (1/183 ـ 197) دون تاريخ.
13 ـ ضمن الجامعالفريد المطبوع في مؤسسة مكة للطباعة والإعلان دون تاريخ على نفقة الشيخين عبدالعزيز ومحمد العبد الله الجميح من ص (237) إلى ص (277) .
14 ـ ضمن مجموع فيه إحدى عشرة رسالة ، تصحيح ومراجعةالشيخين أحمد محمد شاكر وعلي محمد شاكر ، نشر دار المعارف بمصر من ص (95) إلىص(111).
ترتيبه:
رتبه على طريقة السؤال والجواب الشيخ محمد الطيب بن إسحاق الأنصاري المدنيالمتوفي سنة (1363هـ) رحمه الله تعالى.
طبع في المطبعة الماجدية في مكة المكرمة سنة (1351هـ).
ثم طبع بعنوان " أصول الدينالإسلامي " ويليها " عقيدة السلف: للشيخ محمد الطيب المذكور دون تاريخ ، نشرها أحدطلبة العلم في المسجد الحرام.
وطبع ثالثة سنة (1413هـ) باسم:" تسهيل الأصول الثلاثة " ويليه الأصولالثلاثة وأدلتها " باعتناء وتخريج الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي نشر دار ابنخزيمة للنشر والتوزيع ـ الرياض.
كما طبع رابعة سنة (1419هـ) نشر دار نور المكتبات في جدة، ودار البشائرالإسلامية في بيروت، ويليه نظمه للشيخ عمر بن إبراهيم البري المدني.
شروحه:
1 ـ " شرح ثلاثةالأصول " لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله تعالى، اعتنى بهوخرج أحاديثه وكتب هوامشه الشيخ علي بن صالح المري والشيخ أحمد بن سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، نشرته دار الفتح للنشر والتوزيع في المدينة المنورة، الطبعة الأولىسنة (1416هـ).
2 ـ " شرح ثلاثةالأصول " لفضيلة الشيخ صالح العثيمين ،إعداد الشيخ فهد بن ناصر السليمان ،نشرته دارالثريا للنشر والتوزيع سنة (1414هـ) في مجلد لطيف.
3 ـ " الأصول في شرح ثلاثة الأصول " تأليف الشيخ عبد اللهالمحمد اليحيى طبع الطبعة الأولى سنة (1414هـ) في مجلد، ومعه: شرح القواعد الأربع،وشرح شروط الصلاة.
4 ـ " شرحوتيسير الأصول الثلاثة " تأليف الشيخ محمد محمد منير آدم، نشرته دار أجنادين فيالرياض سنة (1414هـ).
حواشيه:
" حاشية ثلاثة الأصول " للشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم المتوفي سنة (1392هـ) رحمه الله تعالى ، طبعت الطبعة الأولى في مطبعة الترقي بدمشق سنة (1375هـ) وطبعت بعد ذلك أكثر من مرة.
الشروح المسجلة:
1 ـ شرح سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز فيشريطين.
2 ـ شرح فضيلة الشيخمحمد بن صالح العثيمين في أشرطة.
3 ـ شرح فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان.
4 ـ شرح فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في (8) أشرطة.
5 ـ شرح فضيلة الشيخ محمد أمانالجامي - رحمه الله - في شريطين وشرح آخر في (10) أشرطة.
6 ـ شرح فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في (6) أشرطة.
7 ـ شرح الشيخ محمدالفراج في (10) أشرطة.
8 ـ شرحالشيخ صالح السحيمي في (4) أشرطة.
9 ـ شرح الشيخ عبيد الجابري في (6) أشرطة.
10 ـ شرح الشيخ عبد الله السبت في شريطين.
11 ـ شرح الشيخ عمر العيد في (10) أشرطة.
12 ـ شرح الشيخ عبدالله السعد في أشرطة.
13 ـ شرحالشيخ عبد الله الغنيمان في (6) أشرطة.
14 ـ شرح حاشية الأصول الثلاثة للشيخ صالح العبود في (11) شريطاً
15 ـ شرح الشيخ زيد المدخلي في (7) أشرطة.
16 - شرح الشيخ عبد الكريم الخضير .
-17 شرح الشيخ الراجحي .
-18 شرح الشيخ البراك .
-19 شرح الشيخ صالح العصيمي .
-20 شرح الشيخ خالد بن سليمان الصائغ .
-21 شرح الشيخ سهيل بن رفاع العتيبي .
-22 شرح الشيخ طاهر بن محمد المجرشي .
-23 شرح الشيخ محمد بن صالح الحربي .
-24 شرح الشيخ سليمان بن صالح الغصن .
-25 شرح الشيخ فهد بن سعد أبا حسين .
-26 شرح الشيخ راشد بن عثمان الزهراني .
-27 شرح الشيخ أحمد بن عبد الرحمن القاضي .
-28 شرح الشيخ محمد بن يحيى الفيفي .
-29 شرح الشيخ سعد بن سعيد الحجري .
-30 شرح الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد ، و الشيخ : عزام بن محمد الشويعر ، والشيخ : تركي بن عبد الله الغامدي .
وغيرهم كثير كثير كثير ، ومن أراد المزيد فليدخل البث المباشر ولينظر شروح المشايخ حفظ الله العايش منهم ورحم الله الميت منهم .
نظمه:
نظمه الشيخ عمر بن إبراهيم البري المدني المتوفي سنة (1378هـ) رحمه اللهتعالى ،وسمى نظمه: " تسهيل الحفظ والوصول نظم الثلاثة الأصول في التوحيد" طبع فيمطبعة المدينة المنورة دون تاريخ.
ثم طبع ثانية سنة (1419هـ) نشر دار نور المكتبات بجدة، ودار البشائرالإسلامية ببيروت، بعناية الشيخ مد بن أحمد مكي.
مختصراته:
اختصره الشيخ عبدالعزيز بن محمد الشثري المتوفي سنة (1387هـ) رحمه الله تعالى، وطبع مع رسالة المؤلف " أذكار الصباح والمساء " في مؤسسة النور للطباعة والتجليد في الرياض دون تاريخ.
ثم طبع بعد ذلك عدة مرات منهاطبعة دار العاصمة بالرياض سنة (1410هـ) وعليه حاشية حفيد المؤلف الشيخ الدكتور سعدبن ناصر بن عبد العزيز الشثري المسماه " المصقول في التعليق على مختصر ثلاثةالأصول".
والله تعالى أعلى وأعلم
أصل الكلام بحث لأخينا : همام النجدي وفقه الله .
تاشفين
12-02-2010, 04:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ـ النبي صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم وهاشم من قريش وقريش من ولد اسماعيل
ـ توفي وله من العمر ثلاث وستون
ـ أربعون قبل النبوة وثلاث وعشرون نبيا رسولا
ـ الهجرة واجبة بشرطين 1 القدرة 2 عدم استطاعة اظهار شعائر الاسلام
ـ بعد الهجرة كمل دين الاسلام واستقرت شرائعه
ـ توفي يوم الاثنين ولا خلاف في ذلك والمشهور أنه في الثاني عشر من ربيع الأول
البعث قبل الموت
خلاصة الأدلة على وقوع البعث
1 اخبار الله بذلك
2 الله قادر على الخلق الأول وبالتالي هو قادر على الخلق الثاني
3 الله قادر على خلق السموات والأرض وهي أعظم فهو قادر على خلق ما دونها وهي اعادة البعث
4 قدرة الله على تحويل الخلق من حال إلى حال
الحكمة من إرسال الرسل
كل رسول أرسل إلى قومه بأمرين 1 عبادة الله 2 الكفر بالطاغوت ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)
الكفر بالطاغوت
الطاغوت مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد
رؤوس الطواغيت خمسة
1 ابليس
2 من عبد وهو راض
3 من دعا الناس الى عبادته
4 من ادعى شيئا من علم الغيب
5 من حكم بغير ما أنزل الله
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
الأسئلة
س1: بين معنى العبادة، واذكر بعض أنواعها.
اسمٌ جَامِعٌ لكلِّ مَا يُحِبُّه اللَّهُ ويَرْضَاهُ، مِن الأقوالِ والأعْمَالِ، الظَّاهِرَةِ والبَاطِنَةِ
الإسلامِ، والإيمانِ، والإحسانِ) هذه الأنواعُ الثلاثةُ هيَ أَعْظَمُ مَراتِبِ الدِّينِ، وأَعْظَمُ أنواعِ العِبادةِ فالعِبادةُ تَشْمَلُ الدِّينَ كلَّهُ
س2: ما حكم صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله تعالى ؟ مع الدليل ووجه الاستدلال.
مُشْرِكٌ الشرْكَ الأكبرَ؛ لأنَّهُ أَشْرَكَ معَ اللهِ غيرَهُ، وكافرٌ؛ لأنَّهُ جَحَدَ حقًّا للهِ تعالَى فصَرَفَهُ لغيرِهِ،
. {ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه} .
وَوَجْهُ الدلالةِ أنَّ اللَّهَ سبحانَهُ وتَعَالَى بَيَّنَ أنَّ مَنْ يَدْعُو معَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فإنَّهُ كافرٌ؛
س3: فسر باختصار الآيتين التاليتين مع بيان دلالتها على وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة :
أ. {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً} .
أَخْبَرَ اللَّهَ تَعَالَى أنَّ المساجدَ، وهيَ مَوَاضِعُ السجودِ أوْ أَعْضَاءُ السجودِ، لِلَّهِ، وَرَتَّبَ على ذلكَ ألا يُعبد معهُ غَيْرَهُ بالدعاءأوغيره من العبادات.
ب. {ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه} .
كل دعوة لغير الله أيَّاً كان؛ فإن ذلك الداعي لا دليل له بما فعل وحِسابُ هذا الذي دَعَا معَ اللهِ غيرَهُ عندَ رَبِّهِ، وهوَ حِسابٌ لا فَلاحَ معه
فدعوة غير الله -جل وعلا- كفر
س4: اذكر أقسام الدعاء.
الدعاءَ نَوْعَانِ:
- دعاءُ مَسْأَلَةٍ.
: هوَ دعاءُ الطلبِ؛ أيْ: طلبِ الحاجاتِ، و يَتَضَمَّنُ الافتقارَ إلى اللَّهِ تَعَالَى واللجوءَ إليهِ، وَاعْتِقَادَ أنَّهُ قادِرٌ كريمٌ واسعُ الفضلِ والرحمةِ
وَيَجُوزُ إذا صَدَرَ من العبدِ لمِثْلِهِ من المخلوقِينَ إذا كانَ المدعوُّ يَعْقِلُ الدعاءَ، وَيَقْدِرُ على الإجابةِ كقولِ القائلِ: يا فلانُ أَطْعِمْنِي
- ودعاءُ عبادةٍ.
بأَنْ يَتَعَبَّدَ بهِ للمَدْعُوِّ؛ طَلَبًا لثوابِهِ، وَخَوْفًا منْ عقابِهِ، وهذا لا يَصِحُّ لغيرِ اللَّهِ، وَصَرْفُهُ لغيرِ اللَّهِ شِرْكٌ أَكْبَرُ مُخْرِجٌ عن المِلَّةِ
س5: اذكر أحكام دعاء غير الله تعالى.
بالنسبة لدعاءُ المَسْأَلَةٍ إذا صَدَرَ من العبدِ لمِثْلِهِ من المخلوقِينَ إذا كانَ المدعوُّ يَعْقِلُ الدعاءَ، وَيَقْدِرُ على الإجابةِ كقولِ القائلِ: يا فلانُ أَطْعِمْنِي جائز
أما إذا كان طَلَبًا للثواب ِأوَخَوْفًا منْ عقابِ،فلا يَصِحُّ لغيرِ اللَّهِ، وَصَرْفُهُ لغيرِ اللَّهِ شِرْكٌ أَكْبَرُ مُخْرِجٌ عن المِلَّةِ
س6: ما الذي يشترط لمعرفة أن العمل المعيّن عبادة ؟
لا بد أن يكون مأموراً به، أو مُخبَراً عنه بأن الله -جل وعلا- يحبه ويرضاه
س7: اذكر دليلاً على أن الخوف عبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى
وَدَلِيلُ الخَوْفِ قَوْلُهُ تَعَالى: {إنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيطَانُ يُخَوِّفُ أوْلِيَآءَهُ فَلاَ تَخَافُـوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
س8: بيّن معنى الخوف، واذكر أنواعه، وحكم كل نوع، مع الاستدلال
معنى الخوف:هُوَ انْفِعَالٌ يَحْصُلُ بِتَوَقُّعِ ما فيهِ هلاكٌ أوْ ضَرَرٌ أوْ أَذًى،
الخوفُ وهوَ أقسامٌ:
الأولُ: خوفُ السرِّ وهذا يختصُّ بِهِ سبحانَهُ وهوَ كونُ الإنسانِ يخافُ منْ أجلِ قُدْرَةٍ خَاصَّةٍ سرِّيةٍ ليستْ حسَبَ الحسِّ ؛ لأَِنَّهُ القادرُ على كلِّ شيءٍ، وهوَ الذي يُخافُ
صرفه لغير الله تعالى مِنْ وَثَنٍ أوْ وَلِيٍّ مِن الأولياءِ بعيدًا عنه أن يُصيبَهُ بمَكروهٍ وهذا الخوفُ هوَ الواقِعُ بينَ عُبَّادِ القبورِ والمتعلِّقينَ بالأولياءِ هذا هوَ الشِّرْكُ الأَكْبَرُ،
الثاني: خوفُ الأسبابِ الحسيةِ مثلُ أنْ يخافَ اللصَّ أو السارقَ أو العدوَّ، فيُعِدَّ العُدَّةَ منَ السلاحِ اللازمِ، كلُّ هذا لا بدَّ منهُ، فإنَّ هذا الخَوْفَ خَوْفٌ حسيٌّ لا بأسَ بِهِ، لكِنْ لا يجوزُ خوفُ العدوِّ خوفًا يمنعُ منْ جهادِهِ، ونصرِ الحقِّ، وإنَّما يَحْمِلُه هذا الخوفُ على الإعدادِ للعدوِّ وأَخْذِ الحذَرِ
فالخوفُ الطبيعيُّ الذي جُبِلَ عليهِ الإنسانُ، مثلَ خوفِ الإنسانِ الحيةَ والعقربَ والسَّبُعَ، فيتباعدُ عنها ويَقْتُلُهاواللَّهُ جَبلَ النَّاسَ على الخوفِ مِمَّا يُؤْذِي حتَّى يَتَحَرَّزَ منهُ، وهذا لا حرجَ فيهِ، إذا انْعَقَدَتْ أسبابُهُ.
النوعُ الثالثُ: أن يَتْرُكَ الإنسانُ ما يَجِبُ خَوْفًا مِن الناسِ، كأن يَتْرُكَ الأمْرَ بالمعروفِ والنهيَ عن الْمُنْكَرِ خَوْفًا مِن الناسِ، فهذا خَوفٌ مُحَرَّمٌ مذمومٌ
النوعُ الرابعُ: خوفُ تَعَبُّدٍ وتَعَلُّقٍ، والتأَلُّهِ الذي يَحْمِلُ علَى الطاعةِ والبُعْدِ عن الْمَعْصِيَةِ، وهذا خاصٌّ باللهِ تعالَى، وتَعَلُّقُه بهِ مِنْ أعْظَمِ واجباتِ الدِّينِ ومُقتضياتِ الإيمانِ، وتَعَلُّقُه بغيرِ اللهِ تعالَى مِن الشرْكِ الأكبَرِ؛ لأنَّ الخوفَ مِنْ أعظَمِ واجباتِ القلبِ
س9: بين معنى الرجاء واذكر أنواعه وحكم كل نوع مع الاستدلال.
معنى الرجاء الطَمَعُ في أمْرٍقريبِ المَنالِ ويكونُ في بعيدِ المنالِ تَنْزِيلاً لهُ مَنْزِلَةَ القريبِ وانتظارُ الشيءِ المحبوبِ يَتضمَّنُ التذلُّلَ والخضوعَ، فلا يكونُ إلاَّ للهِ سُبحانَهُ وتعالَى،
أنواعه:
- رجاءٌ مَحمودٌ: وهوَ رَجاءُ رَجُلٍ عَمِلَ بطاعةِ اللهِ راجٍ لثوابِهِ، ورَجُلٍ أَذْنَبَ ثمَّ تابَ فهوَ راجٍ لِمَغفِرَةِ اللهِ تعالَى قالَ تعالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}
2 - رجاءٌ مذمومٌ: وهوَ رجاءُ رجُلٍ مُتَمَادٍ في التفريطِ والخطايا يَرْجُو رحمةَ اللهِ بلا عمَلٍ ، فهذا هوَ الغرورُ والتمَنِّي والرجاءُ الكاذبُ.
س10: ما الفرق بين الرجاء المحمود والغرور والتمني المذموم ؟
والفرْقُ بينَ الرجاءِ والتمَنِّي: أنَّ الرجاءَ يكونُ معَ بَذْلِ الْجُهْدِ وحُسْنِ التوَكُّلِ، والتمَنِّيَ يكونُ معَ الكَسَلِ،
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
الأسئلة
- س1: ما معنى التوكل على الله تعالى؟ اذكر أهميته، مع الدليل
التفويضُ إلى اللَّهِ، والاعتمادُ عليهِ في كلِّ الأمورِ معَ الأخذِ بالأسبابِ،
أهميةالتوكل:
1-أنَّ اللهَ تعالَى جَعَلَهُ سَببًا لنَيْلِ مَحَبَّتِهِ،قالَ تعالَى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} .
2- دَليلٌ علَى صِحَّةِ إسلامِ المتوَكِّلِ، قالَ تعالَى: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ}.
س2: ما حكم التوكل على غير الله؟ مع ذكر الدليل، وبيان وجه الاستدلال.
حكم التوكل على غير الله:
النوعُ الأَوَّلُ: التوَكُّلُ علَى غيرِ اللهِ فيما لا يَقْدِرُ عليهِ إلاَّ اللهُ :شِرْكٌ أَكْبَرُ؛ لأنَّ التوكُّلُ علَى اللهِ مِنْ تَمامِ الإيمانِ ، قالِ تعالَى: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .
النوعُ الثاني: أن يَتَوَكَّلَ علَى حيٍّ حاضرٍ مِنْ مَلِكٍ أوْ وزيرٍ أوْ مسؤولٍ فيما أَقْدَرَهُ اللهُ عليهِ مِنْ رِزْقٍ أوْ دَفْعِ أَذًى، وهذا شِرْكٌ أَصْغَرُ، بسببِ قُوَّةِ تَعَلُّقِ القلبِ بهذا الإنسانِ واعتمادِهِ عليهِ.
أمَّا إذا اعْتَقَدَ أنَّه سببٌ، وأنَّ اللهَ تعالَى هوَ الذي أَقْدَرَهُ علَى هذا الشيءِ وأَجراهُ علَى يَدَيْهِ فهذا لا بأسَ بهِ
النوعُ الثالثُ: الاعتمادُ علَى الغيرِ في فِعْلِ ما يَقْدِرُ عليهِ نِيابةً عنه، فهذا جائزٌ دَلَّ عليهِ الكتابُ والسُّنَّةُ والإجماعُ، لكن لا يُعْتَمَدُ عليهِ بلْ يَتَوَكَّلُ علَى اللهِ سُبحانَهُ وتعالَى في تَيسيرِ أَمْرِهِ الذي يَطْلُبُهُ إمَّا بنفسِهِ أوْ بنائِبِهِ؛
س3: ما الفرق بين التوكل والتوكيل ؟
التوكل التفويضُ إلى اللَّهِ، والاعتمادُ عليهِ في كلِّ الأمورِ فهو عبادة قلبية
التوكيل الاعتمادُ علَى الغيرِ في فِعْلِ ما يَقْدِرُ عليهِ نِيابةً عنه، فهذا جائزٌ التوكيل والوكالة باب فقهي
لا تَقولُ: تَوَكَّلْتُ علَى فُلانٍ، إنَّمَا تَقولُ: وَكَّلْتُ فلانًا.
س4: اذكر أحكام التوكل
الأَوَّلُ: التَّوَكُّلُ على اللَّهِ تَعَالَى، وهُوَ واجبٌ لا يَتِمُّ الإيمانُ إلاَّ بهِ، وَسَبَقَ دَلِيلُهُ.
الثَّاني: تَوَكُّلُ السِّرِّ، بأنْ يَعْتَمِدَ على مَيِّتٍ في جَلْبِ منفعةٍ، أوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ. فهذا شِرْكٌ أكبرُ نَبِيًّا، أوْ وَلِيًّا، أوْ طَاغُوتًا عَدُوًّا لِلَّهِ تَعَالَى.
الثَّالثُ: التَّوَكُّلُ على الغيرِ فيما يَتَصَرَّفُ فيهِ الغيرُ، معَ الشعورِ بِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وانْحِطَاطِ مَرْتَبَةِ المُتَوَكِّلِ عنهُ، فهذا نوعٌ من الشركِ الأصغرِ؛ لقوَّةِ تَعَلُّقِ القلبِ بهِ والاعتمادِ عليهِ..
الرابعُ: التَّوَكُّلُ على الغيرِ فيما يَتَصَرَّفُ فيهِ المُتَوَكِّلُ، بحيثُ يُنِيبُ غيرَهُ في أمْرٍ تَجُوزُ فيهِ النيابةُ، فهذا لا بأسَ بهِ بدلالةِ الكتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ؛
س5: ما حكم قول القائل : (توكلت على الله ثم عليك) ؟
أن هذا لا يصلح؛ لأن الإمام أحمد وغيره من الأئمة صرحوا بأن التوكل عمل القلب
س6: هل التوكل على الله ينافي الأخذ بالأسباب ؟ وضح ذلك.
لا يجوز للعبد أن يتخلى عن بذل السبب؛ لأنه من تمام التوكل، ولا يلتفت إلى السبب،: (الالتفات إلى الأسباب قدح في التوكل - الالتفات إلى الأسباب قدح في التوحيد - ومحو الأسباب - أن تكون أسباباً - قدح في العقل لهذا نقول: التوكل هو: ما يجمع شيئين:
أولاً: تفويض الأمر إلى الله جل وعلا؛ لأن الله هو الذي بيده الملك.
الثاني: عدم رؤية السبب الذي فُعل.
وإنما يعلم أنه جزء مما ينتج المقصود، و يفوض الأمر إلى الله جل وعلا.
س7: ما معنى الرغبة والرهبة والخشوع؟ وما الدليل على أنها من العبادات؟ وما حكم صرفها لغير الله تعالى ؟
الرَّغْبَةُ: مَحَبَّةُ الوصولِ إلى الشيءِ المحبوبِ.
الرَّهْبَةُ: الخوفُ المُثْمِرُ لِلْهَرَبِ من المَخُوفِ، فهيَ خوفٌ مَقْرُونٌ بعملٍ.
الخُشُوعُ: الذُّلُّ والتَّطَامُنُ لعظمةِ اللَّهِ، بحيثُ يَسْتَسْلِمُ لقضائِهِ الكَوْنِيِّ والشرعيِّ.
قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}والدعاءُ هنا شَامِلٌ لدعاءِ العبادةِ وأَنَّها عِبَادَاتٌ قَلْبِيَّةٌ، مِن أَجَلِّ العِبَادَاتِ، وصَرْفُها لِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ أَكْبَرُ
س8: هل ينبغي للإنسان أن يغلّب جانب الرجاء أو الخوف ؟ وضح ما تقول.
قالَ بعضُ العلماءِ:
يُغَلِّبُ جانبَ الرجاءِ في حالِ المرضِ، وجانبَ الخوفِ في حالِ الصِّحَّةِ؛ لأنَّ المريضَ مُنْكَسِرٌ ضعيفُ النفسِ، وَعَسَى أنْ يَكُونَ قد اقْتَرَبَ أَجَلُهُ، فَيَمُوتَ وهُوَ يُحْسِنُ الظنَّ باللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وفي حالِ الصحَّةِ يكونُ نَشِيطًا مُؤَمِّلاً طولَ البقاءِ، فَيَحْمِلُهُ ذلكَ على الأَشَرِ والبَطَرِ، فَيُغَلِّبُ جانبَ الخوفِ لِيَسْلَمَ منْ ذلكَ.
وقِيلَ:
يكونُ رجاؤُهُ وخوفُهُ وَاحِدًا سواءً؛ لِئَلاَّ يَحْمِلَهُ الرجاءُ على الأمْنِ منْ مَكْرِ اللَّهِ، والخوفُ على اليَأْسِ منْ رحمةِ اللَّهِ. وَكِلاهُمَا قَبِيحٌ مُهْلِكٌ لصاحبِهِ.
س9: ما معنى الخشية؟ وما الدليل على أنها عبادة؟ وما حكم خشية غير الله تعالى ؟
الخَوْفُ المَبْنِيُّ على العِلْمِ بعظمةِ مَنْ يَخْشَاهُ وكمالِ سلطانِهِ؛
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}
الخَشْيةَ عِبَادَةٌ مِن أَجَلِّ العِبَادَاتِ، فَصَرْفُها لِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ أَكْبَرُ
س4: ما الفرق بين الخشية والخوف ؟
الْخَشيَةَ بمعنَى الخوفِ، ولكنَّ الخشيَةَ أَخَصُّ؛ لأنَّها مَبْنِيَّةٌ علَى عِلْمٍ بعَظَمَةِ مَنْ يَخشاهُ،
أما الخوف فمبني على ضعف الخائف
س10: ما معنى الإنابة؟ وما الدليل على أنها عبادة ؟
والإنابةُ معناها الرجوعُ إلى اللَّه والتوبةُ إليه والاستقامةُ على طاعتِهِ، فهذهِ عبادةٌ للَّهِ
وَدَلِيلُهَا قولُهُ تَعَالَى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ}.
س11: ما الفرق بين الإنابة والتوبة ؟
هيَ قريبةٌ منْ معنى التَّوْبَةِ، إلاَّ أنَّهَا أَرَقُّ منها؛ لِمَا تُشْعِرُ بهِ من الاعتمادِ على اللَّهِ واللُّجُوءِ إليهِ
فإنَّ التَّوْبَةَ: الإِقْلاَعُ عن الذَّنْبِ، والنَّدَمُ عَلَى مَا فَاتَ، والعَزْمُ عَلَى أنْ لاَ يَعُودَ إِلَيْهِ، والإِنَابَةُ: تَدُلُّ عَلَى ذلك، وتَدُلُّ عَلَى الإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ بالعِبَادَاتِ، والإِقْبَالُ عَلَى اللَّهِ: رُجُوعٌ عَمَّا لاَ يَنْبَغِي بالكُلِّيَّةِ، وقَصْدٌ إلى مَا يَنْبَغِي مِن رِضَاهُ.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
الأسئلة
س1: بين معنى الاستعانة، وما الدليل على وجوب إفراد الله تعالى بها؟ مع ذكر وجه الاستدلال.
طَلَبُ العونِ؛ الاستعانةُ باللهِ، وهيَ الاستعانةُ المتضمِّنَةُ كمالَ الذُّلِّ مِن العَبْدِ لربِّهِ معَ الثِّقَةِ بهِ والاعتمادِ عليهِ، وهذه لا تكونُ إلاَّ للهِ.
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وتقديمُ المعمولِ هنا يُفيدُ الْحَصْرَ
س2: بين أحكام الاستعانة بغير الله تعالى.
1-الاستعانةُ بالمخلوقِ علَى أَمْرٍ قادرٍ عليهِ، ومعنَى الاستعانةِ بالمخلوقِ: أن تَطْلُبَ مِنه أن يُعينَكَ ويُساعِدَكَ، وشَرْطُ ذلكَ أنْ يكونَ في أَمْرٍ يَقْدِرُ عليهِ، فهذه إنْ كانتْ علَى بِرٍّ وخيرٍ فهيَ جائزةٌ والْمُعينُ مُثابٌ؛ لأنَّهُ إحسانٌ، قالَ تعالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}.
وإنْ كانتْ علَى إثمٍ فهيَ حَرامٌ، قالَ تعالَى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}.
الاستعانةُ بالأمواتِ أوْ بالأحياءِ علَى أَمْرٍ غائبٍ لا يَقْدِرون عليهِ فهذا شِرْكٌ؛ لأنَّهُ إذا استعانَ بالميِّتِ أوْ بِحَيٍّ علَى أَمْرٍ بعيدٍ غائبٍ عنه
لا يَقْدِرُ عليهِ؛ فهذا يَدُلُّ علَى أنَّهُ يَعتقِدُ أنَّ لهؤلاءِ تَصَرُّفًا في الكونِ، وأنَّ معَ اللهِ مُدَبِّرًا.
س3: بين معنى الاستعاذة، واذكر أحكامها، مع الاستدلال.
الاستعاذةُ: هيَ الاعتصامُ والالتجاءُ إلَى مَنْ تَعْتَقِدُ أنَّهُ يُعيذُكَ ويُلْجِئُكَ.
1الاستعاذةُ بصفاتِهِ، والاستعاذةُ بكلماتِهِ وبعِزَّتِهِ، ونحوُ هذا، كما في بعضِ الأورادِ الصحيحةِ الثابتةِ فهذه استعاذةٌ باللهِ سُبحانَهُ وتعالَى.
2أما الاستعاذةُ بالأمواتِ أوْ بالأحياءِ غيرِ الحاضرينَ القادرينَ فهذا شركٌ
3 أمَّا الاستعاذةُ بمخلوقٍ يُمْكِنُ العَوْذُ بهِ؛ لأنَّهُ قادرٌ، فهذا يَجوزُ
س4: بين معنى الاستغاثة، واذكر أحكامها، مع الاستدلال.
أنْ تَطْلُبَ الغوثَ مِمَّنْ يَستطيعُ أنْ يُنْقِذَكَ مِنْ ضِيقٍ أوْ شِدَّةٍ.
الاستغاثةَ: تَطْلُبُ مِنه أن يُزيلَ ما فيكَ مِنْ شِدَّةٍ، وهذا لا يكونُ إلاَّ للهِ سُبحانَهُ وتعالَى القادِرِ علَى كلِّ شيءٍتَتَضَمَّنُ كَمالَ الافتقارِ إلَى اللهِ سُبحانَهُ وتعالَى، واعتقادَ كِفايتِهِ.
الأَوَّلُ: الاستغاثةُ باللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وهذا منْ أفضلِ الأعمالِ وأَكْمَلِهَا، هُوَ دَأْبُ الرُّسُلِ وأتباعِهِم.
وَدَلِيلُه {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ}، الثاني: الاستغاثةُ بالأمواتِ أوْ بالأحياءِ غيرِ الحاضرينَ القادرينَ على الإغاثةِ؛ فهذا شركٌ؛ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ}.
الثالثُ: الاستغاثةُ بالأحياءِ العالِمِينَ القادرينَ على الإغاثةِ؛ فهذا جائزٌ كالاسْتِعَانَةِ بِهِم؛ قالَ اللَّهُ تَعَالَى في قِصَّةِ موسى :
{فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيهِ}.
س5: بين معنى الذبح، وما الدليل على أنه عبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى ؟
إِزْهَاقُ الرُّوحِ بإراقةِ الدَّمِ على وَجْهٍ مخصوصٍ،
{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ
س6: اذكر أحكام الذبح من حيث منافاته للإيمان وعدمها ؟
الأَوَّلُ: أنْ يَقَعَ عِبَادَةً، بأنْ يُقْصَدَ بهِ تعظيمُ المذبوحِ لهُ، والتَّذَلُّلُ لهُ، والتَّقَرُّبُ إليهِ؛ فهذا لا يكونُ إلاَّ لِلَّهِ تَعَالَى على الوجهِ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَصَرْفُهُ لغيرِ اللَّهِ شِرْكٌ أكبرُ.
وَدَلِيلُهُ قولُهُ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ}.
الثاني: أنْ يَقَعَ إِكْرَامًا لضيفٍ، أوْ وَلِيمَةً لِعُرْسٍ، أوْ نحوَ ذلكَ، فهذا مَأْمُورٌ بهِ؛ إمَّا وُجُوبًا أو اسْتِحْبَابًا؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ))،
الثالثُ: أنْ يَقَعَ على وَجْهِ التَّمَتُّعِ بالأكلِ، أو الاتِّجَارِ بهِ، ونحوِ ذلكَ،
فالأصلُ فيهِ الإباحةُ لقولِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} .
وقدْ يَكُونُ مَطْلُوبًا أوْ مَنْهِيًّا عنهُ حَسْبَمَا يكونُ وسيلةً لَهُ
س7: ما معنى النذر؟ وما الدليل على أنه عبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى ؟ مع بيان وجه الاستدلال.
وهُوَ: إلزامُ الإنسانِ نفسَهُ بشيءٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا}
س8: اذكر أنواع النذر، ومتى يجب الوفاء به ؟
النذر ينقسم إلى قسمين:
- نذر مطلق. لا يكون عن مقابلة، وهذا غير مكروه، أن يوجب على نفسه عبادة لله -جل وعلا- بدون مقابلة، مثلاً يقول قائل: (لله عليَّ نذر أن أصلي الليلة عشر ركعات طويلات وهذا محمود.
- ونذر مقيد. ما كان عن مقابلة، وهو أن يقول قائل مثلاً: (إن شفى الله -جل وعلا- مريضي صمت يوماً هذا مشروط، يوجب عبادة على نفسه مشروطة بشيء يحصل له قدراً.وهومكروه
والوفاء بالنذر في كلا الأمرين واجب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه))
س9 قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((النذر لا يأتي بخير..)) الحديث، بين معنى الحديث، واذكر بعض ما يستفاد منه
لأن المؤمن المقبل على ربه ما يعبد الله -جل وعلا- بالمقايضة، يعبد الله -جل وعلا- ويتقرب إليه؛ لأن الله يستحق ذلك منه، فهذا النوع مكروه، النوع الأول محمود، وهذا النوع مكروه
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام بالأدلة (http://www.afaqattaiseer.com/vb/showthread.php?t=172)
الأسئلة
س1: اذكر تعريف المؤلف للإسلام، مع التوضيح.
الاسْتِسْلامُ لِلّهِ بِالتَّوْحِيدِ، والانقيادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالبَرَاءَةُ والخُلُوصُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ
الاستسلامُ للهِ بالتوحيدِالخضوعِ والذلِّ لهُ سُبحانَهُ وإفرِادَهُ برُبوبيَّتِهِ وأُلوهيَّتِهِ
والْمُسْلِمُ سُمِّيَ بذلكَ لخضوعِ جوارحِهِ لطاعةِ ربِّهِ.
والانقيادُ لهُ بالطاعةِ الطاعةُ في المأمورِ بالفِعْلِ، والطاعةُ في المحظورِ بالتَّرْكِ.
البَرَاءَةُوالْخُلوصُ مِن الشرْكِ فلا يَتِمُّ دِينُ الإنسانِ إلاَّ إذا تَبَرَّأَ مِن المشرِكينَ ومِن الشرْكِ ولا يَتَشَبَّهُ بهم مِنْ عاداتِهم أوْ مِنْ تقالِيدِهم
س2: ما الفرق بين الاستسلام الشرعي والاستسلام القدري ؟
الاسْتِسْلاَم الشَرْعِيّ: بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وإفرادِهِ بالعبادةِ.
وهذا الإسلامُ هوَ الَّذِي ويُثَابُ عليهِ العَبْدُ.
الاستسلامُ القَدَرِيُّ: قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}. فلا ثوابَ فيهِ؛ لأنَّهُ لا حِيلَةَ للإنسانِ فيهِ،
س3: عدد مراتب الدين
ثَلاثُ مَرَاتبَ: الإسْلاَمُ، وَالايمَانُ، وَالإحْسَانُ.
س4: عدد أركان الإسلام مع الاستدلال لكل ركن.
أَركانُ الإسلامِ خَمسةٌ: شَهادةُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وصَوْمُ رَمضانَ، وحَجُّ بيتِ اللهِ الحرامِ
ودليلُ هذه الأركانِ الخمسةِ: حديثُ ابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)).
س5: بين معنى شهادة (أن لا إله إلا الله
لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلاَّ اللَّهُ،
س6: أعرب كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله).
لا : نافيَةٌ للجِنْسِ
إلهَ:اسمُ (لا) والخبَرُ مَحذوفٌ
إلاَّ:حَصْرٌ،
ولفظُ الجلالةِ بَدَلٌ مِن الضميرِ الْمُسْتَتِرِ في الْخَبَرِ
س7: ما معنى شهادة أن محمداً رسول الله؟ مع التوضيح.
طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، وَأنْ لاَ يُعْبَدَ اللَّهُ إِلاَّ بِمَا شَرَعَ.
الإقرارُ باللسانِ، والإيمانُ بالقلبِ، بأنَّ محمد بنَ عبدِ اللَّهِ القُرَشِيَّ الهاشِمِيَّ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلى جميعِ الخلقِ من الجنِّ والإنسِ ولا عبادةَ لِلَّهِ تَعَالَى إلاَّ عنْ طريقِ الوَحْيِ الَّذِي جاءَ بهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
س8: ما معنى المرتبة ؟
هيَ الْمَنْزلةُ، والْمَكانةُ، ورَتَّبَ الشيءَ أَثْبَتَهُ وجَعَلَهُ في مَرتبتِهِ،
س9: ما هي شروط لا إله إلا الله ؟
شُرُوطُها ثَمَانِيَةٌ:
أَحَدُها: العِلْمُ، المُنَافِي للجَهْلِ.
الثَّانِي: اليَقِينُ، المُنَافِي للشَّكِّ.
الثَّالِثُ: القَبُولُ، المُنَافِي للرَّدِّ.
الرَّابِعُ: الانْقِيادُ، المُنَافِي للتَّرْكِ،
الخَامِسُ: الإِخْلاَصُ، المُنَافِي للشِّرْكِ.
السَّادِسُ: الصِّدْقُ، المنافي للكَذِبِ.
السَّابِعُ: المَحَبَّةُ، المُنافِيَةُ لضِدِّهَا.
الثَّامِنُ: الكُفْرُ بِمَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى
س10: استدل من النقل والعقل على أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسولُ الله.
النقل: قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ(29) عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ(30) حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ(31)بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوْفٌ رَحِيمٌ(32)
العقل: أَعْظَمُ الآياتِ العَقْلِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، الذي تَحَدَّاهُم اللَّهُ بِحَدِيثٍ، أو عَشْرِ سُوَرٍ، أو سُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، مَعَ عَدَاوَةِعُلَمَائِهِم وفُصَحَائِهِم، لَمْ يَتَعَرَّضُوا لذلك، مَعَ شِدَّةِ حِرْصِهِم عَلَى تَكْذِيبِه
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام بالأدلة (http://www.afaqattaiseer.com/vb/showthread.php?t=172)
الأسئلة
س1: اذكر تعريف المؤلف للإسلام، مع التوضيح.
الاسْتِسْلامُ لِلّهِ بِالتَّوْحِيدِ، والانقيادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالبَرَاءَةُ والخُلُوصُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ
الاستسلامُ للهِ بالتوحيدِالخضوعِ والذلِّ لهُ سُبحانَهُ وإفرِادَهُ برُبوبيَّتِهِ وأُلوهيَّتِهِ
والْمُسْلِمُ سُمِّيَ بذلكَ لخضوعِ جوارحِهِ لطاعةِ ربِّهِ.
والانقيادُ لهُ بالطاعةِ الطاعةُ في المأمورِ بالفِعْلِ، والطاعةُ في المحظورِ بالتَّرْكِ.
البَرَاءَةُوالْخُلوصُ مِن الشرْكِ فلا يَتِمُّ دِينُ الإنسانِ إلاَّ إذا تَبَرَّأَ مِن المشرِكينَ ومِن الشرْكِ ولا يَتَشَبَّهُ بهم مِنْ عاداتِهم أوْ مِنْ تقالِيدِهم
س2: ما الفرق بين الاستسلام الشرعي والاستسلام القدري ؟
الاسْتِسْلاَم الشَرْعِيّ: بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وإفرادِهِ بالعبادةِ.
وهذا الإسلامُ هوَ الَّذِي ويُثَابُ عليهِ العَبْدُ.
الاستسلامُ القَدَرِيُّ: قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}. فلا ثوابَ فيهِ؛ لأنَّهُ لا حِيلَةَ للإنسانِ فيهِ،
س3: عدد مراتب الدين
ثَلاثُ مَرَاتبَ: الإسْلاَمُ، وَالايمَانُ، وَالإحْسَانُ.
س4: عدد أركان الإسلام مع الاستدلال لكل ركن.
أَركانُ الإسلامِ خَمسةٌ: شَهادةُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وصَوْمُ رَمضانَ، وحَجُّ بيتِ اللهِ الحرامِ
ودليلُ هذه الأركانِ الخمسةِ: حديثُ ابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)).
س5: بين معنى شهادة (أن لا إله إلا الله
لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلاَّ اللَّهُ،
س6: أعرب كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله).
لا : نافيَةٌ للجِنْسِ
إلهَ:اسمُ (لا) والخبَرُ مَحذوفٌ
إلاَّ:حَصْرٌ،
ولفظُ الجلالةِ بَدَلٌ مِن الضميرِ الْمُسْتَتِرِ في الْخَبَرِ
س7: ما معنى شهادة أن محمداً رسول الله؟ مع التوضيح.
طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، وَأنْ لاَ يُعْبَدَ اللَّهُ إِلاَّ بِمَا شَرَعَ.
الإقرارُ باللسانِ، والإيمانُ بالقلبِ، بأنَّ محمد بنَ عبدِ اللَّهِ القُرَشِيَّ الهاشِمِيَّ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلى جميعِ الخلقِ من الجنِّ والإنسِ ولا عبادةَ لِلَّهِ تَعَالَى إلاَّ عنْ طريقِ الوَحْيِ الَّذِي جاءَ بهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
س8: ما معنى المرتبة ؟
هيَ الْمَنْزلةُ، والْمَكانةُ، ورَتَّبَ الشيءَ أَثْبَتَهُ وجَعَلَهُ في مَرتبتِهِ،
س9: ما هي شروط لا إله إلا الله ؟
شُرُوطُها ثَمَانِيَةٌ:
أَحَدُها: العِلْمُ، المُنَافِي للجَهْلِ.
الثَّانِي: اليَقِينُ، المُنَافِي للشَّكِّ.
الثَّالِثُ: القَبُولُ، المُنَافِي للرَّدِّ.
الرَّابِعُ: الانْقِيادُ، المُنَافِي للتَّرْكِ،
الخَامِسُ: الإِخْلاَصُ، المُنَافِي للشِّرْكِ.
السَّادِسُ: الصِّدْقُ، المنافي للكَذِبِ.
السَّابِعُ: المَحَبَّةُ، المُنافِيَةُ لضِدِّهَا.
الثَّامِنُ: الكُفْرُ بِمَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى
س10: استدل من النقل والعقل على أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسولُ الله.
النقل: قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ(29) عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ(30) حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ(31)بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوْفٌ رَحِيمٌ(32)
العقل: أَعْظَمُ الآياتِ العَقْلِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، الذي تَحَدَّاهُم اللَّهُ بِحَدِيثٍ، أو عَشْرِ سُوَرٍ، أو سُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، مَعَ عَدَاوَةِعُلَمَائِهِم وفُصَحَائِهِم، لَمْ يَتَعَرَّضُوا لذلك، مَعَ شِدَّةِ حِرْصِهِم عَلَى تَكْذِيبِه
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام بالأدلة (http://www.afaqattaiseer.com/vb/showthread.php?t=172)
الأسئلة
س1: اذكر تعريف المؤلف للإسلام، مع التوضيح.
الاسْتِسْلامُ لِلّهِ بِالتَّوْحِيدِ، والانقيادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالبَرَاءَةُ والخُلُوصُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ
الاستسلامُ للهِ بالتوحيدِالخضوعِ والذلِّ لهُ سُبحانَهُ وإفرِادَهُ برُبوبيَّتِهِ وأُلوهيَّتِهِ
والْمُسْلِمُ سُمِّيَ بذلكَ لخضوعِ جوارحِهِ لطاعةِ ربِّهِ.
والانقيادُ لهُ بالطاعةِ الطاعةُ في المأمورِ بالفِعْلِ، والطاعةُ في المحظورِ بالتَّرْكِ.
البَرَاءَةُوالْخُلوصُ مِن الشرْكِ فلا يَتِمُّ دِينُ الإنسانِ إلاَّ إذا تَبَرَّأَ مِن المشرِكينَ ومِن الشرْكِ ولا يَتَشَبَّهُ بهم مِنْ عاداتِهم أوْ مِنْ تقالِيدِهم
س2: ما الفرق بين الاستسلام الشرعي والاستسلام القدري ؟
الاسْتِسْلاَم الشَرْعِيّ: بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وإفرادِهِ بالعبادةِ.
وهذا الإسلامُ هوَ الَّذِي ويُثَابُ عليهِ العَبْدُ.
الاستسلامُ القَدَرِيُّ: قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}. فلا ثوابَ فيهِ؛ لأنَّهُ لا حِيلَةَ للإنسانِ فيهِ،
س3: عدد مراتب الدين
ثَلاثُ مَرَاتبَ: الإسْلاَمُ، وَالايمَانُ، وَالإحْسَانُ.
س4: عدد أركان الإسلام مع الاستدلال لكل ركن.
أَركانُ الإسلامِ خَمسةٌ: شَهادةُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وصَوْمُ رَمضانَ، وحَجُّ بيتِ اللهِ الحرامِ
ودليلُ هذه الأركانِ الخمسةِ: حديثُ ابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)).
س5: بين معنى شهادة (أن لا إله إلا الله
لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلاَّ اللَّهُ،
س6: أعرب كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله).
لا : نافيَةٌ للجِنْسِ
إلهَ:اسمُ (لا) والخبَرُ مَحذوفٌ
إلاَّ:حَصْرٌ،
ولفظُ الجلالةِ بَدَلٌ مِن الضميرِ الْمُسْتَتِرِ في الْخَبَرِ
س7: ما معنى شهادة أن محمداً رسول الله؟ مع التوضيح.
طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، وَأنْ لاَ يُعْبَدَ اللَّهُ إِلاَّ بِمَا شَرَعَ.
الإقرارُ باللسانِ، والإيمانُ بالقلبِ، بأنَّ محمد بنَ عبدِ اللَّهِ القُرَشِيَّ الهاشِمِيَّ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلى جميعِ الخلقِ من الجنِّ والإنسِ ولا عبادةَ لِلَّهِ تَعَالَى إلاَّ عنْ طريقِ الوَحْيِ الَّذِي جاءَ بهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
س8: ما معنى المرتبة ؟
هيَ الْمَنْزلةُ، والْمَكانةُ، ورَتَّبَ الشيءَ أَثْبَتَهُ وجَعَلَهُ في مَرتبتِهِ،
س9: ما هي شروط لا إله إلا الله ؟
شُرُوطُها ثَمَانِيَةٌ:
أَحَدُها: العِلْمُ، المُنَافِي للجَهْلِ.
الثَّانِي: اليَقِينُ، المُنَافِي للشَّكِّ.
الثَّالِثُ: القَبُولُ، المُنَافِي للرَّدِّ.
الرَّابِعُ: الانْقِيادُ، المُنَافِي للتَّرْكِ،
الخَامِسُ: الإِخْلاَصُ، المُنَافِي للشِّرْكِ.
السَّادِسُ: الصِّدْقُ، المنافي للكَذِبِ.
السَّابِعُ: المَحَبَّةُ، المُنافِيَةُ لضِدِّهَا.
الثَّامِنُ: الكُفْرُ بِمَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى
س10: استدل من النقل والعقل على أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسولُ الله.
النقل: قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ(29) عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ(30) حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ(31)بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوْفٌ رَحِيمٌ(32)
العقل: أَعْظَمُ الآياتِ العَقْلِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، الذي تَحَدَّاهُم اللَّهُ بِحَدِيثٍ، أو عَشْرِ سُوَرٍ، أو سُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، مَعَ عَدَاوَةِعُلَمَائِهِم وفُصَحَائِهِم، لَمْ يَتَعَرَّضُوا لذلك، مَعَ شِدَّةِ حِرْصِهِم عَلَى تَكْذِيبِه
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام بالأدلة (http://www.afaqattaiseer.com/vb/showthread.php?t=172)
الأسئلة
س1: اذكر تعريف المؤلف للإسلام، مع التوضيح.
الاسْتِسْلامُ لِلّهِ بِالتَّوْحِيدِ، والانقيادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالبَرَاءَةُ والخُلُوصُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ
الاستسلامُ للهِ بالتوحيدِالخضوعِ والذلِّ لهُ سُبحانَهُ وإفرِادَهُ برُبوبيَّتِهِ وأُلوهيَّتِهِ
والْمُسْلِمُ سُمِّيَ بذلكَ لخضوعِ جوارحِهِ لطاعةِ ربِّهِ.
والانقيادُ لهُ بالطاعةِ الطاعةُ في المأمورِ بالفِعْلِ، والطاعةُ في المحظورِ بالتَّرْكِ.
البَرَاءَةُوالْخُلوصُ مِن الشرْكِ فلا يَتِمُّ دِينُ الإنسانِ إلاَّ إذا تَبَرَّأَ مِن المشرِكينَ ومِن الشرْكِ ولا يَتَشَبَّهُ بهم مِنْ عاداتِهم أوْ مِنْ تقالِيدِهم
س2: ما الفرق بين الاستسلام الشرعي والاستسلام القدري ؟
الاسْتِسْلاَم الشَرْعِيّ: بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وإفرادِهِ بالعبادةِ.
وهذا الإسلامُ هوَ الَّذِي ويُثَابُ عليهِ العَبْدُ.
الاستسلامُ القَدَرِيُّ: قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}. فلا ثوابَ فيهِ؛ لأنَّهُ لا حِيلَةَ للإنسانِ فيهِ،
س3: عدد مراتب الدين
ثَلاثُ مَرَاتبَ: الإسْلاَمُ، وَالايمَانُ، وَالإحْسَانُ.
س4: عدد أركان الإسلام مع الاستدلال لكل ركن.
أَركانُ الإسلامِ خَمسةٌ: شَهادةُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وصَوْمُ رَمضانَ، وحَجُّ بيتِ اللهِ الحرامِ
ودليلُ هذه الأركانِ الخمسةِ: حديثُ ابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)).
س5: بين معنى شهادة (أن لا إله إلا الله
لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلاَّ اللَّهُ،
س6: أعرب كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله).
لا : نافيَةٌ للجِنْسِ
إلهَ:اسمُ (لا) والخبَرُ مَحذوفٌ
إلاَّ:حَصْرٌ،
ولفظُ الجلالةِ بَدَلٌ مِن الضميرِ الْمُسْتَتِرِ في الْخَبَرِ
س7: ما معنى شهادة أن محمداً رسول الله؟ مع التوضيح.
طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، وَأنْ لاَ يُعْبَدَ اللَّهُ إِلاَّ بِمَا شَرَعَ.
الإقرارُ باللسانِ، والإيمانُ بالقلبِ، بأنَّ محمد بنَ عبدِ اللَّهِ القُرَشِيَّ الهاشِمِيَّ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلى جميعِ الخلقِ من الجنِّ والإنسِ ولا عبادةَ لِلَّهِ تَعَالَى إلاَّ عنْ طريقِ الوَحْيِ الَّذِي جاءَ بهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
س8: ما معنى المرتبة ؟
هيَ الْمَنْزلةُ، والْمَكانةُ، ورَتَّبَ الشيءَ أَثْبَتَهُ وجَعَلَهُ في مَرتبتِهِ،
س9: ما هي شروط لا إله إلا الله ؟
شُرُوطُها ثَمَانِيَةٌ:
أَحَدُها: العِلْمُ، المُنَافِي للجَهْلِ.
الثَّانِي: اليَقِينُ، المُنَافِي للشَّكِّ.
الثَّالِثُ: القَبُولُ، المُنَافِي للرَّدِّ.
الرَّابِعُ: الانْقِيادُ، المُنَافِي للتَّرْكِ،
الخَامِسُ: الإِخْلاَصُ، المُنَافِي للشِّرْكِ.
السَّادِسُ: الصِّدْقُ، المنافي للكَذِبِ.
السَّابِعُ: المَحَبَّةُ، المُنافِيَةُ لضِدِّهَا.
الثَّامِنُ: الكُفْرُ بِمَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى
س10: استدل من النقل والعقل على أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسولُ الله.
النقل: قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ(29) عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ(30) حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ(31)بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوْفٌ رَحِيمٌ(32)
العقل: أَعْظَمُ الآياتِ العَقْلِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، الذي تَحَدَّاهُم اللَّهُ بِحَدِيثٍ، أو عَشْرِ سُوَرٍ، أو سُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، مَعَ عَدَاوَةِعُلَمَائِهِم وفُصَحَائِهِم، لَمْ يَتَعَرَّضُوا لذلك، مَعَ شِدَّةِ حِرْصِهِم عَلَى تَكْذِيبِه
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام بالأدلة (http://www.afaqattaiseer.com/vb/showthread.php?t=172)
الأسئلة
س1: اذكر تعريف المؤلف للإسلام، مع التوضيح.
الاسْتِسْلامُ لِلّهِ بِالتَّوْحِيدِ، والانقيادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالبَرَاءَةُ والخُلُوصُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ
الاستسلامُ للهِ بالتوحيدِالخضوعِ والذلِّ لهُ سُبحانَهُ وإفرِادَهُ برُبوبيَّتِهِ وأُلوهيَّتِهِ
والْمُسْلِمُ سُمِّيَ بذلكَ لخضوعِ جوارحِهِ لطاعةِ ربِّهِ.
والانقيادُ لهُ بالطاعةِ الطاعةُ في المأمورِ بالفِعْلِ، والطاعةُ في المحظورِ بالتَّرْكِ.
البَرَاءَةُوالْخُلوصُ مِن الشرْكِ فلا يَتِمُّ دِينُ الإنسانِ إلاَّ إذا تَبَرَّأَ مِن المشرِكينَ ومِن الشرْكِ ولا يَتَشَبَّهُ بهم مِنْ عاداتِهم أوْ مِنْ تقالِيدِهم
س2: ما الفرق بين الاستسلام الشرعي والاستسلام القدري ؟
الاسْتِسْلاَم الشَرْعِيّ: بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وإفرادِهِ بالعبادةِ.
وهذا الإسلامُ هوَ الَّذِي ويُثَابُ عليهِ العَبْدُ.
الاستسلامُ القَدَرِيُّ: قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}. فلا ثوابَ فيهِ؛ لأنَّهُ لا حِيلَةَ للإنسانِ فيهِ،
س3: عدد مراتب الدين
ثَلاثُ مَرَاتبَ: الإسْلاَمُ، وَالايمَانُ، وَالإحْسَانُ.
س4: عدد أركان الإسلام مع الاستدلال لكل ركن.
أَركانُ الإسلامِ خَمسةٌ: شَهادةُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وصَوْمُ رَمضانَ، وحَجُّ بيتِ اللهِ الحرامِ
ودليلُ هذه الأركانِ الخمسةِ: حديثُ ابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)).
س5: بين معنى شهادة (أن لا إله إلا الله
لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلاَّ اللَّهُ،
س6: أعرب كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله).
لا : نافيَةٌ للجِنْسِ
إلهَ:اسمُ (لا) والخبَرُ مَحذوفٌ
إلاَّ:حَصْرٌ،
ولفظُ الجلالةِ بَدَلٌ مِن الضميرِ الْمُسْتَتِرِ في الْخَبَرِ
س7: ما معنى شهادة أن محمداً رسول الله؟ مع التوضيح.
طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، وَأنْ لاَ يُعْبَدَ اللَّهُ إِلاَّ بِمَا شَرَعَ.
الإقرارُ باللسانِ، والإيمانُ بالقلبِ، بأنَّ محمد بنَ عبدِ اللَّهِ القُرَشِيَّ الهاشِمِيَّ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلى جميعِ الخلقِ من الجنِّ والإنسِ ولا عبادةَ لِلَّهِ تَعَالَى إلاَّ عنْ طريقِ الوَحْيِ الَّذِي جاءَ بهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
س8: ما معنى المرتبة ؟
هيَ الْمَنْزلةُ، والْمَكانةُ، ورَتَّبَ الشيءَ أَثْبَتَهُ وجَعَلَهُ في مَرتبتِهِ،
س9: ما هي شروط لا إله إلا الله ؟
شُرُوطُها ثَمَانِيَةٌ:
أَحَدُها: العِلْمُ، المُنَافِي للجَهْلِ.
الثَّانِي: اليَقِينُ، المُنَافِي للشَّكِّ.
الثَّالِثُ: القَبُولُ، المُنَافِي للرَّدِّ.
الرَّابِعُ: الانْقِيادُ، المُنَافِي للتَّرْكِ،
الخَامِسُ: الإِخْلاَصُ، المُنَافِي للشِّرْكِ.
السَّادِسُ: الصِّدْقُ، المنافي للكَذِبِ.
السَّابِعُ: المَحَبَّةُ، المُنافِيَةُ لضِدِّهَا.
الثَّامِنُ: الكُفْرُ بِمَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى
س10: استدل من النقل والعقل على أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسولُ الله.
النقل: قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ(29) عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ(30) حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ(31)بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوْفٌ رَحِيمٌ(32)
العقل: أَعْظَمُ الآياتِ العَقْلِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، الذي تَحَدَّاهُم اللَّهُ بِحَدِيثٍ، أو عَشْرِ سُوَرٍ، أو سُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، مَعَ عَدَاوَةِعُلَمَائِهِم وفُصَحَائِهِم، لَمْ يَتَعَرَّضُوا لذلك، مَعَ شِدَّةِ حِرْصِهِم عَلَى تَكْذِيبِه
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
الأصل الثاني: معرفةدين الإسلام بالأدلة (http://www.afaqattaiseer.com/vb/showthread.php?t=172)
الأسئلة
س1: ما معنى إقامة الصلاة ؟
إقامةُ الصلاةِ هوَ التَّعَبُّدُ للهِ تعالَى بفِعْلِها علَى وجهِ الاستقامةِ والتمامِ في أوقاتِها وهيئاتِها، وافيَةَ الأركانِ والواجباتِ والسُنَنِ القوليَّةِ والفعليَّةِ
س2: عرف الصيام لغة وشرعاً.
والصِّيامُ لُّغَةِ:الإِمْسَاكُ.
وشرْعِا:هو الإمْسَاكُ عن الأَكْلِ، والشُّرْبِ، والجِمَاعِ، مَعَ النِّيَّةِ، في وقتٍ مَخْصُوصٍ، مِن شَخْصٍ مَخْصُوصٍ
س3: عرف الحج لغة وشرعاً.
الحَجُّ لُغَةً:قَصْدُ الشَّيْءِ وإِتْيانُه.
وشَرْعًا:قَصْدُ مَكَّةَ، لأِعمَالٍ مَخْصُوصٍ، في زَمَنٍ مَخْصُوصٍ
س4: فسر باختصار الآيات التالية :-
أ. {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط}.
شهادةُ اللَّهِ لنفسِهِ حَكَمَ وأَعْلَمَ وأَخْبَرَ؛ بأنَّهُ لا إلهَ إلاَّ هوَ،أعظَمُ شَهادةٍ التوحيدِ، مِنْ أَجَلِّ شَاهِدٍ وهوَ: {اللهُ} سُبحانَهُ وتعالَى، ثمَّ {وَالملائكةُ} وشهادةُ أهلِ العلمِ بذلكَ، والمرادُ بهم أُولُو العلمِ بشريعتِهِ أُولِو الْعِلْمِ: الأنبياءُ والْعُلَمَاءُ. وأنَّهُ تَعَالَى قائمٌ بالقسطِ؛ أي: العدلِ وفي هذهِ الآيَةِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لأهلِ العلمِ؛ حيثُ أَخْبَرَ أنَّهُم شُهَدَاءُ مَعَهُ ومعَ الملائكةِ، وهذهِ الشهادةُ أعظمُ شهادةٍ؛ لعِظَمِ الشاهدِ والمشهودِ بهِ، فالشاهدُ هوَ اللَّهُ وملائكتُهُ وَأُولُو العلمِ، والمشهودُ بهِ توحيدُ اللَّهِ في أُلُوهِيَّتِهِ،
ب. {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون ...} الآيات.
يَتَبَرَّأُ خليلُ الرحمَنِ مِن الآلِهَةِ التي عليها قومُهُ، فتَبَرَّأَ مِن الشرْكِ وأهلِهِ، معَ أنَّهُم أَقْرَبُ الناسِ إليهِ: أبوهُ، وقومُهُ يُقابِلُ قولَهُ: (لا إلهَ) فمعنَى: (لا إلهَ) هوَ معنَى {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} وهذا نَفْيٌ إلا الذي بَرَأَنِي وابتدَأَ خَلْقِي، وهذا فيهِ معنَى (إلاَّ اللهُ).
ثمَّ قالَ مُؤَكِّدًا هذه العقيدةَ السليمةَ أنه يُرشِدُني ويُوَفِّقُني إلَى سلوكِ الصراطِ المستقيمِ.
فهذه الكلمةُ العظيمةُ - وهيَ كلمةُ التوحيدِ - جَعَلَها إبراهيمُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ باقيَةً في عَقِبِهِ.
لعلَّهُم يَرْجِعون مِن الشرْكِ إلَى تحقيقِ هذه الكلمةِ
ج. {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم …} الآية
هَلُمُّوا وأَقْبِلُوا
إلى الكلمةُ العادِلةُ، نحنُ وأنتمْ سواءٌ فيها بالتخَلِّي عن الشرْكِ؛ ولا يَتَّخِذَ بعضُنا البعضَ الآخَرَ ربًّا مُطَاعًا مِنْ دونِ اللهِ فيَفْرِضَ طاعتَهُ علَى غيرِهِ، فلاَّ يُتَّخَذَ ربًّا ومُشَرِّعًا إلاَّ اللهُ سُبحانَهُ وتعالَى، لأنَّ مِنْ مُستلْزَماتِ الشهادةِ أنْ نُفْرِدَ اللهَ تعالَى بالتشريعِ، فلا حُكْمَ إلاَّ ما شَرَعَ اللهُ تعالَى فإن امْتَنَعوا وأَبَوْا أنْ يَنقادوا لهذه الكلمةِ العظيمةِ فصَرِّحوا لهم بأنكم مسلمون، وأنكم بَرِيئونَ مِنهم وما هم عليهِ.
د. {لقد جاءكم رسول من أنفسكم …} الآية .
وَصف للرسولَ بأنَّهُم يَعْرِفونَ صِدْقَهُ ونَسَبَهُ، ويُمْكِنُهُم الجلوسُ معه، وسماعُ خِطابِهِ وكلامِهِ؛ لأنَّهُ ليسَ بغريبٍ عليهم.
شديدٌ عليهِ كلُّ ما فيهِ مَشَقَّةٌ عليكم مِنْ آصارٍ وأغلالٍ؛ لأنَّهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بُعِثَ بالحنيفيَّةِ السَّمْحةِ.
حريص علَى هِدايتِكم وإنقاذِكم مِن النارِ يرأف ويرحم المؤمِنينَ.
هـ. {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين …} الآية
وما أُمِرَ الَّذِينَ كَفَرُوا، إلاَّ ليُوَحِّدُوا اللَّهَ، ويُفْرِدُوه بالعِبَادَةِ، مائِلِينَ عن الأدْيانِ كلِّها، إلى دِينِ الإِسْلاَم ِو يُقِيمُوا الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ، بأَرْكَانِهَا، وواجِبَاتِهَا في أَوْقَاتِهَا، ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ عندَ مَحَلِّها، فالذي أُمِرُوا به في هذه الآيةِ الكَرِيمَةِ، هو المِلَّةُ والشَّرِيعَةُ المُسْتَقِيمَةُ
و. {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم …} الآية
أَمَرَ تَعَالَى عِبَادَه المُؤْمِنينَ، مِن هذه الأُمَّةِ بالصِّيامِ، فَرَضَه وأَوْجَبَهُ عَلَيْهِم، كَمَا أَوْجَبَه عَلَى مَن كَانَ قَبْلَهم فالصَّوْمِ التَّقْوَى، لِمَا فيه مِن قَهْرِ النَّفْسِ، وكَسْرِ الشَّهَواتِ ولِمَا فيه مِن زَكَاةِ النُّفُوسِ وتَطْهِيرِها، وتَنْقِيَتِها مِن الأَخْلاَطِ الرَّدِيئَةِ، والأَخْلاَقِ الرَّذِيلَةِ،.
ز. {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا …} الآية
وللَّهِ فَرْضٌ واجِبٌ عَلَى النَّاسِ أَِدَاءِ النُّسُكِ، في الحج وذلك عَلَى المُسْتَطِيعِ مِن النَّاسِ، أنْ يَحُجَّ البَيْتَ.
أي القُدْرَةُ بِنَفْسِه عَلَى الذَّهابِ، ووُجُودُ الزَّادِ والرَّاحِلَةِ، بعدَ قَضَاءِ الوَاجِبَاتِ عَلَيْهِ، وغَيرُ ذلك مِمَّا هو مَعْلُوم ٌفمَن وَجَدَ مَا يَحُجُّ به، ولَمْ يَحُجَّ حتَّى مَاتَ، فهو كُفْرٌ بِهِ، وقَدْ سَمَّى تَعَالَى تَارِكَ الحَجِّ كَافِرًا، وذلك لآكِدِيَّةِ رُكْنِيَّتِه،
سليمان العماني
12-28-2010, 09:39 AM
تلخيص الفصل الأول : المسائل الأربع:
س1: ما الحكمة من ابتداء الشيخ بالبسملة ؟
تأسيا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يبدأ كتابة رسائلة بالبسملة فقدْ وَرَدَ في
(صحيحِ البخاريِّ) في كتابِ: بدءِ الوَحْيِ: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ...)).
أمَّا الأحاديثُ القَوْلِيَّةُ في مَسألةِ البَسملةِ، كحديثِ: ((كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللهِ فَهُوَ أَبْتَرُ)).
س2: ما الدليل على مشروعية البدء بالبسملة ؟
الأوَّلُ:كتابُ اللهِ تعالَى حيث بُدِئَ بالبَسْمَلَةِ.
والثاني: ماكانَ يَصْنَعُهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ في كِتاباتِهِ إلَى الْمُلوكِ.
س3: اشرح البسملة ؟
* بسم الله : أي أبتدء وأتبرك باسم الله تبارك اوتعالى .
*ولفظُ الْجَلالةِ (اللهُ)اسمٌ مِنْ أسماءِ اللهِ تعالَى الخاصَّةِ بهِ، ومعناهُ: الْمَأْلُوهُ حُبًّا وتَعظيمًا.
*وقولُهُ: (الرحمنِ) هذا اسمٌ مِنْ أسماءِ اللهِ الخاصَّةِ بهِ، ومعناهُ ذو الرحمةِ الواسعةِ.
*وقولُهُ: (الرحيمِ) هذا اسمٌ مِنْ أسماءِ اللهِ، ومعناهُ: مُوصِلُ رحمتِهِ إلَى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ.
** فائدة :
قالَ ابنُ القَيِّمِ رحمَهُ اللهُ: (الرحمنُ دالٌّ علَى الصفةِ القائمةِ بهِ سُبحانَهُ، والرحيمُ دالٌّ علَى تَعَلُّقِها بالمرحومِ، فكان الأَوَّلُ للوَصْفِ، والثاني للفِعْلِ، فالأوَّلُ دالٌّ علَى أنَّ الرحمةَ صِفَتُهُ، والثاني دالٌّ علَى أنَّهُ يَرْحَمُ خَلْقَهُ برحمتِهِ، وإذا أَرَدْتَ فَهْمَ هذا فتَأَمَّلْ قولَهُ: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}، {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ولم يَجِئْ قطُّ: رحمنٌ بِهِم.
فعُلِمَ أنَّ (رحمن) هوَ الموصوفُ بالرحمةِ، و (رحيم) هوَ الراحمُ برَحمتِهِ).
س4: ما الفوائد المنتقاة من قول المؤلف ( اعلم رحمك الله ) ؟
* هذا دعاءٌ مِن الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللهُ لكَ أيُّها القارئُ يَدُلُّ علَى مَحَبَّتِهِ لكَ، وشَفَقَتِهِ عليكَ، وأنَّهُ راغبٌ في حُصولِ الخيرِ لكَ.
* كلمةُ (اعْلَمْ)يُؤْتَى بها مِنْ بابِ التنبيهِ وحَثِّ السامعِ علَى أن يُصْغِيَ لِمَا سَيقالُ، فهيَ أمْرٌ بتحصيلِ العِلْمِ، والتَّهَيُّؤِ لِمَا سيُلْقَى إليكَ مِن العُلومِ.
* " رحمك الله " : جملة الْمُرادَ بها الدعاءُ للمتعَلِّمِ بالرحمةِ؛ أيْ: غَفَرَ اللهُ لكَ ما مَضَى مِنْ ذُنوبِكَ، ووَفَّقَكَ وعَصَمَكَ فيما يُسْتَقْبَلُ.
س5: ما الفرق بين الدعاء بـ ( المغفرة ) و ( الرحمة ) ؟
* المغفرة : الدعاء بمغفرة ما سبق من الذنوب والآثام .
* الرحمة : الدعاء لِمَا يُسْتَقْبَلُ بالتوفيقِ للخيرِ والسلامةِ مِن الذنوبِ.
** فائدة / المسائل الأربع التي ينبغي على المسلم معرفتها ؟- العلم .
- العمل به .
- الدعوة اليه .
- الصبر عليه .
س6: ما الذي نفهمه من قول المؤلف : ( يجب ) ؟
هذا ما نسميه الوجوبُ العَيْنِيُّ، وهوَ ما يَجِبُ أداؤُهُ علَى كلِّ مُكَلَّفٍ بعينِهِ.
س7: ما الفرق بين التعلم والعلم ؟
* التعلم هو : تحصيل العلم .
* العلم : مَعرِفَةُ الْهُدَى بدليلِهِ.
س8: ما المقصود بـ ( العلم ) في نظر المؤلف ؟
الْعِلْمُ الشرعيُّ، والمقصودُ بهِ ما كانَ تَعَلُّمُهُ فرضَ عَيْنٍ؛ وهوَ كلُّ عِلْمٍ يَحتاجُ إليهِ الْمُكَلَّفُ في أَمْرِ دِينِهِ، كأصولِ الإيمانِ، وشرائعِ الإسلامِ، وما يَجِبُ اجتنابُهُ مِن الْمُحَرَّمَاتِ، وما يَحتاجُ إليهِ في الْمُعاملاتِ، ونحوِ ذلكَ ممَّا لا يَتِمُّ الواجِبُ إلاَّ بهِ فهوَ واجبٌ عليهِ الْعِلْمُ بهِ.
س9: ما الدليل على أن العلم واجب ؟
حَديثُ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قالَ: ((طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)).
س10: لماذا خص المؤلف رحمه الله هذه الثلاثة أصول بالذكر ؟
لأنَّها هيَ أُصولُ الإسلامِ التي لا يَقومُ إلاَّ عليها، وهيَ التي يُسْأَلُ عنها العَبْدُ في قَبْرِهِ.
س11: كيف نستدل على معرفة الله تعالى ؟
بالنظَرِ في الآياتِ الشرعيَّةِ مِن الكتابِ والسُّنَّةِ، والنظَرِ في الآياتِ الكَوْنِيَّةِ التي هيَ المخلوقاتُ، وهذه المَعْرِفَةُ تَستلزِمُ قَبولَ ما شَرَعَهُ اللهُ تعالَى والانقيادَ لهُ.
س12: ما الحكمة من ضرورة التعرف على النبي صلى الله عليه وسلم ؟
لأنَّهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ هوَ المبلِّغُ عن اللهِ تعالَى، وهذه المَعْرِفَةُ تَستلزِمُ قَبولَ ما جاءَ بهِ مِنْ عندِ اللهِ تعالَى مِن الْهُدَى ودِينِ الحقِّ.
س13: للاسلام معنيان . معنى عام ، ومعنى خاص . اشرحهما ؟
* المعنى العام : ووَرَدَتْ أدِلَّةٌ تَدُلُّ علَى أنَّ الإسلامَ مَوجودٌ في الشرائعِ السابقةِ والدليل :
-قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عن التوراةِ وأنبياءِ بني إسرائيلَ: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا}، فوَصْفُ اللهِ سُبحانَهُ وتعالَى أنبياءَ بني إسرائيلَ بالإسلامِ؛ ممَّا يَدُلُّ علَى أنَّ الإسلامَ ليسَ خاصًّا بهذه الأُمَّةِ بلْ هوَ عامٌّ.
-وذَكَرَ اللهُ تعالَى عنْ موسَى عليهِ السلامُ أنَّهُ قالَ لقومِهِ: {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ}.
-وعنْ أبناءِ يَعقوبَ عليهِ السلامُ: {قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبـَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}.
* المعنى الخاص :الإسلامُ بالمعنَى الخاصِّ فيُرادُ بهِ: الدِّينُ الذي بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا بهِ، وجَعَلَهُ خاتِمَةَ الأديانِ، لا يُقبَلُ مِنْ أَحدٍ دِينٌ سواهُ والدليل :
- قالَ تعالَى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.
-وقالَ تعالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}.فهذه الآيَةُ تُفيدُ أنَّ اللهَ تعالَى ارْتَضَى لهذه الأُمَّةِ الإسلامَ دِينًا، فيُفَسَّرُ بالمعنَى الخاصِّ.
س14: ما الفرق بين الدليل العقلي ، والدليل السمعي ؟
* الدليل العقلي : هوَ ما ثَبَتَ بالنظَرِ والتأَمُّلِ.
* الدليل السمعي :هوَ ما ثَبَتَ بالوحيِ مِنْ كتابٍ أوْ سُنَّةٍ.
س15: ما معنى : ( العلم بالعلم ) ؟
أن يَتَحَوَّلَ الْعِلْمُ إلَى سُلوكٍ واقعيٍّ يَظهرُ علَى فِكْرِ الإنسانِ وتَصَرُّفِهِ.
** فائدة : الفُضَيْلِ بنِ عِياضٍ رَحِمَهُ اللهُ: (لا يَزالُ العالِمُ جاهلاً حتَّى يَعْمَلَ بعِلْمِهِ فإذا عَمِلَ بهِ صارَ عالمًا)، وهذا كلامٌ دقيقٌ؛ لأنَّهُ إذا كانَ عندَهُ عِلْمٌ ولكنه لا يَعملُ بهذا الْعِلْمِ فهوَ جاهلٌ؛ لأنَّهُ ليسَ بينَهُ وبينَ الجاهلِ فَرْقٌ إذا كانَ عندَهُ علْمٌ ولكنه لا يَعْمَلُ بهِ، فلا يكونُ العالِمُ عالِمًا حقًّا إلاَّ إذا عَمِلَ بما عَلِمَ.
س16: ما عقوبة من لا يعمل بعلمه ؟
الإنسانَ الذي لا يَعْمَلُ بعِلْمِهِ سيكونُ عِلْمُهُ حُجَّةً عليهِ، كما وَرَدَ في حديثِ أبي بَرْزَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ، ومنها: وعنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ)).
س16: ما المقصود بهذه العبارة ( والدعوة اليه ) ؟ وما الدليل ؟
الدعوةُ إلَى توحيدِ اللهِ وطَاعتِهِ، وهذه وَظيفةُ الرُّسُلِ وأَتْبَاعِهم، قالَ تعالَى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} .
س17: على الداعي أن يكون مُتَّصِفًا بما يكونُ سَببًا لقَبولِ دَعوتِهِ وظُهورِ أَثَرِها. عدد بعض الأمثلة ؟* التقوى .
* الاخلاص .
* العلم .
*الحِلْمُ وضَبْطُ النفْسِ عندَ الغَضَبِ.
* أنْ يَبْدَأَ بالأَهَمِّ فالأَهَمِّ علَى حَسَبِ البيئةِ التي يَدْعُو فيها،فمَسائِلُ العَقيدةِ وأصولِ الدِّينِ تأتي في الْمَقامِ الأَوَّلِ، وقدْ دلَّ علَى ذلكَ قولُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لِمُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: ((فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ...)) الحديثَ.
* أنْ يَسْلُكَ في دعوتِهِ الْمَنْهَجَ الذي نَصَّ اللهُ عليهِ في كِتابِهِ الكريمِ،يقولُ سُبحانَهُ: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، والْحِكمةُ مَعْرِفَةُ الحقِّ والعملُ بهِ، والإصابةُ في القولِ والعملِ، وهذا لا يكونُ إلاَّ بفَهْمِ القرآنِ، والفقهِ في شرائعِ الإسلامِ وحقائقِ الإيمانِ، {وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}: الأمْرُ والنهيُ المقرونُ بالترغيبِ والترهيبِ، وإِلاَنَةِ القولِ وتَنشيطِ الْمَوعوظِ.{وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} فيَسْلُكُ كلَّ طريقٍ يَكونُ أَدْعَى للاستجابةِ: مِن الالتزامِ بالموضوعِ، والبُعْدِ عن الانفعالِ، والترَفُّعِ عن المسائلِ الصغيرةِ في مُقابِلِ القضايا الكُبرَى؛ حِفْظًا للوَقْتِ، وعِزَّةً للنفْسِ، وكمالاً للمُروءةِ.
س18: ما المقصود بهذه العبارة ( الصبر على الأذي ) ؟ وما الدليل ؟
الصبرُ علَى الأَذَى في الدعوةِ إلَى اللهِ تعالَى، بأنْ يكونَ الداعيَةُ صابرًا علَى ما يَنالُهُ مِنْ أَذِيَّةِ الناسِ؛ لأنَّ أَذِيَّةَ الدُّعاةِ مِنْ طبيعةِ البَشَرِ إلاَّ مَنْ هَدَى اللهُ، كما قالَ تعالَى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا}.
س19: ما المراد بالعصر ؟
والعصْرُ الْمُرَادُ بهِ: الزمَنُ الذي تَقَعُ فيهِ الأحداثُ مِنْ خيرٍ أوْ شَرٍّ، أَقْسَمَ اللهُ بهِ؛ لأنَّ أفعالَ الناسِ وتَصَرُّفَاتِهم كُلَّها تَقَعُ في هذا الزمَنِ، فهوَ ظَرْفٌ يُودِعُهُ العِبادُ أعمالَهم؛ إنْ خيرًا فخيرٌ، وإنْ شرًّا فشَرٌّ، فهوَ جَديرٌ أن يُقْسِمَ بهِ.
س20: اشرح قوله تعالى : ( ان الانسان لفي خسر ) ؟
أقسم اللهُ تعالَى بالعصْرِ علَى أنَّ الإنسانَ في خُسْرٍ، والألِفُ واللامُ للاستغراقِ والشمولِ بدليلِ الاستثناءِ بعدَهُ؛ أيْ: كلُّ إنسانٍ في خُسْرٍ، كقولِهِ تعالَى: {وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا}.
والْخُسْرُ: هوَ النُّقصانُ والْهَلَكَةُ؛لأنَّ حياةَ الإنسانِ هيَ رأسُ مالِهِ، فإذا ماتَ ولم يُؤْمِنْ ولم يَعملْ صالحًا خَسِرَ كلَّ الْخُسرانِ.
ولم يُبَيَّنْ هنا نوعُ الْخُسرانِ في أيِّ شيءٍ بلْ أُطْلِقَ لِيَعُمَّ، فقدْ يكونُ مُطْلَقًا كحالِ مَنْ خَسِرَ الدنيا والآخِرةَ وفَاتَهُ النعيمُ، واسْتَحَقَّ الجحيمَ، وقدْ يكونُ خاسرًا مِنْ بعضِ الوُجوهِ دونَ بعضٍ.
والذي يُستفادُ مِنْ مَفهومِ الآيَةِ: أنَّ الْخُسرانَ قدْ يكونُ بالكُفْرِ - والعِياذُ باللهِ:
- قالَ تعالَى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.
-وقالَ تعالَى:{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ}.
وقدْ يكونُ بتَرْكِ العمَلِ:
-قالَ تعالَى: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}
-وقالَ تعالَى: {وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا}.
-وقالَ تعالَى: {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.
وقدْ يكونُ الْخُسرانُ بتَرْكِ التَّوَاصِي بالْحَقِّ كُلِّيَّةً، أو التواصِي بالباطلِ، وليسَ بعدَ الحقِّ إلاَّ الضَّلالُ. وقدْ يكونُ بتَركِ التواصِي بالصبْرِ كُلِّيَّةً، أوْ بالوُقوعِ في الْهَلَعِ والْجَزَعِ، قالَ تعالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}.
س21: ما هي أوصاف من سلم من الخسران كما ذكرت سورة العصر ؟
* {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا} هذا هوَ الوَصْفُ الأَوَّلُ لِمَنْ يَسْلَمُ مِن الْخَسارِ وهوَ وَصْفُ الإيمانِ، والمعنَى: إلاَّ الذينَ آمَنُوا بما أَمَرَ اللهُ تعالَى مِن الإيمانِ بهِ، وهوَ الإيمانُ باللهِ والملائكةِ والكتابِ والنَّبِيِّينَ، وكلِّ ما يُقَرِّبُ إلَى اللهِ تعالَى مِن اعتقادٍ صحيحٍ، وعِلْمٍ نافعٍ.
*{وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الْمُرَادُ بالعمَلِ الصالحِ: أفعالُ الخيرِ كلُّها، سواءٌ كانتْ ظاهِرةً أوْ باطِنةً، وسواءٌ كانت مُتَعَلِّقَةً بحقوقِ اللهِ تعالَى أوْ مُتَعَلِّقَةً بحقوقِ العِبادِ، وسواءٌ كانتْ مِنْ قَبيلِ الواجِبِ أوْ كانتْ مِنْ قَبيلِ الْمُسْتَحَبِّ، إذا كانت خالِصَةً صَوابًا.
*{وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} الْمُرَادُ بالحقِّ في هذه الآيَةِ - واللهُ أَعْلَمُ - هوَ ما تَقَدَّم مِن الإيمانِ باللهِ والعملِ الصالحِ .
*{وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}،جميعُ أنواعِ الصبْرِ: الصبرُ علَى طاعةِ اللهِ وأداءِ فَرائضِهِ، والقيامِ بحقوقِهِ وحقوقِ عِبادِهِ، فهذا يَحتاجُ إلَى صَبْرٍ، والصبرُ عنْ مَعصيَةِ اللهِ؛ لأنَّ النفْسَ أَمَّارَةٌ بالسُّوءِ فلا بُدَّ للإنسانِ أن يَصْبِرَ؛ لئلاَّ يَقَعَ في الْمَعْصِيَةِ.
س22: اشرح معنى كلام الشافعي ؟
معنَى قولِ الشافعيِّ:لوْ أنَّ اللهَ جَلَّ وعَلاَ ما أَرْسَلَ للبَشريَّةِ طريقًا ومِنهاجًا إلاَّ هذه السورةَ القصيرةَ ذاتَ الثلاثِ الآياتِ لكانتْ كافيَةً؛ لأنَّ هذه السورةَ رَسَمَت الْمَنهجَ الذي شَرَعَهُ اللهُ تعالَى طريقًا للنَّجاةِ، وهوَ:الإيمانُ، والعمَلُ الصالحُ، والتواصي بالحقِّ، والتواصي بالصبْرِ.
فهذه الأمورُ الأربعةُ هيَ التي تَحْصُلُ بها النَّجاةُ، فلوْ أنَّ اللهَ تعالَى ما أَنْزَلَ إلاَّ هذه السورةَ لكان مَنْ أَرادَ اللهُ هِدايَتَهُ يَعْرِفُ أنَّهُ لا نَجاةَ لهُ إلاَّ بالإيمانِ، والعَمَلِ الصالحِ، والتواصِي بالحقِّ، والتواصي بالصبْرِ.
س23: ما الذي أفاده قول البخاري : ( العلم قبل القول والعمل ) ؟
أَفادَتْ هذه التَّرجمةُ أنَّ قولَ الإنسانِ وعملَهُ لا اعتبارَ لهُ في مِيزانِ الشرْعِ إلاَّ إذا كانَ قائمًا علَى الْعِلْمِ، فالْعِلْمُ شَرْطٌ لصِحَّةِ القولِ والعملِ.
س24: اشرح الآية الكريمة : {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إلاَّ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} ؟
* {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ} الْخِطابُ للرسولِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وهوَ يَشمَلُ الأُمَّةَ، وهذا هوَ الْعِلْمُ.
* {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ}هذا هوَ العَمَلُ.
س25: ما الذي نستفيده من الآية الكريمة السابقة ؟
أولاً:علَى فَضْلِ الْعِلْمِ.
ثانيًا:علَى أنَّ الْعِلْمَ مُقَدَّمٌ علَى العَمَلِ.
سليمان العماني
12-28-2010, 09:41 AM
تلخيص الفصل الأول : المسائل الأربع:
س1: ما الحكمة من ابتداء الشيخ بالبسملة ؟
تأسيا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يبدأ كتابة رسائلة بالبسملة فقدْ وَرَدَ في
(صحيحِ البخاريِّ) في كتابِ: بدءِ الوَحْيِ: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ...)).
أمَّا الأحاديثُ القَوْلِيَّةُ في مَسألةِ البَسملةِ، كحديثِ: ((كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللهِ فَهُوَ أَبْتَرُ)).
س2: ما الدليل على مشروعية البدء بالبسملة ؟
الأوَّلُ:كتابُ اللهِ تعالَى حيث بُدِئَ بالبَسْمَلَةِ.
والثاني: ماكانَ يَصْنَعُهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ في كِتاباتِهِ إلَى الْمُلوكِ.
س3: اشرح البسملة ؟
* بسم الله : أي أبتدء وأتبرك باسم الله تبارك اوتعالى .
*ولفظُ الْجَلالةِ (اللهُ)اسمٌ مِنْ أسماءِ اللهِ تعالَى الخاصَّةِ بهِ، ومعناهُ: الْمَأْلُوهُ حُبًّا وتَعظيمًا.
*وقولُهُ: (الرحمنِ) هذا اسمٌ مِنْ أسماءِ اللهِ الخاصَّةِ بهِ، ومعناهُ ذو الرحمةِ الواسعةِ.
*وقولُهُ: (الرحيمِ) هذا اسمٌ مِنْ أسماءِ اللهِ، ومعناهُ: مُوصِلُ رحمتِهِ إلَى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ.
** فائدة :
قالَ ابنُ القَيِّمِ رحمَهُ اللهُ: (الرحمنُ دالٌّ علَى الصفةِ القائمةِ بهِ سُبحانَهُ، والرحيمُ دالٌّ علَى تَعَلُّقِها بالمرحومِ، فكان الأَوَّلُ للوَصْفِ، والثاني للفِعْلِ، فالأوَّلُ دالٌّ علَى أنَّ الرحمةَ صِفَتُهُ، والثاني دالٌّ علَى أنَّهُ يَرْحَمُ خَلْقَهُ برحمتِهِ، وإذا أَرَدْتَ فَهْمَ هذا فتَأَمَّلْ قولَهُ: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}، {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ولم يَجِئْ قطُّ: رحمنٌ بِهِم.
فعُلِمَ أنَّ (رحمن) هوَ الموصوفُ بالرحمةِ، و (رحيم) هوَ الراحمُ برَحمتِهِ).
س4: ما الفوائد المنتقاة من قول المؤلف ( اعلم رحمك الله ) ؟
* هذا دعاءٌ مِن الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللهُ لكَ أيُّها القارئُ يَدُلُّ علَى مَحَبَّتِهِ لكَ، وشَفَقَتِهِ عليكَ، وأنَّهُ راغبٌ في حُصولِ الخيرِ لكَ.
* كلمةُ (اعْلَمْ)يُؤْتَى بها مِنْ بابِ التنبيهِ وحَثِّ السامعِ علَى أن يُصْغِيَ لِمَا سَيقالُ، فهيَ أمْرٌ بتحصيلِ العِلْمِ، والتَّهَيُّؤِ لِمَا سيُلْقَى إليكَ مِن العُلومِ.
* " رحمك الله " : جملة الْمُرادَ بها الدعاءُ للمتعَلِّمِ بالرحمةِ؛ أيْ: غَفَرَ اللهُ لكَ ما مَضَى مِنْ ذُنوبِكَ، ووَفَّقَكَ وعَصَمَكَ فيما يُسْتَقْبَلُ.
س5: ما الفرق بين الدعاء بـ ( المغفرة ) و ( الرحمة ) ؟
* المغفرة : الدعاء بمغفرة ما سبق من الذنوب والآثام .
* الرحمة : الدعاء لِمَا يُسْتَقْبَلُ بالتوفيقِ للخيرِ والسلامةِ مِن الذنوبِ.
** فائدة / المسائل الأربع التي ينبغي على المسلم معرفتها ؟- العلم .
- العمل به .
- الدعوة اليه .
- الصبر عليه .
س6: ما الذي نفهمه من قول المؤلف : ( يجب ) ؟
هذا ما نسميه الوجوبُ العَيْنِيُّ، وهوَ ما يَجِبُ أداؤُهُ علَى كلِّ مُكَلَّفٍ بعينِهِ.
س7: ما الفرق بين التعلم والعلم ؟
* التعلم هو : تحصيل العلم .
* العلم : مَعرِفَةُ الْهُدَى بدليلِهِ.
س8: ما المقصود بـ ( العلم ) في نظر المؤلف ؟
الْعِلْمُ الشرعيُّ، والمقصودُ بهِ ما كانَ تَعَلُّمُهُ فرضَ عَيْنٍ؛ وهوَ كلُّ عِلْمٍ يَحتاجُ إليهِ الْمُكَلَّفُ في أَمْرِ دِينِهِ، كأصولِ الإيمانِ، وشرائعِ الإسلامِ، وما يَجِبُ اجتنابُهُ مِن الْمُحَرَّمَاتِ، وما يَحتاجُ إليهِ في الْمُعاملاتِ، ونحوِ ذلكَ ممَّا لا يَتِمُّ الواجِبُ إلاَّ بهِ فهوَ واجبٌ عليهِ الْعِلْمُ بهِ.
س9: ما الدليل على أن العلم واجب ؟
حَديثُ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قالَ: ((طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)).
س10: لماذا خص المؤلف رحمه الله هذه الثلاثة أصول بالذكر ؟
لأنَّها هيَ أُصولُ الإسلامِ التي لا يَقومُ إلاَّ عليها، وهيَ التي يُسْأَلُ عنها العَبْدُ في قَبْرِهِ.
س11: كيف نستدل على معرفة الله تعالى ؟
بالنظَرِ في الآياتِ الشرعيَّةِ مِن الكتابِ والسُّنَّةِ، والنظَرِ في الآياتِ الكَوْنِيَّةِ التي هيَ المخلوقاتُ، وهذه المَعْرِفَةُ تَستلزِمُ قَبولَ ما شَرَعَهُ اللهُ تعالَى والانقيادَ لهُ.
س12: ما الحكمة من ضرورة التعرف على النبي صلى الله عليه وسلم ؟
لأنَّهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ هوَ المبلِّغُ عن اللهِ تعالَى، وهذه المَعْرِفَةُ تَستلزِمُ قَبولَ ما جاءَ بهِ مِنْ عندِ اللهِ تعالَى مِن الْهُدَى ودِينِ الحقِّ.
س13: للاسلام معنيان . معنى عام ، ومعنى خاص . اشرحهما ؟
* المعنى العام : ووَرَدَتْ أدِلَّةٌ تَدُلُّ علَى أنَّ الإسلامَ مَوجودٌ في الشرائعِ السابقةِ والدليل :
-قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عن التوراةِ وأنبياءِ بني إسرائيلَ: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا}، فوَصْفُ اللهِ سُبحانَهُ وتعالَى أنبياءَ بني إسرائيلَ بالإسلامِ؛ ممَّا يَدُلُّ علَى أنَّ الإسلامَ ليسَ خاصًّا بهذه الأُمَّةِ بلْ هوَ عامٌّ.
-وذَكَرَ اللهُ تعالَى عنْ موسَى عليهِ السلامُ أنَّهُ قالَ لقومِهِ: {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ}.
-وعنْ أبناءِ يَعقوبَ عليهِ السلامُ: {قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبـَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}.
* المعنى الخاص :الإسلامُ بالمعنَى الخاصِّ فيُرادُ بهِ: الدِّينُ الذي بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا بهِ، وجَعَلَهُ خاتِمَةَ الأديانِ، لا يُقبَلُ مِنْ أَحدٍ دِينٌ سواهُ والدليل :
- قالَ تعالَى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.
-وقالَ تعالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}.فهذه الآيَةُ تُفيدُ أنَّ اللهَ تعالَى ارْتَضَى لهذه الأُمَّةِ الإسلامَ دِينًا، فيُفَسَّرُ بالمعنَى الخاصِّ.
س14: ما الفرق بين الدليل العقلي ، والدليل السمعي ؟
* الدليل العقلي : هوَ ما ثَبَتَ بالنظَرِ والتأَمُّلِ.
* الدليل السمعي :هوَ ما ثَبَتَ بالوحيِ مِنْ كتابٍ أوْ سُنَّةٍ.
س15: ما معنى : ( العلم بالعلم ) ؟
أن يَتَحَوَّلَ الْعِلْمُ إلَى سُلوكٍ واقعيٍّ يَظهرُ علَى فِكْرِ الإنسانِ وتَصَرُّفِهِ.
** فائدة : الفُضَيْلِ بنِ عِياضٍ رَحِمَهُ اللهُ: (لا يَزالُ العالِمُ جاهلاً حتَّى يَعْمَلَ بعِلْمِهِ فإذا عَمِلَ بهِ صارَ عالمًا)، وهذا كلامٌ دقيقٌ؛ لأنَّهُ إذا كانَ عندَهُ عِلْمٌ ولكنه لا يَعملُ بهذا الْعِلْمِ فهوَ جاهلٌ؛ لأنَّهُ ليسَ بينَهُ وبينَ الجاهلِ فَرْقٌ إذا كانَ عندَهُ علْمٌ ولكنه لا يَعْمَلُ بهِ، فلا يكونُ العالِمُ عالِمًا حقًّا إلاَّ إذا عَمِلَ بما عَلِمَ.
س16: ما عقوبة من لا يعمل بعلمه ؟
الإنسانَ الذي لا يَعْمَلُ بعِلْمِهِ سيكونُ عِلْمُهُ حُجَّةً عليهِ، كما وَرَدَ في حديثِ أبي بَرْزَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ، ومنها: وعنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ)).
س16: ما المقصود بهذه العبارة ( والدعوة اليه ) ؟ وما الدليل ؟
الدعوةُ إلَى توحيدِ اللهِ وطَاعتِهِ، وهذه وَظيفةُ الرُّسُلِ وأَتْبَاعِهم، قالَ تعالَى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} .
س17: على الداعي أن يكون مُتَّصِفًا بما يكونُ سَببًا لقَبولِ دَعوتِهِ وظُهورِ أَثَرِها. عدد بعض الأمثلة ؟* التقوى .
* الاخلاص .
* العلم .
*الحِلْمُ وضَبْطُ النفْسِ عندَ الغَضَبِ.
* أنْ يَبْدَأَ بالأَهَمِّ فالأَهَمِّ علَى حَسَبِ البيئةِ التي يَدْعُو فيها،فمَسائِلُ العَقيدةِ وأصولِ الدِّينِ تأتي في الْمَقامِ الأَوَّلِ، وقدْ دلَّ علَى ذلكَ قولُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لِمُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: ((فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ...)) الحديثَ.
* أنْ يَسْلُكَ في دعوتِهِ الْمَنْهَجَ الذي نَصَّ اللهُ عليهِ في كِتابِهِ الكريمِ،يقولُ سُبحانَهُ: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، والْحِكمةُ مَعْرِفَةُ الحقِّ والعملُ بهِ، والإصابةُ في القولِ والعملِ، وهذا لا يكونُ إلاَّ بفَهْمِ القرآنِ، والفقهِ في شرائعِ الإسلامِ وحقائقِ الإيمانِ، {وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}: الأمْرُ والنهيُ المقرونُ بالترغيبِ والترهيبِ، وإِلاَنَةِ القولِ وتَنشيطِ الْمَوعوظِ.{وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} فيَسْلُكُ كلَّ طريقٍ يَكونُ أَدْعَى للاستجابةِ: مِن الالتزامِ بالموضوعِ، والبُعْدِ عن الانفعالِ، والترَفُّعِ عن المسائلِ الصغيرةِ في مُقابِلِ القضايا الكُبرَى؛ حِفْظًا للوَقْتِ، وعِزَّةً للنفْسِ، وكمالاً للمُروءةِ.
س18: ما المقصود بهذه العبارة ( الصبر على الأذي ) ؟ وما الدليل ؟
الصبرُ علَى الأَذَى في الدعوةِ إلَى اللهِ تعالَى، بأنْ يكونَ الداعيَةُ صابرًا علَى ما يَنالُهُ مِنْ أَذِيَّةِ الناسِ؛ لأنَّ أَذِيَّةَ الدُّعاةِ مِنْ طبيعةِ البَشَرِ إلاَّ مَنْ هَدَى اللهُ، كما قالَ تعالَى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا}.
س19: ما المراد بالعصر ؟
والعصْرُ الْمُرَادُ بهِ: الزمَنُ الذي تَقَعُ فيهِ الأحداثُ مِنْ خيرٍ أوْ شَرٍّ، أَقْسَمَ اللهُ بهِ؛ لأنَّ أفعالَ الناسِ وتَصَرُّفَاتِهم كُلَّها تَقَعُ في هذا الزمَنِ، فهوَ ظَرْفٌ يُودِعُهُ العِبادُ أعمالَهم؛ إنْ خيرًا فخيرٌ، وإنْ شرًّا فشَرٌّ، فهوَ جَديرٌ أن يُقْسِمَ بهِ.
س20: اشرح قوله تعالى : ( ان الانسان لفي خسر ) ؟
أقسم اللهُ تعالَى بالعصْرِ علَى أنَّ الإنسانَ في خُسْرٍ، والألِفُ واللامُ للاستغراقِ والشمولِ بدليلِ الاستثناءِ بعدَهُ؛ أيْ: كلُّ إنسانٍ في خُسْرٍ، كقولِهِ تعالَى: {وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا}.
والْخُسْرُ: هوَ النُّقصانُ والْهَلَكَةُ؛لأنَّ حياةَ الإنسانِ هيَ رأسُ مالِهِ، فإذا ماتَ ولم يُؤْمِنْ ولم يَعملْ صالحًا خَسِرَ كلَّ الْخُسرانِ.
ولم يُبَيَّنْ هنا نوعُ الْخُسرانِ في أيِّ شيءٍ بلْ أُطْلِقَ لِيَعُمَّ، فقدْ يكونُ مُطْلَقًا كحالِ مَنْ خَسِرَ الدنيا والآخِرةَ وفَاتَهُ النعيمُ، واسْتَحَقَّ الجحيمَ، وقدْ يكونُ خاسرًا مِنْ بعضِ الوُجوهِ دونَ بعضٍ.
والذي يُستفادُ مِنْ مَفهومِ الآيَةِ: أنَّ الْخُسرانَ قدْ يكونُ بالكُفْرِ - والعِياذُ باللهِ:
- قالَ تعالَى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.
-وقالَ تعالَى:{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ}.
وقدْ يكونُ بتَرْكِ العمَلِ:
-قالَ تعالَى: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}
-وقالَ تعالَى: {وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا}.
-وقالَ تعالَى: {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.
وقدْ يكونُ الْخُسرانُ بتَرْكِ التَّوَاصِي بالْحَقِّ كُلِّيَّةً، أو التواصِي بالباطلِ، وليسَ بعدَ الحقِّ إلاَّ الضَّلالُ. وقدْ يكونُ بتَركِ التواصِي بالصبْرِ كُلِّيَّةً، أوْ بالوُقوعِ في الْهَلَعِ والْجَزَعِ، قالَ تعالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}.
س21: ما هي أوصاف من سلم من الخسران كما ذكرت سورة العصر ؟
* {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا} هذا هوَ الوَصْفُ الأَوَّلُ لِمَنْ يَسْلَمُ مِن الْخَسارِ وهوَ وَصْفُ الإيمانِ، والمعنَى: إلاَّ الذينَ آمَنُوا بما أَمَرَ اللهُ تعالَى مِن الإيمانِ بهِ، وهوَ الإيمانُ باللهِ والملائكةِ والكتابِ والنَّبِيِّينَ، وكلِّ ما يُقَرِّبُ إلَى اللهِ تعالَى مِن اعتقادٍ صحيحٍ، وعِلْمٍ نافعٍ.
*{وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الْمُرَادُ بالعمَلِ الصالحِ: أفعالُ الخيرِ كلُّها، سواءٌ كانتْ ظاهِرةً أوْ باطِنةً، وسواءٌ كانت مُتَعَلِّقَةً بحقوقِ اللهِ تعالَى أوْ مُتَعَلِّقَةً بحقوقِ العِبادِ، وسواءٌ كانتْ مِنْ قَبيلِ الواجِبِ أوْ كانتْ مِنْ قَبيلِ الْمُسْتَحَبِّ، إذا كانت خالِصَةً صَوابًا.
*{وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} الْمُرَادُ بالحقِّ في هذه الآيَةِ - واللهُ أَعْلَمُ - هوَ ما تَقَدَّم مِن الإيمانِ باللهِ والعملِ الصالحِ .
*{وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}،جميعُ أنواعِ الصبْرِ: الصبرُ علَى طاعةِ اللهِ وأداءِ فَرائضِهِ، والقيامِ بحقوقِهِ وحقوقِ عِبادِهِ، فهذا يَحتاجُ إلَى صَبْرٍ، والصبرُ عنْ مَعصيَةِ اللهِ؛ لأنَّ النفْسَ أَمَّارَةٌ بالسُّوءِ فلا بُدَّ للإنسانِ أن يَصْبِرَ؛ لئلاَّ يَقَعَ في الْمَعْصِيَةِ.
س22: اشرح معنى كلام الشافعي ؟
معنَى قولِ الشافعيِّ:لوْ أنَّ اللهَ جَلَّ وعَلاَ ما أَرْسَلَ للبَشريَّةِ طريقًا ومِنهاجًا إلاَّ هذه السورةَ القصيرةَ ذاتَ الثلاثِ الآياتِ لكانتْ كافيَةً؛ لأنَّ هذه السورةَ رَسَمَت الْمَنهجَ الذي شَرَعَهُ اللهُ تعالَى طريقًا للنَّجاةِ، وهوَ:الإيمانُ، والعمَلُ الصالحُ، والتواصي بالحقِّ، والتواصي بالصبْرِ.
فهذه الأمورُ الأربعةُ هيَ التي تَحْصُلُ بها النَّجاةُ، فلوْ أنَّ اللهَ تعالَى ما أَنْزَلَ إلاَّ هذه السورةَ لكان مَنْ أَرادَ اللهُ هِدايَتَهُ يَعْرِفُ أنَّهُ لا نَجاةَ لهُ إلاَّ بالإيمانِ، والعَمَلِ الصالحِ، والتواصِي بالحقِّ، والتواصي بالصبْرِ.
س23: ما الذي أفاده قول البخاري : ( العلم قبل القول والعمل ) ؟
أَفادَتْ هذه التَّرجمةُ أنَّ قولَ الإنسانِ وعملَهُ لا اعتبارَ لهُ في مِيزانِ الشرْعِ إلاَّ إذا كانَ قائمًا علَى الْعِلْمِ، فالْعِلْمُ شَرْطٌ لصِحَّةِ القولِ والعملِ.
س24: اشرح الآية الكريمة : {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إلاَّ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} ؟
* {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ} الْخِطابُ للرسولِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وهوَ يَشمَلُ الأُمَّةَ، وهذا هوَ الْعِلْمُ.
* {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ}هذا هوَ العَمَلُ.
س25: ما الذي نستفيده من الآية الكريمة السابقة ؟
أولاً:علَى فَضْلِ الْعِلْمِ.
ثانيًا:علَى أنَّ الْعِلْمَ مُقَدَّمٌ علَى العَمَلِ.
سليمان العماني
12-28-2010, 11:48 AM
الفصل الثاني / المسائل الثلاث :
** فائدة : هذه الْمَسائلُ الثلاثُ مُجْمَلُها:
الأولَى: في توحيدِ الرُّبوبيَّةِ.
والثانيَةُ: في توحيدِ الأُلوهِيَّةِ.
والثالثةُ: في الوَلاءِ والْبَرَاءِ.
س1: ما أهمية تعلم هذه المسائل الثلاث ؟
هذه الْمَسائلُ الثلاثُ مَسائلُ عَظيمةٌ لا بُدَّ مِنْ تَعَلُّمِها والعمَلِ بها؛ لأنَّها قاعدةُ الدِّينِ وأساسُ العَقيدةِ.
س1: ما الدليل على أن الله هو الذي خلقنا ؟
هناك دليلين على أن الله هو الذي خلقنا :
* السمع / كقولِهِ تعالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}، وقولِهِ تعالَى: {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}.
* العقل / دَلَّ عليهِ قولُ اللهِ تعالَى في سورةِ الطُّورِ: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ}، ففي هذه الآيَةِ دليلٌ عقليٌّ علَى أنَّهُ لا بُدَّ مِنْ خالِقٍ، وأنَّهُ لم يُوجَدْ هذا الكونُ صُدْفَةً.
س2: القِسْمَةَ العقليَّةَ تَقتضِي ثلاثةَ أُمورٍ . عددها ؟
- إمَّا أننا خُلِقْنَا بدونِ خالقٍ، وهذا لا يُمْكِنُ؛ لأنَّ الْخَلْقَ لا بُدَّ أن يَتَعَلَّقَ بخالِقٍ كالتحريكِ يَتَعَلَّقُ بِمُحَرِّكٍ، فلا يُمكِنُ للشيءِ أن يَتَحَرَّكَ مِنْ مَكانِهِ إلاَّ بوُجودِ مُحَرِّكٍ لهُ، وهذا أَمْرٌ ضَروريٌّ يَعرِفُهُ العُقلاءُ.
- أننا خَلَقْنَا أنْفُسَنا، وهذا أَشَدُّ فَسادًا ممَّا قَبْلَهُ؛ لأننا مَعدومونَ، والْمَعدومُ لا يُمْكِنُ أنْ يكونَ قادرًا علَى إيجادِ نفسِهِ؛ لأنَّ العَدَمَ نقْصٌ، والخَلْقَ كمالٌ، فكيفَ يكونُ الناقصُ كاملاً،
- أنَّهُ لا بدَّ لنا مِنْ خالقٍ وهوَ الربُّ القادِرُ. ولهذا قالَ تعالَى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} يعنِي: هلْ هم خُلِقوا هكذا دونَ خالقٍ؟ هذا الأمرُ الأوَّلُ، أمْ هم الخالقونَ؟ يعني: لأنفسِهم، هذا الأمرُ الثاني، والأمرُ الثالثُ لم تَذْكُرْهُ الآيَةُ؛ لأنَّهُ إذا امْتَنَعَ الأمرُ الأوَّلُ والثاني يَتعيَّنُ الأمرُ الثالثُ.
** فائدة : رزق الله لعباده يتعلق بتوحيد الربوبية .
س3: ما الدليل على أن الله هو الرازق ؟
- كقولِ اللهِ تعالَى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}.
- وقولِهِ تعالَى: {إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}.
- وقولِهِ تعالَى: {إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
س4: ما معنى الرزق ؟
والرِّزْقُ: اسمٌ لما يَسُوقُهُ اللهُ إلَى الحيوانِ فيَأْكُلُهُ، قالَ في (القاموسِ): الرِّزْقُ - بالكسْرِ -: ما يَنْتَفِعُ بهِ كلُّ مُرتَزِقٍ.
س5: الرِّزْقُ نوعانِ. عددهما ؟
- خاصٌّ: وهوَ الرزْقُ الحلالُ للمؤمِنينَ، وهذا هوَ الرزْقُ النافعُ الذي لا تَبِعَةَ فيهِ إذا كانَ عَوْنًا علَى طاعةِ اللهِ تعالَى، قالَ تعالَى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.
- عامٌّ: وهوَ ما بهِ قِوامُ البَدَنِ، سواءٌ كانَ حلالاً أوْ حَرامًا، وسواءٌ كانَ الْمَرزوقُ مُسلِمًا أوْ كافرًا، قالَ تعالَى: {وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا}.
س6: ما المقصود ب( الهَمَل ) ؟
الهمَلُ بالتحريكِ: هوَ السُّدَى المتروكُ ليلاً ونهارًا، ولم يَرِد اللفظُ هذا في القرآنِ الكريمِ، إنَّمَا الذي وَرَدَ في القرآنِ الكريمِ: {أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}، ووَرَدَ في القرآنِ الكريمِ: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ}.فالهَمَلُ، والسُّدَى، والعبَثُ، بمعنًى واحدٍ، وهوَ المتروكُ الذي لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهَى.
س7: ما الدليل على أن الله لم يتركنا هَمَلا ؟
* السمع : كقولِهِ تعالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ.
* العقل : فإنَّ اللهَ جلَّ وعلا حكيمٌ، فقدْ خَلَقَنَا ورَزَقَنا، وأَرْسَلَ إلينا الرُّسُلَ، وأَنزلَ عليهم الكُتبَ، وأَوْجَبَ علينا طاعتَهم، وأَمَرَنا بقِتالِ المعانِدينَ، فلوْ لم يكنْ هناكَ حسابٌ ولا عِقابٌ، ولا ثَوابٌ ولا جَزاءٌ؛ لكان هذا مِن العبَثِ الذي يُنَزَّهُ اللهُ تعالَى عنه.
فاللهُ تعالَى شَرَعَ هذه الأمورَ لِمَعادٍ يُحاسَبُ عليهِ الإنسانُ، المحسِنُ بإحسانِهِ، والْمُسيءُ بإساءتِهِ، فهذا الدليلُ العقليُّ يَدُلُّ علَى أنَّ اللهَ تعالَى لم يَتْرُكْنا هَمَلاً، وأنَّ الجزاءَ الأُخْرَوِيَّ تَعْقُبُهُ الحياةُ الأَبَدِيَّةُ، وهيَ الحياةُ الحقيقيَّةُ كما في قولِهِ تعالَى: {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} سَمَّاها حياةً معَ أنَّ الدنيا حياةٌ، لكنَّها حياةٌ إلَى زوالٍ وانقضاءٍ.
وأمَّا حياةُ البقاءِ والخلودِ فهيَ الحياةُ في الدارِ الآخِرَةِ، إمَّا في عذابٍ سَرْمَدِيٍّ، وإمَّا في نَعيمٍ دائمٍ، نَسألُ اللهَ الكريمَ مِنْ فَضْلِهِ.
س8: ما المقصود بالرسول ؟
هو النبي صلى الله عليه وسلم .
س9: ما هي الغايَةَ مِنْ بَعثةِ الرسولِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ؟
طاعته ، والدليل / قالَ تعالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ}.
س10: ما الحكمة من ارسال الرسل؟
الحكمةُ مِنْ إرسالِ الرسُلِ فهيَ هِدايَةُ البَشَرِيَّةِ إلَى الصراطِ المستقيمِ، وبيانُ عِبادةِ اللهِ تعالَى علَى الوجهِ الْمَرضيِّ.
س11: دلل / على أن من أطاع الرسول دخل الجنة ، ومن عصاه دخل النار ؟
دَلَّ عليهِ القرآنُ الكريمُ في آياتٍ كثيرةٍ، قالَ تعالَى: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّين وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}، وفي الجانبِ الآخَرِ: {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا}.
وعنْ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قالَ: ((كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَبَى)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: ((مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى)).
س12: اشرح الآية الكريمة ( {إنَّا أَرْسَلْنَا إلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيكُم كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرعَوْنَ رَسُولاً (15) فَعَصَى فِرْعَونُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً}[المزمل:14-15]. )؟
- قولِهِ تعالَى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ}، يعني: لكُفَّارِ قُريشٍ، والْمُرَادُ: سائرُ الناسِ.
- {رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ}، يعني: شاهدًا علَى أعمالِكم، كما في قولِهِ تعالَى: {لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}.
- قولِهِ تعالَى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً} هوَ موسَى عليهِ الصلاةُ والسلامُ، وعَدَمُ تَعيينِهِ؛ لعَدَمِ دخلهِ في التشبيهِ، أوْ لأنَّهُ معلومٌ غَنِيٌّ عن البيانِ.
س13: ما المقصود من هذه الأية ؟
والمقصودُ مِنْ هذه الآيَةِ - واللهُ أَعْلَمُ - تَذكيرُ هذه الأُمَّةِ بهذه النِّعمةِ العظيمةِ، وهيَ إرسالُ هذا النبيِّ الكريمِ، وتَحذيرُها أن تَفعلَ مِثلَ ما فَعَلَ قومُ فِرعونَ فيُصيبَهم ما أصابَهم.
والمعنَى: أنَّ اللهَ جلَّ وعَلاَ أَرْسَلَ إليكم رَسولاً كما أَرسلَ إلَى فِرعونَ رَسولاً، فانْظُرُوا ماذا كانَ مَوقفُ فِرعونَ وقومِهِ مِن الرسولِ؛ لأنَّ سُنَّةَ اللهِ واحدةٌ لا تَتغيَّرُ ولا تَتَبَدَّلُ.
** فائدة /
قالَ تعالَى: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلاً}، وأَصْلُ الوَبيلِ في اللغةِ بمعنَى: الثقيلِ الشديدِ، كما وَرَدَ عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما.
تقولُ العَرَبُ: كَلأٌَ وَبيلٌ، وطَعامٌ وَبيلٌ؛ أيْ: ثقيلٌ رَديءُ العُقْبَى، والطعامُ الذي يُسْتَمْرَأُ تَهْضِمُهُ الْمَعِدَةُ بِراحةٍ وفي وقتٍ قصيرٍ، أمَّا إذا كانَ الطعامُ لا يُسْتَمْرَأُ فإنَّ الْمَعِدةَ لا تَهْضِمُهُ بسُهولةٍ، وتَحتاجُ إلَى وقتٍ أطولَ، وقدْ يكونُ لهُ عَواقبُ وَخيمةٌ.
وقدْ قالَ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: (الحقُّ ثَقيلٌ مَرِيٌّ، والباطلُ خَفيفٌ وَبِيٌّ)، يعني: عاقِبتُهُ وَخيمةٌ.
أمَّا الحقُّ فإنَّهُ - وإنْ كانَ الإنسانُ يَحْسَبُ أنَّهُ ثَقيلٌ عليهِ - فهوَ مَرِيٌّ خَفيفٌ، عاقِبتُهُ حَميدةٌ.
فاللهُ تعالَى أَخَذَ فِرعونَ أَخْذًا شَديدًا مُهْلِكًا؛ وذلكَ بإغراقِهِ وجُنودِهِ في البحرِ فلم يُفْلِتْ مِنهم أَحَدٌ، ثمَّ بعدَ ذلكَ في عذابِ الْبَرْزَخِ إلَى يومِ القيامةِ، ثمَّ عَذابِ النارِ، قالَ تعالَى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}.
** فائدة : هذه المسألة ( الثَّانِيَةُ:أَنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحـدٌ فِي عِبَادَتِهِ، لاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا غَيرُهُمَا، ) في توحيد الألوهية .
س14: ما معنى العبارة السابقة ( أَنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحـدٌ فِي عِبَادَتِهِ،لاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا غَيرُهُمَا، ) ؟
أنَّ اللهَ جلَّ وعلا يُوجِبُ علَى الْمُكَلَّفِينَ إفرادَهُ بالعِبادةِ؛ لأنَّهُ هوَ الْمُسْتَحِقُّ للعِبادةِ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ؛ لأنَّهُ سُبحانَهُ وتعالَى هوَ الخالقُ الرازقُ، لهُ الْمُلْكُ والأَمْرُ، فلا يَرْضَى سُبحانَهُ وتعالَى أنْ يُشْرَكَ معه أحدٌ مهما بلَغَ هذا الشخصُ مِن الطَّهارةِ والعُلُوِّ والرِّفعةِ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ.
وإذا كانَ اللهُ تعالَى لا يَرْضَى أن يُشْرَكَ معه لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وهم مُقرَّبونَ إلَى اللهِ تعالَى، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وقد اصطفاهم اللهُ سُبحانَهُ وتعالَى، فإنَّ غيرَهم مِن الْخَليقةِ مِنْ بابِ أَوْلَى؛ لأنَّ العِبادةَ لا تَصْلُحُ إلاَّ للهِ تعالَى، وصَرْفَها لغيرِ اللهِ ظُلْمٌ، قالَ تعالَى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}.
واللهُ جلَّ وعلا لا يَرْضَى لعِبادِهِ الكُفْرَ، وإنَّمَا يَرْضَى لهم الإسلامَ، كما قالَ تعالَى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}.
س15: ما المقصود بـ ( المساجد ) في قَولُهُ تَعَالى: {وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً}؟
هوَ كلُّ مَوْضِعٍ بُنِيَ للصلاةِ والعِبادةِ وذِكْرِ اللهِ تعالَى.
س16: اشرح الآية الكريمة ( قَولُهُ تَعَالى: {وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً}؟
إنكم إذا دَخَلْتُم المساجِدَ للعِبادةِ فلا تَدْعُوا فيها معَ اللهِ أحدًا؛ لأنَّها بُيوتُ اللهِ، فكيفَ تَدْخُلُ بيتَهُ وتَدْعو معه غيرَهُ.
وقولُهُ تعالَى: {فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا}
{أَحَدًا} نَكِرَةٌ، والنكِرَةُ في سِياقِ النهيِ تُفيدُ العُمومَ؛ أيْ: فلا تَدْعُوا معَ اللهِ أحدًا كائنًا مَنْ كانَ، لا مَلَكًا مُقَرَّبًا، ولا نَبِيًّا مُرْسلاً، وما دونَ ذلكَ مِنْ بابِ أَوْلَى، كما تَقَدَّمَ.
** فائدة : هذه المسألة ( أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ وَوَحَّدَ اللهَ لاَ يَجُوزُ لَهُ مُوَالاَةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ) في الولاء والبراء .
س17: ماذا تفهم من الآية السابقة ( لا تجد قوما يؤمنون بالله ... ) ؟
أنَّ مَنْ أطاعَ الرسولَ فيما أَمَرَ، واجْتَنَبَ ما عنه نَهَى وزَجَرَ، ووَحَّدَ اللهَ سُبحانَهُ، فهذه هيَ العَقيدةُ الإسلاميَّةُ، ومِنْ أصولِ هذه العقيدةِ: أن يُوَالِيَ أَهْلَها، ويُبْغِضَ أهلَ الشرْكِ ويُعادِيَهم، قالَ تعالَى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ} الآيَةَ.
وعن ابنِ عباس رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((أَوْثَقُ عُرَى الإِيمَانِ: الْحُبُّ فِي اللهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللهِ)).
فالحُبُّ في اللهِ، والْمُوالاةُ في اللهِ، والْمُعاداةُ في اللهِ: مِنْ مُقْتَضَيَاتِ مِلَّةِ إبراهيمَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ، ومِنْ لَوازِمِ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.
س18: اشرح العبارة ( وَلَو كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ ) ؟
أي: الولدِ والوالدِ؛ لأنهما أَقرَبُ قَريبٍ للإنسانِ، إمَّا الأصلُ وإمَّا الفَرْعُ، ثمَّ يأتي بعدَ هذا الإخوانُ وهم الأَعوانُ، ثمَّ بعدَ هذا تأتي بَقِيَّةُ القَرابةِ.
لكن في بابِ الْمُوالاةِ وفي بابِ المعاداةِ لا قِيمةَ للنَّسَبِ، فأَخوكَ في العقيدةِ هوَ أخوكَ الحقيقيُّ، وعَدُوُّكَ الحقيقيُّ هوَ عَدُوُّكَ في العَقيدةِ.
فأَخوكَ الحقُّ هوَ أخوكَ في العقيدةِ ولوْ كانَ في أَقْصَى الدنيا.
وعدُوُّكَ الحقُّ هوَ عَدُوُّكَ في العَقيدةِ ولوْ كانَ أَقربَ قَريبٍ؛ إذ ليسَ هناكَ اعتبارٌ للأنسابِ في مِيزانِ الإسلامِ، إنَّمَا الاعتبارُ بهذه العَقيدةِ؛ ولهذا أَكَّدَ اللهُ تعالَى هذا المعنَى وضَرَبَ الأمثلةَ ببَعْضِ القَرابةِ.
س19: ما معنى قولِ المؤلِّفِ رَحِمَهُ اللهُ: (ولا يَجوزُ لهُ مُوالاةُ مَنْ حادَّ اللهَ ورسولَهُ) ؟
أيْ: عادَى اللهَ ورسولَهُ هذا معنَى الْمُحَادَّةِ، وأَصْلُ الْمُحَادَّةِ في اللغةِ: أنْ تكونَ في جانِبٍ، والشخصُ الذي تُعانِدُهُ في جانِبٍ آخَرَ، ولا رَيْبَ أن مَنْ لم يُطِع اللهَ ورسولَهُ فإنَّهُ يَصْدُقُ عليهِ أنَّهُ مُحَادٌّ للهِ ورسولِهِ، كأنَّهُ بتَصَرُّفِهِ هذا في جانبٍ، واللهُ سُبحانَهُ ورسولُهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ في جانبٍ آخَرَ.
والْمُوالاةُ معناها: الْمُصادَقَةُ والْمُوَادَّةُ والْمَحَبَّةُ، وهيَ تُشْعِرُ بالقُرْبِ والدُّنُوِّ مِن الشيءِ.
س20: اشرح الآية ( {لاَ تَجِدُ قَوماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ... ) ؟
- قالَ تعالَى: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا}، والفعلُ {لا تَجِدُ} بضمِّ الدالِ، وإذا كانتْ مَضمومةً فهذا نَفْيٌ، ويقولُ علماءُ البلاغةِ: إنَّ النفيَ أَبْلَغُ مِن النهيِ؛ لأنَّ النهيَ مُتَعَلِّقٌ بالْمُسْتَقْبَلِ، والنفيَ مُتَعَلِّقٌ بالماضي والْمُستقبَلِ، فيكونُ المعنَى: لا تَجِدُ في أيِّ وقتٍ مِن الأوقاتِ قومًا يؤمِنون باللهِ واليومِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حادَّ اللهَ ورسولَهُ.
- معنَى {يُؤْمِنونَ بِاللهِ} أيْ: يؤمِنون الإيمانَ الصحيحَ الذي يَتَوَافَقُ فيهِ الظاهِرُ معَ الباطِنِ.
** فائدة /
الْمِعيارَ الصحيحَ لِمُعَادَاةِ الكُفَّارِ هوَ الإيمانُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، وهذا يُوجِبُ علَى الإنسانِ أن يَتَفَقَّدَ إيمانَهُ، فإن حَصَلَ عندَهُ مَيْلٌ أوْ رُكونٌ لِمَنْ يُحَادُّ اللهَ ورسولَهُ؛ فعليهِ أنْ يُرَاجِعَ نفسَهُ ويَتَأَمَّلَ في إيمانِهِ؛ لأنَّ مُوالاتَهم قدْ تكونُ دليلاً علَى فَقْدِ الإيمانِ بالكُلِّيَّةِ، أوْ علَى ضَعْفِهِ علَى حَسَبِ ما يَقومُ بالقَلْبِ.
- قولُهُ تعالَى: {وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} أيْ: لا يُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللهَ ورسولَهُ ولوْ كانوا الأقربينَ.وقولُهُ: {أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}، قالَ الراغبُ: (العشيرةُ: اسمٌ لكلِّ جماعةٍ مِنْ أقاربِ الرجُلِ الذينَ يَتَكَثَّرُ بهم) ا. هـ.
- ثم ذَكَرَ سُبحانَهُ أنَّهُ جازاهم بخمسةِ أشياءَ، وبَدَأَ تعالَى بأَلْطَافِهِ الدنيويَّةِ فقالَ جلَّ وعلا: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ} أيْ: جَمَعَهُ في قلوبِهم وثَبَّتَهُ وأَرساهُ، فهيَ قلوبٌ مؤمِنةٌ مُخْلِصَةٌ لا تُؤَثِّرُ فيها الشُّبَهُ ولا الشُّكوكُ.(18) {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} أيْ: قَوَّاهُم {بِرُوحٍ مِنْهُ} أيْ: بنورٍ وهُدًى ومَدَدٍ إلهيٍّ، وإحسانٍ رَبَّانِيٍّ، وسَمَّاهُ اللهُ رُوحًا؛ لأنَّهُ سببٌ للحياةِ الطَّيِّبَةِ.
- ثمَّ ذَكَرَ آثارَ رَحمتِهِ الأُخْرَوِيَّةِ فقالَ سُبحانَهُ: {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} وهيَ دارُ كَرامتِهِ، فيها ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ علَى قلبِ بَشَرٍ.
- {رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ}المعنَى: أنَّ اللهَ يُحِلُّ عليهم رِضوانَهُ بطَاعَتِهم إياهُ في الدنيا.
- {وَرَضُوا عَنْهُ} في الآخِرةِ بإدخالِهِ إيَّاهم الجنَّةَ وما فيها مِن الكَراماتِ، وهذا أعلَى مَراتبِ النَّعِيمِ.
** فائدة / قالَ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: (وفيهِ سِرٌّ بَديعٌ وهوَ أنَّهُم لَمَّا أَسْخَطُوا الأقاربَ والعشائرَ في اللهِ عَوَّضَهم اللهُ بالرِّضا عنهم، وأَرضاهُم عنه بما أعطاهُم مِن النعيمِ الْمُقيمِ، والفَوْزِ العظيمِ، والفَضْلِ العميمِ).
- قولُهُ تعالَى: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ} إضافةُ تَشريفٍ ببيانِ اختصاصِهم بهِ تعالَى.
- {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الفلاحُ: هوَ الفَوْزُ والظَّفَرُ بسعادةِ الدنيا ونعيمِ الآخِرةِ، وذُكِرَتْ كلمةُ {حِزْبُ اللهِ} في الأَوَّلِ لبيانِ اختصاصِهم بهِ تعالَى كما مَرَّ، والثانيَةِ لبيانِ اختصاصِهم بسعادةِ الدارَيْنِ.
س21 : عدد مظاهر موالاة الكفار ؟
أوَّلاً: الرضا بكُفْرِ الكافرينَ وعَدَمُ تَكفيرِهم، أو الشكُّ في كُفْرِهم، أوْ تَصحيحُ أيِّ مَذْهَبٍ مِنْ مَذاهبِهم الكافِرَةِ.
ثانيًا: التَّشَبُّهُ بهم بعَادَاتِهم وأَخلاقِهم وتقالِيدِهم؛ لأنَّهُ ما تَشَبَّهَ بهم إلاَّ لأنَّهُ مُعْجَبٌ، والنبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يَقولُ: ((مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)).
ثالثًا: الاستعانةُ بهم، والثِّقَةُ بهم، واتخاذُهم أعوانًا وأنصارًا.
رابعًا: مُعاونتُهم ومُناصرَتُهم.
خامسًا: مُشارَكَتُهم في أعيادِهم بإعانتِهم، إما بالحضورِ أوْ بالتهنئةِ.
سادسًا: التَّسَمِّي بأسمائِهم.
سابعًا: السفَرُ إلَى بلادِهم لغيرِ ضَرورةٍ، بلْ للنُّزْهَةِ ومُتْعَةِ النفسِ.
ثامِنًا: الاستغفارُ لهم والترَحُّمُ عليهم إذا ماتَ مِنهم مَيِّتٌ.
تاسعًا: مُجامَلَتُهم ومُدَاهَنَتُهُم في الدِّينِ.
عاشرًا: استعارةُ قَوانِينِهم ومَناهِجِهم في حُكْمِ الأُمَّةِ وتَربيَةِ أبنائِها.
سليمان العماني
12-28-2010, 12:20 PM
الفصل الثالث / معنى الحنيفية :
س1: ما الأسلوب الموجود في قول المؤلف ( أعلم أرشدك الله ) ؟ وما معناه ؟
أسلوب دعاء . ومعنى أرشدك الله أي : أيْ: دلَّكَ وهداكَ إلَى الرُّشْدِ.
س1: ما المقصود بالمصطلحات التالية :
- الرشد : هوَ الاستقامةُ علَى طريقِ الحقِّ، وهوَ ضِدُّ الْغَيِّ؛ لأنَّ الْغَيَّ هوَ الضلالُ الذي يُفْضِي بصاحبِهِ - والعِياذُ باللهِ - إلَى الْخُسرانِ.
- الطاعةُ: هيَ مُوافَقَةُ أَمْرِ الشرْعِ بفِعْلِ المأمورِ واجتنابِ الْمَحْظُورِ.
- الْحَنِيفِيَّةُ: هيَ مِلَّةُ إبراهيمَ ، وأَصْلُ الحنيفيَّةِ مَأخوذةٌ مِن الْحَنْفِ، والحَنْفُ معناهُ: الْمَيْلُ، فالحنيفُ: هوَ المائلُ عن الشرْكِ قَصْدًا وإخلاصًا إلَى التوحيدِ، والْحَنيفُ هوَ الْمُقْبِلُ علَى اللهِ سُبحانَهُ وتعالَى، الْمُعْرِضُ عنْ كلِّ ما سواهُ، قالَ تعالَى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا} ، والقانِتُ: هوَ الخاشِعُ الْمُطِيعُ.
- الْمِلَّةُ: هيَ بمعنَى الدِّينِ، وهيَ اسمٌ لكلِّ ما شَرَعَهُ اللهُ سُبحانَهُ وتعالَى لعِبادِهِ علَى أَلْسِنَةِ أنبيائِهِ.
- العِبادةُ: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحِبُّهُ اللهُ ويَرضاهُ مِن الأقوالِ والأعمالِ الظاهرةِ والباطنةِ) مِن: الصلاةِ، والزكاةِ، والصيامِ، والحجِّ، والْمَحَبَّةِ، والخوفِ، والرجاءِ، والتوَكُّلِ، والاستعانةِ، والاستغاثةِ، ونحوِ ذلكَ.
- الإخلاصُ: هوَ أنْ يَقْصِدَ العبدُ بعَمَلِهِ رِضَا ربِّهِ وثَوابَهُ، لا غَرَضًا آخَرَ مِنْ: رِئاسةٍ، أوْ جَاهٍ، أوْ شيءٍ مِنْ حُطَامِ الدنيا.
س2 : عدد ثمرات الاخلاص ؟
1- أنَّهُ بتحقيقِ الإنسانِ لتوحيدِ رَبِّهِ وإخلاصِهِ العُبوديَّةَ لهُ تَكْمُلُ لهُ الطاعةُ، ويَخرُجُ مِنْ قَلْبِهِ تَأَلُّهُ ما يَهواهُ.
2 - مَنْ أَخْلَصَ في عِبادةِ ربِّهِ صُرِفَتْ عنه المعاصي والذنوبُ، كما قالَ تعالَى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}، فعَلَّلَ صَرْفَ السوءِ والفحشاءِ عنه بأنَّهُ مِنْ عِبادِهِ الْمُخْلَصينَ لهُ في عِباداتِهم، الذينَ أَخْلَصَهم اللهُ واختارَهم واخْتَصَّهُم لنفسِهِ.
3 - مَنْ أَخْلَصَ في عِبادةِ رَبِّهِ فهوَ في حِرْزٍ مِن الشيطانِ، قالَ تعالَى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}، وقالَ الشيطانُ: {فَبِعِزَّتِكَ لأَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}.
س3: ما الدليل على أن الله أمر جميع الناس باخلاص العباده له سبحانه ؟
قولِهِ تعالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} .
س4: ما الدليل على أن الله خلق الناس لعبادته ؟
قالَ اللهُ تعالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}
س5: ما الفرق بين الانس والجن ؟
والجِنُّ: عالَمٌ غَيْبِيٌّ قائمٌ بِذَاتِهِ، يَخْتَلِفُ عن الإنْسِ؛ لأنَّهُ مخلوقٌ مِنْ نارٍ والإنسُ مِنْ طينٍ.
قالَ تعالَى: {خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} .
سُمُّوا جِنًّا لاجتنانِهم؛ أي: استتارِهم عن العيونِ، واجتماعُ الجيمِ معَ حَرْفِ النونِ في لُغةِ العَرَبِ يَدُلُّ علَى السِّتْرِ، قالَ تعالَى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ}.
والإنسُ : البشَرُ، الواحدُ: (إِنْسِيٌّ) سُمُّوا بذلكَ؛ لأنَّ بعضَهم يَأْنَسُ ببَعْضٍ، والأَنَسُ الطُّمأنينةُ.
س6: ما معنى ( يعبدون ) في قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ) ؟
أيْ: يُفْرِدُونَنِي بالعِبادةِ، والإفرادُ بالعِبادةِ معناهُ: التوحيدُ.
وقدْ وَرَدَ قي الحديثِ القُدسيِّ عنْ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قالَ: ((قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأَْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ مَلأَْتُ صَدْرَكَ شُغْلاً وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ)) .
فهذا الحديثُ يَدُلُّ علَى أنَّ الوَظيفةَ التي أُنِيطَتْ بهذا الْمُكَلَّفِ: هيَ عِبادةُ اللهِ والتفرُّغُ لِمَا خُلِقَ لأَجْلِهِ.
س7: ما معنى التوحيد :
- في اللغة : أيْ: يُفْرِدُونَنِي بالعِبادةِ، والإفرادُ بالعِبادةِ معناهُ: التوحيدُ.
وقدْ وَرَدَ قي الحديثِ القُدسيِّ عنْ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قالَ: ((قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأَْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ مَلأَْتُ صَدْرَكَ شُغْلاً وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ)) .
فهذا الحديثُ يَدُلُّ علَى أنَّ الوَظيفةَ التي أُنِيطَتْ بهذا الْمُكَلَّفِ: هيَ عِبادةُ اللهِ والتفرُّغُ لِمَا خُلِقَ لأَجْلِهِ.
- المعنى العام للتوحيد : إفرادُ اللهِ بالرُّبوبيَّةِ، والأُلوهيَّةِ، والأسماءِ والصفاتِ.
س8: كيف يكون افراد الله بالعبادة ؟
(إفرادِ اللهِ بالعِبادةِ) أيْ: قولاً، وقَصْدًا، وفِعلاً، فيُفْرَدُ اللهُ بالأقوالِ، والأفعالِ، والْمَقاصِدِ.
والْمُرَادُ بالعِبادةِ هنا في كلامِ الْمُصَنِّفِ: العِبادةُ الشرعيَّةُ، وهيَ الخضوعُ لأمْرِ اللهِ الشرعيِّ، وأمْرُ اللهِ الشرعيُّ هوَ القِيامُ بالتكاليفِ.
أمَّا العِبادةُ الكَوْنِيَّةُ: فهيَ الْخُضوعُ لأَمْرِ اللهِ الكونيِّ، والعِبادةُ الكونيَّةُ عامَّةٌ لكلِّ مَخلوقٍ، فالذي يَنقادُ لأَقدارِ اللهِ تعالَى داخِلٌ في المعنَى الثاني للعِبادةِ، وهيَ العِبادةُ الكونِيَّةُ.
س9: مالفَرْقُ بَيْنَ أمْرِ اللهِ الكونيِّ وأَمْرِ اللهِ الشرعيِّ؟
أَمْرَ اللهِ الشرعيَّ: ما شَرَعَهُ اللهُ لعِبادِهِ مِن التكاليفِ، وأَمْرَ اللهِ الكونيَّ: ما يَقضيهِ اللهُ سُبحانَهُ وتعالَى ويُقَدِّرُهُ علَى عِبادِهِ: مُؤمِنِهم وكافِرِهم، بَرِّهِم وفاجِرِهم، مِنْ مَرَضٍ، أوْ فَقْرٍ، أوْ فَقْدِ محبوبٍ، ونحوِ ذلكَ.
والدليلُ علَى أنَّ العِبادةَ تَكونُ كَوْنِيَّةً قولُ اللهِ تعالَى: {إِنْ كُلْ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} ، فهذه هيَ العُبوديَّةُ الكونيَّةُ التي لا تَخُصُّ المؤمِنَ، بلْ هيَ عامَّةٌ لكلِّ مَخلوقٍ، فالعِبادةُ الْمَقصودةُ في هذا البابِ - التي هيَ معنَى التوحيدِ -: هيَ العِبادةُ الشرعيَّةُ التي لا يَنقادُ لها إلاَّ المؤمِنُ الْبَرُّ.
س10: ما المقصود بـ ( الشرك ) في الأصل ؟
النصيب . فإذا أَشْرَكَ معَ اللهِ غيرَهُ؛ أيْ: جَعَلَ لغيرِهِ نَصيبًا.
س11: لماذا نهى الله عن الشرك ؟ وما الدليل ؟
لأنَّه أَعْظَمَ الحقوقِ حقُّ اللهِ تعالَى، وحقُّ اللهِ تعالَى إفرادُهُ بالعُبوديَّةِ، فإذا أَشْرَكَ معَ اللهِ غيرَهُ ضَيَّعَ أَعْظَمَ الحقوقِ.
ورَدَ عن ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: سألتُ - أو: سُئِلَ - رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: (أيُّ الذنْبِ عندَ اللهِ أَعْظَمُ؟ - وفي لفظٍ: أَكْبَرُ - قالَ ((أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ..)). وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لِمُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: ((أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عَبَادِهِ؟)) قالَ: اللهُ ورسولُهُ أَعْلَمُ، قالَ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا...))
س12: بم عرف المؤلف الشرك ؟
هوَ أنْ يَجْعَلَ معَ اللهِ إلهًا آخَرَ، مَلَكًا، أوْ رسولاً، أوْ وَلِيًّا، أوْ حَجَرًا، أوْ بَشَرًا، يَعبُدُهُ كما يَعْبُدُ اللهَ، وذلكَ بدُعائِهِ، والاستعانةِ بهِ، والذبْحِ لهُ، والنَّذْرِ لهُ، وغيرِ ذلكَ مِنْ أنواعِ العِبادةِ.( الشرك الأكبر ) .
س13: عدد أنواع الشرك الأكبر ؟1
- شِرْكُ الدعاءِ: وهوَ أن يَضْرَعَ إلَى غيرِ اللهِ تعالَى، مِنْ نَبِيٍّ، أوْ مَلَكٍ، أوْ وَلِيٍّ، بقُرْبِةٍ مِن الْقُرَبِ - صلاةٍ، أو استغاثةٍ، أو استعانةٍ - أوْ يَدْعُوَ مَيِّتًا، أوْ غَائِبًا، أوْ نحوَ ذلكَ مِمَّا هوَ مِن اختصاصِ اللهِ تعالَى، والدليلُ قولُهُ تعالَى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}.
2 - شِرْكُ النِّيَّةِ والإرادةِ والقَصْدِ: بأن يأتيَ بأَصْلِ العِبادةِ رِيَاءً، أوْ لأَجْلِ الدنيا وتَحصيلِ أَغراضِها، والدليلُ قولُهُ تعالَى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
قالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: (أَمَّا الشِّرْكُ فِي الإِرَادَاتِ وَالنِّيَّاتِ فَذَلِكَ الْبَحْرُ الَّذِي لاَ سَاحِلَ لَهُ، وَقَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُ، فَمَنْ أَرَادَ بِعَمَلِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللهِ، وَنَوَى شَيْئًا غَيْرَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ وَطَلَبِ الجزاءِ مِنه، فقدْ أَشْرَكَ في نِيَّتِهِ وَإِرَادَتِهِ...).
واعتبارُ شِرْكِ النِّيَّةِ والقَصْدِ مِن الشرْكِ الأكبَرِ محمولٌ علَى ما ذَكَرْنَا، وهوَ أن يَأْتِيَ بأَصْلِ العملِ رِياءً أوْ لأَجْلِ الدنيا، ولم يكنْ مُرِيدًا وَجْهَ اللهِ تعالَى والدارَ الآخِرةَ، وهذا العَمَلُ علَى هذا الوَصْفِ لا يَصْدُرُ مِنْ مُؤمِنٍ، فإنَّ المؤمِنَ - وإنْ كانَ ضَعيفَ الإيمانِ - لا بُدَّ أن يُريدَ اللهَ والدارَ الآخِرةَ، لكن إن تَسَاوَى القَصدانِ أوْ تَقَارَبا فهذا نَقْصٌ في الإيمانِ والتوحيدِ، وعَمَلُهُ ناقصٌ لفَقْدِهِ كَمالَ الإخلاصِ.
وإن عَمِلَ للهِ وَحدَهُ وأَخْلَصَ في عمَلِهِ إخلاصًا تامًّا، وأَخَذَ عليهِ جُعلاً معلومًا يَستعينُ بهِ علَى العَمَلِ والدينِ، فهذا لا يَضُرُّ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى جَعَلَ في الأموالِ الشرعيَّةِ، كالزَّكَواتِ، وأموالِ الفَيْءِ وغيرِها، جُزءًا كبيرًا يُصْرَفُ في مَصالِحِ المسلمينَ.
3 - شِرْكُ الطاعةِ: وهوَ أن يَتَّخِذَ لهُ مُشَرِّعًا سوَى اللهِ تعالَى، أوْ يَتَّخِذَ شَريكًا للهِ في التشريعِ فيَرْضَى بِحُكْمِهِ ويَدينَ بهِ في التحليلِ والتحريمِ، عِبادةً وتَقَرُّبًا وقَضاءً وفَصْلاً في الْخُصوماتِ، والدليلُ قولُهُ تعالَى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
ولمَّا سَمِعَ عديُّ بنُ حاتمٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يَقرأُ هذه الآيَةَ، قالَ: (إنَّا لسنا نَعْبُدُهم، قالَ: ((أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتُحِلُّونَهُ؟)) قالَ: بلَى، قالَ: ((فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ)).
4 - شِرْكُ الْمَحَبَّةِ: وهوَ اتِّخاذُ الأندادِ مِن الْخَلْقِ يُحِبُّهُم كحُبِّ اللهِ تعالَى، فيُقَدِّمُ طَاعتَهم علَى طاعتِهِ، ويَلْهَجُ بذِكْرِهم ودُعائِهم، والدليلُ قولُهُ تعالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ}.
س14: عدد أنواع المحبة كما ذكرها ابن القيم رحمه الله ؟
قالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: (وها هنا أربعةُ أنواعٍ مِن الْمَحبَّةِ يَجِبُ التفريقُ بينَها، وإنَّمَا ضَلَّ مَنْ ضَلَّ بعَدَمِ التمييزِ بينَها:
أحدُها: مَحَبَّةُ اللهِ، ولا تَكْفِي وَحْدَها في النجاةِ مِنْ عذابِ اللهِ والفوزِ بثَوابِهِ، فإنَّ المشركينَ وعُبَّادَ الصليبِ واليهودَ وغيرَهم يُحِبُّونَ اللهَ.
الثاني: مَحَبَّةُ ما يُحِبُّهُ اللهُ، وهذه هيَ التي تُدْخِلُهُ في الإسلامِ وتُخْرِجُهُ مِن الكُفْرِ، وأَحَبُّ الناسِ إلَى اللهِ أَقْوَمُهم بهذه الْمَحَبَّةِ وأَشْهَدُهم فيها.
الثالثُ: الحبُّ للهِ وفيهِ، وهيَ مِنْ لَوازِمِ مَحَبَّةِ ما يُحِبُّهُ اللهُ، ولا يَستقيمُ مَحَبَّةُ ما يُحِبُّهُ اللهُ إلاَّ بالحبِّ فيهِ ولهُ.
الرابعُ: الْمَحَبَّةُ معَ اللهِ، وهيَ الْمَحَبَّةُ الشِّركيَّةُ، وكلُّ مَنْ أَحَبَّ شيئًا معَ اللهِ، لا للهِ، ولا مِنْ أَجْلِهِ، ولا فيهِ، فقد اتَّخَذَهُ نِدًّا مِنْ دونِ اللهِ، وهذه مَحَبَّةُ الْمُشرِكينَ).
س14: ما المقصود بالشرك الأصغر ؟ وعدد أمثلة عليه ؟
الشرْكُ الأصغَرُ فهوَ: كلُّ ما نَهَى عنه الشرْعُ مِمَّا هوَ ذَريعةٌ إلَى الشِّرْكِ الأَكْبَرِ، ووسيلةٌ للوُقوعِ فيهِ، وجاءَ في النصوصِ تَسميتُهُ شِرْكًا، كالْحَلِفِ بغيرِ اللهِ تعالَى، والرياءِ اليسيرِ في أفعالِ العِباداتِ وأقوالِها، وبعضِ العباراتِ مثلِ: (مَا شاءَ اللهُ وشِئْتَ)، ونحوِها ممَّا فيهِ تَشريكٌ بينَ اللهِ وخَلْقِهِ مِثلِ: (لولا اللهُ وفلانٌ)، و(ما لي إلاَّ اللهُ وأنتَ)، (وأنا مُتَوَكِّلٌ علَى اللهِ وعليكَ)، (ولولا أنتَ لم يكنْ كذا)..
س15: اشرح قوله تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) ؟
هذه الآيَةُ جَمَعَتْ بينَ الأمرينِ: الأمْرِ بالعبادةِ، والنهيِ عن الشرْكِ، مِمَّا يَدُلُّ علَى أنَّ العِبادةَ لا تَتِمُّ إلاَّ باجتنابِ الشرْكِ قَليلِهِ وكثيرِهِ؛ لأنَّ {شيئًا} نَكِرةٌ في سِياقِ النهيِ فتُفيدُ العُمومَ؛ أيْ: لا شِركًا أصغرَ ولا أكبرَ، لا مَلَكًا ولا نَبِيًّا ولا وَلِيًّا ولا غيرَهم مِن المخلوقينَ، كما أنَّهُ تعالَى لم يَخُصَّ نوعًا مِنْ أنواعِ العِبادةِ، لا دُعاءً، ولا صَلاةً، ولا تَوَكُّلاً، ولا غيرَها ليَعُمَّ جميعَ أنواعِ العِبادةِ.
س16: ما حكم كل من الشرك الأكبر ؟ والشرك أصغر ؟
حُكْمُ الشرْكِ: فالأكبرُ مُخْرِجٌ مِن الْمِلَّةِ، وقدْ حَرَّمَ اللهُ الْجَنَّةَ علَى صاحبِهِ؛ إذْ ليسَ معه شيءٌ مِن التوحيدِ، قالَ تعالَى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}.
وأمَّا الأصغَرُ: فلا يُخْرِجُ مِن الْمِلَّةِ، لكنه وَسيلةٌ إلَى الأَكْبَرِ، وصاحبُهُ علَى خَطَرٍ عظيمٍ، فعلَى العَبْدِ أن يَحْذَرَ الشرْكَ مُطْلَقًا، فإنَّ بعضَ الْعُلَمَاءِ يَرَى أنَّ الآيَةَ الْمَذكورةَ عامَّةٌ في الشرْكِ الأصغرِ والأكبرِ، وأنَّ قولَهُ: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} أيْ: ما هوَ أَقَلُّ مِن الشرْكِ، واللهُ أَعْلَمُ.
سليمان العماني
12-28-2010, 03:03 PM
الفصل الرابع : الأصول الثلاثة التي يجب على العبد معرفتها :
س1: ما هي الأصول الثلاثة التي يجب على العبد معرفتها ؟
معرفة العبد لربه ودينه ونبيه .
س2: ما الحكمة من استخدام المؤلف لصيغة السؤال والجواب في الجملة السابقة ؟
لأنها طريقة نافعةٌ في تقريرِ المعلوماتِ وسُرْعَةِ فَهْمِها، والطالِبُ يُدْرِكُ المعانِيَ ويَفْهَمُها إذا أُلْقِيَتْ عليهِ بطريقةِ السؤالِ والجوابِ؛ لأنَّ المخاطَبَ إذا طُرِحَ عليهِ السؤالُ اسْتَعَدَّ وتَهَيَّأَ لفَهْمِ الجوابِ.( وتسمى طريقة التدريس الحوارية ).
** فائدة / ذكر الشيخ الأصول الثلاثة مجملا ثم ذكرها تفصيلا وهذه أيضًا مِن الطُّرُقِ الْعِلْمِيَّةِ الْجَيِّدَةِ؛ لأنَّ النُّفوسَ إذا عَرَفَت الشيءَ إجمالاً تَطَلَّعَتْ إلَى مَعْرِفَتِهِ تَفصيلاً، والتفصيلُ بعدَ الإجمالِ مِنْ مَقاصِدِ البُلغاءِ كما في عِلْمِ المعاني...
س3: ما معنى الرب ؟
الرب في الأصل هو : المربي ومِنْ هذه الكلمةِ تَشَعَّبَتْ مَعانٍ أخرَى لكلمةِ الربِّ مِن: الْمَالِكِ، والْمُدَبِّرِ، والْمُتَصَرِّفِ، والْمُتَعَهِّدِ.
والْمُصَنِّفُ يُريدُ المعنَى الأَوَّلَ؛ لأنَّهُ قالَ: (الذي رَبَّانِي)، فانْتَقَلَ إلَى المعنَى الأساسيِّ للكلمةِ الذي هوَ التربيَةُ.
س4: ما معنى قول المؤلف : ( رباني ) ؟
أي خَلَقَني وأَوْجَدَني، ثمَّ رَبَّانِي بنِعَمِهِ الظاهرةِ والباطنةِ.
س5: كيف يربي الله تعالى الانسان بنعمته سبحانه ؟
يُنْعِمُ علَى هذا العبدِ مُنذُ أن يَخْلُقَهُ، الإنعامَ الذي يَصِلُ إليهِ في بَطْنِ أُمِّهِ بدُونِ حَوْلٍ مِنه ولا قُوَّةٍ، والإنعامُ الذي يَحْصُلُ لهُ بعدَ خُروجِهِ إلَى الدنيا، عندَما يَكْبُرُ ويَكْدَحُ ويَعيشُ، فيُجْرِي اللهُ سُبحانَهُ وتعالَى لهُ مِن الأرزاقِ بالأسبابِ ما قضاهُ وقَدَّرَهُ لهُ.
س6: علل / لا يستحق العبادة الا الله تعالى ؟
لأن مَنْ لا يَقْدِرْ علَى الْخَلْقِ لا يَسْتَحِقَّ أنْ يكونَ مَعبودًا.
** فائدة :
ذَكَرَ اللهُ تعالَى أَوصافَ الآلِهَةِ التي لا تَصْلُحُ للعِبادةِ في سُورةِ الفُرقانِ في قولِهِ تعالَى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَِنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُورًا} .فذَكَرَ اللهُ سُبحانَهُ سَبعةَ أوصافٍ كلُّها أوصافُ نَقْصٍ تَدُلُّ علَى أنَّ هذه الأوصافَ التي وُجِدَتْ في الآلِهَةِ لا تَصْلُحُ أنْ تكونَ الآلِهَةُ معها مَعبودةً؛ لأنَّ المعبودَ هوَ الذي يَخْلُقُ ويَرزُقُ، ويُحْيِي ويُميتُ، ولهذا قالَ تعالَى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ}.
س7: اشرح الآية الكريمة {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} ؟
- الحمدُ: هوَ الاعترافُ للمحمودِ بصفاتِ الكمالِ معَ مَحَبَّتِهِ وتَعظيمِهِ، وهذا قَيْدٌ أساسيٌّ، فلو اعْتَرَفَ بالْمَحامِدِ والأوصافِ وذَكَرَها، ولكن بدونِ مَحَبَّةٍ ولا تعظيمٍ فإنَّهُ لا يُسَمَّى حامدًا.
- قولُهُ: {للهِ} اللامُ هذه تُسَمَّى لامَ الاستحقاقِ.
- قولُهُ: {ربِّ العالمينَ} مَرَّ أنَّ المعنَى: خالِقُهم ومُدَبِّرُ شُؤونِهم، الْمُتَصَرِّفُ بأحوالِهم وأرزاقِهم، قالَ تعالَى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} .
** فائدة / يُقالُ: عالَمُ الإنسانِ، وعالَمُ الحيوانِ، وعالَمُ النباتِ، وسُمِّيَ العالَمُ عالَمًا؛ لأنَّهُ علامةٌ علَى خالِقِهِ ومُوجِدِهِ ومَالِكِهِ..
سليمان العماني
12-28-2010, 04:14 PM
الفصل الخامس : بم يعرف ربه :
** فائدة / يقصد المؤلف بالسؤال السابق : أي بم عرفت الله تعالى ، ما الذي دلك عليه ؟
س1: ما المقصود بالآية في اللغة ؟
الدليل والبرهان.
س2: الآية في اللغة نوعان . عددهما ، واشرح الفرق بينهما ؟
- آياتٌ شَرعيَّةٌ: ويُرادُ بها: الوحيُ الذي جاءَتْ بهِ الرُّسُلُ، فهوَ آيَةٌ مِنْ آياتِ اللهِ، قالَ تعالَى: {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَّاتٍ بَيِّنَاتٍ} .
2 - آياتٌ كَونيَّةٌ: والآياتُ الكَونِيَّةُ هيَ المخلوقاتُ، مِثلُ: السماواتِ، والأرضِ، والإنسانِ، والحيوانِ، والنباتِ، وغيرِ ذلكَ.
س3: كيفَ كانَ الوحيُ دليلاً وبُرهانًا علَى اللهِ تعالَى؟
- أوَّلاً: أنَّ هذا الوحيَ الذي جاءتْ بهِ الرُّسُلُ جاءَ وَحْيًا مُتَكَامِلاً مُنْتَظِمًا لا تَناقُضَ فيهِ ولا اضطرابَ، قالَ تعالَى عن القرآنِ: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا}.
- ثانيًا: أنَّ هذه الآياتِ الشَّرعيَّةَ قامَتْ بِمَصالِحِ العِبادِ، وهيَ كَفيلةٌ بسَعادَتِهم في دينِهم ودُنياهم.
** فائدة / الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ يقولُ: (فقلْ: بآياتِهِ ومَخلوقاتِهِ)
فإذا فَسَّرْنَا الآياتِ : بالآياتِ الشَّرعيَّةِ والكَونيَّةِ؛ فإنَّهُ يَدْخُلُ قولُهُ (ومخلوقاتِهِ) تحتَ قولِهِ: (بآياتِهِ)؛ لأنَّ المخلوقاتِ هيَ الآياتُ الكَونيَّةُ، فيكونُ كلامُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ بابِ عَطْفِ الخاصِّ علَى العامِّ، علَى سبيلِ الاهتمامِ بالخاصِّ، فإنَّهُ المخلوقاتِ معَ أنَّها دَاخلةٌ في الآياتِ للاهتمامِ بها؛ لأنَّها مَرْئِيَّةٌ يُدْرِكُها العالِمُ وغيرُ العالِمِ.
س4: الليل والنهار آيتان من آيات الله . عدد وجوه ذلك ؟
- أَوَّلاً: تَعاقُبُهما، فهذا يَذْهَبُ، وهذا يأتي بعدَهُ بانتظامٍ كاملٍ وتَناسُقٍ بَديعٍ.
- ثانيًا: اختلافُهما بالطُّولِ والقِصَرِ؛ فإنَّ هذا مِنْ آياتِ اللهِ، ولوْ فُرِضَ أنَّ الليلَ ما يَزيدُ أبدًا، والنهارَ ما يَزيدُ أبدًا، لكان هذا مِنْ آياتِ اللهِ أيضًا، ولكنَّ كونَ الليلِ يَزيدُ في الشتاءِ ويَقْصُرُ النهارُ، والنهارَ يَزيدُ في الصيفِ ويَقْصُرُ الليلُ، هذا أيضًا مِنْ آياتِ اللهِ سُبحانَهُ وتعالَى.
س5: الشمس والقمر آيتين من آية الله . عدد وجوه ذلك ؟
- أولاً: جَريانُهما باستمرارٍ مُنذُ أنْ خَلَقَ تعالَى الشمسَ والقمَرَ إلَى أن يَأْذَنَ اللهُ تعالَى بخَرابِ هذا الكونِ، والشمسُ والقمرُ يَجريانِ باستمرارٍ كما في قولِهِ تعالَى: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}.
- ثانيًا: الانتظامُ البديعُ، فالشمسُ تَسيرُ في فلَكِها في مُدَّةِ سَنَةٍ، وهيَ في كلِّ يومٍ تَطْلُعُ وتَغرُبُ بسيرٍ سَخَّرَها لهُ خالِقُها لا تَتَعَدَّاهُ ولا تَقْصُرُ عنه. والقمرُ يُبديهِ اللهُ كالخيطِ ثمَّ يَتزايدُ نُورُهُ ويَتكامَلُ حتَّى يَنتهيَ إلَى إبدارِهِ وكَمالِهِ، ثمَّ يَأْخُذُ في النُّقصانِ حتَّى يَعودَ إلَى حالتِهِ الأُولَى.
قالَ تعالَى: {لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} أيْ: لا يُمْكِنُ أن تُوجَدَ الشمسُ في الليلِ فتُدْرِكَ القمَرَ، ولا الليلُ سابقُ النهارِ فيَدْخُلَ عليهِ قبلَ انقضاءِ سُلطانِهِ.
{وَكُلٌّ} مِن الشمسِ والقمرِ والنجومِ {فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} أيْ: يَتَرَدَّدونَ علَى الدوامِ، فهذا دَليلٌ علَى عَظمةِ الخالقِ وقُدرتِهِ وحِكمتِهِ.
- ثالثًا: ما فيهما مِن الْمَنافِعِ العظيمةِ، قالَ تعالَى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابِ}.
وفي الشمسِ مَنافِعُ عظيمةٌ للعُلْوِيَّاتِ؛ فإنَّ القمرَ يَسْتَمِدُّ نورَهُ مِن الشمسِ، وللسُّفْلِيَّاتِ: مِن الإنسانِ، والحيوانِ، والنباتِ، والبحارِ، وغيرِ ذلكَ، ولولا طلوعُ الشمسِ وغروبُها لَمَا عُرِفَ الليلُ والنهارُ، ولأَطْبَقَ الظلامُ علَى العالَمِ أو الضياءُ.
وفي سَيْرِ القمَرِ تَظْهَرُ مَواقيتُ العِبادِ في مَعاشِهم وعِبادتهِم ومَنَاسِكهم، فتَمَيَّزَتْ بهِ الأشهُرُ والسُّنونُ، وقامَ حِسابُ العالَمِ معَ ما في ذلكَ مِن الْحِكَمِ والآياتِ التي لا يُحصِيها إلاَّ اللهُ تعالَى.
س7: اشرح قوله تعالى : ( ومن آياته الليل والنهار ... ) ؟
يعني: وإنْ كانَ الشمسُ والقمرُ مِن المخلوقاتِ العظيمةِ فإنَّ هذا لا يَقتضِي أن يُسْجَدَ لهما؛ لأنَّهما مخلوقانِ مُدَبَّرَانِ مُسَخَّرَانِ.
{وَاسْجُدُوا للهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} أي: اعْبُدُوهُ وَحْدَهُ؛ لأنَّهُ الخالقُ العظيمُ، ودَعُوا عِبادةَ ما سواهُ مِن المخلوقاتِ وإنْ كَبُرَ جِرْمُها، وكَثُرَتْ مَصالِحُها، فإنَّ ذلكَ ليسَ مِنها وإنَّمَا هوَ مِنْ خالقِها تَبارَكَ وتعالَى.
{إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} فخُصُّوهُ بالعِبادةِ وإخلاصِ الدِّينِ لهُ.
س8: كم استغرق خلق السماوات ؟ وخلق الأرض ؟ والدليل والشرح ؟
اللهِ تعالَى بأنَّهُ خَلَقَ هذا العالَمَ سَماواتِهِ وأَرْضَهُ وما بينَ ذلكَ في سِتَّةِ أيَّامٍ، أوَّلُها: الأَحَدُ، وآخِرُها الْجُمُعَةُ، مِنها أربعةُ أيَّامٍ للأرضِ ويَومان للسماءِ،كما قالَ تعالَى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}.
ويكونُ معنَى قولِهِ سُبحانَهُ: {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} أيْ: في تَتِمَّةِ أربعةِ أيَّامٍ لا أنَّها أربعةُ أيَّامٍ مُسْتَقِلَّةٌ عن اليومينِ الأَوَّلَيْنِ، وإلاَّ لكانت الأَيَّامُ ثمانيَةً.
والظاهِرُ أنَّ هذه الأيَّامَ كأيَّامِنا التي نَعْرِفُ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى ذَكَرَها مُنَكَّرَةً، فتُحْمَلُ علَى ما كانَ مَعروفًا، ولوْ شاءَ اللهُ تعالَى لَخَلَقَها في لَحْظَةٍ، ولكنه رَبَطَ الْمُسَبَّباتِ بأسبابِها كما تَقتضيهِ حِكمتُهُ سُبحانَهُ وتعالَى.
س9: ما معنى ( استوى على العرش ) ؟وما هو العرش ؟ وماذا تفهم من الآية ؟
أيْ: علا وارْتَفَعَ.
والعرْشُ: هوَ ذلكَ السقْفُ الْمُحيطُ بالمخلوقاتِ.
وفي الآيَةِ إثباتُ استواءِ اللهِ علَى عَرْشِهِ علَى ما يَليقُ بجَلالِهِ وعَظمتِهِ، وأَدِلَّةُ عُلُوِّ اللهِ علَى خَلْقِهِ واستوائِهِ علَى عَرْشِهِ أكثرُ مِنْ أنْ تُحْصَرَ، وأَجمعَ المسلمونَ علَى ذلكَ.
** فائدة / قولُهُ تعالَى: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} أيْ: يُغَطِّي كلُّ واحدٍ مِنهما الآخَرَ فيَذْهَبُ ظَلامُ هذا بضِياءِ هذا، وضِياءُ هذا بظَلامِ هذا.
وكُلٌّ مِنهما يَطْلُبُ الآخَرَ طَلَبًا {حَثِيثًا} أيْ: سريعًا لا يَتَأَخَّرُ عنه، بلْ إذا ذَهَبَ هذا جاءَ هذا، وإذا جاءَ هذا ذَهَبَ هذا.
س10: ما المقصود بـ ( المعبود ) ؟
هو الْمُسْتَحِقُّ لأَِنْ يُعْبَدَ دُونَ سِواهُ.
** فائدة / ليسَ الْمُرَادُ أنَّ مِنْ معاني الربِّ: المعبودَ، وإلاَّ لَزِمَ مِنه أنَّ كلَّ ما عُبِدَ مِنْ دونِ اللهِ فهوَ رَبٌّ، وهذا ليسَ بصحيحٍ.
والْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ لم يَقْصِدْ أنَّ مِنْ معاني (الربِّ): المعبودَ، وإنَّمَا قَصَدَ أنَّ الربَّ هوَ الْمُسْتَحِقُّ لأَِنْ يُعْبَدَ؛ لأنَّهُ بعدَ أن ساقَ الآيَةَ مِنْ سورةِ البقرةِ ذَكَرَ كلامًا لابنِ كثيرٍ رَحِمَهُ اللهُ، وهوَ قولُهُ: (الخالِقُ لهذه الأشياءِ هوَ الْمُسْتَحِقُّ للعبادةِ).
س11:اشرح الآية الكريمة ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ... ) ؟
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ} هذا خِطابٌ لجميعِ الْخَلْقِ مؤمِنِهم وكافرِهم.
وقولُهُ: {اعْبُدُوا رَبَّكُمْ} أيْ: أَطيعُوا رَبَّكُمْ بالإيمانِ والامتثالِ للأوامِرِ والنواهي، معَ الْمَحَبَّةِ والتعظيمِ.
وقولُهُ تعالَى: {الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} أيْ: أَوْجَدَكم مِنَ العَدَمِ بتقديرٍ عظيمٍ وصُنْعٍ بَديعٍ، ورَبَّاكُمْ بأصنافِ النِّعَمِ، وَخَلَقَ الذينَ مِنْ قَبْلِكم.
{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أيْ: مِنْ أَجْلِ أن تَحْصُلوا علَى التَّقْوَى، والتَّقْوَى: اتِّخَاذُ وِقايَةٍ تَحْفَظُكم مِنْ عذابِ اللهِ باتِّباعِ الأوامِرِ واجتبابِ النواهِي.
وقولُهُ تعالَى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا} أيْ: بِساطًا مُهَيَّئًا تَسْتَقِرُّون عليها وتَنتفِعُون بالأَبْنِيَةِ، والزراعةِ، والسلوكِ مِنْ مَكانٍ إلَى مَكانٍ، وغيرِ ذلكَ مِنْ وُجوهِ الانتفاعِ.
وقولُهُ تعالَى: {وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} أيْ: وَجَعَلَ السماءَ بِناءً لِمَسْكَنِكم، وأَوْدَعَ فيها مِن الْمَنافِعِ ما هوَ مِنْ ضَروراتِكُم وحاجاتِكم كالشمْسِ والقمَرِ والنجومِ.
وقولُهُ تعالَى: {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} الْمُرَادُ بالسماءِ: السَّحابُ، كما ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ، وأَطْلَقَ عليهِ سَماءً؛ لأنَّهُ فَوقُ؛ وكلُّ ما علا وارْتَفَعَ فهوَ سَماءٌ، والماءُ: هوَ الْمَطَرُ.
والماءُ النازلُ مِن السماءِ هوَ مَادَّةُ الحياةِ للأحياءِ في الأرضِ جَميعًا، سواءٌ أَنْبَتَ الزرْعَ مُباشَرَةً أوْ كوَّنَ الأنهارَ والبُحيراتِ العَذْبَةَ، أو انساحَ في طَبقاتِ الأرضِ فتَتَأَلَّفُ مِنه المياهُ الْجَوْفِيَّةُ، قالَ تعالَى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}، وقالَ تعالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ}.
وقولُهُ تعالَى: {فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} جَمْعُ: ثَمَرَةٍ، والثمَرَةُ: هوَ ما تُخْرِجُهُ الأرضُ مِنْ حبوبٍ وخَضارٍ، وما تُخْرِجُهُ الأشجارُ مِنْ فواكهَ.
{فَلاَ تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا} أيْ: أَشباهًا ونُظراءَ تَصْرِفُونَ لهم العِبادةَ أوْ شيئًا مِنها.
{وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أيْ: تَعلمونَ أنَّ هذه الأندادَ ليستْ مُمَاثِلَةً للهِ تعالَى، وتَعلمونَ أيضًا أنَّ اللهَ سُبحانَهُ وتعالَى هوَ الْمُسْتَحِقُّ للعِبادةِ.
فجَمَعَتْ هذه الآيَةُ بينَ الأمرِ بعِبادةِ اللهِ وَحدَهُ والنهيِ عنْ عِبادةِ ما سِواهُ.
س12:عدد أمثلة على الشرك الخفي ؟
هوَ أنْ يقولَ: (واللهِ وحَيَاتِكِ يا فُلانَةُ، وحَياتِي)، ويقولُ: (لولا كَلْبَةُ هذا لأَتَانَا اللصوصُ، ولولا البَطُّ في الدارِ لأتَى اللصوصُ)، وقولُ الرجلِ لصاحبِهِ: (ما شاءَ اللهُ وشِئْتَ)، وقولُ الرجلِ: (لولا اللهُ وفلانٌ)، لا تَجْعَلْ فيها (فُلان) فإنَّ هذا كلَّهُ بهِ شِرْكٌ.
س13: كيف يتجنب المسلم الشرك ؟
لَمَّا قالَ الصحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهُم للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: كيفَ نَتَّقِيهِ؟ قالَ: قولوا: ((اللهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ نَعْلَمُهُ)) .
س14: ذكرت الآية السابقة بُرهانَيْنِ عقْلِيَّيْنِ علَى إبطالِ الشرْكِ والتنديدِ بالمشرِكينَ الذينَ عَبَدُوا معَ اللهِ غيرَهُ. ما هما ؟
- البُرهانُ الأوَّلُ: إذا كنتم تُقِرُّونَ بأنَّ اللهَ هوَ الخالِقُ الرازِقُ الْمُحْيِي الْمُميتُ الْمُدَبِّرُ لهذا الكونِ فيَلْزَمُكم أن تَعْتَرِفوا بوحَدْانِيَّتِهِ، فإنَّ مَنْ كانتْ هذه صِفَتَهُ فهوَ الإلهُ الْمُسْتَحِقُّ للعبادةِ، وما عَداهُ فهوَ مَربوبٌ مَأْلُوهٌ لا يَمْلِكُ لنفسِهِ ولا لغيرِهِ نَفْعًا ولا ضَرًّا، قالَ تعالَى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} .
- البُرهانُ الثاني: أنَّ هذه الآلهةَ المعبودةَ مِنْ دُونِ اللهِ تعالَى ليسَ لها ما يُخَوِّلُها لأَِنْ تُعْبَدَ، فإنَّها كما قالَ اللهُ تعالَى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَِنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُورًا}
س15: اشرح قول ابن كثير (الْخَالِقُ لِهذِهِ الأَشْيَاءِ، هُوَ المُسْتَحِقُّ لِلْعبَادَةِ). ؟
أنَّ الذي خَلَقَ هذه الأشياءَ، وأَوْجَدَها مِن العَدَمِ علَى غيرِ مِثالٍ سابِقٍ هوَ الذي يَسْتَحِقُّ أن يُعْبَدَ وَحدَهُ، ولا يُشْرَكَ بهِ غيرُهُ؛ لأنَّ كلَّ مَنْ سِواهُ تعالَى وتَقَدَّسَ مخلوقٌ، مَربوبٌ، مُتَصَرَّفٌ فيهِ.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
مرتبة الإيمان
الأسئلة
س1: ما معنى الإيمان لغة وشرعاً ؟
الإيمانُ في اللغةِ: التصديقُ.
وفي الشرعِ:اعتقادٌ بالقلبِ، وقولٌ باللسانِ، وعملٌ بالجوارحِ، وهُوَ بِضْعٌ وسبعونَ شُعْبَةً.
س2: عدد أركان الإيمان، مع الاستدلال
أركانُهُ سِتَّةٌ حِينَمَا سَُأَلَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الإيمانِ، فقالَ: ((الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ))، مُتَّفَقٌ عليهِ
الدليلُ علَى هذه الأركانِ السِّتَّةِ قولُهُ تعالَى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}
س3: ما الفرق بين الإيمان والإسلام ؟
الإسلامُ:هوَ الانقيادُ الظاهرُ بطاعةِ اللَّهِ وتركِ معصيتهِ.
والإيمانُ يشملُ الأعمالَ الباطنةَ ممَّا يتعلَّقُ بالقلوبِ وتصديقِها، ويُطْلَقُ الإسلامُ على الإيمانِ ويُطْلَقُ الإيمانُ على الإسلامِ.
فإذا قيلَ: الإيمانُ، عَمَّ الجميعَ، وإذا قيلَ: الإسلامُ، عَمَّ الجميعَ،
س4: ما معنى الكلمات التالية :
بضع: من الثلاثةِ إلى التسعةِ.
شعبة : الجزءُ من الشيءِ.
إماطة الأذى: إزالةُ الأَذَى: وهُوَ ما يُؤْذِي المَارَّةَ منْ أحجارٍ، وأشْوَاكٍ
الملائكة : عالَمٌ غَيْبِيٌّ، مَخْلُوقُونَ، عَابِدُونَ للَّهِ تَعَالَى،
س5: ما الفرق بين شعب الإيمان وأركانه ؟
الإيمانَ إذا كانَ بمعنَى الاعتقادِ فهوَ الأركانُ السِّتَّةُ؛ لأنَّ كلَّ الأركانِ الستَّةِ اعتقادٌ.
وأمَّا الإيمانَ ومايَشتمِلُ علَيه من الأعمالِ وأنواعِها وأَجناسِها فهوَ شعب الإيمان.
س6: يتضمن الإيمان بالله تعالى أربعة أمور، اذكرها.
الأول: الإيمانُ بوُجودِ اللهِ تعالَى.
الثاني: الإيمانُ برُبوبيَّتِهِ.
الثالث: الإيمانُ بأُلوهيَّتِهِ.
الرابعُ: الإيمانُ بأسمائِهِ وصِفاتِهِ، مِنْ غيرِ تَحريفٍ ولا تَعطيلٍ، ولا تَكييفٍ ولا تَمثيلٍ، قالَ تعالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
س7: اذكر دلالة الشرع والعقل والحس والفطرة على وجود الله تعالى.
دلالة الشرع: الكُتُبَ السماويَّةَ كُلَّها تَنْطِقُ بذلكَ، وما جَاءَتْ بهِ من الأحكامِ المُتَضَمِّنَةِ لمصالحِ الخلقِ دليلٌ على أنَّها منْ رَبٍّ حكيمٍ عليمٍ بمصالحِ خَلْقِهِ
دلالة العقل: لا يُمْكِنْ أنْ تُوجِدَ ِ المخلوقاتُ نَفْسَهَا بِنَفْسِهَا، ولا أنْ تُوجَدَ صُدْفَةً، لابدأنْ يكونَ لها مُوجِدٌ، وهُوَ اللَّهُ ربُّ العالمينَ.
وقدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى هذا الدليلَ العقليَّ، والبرهانَ القطعيَّ في سورةِ الطُّورِ، حيثُ قالَ: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ}
دلالة الحس:
أَحَدُهُمَا: أنَّنَا نَسْمَعُ وَنُشَاهِدُ منْ إجابةِ الدَّاعِينَ، وغَوْثِ المَكْرُوبِينَ، ما يَدُلُّ دلالةً قاطعةً على وجودِهِ تَعَالَى وما زَالَتْ إجابةُ الداعِينَ أَمْرًا مَشْهُودًا إلى يَوْمِنَا هذا، لِمَنْ صَدَقَ اللُّجُوءَ إلى اللَّهِ تَعَالَى وَأَتَى بشرائطِ الإجابةِ.
الوجهُ الثاني: أنَّ آياتِ الأنبياءِ التي تُسَمَّى المُعْجِزَاتِ، وَيُشَاهِدُهَا النَّاسُ أوْ يَسْمَعُونَ بها، بُرْهَانٌ قاطعٌ على وجودِ مُرْسِلِهِم،
دلالة الفطرة: كلَّ مخلوقٍ قدْ فُطِرَ على الإيمانِ بخالقِهِ منْ غيرِ سبقِ تفكيرٍ أوْ تعليمٍلقولِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ))
س8: ما الفرق بين الربوبية والألوهية ؟
الربُّ لا شَرِيكَ لهُ ولا مُعِينَ.
والرَّبُّ:مَنْ لهُ الخَلْقُ والمُلْكُ والأمرُ، فلا خَالِقَ إلاَّ اللَّهُ
الإلهُ الحقُّ لا شَرِيكَ لهُ، و(الإلهُ) بمعنى (المَأْلُوهِ) أي: (المعبودِ) حُبًّا وتَعْظِيمًا:
س9: استدل على بطلان عبادة غير الله تعالى من النقل والعقل.
أَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى اتِّخَاذَ المشركينَ هذهِ الآلهةَ بِبُرْهَانَيْنِ عَقْلِيَّيْنِ:
الأَوَّلُ:أنَّهُ ليسَ في هذهِ الآلهةِ التي اتَّخَذُوهَا شيءٌ منْ خصائصِ الألوهيَّةِ، فهيَ مخلوقةٌ لا تَخْلُقُ، ولا تَجْلُبُ نَفْعًا لِعَابِدِيهَا، ولا تَدْفَعُ عنهم ضَرَرًا، ولا تَمْلِكُ لهم حَيَاةً ولا مَوْتًا، قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَِنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُورًا}.
وإذا كانتْ هذهِ حالَ تلكَ الآلهةِ؛ فإنَّ اتِّخَاذَهَا آلهةً منْ أَسْفَهِ السَّفَهِ، وأَبْطَلِ الباطلِ.
الثَّانِي: أنَّ هؤلاءِ المشركينَ كَانُوا يُقِرُّونَ بأنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَحْدَهُ الربُّ الخالقُ، الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كلِّ شيءٍ، وهُوَ يُجِيرُ ولا يُجَارُ عليهِ
مما يَسْتَلْزِمُ أنْ يُوَحِّدُوهُ بالألوهيَّةِ كما وَحَّدُوهُ بالربوبيَّة
س10: ما معنى الإيمان بأسماء الله وصفاته ؟
اِثْبَاتُ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ في كتابِهِ، أوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأسماءِ والصفاتِ، على الوجهِ اللائقِ بهِ منْ غيرِ تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ
تابع مرتبة الإيمان
س11: ضل في باب الأسماء والصفات طائفتان. اذكرهما، وبين بطلان قولهما باختصار.
ضَلَّ في باب الأسماء والصفات طَائِفَتَانِ:
إحدَاهُمَا: المُعَطِّلَةُ أَنْكَرُواالأسماءَوالصفاتِ أوْ بَعْضَهَا زَاعِمِينَ أنَّه تَشْبِيهَ اللَّهِ تَعَالَى بِخَلْقِهِ. وهذا الزعمُ باطلٌ لوجوهٍ؛ منها:
الأَوَّلُ: أنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَّنَاقُضِ في كلامِ اللَّهِ سبحانَهُ؛فقد أَثْبَتَ الله لنفسِهِ الأسماءَ والصفاتِ، وَنَفَى أنْ يكونَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فبذلك ليس هناك تشبيه
الثانِي: أنَّهُ لا يَلْزَمُ من اتِّفَاقِ الشيئَيْنِ في اسمٍ أوْ صفةٍ أنْ يَكُونَا مُتَمَاثِلَيْنِ فإذا ظَهَرَ التَّبَايُنُ بينَ المخلوقاتِ فيما تَتَّفِقُ فيهِ منْ أسماءٍ أوْ صفاتٍ، فالتَّبَايُنُ بينَ الخالقِ والمخلوقِ أَبْيَنُ وَأَعْظَمُ.
الطائفةُ الثانيَةُ: المُشَبِّهَةُ أَثْبَتُوا الأسماءَ أو الصفاتِ معَ تَشْبِيهِ اللَّهِ تَعَالَى بِخَلْقِهِ وهذا الزعمُ باطلٌ لوجوهٍ؛ منها:
الأَوَّلُ: أنَّ مُشَابَهَةَ اللَّهِ تَعَالَى لِخَلْقِهِ أَمْرٌ باطلٌ يُبْطِلُهُ العقلُ والشرعُ
الثاني: أنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ العِبَادَ بما يَفْهَمُونَ منْ حيثُ أصلُ المعنَى، أمَّا الكُنْهُ الَّذِي عليهِ ذلكَ المعنَى فهوَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بذاتِهِ وصفاتِهِ فإذا ظَهَرَ التَّبَايُنُ بينَ المخلوقاتِ فيما تَتَّفِقُ فيهِ منْ أسماءٍ أوْ صفاتٍ فالتَّبَايُنُ فيها بينَ الخالقِ والمخلوقِ أَبْيَنُ وأعظمُ.
س12: اذكر بعض ثمرات الإيمان بالله تعالى
الأُولَى: تَحْقِيقُ توحيدِ اللَّهِ تَعَالَى بحيثُ لا يَتَعَلَّقُ بغيرِهِ رَجَاءً ولا خَوْفًا، ولا يَعْبُدُ غيرَهُ. الثَّانِيَةُ:كمالُ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمِهِ بِمُقْتَضَى أسمائِهِ الحُسْنَى وصفاتِهِ العُلْيَا. الثالثةُ:تَحْقِيقُ عبادتِهِ بِفِعْلِ ما أَمَرَ بهِ، وَاجْتِنَابِ ما نَهَى عنهُ.
س13: اذكر ما يتضمنه الإيمان بالملائكة.
الأوَّلُ:الإيمانُ بوجودِهِم.
الثاني:الإيمانُ بِمَنْ عَلِمْنَا اسمَهُ منهم بِاسْمِهِ، (كِجِبْريلَ) ومَنْ لم نَعْلَم اسمَهُ نُؤْمِنُ بهم إِجْمَالاً.
الثالثُ:الإيمانُ بما عَلِمْنَا منْ صفاتِهِم،كصِفَةِ جبريلَ؛ فَقَدْ أَخْبَرَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ رَآهُ على صِفَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عليها، ولهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، قدْ سَدَّ الأُفُقَ
الرابعُ: الإيمانُ بما عَلِمْنَا منْ أعمالِهِم التي يَقُومُونَ بها بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، كَتَسْبِيحِهِ والتَّعَبُّدِ لهُ ليلاً ونهارًا بدونِ مَلَلٍ ولا فُتُورٍ.
س14: اذكر بعض ثمرات الإيمان بالملائكة.
الأُولَى:العلمُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ وسُلْطَانِهِ؛ فإنَّ عَظَمَةَ المخلوقِ منْ عظمةِ الخالقِ. الثَّانيَةُ:شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى على عِنَايَتِهِ بِبَنِي آدمَ، حيثُ وَكَّلَ منْ هؤلاءِ الملائكةِ مَنْ يَقُومُ بِحِفْظِهِم، وكتابةِ أعمالِهِم، وغيرِ ذلكَ منْ مصالِحِهِم.
الثَّالثةُ:مَحَبَّةُ الملائكةِ على ما قَامُوا بهِ منْ عبادةِ اللَّهِ تَعَالَى
س15: اذكر ما يتضمنه الإيمان بالكتب.
الأوَّلُ:الإيمانُ بأنَّ نُزُولَهَا منْ عندِ اللَّهِ حَقٌّ.
الثَّاني:الإيمانُ بما عَلِمْنَا اسمَهُ منها باسمِهِ، كالقرآنِ الَّذِي نَزَلَ على مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والتوراةِ التي أُنْزِلَتْ على موسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والإنجيلِ الَّذِي أُنْزِلَ على عيسى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والزَّبُورِ الَّذِي أُوتِيَهُ دَاوُدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وأمَّا ما لمْ نَعْلَم اسمَهُ فَنُؤْمِنُ بهِ إِجْمَالاً.
الثَّالثُ:تَصْدِيقُ ما صَحَّ منْ أخبارِهَا، كأخبارِ القرآنِ، وَأَخْبَارِ ما لمْ يُبَدَّلْ أوْ يُحَرَّفْ من الكُتُبِ السابقةِ.
الرَّابعُ:العملُ بأحكامِ ما لمْ يُنْسَخْ منها، والرِّضَا والتسليمُ بهِ، سواءٌ فَهِمْنَا حِكْمَتَهُ أمْ لم نَفْهَمْهَا. وجميعُ الكُتُبِ السابقةِ مَنْسُوخَةٌ بالقرآنِ العظيمِ،
س16: اذكر بعض ثمرات الإيمان بالكتب.
الأُولَى:العلمُ بعنايَةِ اللَّهِ تَعَالَى بعبادِهِ؛ حيثُ أَنْزَلَ لكلِّ قومٍ كتابًا يَهْدِيهِم بهِ.
الثَّانِيَةُ:العلمُ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى في شَرْعِهِ، حيثُ شَرَعَ لكلِّ قومٍ ما يُنَاسِبُ أحوالَهُم
تابع مرتبة الإيمان
س17: اذكر ما يتضمنه الإيمان بالرسل.
الأَوَّلُ: الإيمانُ بأنَّ رِسَالَتَهُم حَقٌّ من اللَّهِ تَعَالَى، فَمَنْ كَفَرَ بِرِسَالَةِ واحدٍ منهم فقدْ كَفَرَ بالجميعِ، كَمَا قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ}.
الثَّاني:الإيمانُ بِمَنْ عَلِمْنَا اسمَهُ منهم بِاسْمِهِ، مثلُ مُحَمَّدٍ وإبراهيمَ وموسى وعيسى ونوحٍ عليهم الصلاةُ والسلامُ. وَهَؤُلاءِ الخمسةُ هم أُولُو العَزْمِ من الرُّسُلِ، وقدْ ذَكَرَهُم اللَّهُ تَعَالَى في مَوْضِعَيْنِ من القرآنِ:
في سورةِ الأحزابِ في قولِهِ: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}.وفي سورةِ الشُّورَى في قولِهِ: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَاوَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}. وأمَّا مَنْ لمْ نَعْلَم اسْمَهُ منهم فَنُؤْمِنُ بهِ إجمالاً،
الثَّالِثُ:تَصْدِيقُ مَا صَحَّ عنهم منْ أخبارِهِم.
الرَّابِعُ:العَمَلُ بشريعةِ مَنْ أُرْسِلَ إلينا منْهُم، وهُوَ خَاتَمُهُم مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُرْسَلُ إلى جميعِ النَّاسِ
س18: اذكر بعض ثمرات الإيمان بالرسل.
الأُولَى:العلمُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنَايَتِهِ بعبادِهِ، حيثُ أَرْسَلَ إليهم الرُّسُلَ؛ لِيَهْدُوهُم وَيُبَيِّنُوا لهمْ كَيْفَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ؛ لأنَّ العقلَ البَشَرِيَّ لا يَسْتَقِلُّ بمعرفةِ ذلكَ.
الثَّانيَةُ:شُكْرُهُ تَعَالَى على هذهِ النعمةِ الكُبْرَى.
الثَّالثةُ:مَحَبَّةُ الرُّسُلِ عليهم الصلاةُ والسلامُ وَتَعْظِيمُهُم، والثناءُ عليهم بِمَا يَلِيقُ بهم؛ لأنَّهُم رُسُلُ اللَّهِ تَعَالَى، ولأنَّهُم قامُوا بعبادتِهِ، وَتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ، وَالنُّصْحِ لعبادِهِ.
س19: اذكر ما يتضمنه الإيمان باليوم الآخر.
الأَوَّلُ:الإيمانُ بالبعثِ؛ وهُوَ إحياءُ المَوْتَى حينَ يُنْفَخُ في الصُّورِ النفخةُ الثانيَةُ،
والْبَعْثُ حَقٌّ ثابتٌ دلَّ عليهِ الكتابُ والسُّنَّةُ وإجماعُ المسلمينَ.
قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ}.
وقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً مُتَّفَقٌ عليهِ.
الثاني:الإيمانُ بالحسابِ والجزاءِ، يُحَاسَبُ العبدُ على عَمَلِهِ ويُجَازَى عليهِ، وقدْ دَلَّ على ذلكَ الكتابُ والسُّنَّةُ وإجماعُ المسلمينَ:
قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}.
فلوْ لم يَكُنْ حِسَابٌ ولا جزاءٌ لكانَ هذا من العَبَثِ الَّذِي يُنَزَّهُ الرَّبُّ الحكيمُ عنهُ، وقدْ أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى إلى ذلكَ بقولِهِ: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ}.
الثالثُ:الإيمانُ بِالْجَنَّةِ والنارِ، وَأَنَّهُمَا المَآلُ الأَبَدِيُّ للخلقِ؛ فالجنَّةُ دارُ النعيمِ التي أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى للمؤمنينَ المُتَّقِينَ،
وأمَّا النَّارُ؛ فَهِيَ دارُ العذابِ التي أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى للكافرينَ الظالمينَ، الذينَ كَفَرُوا بهِ وَعَصَوْا رُسُلَهُ، فيها منْ أنواعِ العذابِ والنَّكَالِ مَا لا يَخْطُرُ على البالِ
وَيَلْتَحِقُ بالإيمانِ باليومِ الآخرِ
الإيمانُ بكلِّ ما يكونُ بعدَ الموتِ، مثلِ:
أ- فِتْنَةِ القبرِ:
وهيَ سؤالُ المَيِّتِ بعدَ دَفْنِهِ عنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ ونَبِيِّهِ، فَيُثَبِّتُ اللَّهُ الذينَ آمَنُوا بالقولِ الثابتِ، فيقولُ: (رَبِّيَ اللَّهُ، ودِينِيَ الإسلامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظالمِينَ، فيقولُ الكافرُ: (هَاهْ هَاهْ، لا أَدْرِي).
وَيَقُولُ المُنَافِقُ أو المُرْتَابُ: (لا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يقولونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ).
ب- عَذَابِ القبرِ ونعيمِهِ:
فيكونُ العذابُ للظالمينَ من المنافقينَ والكافرينَ
وأمَّا نَعِيمُ القبرِ فللمؤمنينَ الصادقِينَ:
س20: اذكر بعض ثمرات الإيمان باليوم الآخر.
الأُولَى:الرغبةُ في فعلِ الطاعةِ، والحرصُ عليها؛ رجاءً لثوابِ ذلكَ اليومِ.
الثانيَةُ:الرَّهْبَةُ عندَ فِعْلِ المعصيَةِ، والرِّضَى بها؛ خَوْفًا منْ عقابِ ذلكَ اليومِ.
الثالثةُ:تَسْلِيَةُ المؤمنِ عَمَّا يَفُوتُهُ من الدنيا بِمَا يَرْجُوهُ منْ نعيمِ الآخرةِ وَثَوَابِهَا.
تابع مرتبة الإيمان
س21: بيِّن دلالة الشرع والعقل والحس على ثبوت البعث.
أمَّا مِن الشرعِ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}.
وقد اتَّفَقَتْ جميعُ الكُتُبِ السماويَّةِ عليهِ.
وأمَّا الحِسُّ؛فقدْ أَرَى اللَّهُ عِبَادَهُ إحياءَ الموتَى في هذهِ الدنيا، مثالُ في قِصَّةِ الْقَتِيلِ الَّذِي اخْتَصَمَ فيهِ بَنُو إسرائيلَ،فَأَمَرَهُم اللَّهُ تَعَالَى أنْ يَذْبَحُوا بقرةً فَيَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا؛ لِيُخْبِرَهُم بمَنْ قَتَلَهُ.
مثال آخر: قِصَّةِ إبراهيمَ الخليلِ حينَ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أنْ يُرِيَهُ كيفَ يُحْيِي الموتَى، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أنْ يَذْبَحَ أَرْبَعَةً من الطيرِ وَيُفَرِّقَهُنَّ أَجْزَاءً على الجبالِ التي حَوْلَهُ، ثُمَّ يُنَادِيَهُنَّ فَتَلْتَئِمُ الأجزاءُ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ، وَيَأْتِينَ إلى إبراهيمَ سَعْيًافهذهِ أمثلةٌ حسِّيَّةٌ واقعيَّةٌ تَدُلُّ على إمكانيَّةِ إحياءِ الموتَى وأمَّا دَلاَلَةُ العقلِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ:
أحدُهُمَـاأنَّ اللَّهَ تَعَالَى فاطرُ السمواتِ والأَرْضِ وما فيهما، خالِقُهُمَا ابتداءً، والقادرُ على ابتداءِ الخَلْقِ، لا يَعْجَزُ عنْ إعادتِهِ:قالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}.
الثَّاني أنَّ الأَرْضَ تكونُ مَيْتَةً هامدةً،ليسَ فيها شَجَرَةٌ خضراءُ، فَيَنْزِلُ عليها المطرُ، فَتَهْتَزُّ خضراءَ حَيَّةً، فيها منْ كلِّ زوجٍ بهيجٍ
س22: بيِّن دلالة الشرع والعقل والحس على ثبوت عذاب القبر ونعيمه
أمَّا الشرعُ::خَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منْ بَعْضِ حِيطَانِ المَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا... ) وَذَكَرَ الحديثَ، وفيهِ: ((أَنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِن البَوْلِ)) وفي روايَةٍ: ((مِنْ بَوْلِهِ)) ((وأنَّ الآخَرَ كانَ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ)).
وأمَّا الحِسُّ فالنائِمَ يَرَى في مَنَامِهِ أنَّهُ كانَ في مكانٍ فسيحٍ بَهِيجٍ يَتَنَعَّمُ فيهِ، أوْ أنَّهُ كانَ في مكانٍ ضَيِّقٍ مُوحِشٍ يَتَأَلَّمُ منهُ، وَرُبَّمَا يَسْتَيْقِظُ أَحْيَانًا مِمَّا رَأَى، ومعَ ذلكَ فهوَ على فِرَاشِهِ في حُجْرَتِهِ على ما هوَ عليهِ. والنومُ أَخُو الموتِ؛ ولهذا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفَاةً،
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}.
وأمَّا العقلُ:فإنَّ النَّائمَ في مَنَامِهِ يَرَى الرُّؤْيَا الحقَّ المطابقةَ للواقعِ، وَرُبَّمَا رَأَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على صِفَتِهِ، ومَنْ رَآهُ على صِفَتِهِ فقدْ رَآهُ حَقًّا، ومعَ ذلكَ فالنَّائِمُ في حُجْرَتِهِ على فراشِهِ بعيدٌ عَمَّا رَأَى، فإذا كانَ هذا مُمْكِنًا في أحوالِ الدنيا، أَفَلاَ يَكُونُ مُمْكِنًا في أحوالِ الآخرةِ؟!
وأمَّا اعْتِمَادُهُم فيما زَعَمُوهُ على أنَّهُ لوْ كُشِفَ عن المَيِّتِ في قبرِهِ لَوُجِدَ كما كانَ عليهِ، والقبرُ لم يَتَغَيَّرْ بِسَعَةٍ ولا ضيقٍ، فَجَوَابُهُ منْ وجوهٍ؛ منها:
الأَوَّلُ:أنَّهُ لا تَجُوزُ مُعَارَضَةُ ما جاءَ بهِ الشرعُ بمثلِ هذهِ الشُّبُهَاتِ الدَّاحِضَةِ، التي لوْ تَأَمَّلَ المُعَارِضُ بها ما جاءَ بهِ الشرعُ حَقَّ التَّأَمُّلِ لَعَلِمَ بُطْلاَنَ هذهِ الشُّبُهَاتِ
الثاني:أنَّ أحوالَ البَرْزَخِ منْ أُمُورِ الغَيْبِ التي لا يُدْرِكُهَا الحِسُّ، ولوْ كانتْ تُدْرَكُ بالحسِّ لَفَاتَتْ فائدةُ الإيمانِ بالغيبِ، ولَتَسَاوَى المؤمنونَ بالغَيْبِ والجاحدونَ في التصديقِ بها.
الثالثُ:أنَّ العذابَ والنعيمَ وَسَعَةَ القبرِ وَضِيقَهُ، إنَّما يُدْرِكُهَا المَيِّتُ دُونَ غَيْرِهِ، وهذا كما يَرَى النائمُ في منامِهِ أنَّهُ في مكانٍ ضَيِّقٍ مُوحِشٍ، أوْ في مكانٍ واسعٍ بَهِيجٍ، وهُوَ بالنسبةِ لغيرِهِ لمْ يَتَغَيَّرْ مَنَامُهُ هوَ في حُجْرَتِهِ وَبَيْنَ فِرَاشِهِ وغطائِهِ.
الرابعُ:أنَّ إِدْرَاكَ الخَلْقِ محدودٌ بما مَكَّنَهُم اللَّهُ تَعَالَى منْ إِدْرَاكِهِ، ولا يُمْكِنُ أنْ يُدْرِكُوا كلَّ موجودٍ، فالسَّمَاواتُ السبعُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ، وَكُلُّ شيءٍ يُسَبِّحُ بحمدِ اللَّهِ تَسْبِيحًا حَقِيقِيًّا، يُسْمِعُهُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شاءَ منْ خَلْقِهِ أَحْيَانًا، ومعَ ذلكَ هوَ مَحْجُوبٌ عنَّا.وهكذا الشياطينُ والجِنُّ يَسْعَوْنَ في الأَرْضِ ذهَابًا وإِيَابًا، وقدْ حَضَرَت الجنُّ إلى رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واسْتَمَعُوا لقراءتِهِ وَأَنْصَتُوا، وَوَلَّوْا إلى قَوْمِهِم مُنْذِرِينَ، ومعَ هذا فهم مَحْجُوبُونَ عَنَّا
وإذا كانَ الخلقُ لا يُدْرِكُونَ كلَّ موجودٍ، فإنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُنْكِرُوا ما ثَبَتَ منْ أُمُورِ الْغَيْبِ ولم يُدْرِكُوهُ.
س27: فسر باختصار الآيتين التاليتين:-
أ. {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} الآية
ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أنَّ اليهودَ يَتَّجِهونَ إلَى الْمَغرِبِ، والنصارَى يَتَّجِهُون إلَى الْمَشْرِقِ، واللهَ نَفَى أنْ يكونَ هذا هوَ الْبِرَّ؛ لأنَّهُم لم يُحَقِّقُوا الإيمانَ باللهِ والملائكةِ والكتابِ والنبِيِّينَ… هذه أنواعُ الْبِرِّ كُلُّها فالبِرَّ الحقيقيَّ في الإيمانِ وتَوابعِ الإيمانِ مِن الأعمالِ الصالحةِ قالَ ابنُ كثير ٍمَن اتَّصَفَ بهذه الآيَةِ فقدْ دَخَلَ في عُرَى الإسلامِ كلِّها وأَخَذَ بِمَجامِعِ الخيرِ كُلِّهِ
ب. {إنَّا كل شيء خلقناه بقدر} .
كلَّ شيءٍ مِن المخلوقاتِ العُلويَّةِ والسُّفليَّةِ بتقديرٍ سابِقٍ لِخَلْقِ اللهُ، وذلكَ بكتابتِهِ في اللوحِ المحفوظِ، فهوَ يَقَعُ كما كُتِبَ بوقتِهِ وقَدْرِهِ، وجميعِ ما اشْتَمَلَ عليهِ مِن الصفاتِ،
تابع مرتبة الإيمان
س23: اذكر ما يتضمنه الإيمان بالقدر.
الأوَّلُ: الإيمانُ بعِلْمِ اللهِ تعالَى،
وأنَّهُ عالِمٌ بما كانَ، وما يكونُ، وكيفَ يكونُ.
الثاني: الإيمانُ بالكتابةِ،
وأنَّ اللهَ كَتَبَ ما عَلِمَ أنَّهُ كائنٌ إلَى يومِ القِيامةِ.
والثالثُ: الإيمانُ بأنَّهُ لا يَحْصُلُ في هذا الكونِ إلاَّ ما شاءَ اللهُ.
والرابعُ: الإيمانُ بأنَّ اللهَ جَلَّ وعلا خَلَقَ الْخَلْقَ وأعمالَهم وأفعالَهم.
س24: الاحتجاج بالقدر على فعل المعصية باطل. بيِّن ذلك.
والإيمانُ بالقَدَرِ لا يَمْنَحُ العبدَ حُجَّةً على ما تَرَكَ من الواجباتِ، أوْ فَعَلَ من المعاصِي
وهذا باطلٌ منْ وجوهٍ:
الأَوَّلُ:قولُهُ تَعَالَى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ}.
ولوْ كانَ لهم حُجَّةٌ بالقَدَرِ ما أَذَاقَهُم اللَّهُ بَأْسَهُ.
الثاني:قولُهُ تَعَالَى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ للنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}. ولوْ كانَ القَدَرُ حُجَّةً للمخالفينَ لم تَنْتَفِ بإرسالِ الرُّسُلِ
الثالثُ: النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِأَوْ مِنَ الْجَنَّةِ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِن القَوْمِ: أَلاَ نَتَّكِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لاَ، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ))، ثُمَّ قَرَأَ {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} الآيَةَ. وفي لفظٍ: ((فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)). فَأَمَرَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالعملِ، وَنَهَى عن الاتِّكَالِ على القَدَرِ.
الرابعُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ العبدَ وَنَهَاهُ، ولم يُكَلِّفْهُ إلاَّ ما يَسْتَطِيعُ،قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}. ولوْ كانَ العبدُ مُجْبَرًا على المعصية لكانَ مُكَلَّفًا بما لا يَسْتَطِيعُ الخلاصَ منهُ، وهذا باطلٌ، ولذلكَ إذا وَقَعَتْ منهُ المعصيَةُ بِجَهْلٍ أوْ نسيانٍ أوْ إكراهٍ فلا إِثْمَ عليهِ؛ لأنَّهُ مَعْذُورٌ.
الخامسُ لا حُجَّةَ للمرءِ فيما لا يَعْلَمُهُ:وقَدَرَ اللَّهِ تَعَالَى سِرٌّ مَكْتُومٌ، لا يُعْلَمُ بهِ إلاَّ بعدَ وقوعِ المَقْدُورِ، وإرادةُ العبدِ لِمَا يَفْعَلُهُ سابقةٌ على فِعْلِهِ، فتكونُ إرادتُهُ الفعلَ غيرَ مَبْنِيَّةٍ على عِلْمٍ منهُ بِقَدَرِ اللَّهِ
السادسُ:أنَّنَا نَرَى الإنسانَ يَحْرِصُ على ما يُلاَئِمُهُ منْ أمورِ دُنْيَاهُ حتَّى يُدْرِكَهُ، ولا يَعْدِلُ عنهُ إلى ما لا يُلاَئِمُهُ،، فلماذا يَسْلُكُ في أمرِ الآخرةِ طريقَ النَّارِ دونَ الجنَّةِ وَيَحْتَجُّ بالقدرِ
السابعُ:أنَّ الْمُحْتَجَّ بالقدرِ على ما تَرَكَهُ من الواجباتِ أوْ فَعَلَهُ من المعاصِي،لو اعْتَدَى عليهِ شخصٌ فَأَخَذَ مالَهُ أو انْتَهَكَ حُرْمَتَهُ ثُمَّ احْتَجَّ بالقدرِ لم يَقْبَلْ حُجَّتَهُ، فكيفَ لا يَقْبَلُ الاحتجاجَ بالقَدَرِ في اعتداءِ غيرِهِ عليهِ، وَيَحْتَجُّ بهِ لنفسِهِ
وَيُذْكَرُ أنَّ أميرَ المؤمنينَ عمرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُفِعَ إليهِ سارقٌ اسْتَحَقَّ القَطْعَ، فَأَمَرَ بقَطْعِ يَدِهِ، فقالَ: مَهْلاً يا أميرَ المؤمنينَ، فإنَّما سَرَقْتُ بِقَدَرِ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: (ونحنُ إنَّما نَقْطَعُ بِقَدَرِ اللَّهِ).
س25: اذكر بعض ثمرات الإيمان بالقدر.
الأُولَى:الاعتمادُ على اللَّهِ تَعَالَى عندَ فِعْلِ الأسبابِ، بحيثُ لا يَعْتَمِدُ على السببِ نَفْسِهِ؛
الثانيَةُ:أنْ لا يُعْجَبَ المرءُ بِنَفْسِهِ عندَ حُصُولِ مُرَادِهِ؛ لأنَّهُ نعمةٌ من اللَّهِ تَعَالَى، بما قَدَّرَهُ منْ أسبابِ الخيرِ والنجاحِ،
الثالثةُ:الطُّمَأْنِينَةُ والراحةُ النفسيَّةُ بما يُجْرَى عليهِ فلا يَقْلَقُ بِفَوَاتِ محبوبٍ، أوْ حُصُولِ مَكْرُوهٍ؛ لأنَّ ذلكَ بِقَدَرِ اللَّهِ وهُوَ كائنٌ لا محالةَ.
س26: ضلَّ في باب القدر طائفتان. اذكرهما، وبيِّن بطلان مذهبهما باختصار.
إِحْدَاهُمَا:الجَبْرِيَّةُ
قالُوا: إنَّ العبدَ مُجْبَرٌ على عملِهِ، وليسَ لهُ فيهِ إرادةٌ ولا قُدْرَةٌ.
هذا باطل حيث
1)إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَثْبَتَ للعبدِ إرادةً ومشيئةً، وَأَضَافَ العملَ إليهِ:
قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ}.
2)إنَّ كلَّ إنسانٍ يَعْلَمُ الفرقَ بينَ أفعالِهِ الاختياريَّةِ بإرادتِهِ؛ كالأَكْلِ والشُّرْبِ وَبَيْنَ ما يَقَعُ عليهِ بغيرِ إرادتِهِ؛ كالارْتِعَاشِ من الحُمَّى فهوَ في الأَوَّلِ فاعلٌ مُخْتَارٌ بإرادتِهِ منْ غيرِ جبرٍ، وفي الثاني غيرُ مُخْتَارٍ ولا مُرِيدٍ لِمَا وَقَعَ عليهِ.
الثانيَةُ:القَدَرِيَّةُ
قالوا: إنَّ العبدَ مُسْتَقِلٌّ بعملِهِ في الإرادةِ والقدرةِ، وليسَ لمشيئةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُدْرَتِهِ فيهِ أَثَرٌ
هذا باطل حيث
1)إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خالِقُ كلِّ شيءٍ، وكلُّ شيءٍ كَائِنٌ بِمَشِيئَتِهِ.قالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأََمْلأََنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}.
2)إنَّ الكَوْنَ كُلَّهُ مَمْلُوكٌ للَّهِ تَعَالَى، والإنسانُ مَمْلُوكٌ للَّهِ تَعَالَى، ولايَتَصَرَّفَ في مِلْكِ المَالِكِ إلاَّ بِإِذْنِهِ وَمَشِيئَتِهِ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
مرتبةالإحسان
س1: عرف الإحسان لغةً وشرعاً.
الإحسانُ ضِدُّ الإساءةِ، وهُوَ: أنْ يَبْذُلَ الإنسانُ المعروفَ، وَيَكُفَّ الأَذَى،
الإحسانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ
س2: اذكر أقسام الإحسان.
الإحسانُ في الأَصْلِ نَوعانِ:
-1 إحسانٌ في عِبادةِ الخالِقِ وهوَ الْمُرَادُ
-2 إحسانٌ في حُقوقِ الخلْقِ، وهوَ نَوعان:
النوع الأول: إحسانٌ واجبٌ، َبِرِّ الوالدينِ، وصِلَةِ الأرحامِ، والإنصافِ في جميعِ الْمُعاملاتِ
النوعُ الثاني: الإحسانُ المستحَبُّ، وهوَ ما زادَ علَى الواجِبِ مِنْ: بَذْلِ نَفْعٍ بَدَنِيٍّ، أوْ مالٍ، أوْ عِلْمِيٍّ
وأَجَلُّ أنواعِ الإحسانِ: الإحسانُ إلَى مَنْ أساءَ إليكَ،
س3: اذكر مراتب الإحسان، مع التوضيح
قالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ:
فالعبادةُ مَبْنِيَّةٌ على هذَيْنِ الأمرَيْنِ:غايَةُ الحبِّ، وغايَةُ الذُّلّ، فَفِي الحُبِّ الطلبُ، وفي الذُّلِّ الخوفُ والهربُ
مراتب الإحسان :
1)عبادةُ الإنسانِ رَبَّهُ كأنَّهُ يَرَاهُ - عِبَادَةُ طَلَبٍ وشَوْقٍ، يَجِدُ الإنسانُ مِنْ نفسِهِ حَاثًّا عليها؛ هذا الَّذِي يُحِبُّهُ فَيَقْصِدُهُ وَيُنِيبُ إليهِ ويَتَقَرَّبُ إليهِ سبحانَهُ وتَعَالَى،
2) عبادةُ الإنسانِ رَبَّهُ لأنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يرَاهُ وهذهِ عبادةُ الهَرَبِ والخوفِ؛ ولهذا كانتْ هذهِ المرتبةُ ثانيَةً في الإحسانِ فَتَعْبُدُهُ عبادةَ خائفٍ منهُ، هاربٍ منْ عذابِهِ وعقابِهِ. وهذهِ الدرجةُ عندَ أَرْبَابِ السلوكِ أَدْنَى من الدرجةِ الأُولَى.
س4: ما معنى الإحسان إلى الخلق؟
أنْ يَبْذُلَ الإنسانُ المعروفَ، وَيَكُفَّ الأَذَى، فَيَبْذُلَ المعروفَ لعبادِ اللَّهِ في
1)مالِهِ يُنْفِقَ وَيَتَصَدَّقَ وَيُزَكِّي وَأَفْضَلُ أنواعِ الإحسانِ بالمالِ الزكاةُ؛لأَِنَّ الزكاةَ أحدُ أركانِ الإسلامِ وَيَلِي ذلكَ مَا يَجِبُ على الإنسانِ منْ نَفَقَةٍ لزوجتِهِ، وأُمِّهِ، وَأَبِيهِ، وَذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ الصدقةُ على المساكينِ
2) جَاهِهِ ؛ النَّاسَ مراتبُ، مِنْهُم مَنْ لهُ جاهٌ يَشْفَعُ للمحتاجُ إمَّا بِدَفْعِ ضَرَرٍ أوْ بِجَلْبِ خيرٍ
3) ِعِلْمِهِ؛ تَعْلِيمًا في الحَلَقاتِ والمجالسِ العامَّةِ والخاصَّةِ، حتَّى لوْ كُنْتَ في مجلسِ قَهْوَةٍ، فإنَّ من الخيرِ والإحسانِ أنْ تُعَلِّمَ النَّاسَ، ولكن اسْتَعْمِل الحكمةَ فلا تُثْقِلْ على النَّاسِ، النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ يَتَخَوَّلُهُم بالموعظةِ ولا يُكْثِرُ
4)أمَّا الإحسانُ إلى النَّاسِ بالبَدَنِ
تُعِينُ رجلٌ تَحْمِلُ متاعَهُ معهُ، أوْ تَدُلُّهُ على طريقٍ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
مرتبةالإحسان
س1: عرف الإحسان لغةً وشرعاً.
الإحسانُ ضِدُّ الإساءةِ، وهُوَ: أنْ يَبْذُلَ الإنسانُ المعروفَ، وَيَكُفَّ الأَذَى،
الإحسانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ
س2: اذكر أقسام الإحسان.
الإحسانُ في الأَصْلِ نَوعانِ:
-1 إحسانٌ في عِبادةِ الخالِقِ وهوَ الْمُرَادُ
-2 إحسانٌ في حُقوقِ الخلْقِ، وهوَ نَوعان:
النوع الأول: إحسانٌ واجبٌ، َبِرِّ الوالدينِ، وصِلَةِ الأرحامِ، والإنصافِ في جميعِ الْمُعاملاتِ
النوعُ الثاني: الإحسانُ المستحَبُّ، وهوَ ما زادَ علَى الواجِبِ مِنْ: بَذْلِ نَفْعٍ بَدَنِيٍّ، أوْ مالٍ، أوْ عِلْمِيٍّ
وأَجَلُّ أنواعِ الإحسانِ: الإحسانُ إلَى مَنْ أساءَ إليكَ،
س3: اذكر مراتب الإحسان، مع التوضيح
قالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ:
فالعبادةُ مَبْنِيَّةٌ على هذَيْنِ الأمرَيْنِ:غايَةُ الحبِّ، وغايَةُ الذُّلّ، فَفِي الحُبِّ الطلبُ، وفي الذُّلِّ الخوفُ والهربُ
مراتب الإحسان :
1)عبادةُ الإنسانِ رَبَّهُ كأنَّهُ يَرَاهُ - عِبَادَةُ طَلَبٍ وشَوْقٍ، يَجِدُ الإنسانُ مِنْ نفسِهِ حَاثًّا عليها؛ هذا الَّذِي يُحِبُّهُ فَيَقْصِدُهُ وَيُنِيبُ إليهِ ويَتَقَرَّبُ إليهِ سبحانَهُ وتَعَالَى،
2) عبادةُ الإنسانِ رَبَّهُ لأنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يرَاهُ وهذهِ عبادةُ الهَرَبِ والخوفِ؛ ولهذا كانتْ هذهِ المرتبةُ ثانيَةً في الإحسانِ فَتَعْبُدُهُ عبادةَ خائفٍ منهُ، هاربٍ منْ عذابِهِ وعقابِهِ. وهذهِ الدرجةُ عندَ أَرْبَابِ السلوكِ أَدْنَى من الدرجةِ الأُولَى.
س4: ما معنى الإحسان إلى الخلق؟
أنْ يَبْذُلَ الإنسانُ المعروفَ، وَيَكُفَّ الأَذَى، فَيَبْذُلَ المعروفَ لعبادِ اللَّهِ في
1)مالِهِ يُنْفِقَ وَيَتَصَدَّقَ وَيُزَكِّي وَأَفْضَلُ أنواعِ الإحسانِ بالمالِ الزكاةُ؛لأَِنَّ الزكاةَ أحدُ أركانِ الإسلامِ وَيَلِي ذلكَ مَا يَجِبُ على الإنسانِ منْ نَفَقَةٍ لزوجتِهِ، وأُمِّهِ، وَأَبِيهِ، وَذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ الصدقةُ على المساكينِ
2) جَاهِهِ ؛ النَّاسَ مراتبُ، مِنْهُم مَنْ لهُ جاهٌ يَشْفَعُ للمحتاجُ إمَّا بِدَفْعِ ضَرَرٍ أوْ بِجَلْبِ خيرٍ
3) ِعِلْمِهِ؛ تَعْلِيمًا في الحَلَقاتِ والمجالسِ العامَّةِ والخاصَّةِ، حتَّى لوْ كُنْتَ في مجلسِ قَهْوَةٍ، فإنَّ من الخيرِ والإحسانِ أنْ تُعَلِّمَ النَّاسَ، ولكن اسْتَعْمِل الحكمةَ فلا تُثْقِلْ على النَّاسِ، النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ يَتَخَوَّلُهُم بالموعظةِ ولا يُكْثِرُ
4)أمَّا الإحسانُ إلى النَّاسِ بالبَدَنِ
تُعِينُ رجلٌ تَحْمِلُ متاعَهُ معهُ، أوْ تَدُلُّهُ على طريقٍ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
دليل مراتب الدين (حديث جبريل الطويل)
س5:مامعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)) ؟
إِنَّها مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بعِلْمِهِ
تَعْرِيضًا للسَّامِعِينَ: أنَّ كلَّ مَسْؤُولٍ، وسَائِلٍ عنها، فهو كذلك، وكَفُّ السَّامِعِينَ عَنِ السُّؤَالِ عن وَقْتِها
س6: ما معنى قوله: ((أن تلد الأمة ربتها)) ؟
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ علَى أقوالٍ مِنها:
- أنَّ هذا إخبارٌ بأنَّ السَّرَارِيَّ تَكْثُرُ وَلَدُها مِنْ سَيِّدِها بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِها، لا سيَّما إذا كَثُرَت الأموالُ، وبَدَأَ الولَدُ يَتَصَرَّفُ في المالِ فيكونُ هوَ السَّيِّدَ الْمُطاعَ
-وقيلَ: إنَّ الحديثَ دَليلٌ علَى أنَّ الإماءَ يَلِدْنَ الْمُلوكَ أمُّ الْمَلِكِ أَمَةً، إنَّهُ سيكونُ سَيِّدًا لأُمِّهِ ولغيرِ أُمِّهِ مِنْ أفرادِ الرَّعِيَّةِ، واللهُ أَعْلَمُ.
س7: ما معنى الأمارات؟
العَلاَمَات وأماراتُها وأَشراطُها بمعنًى واحدٍ.
والْمُرَادُ بهُا الأَماراتُ التي تَتَقَدَّمُ الساعةَ بأزمانٍ مُتطاوِلَةٍ، وهيَ الأشراطُ الصغرَى، وليسَ الأشراطُ الكُبْرَى: كطُلوعِ الشمسِ مِنْ مَغْرِبِها، وظهورِ الدَّجَّالِ، ونُزولِ عيسَى عليهِ السلامُ
س8: ما الذي ينبغي أن يقوله مَن سُئل عما لا يعلم؟
أن يَكِلَ الْعِلْمَ إلَى عالِمِهِ ولا يَتَكَلَّفَ في الجوابِ، بلْ يقولُ: اللهُ أَعْلَمُ.
أمَّا في حياتِهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فإنَّ الْعِلْمَ يُمْكِنُ أن يُؤْخَذَ مِنه فيقولَ المسؤولُ: اللهُ ورسولُهُ أَعْلَمُ، لكنْ بعدَ وَفاتِهِ يقولُ: اللهُ أَعْلَمُ. قيلَ في (اللَّهُ أَعْلَمُ): نِصْفُ العِلْمِ، يَعْنِي: أنَّ العِلْمَ يَنْقَسِمُ إلى قِسْمَيْنِ: فَوَظِيفَةُ مَا تَعْلَمُ، أنْ تُجِيبَ عنه بِمَا تَعْلَمُه، ومَا لاَ تَعْلَمُه، تَقُولُ فيه: اللَّهُ أَعْلَمُ.
س9: أيهما أفضل: إظهار العبادة أو إسرارها؟
كل بحسبه أَعْمَالِ الجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ، أركان الإِسْلاَمُ تُظهر أما أعمال القلوب والتطوع فإسرارها أفضل والله أعلم
س10: تحدث باختصار عن أهمية حديث جبريل عليه السلام.
حديثٌ عظيمٌ قد اشْتَمَلَ علَى جميعِ وَظائفِ الأعمالِ الظاهرةِ والباطنةِ، وعلومُ الشريعةِ كلُّها راجعةٌ إليهِ، ومُتَشَعِّبَةٌ مِنه، لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ جَمْعِهِ علمَ السنَّةِ،
ما ذُكِرَ في هذا الحديثِ هوَ الدِّينُ؛ لأنَّهُ اشْتَمَلَ علَى أُصولِ الدِّينِ وعقائدِهِ مِن الإسلامِ والإيمانِ والإحسانِ ويبين عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ وشَرَفُه وجَلاَلَتُه: أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. ، واللهُ أَعْلَمُ
س11: ما سبب اختيار المؤلف لرواية مسلم لحديث عمر دون سائر الروايات؟
لِمَا فيه مِن زَوائِدِ الفَوَائِدِ، .
س13: بين ما يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم
دَليلٌ علَى أنَّ ما ذُكِرَ في هذا الحديثِ هوَ الدِّينُ؛ لأنَّهُ اشْتَمَلَ علَى أُصولِ الدِّينِ وعقائدِهِ مِن الإسلامِ والإيمانِ والإحسانِ،
سؤال العالم ينبه لمسائل مهمة تغيب عن الكثيرواللهُ أَعْلَمُ.
الأصل الثالث: معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم
الأسئلة
س1: تكلم باختصار عن أهمية الأصل الثالث.
فحقيقة هذا الأصل العلم ببعض سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا العلم متعين لتكون الشهادة بأن محمداً رسول الله عن علم ومعرفة، لو قيل له: من محمد هذا ؟ فلم يعرفه، كانت شهادته مدخولة،
أن يَعْبُدَ اللهَ تعالَى علَى عِلْمٍ وبَصيرةٍ وتكونَ عِبادتُهُ صحيحةً مَقبولةً عنْ طريقِ التَّلَقِّي مِن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.
س2: اذكر بعض ما يتضمنه معرفة النبي صلى الله عليه وسلم.
معرفةُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَتَضَمَّنُ خمسةَ أمورٍ:
الأَوَّلُ:معرفتُهُ نَسَبًا أَشْرَفُ النَّاسِ نَسَبًا هاشِمِيٌّ قُرَشِيٌّ عَرَبِيٌّ
الثاني:مَعْرِفَةُ سِنِّهِ، وَمَكَانِ وِلادَتِهِ، وَمُهَاجَرِهِ.
فقَدْ وُلِدَ بِمَكَّةَ، وَبَقِيَ فيها ثلاثًا وخمسينَ سَنَةً، ثُمَّ هَاجَرَ إلى المدينةِ فَبَقِيَ فيها عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ فيها في ربيعٍ الأَوَّلِ سنةَ إِحْدَى عَشْرَةَ بعدَ الهجرةِ.
الثالثُ:معرفةُ حياتِهِ النبويَّةِ،وهيَ ثلاثٌ وعشرونَ سنةً، فقدْ أُوحِيَ إليهِ ولهُ أربعونَ سنةً،
الرابعُ:بِمَاذَا كانَ نَبِيًّا وَرَسُولاً؟ فقدْ كانَ نَبِيًّا حينَ نَزَلَ عليهِ قولُ اللَّهِ تَعَالَى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.
ُثمَّ كانَ رَسُولاً حينَ نَزَلَ عليهِ قولُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (5) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}. النبيَّ هوَ مَنْ أُوحِيَ إليهِ بِشَرْعٍ ولم يُؤْمَرْ بِتَبْلِيغِهِ، والرسولَ مَنْ أَوْحَى اللَّهُ إليهِ بِشَرْعٍ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ والعملِ بهِ، فَكُلُّ رسولٍ نبيٌّ، وليسَ كلُّ نَبِيٍّ رسولاً.
الخامسُ:بِمَاذَا أُرْسِلَ، ولماذا؟ فقدْ أُرْسِلَ بتوحيدِ اللَّهِ تَعَالَى وشريعتِهِ المُتَضَمِّنَةِ لفعلِ المأمورِ وَتَرْكِ المحظورِ، وَأُرْسِلَ رَحْمَةً للعالمينَ حتَّى يَنَالُوا بذلكَ مَغْفِرَةَ اللَّهِ ورِضْوَانَهُ، وَيَنْجُوا منْ عقابِهِ وسَخَطِهِ.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
تابع الأصل الثالث: معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (http://www.afaqattaiseer.com/vb/showthread.php?t=180)
س3: اذكر نسب النبي صلى الله عليه وسلم.
وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ وَهَاشمٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقُرَيْشٌ مِنَ العَرَبِ،وَالعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ،
عَبْدِ المُطَّلِبِ اسْمُه: شَيْبَةُ، ويُقَالُ له: شَيْبَةُ الحَمْدِ، لِجُودِهِ، وجِمَاعُ أَمْرِ قُرَيْشٍ إليه
هَاشِمٍ اسْمُهُ عَمْرٌو:أَوَّلُ مَنْ هَشَمَ الثَّرِيدَ معَ اللَّحْمِ لقومِهِ في مَكَّةَ في سِنِي الْمَحْلِ،
قُرَيْشٍ واسمُهُ فِهْرُ بنُ مالكٍ، وقيلَ: قريشٌ هوَ النَّضْرُ بنُ كِنانةَ جدُّ فِهْرِ بنِ مالكٍ،
س4: كم له من العمر؟ ومتى نبئ ؟
وَلَهُ مِنَ العُمْرِ ثَلاَثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، مِنْهَا أَرْبَعُونَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ نَبِياًّ رَسُولاً
س5: بم نبئ؟ وبم أرسل ؟
نُبِّئَ بِإقْرَا، وَأُرْسِلَ بِالمُدَّثِّرِ،
س6: في أي بلد نشأ؟ وإلى أي بلد هاجر؟
بلَدُهُ مَكَّةُ، وَهَاجَرَ إلى المدينةِ
س7: بم بعثه الله عز وجل؟ مع الدليل.
بَعَثَهُ اللهُ بِالنِّذَارَةِ عَنِ الشِّرْكِ، وَيَدْعُو إِلى التَّوْحِيدِ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}.
س8: كم له من العمر حين هاجر إلى المدينة ؟
هَاجَرَ إلى المدينةِ كان عمره ثلاثًا وخمسينَ سَنَةً،
س9: متى عرج به إلى السماء ؟
َبَعْدَ عَشْرَ سِنِينَ من الدعوة عُرِجَ بِهِ إِلى السَّمَاءِ
س10: متى فرضت الصلاة ؟
بعدعَشْرَ سِنِينَ، فَرض الصَّلاَةِ التي هي عِمَادُ الدِّينِ في ليلةٍ الإسراءَ والْمِعراجَ
س11: فسر باختصار صدر سورة المدثر
: {يا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ. ، المُتَدَثِّرُ ، المُتَغَشِّي بثِيابِهِ مِن الرُّعْبِ، الذي حَصَلَ له مِن رُؤْيَةِ المَلَكِ، عندَ نُزُولِ الوَحْيِ.
{قمْ فَأَنْذِرْ} انْهَضْ فخَوِّفِ المشرِكينَ وحَذِّرْهُمُ العذابَ يُنْذِرُ عَنِ الشِّرْكِ، وَيَدْعُو إِلى التَّوْحِيدِ فصارَ رسولاً بأمرِه بالنذارةِ..
{وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} أَيْ: عَظِّمْهُ بِالتَّوْحِيدِ.
{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} أَيْ: طَهِّرْ أَعْمَالَكَ عَنِ الشِّرْكِ. ونَفْسَكَ من الذُّنُوبِ
{وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} الرُّجْزُ: الأَصْنَامُ، وَهَجْرُهَا: تَرْكُهَا وَأَهْلِهَا، وَالبَرَاءَةُ مِنْهَا وَأَهْلِهَا س12: لم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة ؟
ِمُفَارَقَةِ المُشْرِكِينَ وأَوْطَانِهِم، ليظْهَرِ دِينِه، والدَّعْوةِ إلى اللَّهِ فذلك واجِبٌ وفَرْضٌ، ومَا لاَ يَتِمُّ الوَاجِبُ إلاَّ به، فهو وَاجِبٌ، ولاَ يَتِمُّ الفَرْضُ والوَاجِبُ، إلاَّ مَعَ مُفَارَقَةِ المُشْرِكِينَ عن الأَوْطَانِ،
س13: مَن صاحبه حين هاجر إلى المدينة ؟
أبو بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
س14: اذكر باختصار قصة هجرته إلى المدينة.
كانَ أبو بكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قدْ تَجَهَّزَ مِنْ قَبْلُ للهجرةِ إلى المدينةِ، فَقَالَ لهُ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عَلَى رِسْلِكَ؛ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي))، فَتَأَخَّرَ أبو بكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَصْحَبَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
اجْتَمَعَ كُبَرَاء قريش في دارِ النَّدْوَةِ، وَتَشَاوَرُوا لقَتْلِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛جميعا فَيَتَفَرَّقُ دَمُهُ في القبائلِ،
فَأَعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَرَادَ المشركونَ، وَأَذِنَ لهُ بالهجرةِ، خَرَجَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأَبُو بكرٍ فَأَقَامَا في غارِ جَبَلِ ثَوْرٍ ثلاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُما عبدُ اللَّهِ بنُ أبي بكرٍ، َيَنْطَلِقُ في آخِرِ الليلِ إلى مَكَّةَ، فَيُصْبِحُ في قُرَيْشٍ؛ فلا يَسْمَعُ بِخَبَرٍ حولَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصاحبِهِ إلاَّ وَعَاهُ، حتَّى يَأْتِيَ بِهِ إليْهِمَا حينَ يَخْتَلِطُ الظلامُ،وقدحْفَظُهُمَا اللَّهُ بِعِنَايَتِهِ حتَّى إنَّ قُرَيْشًا لَيَقِفُونَ على بابِ الغارِ فلا يَرَوْنَهُمَا
ولَمَّا سَمِعَ أهلُ المدينةِ من المهاجرينَ والأنصارِ بخروجِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليهم، كَانُوا يَخْرُجُونَ صباحَ كُلِّ يَوْمٍ إلى الْحَرَّةِ، يَنْتَظِرُونَ قُدُومَ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصاحبِهِ،اليومُ الَّذِي قَدِمَ فيهِ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَبَّ المسلمونَ للقاءِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معهم السلاحُ؛ تَعْظِيمًا وإجلالاً لرسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِيذَانًا باستعدادِهِم للجهادِ والدفاعِ دونَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم،نَزَلَ في بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ في قُبَاءَ، وَأَقَامَ فِيهم بِضْعَ لَيَالٍ، وأسَّسَ المسجدَ.
ثُمَّ ارْتَحَلَ إلى المدينةِ والناسُ معَهُ وآخَرُونَ يَتَلَقَّوْنَهُ في الطُّرُقَاتِ.
س15: ما معنى اسم (محمد) ؟
الذي يُحْمَدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُحْمَدُ غيرُه، وهو عَلَمٌ مُشْتَقٌّ مِن التَّحْمِيدِ، ولِمَا فيه مِن الخِصَالِ الحَمِيدَةِ،
س16: ما معنى النبوة ؟
مِن النَّبَأِ؛ وهو الخَبَرُ؛ لأَِنَّهُ يُخْبِرُ عن اللَّهِ ومِن الارْتِفَاعُ، لاِرْتِفَاعِ رُتْبَتِه، ارْتَفَعَ عَلَى غيرِه وهي جُزْءٌ مِن الرِّسَالَةِ؛ إذ الرِّسَالَةُ تَتَنَاوَلُ النُّبُوَّةَ وغيرَها، وكلُّ رَسُولٍ نَبِيٌّ، وليس كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولاً.
س17: ما الفرق بين النبي والرسول ؟
النبي:إِنْسَانٌ ذَكَرٌ، أُوحِيَ إليه بِشَرْعٍ، ولَمْ يُؤْمَرْ بِتَبْلِيغِه
الرَسُول: إِنْسَانٌ ذَكَرٌ، أُوحِيَ إليه بِشَرْعٍ وأُمِرَ بِتَبْلِيغِه
فالرِّسَالَةُ أَعَمُّ مِن جِهَةِ نَفْسِهَا، وأَخَصُّ مِن جِهَةِ أَصْحَابِهَا؛ والنُّبُوَّةُ أَخَصُّ مِن جِهَةِ نَفْسِهَا وأَعَمُّ مِن جِهَةِ أَصْحَابِهَا.
وكلُّ رَسُولٍ نَبِيٌّ، وليس كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولاً.
س18: من حضن النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أمه ؟
جَدِّه، ثُمَّ عَمِّه أَبِي طَالِبٍ.
س19: ما معنى هجر الرجز ؟
تَرْكُ الأصنامِ والأوثانِ والإعراضُ عنها، والبَراءةُ مِنْ أَهْلِها،
س20: لماذا سمي عبد المطلب بهذا الاسم ؟
اسْمُه: شَيْبَةُيُقَالُ له: شَيْبَةُ الحَمْدِ، لِجُودِهِ، وجِمَاعُ أَمْرِ قُرَيْشٍ إليه.سُمِّيَ بعَبْدِ المُطَّلِبِ؛ لأَِنَّ عَمَّه المُطَّلِبَ قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ، وهو رَدِيفُه، وقَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُه بالسَّفَرِ، فحَسِبُوه عَبْدًا لَهُ، فَقَالُوا: هذا عبدُ المُطَّلِبِ، فَعَلِقَ بِهِ هذَا الاسْمُ
س21: ما الفرق بين الوثن والصنم ؟
الوثن : ليس على هيئة صورة و يُعبد من دون الله
الصنم: يكون على هيئة صورة: كوكب، جني، شجرة، آدمي......
شيء مصنوع على هيئة صورة، مما يعبد من دون الله صار صنماً.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
معنى الهجرة وحكمها
الأسئلة
س1: ما معنى الهجرة لغةً وشرعاً ؟
معنى الهجرة لغةً : الترْكُ والخروجُ مِنْ بَلَدٍ أوْ أَرْضٍ إلَى أُخْرَى
معنى الهجرة شرعاً: الانتقالُ مِنْ بَلَدِ الشرْكِ إلَى بَلَدِ الإسلامِ وهي مِنْ أَبْرَزِ تَكاليفِ الولاءِ والبَرَاءِ
س2: ما حكم الهجرة؟ مع الدليل
الهجرةُ فَريضةٌ علَى هذه الأُمَّةِ مِنْ بَلَدِ الشرْكِ إلَى بَلَدِ الإسلامِ
الدليلُ قولُهُ تعالَى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا}
س3: متى تنقطع الهجرة؟ مع ذكر الدليل
باقية إلى أن تقوم الساعة تنقطع الهجرة عند عَدَمُ قَبُولِ التوبةُ، وذلك إذا طَلَعَت الشمسُ مِنْ مَغْرِبِها؛
الدليل مِن السُّنَّةِ قولُهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((لاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلاَ تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا))
س5: ما حكم السفر إلى بلاد الكفار ؟
الأَصْلَ تحريمُ السفَرِ إلَى بلادِ الكُفْرِ فالإنسانُ مأمورًا بالهجرةِ مِنْ بلادِ الكُفْرِ،
لا يَجوزُ السفَرُ لبلادِ الكُفْرِ إلاَّ بثلاثةِ شُروطٍ:
الشرْطُ الأَوَّلُ: أنْ يكونَ عندَهُ عِلْمٌ يَمْنَعُهُ مِمَّا يَرِدُ عليهِ مِن الشُّبُهاتِ والإشكالاتِ. الشرْطُ الثاني: أنْ يكونَ عندَهُ دِينٌ يَمْنَعُهُ مَمَّا يَرِدُ عليهِ مِن الشَّهَواتِ؛ والتَفريقٍ بينَ ما أَحَلَّ اللهُ وما حَرَّمَ اللهُ ومِنْ وَسائلِ السلامة
-أنْ يكونَ المسافِرُ مُتَزَوِّجًا.
-وأنْ تكونَ زَوجتُهُ معه ليُعِفَّ نفسَهُ ويَتَحَصَّنَ مِن الحرامِ، إذا كانَ يُريدُ الإقامةَ للدعوةِ أوْ للدراسةِ مَثَلاً.
الشرْطُ الثالثُ: أن يَتَمَكَّنَ مِنْ إظهارِ دينِهِ والقيامِ بعِبادةِ رَبِّهِ، كما أَمَرَ اللهُ جَلَّ وعلا، ويَحْذَرَ مِنْ مُوالاةِ المشرِكينَ؛ لأنَّ مُوالاتَهم تُنَافِي الإيمانَ.
س6: ما حكم الإقامة في بلاد الكفار ؟
الإقامةُ في بلادِ الكُفَّارِ؛فإنَّ خَطَرَهَا عظيمٌ على دينِ المسلمِ وأخلاقِهِ وسلوكِهِ وآدابِهِ،
يَنْبَغِي بلْ يَتَعَيَّنُ التَّحَفُّظُ منْ ذلكَ، وَوَضْعُ الشروطِ فالإقامةُ في بلادِ الكُفْرِ لا بُدَّ فيها منْ شَرْطَيْنِ أَسَاسِيَّيْنِ:
الشرطُ الأَوَّلُ:أَمْنُ المُقِيمِ على دِينِهِ، بالعلمِ والإيمانِ مُضْمِرًا لعداوةِ الكافرينَ وبُغْضِهِم، مُبْتَعِدًا عنْ مُوَالاَتِهِم وَمَحَبَّتِهِم؛ فإنَّ مُوَالاَتَهُم وَمَحَبَّتَهُم مِمَّا يُنَافِي الإيمانَ باللَّهِ لأنَّ مَحَبَّتَهُم تَسْتَلْزِمُ مُوَافَقَتَهُم واتِّبَاعَهُم، أوْ على الأَقَلِّ عَدَمَ الإنكارِ عليهم
الشرطُ الثاني:أنْ يَتَمَكَّنَ منْ إظهارِ دينِهِ؛ بحيثُ يقومُ بشعائرِ الإسلامِ بدونِ مُمَانِعٍ، فلا يُمْنَعُ منْ إقامةِ الصلاةِ والجُمُعَةِ والجماعاتِ ولا يُمْنَعُ من الزكاةِ والصيامِ والحَجِّ وغيرِهَا منْ شعائرِ الدينِ، فإنْ كانَ لا يَتَمَكَّنُ منْ ذلكَ لم تَجُز الإقامةُ لوُجُوبِ الهجرةِ حينئذٍ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
تابع معنى الهجرة وحكمها
الأسئلة
س7: اذكر دوافع الناس إلى الإقامة في بلاد الكفر إجمالاً، مع بيان حكم كل دافع.
تَنْقَسِمُ الإقامةُ في دارِ الكفرِ إلى أقسامٍ:
1:أنْ يُقِيمَ للدَّعْوَةِ إلى الإسلامِ والترغيبِ فيهِ، فهذا نوعٌ من الجهادِ، فَرْضُ كِفَايَةٍ على مَنْ قَدَرَ عليها، بشرطِ أنْ تَتَحَقَّقَ الدعوةُ، وأنْ لا يُوجَدَ مَنْ يَمْنَعُ منها فالدعوةَ إلى الإسلامِ منْ واجباتِ الدينِ
2:أنْ يُقِيمَ لدراسةِ أحوالِ الكافرينَ والتَّعَرُّفِ على ما هُمْ عليهِ منْ فسادِ العقيدةِ، وانحلالِ الأخلاقِ لِيُحَذِّرَ النَّاسَ من الاغترارِ بهم، وَيُبَيِّنَ لِلْمُعْجَبِينَ بهم حقيقةَ حَالِهِم،
وهذهِ من الجهادِ أيضًا؛ لِمَا يَتَرَتَّبُ عليها من التحذيرِ من الكفرِ وَأَهْلِهِ لكنْ لا بُدَّ منْ شَرْطٍ:أنْ يَتَحَقَّقَ مُرَادُهُ بدونِ مَفْسَدَةٍ أعظمَ منهُ فإنْ تَحَقَّقَ مُرَادُهُ معَ مَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ مثلِ: أنْ يُقَابِلُوا فِعْلَهُ بِسَبِّ الإسلامِ ورسولِ الإسلامِ وَأَئِمَّةِ الإسلامِ وَجَبَ الكَفُّ؛ ويُشْبِهُ هذا أنْ يُقِيمَ في بلادِ الكفرِ ليكونَ عَيْنًا للمسلمينَ؛ لِيَعْرِفَ ما يُدَبِّرُوهُ للمسلمينَ من المكايدِ، فَيَحْذَرَهُم المسلمونَ، كَمَا أَرْسَلَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُذَيْفَةَ بنَ اليَمَانِ إلى المُشْرِكِينَ في غَزْوَةِ الخَنْدَقِ لِيَعْرِفَ خَبَرَهُم.
3:أنْ يُقِيمَ لحاجةِ الدولةِ المسلمةِ وَتَنْظِيمِ عَلاقاتِهَا معَ دُوَلِ الكُفْرِ؛ كَمُوَظَّفِي السفاراتِ.
فَحُكْمُهَا حُكْمُ ما أَقَامَ منْ أجلِهِ، فالمُلْحَقُ الثقافيُّ مَثَلاً، يُقِيمُ لِيَرْعَى شُئُونَ الطَّلَبَةِ، وَيُرَاقِبَهُم، وَيَحْمِلَهُم على التزامِ دينِ الإسلامِ وأخلاقِهِ وآدابِهِ، فَيَحْصُلُ بِإِقَامَتِهِ مصلحةٌ كبيرةٌ، وَيَنْدَرِئُ بِهَا شَرٌّ كبيرٌ.
4:أنْ يُقِيمَ لِحَاجَةٍ خَاصَّةٍ مُبَاحَةٍ؛ كالتجارةِ والعلاجِ، فَتُبَاحُ الإقامةُ بِقَدْرِ الحاجةِ. وقدْ نَصَّ أهلُ العلمِ رَحِمَهُم اللَّهُ على جَوَازِ دُخولِ بلادِ الكُفَّارِ للتجارةِ، وَأَثَرُوا ذلكَ عنْ بعضِ الصحابةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم.
5:أنْ يُقِيمَ للدراسةِ، وهيَ منْ جِنْسِ ما قَبْلَهَا إقامةٌ لحاجةٍ، لكنَّها أَخْطَرُ منها وَأَشَدُّ فَتْكًا بِدِينِ المُقِيمِ وأخلاقِهِ؛ فإنَّ الطالبَ يَشْعُرُ بِدُنُوِّ مَرْتَبَتِهِ، وَعُلُوِّ مَرْتَبَةِ مُعَلِّمِيهِ، فَيَحْصُلُ منْ ذلكَ تَعْظِيمُهُم والاقتناعُ بآرائِهِم وأفكارِهِم وسُلُوكِهِم، فَيُقَلِّدُهُم إلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ عِصْمَتَهُ، وهُمْ قليلٌ.
ثُمَّ إنَّ الطالبَ يَشْعُرُ بحاجتِهِ إلى مُعَلِّمِهِ، والتَّوَدُّدِ إليهِ وَمُدَاهَنَتِهِ فيما هوَ عليهِ من الانحرافِ والضلالِ.
والطالبُ في مَقَرِّ تَعَلُّمِهِ لهُ زملاءُ، يَتَّخِذُ منهم أصدقاءَ، يُحِبُّهُم وَيَتَوَلاَّهُم وَيَكْتَسِبُ منهم.
لذا وَجَبَ التَّحَفُّظُ فيهِ أَكْثَرَ مِمَّا قَبْلَهُ بشُرُوطٌ:
أولا: النُّضُوجِ العقليِّ الَّذِي يُمَيِّزُ بهِ بينَ النافعِ والضارِّ، وَيَنْظُرُ بهِ إلى المستقبلِ البعيدِ.
ثانيا: عِلْمِ بالشريعةِ ما يَتَمَكَّنُ بهِ من التمييزِ بينَ الحقِّ والباطلِ، لِئَلاَّ يَنْخَدِعَ بما هُمْ عليهِ من الباطلِ فَيَظُنَّهُ حَقًّا
ثالثا:أنْ يكونَ عندَ الطالبِ دينٌ يَحْمِيهِ، وَيَتَحَصَّنُ بهِ من الكفرِ والفسوقِ.
فأسبابُ الكفرِ والفسوقِ هناكَ قَوِيَّةٌ وكثيرةٌ متنوِّعَةٌ، فإذا صَادَفَتْ مَحَلاًّ ضعيفَ المقاومةِ عَمِلَتْ عَمَلَهَا.
رابعا:أنْ تَدْعُوَ الحاجةُ إلى العلمِ الَّذِي أَقَامَ منْ أَجْلِهِ، بأنْ لا يُوجَدُ لهُ نظيرٌ في المدارسِ في بلادِهِم، فإنْ كانَ منْ فُضُولِ العلمِ الَّذِي لا مَصْلَحَةَ فيهِ للمسلمينَ، أوْ كانَ في البلادِ الإسلاميَّةِ من المدارسِ نظيرُهُ، لم يَجُزْ أنْ يُقِيمَ في بلادِ الكفرِ منْ أجلِهِ؛
:6أنْ يُقِيمَ للسَّكَنِ، وهذا أَخْطَرُ مِمَّا قَبْلَهُ، وَأَعْظَمُ فشُعُورِهِ بأنَّهُ مُوَاطِنٌ مُلْتَزِمٌ بما تَقْتَضِيهِ الوطنيَّةُ منْ مَوَدَّةٍ ومُوَالاةٍ وَيَتَرَبَّى أهلُهُ بينَ أهلِ الكفرِ، فَيَأْخُذُونَ منْ أخلاقِهِم وَعَادَاتِهِم، وربَّمَا قَلَّدُوهُم في العقيدةِ والتَّعَبُّدِ؛ فإنَّ المُسَاكَنَةَ تَدْعُو إلى المُشَاكَلَةِ.
وكيفَ تَطِيبُ نفسُ مُؤْمِنٍ أنْ يَسْكُنَ في بلادِ كُفَّارٍ تُعْلَنُ فيها شَعَائِرُ الكفرِ، ويكونُ الحُكْمُ فيها لغيرِ اللَّهِ ورسولِهِ، في ذلكَ خطرِ عظيمِ عليهِ، وعلى أهلِهِ وأولادِهِ، في دينِهِم وأخلاقِهِم.
س17: كيف تجمع بين حديث: ((لا تنقطِع الهِجْرة حتى تنقطع التوبةُ)) وحديث: ((لا هجرةَ بعد الفتحِ ولكن جهادٌ ونية)) ؟
الهجرةَباقيَةٌ إلَى يومِ القِيامةِ باتِّفاقِ أهلِ الْعِلْمِ أحوالُ البلادِ كأحوالِ العِبادِ، فهِجرةُ الإنسانِ مِنْ مكانِ الكفْرِ والمعاصي إلَى مكانِ الإيمانِ والطاعةِ كتَوبتِهِ مِن الكُفْرِ والمعصيَةِ إلَى الإيمانِ والطاعةِ، وهذا أَمْرٌ مِن اللهِ لعِبادِهِ المؤمِنينَ بالهجرةِ مِن البلَدِ الذي لا يَقْدِرونَ فيهِ علَى إقامةِ الدِّينِ، وأنَّهُ لا عُذْرَ لأَحَدٍ في تَرْكِ عِبادةِ اللهِ وتوحيدِهِ فيها؛ لأنَّهُ إن مُنِعَ مِنها في بَلَدٍ وَجَبَ عليهِ أن يُهاجِرَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ.
لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْح.المقصودُ بهِ: لا هِجرةَ مِنْ مَكَّةَ بعدَ فَتْحِها؛ لأنَّها صارَتْ دارَ إسلامٍ، وكلُّ بلدٍ يُفْتَحُ ويكونُ بلَدَ إسلامٍ فإنَّ الهجرةَ لا تَجِبُ مِنه
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
كمال دين الإسلام
الأسئلة
س4: متى أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببقية شرائع الإسلام ؟
بعدَ استقرارِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بالمدينةِ، فالأمْرُ بالشرائعِ جاءَ بعدَ بِناءِ العَقيدةِ؛ لأنَّ التوحيدَ أساسُ الأعمالِ؛ ولهذا اسْتَمَرَّت الدعوةُ في مَكَّةَ في موضوعِ بِناءِ العَقيدةِ، ولم تَأْتِ الشرائعُ بالتكاليفِ إلاَّ بعدَ الهجرةِ إلَى المدينةِلَمَّا قامَتِ الدولةُ شُرِّعَتِ الشرائعُ
س8: متى توفي النبي صلى الله عليه وسلم ؟
توفي النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يومَ الاثنينِ، والمشهورُ أنَّهُ في الثانِيَ عَشَرَ مِنْ ربيعٍ الأَوَّلِ
س9: اذكر باختصار قصة وفاته صلى الله عليه وسلم.
ابْتَدَأَ بهِ المَرَضُ صلواتُ اللَّهِ وسلامُهُ عليهِ في آخرِ شهرِ صَفَرٍ وأَوَّلِ شهرِ ربيعٍ الأَوَّلِ، فَخَرَجَ إلى الناسِ عَاصِبًا رأسَهُ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ)).
فَفَهِمَهَا أبو بكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَكَى وقالَ: بأَبِي وأُمِّي، نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَأَبْنَائِنَا وأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا.
فقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ))، ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلاَمِ وَمَوَدَّتُهُ)).
وَأَمَرَ أبا بكرٍ أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، ولمَّا كانَ يومُ الاثنَيْنِ الثانيَ عَشَرَ - أو الثالثَ عَشَرَ - منْ شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ من السنةِ الحاديَةَ عَشْرَةَ من الهجرةِ، اخْتَارَهُ اللَّهُ لجِوارِهِ.
فَلَمَّا نَزَلَ بهِ جَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ في ماءٍ عِنْدَهُ، وَيَمْسَحُ وجهَهُ ويقولُ: ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٍ)).
ثُمَّ شَخَصَ بَصَرَهُ نحوَ السماءِ وقالَ: ((اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى)).
فَتُوُفِّيَ ذلكَ اليومَ، فاضْطَرَبَ الناسُ لذلكَ، وَحُقَّ لهم أنْ يَضْطَرِبُوا، حتَّى جاءَ أبو بكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليهِ، ثُمَّ قالَ: (أمَّا بَعْدُ، فإنَّ مَنْ كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فإنَّ مُحَمَّدًا قدْ ماتَ، ومَنْ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فإنَّ اللَّهَ حيٌّ لا يموتُ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}، {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}).
فَاشْتَدَّ بُكَاءُ الناسِ، وَعَرَفُوا أنَّهُ قدْ ماتَ.
س10: فيم كُفِّن النبي صلى الله عليه وسلم ؟
كُفِّنَ بثلاثةِ أثوابٍ - أيْ: لَفَائِفَ - بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، ليسَ فيها قميصٌ ولا عِمَامَةٌ،
س11: متى دفن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكيف صلى الناس عليه ؟
صَلَّى الناسُ عليهِ أَرْسَالاً بدُونِ إمامٍ.
ثُمَّ دُفِنَ ليلةَ الأربِعاءِ بعدَ أنْ تَمَّتْ مُبَايَعَةُ الخليفةِ مِنْ بَعْدِهِ، فعليهِ مِنْ رَبِّهِ أفضلُ الصلاةِ وأَتَمُّ التسليمِ.
س12: ما هو الخير الذي دل الأمة عليه؟ وما هو الشر الذي حذرها منه صلى الله عليه وسلم ؟
كل مايُقرب إلى الله ويكون محبوباً إلى الله إلا بينه عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة، وأعلى ذلك التوحيد فقد بينه بياناً شافياً مفصلاً ، ويتبع ذلك جميع الأمور من الفرائض والواجبات والمستحبات، و المسنونات إلى أقل الأمور
الشر الذي حذرها منه
كان، أو سيكون في هذه الأمة إلا وحذرها منه، فحذر - عليه الصلاة والسلام - أمته من الشرك بالله بأنواعه، ومن أنواع المعاصي، وأنواع الأثام، وأنواع المعاملات الباطلة، وما سيحدث في المستقبل فحذرها من تقليد فارس والروم واليهود والنصارى، ومن الفتن كفتنة الخوارج والبدع بأنواعها حذر أمته وشدد التحذير في أمر المسيح الدجال،
س13:فسر باختصار الآيات التالية، مع بيان ما تدل عليه:
أ. {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} .
مِن شَرَفِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وأَنَّه مَبْعُوثٌ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، إلى الثَّقَلَيْنِ كُلِّهِم، وأَنَّ طَاعَتَه فَرْضٌ عَلَيْهِم كُلِّهم، وهو مُقْتَضَى رِسَالَتِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لاَ يَمْتَرِي في ذلك إلاَّ مُكَابِرٌ مُعَانِدٌ.
وتدل على عُمُومِ بَعْثِه إلى النَّاسِ جَمِيعًا، عَرَبِهِم وعَجَمِهِم، و إلى النَّاسِ كَافَّةً
ب. {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}.
بهذا الدِّينِ، وبهذا الْمَنْهَجِ الشاملِ الكاملِ تَمَّتْ نِعمةُ اللهِ سُبحانَهُ وتعالَى علَى هذه الأُمَّةِ.لابدللأُمَّةِ أن تُدْرِكَ قِيمةَ هذا الدِّينِ، ثمَّ تَحْرِصَ علَى الاستقامةِ عليهِ.
فمَنْ لا يَرْتَضِي هذا الدِّينَ مَنْهَجًا يَسيرُ عليهِ في كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ، فإنَّهُ يَرْفُضُ ما اختارَهُ اللهُ تعالَى، وهذه الآيَةُ دَليلٌ واضِحٌ علَى رِعايَةِ اللهِ وعِنايتِهِ بهذه الأُمَّةِ،حيثُ اختارَ لها دِينَها وارْتَضَاهُ وأَحَبَّهُ سُبحانَهُ وتعالَى
ج. {إنك ميت وإنهم ميتون}.
إنكَ يا مُحَمَّدُ ستَموتُ وتُنْقَلُ مِنْ هذه الدارِ لا مَحالةَوالجميع سيَموتونَ، ويُنْقَلونَ مِنْ هذه الدارِ لا مَحالةَ، في ساحةِ فَصْلِ القضاءِ تَختصمون إلَى اللهِ تعالَى، وتَحتكمونَ إليهِ فيما تَنازَعْتُمْ فيهِ؛ فيَفْصِلُ بينَكم بحُكْمِهِ العادِلِ.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
البعث بعد الموت
الأسئلة
س13:فسر باختصار الآيات التالية، مع بيان ما تدل عليه:
د. {ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}.
أنَّ اللهَ تعالَى لا يَظْلِمُ أحدًا، فيَجْزِي الذينَ أساءُوا بإِساءَتِهم، وأمَّا الذينَ عَمِلُوا الْحُسْنَى فهؤلاءِ جَزاؤُهم الجنة، فلَمَّا أَحْسَنُوا العمَلَ أَحْسَنَ اللهُ مَثوبتَهم وجَزَاءَهم.
فهذه الآيَةُ مِن الآياتِ الدالَّةِ علَى ثُبوتِ الحسابِ،
هـ. {زَعَمَ الذين كَفَرُوا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن}.
زَعَمُوا أنَّهُم لن يُبْعَثُوا؛ وهم يَزعمون أنَّ اللهَ تعالَى لا يَقْدِرُ علَى بَعْثِهم بعدَ الموت
أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّه: أَنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ: عَلَى وُقُوعِ المَعَادِ، ووُجُودِه.
قُلْ يَا مُحَمَّدُ: بَلَى ورَبِّي، جَوابُ تَحْقِيقٍ، وقَسَمٌ باللَّهِ العَظِيمِ لتبعثن يومَ القِيَامَةِ لتُخْبَرُنَّ بِجَمِيعِ أَعْمَالِكُم؛ جَلِيلِهَا وحَقِيرِهَا، صَغِيرِهَا وكَبِيرِهَا،
س14: اذكر دليلاً على البعث والجزاء.
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ليَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى}.
س15: ما حكم من كذَّب بالبعث؟ مع الدليل.
مَنْ كَذَّبَ بالبعثِ فهوَ كافر والدليل. {زَعَمَ الذين كَفَرُوا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن}.وَجْهُ الدَّلالةِ: أنَّ اللهَ تعالَى كَفَّرَهم بإنكارِهم البَعْثَ، وسَمَّى مَقالَتَهم زَعْمًا؛ فدَلَّ ذلكَ علَى أنَّ مَنْ أَنْكَرَهُ فهوَ كافرٌ.
س16: كيف ترد على من أنكر البعث ؟
أَوَّلاً:إنَّ أَمْرَ البعثِ تَوَاتَرَ بهِ النقلُ عن الأنبياءِ والمرسَلِينَ وَتَلَقَّتْهُ أُمَمُهُم بالقَبُولِ،
ثانيًا:إنَّ أمْرَ البعثِ قدْ شَهِدَ العقلُ بإمكانِهِ؛ وذلكَ منْ وجوهٍ:
1- كلُّ أَحدٍ لا يُنْكِرُ أنه مَخْلُوقًا بعدَ العدمِ، وأنَّهُ حادثٌ بعدَ أنْ لمْ يَكُنْ، فالذي خَلَقَهُ وَأَحْدَثَهُ قادرٌ على إعادتِهِ بالأَوْلَى،
2 - كُلُّ أَحَدٍ لا يُنْكِرُ عظمةَ خَلْقِ السماواتِ والأرضِ؛لِكِبَرِهِمَا وَبَدِيعِ صَنْعَتِهِمَا، فَالَّذِي خَلَقَهُمَا قادرٌ على خلقِ الناسِ وَإِعَادَتِهِم بالأَوْلَى:
3 - كُلُّ يُشَاهِدُ الأرضَ مُجْدِبَةً مَيِّتَةَ النباتِ، فإذا نَزَلَ المطرُ عليها أَخْصَبَتْ، وَحَيِيَ نَبَاتُهَا بعدَ الموتِ. والقادرُ على إحياءِ الأرضِ بعدَ مَوْتِهَا قادرٌ على إحياءِ الموتَى وَبَعْثِهِم، ثالثًا:إنَّ أَمْرَ البعثِ قدْ شَهِدَ الحِسُّ والواقعُ بإمكانِهِ فيما أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بهِ منْ وَقَائِعِ إحياءِ الموتَى
رابعًا:إنَّ الحكمةَ تَقْتَضِي البعثَ بعدَ الموتِ؛ لِتُجَازَى كلُّ نفسٍ بما كَسَبَتْ، وَلَوْلاَ ذلكَ لَكَانَ خَلْقُ الناسِ عَبَثًا لا قيمةَ لهُ، ولا حِكْمَةَ منهُ، ولم يَكُنْ بينَ الإنسانِ وبينَ البهائمِ فَرْقٌ في هذهِ الحياةِ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تلخيص لشرح الأصول الثلاثة عن طريق حل الأسئلة نهاية كل درس
الحكمة من إرسال الرسل
الأسئلة
س1: لِمَ أرسل الله الرسل؟ مع ذكر الدليل.
وَأَرْسَلَ اللهُ الرُّسُلِ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ والدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
{رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} .
س2: من أول الرسل؟ ومن هو خاتمهم؟ مع ذكر الدليل.
أول الرسل: نُوحٌ عليهِ الصلاةُ والسلامُ، الدليل قولِهِ تَعَالَى:
{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ}
خاتم الرسل: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ الدليل قَوْلِهِ تَعَالَى:
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}.
س3: ما الدليل على أن الله بعث في كل أمة رسولاً ؟
قالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}
س9: فسر باختصار الآيات التالية، مع بيان وجه استدلال المؤلف بها:
أ) قوله تعالى: {رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}.
وَظيفةٍ الرُّسُلِ، يُبَشِّرُونَ مَنْ أطاعَ اللهَ واتَّبَعَ رِضوانَهُ بالخيراتِ، ويُنذِرُون مَنْ خالَفَ أَمْرَهُ وكَذَّبَ رُسُلَهُ بالعِقابِ والعذابِ فلم يَبْقَ للخَلْقِ علَى اللهِ حُجَّةٌ بعدَ الرُّسُلِ؛
لأنَّهُم بَيَّنُوا للناسِ أَمْرَ دِينِهم، ومَرَاضِيَ رَبِّهم ومَسَاخِطَهُ، وطُرُقَ الجنَّةِ وطُرُقَ النارِ، فلم يَبْقَ لِمُعْتَذِرٍ عُذْرٌ
ب) قوله تعالى: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده}.
أوحى الله إلى نوحٌ عليهِ الصلاةُ والسلامُ، وحي خاص، وحي رسالة فإنَّ رسالتَهُ كانتْ إلَى أهلِ الأرضِ أوَّلُ الرُّسُلِ، ، المرسلون من بعده ولوْ كانَ هناكَ رَسولٌ قَبلَ نُوحٍ لذُكِرَ
ج) قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}.
أَرْسَلْنا رسولٍ في كلِّ طائفةٍ وقَرْنٍ وجِيلٍ مِن الناسِ يَدْعُو أمَّتَهُ أَطِيعُوا الله ووحِّدُوهُ واسْتَقِيمُوا على دينِهِ ، واجْتَنِبُوا الطَّاغوتَ أي اجْتَنِبُواالشركِ بِهِ ومعصيتهِ
معنى الكفر بالطاغوت
س4: عرف الطاغوت لغةً وشرعاً، مع التوضيح.
الطاغوت لغةً: مُشْتَقٌّ من الطُّغْيَانِ، والطُّغْيَانُ مُجَاوَزَةُ الحدِّ،
الطاغوت شرعاً: كُلُّ مَا تَجَاوَزَ بهِ العبدُ حَدَّهُ مِنْ معبودٍ أوْ مَتْبُوعٍ أوْ مُطَاعٍ
س5: عدد رؤوس الطواغيت.
- إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ.
- وَمَنْ عُبِدَ وَهُوَ رَاضٍ.
- وَمَنِ ادَّعَى شَيْئاً مِنْ عِلْمِ الغَيْبِ.
- وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلى عِبَادَةِ نَفْسِهِ.
- وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ.
س6: ما حكم التحاكم إلى الطاغوت ؟
من أَرَادَ أنْ يَكُونَ التَّحَاكُمُ إلى غيرِ اللَّهِ ورسولِهِ، وَرَدَتْ فيهِ آياتٌ بِنَفْيِ الإيمانِ عنهُ، وآياتٌ بِكُفْرِهِ وَظُلْمِهِ وَفِسْقِهِ.
س7: ما حكم من حكم بغير ما أنزل الله ؟
- فإذا حَكَمَ بغيرِ ما أَنْزَلَ اللهُ مُعْتَقِدًا أنَّ حُكْمَهُ أَصْلَحُ، أوْ أنَّهُ مِثلُ حُكْمِ اللهِ تعالَى، فهذا كافِرٌ كُفْرًا يُخْرِجُ مِن الْمِلَّةِ.
- أمَّا إذا لم يَحْكُمْ بما أَنْزَلَ اللهُ، ولم يَسْتَخِفَّ بهِ، ولم يَعتَقِدْ أنَّ غيرَ حُكْمِ اللهِ أَحْسَنُ، فهذا يكونُ ظالِمًا.
- أمَّا إذا حَكَمَ بغيرِ ما أَنْزَلَ اللهُ، وهوَ يَعتقدُ أنَّ حُكمَ اللهِ أَنْفَعُ وأَصْلَحُ، وأنَّ غيرَهُ لا خَيرَ فيهِ، ولكنه حَكَمَ مِنْ أجْلِ مُجاراةٍ للمحكومِ لهُ، أوْ مِنْ أجْلِ رِشوةٍ، أوْ نحوِ ذلكَ، فهذا يكونُ فاسِقًا.
فعلَى هذا القولِ تُنَزَّلُ الأوصافُ علَى حَسَبِ الحامِلِ لهذا الحاكِمِ
س8: بين دلالة قول الله تعالى : {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} على معنى لا إله إلا الله ؟
هذه الآيَةَ متَضَمِّنَةٌ للنفيِ والإثباتِ وهو معنى لا إله إلا الله
يكفر بالطَّاغُوتِ تَنْفِي جميعَ أنواعِ العِبادةِ عنْ غيرِ اللهِ تعالَى، (لا إله)
ويؤمن باللَّهِ: تُثْبِتُ جميعَ أنواعِ العِبادةِ للهِ (إلا الله)
رأس الأمر وعموده وذروة سنامه
س10: اشرح حديث:((رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله)) باختصار.
رأسُ الدينِ هوَ الإسلامُ، يعني: شهادةَ أنْ (لا إِلهَ إلاَّ اللَّهُ) وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، فمَنْ التزمَ بها دَخَلَ الإسلامَ.الركنُ الثاني الصلاة هيَ أعظمُ الأركانِ بعدَ الشهادتَيْنِ،بهاقِوامُ الدِّينِ الذي لا يَقومُ الدِّينُ إلاَّ بهِ ثمَّ يَلِي ذلكَ الزكاةُ والصيامُ والحجُّ وبقيةُ أوامرِ اللَّهِ.صيانَةَ الدينِ وحمايتَهُ،بالجهاد وبِهِ دعوةُ النَّاسِ إلى دينِ اللَّهِ وإِلْزَامُهُم بالحَقِّ. وهو أَعْلاَهُ وأَرْفَعُه، ، منْ جهةِ ما تَضَمَّنَهُ منْ حمايةِ الدينِ، والدعوةِ إلى الحقِّ .. واللَّهُ أعلمُ.
س11: ترجم بإيجاز لابن القيم رحمه الله تعالى.
هو: الإِمَامُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرِ بنِ أَبِي أيُّوبَ الزَّرْعِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ المَعْرُوفُ: بابْنِ قيِّمِ الجَوْزِيَّةِ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ المَقْبُولَةِ، المُتَوَفَّى سَنَةَ سَبْعِمِائَةٍ وإِحْدَى وخَمْسِينَ.
س12: ختم المؤلف رحمه الله تعالى ورفع درجته رسالته القيمة بقوله: (والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلَّم)، اذكر الفوائد العلمية لهذه الخاتمة.
خَتَمَ الشيخُ رَحِمَهُ اللهُ بِرَدِّ الْعِلْمِ إلَى اللهِ تعالَى المحيطِ بكلِّ شيءٍ عِلْمًا.
والصلاةُ علَى مُحَمَّدٍ مِن اللهِ تعالَى أي ثَناؤُهُ عليهِ في الْمَلأَِ الأَعْلَى؛ يُريدُ بذلك الدعاءَ، بمعنَى: اللَّهمَّ صَلِّ... (وآلِهِ) الْمُرَادُ: جَمِيعُ أَتباعِهِ علَى دِينِهِ (وصَحْبِهِ) وهم كلُّ مَن اجْتَمَعَ بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ مؤمِنًا وماتَ علَى ذلكَ.
(وسَلَّمَ) أي: اللَّهمَّ سَلِّمْهُ: مِن النقائصِ والرذائلِ والآفاتِ، وفي الجمْعِ بينَهما سِرٌّ بَديعٌ، ففي الصلاةِ حُصولُ المطلوبِ وهوَ الثناءُ عليهِ، وفي السلامِ زَوالُ المرهوبِ.
سليمان العماني
01-26-2011, 09:15 AM
أنواع العبادات التي أمر الله بها :
س: ماهي أعظم ثلاثة أنواع من العبادة /
1. الاسلام .
2. الايمان .
3. الاحسان .
س: ما الفرق بين الشرك والكفر ؟
1. الشرك : أن يشرك العبد مع الله أحدا .
2. الكفر : أن يجحد العبد حقا من حقوق الله فيصرفه الى غيره .
س: ما الفرق بين البرهان والدليل ؟
البرهان : هو الدليل الذي لا يترك في الحق لبسا ، ويكون قطعيا ، أما الدليل فهو أضعف من البرهان وقد يكون ظنيا .
س: يحتمل الدعاء في القرآن الكريم الى معنيين اثنين . عددهما ؟
1. المعنى الأول : دعاء العبادة / وهو امتثالا لأمر الله تعالى ( أدعوني أستجب لكم ) .
2. المعنى الثاني : دعاء المسألة / وهو أن يسأل الله أن يجلب له نفعا أو يدفع عنه ضرا .
يتبع ...
عاضة البقمي
02-08-2011, 10:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله-اعلم رحمك الله-دعاءلك بالرحمةفاءذا رحمك الله فاءنك تكون سعيدا بها في الدنيا والاخرة
قوله-يجب -الواجب -هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه--والمستحب-هو مايثاب فاعله ولايعاقب تاركه--والمباح-لاثواب في فعله ولاعقاب في تركه
فقوله-يجب يعنى ان هذا الامر ليس هو من المستحب ولا من المباح بل هو من الواجب العينى
فاءذا تركنا تعلم هذه المسائل فاءننا ناثم لان هذاشان الواجب
قوله-اربع مسائل-يعنى مباحث سميت مسائل لانها يجب ان يسال عنها ويعنى بها
وهى كتالى
العلم-ويقصد به العلم الشرعى
العمل به-العلم مقرون بالعمل والعمل هوثمرة العلم
الدعوة اليه-فالواجب عليك التبليغ والبيان ودعوة الناس الى الخير
الصبر على الاذى فيه-فالواجب على من يدعو الى الله ويريد وجه الله ان يصبر على الاذى وان يستمر فى الدعوة الى الله
والدليل=سورة العصر=11
هذا والحمدلله رب العالمين
الفقيره لربها
02-15-2011, 07:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح الشيخ صالح الفوزان
اعلم رحمك الله (اعلم)كلمه تشير الى الاهتمام بالموضوع فهذه الكلمه تدل على اهميه الموضوع التي تبدأ فيه و(اعلم) فعل امر اي تعلم مايأتي
_العلم:هو ادراك الشي على ماهو به في الواقع
_الجهل:هو ادراك الشي على خلاف الواقع (فهو ضد العلم)
وقوله(رحمك الله)هذا دعاء لطالب العلم فالشيخ يدعي لطلاب العلم بأن يرحمهم الله
وقوله(أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل)
_الواجب:مايثاب فاعله ويعاقب تاركه ويعني أننا أن لم نتعلم هذا فأننا نأثم على تركه لأنه واجب
المسأله الاولى:العلم وهو معرفه الله ومعرفه نبيه ومعرفه دين الاسلام بالادله
المسأله الثانيه:العمل به
المسأله الثالثه:الدعوه اليه
المسأله الرابعه:الصبر عاى الاذى
فهذه المسائل الاربع يجب ان نتعلمها والدليل قوله تعالى (والعصر*ان الانسان لفي خسر*الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)
(الا الذين امنوا)هذه المسأله الاولى العلم
(وعملو الصالحات)هذه المسأله الثانيه العمل
(وتواصوا بالحق)هذه المسأله الثالثه الدعوه اليه
(وتواصوا بالصبر)هذه المسأله الرابعه الصبر على الاذى
سليمان العماني
03-04-2011, 06:09 AM
القسم الثاني : الأصول الثلاثة
س: ما الفرق بين الشرك والكفر ؟
* الشرك : أن يشرك العبد مع الله أحد غيره ، فيصرف له أنواع العبادات كالخوف والرجاء وغيرهما .
* الكفر : أن يجحد العبد حق الله تعالى فيصرفه الى غيره .
س: ما هو البرهان ؟ وما الفرق بينه وبين الدليل ؟
البرهان هو : الدليل الذي لا يترك في الحق لبسا ، ولا يترك التباسا عند السامع ، وهو أقوى من الدليل ، لأن الدليل قد يكون ظنيا ، ولكن البرهان لا يكون الا قطعيا .
س: نستنتج من حديث : ( الدعاء هو العبادة ) ، أن الدعاء أهم أنواع العبادات ، عدد وجوه ذلك؟
o أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بالضمير المنفضل ( هو ) والذي يفيد التوكيد .
o أنه أتى باللام في قوله : ( العبادة ) ، أي أن الدعاء هو العبادة لا غيره .
س: الدعاء في القرآن الكريم يتناول معنيين اثنين . ما هما ؟
o الدعاء هو امتثالا لأمر الله تعالى ، والدليل قوله تعالى : ( ادعوني أستجب لكم ) .
o دعاء المسألة وهو دعاء الله بجلب منفعة أو دفع ضر .
س: ما هو الخوف ؟
الخوف هو انفعال يحدث بتوقع ما فيه ضرر أو هلاك .
س: عدد أنواع الخوف ؟ وحكم كل نوع ؟
• الخوف الطبيعي : وهو الخوف من سبع أو ضبع أو عدو ، وهذا ليس بعبادة ولا ينافي الايمان ، قال الله في موسى : ( فأصبح في المدينة خائفا يترقب ) ، وهذا الخوف لا يلام عليه الإنسان إذا انعقدت أسبابه أما إذا كان وهمياً أوله سبب ضعيف فهو مذموم لأن صاحبه جبان.
• خوف السر ، وهو أن يخاف غير الله تعالى ، كالأوثان أو الأصنام ، وهذا الخوف حاصل بين عبّاد القبور ، والمتعلقين بالأولياء ، قال الله في قوم هود : ( ان نقول الا اعتراك بعض آلهتنا بسوء) . وهذا الخوف هو الشرك الأكبر .
• أن يترك الانسان ما يجب ، خوفا من الناس ، كأن يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا نوع محرم مذموم .
• خوف تعبد وتعلق هو أن يخاف أحداً يتعبد بالخوف له فيدعوه الخوف لطاعته، وهذا النوع هو خوف التعبد والتأله الذي يحمل على الطاعة والبعد عن المعصية وهذا خاص بالله تعالى.
س: ما الفرق بين الخوف والخشية ؟
الخشية أخصُّ من الخوف ، وهي مقرونة بمعرفة الله تعالى ، قال الله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) .
س: ما هو الرجاء ؟
الرجاء هو : الطمع أو انتظار الشيء المحبوب .
س: الرجاء نوعان . عددهما ؟
• رجاء محمود: وهو رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله فهو راج لثوابه، ورجل أذنب ذنوباً ثم تاب منها، فهو راج لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه.
• رجاء مذموم: وهو رجاء رجل متمادٍ في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عمل فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب.
س: ما الفرق بين الرجاء والتمني ؟
الرجاء يكون مع العمل وبذل الجهد ، والتمني يكون مع الكسل .
س: اللقاء يوم القيامة نوعان . عددهما ؟
نوع خاص : وهو خاص للمؤمنين .
نوع عام : وهو للناس كافة .
س: عرف العمل الصالح ؟
العمل الصالح هو : العمل الخالص من الرياء الموافق لشرع الله من واجب أو مستحب .
س: ما هي محركات القلوب كما ذكرها ابن القيم ؟
المحبة .
الخوف .
الرجاء .
س: اذا انعدمت المحبة من قلب المحبوب ، فما الذي يحركها ؟
• كثرة ذكر المحبوب .
• ذكر آله ونعمه .
س: ما معنى التوكل ؟
التوكل هو أن يعتمد العبد على ربه في كل أموره ودنياه مع فعل الأسباب المأذون فيها .
س: التوكل على الله نوعان . ما هما ؟
o التوكل على الله في تحصيل الرزق والعافية وغيرها . ( غايته مطلوبة لكنه ليس عبادة )
o التوكل على الله في تحصيل مرضاته . ( غايته العبادة ) .
س: التوكل على غير الله أنواع . عددها ؟
التوكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من جلب المنافع ودفع المضار، وهذا شرك أكبر لأنه إذا كان التوكل على الله من تمام الإيمان، فالتوكل على غير الله فيما لا يقدر عليه غير الله من الشرك الأكبر.
أن يتوكل على حي حاضر من ملك أو وزير أو مسؤول فيما أقدره الله عليه من زرق أو دفع أذى، وهذا شرك أصغر، بسبب قوة تعلق القلب بهذا الإنسان واعتماده عليه. أما إذا اعتقد أن هذا الإنسان سبب، وأن الله تعالى هو الذي أقدره على هذا الشيء وأجراه على يديه فهذا لا بأس به إذا كان لهذا الإنسان أثر صحيح في حصول المراد. لكن كثيراً من الناس قد لا يمر على باله هذا المعنى، ويكاد يعتمد على هذا الإنسان في حصول مراده.
الاعتماد على الغير في فعل ما يقدر عليه نيابة عنه فهذا جائز دل عليه الكتاب والسنة والإجماع. وقد وكل النبي صلى الله عليه وسلم علياً في ذبح بقية بدنه في حجة الوداع، ووكل أبا هريرة رضي الله عنه على الصدقة.
س: عدد فضائل التوكل ؟
• أن الله جعله سببا في نيل محبته . ( ان الله يحب المتوكلين ) .
• أنه دليل على صحة اسلام المتوكل . قال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ}.
س: ما المقصود بـ ( الرهبة ) ؟
الرهبة هو : الخوف المثمر للهرب من المخوف ، فهو خوف مقرون بعمل .
س: ما المقصود بـ ( الرغبة ) ؟
الرغبة هي : السؤال والتضرع والابتهال مع محبة الوصول الى الشيء المحبوب .
س: مال المقصود بـ ( الخشوع ) ؟
الخشوع هو : التذلل والتطامن .
س: ما الفرق بين الخشوع والخضوع ؟
o الخشوع : يغلب أن يكون في القلب أو البصر أو الصوت ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) ، ( وخشعت الأصوات ) .
o الخضوع : يغلب أن يكون في البدن .
س: ما الفرق بين الخشية والخوف ؟
o الخشية : أخصُّ من الخوف ، لأنها مبنية على علم بعظمة من يخشاه .
س: ما الفرق بين التوبة والانابة ؟
التوبة : هي اقلاع وندم وعزم على الا يعود .
الانابة : اقلاع وندم وعزم على ألا يعود مع الاستمرار في الاقبال على الطاعات .
س: ذكر ابن القيم أن الانابة انابتين . ما هما ؟
• إنابة لربوبيته: وهي إنابة المخلوقات كلها يشترك فيها المؤمن والكافر والبر والفاجر، قال الله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ}، فهذا عام في حق كل داع أصابه ضر كما هو الواقع. وهذه الإنابة لا تستلزم الإسلام بل تجامع الشرك والكفر، {ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ}.
• إنابة لإلهيته: وهي إنابة أوليائه، إنابة عبودية ومحبة، وتتضمن أربعة أمور: محبته، والخضوع له، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه.
س: عدد أنواع الاستعانة ؟
o الاستعانة بالله، وهي الاستعانة المتضمنة كمال الذل من العبد لربه مع الثقة به والاعتماد عليه، وهذه لا تكون إلا لله فهي تتضمن ثلاثة أشياء:
* الأول: الخضوع والتذلل لله تعالى.
* الثاني: الثقة بالله جل وعلا.
* الثالث: الاعتماد على الله سبحانه وتعالى.
o الاستعانة بالمخلوق على أمر قادر عليه. ومعنى الاستعانة بالمخلوق: أن تطلب منه أن يعينك ويساعدك، وشرط ذلك أن يكون في أمر يقدر عليه، فهذه إن كانت على بر وخير فهي جائزة والمعين مثاب على لأنه إحسان، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}، وإن كانت على إثم فهي حرام، قال تعالى: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}.
o الاستعانة بالأموات أو بالأحياء على أمر غائب لا يقدرون عليه فهذا شرك؛ لأنه إذا استعان بالميت أو بحي على أمر بعيد غائب عنه لا يقدر عليه؛ فهذا يدل على أنه يعتقد أن لهؤلاء تصرفاً في الكون وأن مع الله مدبراً.
o الاستعانة بأعمال وأحوال محبوبة شرعاً، فهذا النوع مشروع بدليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.
س: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} في هذه الآية اجتمع أمران عظيمان عليهما مدار العبودية. ما هما؟
( اياك نعبد ) : تبرؤ من الشرك .
( اياك نستعين ) : تبرؤ من الحول والقوة الا لله .
س: ما المقصود بـ ( الاستعاذة ) ؟
الاستعاذة: هي الاعتصام والالتجاء إلى من تعتقد أنه يعيذك ويلجئك.
س: ما المقصود بـ ( الاستغاثة ) ؟
الاستغاثة أن تطلب الغوث ممن يستطيع أن ينقذك من ضيق أو شدة.
س: ما الفرق بين الاستعاذة والاستغاثة ؟
o الاستعاذة : أن تطلب من الله تعالى أن يعصمك ويحميك ويحفظك .
o الاستغاثة : أن تطلب منه سبحانه أن يزيل ما بك من كرب وشدة .
س: عدد أنواع الذبح ؟
• يقع عبادة لله يقصد بها الذابح تعظيم المذبوح له، والتقرب إليه، وهذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى، فلو تقرب بالذبح لشخص من سلطان أو غيره لوقع في المشرك. وعلامة ذلك أنه يذبح في وجهه، أي: يريق الدم ساعة حضوره. فهذا معناه التعظيم، ودليل على أنه قصد بهذا التقرب إليه. وكذا لو ذبح للأولياء أو للجن كما يفعله كثير من الجهلة في بعض الجهات فهذا من الشرك الأكبر الذي يخرج صاحبه من الملة والعياذة بالله.
• الذبح إكراماً للضيف أو لوليمة عرس، فهذا مأمور به في الشرع إما وجوباً أو استحساناً. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "أولم ولو بشاة"، وفي قصة الأنصاري الذي جاء إليه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فإنه لما ذهب يذبح لهم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إياك والحلوب" فذبح لهم.. فأقره النبي عليه الصلاة والسلام على ذبحه لهم.
• أن يكون الذبح للتمتع بالأكل من المذبوح أو الاتجار به فهذا على الأصل في المنافع وهو الإباحة. قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ}1فامتن الله علينا بالأكل من هذه الأنعام.
س: ما هو النذر ؟ وما حكمه ؟
النذر: أن يلزم الإنسان نفسه شيئاً غير لازم بأصل بالشرع، فيلزم نفسه بصدقة أو صيام أو صلاة أو غير ذلك، إما بتعليقة على شيء نحو: إن شفى الله مريضي لأصومن ثلاثة أيام أو أتصدق بكذا، أو يكون ابتداء نحو: لله علي أن أتصدق بكذا. والجمهور على أنه مكروه. وقالت طائفة بتحريمة؛لإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال:"إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل"، ولكنه إذا وقع وجب الوفاء به في الجملة.
س: عدد معاني الدين في اللغة ؟
1- الطاعة والانقياد. يقال: دان ديناً وديانة، أي: خضع، وذل وأطاع.
2- ما يتدين به الإنسان، يقال: دان بكذا، أي: اتخذه ديناً وتعبد به.
س: ما المقصود بـ ( الدين الاسلامي ) ؟
الدين الإسلامي: هو الدين الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم، جعله خاتمة الأديان، وأكمله لعباده، وأتم به عليهم النعمة.
س: يقوم الدين الاسلامي على ثلاث أسس . ما هي ؟
1. الأساس الأول: الاستسلام لله بالتوحيد.
2. الأساس الثاني: الانقياد لله تعالى بالطاعة.
3. الأساس الثالث: البراءة من الشرك ومن أهل الشرك.
س: عدد مراتب الدين ؟
الإسلام، والإيمان، والإحسان.
س: ما المقصود بـ ( الأركان ) ؟
الأركان هو: جانب الشيء الأقوى الذي لا يقوم ولا يتم إلا به.
س: ما المقصود بـ ( الشهادة ) ؟
الشهادة : هي الاعتقاد الجازم الذي يعبر عنه اللسان.
س: ما الحكمة من اختيار قول ( شهادة الا اله الا الله ) ، ولم يقال ( اعتقاد لا اله الا الله ) ؟
اختير لفظ الشهادة دون لفظ الاعتقاد من باب التوكيد والجزم حتى كأن هذا الذي تعتقده كأنك تشاهده والذي تشاهده تشهد به.
س: ما الحكمة من جعل الشهادتين ركنا واحدا ؟
لأن المشهود به متعدد. والجواب عن هذا السؤال من وجهين:
الأول: أن هاتين الشهادتين أساس صحة الأعمال وقبولها إذ لا يقبل العمل ولا يكون صحيحاً إلا بأمرين:
1- الإخلاص لله سبحانه.
2- المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم فإذا تحققت شهادة أن لا إله إلا الله، وإذا وجدت المتابعة تحققت شهادة أن محمداً رسول الله. فإذا كانت الشهادتين هم أساس الأعمال صح أن يكون ركناً واحداً.
الثاني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله، فالشهادة له بالرسالة والعبودية من تمام أن لا إله إلا الله، فكأن الثانية تكملة للأولى.
س: دل قوله تعالى : ( شهد الله أنه لا اله الا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ... ) ، دل على فضل العلم من وجهين . أذكرهما ؟
• الوجه الأول: أن الله تعالى خصهم بالذكر دون سائر البشر؛ لأن الله لم يذكر من البشر أحداً إلا أولي العلم، فإنه سبحانه ذكر نفسه المقدسة {شَهِدَ اللَّهُ}، وذكر الملائكة وهم ليسوا من البشر، ولم يذكر من البشر إلا أولي العلم، فلو كان من البشر من هو أفضل من أولي العلم أو مثلهم لذكر.
• الوجه الثاني: أن الله تعالى قرن شهادتهم بشهادته، وهذه رفعة لهم، حيث إنهم يشهدون بألوهية الله سبحانه وتعالى وإفراده بالعبادة.
س: ما معنى : ( لا اله الا الله ) ؟
أي: شهادة أن لا إله إلا الله "لا معبود حق إلا الله" فلا إله، أي: "لا معبود"، وأصل إله بمعنى: مألوه، من أله يأله إلهة، أي: عبد يعبد عبادة، والتأله في لغة العرب معناه: التعبد. فـ"لا" هنا نافية للجنس وتسمى أيضاً في بعض كتب النحو بـ"لا التبرئة"، فإذا قال: لا إله إلا الله، تبرأ من جميع المعبودات إلا الله. و"إله" اسم "لا" والخبر محذوف، والنحويون يقدرون الخبر كلمة "موجود"، وهذا التقدير ليس بصحيح إذ لا يصح أن يقال: إله موجود إلا الله؛ لأن فيه آلهة موجودة كثيرة غير الله سبحانه وتعالى. مثل الأشجار والأحجار والأشخاص إلى غير ذلك، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}. فهذا التقدير لا يصلح، والصواب أن يكون التقدير لا إله حق أو لا إله معبود بحق. "إلا الله" سبحانه وتعالى، "وإلا" حصر، ولفظ الجلالة بدل من الضمير المستتر في الخبر؛ لأن خبر "لا" إذا قلنا: لا إله معبود بحق، أو قلنا: لا إله حق، فيه ضمير مستتر فيكون لفظ الجلالة بدلاً من هذا الضمير، هذا هو إعراب كلمة الإخلاص، وإنما ذكرت إعرابها لأنه قد يمر على الطالب في بعض كتب النحو تقدير الخبر بكلمة "موجود" وقد تبين فساده.
قوله: "[لا إله] نافياً جميع ما يعبد من دون الله. "إلا الله" مثبتاً العبادة لله وحده، لا شريك له في عبادته، كما أنه ليس له شريك في ملكه"، أي: أن هذه الكلمة العظيمة اشتملت على نفي وإثبات، فإن معناها: لا معبود بحق إلا إله واحد، وهو الله وحده لا شريك له كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}، مع قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}، ففيها إثبات الألوهية الحقة لله تعالى، وترك عبادة ما سواه، وأن ما سوى الله ليس بإله وأن إلهية ما سواه من أبطل الباطل، قال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}.
فـ"لا إله إلا الله" اشتملت على أمرين هما ركناها: النفي "لا إله"، والإثبات "إلا الله"، والنفي المحض ليس بتوحيد، وكذلك الإثبات المحض، فلا بد من الجمع بينهما.
س: ما الفوائد المستفادة من قوله تعالى : ( واذ قال ابراهيم لأبيه وقومه انني براء مما تعبدون ، ... ) ؟
أولاً: أن الآية دليل على وجوب البراءة من الشرك والمشركين، فيصلح أن نستدل بالآية على الجزئية الثالثة التي ذكرها الشيخ قبل قليل وهي البراءة من الشرك وأهله.
ثانياً: الآية دليل على فضيلة من يورث أولاده هدى وصلاحاً وأن الإنسان ينشئ أولاده ويربيهم ويورثهم الهدى والصلاح فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام جعل هذه الكلمة باقية في عقبه وفي ذريته.
الفائدة الثالثة: أن الآية فيها دليل على أن من الكمال العقلي والإدراك السليم أن يتبع المرء الهدى ولو خالف أهله وقومه وأهل بلاده.
س: أربعة أمور لا تتم شهادة أن محمداً رسول الله إلا بها. عددها ؟
• طاعته فيما أمر .
• تصديقه فيما أخبر .
• اجتناب ما عنه نهى وزجر .
• ألا يعبد الله الا بما شرع .
س: ما هو تعريف الصلاة ؟
الصلاة هي التعبد لله تعالى بأقوال وأفعال على هيئة مخصوصة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم.
س: كيف تكون ( اقامة الصلاة ) ؟
إقامة الصلاة هو التعبد لله تعالى بفعلها على وجه الاستقامة والتمام في أوقاتها وهيئاتها. فيأتي بها وافية الأركان والواجبات حريصاً على سننها القولية والفعلية.
س: عدد ثمرات اقامة الصلاة ؟
o ثمرات إقام الصلاة أنها صلة بين العبد وربه.
o فيها انشراح الصدر.
o قرة العين.
o الهداية إلى فعل الخير، والانزجار عن الفحشاء والمنكر.
س: عدد ثمرات اخراج الزكاة ؟
• ثمرات إخراج الزكاة تطهير نفس الغني من الشح والبخل .
• تطهير نفس البخيل من الحسد والضغينة على الأغنياء.
• وسد حاجة الإسلام والمسلمين وطهرة المال.
• حصول الآثار الطيبة على البلاد والعباد.
س: ما هو تعريف ( الصيام ) ؟
الصيام هو الإمساك عن المفطرات تعبداً لله تعالى من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
س: عدد فوائد الصوم ؟
o من فوائد الصوم ترك شهوات النفس .
o تربية الإرادة.
o جهاد النفس وتعويدها على الصبر والتحمل.
o وإشعار الصائم بنعم الله عليه.
o في الصوم فوائد صحية.
o هو أكبر عون على تقوى الله عز وجل.
س: ما هو تعريف ( الحج ) ؟
الحج هو: قصد مكة لأداء مناسك الحج في زمن مخصوص.
س: ما المقصود بـ ( الايمان ) ؟
والإيمان هو التصديق الجازم بجميع ما أمر الله ورسوله بالتصديق به المتضمن للعمل الذي هو الإسلام.
س: ما الفرق بين ( شعب الايمان ) ، و ( أركان الايمان ) ؟
أركان الايمان هي اعتقاد ، وأما شعب الايمان فهي الأعمال والأنواع والأجناس .
س: الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور . عددها ؟
• الإيمان بوجود الله تعالى.
• والإيمان بربوبيته.
• والإيمان بألوهيته.
• الايمان بأسمائه وصفاته .
س: ما المقصود بـ ( الايمان بأسماء الله وصفاته ) ؟
إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات على ما يليق بجلاله وعظمته من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
س: من هم ( الملائكة ) ؟
عالم غيبي خلقهم الله تعالى من نور، عابدون لله تعالى، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ولا يعلم عددهم إلا الله سبحانه وتعالى.
س: الإيمان بالملائكة لا يتم إلا إذا تحقق فيه أمور. عددها ؟
o الأول: الإيمان بوجودهم وأنهم مخلوقون عابدون لله قائمون بما أمروا به.
o الأمر الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه باسمه ومن لم يعلم اسمه فالإيمان به إجمالاً.
o الثالث: نؤمن بما علمنا من صفاتهم وهيئاتهم، ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد في "مسنده" عن عبد الله بن مسعود قال: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرئيل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق، يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم"2. والمراد بالتهاويل: الأشياء المختلفة الألوان.
o الإيمان بما علمنا من أعمالهم ووظائفهم التي دلت عليها النصوص.
س: والإيمان بالكتب لا يتم إلا بأربعة أمور. عددها ؟
أولاً: الإيمان بأنها منزلة من عند الله حقاً.
والثاني: الإيمان بما علمنا اسمه منها كالقرآن والتوراة والإنجيل والزبور، وأما ما لا نعرفه منها فنؤمن به إجمالاً.
الأمر الثالث: التصديق بما صح من أخبارها، كأخبار القرآن،وأخبار ما لم يحرف وما لم يبدل من أخبار الكتب السابقة، مثل الرجم فإنه من الأخبار التي لم تحرف فيما حرف من التوراة.
الرابع: العمل بأحكام ما لم ينسخ، وهذا بالنسبة لكتابنا وهو القرآن، وما لم ينسخ من أخبار الكتب السماوية السابقة مثل الرجم فإن الرجم ثبت في شريعتنا وهذا دليل على أنه لم ينسخ.
س: ما الفرق بين الرسول والنبي ؟
• الرسول، وهو: من بعثه الله إلى قوم وأنزل عليه كتاباً، أو لم ينزل عليه كتاباً لكن أوحى إليه بحكم لم يكن في شريعة من قبله.
• النبي هو: من أمره الله أن يدعو إلى شريعة سابقة دون أن ينزل عليه كتاباً، أو يوحي إليه بحكم جديد ناسخ أو غير ناسخ، وعلى ذلك فكل رسول نبي وليس كل العكس.
س: الإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور. عددها ؟
o الأول: الإيمان بأن رسالتهم حق من عند الله تعالى، وأنهم لا يأتون بشيء من عند أنفسهم كما قال تعالى عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}.
o الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم، وأن هناك رسلاً نؤمن بهم إجمالاً ولا نعرف أسمائهم؛ إلا القليل.
o الثالث: تصديق ما صح عنهم من أخبارهم.
o الرابع: العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم وهو خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم.
س: الايمان باليوم الآخر لا يتم الا بثلاثة أمور . عددها ؟
• الأول : الايمان بالبعث .
• الثاني: الإيمان بالحساب والجزاء.
• الثالث: الإيمان بالجنة والنار.
س: ما المقصود بـ ( القدر ) ؟
تقدير الله تعالى لما سيكون حسب ما سبق به علمه واقتضته حكمته سبحانه وتعالى.
س: الإيمان بالقدر لا يتم إلا بأربعة أمور. عددها ؟
الأول: الإيمان بعلم الله تعالى وأنه عالم بما كان وما يكون وكيف يكون.
الثاني: الإيمان بالكتابة وأن الله كتب ما علم أنه كائن إلى يوم القيامة.
الثالث: الإيمان بأنه لا يحصل في هذا الكون إلا ما شاء الله.
الرابع: الإيمان بأن الله جل وعلا خلق الخلق وأعمالهم وأفعالهم.
س: الإحسان في الأصل نوعان. ما هما ؟
إحسان في عبادة الخالق .
إحسان في حقوق الخلق.
س: الاحسان في حقوق الخلق نوعان . ما هما ؟
• إحسان واجب، وهو أن تقوم بحقوقهم الواجبة على أكمل وجه كبر الوالدين وصلة الأرحام والإنصاف في جميع المعاملات، يدخل في هذا النوع الإحسان إلى البهائم ثم الإحسان في القتل لما ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة".
• النوع الثاني: "الإحسان المستحب وهو ما زاد على الواجب من بذل نفع بدني أو مالي أو علمي، فيساعد الإنسان من احتاج إلى مساعدته ببدنه أو بماله أو بعلمه، فهذا كله داخل في باب الإحسان، وأجل أنواع الإحسان: الإحسان إلى من أساء إليك كما قال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.
س: عبادة العبد لله كأنه يراه تبعث على أمرين اثنين . ما هما ؟
o الأمر الأول: الإخلاص لله عز وجل بعبادته، فلا يعبده رياء ولا سمعة ولا مدحاً وهو يعتقد أن الله يراه.
o الثاني: أن يتقن العبادة ويحسن أداءها. فيصلي صلاة من يشاهده ربه وهو يرى ربه.
س: ما معنى : ( أن تلد الأمة ربتها ) ؟
أي أن يكون ولد المرأة هو سيدها .
عاضة البقمي
03-11-2011, 11:01 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
الاستعانه بالله:
العبد محتاج الى الاستعانه بالله في فعل المامور وترك المحظور والصبر على المقدور.
(إياك نعبد)تبرؤمن الشرك.
(وإياك نستعين)تبرؤمن الحول والقوة.
الاستعاذه بالله تعالى هى التى تتضمن كمال الافتقارإليه سبحانه والاعتصام به.
الفرق بين الاستعاذة والاستغاثة:
الاستعاذه:تطلب من الله أن يعصمك وأن يمنعك وأن يحصنك.
الاستغاثة:تطلب منه أن يزيل مافيك من شدة.
وهذا لايكون إلالله سبحانه وتعالى القادر على كل شي.
عاضة البقمي
03-22-2011, 08:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.
س-الناس ثلاثةأصناف في الهجرة من بلد الكفرعلى ثلاثة أضرب:
الصنف الأول:تجب عليه الهجرة:وهو القادر عليها مع عدم إمكان إظهار دينه فمن بقي في بلد الشرك وهو قادر على الهجرة ولايقدر على إظهار دينه فهو ظالم لنفسه.مرتكب حراما بالإجماع.
الصنف الثاني:من لا هجرة عليه وهو العاجز عن الهجرة إما لمرض أو إكراه على الإقامة .وعليه ان يعتزل الكفار ما استطاع ويظهر دينه ويصبر على أذاهم ويدعوهم الى الاسلام بلمعامله الحسنه.
الصنف الثالث:من تستحب له الهجره ولا تجب عليه من قدر على الهجره لكنه متمكن من إظهار دينه فيقوم بدعوه وتعريف الناس بذالك.
رياض الحشاني
04-14-2011, 08:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الكلام على البسملة:
الأحاديث القولية في مسألة البسملة، كحديث : "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر" أحاديث ضعفها العلماء
{بسم الله}، جار ومجرور متعلق بمحذوف يقدر متأخرًا، والقاعدة في متعلق الجار والمجرور أنه يقدر متقدمًا، لكن في البسملة يقدر متأخرًا ليحصل التبرك بالبدء بالبسملة
المقدر يقدر بما يناسب المقام، فالذي يقرأ يكون التقدير : (بسم الله أقرأ)
{الرحمن} هذا اسم من أسماء الله الخاصة به، ومعناه ذو الرحمة الواسعة، فهو دال على أن الرحمة صفته
{الرحيم} هذا اسم من أسماء الله ومعناه موصل رحمته إلى من يشاء من عباده، فهو دال على أنه يرحم خلقه برحمته
إذا أفردت الرحمة في الدعاء فيكون معناها: غفر الله لك ما مضى من ذنوبك ووفقك وعصمك فيما يستقبل
وإذا قرنت بالمغفرة : فالمغفرة لما مضى، والرحمة لما يستقبل بالتوفيق للخير والسلامة من الذنوب
الكلام على المسائل الأربعة:
الأولى : العلم
والمراد به : العلم الشرعي، والمقصود به ما كان تعلمه فرض عين. وهو كل علم يحتاج إليه المكلف في أمر دينه، أما العلم الذي تعلمه فرض كفاية فهذا ليس بواجب على كل مسلم
معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة: هذه أصول الإسلام التي لا يقوم إلا عليها، وهي التي يسأل عنها العبد في قبره، فهذا هو العلم الشرعـي الـذي لابد منه
التقليد لا ينفع في باب العقائد، وأنه لابد من معرفة دين الإسلام بالأدلة من كتاب أو سنة أو إجماع
الإسلام له معنيان: معنى عام ومعنى خاص
الإسلام بالمعنى العام يراد به: عبادة الله وحده لا شريك له، وهذا دين الأنبياء عموماً
أما الإسلام بالمعنى الخاص فيراد به : الدين الذي بعث الله نبيه محمداً
الثانية: العملُ به
العلم لا يطلب إلا للعمل، والإنسان الذي لا يعمل بعلمه سيكون علمه حجة عليه
الثالثة : الدعوة إليه
أي: الدعوة إلى توحيد الله وطاعته، وهذه وظيفة الرسل وأتباعهم لأن الإنسان إذا كملت قوته العلمية بالعلم وقوته العملية بالعمل؛ فإن عليه أن يسعى إلى بذل الخير للآخرين تأسياً برسل الله تعالى عليهم الصلاة والسلام
الرابعة : الصبر على الأذى فيه
أي في الدعوة إلى الله تعالى، بأن يكون الداعية صابرًا على ما يناله من أذية الناس؛ لأن أذية الدعاة من طبيعة البشر إلا من هدى الله
سورة العصر جمعت هذه الأمور الأربع التي تحصل بها النجاة، فرسمت المنهج الذي شرعه الله تعالى طريقاً للنجاة وهو الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر
في قوله تعالى: [فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ] وجه الاستدلال على فضل العلم أن الله تعالى بدأ به، فأمر نبيه صلى الله علي وسلم بالعلم قبل أن يأمره بالعمل، وهذا يدلنا على أمرين : على فضل العلم، وعلى أن العلم مقدم على العمل
(يتبع...)
رياض الحشاني
04-17-2011, 04:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الكلام على المسائل الثلاث:
المسائل الثلاث مجملها: الأولى في توحيد الربوبية، والثانية في توحيد الألوهية، والثالثة في الولاء والبراء
مسألة توحيد الربوبية
الخلق: دليله السمع والعقل، والقسمة العقلية تقتضي ثلاثة أمور لا رابع لها: خُلقنا بدون خالق، خَلقنا أنفسنا، وهما ممتنعان، وإذا امتنع الأمر الأول والثاني يتعين الأمر الثالث أنه لابد لنا من خالق وهو الرب القادر
الرزق: ما ينتفع به كل مرتزق. والرزق نوعان:
خاص : وهو الرزق الحلال للمؤمنين
عام : وهو ما به قوام البدن سواء كان حلالاً أو حرامًا، وسواء كان المرزوق مسلمًا أو كافرًا
الغاية من إرسال الرسل: طاعتهم واتباعهم فيما جاءوا به عن الله
الحكمة من إرسال الرسل: هداية البشرية إلى الصراط المستقيم، وبيان عبادة الله – تعالى – على الوجه المرضي
مسألة توحيد الألوهية:
الله جل وعلا يوجب على المكلفين إفراده بالعباد؛ لأنه هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له؛ لأنه سبحانه وتعالى هو الخالق الرازق له الملك والأمر
فائدة: في قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} أحدا: نكرة في سياق النهي تفيد العموم، أي : فلا تدعوا مع الله أحدًا كائنًا من كان، لا ملكًا مقربًا ولا نبيًَّا مرسلاً، وما دون ذلك من باب أولى
مسألة الولاء والبراء:
من أطاع الرسول فيما أمر، واجتنب ما عنه نهى وزجر، ووحد الله سبحانه، فهذه هي العقيدة الإسلامية، ومن أصول هذه العقيدة : أن يوالي أهلها، ويبغض أهل الشرك ويعاديهم
المحادة لغة : أن تكون في جانب، والشخص الذي تعاديه في جانب آخر، ولا ريب أن من لم يطع الله ورسوله فإنه يصدق عليه أنه محاد لله ورسوله
الموالاة: المصادقة والموادة والمحبة، وهي تشعر بالقرب والدنو من الشيء
فائدة: (لا تجدُ) فعل بضم الدال، وإذا كانت مضمومة فهذا نفي، ويقول علماء البلاغة: إن النفي أبلغ من النهي؛ لأن النهي متعلق بالمستقبل، والنفي متعلق بالماضي والمستقبل، فيكون المعنى : لا تجد في أي وقت من الأوقات قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله
موالاة الكفار لها مظاهر متعددة يكثر ظهورها من زمن إلى زمن آخر:
- أولاً : الرضا بكفر الكافرين وعدم تكفيرهم، أو الشك في كفرهم، أو تصحيح أي مذهب من مذاهبهم الكافرة .
- ثانياً : التشبه بهم بعاداتهم وأخلاقهم وتقاليدهم
- ثالثًا : الاستعانة بهم، والثقة بهم، واتخاذهم أعواناً وأنصاراً.
- رابعًا : معاونتهم ومناصرتهم .
- خامسًا : مشاركتهم في أعيادهم بإعانتهم إما بالحضور أ وبالتهنئة.
- سادسًا : التسمي بأسمائهم .
- سابعًا : السفر إلى بلادهم لغير ضرورة بل للنـزهة ومتعة النفس.
- ثامنًا : الاستغفار لهم والترحم عليهم إذا مات منهم ميت.
- تاسعًا : مجاملتهم ومداهنتهم في الدين .
- عاشرًا : استعارة قوانينهم ومناهجهم في حكم الأمة وتربية أبنائها
موضوع تقرير توحيد الألوهية:
الحنيفية مأخوذة من الحَنَفِ، والحَنَفُ معناه : الميل، فالحنيف: هو المائل عن الشرك قصدًا وإخلاصًا إلى التوحيد، وهو المقبل على الله – سبحانه وتعالى – المعرض عن كل ما سواه
الملة : فهي بمعنى الدين، وهي اسم لكل ما شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده على ألسنة أنبيائه
العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة
الإخلاص: هو أن يقصد العبد بعمله رضا ربه وثوابه، لا غرضًا آخر من رئاسة أو جاه أو شيء من حطام الدنيا
ثمرات الإخلاص :
تكمل له الطاعة ويخرج من قلبه تأله ما يهواه
تصرف عنه المعاصي والذنوب
في حرز من الشيطان
إن الله حرم على النار من قال : لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله
الجن: عالم غيبـي قائم بذاته سموا جنًّا لاجتنانهم، أي: استتارهم عن العيون، واجتماع الجيم مع حرف النون في لغة العرب يدل على الستر
الإنس : البشر، الواحد (إنسي)، سموا بذلك لأن بعضهم يأنس ببعض، والإنس الطمأنينة
معنى (يعبدون) يفردونني بالعبادة، والإفراد بالعبادة معناه: التوحيد
المصنف رحمه الله عرَّف التوحيد بأنه: إفراد الله بالعبادة، وهو يريد بهذا التوحيد الذي بعثت الرسل لتحقيقه وإلا فهو بالمعنى العام: إفراد الله بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وذلك لبيان التوحيد الذي حصل به النـزاع والجدال، والذي بعثت لأجله الرسل وأنزلت له الكتب وشرع من أجله الجهاد.
المراد بالعبادة هنا في كلام المصنف: العبادة الشرعية التي لا ينقاد لها إلا المؤمن البر، وهي الخضوع لأمر الله الشرعي، وأمر الله الشرعي هو القيام بالتكاليف.
أما العبادة الكونية فهي الخضوع لأمر الله الكوني، وهي عامة لكل مخلوق فالذي ينقاد لأقدار الله تعالى داخل في هذه العبادة الكونية.
الفرق بين أمر الله الكوني وأمر الله الشرعي:
أمر الله الشرعي: ما شرعه الله لعباده من التكاليف.
أمر الله الكوني: ما يقضيه الله – سبحانه وتعالى – ويقدره على عباده مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم
الشرك في الأصل بمعنى: النصيب، فإذا أشرك مع الله غيره، أي: جعل لغيره نصيبًا
فالشرك، هو أن يجعل مع الله إلهاً آخر ملكًا أو رسولاً أو وليًّا أو حجرًا أو بشرًا يعبده كما يعبد الله، وذلك بدعائه والاستعانة به والذبح له والنذر له وغير ذلك من أنواع العبادة. وهذا هو الشرك الأكبر. وهو أربعة أنواع:
شرك الدعاء: وهو أن يضرع إلى غير الله – تعالى – من نبي أو ملك أو ولي بقربة من القرب
شرك النية والإرادة والقصد: بأن يأتي بأصل العبادة رياءً أو لأجل الدنيا وتحصيل أغراضها
شرك الطاعة: وهو أن يتخذ له مُشرعًا سوى الله تعالى، أو يتخذ شريكًا لله في التشريع، فيرضى بحكمه
شرك المحبة: وهو اتخاذ الأنداد من الخلق يحبهم كحب الله تعالى
أربعة أنواع من المحبة يجب التفريق بينها:
أحدها : محبة الله. ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه
الثاني : محبة ما يحبه الله. وهذه هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه من الكفر
الثالث : الحب لله وفيه. وهي من لوازم محبة ما يحبه الله
الرابع : المحبة مع الله. وهي المحبة الشركية
أما الشرك الأصغر فهو كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه، وجاء في النصوص تسميته شركًا: كالحلف بغير الله – تعالى– والرياء اليسير، والأصغر لا يخرج من الملة، وصاحبه على خطر عظيم
أبو ذؤالة
04-22-2011, 02:27 AM
1شرح صالح آل شيخ للثلاثة الأصول وأدلتها
=
روى ابن عبد البر في كتاب الجامع عن الزهري قوله: من رام العلم جملة ذهب عنه جملة، إنما يطلب العلم على مر الأيام والليالي.
=
من لطائف ابتداء الشيخ بالدعاء بالرحمة: التنبيه على أن مبنى هذا العلم هو التلطف والرحمة بالمتعلمين.
العبارة المشهورة عند أهل العلم: أن التقليد لا ينفع في العقائد، بل لا بد من معرفة المسائل التي يجب اعتقادها بدليلها.
فائدة عطف الخاص على العام هي:
1/ التنبيه على شرفه ومزيد مكانته.
2/ التنبيه على أنه في الحكم مثل الأول.
=
ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻴﻪ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ -ﺃﻭ ﻳﺴﻤﻴﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ- ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﻪ ﺇﺫﺍ ﻗﻴﻞ: ﺩﻋﺎ ﻓﻼﻥ؛ ﻳﻌﻨﻲ: ﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ؛ ﻗﺎﻝ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻋﻄﻨﻲ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ. ﺃﻣﺎ ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ: ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻧﻔﺴﻬﺎ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺘﻌﺒﺪ ﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ - ﺑﺼﻼﺓ ﺃﻭ ﺑﺬﻛﺮ- ﻫﻮ ﺳﺎﺋﻞ ﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ؛ ﻷﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻋﺒﺪ ﻭﺻﻠﻰ، ﺃﻭ ﺻﺎﻡ ﺃﻭ ﺯﻛﻰ ﺃﻭ ﺫﻛﺮ ﺃﻭ ﺗﻼ؛ ﺭﻏﺒﺔً ﻓﻲ ﺍﻷﺟﺮ، فكأنه ﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ.
ﺍﻟﻔﺮﻕ بين النبي والرسول:
ﺍﻟﻨﺒﻲ: ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻭﺣﻲَ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺸﺮﻉ ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺘﺒﻠﻴﻐﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺍﻓﻘﻴﻦ ﻟﻪ، ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﺒﻠﻴﻎ.
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ: ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻭﺣِﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺸﺮﻉ ﺃﻭ ﻛﺘﺎﺏ، ﻭﺃُﻣﺮ ﺑﺘﺒﻠﻴﻐﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻡ ﻣﺨﺎﻟﻔﻴﻦ.
ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻧﺴﺦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺮَّﻑ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﻬﺬﺍ، ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺁﺧﺮﻩ: ﻭﺍﻟﺨﻠﻮﺹ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺃﻫﻠﻪ. ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﺦ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗُﺮﺋﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ: وﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺃﻫﻠﻪ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﺗﺸﻤﻞ ﺍﻟﺨﻠﻮﺹ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ.
كلمة ﺍﻟﻮﻻﺀ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﺀ ﻫﻲ بمعنى ﺍﻟﻤﻮﺍﻻﺓ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺩﺍﺓ، ﻭﻫﻲ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﺒﻐﺾ، ﺛﻼﺛﺔ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻭﺍﺣﺪ. ﻓﺄﺻﻠﻪ ﺍﻟﻘﻠﺐ - ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ -.
ﺗﻨﻘﺴﻢ ﺍﻟﻤﻮﺍﻻﺓ بمعناها العام ﺇﻟﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ:
ﺍﻷﻭﻝ: ﺍﻟﺘﻮﻟﻲ.
ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺍﻟﻤﻮﺍﻻﺓ.
=
رياض الحشاني
04-22-2011, 04:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الكلام على الأصل الأول من الأصول الثلاثة:
الأصل الأول معرفة العبد ربه:
الرب في اللغة بمعنى : المربي، ومن هذه الكلمة تشعبت معان أخرى لكلمة الرب من المالك والمدبر والمتصرف والمتعهد.
معنى رباني، أي : خلقني وأوجدني ثم رباني بنعمه الظاهرة والباطنة
إذا كان هو الذي رباني لا غيره وربى جميع العالمين لا غيره فيترتب على هذا أن يكون هو المستحق للعبادة
بِمَ استدللت على معرفتك ربك ؟ بآياته ومخلوقاته
آيات الله نوعان :
آيات شرعية: ويراد بها الوحي الذي جاءت به الرسل
آيات كونية : وهي المخلوقات، مثل : السماوات والأرض والإنسان والحيوان والنبات وغير ذلك.
قول المصنف: (فقل : بآياته ومخلوقاته)
فإذا فسرنا الآيات: بالآيات الشرعية والكونية فيكون كلامه من باب عطف الخاص على العام على سبيل الاهتمام بالخاص
أما إذا فسرنا الآيات بالآيات الشرعية فقط فإننا نفسر المخلوقات بالآيات الكونية ويصير من باب عطف المغاير
(المعبود): المستحق لأن يُعبد دون سواه، وليس المراد أن من معاني الرب : المعبود، وإلا لزم منه أن كل ما عبد من دون الله فهو رب، وهذا ليس بصحيح.
أنواع العبادة غير محصورة بل هي كثيرة جدًّا؛ لأن كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة فهو عبادة
من صرف شيئاً من أنواع العبادة للغير الله فهو:
مشرك الشرك الأكبر لأنه أشرك مع الله غيره.
كافر لأنه جحد حقًّا لله تعالى فصرفه لغيره.
فمن صرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله منكرًا أن الله سبحانه وتعالى مستحقٌّ لهذه الأنواع، فيقال: إنه مشرك كافر.
من دعا مع الله غيره لا برهان له به، لأنه يستحيل وجود برهان على عبادة إله آخر مع الله تعالى، فلا يقال: من عبد مع الله غيره وله برهان فلا مانع، لأن الوصف مطابق للواقع.
والبرهان هو الدليل الذي لا يترك التباسًا عند السامع وهو أقوى الأدلة لأن الدليل قد يكون ظنيًّا لا قطعيًّا، أما البرهان فهو أمر قطعي.
*الدعاء: أهم أنواع العبادة، والدعاء في القرآن الكريم يتناول معنيين:
-دعاء العبادة وهو دعاء الله امتثالاً لأمره
-دعاء المسألة وهو عبادة إذا كان من العبد لربه بجلب المنفعة ودفع المضرة
فائدة: حديث "الدعاء مخ العبادة" ضعيف لكن معناه صحيح ويشهد له حديث النعمان بن بشير " الدعاء هو العبادة"
*الخوف: هو انفعال يحصل بتوقع ما فيه ضرر أو هلاك، والخوف أنواع:
-الأول: الخوف الطبيعي، كالخوف من عدو أو سبع أو حية فهذا ليس بعبادة ولا ينافي الإيمان
-الثاني: خوف "السر"، وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو ولي من الأولياء بعيدًا عنه أن يصيبه بمكروه
-الثالث: أن يترك الإنسان ما يجب خوفًا من الناس، كأن يترك الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر خوفًا من الناس فهذا خوف محرم ومذموم.
-الرابع: خوف تعبد وتعلق وهو أن يخاف أحدًا يتعبد بالخوف له فيدعوه الخوف لطاعته، وهذا خاص بالله تعالى وتعلقه بغير الله تعالى
*الرجاء: هو الطمع أو انتظار الشيء المحبوب، والرجاء يتضمن التذلل والخضوع، فلا يكون إلا الله سبحانه وتعالى، وهو نوعان:
-رجاء محمود: وهو رجاءُ رجل عمل بطاعة الله على نور من الله فهو راجٍ لثوابه، ورجل أذنب ذنوباً ثم تاب منها، فهو راج لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه .
-رجاء مذموم: وهو رجاءُ رجل متمادٍ في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عمل فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب
محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة : المحبة، والخوف، والرجاء. وأقواها المحبة
فإن قيل : فالعبد في بعض الأحيان قد لا يكون عنده محبة تبعثه على طلب محبوبه. فأي شيء يحرك القلوب؟ قلنا : يحركها شيئان: أحدهما : كثرة الذكر للمحبوب. والثاني : مطالعة آلائه ونعمائه
*التوكل: الاعتماد. تقول: توكلت على الله توكلاً، أي: اعتمدت عليه
وحقيقة التوكـل: أن يعتمد العبد على الله سبحانه وتعالى اعتمادًا صادقًا في مصالح دينه ودنياه مع فعل الأسباب المأذون فيها. فالتوكل: اعتقاد، واعتماد، وعمل.
التوكل على الله في تحصيل حظ العبد من الرزق والعافية وغيرهما. والتوكل عليه في تحصيل مرضاته.
وأما التوكل على غير الله تعالى فأنواع:
-النوع الأول: التوكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من جلب المنافع ودفع المضار، وهذا شرك أكبر
-النوع الثاني: أن يتوكل على حي حاضر من ملك أو وزير أو مسؤول فيما أقدره الله عليه من رزق أو دفع أذى، وهذا شرك أصغر، أما إذا اعتقد أن هذا الإنسان سبب، وأن الله تعالى هو الذي أقدره على هذا الشيء وأجراه على يديه فهذا لا بأس به
النوع الثالث: الاعتماد على الغير في فعل ما يقدر عليه نيابة عنه فهذا جائز
*الرهبة: معناها الخوف المثمر للهرب من المخوف. فهي خوف مقرون بعمل
*الرغبة: معناها السؤال والتضرع والابتهال مع محبة الوصول إلى الشيء المحبوب
*الخشوع: وهو التذلل والتطامن، وهو بمعنى الخضوع إلا أن الخضوع يغلب أن يكون في البدن، والخشوع في القلب أو البصر أو الصوت
*الخشية: هي الخوف، ولكن الخشية أخص؛ لأنها مبنية على علم بعظمة من يخشاه، فالخشية خوف مقرون بمعرفة الله
*الإنابة: بمعنى التوبة، ولكن قال العلماء: إنها أعلى من التوبة؛ لأن التوبة إقلاع وندم وعزم على ألا يعود، أما الإنابة ففيها المعاني الثلاثة، وتزيد معنى آخر وهـو الإقبال على الله تعالى بالعبادات
*الاستعانة: طلب العون؛ لأن الألف والسين والتاء في اللغة للطلب، فإذا قيل : استعان فمعناه طلب الإعانة، وأنواعها :
النوع الأول: الاستعانة بالله، تتضمن ثلاثة أشياء: الخضوع والتذلل لله تعالى. الثقة بالله جل وعلا. الاعتماد على الله سبحانه وتعالى.
النوع الثاني: الاستعانة بالمخلوق على أمر قادر عليه.
النوع الثالث: الاستعانة بالأموات أو بالأحياء على أمر غائب لا يقدرون عليه فهذا شرك
النوع الرابع: الاستعانة بأعمال وأحوال محبوبة شرعًا
*الاستعاذة: هي الاعتصام والالتجاء إلى من تعتقد أنه يعيذك ويلجئك. والاستعاذة بالله تعالى هي التي تتضمن كمال الافتقار إليه سبحانه، والاعتصام به، واعتقاد كفايته وتمام حمايته من كل شر
*الاستغاثة: أن تطلب الغوث ممن يستطيع أن ينقذك من ضيق أو شدة.
الفرق بين الاستغاثة والاستعاذة: أن الاستعاذة تطلب منه أن يعصمك وأن يمنعك وأن يحصنك، والاستغاثة تطلب منه أن يزيل ما فيك من شدة، وهذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى القادر على كل شيء.
*الذبح: ذبح القربان والضحايا والهدايا والذبح يقع على وجوه :
النوع الأول: يقع عبادة لله يقصد بها الذابح تعظيم المذبوح له والتقريب إليه، وهذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى
النوع الثاني: الذبح إكراماً للضيف أو لوليمة عُرس، فهذا مأمور به في الشرع إما وجوبًا أو استحبابًا
النوع الثالث: الذبح للتمتع بالأكل من المذبوح أو الاتجار به فهذا على الأصل في المنافع وهو الإباحة
*النذر: أن يلزم الإنسان نفسه شيئًا غير لازم بأصل الشرع، فيلزم نفسه بصدقة أو صيام أو غير ذلك: إما بتعليقه على شيء أو يكون ابتداء
رياض الحشاني
04-25-2011, 07:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأصلُ الثَّاني: معرفةُ دين الإسلامِ بالأدلةِ:
الدين في اللغة: يطلق على معانٍ عدة منها: الطاعة والانقياد أي خضع وذلَّ وأطاع. ومنها ما يتدين به الإنسان أي: ما يتخذه دينًا وتعبد به.
الاسلام يطلق على:
-الإسلام الكوني، وهو الاستسلام لحكم الله الكوني، وهذا ليس خاصًّا بالطائعين
-الإسلام الشرعي، ومعناه: الاستسلام والانقياد لأحكام الشريعة، وهذا لا يكون إلا للطائعين، فالطائع مسلم إسلامًا شرعيًّا؛ لأنه انقاد لأحكام الشرع.
دين الإسلام، الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم وجعله خاتمة الأديان، وأكمله لعباده، وأتم به عليهم النعمة يقوم على ثلاثة أسس:
الأساس الأول : الاستسلام لله بالتوحيد: يستسلم ويخضع لله - عز وجل - وأن يفرده بربوبيته وألوهيته
الأساس الثاني : الانقياد لله تعالى بالطاعة: في المأمور بالفعل، والطاعة في المحظور بالترك.
الأساس الثالث : البراءة من الشرك ومن أهل الشرك
الدين ثلاث مراتب: الإسلام، والإيمان، والإحسان، والمرتبة والرتبة: هي المنـزلة، والمكانة
مرتبة الاسلام:
أركان الاسلام خمسة يزول الإسلام بفقدها جميعًا بغير إشكال، وكذلك يزول بفقد الشهادتين
أما إقام الصلاة فقد وردت أحاديث تدل على أن من تركها فقد خرج من الإسلام، وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف، وذهبت طائفة منهم إلى أن من ترك شيئًا من أركان الإسلام الخمسة عمدًا أنه كافر بذلك.
الركن الأول: الشهادة، ومعناها: الاعتقاد الجازم، والذي ينبئ عن هذا الاعتقاد هو اللسان، فالشهادة: هي الاعتقاد الجازم الذي يعبر عنه اللسان
جُعلت الشهادتان ركنًا واحداً لسببين:
الأول: أن هاتين الشهادتين أساس صحة الأعمال وقبولها لأنها تضمنت الإخلاص في شهادة: لا إله إلا الله، وتضمنت المتابعة في شهادة أن محمدًا رسول الله.
الثاني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله، فالشهادة له بالرسالة والعبودية من تمام شهادة أن لا إله إلا الله
شهادة أن لا إله إلا الله: معناها: لا معبود بحق إلا إله واحد، وهو الله وحده لا شريك له
ففيها إثبات الألوهية الحقة لله تعالى، وترك عبادة ما سواه، وأن ما سوى الله ليس بإله وأن إلهية ما سواه من أبطل الباطل
ركناها: النفي (لا إله)، والإثبات (إلا الله)، والنفي المحض ليس بتوحيد، وكذلك الإثبات المحض، فلابد من الجمع بينهما
والإله بمعنى: مألوه، من ألِهَ يألَهُ إلهة، أي: عبد يعبد عبادة، والتأله في لغة العرب معناه : التعبد.
إعراب كلمة التوحيد: (لا) نافية للجنس و(إله) اسم (لا) والخبر محذوف، والنحويون يقدرون الخبر كلمة (موجود)، وهذا التقدير ليس بصحيح إذ لا يصح أن يقال : لا إله موجود إلا الله؛ لأن فيه آلهة موجودة كثيرة غير الله سبحانه وتعالى. مثل الأشجار والأحجار والأشخاص، والصواب أن يكون التقدير: لا إله حق أو لا إله معبود بحق (إلا الله) سبحانه وتعالى، (وإلا) حصر، ولفظ الجلالة بدل من الضمير المستتر في الخبر
يحتج على من أنكر ألوهيته بما أقر به من ربوبيته، فكما أن الله تعلى هو المتفرد في ملكه، فهو المتفرد بالعبادة
شهادة أن محمدًا رسول الله: لا تتم إلا بأربعة أمور:
*طاعته فيما أمر به، أمر وجوب أو أمر استحباب
*تصديقه فيما أخبر به
*اجتناب ما عنه نهى وزجر، والإسلام فرق بين الأوامر والنواهي فالأوامر حسب قدرة المكلف، وأما النواهي فلم تقيد بالقدرة مما يدل على وجوب الانتهاء
*ألا يعبد الله إلا بما شرع. ومن تعبد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة وهو يعتقدها واجبة أو مستحبة فهو ضال مبتدع بدعة سيئة لا بدعة حسنة
الركن الثاني: الصلاة: وهي التعبد لله تعالى بأقوال وأفعال على هيئة مخصوصة، مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم
وإقامة الصلاة هي التعبد لله تعالى بفعلها على وجه الاستقامة والتمام في أوقاتها وهيئاتها. فيأتي بها وافية الأركان والواجبات حريصاً على سننها القولية والفعلية
الركن الثالث: الزكاة: هي جزء واجب في مال مخصوص لطائفة أو جهة مخصوصة
الركن الرابع: الصيام: هو الإمساك عن المفطرات تعبدًا لله تعالى من طلوع الفجر إلى غروب الشمس
الركن الخامس: الحج: هو قصد مكة لأداء مناسك الحج في زمن مخصوص.
من ترك الحج ممن يجب عليه كفر: كفرا أكبر مخرج من الملة إن كان تركه له إنكارًا لوجوبه، وإن كان تركه للحج غير منكر لوجوبه فقد نص العلماء على أن هذا كفر أصغر لا يخرج عن الملة
إطلاق كلمة (كفر) على بعض الأعمال التي لا تخرج من الملة وارد في لسان الشرع
مرتبة الإيمان:
الإيمان: في اللغة: التصديق. وفي الشرع: "اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، وهو بضع وسبعون شعبة"
فالإيمان يجمع التصديق بجميع ما أمر الله سبحانه وتعالى به، إضافة إلى الأعمال التي هي أركان الإسلام
لا منافاة بين أركان الإيمان وشعب الإيمان؛ لأن المقصود أن الإيمان الذي هو العقيدة أصوله ستة، وأما الإيمان الذي يشمل الأعمال وأنواعها وأجناسها فهو بضع وسبعون شبعة
الركن الاول الإيمان بالله: يتضمن أربعة أمور: الإيمان بوجود الله تعالى وقد دل على وجوده تعالى: الفطرة، والعقل، والشرع، والحس، والإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل
وقد ضل في باب الأسماء والصفات طائفتان:
إحداهما: (المعطلة) الذين أنكروا الأسماء والصفات، أو بعضها، زاعمين أن إثباتها يستلزم التشبيه، أي تشبيه الله تعالى بخلقه
الطائفة الثانية: (المشبهة) الذين أثبتوا الأسماء والصفات مع تشبيه الله تعالى بخلقه زاعمين أن هذا مقتضى دلالة النصوص
الركن الثاني، الإيمان بالملائكة. الملائكة: عالم غيبي خلقهم الله تعالى من نور، عابدون لله تعالى، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ولا يعلم عددهم إلا الله سبحانه وتعالى
والإيمان بالملائكة لا يتم إلا إذا تحقق فيه أربعة أمور :
الأول : الإيمان بوجودهم وأنهم مخلوقون عابدون لله قائمون بما أُمروا به.
الثاني : الإيمان بمن علمنا اسمه باسمه ومن لم يُعلم اسمه فالإيمان به إجمالاً
الثالث : نؤمن بما علمنا من صفاتهم وهيئاتهم
الرابع : الإيمان بما علمنا من أعمالهم ووظائفهم التي دلت عليها النصوص
الركن الثالث الإيمان بالكتب، والمراد بالكتب هي: الكتب السماوية التي أنزلها الله تعالى على رسله هداية للبشرية ورحمة بهم ليصلوا إلى سعادة الدارين .
والإيمان بالكتب لا يتم إلا بأربعة أمور:
أولاً : الإيمان بأنها منـزلة من عند الله حقًّا .
الثاني: الإيمان بما علمنا اسمه منها كالقرآن والتوراة والإنجيل والزبور، وأما ما لا نعرفه منها فنؤمن به إجمالاً .
الثالث: التصديق بما صح من أخبارها.
الرابع: العمل بأحكام ما لم ينسخ والرضا والتسليم به سواء فهمنا حكمته أم لم نفهمها والكتب السابقة كلها نسخت بالقرآن العظيم الذي تكفَّل الله بحفظه
الركن الرابع الإيمان بالرسل: والرسل جمع رسول، وهو: من بعثه الله إلى قوم وأنزل عليه كتابًا، أو لم ينـزل عليه كتابًا لكن أوحى إليه بحكم لم يكن في شريعة من قبله. وأما النبي فهو: من أمره الله أن يدعو إلى شريعة سابقة دون أن ينـزل عليه كتابًا، أو يوحى إليه بحكم جديد ناسخ أو غير ناسخ، وعلى ذلك فكل رسول نبي وليس العكس
والإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور :
الأول: الإيمان بأن رسالتهم حق من عند الله تعالى، وأنهم لا يأتون بشيء من عند أنفسهم
الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم، وأن هناك رسلاً نؤمن بهم إجمالاً ولا نعرف أسماءهم؛ لأنه لم يذكر من أسمائهم إلا القليل .
الثالث: تصديق ما صح عنهم من أخبارهم .
الرابع: العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم وهو خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم
الركن الخامس الإيمان باليوم الآخر، والمراد به: يوم القيامة الذي يبعث الله فيه الخلق للحساب والجزاء، وسمي باليوم الآخر لأنه لا يوم بعده حيث يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. والإيمان باليوم الآخر لا يتم إلا بثلاثة أمور :
الأول : الإيمان بالبعث وهو إحياء الموتى حين ينفخ في الصور النفخة الثانية
الثاني : الإيمان بالحساب والجزاء . فيحاسب العبد على عمله، ويجازى عليه
الثالث : الإيمان بالجنة والنار
ويلتحق بالإيمان باليوم الآخر: الإيمان بكل ما يكون بعد الموت مثل فتنة القبر: وهي سؤال الميت بعد دفنه عن ربه، ودينه، ونبيه، ومثل عذاب القبر ونعيمه
الركن السادس الإيمان بالقدر: تقدير الله تعالى لما سيكون حسب ما سبق به علمه واقتضته حكمته سبحانه وتعالى . والإيمان بالقدر لا يتم إلا بأربعة أمور :
الأول : الإيمان بعلم الله تعالى وأنه عالم بما كان وما يكون وكيف يكون.
الثاني : الإيمان بالكتابة وأن الله كتب ما علم أنه كائن إلى يوم القيامة.
والثالث : الإيمان بأنه لا يحصل في هذا الكون إلا ما شاء الله .
والرابع : الإيمان بأن الله جل وعلا خلق الخلق وأعمالهم وأفعالهم.
الإيمان بالقدر على ما وصفنا لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة في أفعاله الاختيارية وقدرة عليها، ولا يمنح العبد حجة على ما ترك من الواجبات أو فعل من المعاصي
ضل في القدر طائفتان:
إحداهما: (الجبرية) الذين قالوا إن العبد مجبر على عمله وليس له فيه إرادة ولا قدرة وليس له فيه إرادة ولا قدرة.
الثانية: (القدرية) الذين قالوا إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته فيه آثر.
مرتبة الاحسان
الإحسان: هو بذل المعروف وكف الأذى
وهو نوعان :
-إحسان في حقوق الخلق
-إحسان في عبادة الخالق وهو المراد هنا
"تعبد الله كأنك تراه" عبادة طلب وشوق. وهذه هي الدرجة الأولى من درجات الإحسان، وهي الدرجة العظمى، وهي درجة المراقبة
"فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، هذه عبادة الهرب والخوف، وهذه درجة عامة؛ لأن الله جل وعلا يرى جميع الخلق
(كأنك تراه) يبعث هذا على أمرين :
الأمر الأول : الإخلاص لله عز وجل بعبادته، الثاني : أن يتقن العبادة ويحسن أداءها
إذا تحقق الإحسان تحقق الإيمان والإسلام. فكلُّ محسنٍ مؤمنٌ مسلمٌ، وليس كلُّ مسلمٍ مؤمنًا محسنًا
الإسلام عند الإطلاق يشمل الدين كله، وكذا إذا ذكر الإيمان مجردًا دخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة
رياض الحشاني
04-25-2011, 07:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الكلام على الاصل الثاني من الأصول الثلاثة
الأصلُ الثَّاني: معرفةُ دين الإسلامِ بالأدلةِ:
الدين في اللغة: يطلق على معانٍ عدة منها: الطاعة والانقياد أي خضع وذلَّ وأطاع. ومنها ما يتدين به الإنسان أي: ما يتخذه دينًا وتعبد به.
الاسلام يطلق على:
-الإسلام الكوني، وهو الاستسلام لحكم الله الكوني، وهذا ليس خاصًّا بالطائعين
-الإسلام الشرعي، ومعناه: الاستسلام والانقياد لأحكام الشريعة، وهذا لا يكون إلا للطائعين، فالطائع مسلم إسلامًا شرعيًّا؛ لأنه انقاد لأحكام الشرع.
دين الإسلام، الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم وجعله خاتمة الأديان، وأكمله لعباده، وأتم به عليهم النعمة يقوم على ثلاثة أسس:
الأساس الأول : الاستسلام لله بالتوحيد: يستسلم ويخضع لله - عز وجل - وأن يفرده بربوبيته وألوهيته
الأساس الثاني : الانقياد لله تعالى بالطاعة: في المأمور بالفعل، والطاعة في المحظور بالترك.
الأساس الثالث : البراءة من الشرك ومن أهل الشرك
الدين ثلاث مراتب: الإسلام، والإيمان، والإحسان، والمرتبة والرتبة: هي المنـزلة، والمكانة
مرتبة الاسلام:
أركان الاسلام خمسة يزول الإسلام بفقدها جميعًا بغير إشكال، وكذلك يزول بفقد الشهادتين
أما إقام الصلاة فقد وردت أحاديث تدل على أن من تركها فقد خرج من الإسلام، وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف، وذهبت طائفة منهم إلى أن من ترك شيئًا من أركان الإسلام الخمسة عمدًا أنه كافر بذلك.
الركن الأول: الشهادة، ومعناها: الاعتقاد الجازم، والذي ينبئ عن هذا الاعتقاد هو اللسان، فالشهادة: هي الاعتقاد الجازم الذي يعبر عنه اللسان
جُعلت الشهادتان ركنًا واحداً لسببين:
الأول: أن هاتين الشهادتين أساس صحة الأعمال وقبولها لأنها تضمنت الإخلاص في شهادة: لا إله إلا الله، وتضمنت المتابعة في شهادة أن محمدًا رسول الله.
الثاني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله، فالشهادة له بالرسالة والعبودية من تمام شهادة أن لا إله إلا الله
شهادة أن لا إله إلا الله: معناها: لا معبود بحق إلا إله واحد، وهو الله وحده لا شريك له
ففيها إثبات الألوهية الحقة لله تعالى، وترك عبادة ما سواه، وأن ما سوى الله ليس بإله وأن إلهية ما سواه من أبطل الباطل
ركناها: النفي (لا إله)، والإثبات (إلا الله)، والنفي المحض ليس بتوحيد، وكذلك الإثبات المحض، فلابد من الجمع بينهما
والإله بمعنى: مألوه، من ألِهَ يألَهُ إلهة، أي: عبد يعبد عبادة، والتأله في لغة العرب معناه : التعبد.
إعراب كلمة التوحيد: (لا) نافية للجنس و(إله) اسم (لا) والخبر محذوف، والنحويون يقدرون الخبر كلمة (موجود)، وهذا التقدير ليس بصحيح إذ لا يصح أن يقال : لا إله موجود إلا الله؛ لأن فيه آلهة موجودة كثيرة غير الله سبحانه وتعالى. مثل الأشجار والأحجار والأشخاص، والصواب أن يكون التقدير: لا إله حق أو لا إله معبود بحق (إلا الله) سبحانه وتعالى، (وإلا) حصر، ولفظ الجلالة بدل من الضمير المستتر في الخبر
يحتج على من أنكر ألوهيته بما أقر به من ربوبيته، فكما أن الله تعلى هو المتفرد في ملكه، فهو المتفرد بالعبادة
شهادة أن محمدًا رسول الله: لا تتم إلا بأربعة أمور:
*طاعته فيما أمر به، أمر وجوب أو أمر استحباب
*تصديقه فيما أخبر به
*اجتناب ما عنه نهى وزجر، والإسلام فرق بين الأوامر والنواهي فالأوامر حسب قدرة المكلف، وأما النواهي فلم تقيد بالقدرة مما يدل على وجوب الانتهاء
*ألا يعبد الله إلا بما شرع. ومن تعبد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة وهو يعتقدها واجبة أو مستحبة فهو ضال مبتدع بدعة سيئة لا بدعة حسنة
الركن الثاني: الصلاة: وهي التعبد لله تعالى بأقوال وأفعال على هيئة مخصوصة، مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم
وإقامة الصلاة هي التعبد لله تعالى بفعلها على وجه الاستقامة والتمام في أوقاتها وهيئاتها. فيأتي بها وافية الأركان والواجبات حريصاً على سننها القولية والفعلية
الركن الثالث: الزكاة: هي جزء واجب في مال مخصوص لطائفة أو جهة مخصوصة
الركن الرابع: الصيام: هو الإمساك عن المفطرات تعبدًا لله تعالى من طلوع الفجر إلى غروب الشمس
الركن الخامس: الحج: هو قصد مكة لأداء مناسك الحج في زمن مخصوص.
من ترك الحج ممن يجب عليه كفر: كفرا أكبر مخرج من الملة إن كان تركه له إنكارًا لوجوبه، وإن كان تركه للحج غير منكر لوجوبه فقد نص العلماء على أن هذا كفر أصغر لا يخرج عن الملة
إطلاق كلمة (كفر) على بعض الأعمال التي لا تخرج من الملة وارد في لسان الشرع
مرتبة الإيمان:
الإيمان: في اللغة: التصديق. وفي الشرع: "اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، وهو بضع وسبعون شعبة"
فالإيمان يجمع التصديق بجميع ما أمر الله سبحانه وتعالى به، إضافة إلى الأعمال التي هي أركان الإسلام
لا منافاة بين أركان الإيمان وشعب الإيمان؛ لأن المقصود أن الإيمان الذي هو العقيدة أصوله ستة، وأما الإيمان الذي يشمل الأعمال وأنواعها وأجناسها فهو بضع وسبعون شبعة
الركن الاول الإيمان بالله: يتضمن أربعة أمور: الإيمان بوجود الله تعالى وقد دل على وجوده تعالى: الفطرة، والعقل، والشرع، والحس، والإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل
وقد ضل في باب الأسماء والصفات طائفتان:
إحداهما: (المعطلة) الذين أنكروا الأسماء والصفات، أو بعضها، زاعمين أن إثباتها يستلزم التشبيه، أي تشبيه الله تعالى بخلقه
الطائفة الثانية: (المشبهة) الذين أثبتوا الأسماء والصفات مع تشبيه الله تعالى بخلقه زاعمين أن هذا مقتضى دلالة النصوص
الركن الثاني، الإيمان بالملائكة. الملائكة: عالم غيبي خلقهم الله تعالى من نور، عابدون لله تعالى، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ولا يعلم عددهم إلا الله سبحانه وتعالى
والإيمان بالملائكة لا يتم إلا إذا تحقق فيه أربعة أمور :
الأول : الإيمان بوجودهم وأنهم مخلوقون عابدون لله قائمون بما أُمروا به.
الثاني : الإيمان بمن علمنا اسمه باسمه ومن لم يُعلم اسمه فالإيمان به إجمالاً
الثالث : نؤمن بما علمنا من صفاتهم وهيئاتهم
الرابع : الإيمان بما علمنا من أعمالهم ووظائفهم التي دلت عليها النصوص
الركن الثالث الإيمان بالكتب، والمراد بالكتب هي: الكتب السماوية التي أنزلها الله تعالى على رسله هداية للبشرية ورحمة بهم ليصلوا إلى سعادة الدارين .
والإيمان بالكتب لا يتم إلا بأربعة أمور:
أولاً : الإيمان بأنها منـزلة من عند الله حقًّا .
الثاني: الإيمان بما علمنا اسمه منها كالقرآن والتوراة والإنجيل والزبور، وأما ما لا نعرفه منها فنؤمن به إجمالاً .
الثالث: التصديق بما صح من أخبارها.
الرابع: العمل بأحكام ما لم ينسخ والرضا والتسليم به سواء فهمنا حكمته أم لم نفهمها والكتب السابقة كلها نسخت بالقرآن العظيم الذي تكفَّل الله بحفظه
الركن الرابع الإيمان بالرسل: والرسل جمع رسول، وهو: من بعثه الله إلى قوم وأنزل عليه كتابًا، أو لم ينـزل عليه كتابًا لكن أوحى إليه بحكم لم يكن في شريعة من قبله. وأما النبي فهو: من أمره الله أن يدعو إلى شريعة سابقة دون أن ينـزل عليه كتابًا، أو يوحى إليه بحكم جديد ناسخ أو غير ناسخ، وعلى ذلك فكل رسول نبي وليس العكس
والإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور :
الأول: الإيمان بأن رسالتهم حق من عند الله تعالى، وأنهم لا يأتون بشيء من عند أنفسهم
الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم، وأن هناك رسلاً نؤمن بهم إجمالاً ولا نعرف أسماءهم؛ لأنه لم يذكر من أسمائهم إلا القليل .
الثالث: تصديق ما صح عنهم من أخبارهم .
الرابع: العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم وهو خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم
الركن الخامس الإيمان باليوم الآخر، والمراد به: يوم القيامة الذي يبعث الله فيه الخلق للحساب والجزاء، وسمي باليوم الآخر لأنه لا يوم بعده حيث يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. والإيمان باليوم الآخر لا يتم إلا بثلاثة أمور :
الأول : الإيمان بالبعث وهو إحياء الموتى حين ينفخ في الصور النفخة الثانية
الثاني : الإيمان بالحساب والجزاء . فيحاسب العبد على عمله، ويجازى عليه
الثالث : الإيمان بالجنة والنار
ويلتحق بالإيمان باليوم الآخر: الإيمان بكل ما يكون بعد الموت مثل فتنة القبر: وهي سؤال الميت بعد دفنه عن ربه، ودينه، ونبيه، ومثل عذاب القبر ونعيمه
الركن السادس الإيمان بالقدر: تقدير الله تعالى لما سيكون حسب ما سبق به علمه واقتضته حكمته سبحانه وتعالى . والإيمان بالقدر لا يتم إلا بأربعة أمور :
الأول : الإيمان بعلم الله تعالى وأنه عالم بما كان وما يكون وكيف يكون.
الثاني : الإيمان بالكتابة وأن الله كتب ما علم أنه كائن إلى يوم القيامة.
والثالث : الإيمان بأنه لا يحصل في هذا الكون إلا ما شاء الله .
والرابع : الإيمان بأن الله جل وعلا خلق الخلق وأعمالهم وأفعالهم.
الإيمان بالقدر على ما وصفنا لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة في أفعاله الاختيارية وقدرة عليها، ولا يمنح العبد حجة على ما ترك من الواجبات أو فعل من المعاصي
ضل في القدر طائفتان:
إحداهما: (الجبرية) الذين قالوا إن العبد مجبر على عمله وليس له فيه إرادة ولا قدرة وليس له فيه إرادة ولا قدرة.
الثانية: (القدرية) الذين قالوا إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته فيه آثر.
مرتبة الاحسان
الإحسان: هو بذل المعروف وكف الأذى
وهو نوعان :
-إحسان في حقوق الخلق
-إحسان في عبادة الخالق وهو المراد هنا
"تعبد الله كأنك تراه" عبادة طلب وشوق. وهذه هي الدرجة الأولى من درجات الإحسان، وهي الدرجة العظمى، وهي درجة المراقبة
"فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، هذه عبادة الهرب والخوف، وهذه درجة عامة؛ لأن الله جل وعلا يرى جميع الخلق
(كأنك تراه) يبعث هذا على أمرين :
الأمر الأول : الإخلاص لله عز وجل بعبادته، الثاني : أن يتقن العبادة ويحسن أداءها
إذا تحقق الإحسان تحقق الإيمان والإسلام. فكلُّ محسنٍ مؤمنٌ مسلمٌ، وليس كلُّ مسلمٍ مؤمنًا محسنًا
الإسلام عند الإطلاق يشمل الدين كله، وكذا إذا ذكر الإيمان مجردًا دخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة
رياض الحشاني
04-26-2011, 10:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الكلام على الأصل الثالث: معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم
*معرفة النبي صلى الله عليه وسلم تتضمن خمسة أمور:
الأول: معرفته نسباً، فهو أشرف الناس نسباً فهو هاشمي قرشي عربي فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم.
وله عدة أسماء أشهرها : (محمد) ومنها أحمد، والماحي الذي يمحى به الكفر، والحاشر الذي يحشر الناس على عقبه، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي
وهاشم هو بن عبد مناف، وقريش: هو النضر بن كنانة
والعرب قسمان :
عرب عاربة: وهم أصل العرب الباقية جميعًا ويسمون (القحطانيين)
عرب مستعربة: ويسمون (العدنانيين)، وهم المراد بها هنا
الثاني: معرفة سنه ومكان ولادته ومهجره، فقد ولد بمكة يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من عام الفيل وبقي فيها ثلاثا وخمسين سنة، ثم هاجر إلى المدينة وبقي فيها عشر سنين، ثم توفي فيها في ربيع الأول سنة إحدى عشر بعد الهجرة يوم الاثنين الثاني عشر أو الثالث عشر وله من العمر ثلاث وستون سنة
الثالث: معرفة حياته النبوية، بعث على رأس الأربعين، ومدة النبوة والرسالة ثلاث وعشرون سنة
الرابع: بماذا كان نبياً ورسولاً ؟ فقد كان نبياً حين نزل عليه قول الله تعالى: ( أقرأ بإسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * أقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم ) ، ثم كان رسولاً حين نزل عليه قوله تعالى: ( يأيها المدثر)
الخامس: معرفة ما بعث به، وهذا أعظمها وأعلاها. فالنبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله تعالى ينذر عن الشرك، ويدعو إلى توحيد الله تعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. والإنذار بمعنى : التحذير .
فالتوحيد هو أساس الملة الذي تبنى عليه، وبدونه لا يقوم عمل من الأعمال؛ ولهذا لم تفرض الصلاة التي هي عماد الدين وبقية الشرائع إلا بعد إرساء دعائم التوحيد وبنيان العقيدة وهذا يدل على أن التوحيد من أوجب الواجبات، وأنه يبدأ به قبل غيره.
*الإسراء والمعراج:
خلاصة ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة أن الله أمر جبريل أن يسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس على البراق، ثم يعرج به إلى السموات العلى سماءً سماءً حتى بلغ مكانًا سمع فيه صرير الأقلام وفرض الله عليه الصلوات الخمس واطلع على الجنة والنار، واتصل بالأنبياء الكرام، وصلى بهم إمامًا، ثم رجع إلى مكة فحدث الناس بما رأى فكذبه الكافرون وصدق به المؤمنون وتردد فيه آخرون.
كانت حادثة الإسراء والمعراج قبل الهجرة بثلاث سنين وفيها فرض الله تعالى على عبده محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أمته الصلوات الخمس
*الهجرة:
كانت بعد ثلاث عشرة سنة من البعثة. والهجرة في اللغة معناها: الترك والخروج من بلد أو أرض إلى أخرى. وشرعًا: كما عرفها المصنف رحمه الله بأنها الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام
بلد الشرك: هو الذي تقام فيه شعائر الكفر، ولا تقام فيه شعائر الإسلام على وجه عام كالأذان والصلاة جماعة، والأعياد، والجمعة.
بلد الإسلام: هو البلد الذي تظهر فيه الشعائر والأحكام على وجه عام. وأهم الشعائر: هي الصلاة، فإذا كانت مظهرًا من مظاهر البلد فهو بلد إسلامي
-تارك الهجرة ليس بكافر ويعتبر عاصيًا ظالمًا لنفسه
-الهجرة من بلد الكفر ثلاثة أضرب والناس ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: تجب عليه الهجرة، وهو القادر عليها مع عدم إمكان إظهار دينه
الصنف الثاني: لا هجرة عليه وهو العاجز عن الهجرة إما لمرض أو إكراه على الإقامة أو ضعف من النساء والولدان وشبههم، وعليهم أن يعتزلوا الكفار ما استطاعوا ويظهروا دينهم ويصبروا على أذاهم.
الصنف الثالث: تستحب له الهجرة ولا تجب عليه، وهذا في حق من يقدر على الهجرة لكنه متمكن من إظهار دينه
-إذا كان الإنسان مأمورًا بالهجرة من بلاد الكفر دل هذا على أن الأصل تحريم السفر إلى بلاد الكفر استنادًا إلى هذه النصوص لكن لو وجدت حاجة تدعو إلى السفر إلى بلاد الكفر أو الإقامة فيها كطلب علم لا يوجد في بلده أو لعلاج أو للدعوة فإن هذا يجوز بشروط:
فالسفر إلى بلاد الكفر لا يجوز إلا بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات.
الشرط الثاني: أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات.
الشرط الثالث: أن يتمكن من إظهار دينه والقيام بعبادة ربه
والإقامة في بلاد الكفر لا بد فيها من شرطين أساسين:
الشرط الأول: أمن المقيم على دينه، وأن يكون مضمراً لعداوة الكافرين وبغضهم مبتعداً عن موالاتهم ومحبتهم
الشرط الثاني: أن يتمكن من إظهار دينه
*مرحلة الاستقرار في المدينة:
-التوحيد أساس الأعمال؛ ولهذا استمرت الدعوة في مكة في موضوع بناء العقيدة، ولم تأتِ الشرائع والتكاليف إلا بعد الهجرة إلى المدينة إلا الصـلاة فإنها لعظمها شرعت في مكة
لا منافاة بين الآيات المكية والمدنية في موضوع الزكاة، فإنها فرضت في مكة وبينت أنصبتها في المدينة
الصوم فرض في السنة الثانية من الهجرة
الحج فرض على أرجح الأقوال في السنة التاسعة من الهجرة
الجهاد فرض بعد الهجرة وقبلها لم يأذن الله للمسلمين بالجهاد في مكة ولا فرضه عليهم
الأذان شرع في المدينة في السنة الأولى من الهجرة على القول الراجح
المعروف: اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى خلقه. والمنكر: ضد ذلك
-أخذ على تبليغ الشريعة وبيانها في المدينة وغيرها عشر سنين
-إكمال الدين حصل بتمام النصر وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة العلمية والعملية
رياض الحشاني
04-26-2011, 10:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الكلام على بقية المسائل
*من جملة الإيمان باليوم الآخر وما فيه:
-الإيمان بالبعث، والبعث معناه: إحياء الموتى حين ينفخ في الصورة النفخة الثانية. فيقوم الناس لرب العالمين حفاةً لا نعال عليهم.
-الإيمان بالحساب والجزاء. والحساب: إيقاف الله تعالى العباد على أعمالهم التي عملوها وما كانوا عليه في الدنيا، وهو عام للمسلم والكافر
-الرد على من أنكر البعث:
الدليل الأول: إخبار العليم الخبير بوقوع يوم القيامة، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وجاء هذا الإخبار في القرآن الكريم بأساليب متنوعة ليكون أوقع في النفوس وأقرب إلى القبول .
الدليل الثاني: أن القادر على الخلق الأول قادر على الخلق الثاني.
الدليل الثالث: أن القادر على خلق الأعظم قادر على خلق ما دونه.
الدليل الرابع: قدرة الله جل وعلا على تحويل الخلق من حال إلى حال فهو يميت ويحيى ويخلق ويفني وهذه الأرض تكون هامدة لا نبات فيها فينـزل الله المطر فإذا هي خضراء تهتز
*من الحكم العظيمة لإرسال الرسل إلى البشر:
أن الله أرسلهم (مبشرين ومنذرين) والتبشير معناه: ذكر الجزاء والثواب لمن أطاع. والإنذار: تخويف العاصي والكافر من سخط الله تعالى وعقابه
لم يبق للخلق على الله حجة بعد الرسل؛ لأنهم بينوا للناس أمر دينهم، ومراضي ربهم ومساخطه، وطرق الجنة وطرق النار، فلم يبق لمعتذر عذر
*الرسالة عمت كل أمة ودين الأنبياء واحد:
التوحيد ويجمع أمرين: الأول : عبادة الله وحده. الثاني: النهي عن عبادة الطاغوت.
فمن كفر بالطاغوت وآمن بالله تعالى فقد استمسك بالعورة الوثقى لا انفصام لها
وصفة الكفر بالطاغوت: أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها وتبغضها، وتكفّر أهلها وتعاديهم.
ومعنى الإيمان بالله: أن تعتقد أن الله هو الإله المعبود وحده دون من وسواه وتخلص لـه جميع أنواع العبادة وتنفيها عن كل معبود سواه وتحب أهل الإخلاص وتواليهم وتبغض أهل الشرك وتعاديهم
-الطاغوت في الأصل مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد، وكلمة طاغوت من أبنية المبالغة مثل الجبروت والملكوت. والطاغوت عرفه ابن القيم رحمه الله :
(كل ما تجاوز به العبد حده)، أي : تعدى به العبد قدره الذي ينبغي له في الشرع فهو طاغوت
(من معبود) فمن صُرف له شيء من أنواع العبادة وهو مقر بذلك وراض به فإنه طاغوت؛ لأنه تجاوز حده وقدره في الشرع؛ لأن حده في الشرع أن يكون عابدًا لله تعالى لا أن يكون معبودًا
(أو متبوع) يدخل فيه الكهان والسحرة ويدخل في هذا علماء السوء الذين يدعون إلى الكفر أو إلى الضلال أو إلى البدع أو يزينون للحكام الخروج عن شريعة الإسلام والاستعاضة عنها بالقوانين الوضعية
(أو مطاع) يدخل فيه الحكام والأمراء والخارجون عن طاعة الله تعالى، الذين يحرمون ما أحلَّ الله، أو يحلون ما حرم الله
ومراده بالمعبود والمتبوع والمطاع غير الصالحين أما الصالحون فليسوا طواغيت وإن عبدوا أو اتبعوا أو أطيعوا
كل من عُبد أو اتبع أو أُطيع وهو راض بذلك فيصدق عليه أنه طاغوت، وهؤلاء كثيرون، ولكن رؤوسهم بالتتبع والاستقراء خمسة وما عدا هذه الخمسة فهو متفرع عنها:
أول الطواغيت: إبليس لأنه الداعي إلى عبادة غير الله تعالى
الثاني: من علم أن الناس يعبدونه ويتوسلون به ويصرفون له شيئًا من أنواع العبادة فرضي بذلك
الثالث: الذي يدعو الناس إلى عبادته وتعظيمه
الرابع : الذين يدعون شيئًا من علم الغيب كالمنجمين والعرافين
الخامس: الحاكم بغير ما أنزل الله
-الإنسان يعتنق الإسلام بإرادته واختياره. وأما ما جاء في آيات القتال والجهاد فهذا لا ينافي الآية بل كل من وقف في وجه الإسلام من شخص أو من قوة فإنه يقاتل.
الرشد: هو الهدى الموصل إلى سعادة الدارين. والغي معناه : الضلال المفضي بالعبد إلى الشقاء والخسران.
-لكل شيء رأسًا وأن رأس الأمر الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الإسلام .
الجهاد هو أعلى شيء في الدين؛ لأن الجهاد فيه بذل للنفس التي هي أغلى وأثمن شيء عند الإنسان .
-جملة (صلى): خبرية لفظًا، إنشائية معنى؛ لأن الشيخ لا يريد مجرد الإخبار بأن الله صلى على محمد وإنما يريد الدعاء فالمعنى: اللهم صلّ ... والصلاة من الله تعالى على نبيه ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، أي : عند الملائكة المقربين
الآل إذا ذكروا وحدهم، فالمراد: جميع أتباعه على دينه كما هنا. أما إذا قرنت بالأتباع فقيل: آله وأتباعه، فالآل: هم المؤمنون من آل بيته صلى الله عليه وسلم
(وصحبه) اسم جمع صاحب، ويجمع على أصحاب، والمراد : أصحابه، وهم كل من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على ذلك، وعطفه من باب عطف الخاص على العام .
قولـه: (وسلم) معطوف على قوله (وصلى الله). وهي خبرية لفظًا إنشائية معنى، أي: اللهم سلمه، أي: من النقائص والرذائل والآفات
وفي الجميع بينهما سر بديع، ففي الصلاة حصول المطلوب وهو الثناء عليه، وفي السلام زوال المرهوب
أبو ذؤالة
05-11-2011, 04:22 PM
2ﺷﺮﺡ ﺻﺎﻟﺢ ﺁﻝ ﺷﻴﺦ ﻟﻠﺜﻼﺛﺔ
ﺍﻷﺻﻮﻝ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ،
ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﺴﺘﺪﻻً ﻟﻤﺎ ﻳﻌﻠﻤﻪ
ﻭﻳﻌﺘﻘﺪﻩ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ
ﺑﺎﻟﺤﻖ، ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ
ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﻋﻤﺮﻩ، ﺛﻢ ﺍﻋﺘﻘﺪ ﻣﺎ
ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ، ﻓﺈﻥ ﺍﺳﺘﻘﺎﻡ
ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﻣﻮﺗﻪ، ﻓﺈﻧﻪ
ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺆﻣﻨﺎً؛ ﻓﺈﻥ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ
ﺍﺳﺘﺤﻀﺎﺭ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ
ﻻ ﻳﺸﺘﺮﻁ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﺭﺡ: ﺍﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﺗﻄﻠﻖ
ﻭﻳﺮﺍﺩ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻓﻲ
ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻊ، ﺗﺎﺭﺓً
ﺑﺎﻻﺳﺘﻠﺰﺍﻡ، ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﻘﺼﺪ،
ﻭﺑﻌﺾ ﻋﻠﻤﺎﺋﻨﺎ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﻟﻔﻆ
ﺍﻷﻟﻮﻫﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ
ﻳُﺪَﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﺎﻝ:
ﺇﻧﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﺗﻔﺮﻗﺖ، ﻭﺇﺫﺍ
ﺗﻔﺮﻗﺖ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ، ﻭﻫﺬﺍ
ﻭﺟﻴﻪ.
ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺗﺮﺍﺩِﻑ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ
ﺣﻖ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ
ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻊ، ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﻠﻪ -
ﺟﻞ ﻭﻋﻼ- ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻮﺻﻒ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ
ﻭﻻ ﻳﻮﺻﻒ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻓﺔ؛ ﻭﺫﻟﻚ
ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻗﺪ ﻻ ﻳﺴﺒﻘﻪ ﺟﻬﻞ،
ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻳﺴﺒﻘﻬﺎ ﺟﻬﻞ،
ﻭﺃﻳﻀﺎً: ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ
ﺟﺎﺀﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﺬﻣﻮﻣﺔ؛
ﻷﻧﻪ ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻹﻧﻜﺎﺭ، ﺃﻣﺎ
ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻓﺄُﺗﻲ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
ﻣﻤﺪﻭﺣﺎً.
=
ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺻﻔﺖ ﺑﺄﻧﻬﺎ
ﺁﻳﺎﺕ؛ ﻣﺘﻐﻴﺮﺓ ﻣﺘﻘﻠﺒﺔ، ﺗﺬﻫﺐ
ﻭﺗﺠﻲﺀ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ
ﻭﺍﻷﺭﺽ، ﻓﻬﻮ ﻳﺼﺒﺢ ﻭﻳﺮﻯ
ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﻭﻳﺼﺒﺢ ﻭﻳﺮﻯ
ﺍﻷﺭﺽ، ﻓﺄﻟْﻔُﻪُ ﻟﻠﺴﻤﺎﺀ
ﻭﻟﻸﺭﺽ ﻳﺤﺠﺐ ﻋﻨﻪ ﻛﻮﻥ
ﻫﺬﻩ ﺁﻳﺎﺕ، ﻟﻜﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ
ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺬﻫﺐ
ﻭﺗﺠﻲﺀ، ﻫﺬﻩ ﺃﻇﻬﺮ ﻓﻲ
ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺁﻳﺔ.
ﺍﻟﻤﺘﻘﺮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻓﻲ
ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ: ﺃﻥ ﺑﺎﺏ
ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺃﻭﺳﻊ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ
ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ، ﻭﺑﺎﺏ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺃﻭﺳﻊ
ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ، ﻭﺑﺎﺏ
ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺃﻭﺳﻊ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ
ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﻭﺑﺎﺏ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻭﺑﺎﺏ
ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ.
=
ﻛﻴﻒ ﻧﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ
ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻳﺤﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﺮﺿﺎﻩ؟
ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺄﻣﻮﺭﺍً ﺑﻪ، ﺃﻭ
ﻣُﺨﺒَﺮﺍً ﻋﻨﻪ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ -ﺟﻞ
ﻭﻋﻼ- ﻳﺤﺒﻪ ﻭﻳﺮﺿﺎﻩ.
ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ،
ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﺠﻨﺎﻥ. ﻭﻗﻮﻝ
ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻣﺜﻞ:
ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻟﺘﻼﻭﺓ ﻭﻛﻠﻤﺔ
ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ. ﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻘﻠﺐ:
ﻓﻬﻮ ﻧﻴﺘﻪ. ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻣﻦ
ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ، ﺃﻱ ﺍﻟﻜﻼﻡ
ﻇﺎﻫﺮ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮﻥ
ﻇﺎﻫﺮﺍً ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻃﻨﺎً. ﻭﻛﺬﺍ
ﺍﻟﻌﻤﻞ: ﻣﻨﻪ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ، ﻭﻣﻨﻪ
ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﺡ.
3ﺷﺮﺡ ﺻﺎﻟﺢ ﺁﻝ ﺷﻴﺦ ﻟﻠﺜﻼﺛﺔ
ﺍﻷﺻﻮﻝ
ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ} :ﻭَﻗَﺎﻝَ ﺭَﺑُّﻜُﻢُ
ﺍﺩْﻋُﻮﻧِﻲ ﺃَﺳْﺘَﺠِﺐْ ﻟَﻜُﻢْ ﺇِﻥَّ
ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﺴْﺘَﻜْﺒِﺮُﻭﻥَ ﻋَﻦْ
ﻋِﺒَﺎﺩَﺗِﻲ{ ﻇﺎﻫﺮٌ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ
ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ
ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻣﺨﺒﺮﺍً ﻋﻦ ﻗﻮﻝ
ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ:
}ﻭَﺃَﻋْﺘَﺰِﻟُﻜُﻢْ ﻭَﻣَﺎ ﺗَﺪْﻋُﻮﻥَ ﻣِﻦْ
ﺩُﻭﻥِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺃَﺩْﻋُﻮ ﺭَﺑِّﻲ ﻋَﺴَﻰ
ﺃَﻻَّ ﺃَﻛُﻮﻥَ ﺑِﺪُﻋَﺎﺀِ ﺭَﺑِّﻲ ﺷَﻘِﻴًّﺎ{،
ﻗﺎﻝ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ} :ﻓَﻠَﻤَّﺎ
ﺍﻋْﺘَﺰَﻟَﻬُﻢْ ﻭَﻣَﺎ ﻳَﻌْﺒُﺪُﻭﻥَ ﻣِﻦْ
ﺩُﻭﻥِ ﺍﻟﻠَّﻪِ.{
ﺗﺎﺭﺓ ﻳُﻘﺴﻢ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺇﻟﻰ
ﻇﺎﻫﺮ ﻭﺧﻔﻲ، ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ
ﺃﻛﺒﺮ ﻭﺃﺻﻐﺮ، ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺒﺮ
ﻭﺃﺻﻐﺮ ﻭﺧﻔﻲ. ﻓﻤﺜﻼً: ﻣﻦ
ﻳﻘﺴﻤﻮﻥ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺇﻟﻰ ﺟﻠﻲ -
ﻇﺎﻫﺮ- ﻭﺧﻔﻲ؛ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺠﻠﻲ:
ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﺻﻐﺮ؛ ﻭﻣﻨﻪ ﻣﺎ
ﻫﻮ ﺃﻛﺒﺮ. ﺍﻟﺠﻠﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﺬﻱ
ﻳُﺤَﺲّ، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺬﺑﺢ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ،
ﺍﻟﻨﺬﺭ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﻫﺬﺍ ﺷﺮﻙ
ﺟﻠﻲٌ ﺃﻛﺒﺮ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﻠﻒ ﺑﻐﻴﺮ
ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻬﻮ ﺷﺮﻙ ﺟﻠﻲ
ﺃﺻﻐﺮ. ﻭﻗﺴﻴﻤﻪ ﺍﻟﺸﺮﻙ
ﺍﻟﺨﻔﻲ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻛﺒﺮ
ﻛﺸﺮﻙ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ. ﻭﻣﻨﻪ ﻣﺎ
ﻫﻮ ﺃﺻﻐﺮ، ﻛﻴﺴﻴﺮ ﺍﻟﺮﻳﺎﺀ. ﻗﺎﻝ
ﺍﻟﺸﺎﺭﺡ" :ﻭﺍﻷﻭﺿﺢ ﺃﻥ ﻳﻘﺴﻢ
ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ: ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺒﺮ ﻭﺃﺻﻐﺮ
ﻭﺧﻔﻲ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺨﻔﻲ ﻣﺜﻞ
ﻳﺴﻴﺮ ﺍﻟﺮﻳﺎﺀ، ﻭﺍﻷﺻﻐﺮ ﻣﺜﻞ
ﺍﻟﺤﻠﻒ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭ ﺗﻌﻠﻴﻖ
ﺍﻟﺘﻤﺎﺋﻢ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ، ﻭﺍﻷﻛﺒﺮ
ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺬﺑﺢ ﻭﺍﻟﻨﺬﺭ ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ
ﻭﺩﻋﻮﺓ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ."
ﺇﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ: ﻣﺎ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ
ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ
ﻣَﻦ ﺻﺮﻓﻬﺎ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ - ﺟﻞ
ﻭﻋﻼ- ﻛﻔﺮ؟
ﻗﻠﻨﺎ: ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ
ﻋﻠﻰ ﻧﻮﻋﻴﻦ:
ﺍﻷﻭﻝ: ﺃﻥ ﻳُﺴﺘﺪﻝ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻳﺜﺒﺖ
ﻛﻮﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻣﻦ
ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ. ﻓﺈﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﺫﻟﻚ ﺍﺳﺘﺪﻝ
ﺑﺎﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﻛﻘﻮﻟﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ} :ﻭَﺃَﻥَّ ﺍﻟْﻤَﺴَﺎﺟِﺪَ ﻟِﻠَّﻪِ ﻓَﻼ
ﺗَﺪْﻋُﻮﺍ ﻣَﻊَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺃَﺣَﺪﺍً{، ﻭﻗﻮﻟﻪ:
}ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﺴْﺘَﻜْﺒِﺮُﻭﻥَ ﻋَﻦْ
ﻋِﺒَﺎﺩﺗِﻲ{، ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ)) :ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻫﻮ
ﺍﻟﻌﺒﺎﺩة(...
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻥ ﻛﻞ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ
ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﻟﻪ ﺩﻟﻴﻞ ﺧﺎﺹ ﻳﺜﺒﺖ
ﺃﻥ ﺻﺮﻓﻪ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ
ﺷﺮﻙ.
]ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻣﺤﻘﻘﺎ
ﻟﻜﻼﻡ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ )ﺣﺼﻮﻝ
ﺍﻟﻤﺄﻣﻮﻝ( ﻟﻠﻔﻮﺯﺍﻥ " :ﻭﻗﻮﻝ
ﺍﻟﺸﻴﺦ" :ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺸﺮﻙ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ
ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻓﻼ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ
ﻛﺎﻓﺮ..ﺇﻟﺦ." ﻻ ﻳﺼﺢ، ﻭﺫﻟﻚ
ﻟﻮﺭﻭﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻓﻲ
ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ، ﻭﻟﻌﻠﻪ ﺳﺒﻖ ﻟﺴﺎﻥ
ﻣﻨﻪ ﻓﻤﺎ ﻛﺘﺐ ﻣﻔﺮﻍ ﻣﻦ ﺷﺮﺡ
ﺻﻮﺗﻲ." ﺛﻢ ﻗﺎﻝ" :ﻭﺑﻴﻦ
ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﺸﺮﻙ ﺗﻼﺯﻡ، ﻭﻟﺬﻟﻚ
ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺮﻙ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻓﺮ
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﺸﺮﻙ؛ ﻷﻥ
ﻣﻦ ﺃﺷﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ،
ﻭﻣﻦ ﻛﻔﺮ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻓﻘﺪ ﺍﺗﺨﺬ ﻟﻪ
ﻧﺪﺍً ﻳﻄﻴﻌﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﻮ
ﻛﺎﻥ ﻣﺠﺮﺩ ﻫﻮﺍﻩ ﻓﻴﻜﻮﻥ
ﻣﺸﺮﻛﺎً ﺑﺬﻟﻚ["
=
أبو ذؤالة
05-13-2011, 05:29 AM
4 ﺷﺮﺡ ﺻﺎﻟﺢ ﺁﻝ ﺷﻴﺦ ﻟﻠﺜﻼﺛﺔ ﺍﻷﺻﻮﻝ :
ﺩﻟﻴﻞ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻩ
ﺍﻟﻤﺎﺗﻦ ﻳﺸﻤﻞ ﻧﻮﻋﻲ
ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ،ﻓﺎﻷﻭﻝ:ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ
ﺑﺎﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ،
ﻓﻴﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﻳﺤﺒﻪ ﻭﻳﺮﺿﺎﻩ،ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﺼﺪﻕ
ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ
ﻟﻠﻌﺒﺎﺩﺓ،ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ:ﻓﻲ ﻛﻮﻥ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻣﺸﺮﻭﻃﺎ ﺑﺤﺼﻮﻝ
ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.
ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻗﻠﺒﻴﺔ،ﻭﻗﺪ
ﻳﻈﻬﺮ ﺃﺛﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﺡ.
ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺍﻟﺸﺮﻛﻲ:ﻫﻮ ﺧﻮﻑ
ﺍﻟﺴﺮ.
=
ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻗﻠﺒﻴﺔ.
ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻟﺸﻲﺀ ﻣﻤﻦ
ﻳﻤﻠﻚ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ
ﺭﺟﺎﺀ ﻃﺒﻴﻌﻲ،ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻝ:
ﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺗﺤﻀﺮ؛ ﻷﻧﻪ ﻳﻤﻜﻨﻚ
ﺃﻥ ﺗﺤﻀﺮ،ﺃﻭ:ﺃﺭﺟﻮﻙ ﺃﻥ
ﺗﻔﻌﻞ؛ ﻷﻧﻪ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﻔﻌﻞ،
ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺭﺟﺎﺀ
ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ.
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ:} ﻓَﻤَﻦْ ﻛَﺎﻥَ ﻳَﺮْﺟُﻮ
ﻟِﻘَﺎﺀَ ﺭَﺑِّﻪِ ﻓَﻠْﻴَﻌْﻤَﻞْ ﻋَﻤَﻼً
ﺻَﺎﻟِﺤﺎً{. ﻓﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻣﻤﺪﻭﺡ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻩ،
ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﺪﻭﺣﺎً،ﻓﻬﻮ
ﻣﺮﺿﻲٌ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ،
ﻓﻴﺼﺪﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺪُّ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ.
ﻭﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ:ﻓﺴﺮ
ﺑﺎﻟﻤﻼﻗﺎﺓ،ﻭﻓﺴﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﻳﻨﺔ،
ﺃﻱ:ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ،ﻭﻫﻤﺎ
ﺗﻔﺴﻴﺮﺍﻥ ﻣﺸﻬﻮﺭﺍﻥ ﻟﻠﺴﻠﻒ.
ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻘﻠﺒﻴﺔ.
ﻭﺣﻘﻴﻘﺘﻪ:ﺃﻧﻪ ﻳﺠﻤﻊ ﺷﻴﺌﻴﻦ:
ﺍﻷﻭﻝ:ﺗﻔﻮﻳﺾ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﺟﻞ ﻭﻋﻼ.
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ:ﻋﺪﻡ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺑﻌﺪ
ﻋﻤﻠﻪ.
ﻭﺍﻟﺘﻔﻮﻳﺾ،ﻭﻋﺪﻡ ﺭﺅﻳﺔ
ﺍﻟﺴﺒﺐ؛ ﺷﻴﺌﺎﻥ ﻗﻠﺒﻴﺎﻥ.ﻓﺎﻟﻌﺒﺪ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺇﺫﺍ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺴﺒﺐـ
ﻭﻫﻮ ﺟﺰﺀ ﻣﻤﺎ ﺗﺤﺼﻞ ﺑﻪ
ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞـﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ
ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ؛ ﻷﻧﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻻ
ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﻭﺣﺪﻩ،ﻭﺇﻧﻤﺎ
ﻗﺪ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻪ،ﻭﻗﺪ ﻻ
ﻳﺤﺼﻞ؛ ﻷﻥ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩﺍﺕ
ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺜﻼﺛﺔ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ
ﻳﺄﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺄﻥ ﻳﻜﻮﻥ
ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻣﺆﺛﺮﺍ،ﻣﻨﺘﺠﺎ
ﻟﻠﻤﺴﺒﺐ-ﺑﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺀ
ﺍﻟﻤﺸﺪﺩﺓ:-
1/ﺍﻟﺴﺒﺐ.
2/ﺻﻼﺣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻞ.
3/ﺧﻠﻮ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻀﺎﺩ.
ﻭﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ.
ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻣﻦ ﺃﺋﻤﺔ
ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻓﻤﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ:ﺍﻻﻟﺘﻔﺎﺕ
ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻗﺪﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ،
ﻭﻣﺤﻮ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻗﺪﺡ ﻓﻲ
ﺍﻟﻌﻘﻞ.
ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭَﻣَﻦْ
ﻳَﺘَﻮَﻛَّﻞْ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﻬُﻮَ ﺣَﺴْﺒُﻪُ}،
ﻫﺬﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ
ﻳﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ،ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ
ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻤﻞ ﻳﺤﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﺮﺿﺎﻩ.
ﺍﻟﺘﻮﻛﻴﻞ ﻭﺍﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﺑﺎﺏ ﺁﺧﺮ،
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ
ﺍﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ،ﺃﻣﺎ
ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﻓﻬﻮ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻗﻠﺒﻴﺔ.
ﻳﻀﺒﻂ ﺫﻟﻚ:ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﻓﻴﻬﺎ
ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ،ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻲﺀ
ﻇﺎﻫﺮ،ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﻓﻬﻮ ﻋﻤﻞٌ
ﻗﻠﺒﻲ.
5ﺷﺮﺡ ﺻﺎﻟﺢ ﺁﻝ ﺷﻴﺦ ﻟﻠﺜﻼﺛﺔ
ﺍﻷﺻﻮﻝ
ﻫﻞ ﻳﺼﺢ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ:ﺗﻮﻛﻠﺖ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﻋﻠﻴﻚ؟
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ:ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﺼﻠﺢ؛ ﻷﻥ
ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺋﻤﺔ
ﺻﺮﺣﻮﺍ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﻋﻤﻞ
ﺍﻟﻘﻠﺐ.ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺳﺌﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ
ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ،
ﻓﻘﺎﻝ:ﻻ ﺗﺼﺢ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ
ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ،ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ
ﻓﻴﻪ:ﺗﻮﻛﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻢ
ﻋﻠﻴﻚ،ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺎﻝ:ﻓﻴﻪ (ثم).
ﻣﺎ ﻳﺴﻮﻍ ﺃﻥ
ﻳﻨﺴﺐ ﻟﻠﺒﺸﺮ.
ﻭﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻨﺎ
ﻗﺎﻟﻮﺍ:ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻬﺎ،ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻨﻈﺮ
ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺣﻴﻦ
ﺗﺴﺘﻌﻤﻠﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ،ﻭﺇﻧﻤﺎ
ﺗﺮﻳﺪ ﻣﻌﻨﻰ:ﺍﻋﺘﻤﺪﺕ ﻋﻠﻴﻚ؛
ﻭﻣﺜﻞ:ﻭﻛﻠﺘﻚ،ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ،
ﻓﺴﻬﻠﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ.ﻭﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﻊ.
=
ﺍﻟﺨﺸﻮﻉ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﺼﻮﺕ
ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻷﻋﻤﺎﻝ.
ﻭﺟﻪ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ:ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ
ﻭﻋﻼ ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﻟﺌﻚ
ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﺫﻭﻭ ﺭﻏﺐٍ،
ﻭﺫﻭﻭ ﺭﻫﺐٍ،ﻭﺫﻭﻭ ﺧﺸﻮﻉٍ ﻟﻠﻪ
ﺟﻞ ﻭﻋﻼ.ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻧﻮﻉ
ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺍﻷﻭﻝ.ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﻮﻉ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻬﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺸﻮﻉ
ﻭﺣﺪﻩ،ﻗﺎﻝ ﻫﻨﺎ: {ﻭَﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻟَﻨَﺎ
ﺧَﺎﺷِﻌِﻴﻦَ} ،ﻓﺎﻟﺠﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﺠﺮﻭﺭ
ﻫﻨﺎ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ
ﻭﻫﻮ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ.
[ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ:ﺍﻟﺘﻄﺎﻣﻦ:
ﺿﺪ ﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻲ،ﻭﺍﻷﺭﺽ
ﺍﻟﻤﻄﻤﺌﻨﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻨﺨﻔﻀﺔ،
ﻭﺗﻄﺎﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺇﺫﺍ ﻃﺄﻃﺄ
ﺭﺃﺳﻪ ﺃﻱ ﺧﻔﻀﻪ،ﻭﻳﺴﺘﻌﻤﻞ
ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﺑﻤﻌﻨﻰ
ﺍﻟﺘﻮﺍﺿﻊ ﻭﺍﻟﺨﻀﻮﻉ].
=
ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺎﺑﺔ:
ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:{ﻋَﻠَﻴْﻪِ
ﺗَﻮَﻛَّﻠْﺖُ ﻭَﺇِﻟَﻴْﻪِ ﺃُﻧِﻴﺐُ}.
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ
ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ:ﺇﻥ
ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻈﻢ ﻛﻔﺮﺍً
ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ.
ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:
((ﻭﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻌﻨﺖ ﻓﺎﺳﺘﻌﻦ
ﺑﺎﻟﻠﻪ))،ﻟﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺃﻧﻪ
ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ،ﺛﻢ ﻟﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ
ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺻﺎﺭ ﻣﺘﺮﻛﺒﺎً ﻣﻊ
ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﻔﻴﺪ ﺍﻟﺤﺼﺮ
ﻭﺍﻟﻘﺼﺮ.
=
ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺩﻟﺔ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺗﺼﻠﺢ ﺩﻟﻴﻼ
ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻧﻮﻉ ﻃﻠﺐ.
ﻗﺎﻝ ﺟﻤﻊ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ:ﻻ
ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﺋﻞ:ﺃﻋﻮﺫ
ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﺑﻚ،ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻮﺫ
ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻗﻠﺒﻴﺔ.ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ
ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ.ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻣﻦ
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ:ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﺫﺓ:ﻃﻠﺐٌ
ﻟﻠﺠﺄ ﻭﺍﻻﺣﺘﺮﺍﺯ ﻭﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ،
ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻣﻨﻪ
ﻳﻤﻜﻦ ﻭﻳﻤﻠﻚ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻲ ﻫﺬﺍ
ﻣﻌﺘَﺼﻤﺎً،ﻭﺃﻥ ﻳﻘﻴﻪ ﺷﺮﺍً،ﻓﺈﺫﺍ
ﻛﺎﻥ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ
ﻳﻘﻮﻝ:ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻚ.ﻟﻤﺨﻠﻮﻕ،
ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﺑﻚ.ﻟﻤﺨﻠﻮﻕ،
ﻭﻟﻜﻦ ﻗﻮﻝ:ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻚ.ﻫﺬﺍ
ﺃﺑﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻹﺟﺎﺯﺓ.
ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﺫﺓ ﻣﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺷﺮ،ﻭﺃﻣﺎ
ﺍﻟﻠﻴﺎﺫ ﻭﺍﻟﻠَّﻮﺫ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻤﺎ ﻓﻴﻪ
ﺧﻴﺮ،ﻗﺎﻝ:ﺃﻟﻮﺫ ﺑﻚ،ﻳﻌﻨﻲ ﺇﺫﺍ
ﻛﻨﺖ ﻣﺆﻣﻼً ﺧﻴﺮﺍً.
أبو ذؤالة
05-13-2011, 05:30 AM
6ﺷﺮﺡ ﺻﺎﻟﺢ ﺁﻝ ﺷﻴﺦ ﻟﻠﺜﻼﺛﺔ
ﺍﻷﺻﻮﻝ
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﺇِﺫْ ﺗَﺴْﺘَﻐِﻴﺜُﻮﻥَ
ﺭَﺑَّﻜُﻢْ ﻓَﺎﺳْﺘَﺠَﺎﺏَ ﻟَﻜُﻢْ}. ﻭﺟﻪ
ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ:ﺃﻧﻪ ﺃﺗﻰ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ
ﻣﻌﺮﺽ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ،ﻭﺃﻧﻪ
ﺭﺗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ،ﻭﻣﺎ ﺩﺍﻡ
ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ-ﺟﻞ ﻭﻋﻼ-ﺭﺗﺐ ﻋﻠﻰ
ﺍﺳﺘﻐﺎﺛﺘﻬﻢ ﺑﻪ ﺇﺟﺎﺑﺘﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ
ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺒﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﺭﺿﻴﻬﺎ
ﻣﻨﻬﻢ،ﻓﻨﺘﺞ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ.
ﻭﺗﻼﺣﻆ ﺃﻥ ﺍﻵﻳﺔ ﻫﻨﺎ: {ﺇِﺫْ
ﺗَﺴْﺘَﻐِﻴﺜُﻮﻥَ ﺭَﺑَّﻜُﻢْ}، ﻭﻗﺒﻠﻬﺎ
{ﻗُﻞْ ﺃَﻋُﻮﺫُ ﺑِﺮَﺏِّ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ}،
ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ-ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻟﻚ-
ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﺎﺫﺓ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﻭﻧﺤﻮ
ﺫﻟﻚ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﻛﺜﻴﺮﺍً.
=
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺟﻌﻞ ﻫﺬﻩ
ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ:ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﻨﺴﻚ ﻭﺍﻟﻤﺤﻴﺎ ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﺕ،
ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﺑﺎﻟﻼﻡ ﻣﺆﺧﺮﺓ
ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻟِﻠَّﻪِ ﺭَﺏِّ ﺍﻟْﻌَﺎﻟَﻤِﻴﻦَ}،
ﻟﻜﻦ ﺗﺨﺘﻠﻒ،ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﻨﺴﻚ
ﻟﻠﻪ ﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﺎً،ﻭﺍﻟﻤﺤﻴﺎ
ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﺕ ﻟﻠﻪ-ﺟﻞ ﻭﻋﻼ-
ﻣﻠﻜﺎً،ﻓﺠﻤﻌﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺑﻴﻦ
ﺗﻮﺣﻴﺪﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻓﻲ
ﺇﻟﻬﻴﺘﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻷﻭﻝ،ﻭﻓﻲ
ﺭﺑﻮﺑﻴﺘﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ.
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭَﺑِﺬَﻟِﻚَ ﺃُﻣِﺮْﺕُ}،
ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺟﻪ ﺍﺳﺘﺪﻻﻝ ﺁﺧﺮ،ﺇﺫ
ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﻣﺄﻣﻮﺭ ﺑﻬﺎ.
ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﻘﻮﻟﻪ: ((ﻟﻌﻦ ﺍﻟﻠﻪ
ﻣﻦ ﺫﺑﺢ ﻟﻐﻴﺮ
الله)) ،ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ
ﺍﻟﺬﺑﺢ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ
ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ،ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻬﻲ
-ﺇﺫﺍً-ﻳﺒﻐﻀﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ،
ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﻐﺾ ﺍﻟﻠﻪ-ﺟﻞ
ﻭﻋﻼ-ﺍﻟﺬﺑﺢ ﻟﻐﻴﺮﻩ ﻓﻤﻌﻨﻰ
ﺫﻟﻚ:ﺃﻥ ﺍﻟﺬﺑﺢ ﻟﻪ ﻭﺣﺪﻩ
ﻣﺤﺒﻮﺏ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ،
ﻓﻴﺴﺘﻘﻴﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ.
=
ﺍﻟﻨﺬﺭ ﻟﻪ ﺷﻘﺎﻥ:
ﺍﻷﻭﻝ:ﺍﻟﻨﺬﺭ.
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ:ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﻪ.
ﻭﻛﻼ ﺍﻷﻣﺮﻳﻦ ﺇﺫﺍ ﺻﺮﻓﺖ ﻟﻐﻴﺮ
ﺍﻟﻠﻪ-ﺟﻞ ﻭﻋﻼ-ﻓﻬﻲ ﺷﺮﻙ.
ﻣﻦ ﻧﺬﺭ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺄﻥ ﻳﻘﻮﻝ:
ﻋﻠﻲ ﻧﺬﺭ ﻟﻠﻮﻟﻲ ﺍﻟﻔﻼﻧﻲ.ﻭﻟﻮ
ﻛﺎﻥ ﺑﻐﻴﺮ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ،ﻫﺬﺍ ﺇﻳﺠﺎﺏ
ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻓﺼﺎﺭ ﺷﺮﻛﺎً ﺃﻛﺒﺮ.ﺍﻟﻘﺴﻢ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ:ﻛﺄﻥ ﻳﻘﻮﻝ:ﺇﻥ ﺷﻔﻰ
ﺍﻟﻠﻪ-ﻻﺣﻆ-ﺇﻥ ﺷﻔﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻣﺮﻳﻀﻲ ﻓﻠﻠﻮﻟﻲ ﺍﻟﻔﻼﻧﻲ ﻋﻠﻲ
ﻧﺬﺭ ﺑﻜﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ،ﻓﻬﺬﺍ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ،ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻓﺼﺮﻓﻪ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ-ﺟﻞ
ﻭﻋﻼ-ﺷﺮﻙ.
ﻓﺘﺤﺼﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺬﺭ ﻟﻠﻪ ﻣﺘﻌﻠﻖ
ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ:ﻣﻨﻬﺎ ﺍﺛﻨﺘﺎﻥ
ﻭﺍﺟﺒﺘﺎﻥ،ﻭﻫﻤﺎ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﺎﻟﻨﺬﺭ
ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻭﺍﻟﻤﻘﻴﺪ،ﻭﻭﺍﺣﺪ
ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻨﺬﺭ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ،
ﻭﻭﺍﺣﺪ ﻣﻜﺮﻭﻩ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻨﺬﺭ
ﺍﻟﻤﻘﻴﺪ،ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺻﺎﺭ ﻏﺎﻟﺐ
ﺍﻟﺤﺎﻝ-ﺇﺫْ ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺎﺩﺓ-ﻫﻮ
ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﻪ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻓﻴﻬﺎ
ﺃﻭ ﻭﺍﺟﺐ،ﻓﻠﻬﺬﺍ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﻨﺬﺭ
ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ
ﻳﺮﺿﺎﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ-ﺟﻞ ﻭﻋﻼ-
ﻭﻳﺤﺒﻬﺎ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻭﺍﺣﺪﺓ
ﻭﻫﻲ ﺣﺎﻝ ﻧﺬﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ.
=
ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺮﻙ
ﻫﻮ ﺍﻟﺒﻐﺾ،ﻳﺘﺒﻌﻬﺎ ﺃﺷﻴﺎﺀ:
-ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﺍﺓ.
-ﺍﻟﺘﻜﻔﻴﺮ.
-ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﺔ.
ﻭﻛﻠﻬﺎ ﺗﺒﻊ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻭﻳﺘﻨﻮﻉ ﺫﻟﻚ
ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ،ﻭﺃﺳﻬﻞ ﻣﺎ
ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻮﺣﺪﻳﻦ ﻣﻌﺎﺩﺍﺓ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ
ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺠﺔ
ﺃﻭ ﻣﻦ ﺑﻴﺎﻥ ﺗﻜﻔﻴﺮﻫﻢ،ﻭﻣﻦ
ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺪﻻﺋﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ
ﻣﻘﺎﺗﻠﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺮﻙ،ﻓﺈﻧﻪ
ﻗﺎﺋﻢ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺑﻐﻀﻬﻢ
ﻭﻣﻌﺎﺩﺍﺗﻬﻢ ﻭﻫﺬﺍ ﺑﻪ ﻳﺤﺼﻞ
ﺍﻹﺳﻼﻡ.
=
سامية
06-30-2011, 07:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
المؤلف: هو الإمامُ الشيخُ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الوَهَّابِ بنِ سُليمانَ بنِ عليٍّ (مِن الْمَشارِفَةِ أحدِ فُروعِ الوُهَبَةِ) مِنْ قَبيلةِ تَميمٍ.
ولد الشيخ –رحمه الله تعالى-عام 1115هـ في بلدة العيينة، اجتمع له-بفضل الله تعالى- قوة الفهم والحفظ ونشأ في بيت صلاح وعلم فجده عالم جليل ووالده قاضي العيينة-رحمهما الله تعالى-،
أخذ عن مشايخ بلده ثم رحل في طلب العلم من الحجاز والبصرة واليمن، تأثر بشيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم-رحمهما الله تعالى وظهر ذلك جليا في دعوته ومنهجه، ثم عاد ودرس على والده في حريملاء
ودعا إلى التوحيد وبطلان ما عليه عباد القبور، وبعد وفاة والده أعلن دعوته، وانتقل إلى العيينة ثم إلى الدرعية وهيأ الله تعالى له الأمير محمد بن سعود-رحمه الله تعالى- فقويت وانتشرت دعوته، فأخذ ينشر التوحيد
ويجاهد في إحياء السنة وإماتة البدعة وتطبيق شرع الله تعالى في أجزاء الجزيرة، ويعمل على طريقة السلف الصالح ويدرس العلوم النافعة ويؤلف الكتب، وأخذ عنه كثيرون ممن نفع الله بهم الإسلام وأهله كما نفع به.
وقد وافته منيته في يوم الإثنين آخر شهر شوال عام 1206هـ، وكان عمره نحو اثنتين وتسعين سنة.رحم الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام والمسلمين الجزاء الأوفى.
يجب-فرض عين- علينا تعلم أربع مسائل هي:
1) العلم، 2) العمل به، 3) الدعوة إليه، 4) الصبر على الأذى فيه
الدليل من كتاب الله تعالى، سورة العصر
1) هو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة؛ وتلك أصول الإسلام التي لا يقوم إلا بها وهي التي يسأل عنها العبد في قبره. ولابد من المعرفة بالأدلة:
سمعية(ما ثبت الوحي، الكتاب والسنة)، عقلية(ما ثبت بالنظر والتأمل)، لذلك لا نفع للتقليد في باب العقائد
2) العمل بالعلم: من أسباب ثبات العلم وبقائه، وهو حجة على صاحبه إن لم يعمل به، ولا يختص به العلماء بل كل من علم مسألة من المسائل قامت عليه الحجة،
وورد الوعيد الشديد لمن لا يعمل بعلمه
3) الدعوة إلى الله تعالى: بذل الخير للناس تأسياً برسل الله تعالى عليهم الصلاة والسلام
وعلى الداعي أن يتصف بـ: التقوى، والإخلاص لله تعالى، والعلم بما يدعو إليه، والحلم وضبط النفس عند الغضب، ويراعي أحوال الناس فيبدأ بالأهم فالأهم،
ويسلك نهج القرآن الكريم"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة..." الآية
4) الصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي، والصبر على أقدار الله تعالى
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
= اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله ربالعالمين=
سامية
07-02-2011, 08:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
المسائل الثلاث
أنه يجب -فرض عين- على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن؛ لأنها قاعدة الدين وأساس العقيدة،
الأولى، (توحيد الربوبية)
= أن الله تعالى خلقنا، وأوجدنا من العدم
= و رزقنا،
1) ما ينتفع به المؤمن فيكون عوناً على طاعة الله تعالى،
2) ما ينتفع به البدن سواء كان مسلماً أو كافراً
= لم يتركنا هَملاً، بل أرسل الرسل ليطيعهم الناس ويتبعوهم فيما جاءوا به من الله تعالى
الثانية، (توحيد الألوهية)
إفراد الله تعالى بالعبادة؛ لأنه سبحانه وتعالى هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، وصرفها لغير الله تعالى ظلم
الثالثة، (الولاء والبراء)
الموالاة والمعاداة في الله تعالى
المعيار الصحيح في معاداة الكفار: الإيمان بالله تعالى وباليوم الآخر، ولا يجتمع الإيمان الخالص بالله تعالى ومودة أعداء لله تعالى
من آمن بالله تعالى وباليوم الآخر، وعادى من كفر بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ولو كان أقرب أقاربه، أثبت الله تعالى الإيمان في قلبه، وأيده بنصره،
ويدخله الجنة-اللهم إنا نسألك الجنة-: دار كرامته التي أعدها للمتقين، ورضي الله تعالى عنه لطاعته إياه في الدنيا وأرضاه بما أعطاه من النعيم، وشرفه الله تعالى بأنه من أنصار الله تعالى وحزبه، وبأنه السعداء المفلحين في الدارين -اللهم اجعلنا منهم-
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
= اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-03-2011, 03:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
الموضوع، تقرير توحيد الألوهية
1) أن الغاية من خلق الإنس والجن هي عبادة الله وحده لا شريك له
العبادة: الخضوع لله تعالى، وهي نوعان
= كونية (الخضوع لأمر الله تعالى الكوني؛ تشمل كل مخلوق)،
= وشرعية (الخضوع لأمر الله تعالى الشرعي؛ بفعل ما أمر وترك ما نهى أي القيام بالتكاليف)
2) أن أعظم ما أمر الله به التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة، قولاً، وقصداً، وفعلاً،
التوحيد، لغة: يجعله واحداً لا ثاني له
المعنى العام: إفراد الله تعالى بـ
= الربوبية
= والألوهية، ما بعث لأجله الرسل، وأنزلت له الكتب وشرع لأجله الجهاد
=والأسماء والصفات
3) أن أعظم ما نهى الله عنه الشرك –والعياذ بالله-، وهو دعوة غيره معه
= الشرك الأكبر، ينافي التوحيد ويُخرج من الملة، وهو موجب للخلود في النار لمن مات عليه-والعياذ بالله-
= الشرك الأصغر(الخفي)، لا يخرج من الملة، لكنه محرم من كبائر الذنوب؛ لأنه وسيلة للشرك الأكبر
4) أن كمال العبادة والإخلاص لله تعالى لا يكون إلا بإجتناب الشرك مطلقاً قليله وكثيره
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
= اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-04-2011, 03:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
الموضوع: تقرير الأصول الثلاثة
الأصل: هو الأساس الذي يبنى عليه
الأصول الثلاثة تجمع الدين كله: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وهي التي يسأل عنها العبد في قبره
فمن كان عالماً ببيان هذه الأصول-عن دليل- كان حرياً أن يثبت عند السؤال، ولا يصلح التقليد في جواب هذه المسائل الثلاث
ربي الله وهو رب العالمين له الأمر كله وهو وحده المستحق بالعبادة
وكل ما سواه من خلقه يسمى عالم؛ لأنهم علمٌ على خالقهم والمتصرف بهم سبحانه وتعالى
هو الذي خلقهم وأوجب عليهم طاعته، فعلى كل مكلف من الجن والإنس أن يطيعوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ويوحدوه
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
= اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-07-2011, 05:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
بم عرفت ربك؟ بآياته ومخلوقاته
آيات شرعية: الوحي الذي جاءت به الرسل
آيات كونية: المخلوقات وهي مرئية يدركها العالم والجاهل
وجميع آياته الكونية والشرعية تدل على وحدانيته وتفرده جل وعلا، وأنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له، وما سواه مخلوق مربوب متصرف فيه، وذلك من وجوه:
= استمرارها بمشيئة الله تعالى
= وانتظامها
= وما فيها من المنافع العظيمة للخلائق
الرب هو المعبود
الإله المستحق لأن يعبد دون سواه
الأدلة العقلية التي تبطل الشرك بالله جل وعلا،
= إقرار المشركين أن الله تعالى هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر لهذا الكون؛ يلزم أن يقروا يوحدانيته
= أن الآلهة المعبودة من دون الله عز وجل ليس لها ما يخولها لأن تعبد؛ فهي عاجزة لا تنفع ولا تضر
إجاباتي على بعض الأسئلة المتعلقة بدرس (بم يعرف العبد ربه؟) (http://www.afaqattaiseer.com/vb/attachment.php?attachmentid=223&stc=1&d=1310047441)
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-13-2011, 06:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
لما كان إفراد الله تعالى بالعبادة من أعظم الحقوق على العباد، فالواجب معرفة أنواع العبادة التي شرع الله سبحانه وتعالى لعباده القيام بها بالأدلة، العبادة كما عرفها شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى-: (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) وهو تعريف جامع يشمل حد العبادة وهو( أنها ما أمر الله تعالى به من غير إطراد عرفي، ولا إقتضاء عقلي)، وكذلك يشمل جميع أنواع الطاعات.
من أمثلة العبادة التي أمر الله تعالى بها:
1) الإسلام، والإيمان، والإحسان؛ وهذه الثلاثة من أعلى مراتب الدين وأعظم العبادات –كما ورد في حديث جبريل عليه السلام الشهير-
2) الدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبةوالرهبة، والخشوع، والخشية، والإنابة، والإستعانة، والإستعاذة، والإسغاثة، والذبح، والنذر
أداء العبادة كما أمر الله تعالى، يوجب إفراد الله تعالى بالعبادة، فمن صرفها لغير الله تعالى يكون مشركاً كافراً
الدليل قوله تعالى: "وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا "،
وجه الدلالة:أن الله تعال أخبر أن المساجد، وهي مواضع السجود أو أعضاء السجود،لله جل وعلا وترتب على ذلك قوله:"فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا"أي لا تعبدوا معه غيره فتسجدوا له بما هو ملك له أصلاًُ (الآية: دليل وجوب الإفراد) "أحداً" نكرة في سياق النهي، تشمل جميع الخلق
وقوله تعالى: "وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ "
وجه الدلالة: أن الله تعالى بين أن من يدعو مع الله إلها آخر فإنه كافر؛ لأنه قال "إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ"
قولُهُ سُبحانَهُ:"لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ" يعني: ليس له دليل ولا حجة على الشرك بالله تعالى وحيث أن الذم متوجه لمن أشرك بالله تعالى ولا برهان له وهذا ليس بالإمكان لكل المخلوقين. البرهان: أمر قطعي أقوى من الدليل والحجة، والدليل أمر ظني لا قطعي
الدعاء أهم العبادات: والدليل في الحديث (الدعاء مخ العبادة) وهو حديث ضعيف، لكن صحيح المعنى، يشهد له حديث النعمان بن بشيررضي الله عنه (الدعاء هو العبادة-جاء الحديث مقرونا بالآية-)، من وجهين:
ضمير الفصل (هو-يفيد التوكيد-)، والخبر المعرف بألß دلالة على الحصر؛ أن العبادة ليست غير الدعاء.
الدعاء في القرآن الكريم جاء بمعنيين:
1) دعاء العبادة: وهو دعاء الله تعالى امتثالاً لأمره وطلباً لثوابه وخوفاً من عقابه، قال تعالى: "ادعوني استجب لكم"، إن دعوته امتثالاً لأمر فقد عبدته، ولا يصح إلا لله سبحانه وتعالى، وصرفه لغير الله تعالى شرك أكبر-والعياذ بالله تعالى- مخرج من الملة.
2) دعاء المسألة: وهو دعاء الطلب أي طلب الحاجات، لجلب المنفعة أو دفع المضرة، نوعان حسب المدعو:
= وهو عبادة إذا كان الدعاء لله سبحانه وتعالى. لأنه يتضمن الإفتقار إلى الله تعالى واللجوء، واعتقاد أنه قادر كريم واسع الفضل والرحمة
= ومسألة إذا صدر من العبد لغيره من المخلوقين
== بما يقدر عليه؛
=== أن يكون حياً وحاضراً ويعقل (مثل: يا فلان اطعمني، اسقني)
=== أن يكون ميتاً أو غائباً أو لايعقل، فهذا شرك أكبر-والعياذ بالله تعالى-
== بما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى، شرك أكبر-والعياذ بالله تعالى-
وكلا النوعين إذا كان لله تعالى فهو عبادة لله تعالى، فصرفها لغير الله تعالى –بالشروط المذكورة أعلاه- شرك أكبر-والعياذ بالله تعالى-، قَوْلُهُ تَعَالى: "إِنَّ الَّذيِنَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" أخبر تعالى الذي منعهم من عبادة الله: الإستكبار
(**) أهمية تنويع الأدلة في إثبات الحجة
(لأن تنويع الاستدلال عند الاحتجاج على الخرافيين والقبوريين وأشباههم؛ مما يقوي الحجة، تُنوِّع الاستدلال؛ مرة بأدلة مجملة، مرة بأدلة مفصلة، مرة بأدلة عامة، مرة بأدلة خاصة؛ حتى لا يُتوهم أنه ليس ثمَّ إلا دليل واحد يمكن أن ينازَعَ المستدِل به الفهم .فإذا نوعتها صارت الحجة أقوى، والبرهان أجلى)-الشيخ صالح آل الشيخ-
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-16-2011, 04:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
من أنواع العبادة:
الخوف والرجاء والتوكل---(عبادات قلبية، من صرفها لغير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله جل وعلا فهو مشرك كافر-والعياذ بالله-)
وركنا العمل المتقبل:
= أن يكون لله جل وعلا
= وأن يكون صوابا على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم
1) الخوف (لغة): هو انفعال يحصل بتوقع ما فيه ضرر أو هلاك
أنواع وأحكامه بالأدلة:
الخوف من الله تعالى: الخوف من الله جل وعلا شرط لصحة الإيمان، قوله تعالى:" فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ "
خوف العبادة: الذي يحمل على الطاعة والبعد عن المعصية، وهو أعظم واجبات الدين(القلبية) ومقتضيات الإيمان وصرفها لغير الله تعالى من الشرك الأكبر-والعياذ بالله-
الخوف لغير الله تعالى:
الخوف الطبيعي: ما جبل عليه الإنسان ليس بعبادة ولا ينافي الإيمان، لا يلام عليه إذا انعقدت أسبابه، أما إذا كان توهماً أو لسبب ضعيف فهو مذموم. قوله تعالى:"فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ "
ترك عمل الطاعة خوفا من الناس(تسويل الشيطان): وهو محرم مذموم
خوف السر: أن يخاف غير الله سبحانه وتعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى
قوله تعالى:" إنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُون" أي: يخوفكم أولياءه ويعظمهم في صدوركم، فخافوني ولا تخافوهم إن كنتم مؤمنين (أمر بالخوف من الله تعالى ونهي عن الخوف من غيره) وحكمه: شرك أكبر-والعياذ بالله-
آثاره وفضائله:
طاعة الله سبحانه وتعالى والإخلاص له، وترك محارم الله تعالى وما نهى عنه
2) الرجاء(لغة): الطمع وانتظار الشيء المحبوب
أنواعه وأحكامه بالأدلة:
الرجاء لله تعالى:
الرجاء المحمود: العمل بطاعة تعالى والطمع في ثوابه، أو التوبة من معصية الله تعالى والطمع في قبول توبته، قوله تَعَالَى:" فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا"
الرجاء المذموم: وهو التمادي في التفريط والخطايا ويطلب رحمة الله تعالى بلا عمل، فهذا غرور وتمني ورجاء كاذب
الرجاء لغير الله تعالى: كان الرجاء لشيء ممن يملك ذلك الشيء. ليس عبادة
الفرق بين الرجاء والتمني: الرجاء يكون مع بذل الجهد وحسن التوكل والتمني الكسل وترك العمل
آثاره وفضائله: كلما قوي رجاؤه وطمعه في فضل الله تعالى ورحمته وتيسير أموره؛ قويت عبوديته لربه، وحريته مما سواه
3) التوكل(لغة): توكل واتكل: استسلم إليه، واعتمد عليه، ووكل إليه أمر وسلمه إليه
أنواعه وأحكامه بالأدلة:
حقيقة التوكل: أن يعتمد العبد على الله سبحانه وتعالى اعتماداً صادقاً في مصالح دينه ودنياه مع فعل الأسباب المأذون فيها
قوله تعالى:"وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"، ولا يكون إلا لله تعالى فإن صرف لغيره فهو شرك وكفر-والعياذ بالله-
التوكل على الله تعالى، نوعان:
= توكل عليه في تحصيل حظ العبد من الرزق والعافية وغيرهما، ليس عبادة لكن التوكل على الله في تحصيله هو العبادة
= توكل عليه في تحصيل مرضاته. يستعين بالله تعالى فيما يرضيه وهو توكل غايته العبادة
التوكل على غير الله تعالى:
فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى: كطلب النفع ودفع الضرر وهوشرك أكبر-والعياذ بالله-؛ لأن التوكل على الله تعالى من أسباب كمال الإيمان
بما يقدر عليه المتوكل عليه: فيما أقدره الله عليه من رزق أو دفع أذى، وهذا شرك أصغر؛ لقوة التعلق بالإنسان واعتماده عليه،
فإن اعتقد أن الإنسان سبب، وأن الله تعالى هو من أقدره هذا وأجراه في يده فلا بأس به، إذا كان لهذا الإنسان أثر صحيح في حصول المراد
التوكيل: الإعتماد على الغير في فعل مايقدر عليه نيابة عنه، وهو جائز دل عليه عليه الكتاب والسنة والإجماع، لكن لا يتوكل عليه في حصول ما وكل فيه بل يتوكل على الله سبحانه وتعالى في تيسير أموره
آثاره وفضائله: من يتوكل على الله تعالى فهو كافيه، وأن الله تعالى جعله سببا لنيل محبته، وهو دليل على صحة إسلام المتوكل
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-16-2011, 05:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
الرغبة: السؤال والتضرع والإبتهال مع محبة الوصول إلى الشيء المحبوب
الرهبة: الخوف المثمر للهرب من المخوف، فهي خوف مقرن بعمل، مخافة مع تحرز واضطراب
الخشوع: التذلل والتطامن لعظمة الله سبحانه وتعالى، والإستسلام لقضائه الكوني والشرعي، ويكون بالقلب والبصر والصوت
والدليل على أن هذه الثلاث عبادات، قوله تعالى:"إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ"
الخشية: الخوف المبني على العلم بعظمة من يخشاه وكمال سلطانه
والدليل قوله تعالى:"فلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ".
وجه الدلالة من الآية: أن الله سبحانه وتعالى أمر بخشيته وحده لا شريك له ونهى المسلمين عن خشية الكفار
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-19-2011, 07:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
الإنابة: الرجوع الله تعالى بالقيام بطاعته، واجتناب معصيته، مع الإقبال على الله تعالى بالطاعات
قوله تعالى:" وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ " أي: وأقبلوا إلى ربكم، وارجعوا إليه بالطاعة، وأخلصوا له التوحيد
أنواع الإنابة لله سبحانه وتعالى وأحكامها والدليل
1) إنابة لربوبيته، إنابة المخلوقات كلها، قوله تعالى:" وَإِذَا مَسَّ النَاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ "
2) إنابة لألوهيته، إنابة أوليائه، إنابة عبودية ومحبة، تتضمن: محبته، والخضوع له، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه
الفرق بين الإسلام الكوني، والإسلام الشرعي
الأول عام، استسلام لحكمه الكوني لكل المخلوقات،
والثاني خاص، الإستسلام لحكمه الشرعي لمن أطاعه من الرسل وأتباعهم بإحسان
الفرق بين الإنابة والتوبة
التوبة إقلاع وندم وعزم على ألا يعود، أما الإنابة ففيها المعاني الثلاثة، وتزيد معنى آخر وهو الإقبال على الله تعالى بالعبادات
الإستعانة: طلب العون، وتجمع الثقة بالله تعالى والإعتماد عليه
قوله تعالى:" إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" أي: لا نعبد سواك فالعبادة لله تعالى وحده، والإستعانة به وحده، جل وعلا وتقدس
= تجمع معنيين: العبودية والربوبية؛ الأول، تبرؤ من الشرك والثاني، تبرؤ من الحول والقوة
= قال شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة: إن عبادة غير الله أعظم كفراً من الاستعانة بغير الله. ولهذا قدمت في سورة الفاتحة العبادة على الاستعانة؛ لأنها أعظم شأناً وأجل خطراً، الدليل: عن حواري عيسى عليه السلام، قوله تعالى:"هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة"
أنواع وأحكام والدليل
1) الإستعانة بالله تعالى، وتتضمن: الخضوع لله تعالى، والثقة به جل وعلا والإعتماد عليه، ولا تكون إلا لله تعالى، فمن استعان بغير
لله تعالى محققا هذه المعاني الثلاثة فقد أشرك بالله تعالى-والعياذ بالله-
2) الإستعانة بالمخلوق بما يقدر عليه؛ إذا كان على بر وخير فهو جائز والمعين مثاب لأنه إحسان قوله تعالى:" وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى"،
وإذا كان على إثم فهو حرام قوله تعالى:" : {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ "
3) الإستعانة بمخلوق حي حاضر غير قادر، لغو لا طائل تحته
4) الإستعانة بالمخلوق الحي أو الميت على أمر غائب لا يقدر عليه وهذا شرك أكبر –والعياذ بالله-
5) الإستعانة بأعمال وأحوال مستحبة شرعاً: مشروع، قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"
حقيقة الإستعانة: رجوع القلب عما سوى الله -جل وعلا- إلى الله جل وعلا وحده
الإستعاذة: الإلتجاء والإعتصام والتحرز، قوله تعالى:"قلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ"، وقوله تعالى:"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ"
وحقيقتها: الهرب من شيء تخافه إلى من يعصمك، والعياذ لدفع المكروه، واللياذ: لطلب المحبوب
أنواع وأحكام والدليل
1) الإستعاذة بالله تعالى، المتضمنة لكمال الإفتقار إليه والإعتصام به، واعتقاد كفايته وتمام حمايته من كل شيء حاضرا ومستقبلا
2) الإستعاذة بصفة من صفاته ككلامه ونحو ذلك، قوله صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)
3) الإستعاذة بالمخلوق الميت أو الحي الغائب القادر على العوذ، شرك –والعياذ بالله-، قوله تعالى:" وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا "
4) الإستعاذة بما يمكن العوذ به من المخلوقين من البشر أو الأماكن أو غيرها، فهذا جائز، قوله صلى الله عليه وسلم في الفتن: (مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ)
** ولكن إن استعاذ من شر ظالم وجب إيواؤه وإعاذته بقدر الإمكان، وإن استعاذ ليتوصل إلى فعل محظور، أو الهرب من واجب، حرم إيواؤه.
الإستغاثة: طلب الإغاثة، وهو الإنقاذ من الشدة والهلاك، قوله تعالى:"إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ "
أنواع وأحكام والدليل
1) الإستغاثة بالله عز وجل، من أفضل الأعمال وأكملها، هو دأب الرسل-عليهم السلام- وأتباعهم ، قوله تعالى:"إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ "
2) الإستغاثة الميت أو الحي الغائب القادر على الإغاثة؛ فهذا شرك-والعياذ بالله- لأنهم يعتقدون أن لهم تصرفا في الكون، جعلوا لهم
حظا من الربوبية، قال تعالى:"أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ"
3) الإستغاثة بالمخلوق الحي العالم الحاضر القادر، فهو جائز، قال الله تعالى:"فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيهِ"
4) الإستغاثة بمخلوق حي غير قادر من غير اعتقاد أن له قوة خفية، فهذا لغو وسخرية
الفرق بين الإستغاثة والإستعاذة
الإستعاذة تطلب منه ان يعصمك، ويمنعك ويحصنك، والإسغاثة تطلب منه أن يزيل ما فيك من الشدة ولا يكون هذا إلا لله جل وعلا
وهما متضمنان كمال الإفتقار لله تعالى واعتقاد كفايته.
الاستغاثة والاستعاذة والاستعانة ونحو ذلك تتعلق بالربوبية كثيراً.
لأن حقيقتها من مقتضيات الربوبية، لأن: من الذي يغيث ويعين ويعيذ؟
هو المالك، هو المدبر، هو الذي يصرف الأمر، وهو رب كل شيء جل وعلا.
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-19-2011, 07:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما=
الذبح: إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص، قوله تعالى:"قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
أنواع وأحكام
1) يقع عبادة لله تعالى يقصد بها الذابح تعظيم المذبوح له، والتقرب إليه، ولا يكون إلا لله سبحانه وتعالى، والذبح لله تعالى من أجل الطاعات وأعظم القربات، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة على البيت مائة بدنة في حجة الوداع. وهولغير الله تعالى شرك أكبر-والعياذ بالله- وعلامة ذلك: أن يذبح في وجهه أي يريق الدم ساعة حضوره، فهذا معناه التعظيم ودليل على أنه قصد التقرب إليه
قوله صلى الله عليه وسلم: (لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ)
2) إكراماً للضيف أو لوليمة عرس، فهذا مأمور به في الشرع وجوبا أو استحبابا، قوله صلى الله عليه وسلم: (أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)
3) للتمتع بالأكل من المذبوح أو الإتجار به، فهذا على الأصل في المنافع وهو الإباحة، قوله تعالى:"أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ"
الفرق بين الذبح والنحر
الذبح يشمل النحر الخاص، ويشمل الذبح الذي هو قسيم النحر؛ لأن النحر: هو الطعن بالسكين أو بالحربة في الوهدة، مثل ما يفعل بالإبل، وإذا طعنت حركت السكين وانتثر الدم ومات، ليس ثمَّ ذبح. كذلك البقر قد تنحر، وأما الذبح فيكون في الغنم من الضأن والمعز؛ وكذلك في البقر.
قوله تعالى:"قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي" جمع بين عبادتين، هما من أفضل العبادات،
الصلاة أفضل العبادات البدنية والذبح أفضل العبادات المالية
وإنما كان الذبح أفضلها؛ لأنه يجتمع فيه: طاعة لله تعالى، بذل ماله وطابت به نفسه، فالحيوانات محبوبة لأربابها
النذر: أن يلزم الإنسان نفسه شيئا غير لازم بأصل الشرع، إما بتعليقه على شيء، إن حصل كذا. لأصومن أو أتصدق، أو يكون ابتداء لله علي أن أفعل كذا، قوله تعالى:"يُوفُـونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرا"
أنواع وأحكام
النذر يطلق على العبادات المفروضة عموماً، ويطلق النذر الخاص، وهو إلزام الإنسان نفسه بشيء لله عز وجل نذر
النذر المطلق: لا يكون عن مقابلة، وهذاغير مشروع وغير مكروه، أن يوجب على نفسه عبادة لله -جل وعلا- بدون مقابلة، مثلاً يقول قائل: (لله عليَّ نذر أن أصلي الليلة عشر ركعات طويلات)، بدون مقابلة، وهذا محمود.
النذر المقيد: المكروه غير مشروع، وهو ما كان عن مقابلة، مثلاً: (إن شفى الله -جل وعلا- مريضي صمت يوماً، هذا مشروط، يوجب عبادة على نفسه مشروطة بشيء يحصل له قدراً.
والوفاء بالنذر في كلا الأمرين واجب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم(من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)
الوفاء بالأول: - بنذر التبرر والطاعة - واجب.
الوفاء بالثاني - حتى ولو كان مكروهاً- واجب، وهو الذي أثنى الله جل وعلا على أهله في الحالين بقوله:"يُوفُونَ بِالنَّذْرِ"؛ لأنه أوجب على نفسه، فلما كان واجباً صار الوفاء به واجباً، فامتثل للوجوب الذي أوجبه على نفسه؛ لأنه يخشى عقابه.
فلهذا صار النذر عبادة من العبادات التي يرضاها الله -جل وعلا- ويحبها إلا في حال واحدة وهي حال نذر المقابلة.
النذر لغير الله جل وعلا: النذر عبادة لا يجوز للإنسان أن ينذر لغير الله تعالى فمن نذر لصنم أو نبي ونحوهما فهو نذر باطل يحرم الوفاء به بالإجماع وعليه أن يستغفر الله تعالى من هذا العمل
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-22-2011, 02:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
الدين: الطاعة والإنقياد، أو ما يتدين به الإنسان ويتعبد به
الإسلام الشرعي: هو الدين الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم، وجعله خاتمة الأديان، وأكمله لعباده، وأتم به عليهم نعمته، ومعرفة الدين لابد أن تكون مقرونة بالدليل، من الكتاب أو السنة. فإن من أسباب الثبات عند السؤال في القبر: معرفة الدين، بالحجج من الكتاب والسنة والعمل به.
دين الإسلام: وهو الإستسلام لله بالتوحيد، والإنقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله؛ يقوم على هذه الثلاثة أمور:
= الإستسلام(لغة): الطاعة والإذعان،
الإستسلام القدري: خضوع لأمر الله تعالى القدري-الكوني- ويشمل جميع المخلوقات ولا حيلة لهم فيه ولا ثواب عليه ليس من العبادة
الإستسلام الشرعي: الخضوع لأمر الله تعالى الشرعي، طاعته وإفراده بالعبادة، وسمي مسلما: لخضوع جوارحه لطاعة ربه جل وعلا
الإستسلام بالتوحيد: أن يستسلم ويخضع لله عز وجل، وأن يفرده بربوبيته وألوهيته.
= الطاعة والإنقياد (شرعاً): بفعل المأمورات من الطاعات، وفعل الخيرات، وترك المنهيات والمنكرات، طاعة لله تعالى، وابتغاء وجهه،
ورغبة فيما عنده، وخوفا من عقابه، وفعل الأمر، وترك النهي، ابتغاء الآمر الناهي، هو الذي جاءت به جميع الرسل.
= البراءة من الكفر، البراءة (شرعاً): البغض بالقلب، يعني: بغض الشرك وأهله في الإعتقاد والعمل والمسكن، ويتبع ذلك:
- بغضهم، ومعاداتهم،
- وتكفير من كفره الله -جل وعلا- ورسوله صلى الله عليه وسلم،
- ومقاتلتهم عند مشروعية ذلك،
وهذا هو معنى الكفر بالطاغوت أيضاً، فإن الكفر بالطاغوت هو بغضه، ومعاداة أهله، وتكفير أهل الطاغوت وهم أهل عبادة غير الله جل وعلا، وقتالهم عند مشروعية ذلك.
قال الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}[الممتحنة: 4]
مراتب الدين الإسلامي:
- الإسلام،
- الإيمان
-والإحسان. ولكل مرتبة أركان.
المراتب: جمع مرتبة، المرتبة والرتبة: المنزلة والمكانة،ورتب الشيء ترتيباً: أثبته وحعله في مرتبته أي منزلته.
= المرتبة الأولى: الإسلام
نتيجتها: أن يحكم لأهلها بأنهم مسلمون.
تحقيق مرتبة الإسلام: إقامة الأعمال الظاهرة، وهي أركان الإسلام: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام،
مع بعض الإيمان الذي يصحح هذا العمل الظاهر.
الأركان: جمع ركن، وهو جانب الشيء الأقوى الذي يقوم ولا يتم إلا به
والدليل حديثُ ابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ))
قال الحافظ بن رجب رحمه الله: (والْمُرَادُ مِنْ هذا الحديثِ أنَّ الإسلامَ مَبْنِيٌّ علَى هذه الْخَمْسِ، فهيَ كالأركانِ والدعائمِ لبُنيانِهِ، والمقصودُ تَمثيلُ الإسلامِ ببُنيانٍ، ودَعائمُ البُنيانِ هذه الخمسُ، فلا يَثْبُتُ البُنيانُ بدونِها، وبَقِيَّةُ خِصالِ الإسلامِ كتَتِمَّةِ البنيانِ، فإذا فُقِدَ مِنها شيءٌ نَقَصَ البنيانُ وهوَ قائمٌ، لا يُنْقَضُ بنقصِ ذلكَ، بخِلافِ نَقْصِ هذه الدعائمِ، فإنَّ الإسلامَ يَزولُ بفَقْدِها جميعًا بغيرِ إشكالٍ، وكذلكَ يَزولُ بفَقْدِ الشهادتينِ)
= المرتبة الثانية: الإيمان
نتيجتها: أن يحكم لأهلها بأنهم مؤمنون.
تحقيق مرتبة الإيمان: هو الإيمان بأركانه الستة: بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، مع بعض الإسلام الظاهر،
بعض العمل الظاهر الذي به يصح هذا الإيمان الباطن.
=المرتبة الثالثة: الإحسان
نتيجتها: أن يحكم لأهلها بأنهم محسنون
تحقيق مرتبة الإحسان: وهو مقام المراقبة لله جل وعلا
*** فالمحسن والمؤمن والمسلم الجميع من أهل دين الإسلام، لكن لكلٍ مرتبته الخاصة به {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ} الآية [آل عمران: 163]
*** وكل خصلة من خصال الإسلام داخلة في الإيمان:
= فما كان من الأعمال الباطنة، فوصف الإيمان عليه أغلب من وصف الإسلام.
= وما كان من الأعمال الظاهرة، كالشهادتين والصلاة، التي تظهر ويطلع عليها الناس، فوصف الإسلام عليها أغلب من الإيمان.
*** فدائرة الإسلام: أوسع من دائرة الإيمان، كما أن دائرة الإيمان: أوسع من دائرة الإحسان.
{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم: 41]
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاةوالسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-22-2011, 03:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
ودليل الشهادة، قوله تعالى: { شَهدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إلاَّ هُوَ وَالمَلاَئِكَةُ وَأُولُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لاَ إلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ} [آل عمران: 18]
الشهادة: خبر قاطع، وأطلق لفظ الشهادة على أن لا إله إلا الله؛ لأنها أعظم شهادة في الوجود، على أعظم مشهود فلا ينصرف الإطلاق إلا إليها.
وعبارة السلف في الشهادة: تدور على الحكم والقضاء، والإعلام، والبيان، والإخبار.
فشهادته سبحانه: أنه لا إله إلا هو، المتفرد بالإلهية، من أعظم شاهد، وهو الله سبحانه وتعالى، على أعظم مشهود به، وهو وحدانيته جل وعلا،
فإنه لا أعظم ولا أجل ولا أثبت من شهادته تعالى لنفسه بالألوهية، وشهادة رب العالمين لا ينقصها شيء البتة.
مراتبها:
العلم والمعرفة، واعتقاد لصحة المشهود به، والتكلم به، وإعلام غيره بما شهد به، وإخباره به، و إلزامه بمضمونه
وشهادته سبحانه لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط تضمنت هذه المراتب الأربع:
- علمه بذلك وتكلمه به.
- وإعلامه.
- وإخباره لخلقه به.
- وأمرهم وإلزامهم به.
**والشهادة تتضمن العلم ضرورة، ومن تكلم به، فقد شهد به، ولفظ الشهادة: يستعمل فيه الإعلام، وتدل على الأمر.
قوله تعالى: {وَأُولُوا العِلْمِ} والمراد بالعلم: العلم الشرعي،
الذي هو نور القلوب وحياتها، وغيره من العلوم الدنيوية: علم نسبي إضافي، وأهله: ليسوا من أهل العلم الذي استشهدهم الله تعالى.
فلا يطلق العلم إلا على العلم الشرعي الديني.
فضل العلم وأهله: تصلح أن تكون الآية من الأدلة على فضل العلم من وجهين:
الأول: أن الله تعالى خصهم بالذكر من دون البشر، فإنه سبحانه ذكر نفسه المقدسة {شَهِدَ اللهُ}، وذكر الملائكة وليسوا من البشر،
ولم يذكر من البشر سوى أولوا العلم، فلو كان من البشر من هو أفضل منهم أو مثلهم لذكر.
الثاني: أن الله سبحانه وتعالى قرن شهادتهم بشهادته، وهذه رفعة لهم، حيث إنهم يشهدون بألوهية الله جل وعز وإفراده بالعبادة.
شهادة أن لا إله إلا الله
= معناها: لا معبود بحق إلا الله
أصل (إله): مألوه، إلهة: عبادة، والتأله في لغة العرب: التعبد
(لا) نافية للجنس أو (نحوياً) لا التبرئة، تبرأ من جميع المعبودات إلا الله جل وعلا،
(إله) اسم لا والخبر محذوف يقدره النحويون بـ(موجود)، إذاً (لا إله موجود) قالوا له: هذه الآلهة موجودة وهذا لا يصح أن يقال؛
قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [لقمان: 30].
والصواب أن يقال: لا إله حق أو لا إله معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى.
(إلا) للحصر، ولفظ الجلالة بدل من الضمير المستتر في الخبر؛ لأن (لا) إذا قلنا: الإله حق، فيه ضمير مستتر، فيكون لفظ الجلالة بدلا من هذا الضمير.
فإن معناها: (لا معبود بحق إلا إله واحد، وهو الله وحده لا شريك) ففيها إثبات الألوهية لله تعالى، وترك عبادة ما سواه.
فـ(لا إله إلا الله) اشتمله على أمرين، هما ركناها:
النفي (لا إله)
والإثبات (إلا الله). والنفي وحده ليس بتوحيد ولا الإثبات وحده ، فلا بد من الجمع بينهما.
قال ابن رجب رحمه الله تعالى: (والإلهُ هوَ الذي يُطاعُ فلا يُعْصَى، هَيْبَةً لهُ وإجلالاً، ومَحَبَّةً وخوفًا، ورجاءً وتَوَكُّلاً عليهِ، وسؤالاً مِنه، ودعاءً لهُ، ولا يَصْلُحُ ذلكَ كلُّهُ إلاَّ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، فمَنْ أَشْرَكَ مَخلوقًا في شيءٍ مِنْ هذه الأمورِ التي هيَ مِنْ خَصائصِ الإلهيَّةِ كانَ ذلكَ قَدْحًا في إخلاصِهِ في قولِ: (لا إلهَ إلاَّ اللهُ) ونَقْصًا في توحيدِهِ، وكان فيهِ مِنْ عُبوديَّةِ المخلوقِ بِحَسَبِ ما فيهِ مِنْ ذلكَ، وهذا كلُّهُ مِنْ فُروعِ الشرْكِ...)
شروطها ثمانية:
1) العلم. المنافي للجهل
2) اليقين. المنافي للشك
3) القبول. المنافي للرد
4) الإنقياد. المنافي للترك
5) الإخلاص. المنافي للشرك
6) الصدق. المنافي للكذب
7) المحبة. المنافية لضدها
8) الكفر بما سوى الله تعالى
علم يقين وإخلاص وصدقك مع = محبة وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بمـــا = دون الإله من الأنداد قد ألها
(لا شريك له في عبادته كما أنه ليس له شريك في ملكه).
الشركة في الملك تكون:
1) بأن يكون لكل شريك قسم خاص ليس مُشاعاً، له قسم خاص مما اشتركا فيه (الإستقلال).
2) أن تكون شركة مُشاعة، هذا وهذا مشتركان في ملك لا يتميز ملك أحدهما عن الآخر بل هو لهما جميعاً (الشيوع).
لهذا يقول العلماء: إن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الإلهية.
قال جل وعلا: {قل لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً} [الإسراء: 42].
يلزم من ذلك أن لهم نصيباً بملك الله؛ لأنه لا يستحق العبادة إلا من يملك النفع والضر، وليس مع الله -جل وعلا- أحد في ملكه، بل هو المتوحد في ملكه، ينتج من ذلك ويلزم أنه هو
المستحق للعبادة وحده، لهذا يقول العلماء: إن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الإلهية.
= تفسيرها من القرآن الكريم:
( أ ) قولُهُ تعالَى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَِبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَْْْْ} [الزخرف: 26-28] من الآيات العظيمة في العقيدة،
وقد دلت على فوائد نذكر منها:
أولا: أنها دليل على وجوب البراءة من الشرك والمشركين، فيصلح أن نستدل بالآية على البراءة من الشرك وأهله. (نفي وبغض)
ثانيا: الآية دليل على فضيلة من يورث أولاده هدى وصلاحاً، وأن الإنسان ينشئ أولاده وبيهم ويورثهم الهداى والصلاح، فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام جعل هذه الكلمة باقية في عقبه وفي ذريته.
ثالثا: أن الآية فيها دليل على أن من الكمال العقلي والإدراك السليم أن يتبع المرء الهدى ولو خالفه أهله وقومه وأهل بلاده.
( ب ) قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لاَ نَعْبُدَ إلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64]،
وجه الاستدلال: أن هذه الكلمة بيننا وبينهم، وهي كلمة التوحيد،
وتفسيرها: قوله تعالى: {أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً}.
**بيان خطأ المتكلمين في أن تفسير كلمة التوحيد:
يقولون: معنى (لا إله): أي لا قادر على الاختراع إلا الله، لذلك فمن أشرك بالله تعالى إلها آخر في العبادة ليس كافراً، وأنه: مادام مقراً بتوحيد الربوبية، وبأن الله -جل وعلا- هو المتوحد بأفعاله في الرزق والإماتة والإحياء والتدبير وفي الملك وفيما يفعل فإن هذا مؤمن، وهذا باطل. لأن المشركين قد أخبر الله -جل وعلا- في كتابه أنهم مقرون بهذا الذي جعله معنى كلمة التوحيد كقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} الآية [الزخرف: 87]
إذاً: فتفسير (لا إله إلا الله) بأنها لا معبود إلا الله هذا التفسير ليس تفسيراً اجتهادياً من إمام الدعوة رحمه الله تعالى وإنما هو تفسير القرآن الكريم لهذه الكلمة.
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاةوالسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-24-2011, 11:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
ودليل شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم (دليل سمعي)، قوله تعالى:
{لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوْفٌ رَحِيمٌ}
ولا تتم شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأربعة أمور (هي مقتضى هذه الشهادة):
1) طاعته فيما أمر من الصلاة والزكاة وغيرها.
2) تصديقه فيما أخبر عن الآخرة والجنة والنار وغير ذلك.
3) واجتناب ما عنه نهى وزجر، كالزنا والربا وغير ذلك مما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم.
4) وأن لا يعبد إلا بما شرع، فلا يبتدع في الدين مما لم يشرعه الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
((فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ))
= وأيضا مقتضاها:
أن لا تعتقد أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقا في الربوبية وتصريف الكون، أو حقا في العبادة، بل هو صلى الله عليه وسلم عبد لا يعبد ورسول لا يكذب،
ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا من النفع أو الضر إلا ما شاء الله تعالى.
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاةوالسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-24-2011, 11:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد قوله تعالى:
{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}
في هذه الآية الكريمة دلالة على ثلاثة أمور:
1) على وجوب الصلاة، وذلك قوله: {وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ}
2) {وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} ؛لأن الفعل{يُقِيمُوا}معطوف على الفعل{لِيَعْبُدُوا}الذي دخلت عليه لام الأمر، فالآية فيها أمر بإقامة الصلاة وأمر بإيتاء الزكاة.
3) وهو تفسير التوحيد فهو من قوله{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}فهم مأمورون بإفراد الله بالعبادة، وهو مستفاد من طريق القصر وهو الإستثناء بعد النفي في قوله :{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ}،ويضاف إلى هذا الإخلاص، وهو ألا مع الله غيره، فيكون قوله تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}هو معنى (لا إلهَ إلاَّ اللهُ) ومعناها: لا معبود بحق إلا الله، ولا يتم هذا إلا بإفراد الله تعالى بالعبادة.
وفي هذه الآية دليل على: أن الكفار مخاطبون بالإيمان وأركان الإسلام؛ لأن الله جل وعلا أمرهم بإفراده بالعبادة. لكن لا تصح منه إلا بالإيمان بالله تعالى.
الصلاة: هي التعبد لله تعالى بأقوال وأفعال على هيئة مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، ومختتمة بالتسليم.
قوله تعالى:{وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ}
إقامة الصلاة: هو التعبد لله تعالى بفعلها على وجه الإستقامة والتمام في أوقاتها وهيئاتها، فيأتي بها وافية الأركان والواجبات، حريصا على سننها القولية والفعلية. فالمقصود إقامة الصلاة، وليس مجرد الصلاة.
ومن ثمرات إقامة الصلاة:
صلة بين العبد وربه، انشراح الصدر، قرة العين، الهداية على فعل الخير، الإنزجار عن الفحشاء والمنكر
قال تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}
وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ))
الزكاة: فهي جزء واجب، في مال مخصوص، لطائفة أو جهة مخصوصة.
فالطائفة: مثل الفقراء، والجهة مثل: في سبيل الله
ثمرات إخراج الزكاة:
تطهير نفس الغني من الشح والبخل، وتطهير نفس الفقير من الحسد والضغينة على الأغنياء، وسد حاجة الإسلام والمسلمين، وطهرة المال، وحصول الآثار الطيبة على البلاد والعباد.
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاةوالسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-29-2011, 05:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
1) ودليل الصيام، قوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} الآية [البقرة: 183]، دليل وجوبه
وفي قوله: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}فوائد:
أَولا: أهمية الصيام؛ حيث فرضه الله عز وجل على الأمم من قبلنا، وهذا يدل على محبة الله عز وجل له، وأنه لا لكل أمة.
ثانيا: التخفيف على هذه الأمة؛ حيث إنها لم تكلف وحدها بالصيام، الذي قد يكون فيه مشقة على النفوس والأبدان.
ثالثا: الإشارة إلى أن الله تعالى أكمل لهذه الأمة دينها؛ حيث أكمل لها الفضائل التي سبقت لغيرها.
والصيام أحد الأركان الخمسة، التي لا يستقيم الإسلام إلا بها.
الصيام (لغة): الإمساك.
الصيام (شرعا): الإمساك عن المفطرات تعبداً لله تعالى من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
(تعبداً)؛ لأن الإنسان قد يمسك عن الأكل والشرب لمرض أو لحمية أو نحو هذا.
وقوله تعالى :{ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، (لعل) هنا للتعليل بمعنى: لأجل أن يكون هذا الصيام وقاية لكم من عذاب الله تعالى
بفعل أوامره واجتناب نواهيه، ولا ريب أن الصيام من دواعي التقوى لو كان الإنسان يصوم الصيام الشرعي المطلوب، فإذا أخل بشيء من الواجبات الصوم وآدابه فقد لا يورثه تقوى وصلاحاً.
(تتقون): تتقون الله تعالى بصيامكم، وما يترتب عليه من خصال التقوى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ))
2) ودليل الحج، قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}. وهو أحد أركان الإسلام الخمسة.
الحج (لغة): قصد الشيء وإتيانه.
الحج (شرعا): قصد مكة لأداء مناسك الحج في زمن مخصوص.
{مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} (الإستطاعة): القدرة على الذهاب، ووجود الزاد والراحلة، بعد الواجبات عليه، وغير ذلك مما هو معلوم في كتب التفسير والفقه.
وفي هذه الآية دليل على أن من لم يستطع فلا حج عليه.
وقوله تعالى :{وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}.دليل على أن ترك الحج ممن أستطاع إليه سبيلاً يكون كفراً، ولكنه كفر لا يخرج من الملة على قول جمهور العلماء؛ لقول عبدالله بن شقيق:
(كانَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَرَوْنَ شيئًا من الأعمالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غيرَ الصلاةِ).
فمن ترك الحج ممن يجب عليه كفر، لكن إن تركه له إنكاراً له ولوجوبه فهذا كفر أكبر مخرج من الملة-والعياذ بالله-.
وإن كان تركه للحج غير منكر لوجوبه، فقد نص العلماء على أن هذا كفر أصغر لا يخرج من الملة-والعياذ بالله-.
وإطلاق كلمة (كفر) على بعض الأعمال لا تخرج من الملة وارد في الشرع، فقد روي عن أبو هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ)). أي: هما من أعمال الكفر وأخلاق الجاهلية.
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاةوالسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
07-30-2011, 10:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما عمتنا وزدنا علماً=
الإيمان (لغة): التصديق
الإيمان (شرعا): المرتبة الثانية من مراتب الدين الإسلامي، وهو اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، وهو بضع وستون شعبة.
البِضع: من الثلاثة إلى التسعة. الشعبة: الجزء من الشيء. إماطة الأذى: إزالة ما يؤذي المارة.
الإيمان (عقيدة): أصوله ستة، "حديث جبريل عليه الصلاة والسلام"
الإيمان (الأعمال ،أنواعها، وأجناسها): وهو بضع وسبعون شعبة
<> الإيمان بالله تعالى يتضمن الإيمان بأربعة أمور:
1) بوجود الله جل وعلا (دل عليه: الفطرة، العقل، الشرع، الحس):
- الفطرة: في الحديث : ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِه))
- العقل: أن الخلق لا بد له من خالق هو الله عزوجل، فالخلق لا يوجد صدفة ولا يخلق نفسه
- الشرع: ما جاء في الكتب السماوية.
- الحس: إجابة الداعين وإغاثة المكروبين، معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
2) بروبيته: يشمل أمر الله جل وعلا الكوني وأمره الشرعي
3) بألوهيته: بأنه وحده الإله الحق لا شريك له. وقد أبطل الله تعالى اتخاذ المشركين آلهة ببرهانين عقليين:
- قال تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ}. فهي لا تضر ولا تنفع
- قال تعالى : {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} فإن الإقرار بربوبيته يستلزم إفراده بالعبادة.
4) بأسمائه وصفاته: ومعناه إثبات ما أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه في كتابه او سنة نبيه صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات على ما يليق بجلاله وعظمته،
من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، قال تعالى : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
الرد على الطوائف الضالة:
- (من أنكروا الأسماء والصفات أو بعضها بزعم أن إثباتها يستلزم تشبيه الله تعالى بخلقه: "طائفة المعطلة")
= أنه يستلزم لوازم باطلة، كالتناقض في كلام سبحانه، ولو كان يستلزم التشبيه لزم التناقض في كلام الله تعالى وتكذيب بعضه بعضا
= أنه لا يلزم من الإتفاق في الإسم أو الصفة أن يكونا متماثلين، للمخلوقين، فالتباين بين الخالق والخلق أبين وأعظم.
- (من أثبتوا الصفات والأسماء مع تشبيه الله تعالى بخلقه، زاعمين أنه مقتضى دلالة النصوص: "طائفة المشبهة")
= مشابهة الله سبحانه لخلقه أمر لا يقبله العقل ولا الشرع، ولا يمكن أن مقتضى نصوص الكتاب والسنة
= أنه سبحانه خاطب العباد من حيث أصل المعنى، أما الحقيقة والكنه الذي عليه ذلك المعنى فلا يعلمه إلا الله تعالى.
من ثمرات الإيمان بالله تعالى:
1) تحقيق توحيد الله تعالى. 2) كمال محبة الله تعالى وتعظيمه. 3) تحقيق عبادته بفعل ما أمر به وترك نهى عنه
<> الإيمان بالملائكة: عالم غيبي خلقهم الله تعالى من نور، عابدون لله تعالى، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.
الإيمان بالملائكة يتضمن الإيمان بأربعة أمور:
1) بوجودهم. 2) وبمن علم اسمه منهم ومن لم يعلم إجمالا. 3) بما علم من صفاتهم. 4) بما علم من أعمالهم
الرد على من أنكر كون الملائكة أجساما: وهذا تكذيب للكتاب والسنة وإجماع المسلمين قال تعالى:"أولي أجنحة مثنى"
من ثمرات الإيمان بالملائكة:
1) العلم بعظمة الله تعالى وقوته وسلطانه. 2) شكر الله تعالى على عنايته ببني آدم. 3) محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى
<> الإيمان بالكتب: الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله، رحمة وهداية للخلق ليصلوا إلى سعادة الدارين.
الإيمان بالكتب يتضمن الإيمان بأربعة أمور:
1) بنزولها من عند الله تعالى. 2) وبما عُلم من أسمائها ومالم يُعلم إجمالا. 3) تصديق ما صح من أخبارها. 4) العمل بأحكام مالم ينسخ والرضا والتسليم وجميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن العظيم.
من ثمرات الإيمان بالكتب:
1) العلم بعناية الله تعالى بعباده، أنزل لكل قوم كتابا يهديهم. 2) العلم بحكمة الله تعالى في ما شرع لكل قوم.
<> الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام: (لغة) جمع "رسول" أي مبعوث بإبلاغ شيء. (شرعا) من بعثه الله تعالى إلى قوم وأنزل عليه كتابا أو لم ينزل لكن أوحى إليه بحكم لم يكن في شريعة من قبله.
و"النبي": هو من أمره الله تعالى أن يدعو إلى شريعة سابقة دون أن ينزل عليه كتابا لكن أوحى إليه بحكم جديد ناسخ أو غير ناسخ.
الإيمان بالرسل يتضمن الإيمان بأربعة أمور:
1) أن رسالتهم حق من عند الله تعالى. 2) الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه ومن لم نعلم نؤمن بهم إجمالاً. 3) تصديق ما صح عنهم من أخبارهم. 4) العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم.
من ثمرات الإيمان بالرسل عليهم لصلاة والسلام:
1) العلم برحمة الله تعالى وعنايته بعباده. 2) شكره تعالى على هذه النعمة. 3) محبة الرسل عليهم الصلاة والسلام وتعظيمهم.
<> اليوم الآخر: يوم القيامة الذي يبعث الناس فيه للحساب والجزاء، وسمي كذلك لأنه لا يوم بعده: خلود في الجنة –نسأل الله الجنة- أو خلود في النار-والعياذ بالله-
الإيمان باليوم الآخر يتضمن الإيمان بثلاثة أمور:
1) بالبعث. 2) بالحساب والجزاء. 3) بالجنة والنار.
يتبع الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بفتنة القبر ووالإيمان بعذاب القبر ونعيمه
من ثمرات الإيمان باليوم الآخر:
1) الرغبة في فعل الطاعة. 2) الرهبة عند فعل المعصية. 3) تسلية المؤمن عما يفوته من الدنيا بما يرجوه من نعيم اليوم الآخرة وثوابها.
وقد أنكر الكفار البعث بعد الموت، زاعمين أن ذلك غير ممكن. وهذا زعم باطل، دل على بطلانه الشرع والحس والعقل.
أما من الشرع: قوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}
وأما من الحس: ما أرى الله تعالى عباده من معجزات إحياء الموتى، كما في قصة القتيل الذي اختصم فيه بنو إسرائيل
فأمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرة فيضربوا ببعضها؛ ليخبرهم بمن قتله، قوله تعالى:
{وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.
وأما من العقل:
1) أن الله تعالى فاطر السماوات والأرض وما فيهما، قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}
2) أن الأرض تكون ميتة هامدة، ليس فيها نبات أو شجر، فينزل المطر فتهتز خضراء حية، فيها من كل زوج بهيج.
قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
وقد ضل قوم من أهل الزيغ –نسأل الله العافية- فأنكروا عذاب القبر ونعيمه، وهذا زعم باطل؛
في الشرع: قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}
والحس: النوم وهو يشبه الموت، وقد سماه الله جل وعلا: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}
وأما العقل: ما يراه النائم في منامه من الرؤيا المطابقة للواقع مع أنه نائم على فراشه.
والرد على من زعم أنه لو كشف عن الميت في قبره لما وجد شيئا من ضيق القبر أو سعته (ما ورد في عذاب القبر):
1) أنه لا تجوز معارضة ما جاء به الشرع بمثل هذه الشبهات الباطلة. 2) أحوال البرزخ من أمور الغيب التي لايدركها الحس.
3) عذاب القبر ونعيمه إنما يدركه الميت دون غيره. 4) أن إدراك الخلق محدود بما مكنهم الله تعالى من إدراكه، لذلك لا يجوز أن ينكروا ما ثبت من أمور الغيب ولم يدركوها
<> القدَر: تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق علمه، واقتضته حكمته.
الإيمان بالقدر يتضمن الإيمان بأربعة أمور:
1) بأن الله تعالى علم بكل شيء جملة وتفصيلاً، أزلاً وأبداً سواء تعلق بأفعاله أو أفعال عباده.
2) بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ
قال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}
3) بأن جميع الكائنات لا تكون إلا بمشيئة الله جل وعلا، سواء ما تعلق بأفعاله أو أفعال عباده
قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ}
4) بأن جميع الكائنات مخلوقة لله تعالى بذواتها وصفاتها وحركاتها. قال تعالى:
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}
أ) والإيمان بالقدر لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة في أفعاله الإختيارية وقدرة عليها؛ دل على ذلك:
الشرع: قوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا}، والواقع: يعلم كل إنسان أن له مشيئة وقدرة يفعل بهما ويترك، ويفرق بين ما يقع بإرادته وما يقع بغير إرادته
لكن مشيئة وقدرة العبد واقعتان تحت مشيئة الله تعالى وقدرته، قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}
ب) والإيمان لا يمنح العبد حجة على ما ترك من الواجبات أو فعل المعاصي. والرد على ذلك:
1) قوله تعالى :
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ}. ولو كان ولو كان لهم حجة بالقدر ما أذاقهم الله بأسه.
2) إرسال الرسل مبشرين ومنذرين وحجة على المخالفين، قوله تعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ للنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}
3) قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له))، نهى عن الإتكال على القدر.
4) أن الله تعالى أمر العبد ونهاه، ولم يكلفه إلا ما يستطيع وهو معذور بالجهل أو النسيان أو الإكراه.
5) أن قدر الله تعالى سر مكتوم، لا يعلم به إلا بعد وقوع المقدور، أي أن إرادة العبد تسبق فعله لأنها مبنية على غير علم بقدر الله تعالى.
6) أن الإنسان يحرص على ما يلائمه من أمور دنياه حتى يدركه، فلماذا يعدل عما ينفعه في أمور دينه إلى ما يضره ثم يحتج بالقدر
7) أن المحتج بالقدر على ترك الواجبات أو فعل المعاصي: لو اعتدى عليه شخص ثم احتج بالقدر لم يقبل حجته، فكيف يقبل أن يعتدي على حق الله تعالى.
ومن ثمرات الإيمان بالقدر:
1) الإعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب، لا يعتمد على السبب فكل شيء بقدر الله تعالى.
2) أن لا يعجب المرء بنفسه عند حصول مراده؛ فهو نعمة من الله تعالى بما قدره من أسباب النجاح والخير.
3) الطمأنينة والراحة النفسية بما يجرى عليه من أقدار الله تعالى فلا يحزن على فوات محبوب أو وقوع مكروه.
قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
وقد ضلت في القدر طائفتان:
1) الجبرية- الذين قالوا: إن العبد مجبر على عمله، وليس له فيه إرادة ولا قدرة.
والرد عليها من الشرع والواقع في الفقرة (ب).
2) القدرية- الذين قالوا: إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة اله تعالى وقدرته فيه أثر.
ويكون الرد عليها (باختصار) من الشرع: أن الله تعالى خالق كل شيء وكل ما يقع بمشيئته.
والعقل: أن الله سبحانه وتعالى مالك الملك ولا يتصرف مملوك إلا بإذنه ومشيئته.
{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
08-01-2011, 08:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
الإحسان (لغة): ضد الإساءة وهو: أن يبذل الإنسان المعروف، ويكف الأذى، فيبذل المعروف لعباد الله في ماله وجاهه وعلمه وبدنه.
الإحسان (شرعا): هو أعلى مراتب الدين الإسلامي، وهو نهاية الإخلاص، أي: إكمال العبادة ظاهراً وباطناً، وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك؛ فمن عَبدَ الله على هذا الإستحضار فقد أدرك مرتبة الإحسان، واجتمع له الخير كله.
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}.
الإحسان نوعان:
1) إحسان في عبادة الخالق جل وعلا
2) إحسان في حقوق الخلق، وهو نوعان:
1) إحسان واجب: وهو القيام بحقوقهم الواجبة على أكمل وجه، كبر الوالدين وصلة الأرحام والإنصاف في المعاملات وأيضا الإحسان إلى البهائم ثم إحسان القتل، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2) إحسان مستحب:وهو ما زاد عن الواجب، من بذل نفع بدني أو مال أو علم.
وأجل أنواع الإحسان: الإحسان إلى من أساء إليك. قال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}
أركان الإحسان: = ركن واحد: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك
درجات الإحسان: الأولى- المراقبة: أن تعبد الله كأنك تراه. الثانية- فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
والدرجة الأولى هي العظمى وهي أعلى المراتب جميعها؛ لأن الدرجة الثانية عامة؛ لأن الله جل وعلا يرى جميع الخلائق.
والأولى لا تكون إلى لصاحب الإحسان.
أمرين:
1) الإخلاص لله تعالى بعبادته فلا يرائي وهو يظن أن الله يراه.
2) أن يتيقن في العبادة ويُحسن أداءها صلاة من يشاهده ربه وهو يرى ربه.
والعبادة مبنية كما قال ابن القيم رحمه الله:
وعبادةُ الرحمنِ غايَةُ حُبِّهِ =معَ ذُلِّ عَابِدِهِ هُمَا رُكْنَانِ
غاية المحبة وغاية الذل. في المحبة: الطلب والذل: الخوف والهرب
من ثمرات تحقيق الإحسان: إخلاص العبادة وإتقانها
والمصنف رحمه الله أخر المرتبة الثالثة: الإحسان؛ لأنها أضيق من المراتب الثلاث، لا يبلغها إلا صفوة عباد الله الصالحين، يقول العلماء: (إذا تَحَقَّقَ الإحسانُ تَحَقَّقَ الإيمانُ والإسلامُ، وكلُّ مُحْسِنٍ مؤمِنٌ مُسلمٌ، وليسَ كلُّ مسلمٍ مؤمِنًا مُحْسِنًا).
أ) قوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}، الذين هم محسنون: أي في طاعة ربهم وعبادته، إخلاصا في النية والقصد، وأداءاً على ما شرع الله وبين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
الآية دليل على فضل المحسنين الذين اتقوا الله تعالى: لم يتركوا فرائضه، ولم ينتهكوا محارمه.
وهذه معية خاصة؛ معية نصر وتأييد وتسديد زيادة على المعية العامة وهي معية الإحاطة والعلم.
ب) قوله تعالى: {وتوكل على العزيز الرحيم...}الآيات.
دليل على الإحسان قوله تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}.
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يتوكل على ربه في جميع أموره؛ لأنه سبحانه {عزيزٌرحيمٌ} قوي لا يغلب، رحيم بالمؤمنين، يراك في صلاتك وقيامك وركوعك وسجودك، فهو سبحانه سميع لكل صوت عليم بكل حركة وسكون.
ج) قوله تعالى: {وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن...}الآية.
الآية دليل على الإحسان. أي؛ وما تكون يامحمد في عمل من الأعمال وما تتلوا من كتاب الله تعالى، ولا تعملون من عمل أنت وأمتك إلا ونحن عليكم شهوداً، مراقبين أعمالكم سامعين لأقوالكم، إذ تأخذون في ذلك العمل.
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاةوالسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
08-07-2011, 09:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
عَنْ عُمَرَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (بَيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ (1)، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَر، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ (2)، فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ (3)، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ (4). فَقَالَ: يَامُحَمَّدُ (5) أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ؟)
(رواية مسلم-رحمه الله)؟
وإنما ذكر المصنف رحمه الله ما أخرجه مسلم، من حديث عمر رضي الله عنه؛ لما فيه من الزوائد الفوائد، وهو في الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولأحمد رحمه الله وغيره نحوه.
يقول ابن دقيق العيد رحمه الله في شرحه على الاربعين نووية: (هذا حديثٌ عظيمٌ قد اشْتَمَلَ علَى جميعِ وَظائفِ الأعمالِ الظاهرةِ والباطنةِ، وعلومُ الشريعةِ كلُّها راجعةٌ إليهِ، ومُتَشَعِّبَةٌ مِنه، لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ جَمْعِهِ علمَ السنَّةِ،
فهوَ كالأُمِّ للسُّنَّةِ كما سُمِّيَتِ الفاتحةُ أمَّ القُرآنِ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ جَمْعِها معانِيَ القرآنِ).
(1) قال العلماء: (يُستفادُ مِنْ هذا استحبابُ تَحسينِ الهيئةِ والنظافةِ عندَ الدخولِ علَى الْعُلَمَاءِ والفُضلاءِ والملوكِ).
(2) يتضمن التعجب، فهو غريب عليهم (في رواية-نظر القوم بعضهم بعضا)، لكن لا يرى عليه أثر السفر.
(3) - جلس جلوسه للتشهد في الصلاة، أو في الجلوس بين السجدتين، قريباً من رسول الله صلى الله عليه وسلم
(4) – احتمالين:
- وضع كفيه على فخذي نفسه.
- وضع كفيه على فخذي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والأرجح عند الشراح: أن الضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في رواية النسائي (وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم..).
؟= ليكون منتبهاً ومصغياً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
؟= للمبالغة في التعمية في أمره وأنه أعرابي يصنع كما يصنع الأعراب كـ"الجفاء".
؟= إشارة لما ينبغي أن يكون عليه المسؤول من التواضع والصفح عن جفاء السائل كوضع يده على ركبتيه.
(5) مخالفا قول الله تعالى: {لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا}؛ للمبالغة في التعمية في أمره وأنه أعرابي يصنع كما يصنع الأعراب.
فَقَالَ: ((أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً (6) فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ (7))).
(6) يدل على أنه من أكمل الإتيان بأركان الإسلام الخمس صار مسلما حقا. (دليل على المرتبة الأولى).
(7) أي: عجبنا منه أو لأجله. لأن السؤال يدل على عدم علم السائل والتصديق يدل على علمه.
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ؟.قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَبِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ (8))).
(8) دليل على التفريق بين الإسلام والإيمان. والإيمان هو المرتية الثانية من مراتب الدين
يفسر الإسلام: بالأعمال الظاهرة من أقوال اللسان وأعمال الجوارح.
يفسر الإيمان: بالأعمال الباطنة، من اعتقادات القلوب وأعمالها. قال تعالى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا}
قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؟. قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ (9))).
(9) دليل على المرتبة الثالثة من مراتب الدين. المراقبة لله جل وعلا. وركنها: أن تعبد الله كأنك تراه (أرفعهما) فإن لم تكن تراه فهو يراك (الثانية).
قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟. قاَلَ: ((مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ)) (10).
(10) أي: أن العلم بوقتها منتف عني وعنك على حد سواء.
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا؟ (11). قَالَ: ((أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا (12)، وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ في البُنْيَانِ (13))).
(11) التدرج في السؤال: إذا كنت لا تعلم متى وقت قيامها، فأخبرني عن أماراتها.
الأمارات: جمع (أمارة) وهي: العلامة. المراد بالأمارات: تتقدم الساعة بأزمان متطاولة وهي الأمارات أو الأشراط الصغرى، وليس العلامات التي تظهر قرب قيام الساعة وهي الأشراط الكبرى.
(12) هذه العلامة الأولى. ربتها أو بعلها: سيدها. اختلف العلماء في تفسيرها على أقوال نذكر منها قولين:
أحدها: أن هذا إخبار بأن السراري تكثر في آخر الزمان، فيكون ولدها من سيدها بمنزلة سيدها المتصرف في المال هو السيد المطاع.
والثاني: أنه دليل على دليل على أن الإماء يلدن الموك في آخر الزمان، فتكون أم الملك أمة، فهو سيد لأمه وغيرها من أفراد الرعية. والله أعلم.
(13) العلامة الثانية. الحفاة: جمع حاف، وهو الذي لا نعال عليه. العراة: جمع عار، أي من لا ثياب عليه. العالة: جمع عائل، وهو الفقير.
رِعاء الشاء: جمع راع وكذلك رعاة، جمع شاة وهو من الجموع التي لا يُفرق بين بينها وبين واحدها بالهاء، كشجر وشجرة.
وخصهم بالذكر لأنهم أضعف الرعاة. والمراد: أن أصحاب هذه الأوصاف الأربعة: يتطاولون في البنيان.
أي تكثير طبقات البنيان، أو توسيع المنازل وتكثير مجالسها ومرافقها. المعنى: أن أصحاب الأوصاف الأربعة التي سبق ذكرها، يقوى أمرهم في آخر الزمان.
وتكون الأموال في بأيديهم مع أنهم لا يملكون إلا غير الشاء وهم يتطاولون ويتفاخرون في البنيان.
قال النووي -رحمه الله: (الْمُرَادُ بِهِمُ الْجَهَلَةُ السِّفْلَةُ الرَّعاعُ كما قالَ تعالَى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ}أيْ: لمَّا لم يَنْتَفِعوا بجَوارِحِهم هذه، فكأنَّهم عَدِمُوها، هذا هوَ الصحيحُ في معنَى الحديثِ، واللهُ أَعْلَمُ).
قَالَ: فَمَضَى فَلَبِثْنَا مَلِياًّ (14). فَقَالَ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا عُمَرُ؛ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ)) (15)؟
(14) الملِيُّ: الزمن وفي رواية الترمذي والنسائي (ثلاثا).
(15) والظاهر أن الإخبار خاص بعمر رضي الله عنه أي أنه رضي الله عنه نهض في الحال بعد أن أدبر الرجل ولم يحضر كلام النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبره بعد مدة، وفي الرواية الأخرى أنه صلى الله عليه وسلم أخبرهم في الحال.
قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ (16).قَالَ: ((هذَا جبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ)) (17).
(16) وهذا أدب من آداب العالم: وهو أن من سأل عن شيء لا يعلمه أن يكل العلم إلى عالمه ولا يتكلف الجواب بلا علم، ولهذا قيل في (الله أعلم) نصف العلم،
يعني: أن العلم ينقسم إلى قسمين: فوظيفة ما تعلم أن تجيب عنه بما تعلمه ومالا تعلمه، تقول فيه: الله أعلم.
في حياته صلى الله عليه وسلم كان يمكن أخذ العلم منه فيقال: الله ورسوله أعلم، لكن بعد وفاته نقول: الله أعلم.
(17) هذا فيه دليل على أن ما ذكر في هذا الحديث هو الدين؛ لأنه اشتمل على أصول الدين وعقائده من الإسلام والإيمان والإحسان. والله أعلم.
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاةوالسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
08-11-2011, 09:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
الأصل الثالث:
هو معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي أحد أصول الدين الثلاثة التي يجب على كل مكلف معرفتها.
أهميتة معرفته: لأنه الواسطة بين الله سبحانه وتعالى (معرفة الله تعالى: الأصل الأول) وعباده، بعثه بالدين الإسلامي الذي خلقنا له وتعبدنا بالقيام به (معرفة الدين الإسلام: الأصل الثاني)
ركني العبادة: (الإخلاص والمتابعة). ولا تكون العبادة لله جل وعلا صحيحة مقبولة إلا باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تتضمن معرفته عدة أمور، هي معرفة:
1) اسمه ونسبه، 2) عمره ومكان ولادته، 3) حياته النبوية، 4) ما بعث به
أولاً) اسمه ونسبه:
قولُهُ: (وَهُوَ مُحَمَّدُ (1) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وهَاشِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ (2)، وَقُرَيْشٌ مِنَ الْعَرَبِ (3)، وَالْعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ بِنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ (4)، عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمُ)
(1)والنبي صلى الله عليه وسلم له عدة أسماء، أشهرها: "محمد" وقد جاء ذكره في القرآن الكريم على وجه التنويه، ومعناه: الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره.
ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم، العاقب: الذي لا نبي بعده.
(2) هو هاشم بن عبدِ مَنافٍ، قال مؤرخوه: اسمه عمرو، وغلب عليه لقب "هاشم"؛ لأنه أول من هشم الثريد مع اللحم لقومه في سني المحل: قحط وجوع، وهو أحد الأجواد الذين ضرب بهم المثل في الكرم، وأحد من انتهت إليهم السيادة في الجاهلية.
(3) قريش: هو النَّضْرُ بن كِنانة، لما ورد عن الأشعَث بن قيس رضي الله عنه: (أَتيتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ في وَفْدٍ لا يَرَوْنَ أَنِّي أَفْضَلُهم، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إننا نَزْعُمُ أَنَّا مِنْكُمْ، قالَ: ((نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ لاَ نَقْفُوا أُمَّنَا وَلاَ نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا))).
المراد: أنه صلى الله عليه وسلم بعث في أكرم العرب نسباً.
(4) المراد بالعرب هنا: العرب الْمُستَعرِبَة، فإن العرب قسمان:
- عرب عَارِبة: وهم أصل العرب الباقية جميعاً ويسمون (القَحطَانِّيين)، وينتسبون إلى سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحطان، سكنوا اليمن ثم تفرقوا في بقية شبه الجزيرة.
- عرب مُسْتَعرِبَة: ويسمون (العَدنانِّيين)، نشأوا في مكة ومنها تفرقوا في الحجاز وتهامة، وينتهي نسبهم إلى إسماعيل عليه الصلاة والسلام؛ لأنه لما أصهر إلى قبيلة (جُرْهُم) كان من نسله (عَدْنان) الذي تنتسب إليه العرب الْمُستَعرِبة.
فيكون النبي صلى الله عليه وسلم من أولاد إسماعيل عليه الصلاة والسلام، و وأولاد (إسحاق-عليه الصلاة والسلام) أنبياء بني إسرائيل كلهم من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام.
إسماعيل عليه الصلاة والسلام: ولد لإبراهيم عليه الصلاة والسلام من أمته (هاجَرَ-عليها السلام) على كِبَر منه، قوله تعالى: {الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ}
ثانياً): عمره ومكان ولادته
قولُهُ: (وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ ثَلاَثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً (5)، مِنها أَربعونَ قبلَ النُّبُوَّةِ، وثلاثٌ وعِشرونَ نَبِيًّا رَسولاً. (6))
(5) وقد ورد عن عائشةَ - رَضِيَ اللهُ عنهُا - قالَتْ: (تُوُفِّيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وهوَ ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ)*.
وأما مولده صلى الله عليه وسلم ففي يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول من عام الفيل.
(6) ورد من حديث أنس-رضي الله عنه- وفيه: (أُنْزِلَ عليهِ وهوَ ابنُ أَربعينَ)**.
وبناءا على الحديثين السابقين؛ فهذا يدل دلالة قاطعة أن مدة النبوة والرسالة كانت ثلاثا وعشرين سنة.
وورد في "البخاري" حديث أنس-رضي الله عنه- قال: (أُنْزِلَ عليهِ القرآنُ وهوَ ابنُ أربعينَ، فلَبِثَ في مَكَّةَ عشرَ سنينَ يُنَزَّلُ عليهِ القرآنُ، وبالمدينةِ عَشْرَ سِنينَ).
وظاهره: أن مدة النبوة والرسالة عشرون سنة، لكن الصحيح أنها ثلاث وعشرون؛ لأنه ورد عن عائشة رضي الله عنها وأنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم مات عن ثلاث وستين، لذلك قد يكون قوله: (وبالمدينةِ عَشْرَ سِنينَ) من باب حذف الكسر، لكن على أي حال ما اتفق عليه أولى مما اختلف فيه.
ثالثاً): حياته النبوية
قولُهُ: (وَثَلاثٌ وعشرونَ نَبِيًّا رسولاً: نُبِّئَ باقْرَأْ، وأُرْسِلَ بالْمُدَّثِّرِ (7)، وبَلَدُهُ مَكَّةَ (8)، وهاجَرَ إلَى المدينةِ (9)).
(7) نُبِّئ: خُبِّر؛ لأن أصل النُبُوَّة مأخوذة من النَّبأ: وهو الخَبر. النبي: من أوحى الله إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه.
وأُرْسِل: بُعِث؛ لأن الإرسال معناه: البَعث والتوجيه. والرسول: من أوحى الله إليه بشرع وأمر بتبليغه والعمل به.
بإقرَأ: قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، وقد أنزل عليه –صلى الله عليه وسلم- يوم الإثنين في رمضان وهو في غار حِرَاء.
بالْمُدَّثِّر: بِصَدْر السورة.
وقوله (7) دليل على أن هناك فرقا بين النبي والرسول، وهذا هو الصحيح الْمُعتَمَد.
من الأدلة قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}
العطف: يقتضي الْمُغايرة، و(لا) فهذا يَدُّل على أن النبي غير الرسول.
(8) ولد في مكة المكرمة، ونشأ بها إلا مدة إقامته عند مرضعته حَليمة بنت ذُؤَيب السَّعديَّة، في بادية بني سعد، ثم رجع إلى حضانة جده عبدالْمُطَّلِب؛ لأن أمه آمِنَةَ بنت وَهْب توفيت وعمره عشر سنين، ثم عمه أبي طالب، وبقي فيها ثلاث عشر سنة بعد أن أوحي إليه.
(9) المدينةُ: اسم غالب لمدينة رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ دون غَيْرِها مِن الْمُدُن،كالنَّجْم للثُّرَيَّا، و(ابنُ عبَّاس) لعَبدِ الله دونَ إخوتِهِ مِنْ أولادِ العَبَّاسِ -رضي الله عنهم.
روى أبو موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهُ الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ!!)).
كانت هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة فراراً من أذى المشركين، طلباً للنجاة بالدِّين، والتِمَاساً لمكان تنمو فيه الدعوة، حتى تقوى وتشتد؛ وذلك بعد أن تبعته الأنصار-رضي الله عنهم- على الإسلام وبايعوه على النصر والمؤازرة.
ولما رأت قريش أن محمد صلى الله عليه وسلم صار له أنصار في غير بلده، ورأوا خروج أصحابه مهاجرين، خافوا انتشار دعوته عليه الصلاة والسلام
فعزموا على قتله وتشاوروا في صفة ذلك. فخرج صلى الله عليه وسلم برعاية الله تعالى وحفظه، ومعه الصديق أبوبكر رضي الله عنه، وقريش خلفهم، وتغيبا في غار ثور-جبل بأسفل مكة المكرمة- ثم سارا إلى المدينة المنورة فوصلاها، وفرحت بذلك الأنصار-رضي الله عنهم- فرحاً عظيماً.
رابعاً): ما بعث به (وهو أعظمها وأعلاها)
قوله: (بَعَثَهُ اللهُ بالنِّذارةِ عن الشرْكِ ويَدْعُو إلَى التوحيدِ (10)، والدليلُ قولُهُ تعالَى: {يا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ. وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ. وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} (11))
(10) بعثه الله تعالى ينذر عن الشرك، ويدعو إلى توحيد الله جل وعلا في ربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته.
الإنذار: التحذير، والمنذر: المحذر، وأصل الإنذار: الإبلاغ، ولا يكون إلا في التخويف.
(11) الدليل على أنه صلى الله عليه وسلم بعث بالإنذار من الشرك، والدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى.
وقوله سبحانه: {يا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ...} هذه أول آية أرسل بها النبي صلى الله عليه وسلم.
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي: (فقال في حديثه: ((فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَثَثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ إِلَى أَهْلِي، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي؛ فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ الله: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ}إلَى{فَاهْجُرْ}))).قالَ أبو سَلَمَةَ: ({الرِّجْزُ} الأوثان، ثم حمي الوحي وتتابع).
{يا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ}: أي: الذي تدثر بثيابه، تغشى بها من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك، وأصله التدثر، فأدغمت التاء في الدال لتجانسهما.
{قُمْ فَأَنْذِرْ}: انهض فخوِّف المشركين وحذرهم من العذاب إن لم يؤمنوا، وبهذا حصل الإرسال، كما حصل بقوله تعالى {اقْرَأْ} النبوة.
{وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}: عظمه بالتوحيد، وصفه بالكبرياء والعظمة، وأنه جل وعلا أكبر من أن يكون له شريك كما يقول الكفار.
{وثيابَكَ فطَهِّرْ}: طهر أعمالك من الشرك، أو طهر ثيابك من النجاسات للأعمال خصوصا الصلاة، اختاره ابن جَري الطبريُّ، والشوكانيُّ؛ لأنَّ ذلك هو المعنى اللُّغويُّ للكلمة.
قال ابن كثير: (وقدْ تَشْمَلُ الآيَةُ جميعَ ذلكَ معَ طَهارةِ القلْبِ؛ فإنَّ العرَبَ تُطْلِقُ الثيابَ عليهِ)
{وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}: بقراءة حفص، وتعني: الأصنام والأوثان، وهجرها تركها والإعراض عنها، والبراءة من أهله. قوله تعالى عن الخليل عليه الصلاة والسلام:
{وَأَعْتَزِلُكْمُ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ}. ويحتمل أنها جميع أعمال الشر، صغارها وكبارها، ظاهرها وباطنها، ويشمل الشرك وما دونه.
قرأ البقية: بكسر الراء، بمعنى: العذاب. والقراءتان بمعنى واحد؛ لأن عبادة الأوثان تؤدي إلى العذاب. والله أعلم
{وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ}: على أنه حال، أي لا تمنن حال كونك مستكثراً. المعنى: لا تمنن على ربك بما تقوم به من أعباء، كالذي يستكثر ما يتحمله بسبب الغير، قاله الحسن والربيع بن أنس واختاره ابن جرير-رحمهم الله.
وقيل: لا تعط العطية تلتمس أكثر منها، قاله ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة من السلف، واختاره ابن كثير -رحمهم الله.
{وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}: لربك وحده دون سواه فاصبر على كل ما تلقاه في سبيل الدعوة وإبلاغ الرسالة.
قال الشيخ عبدُ الرحمَنِ السعديُّ رَحِمَهُ اللهُ: (فامْتَثَلَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لأمْرِ ربِّهِ وبادَرَ فيهِ، فأَنْذَرَ الناسَ، وأَوْضَحَ لهم بالآياتِ البَيِّنَاتِ جميعَ الْمَطالِبِ الإِلَهِيَّةِ، وعَظَّمَ اللهَ تعالَى، ودعا الْخَلقَ إلَى تَعظيمِهِ، وطَهَّرَ أعمالَهُ الظاهرةَ والباطنةَ مِنْ كلِّ سُوءٍ، وهَجَرَ كلَّ ما يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، وما يُعْبَدُ معه مِن الأصنامِ وأَهْلِها، والشرِّ وأهلِهِ، ولهُ الْمِنَّةُ علَى الناسِ - بعدَ مِنَّةِ اللهِ - مِنْ غيرِ أنْ يَطْلُبَ عليهم بذلكَ جَزاءً ولا شُكورًا.
وصَبَرَ لربِّهِ أَكملَ صَبْرٍ: فصَبَرَ علَى طاعةِ اللهِ، وعنْ مَعاصيهِ، وصَبَرَ علَى أَقدارِهِ الْمُؤْلِمَةِ، حتَّى فاقَ أُولِي العَزْمِ مِن الْمُرْسَلينَ، صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ وعليهم أَجْمَعِينَ).
قولُهُ: (أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ يَدْعُو إِلى التَّوْحِيدِ (12)، وَبَعْدَ العَشْرِ عُرِجَ بِهِ إِلى السَّمَاءِ (13)، وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَصَلَّى في مَكَّةَ ثَلاَثَ سِنِينَ (14)، وَبَعْدَهَا أُمِرَ بِالهِجْرَةِ إِلى المَدِينَةِ (15))
(12) أي: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يدعو إلى توحيد الله تعالى، ويبين الشرك ويحذر منه، وهو المقصود الأعظم منبعثة النبيين وإرسال الرسل، وإنزال الكتب. (هو النداء الأول لكل رسول)
التوحيد هو أساس الملة، لا يقوم عمل من الأعمال بدونه، ولهذا لم تفرض الصلاة-عماد الدين- وبقية الشرائع إلا بعد إرساء دعائم التوحيد وبنيان العقيدة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن: ((فَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةَ: أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ)).
(13) الإسراء والمعراج: من الأمور التي ثبتت بطريق الشرع وليس للعقل فيها مدخل. والجمهور من المحدثين والفقهاء أنهما وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسده صلى الله عليه وسلم وروحه؛ لأن قريشا أكبرته وأنكرته، ولو كان مناما لم تنكره؛ لأنها لا تنكر المنامات.
الإسراء (لغة): السير بالشخص ليلاً. و(شرعاً) سير جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس، قال جل وعلا:
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[الإسراء: 1]
المعراج (لغة): الآلة التي يُعرج بها، وهي المصعد. (شرعا): السُّلم الذي عرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأرض إلى السماء. وقد ثبت المعراج في قوله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} إل قوله تعالى:
{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِرَبِّهِ الْكُبْرَى}[النجم: 1-18]
وخلاصة ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة: أن الله سبحانه وتعالى أمر جبريل عليه السلام أن يسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس على البراق، ثم يعرج به السماوات العلى سماءً سماءً، حتى بلغ مكانا فيه صرير الأقلام، وفرض الله تعالى عليه الصلوات الخمس،خمسين صلاة في كل يوم وليلة، ثم لم يزل يختلف بين موسى عليه الصلاة والسلام وبين ربه عز وجل ، حتى وضعها الرب جل جلاله، وله الحمد والمنة إلى خمس، وقال الله جل جلاله: ((هي خمس وهن خمسون)). واطَّلع على الجنة والنار، واتصل بالأنبياء الكرام، وصلى بهم إماما، ثم رجع إلى مكة، فحدث الناس بما رأى فكذبه الكافرون وصدقه به المؤمنون، وتردد فيه آخرون.
(14) فيكون الإسراء قبل الهجرة بثلاث سنين. وكان صلى الله عليه وسلم يصلى الرباعية ركعتين حتى هاجر إلى المدينة، يدل على ذلك ما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: (فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكعتينِ، ثمَّ هاجَرَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ففُرِضَتْ أربعًا، وتُرِكَتْ صلاةُ السفَرِ علَى الأُولَى).
(15)أي بعد الثلاث عشرة من بعثته صلى الله عليه وسلم؛ لأنه صلى ثلاث سنين بمكة المكرمة.
(16)بمفارقة بلاد الكفر والشرك؛ ليتمكن صلى الله عليه وسلم من إظهار دينه. والدليل أن الهجرة كانت بعد ثلاث عشرة سنة من البعثة حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (بُعِثَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لأربعينَ سنةً، فمَكَثَ بمكةَ ثلاثَ عشرةَ سنةً يُوحَى إليهِ، ثمَّ أُمِرَ بالهجرةِ فهاجَرَ عَشْرَ سنينَ، وماتَ وهوَ ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ).
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاةوالسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
08-13-2011, 07:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما=
قوله رحمه الله: (وَالهِجْرَةُ: الاِنْتِقَالُ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلى بَلَدِ الإِسْلاَمِ، وَالهِجْرَةُ: فَرِيضَةٌ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلى بَلَدِ الإِسْلاَمِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ إِلى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ).
الهجرة (لغة): مأخوذة من الهجر، وهو الترك،
(شرعا): كما عرفها المصنف رحمه الله بأنها: الإنتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام (هجرة عامة)
انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصديق أبوبكر رضي الله عنه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة (هجرة خاصة)
بلد الشرك: هو الذي تقام فيه شعائر الكفر، ولا تقام شعائر الإسلام على وجه عام: لا تقام فيه الصلاة ولا يسمع فيها الأذان.
بلاد الإسلام: هو الذي تظهر فيه الشعائر والأحكام على وجه عام: إذا كانت الصلاة مظهر من مظاهر البلد.
وقد ورد عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (لا هِجرةَ اليومَ، كانَ المؤمِنونَ يَفِرُّ أحدُهم بدينِهِ إلَى اللهِ تعالَى وإلَى رسولِهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ مَخافةَ أن يُفْتَنَ عليهِ، فأمَّا اليومَ فقدْ أَظْهَرَ اللهُ الإسلامَ، واليومَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حيث شاءَ، ولكن جِهادٌ ونِيَّةٌ).
قالَ الحافظ ابن حَجَر-رحمه الله: (أشارتْ عائشةُ إلَى بيانِ مَشروعيَّةِ الْهِجرةِ، وأنَّ سببَها خَوفُ الفِتنةِ، والحكْمُ يَدورُ معَ عِلَّتِهِ، فمُقتضاهُ أنَّ مَنْ قَدَرَ علَى عِبادةِ اللهِ في أيِّ مَوْضِعٍ اتَّفقَ لم تَجِبْ عليهِ الهجرةُ مِنه وإلاَّ وَجَبَتْ).
يقول شيخ الإسلام ابن تَيميّة رَحِمَه اللهُ: (أحوالُ البلادِ كأحوالِ العِبادِ، فيكونُ الرجُلُ تَارةً مُسْلِمًا، وتارةً كافرًا، وتارةً مؤمِنًا، وتارةً مُنافِقًا، وتارةً بَرًّا تَقِيًّا، وتارةً فاسقًا، وتارةً فاجرًا شَقِيًّا، وهكذا المساكِنُ بحَسَبِ سُكَّانِها. فهِجرةُ الإنسانِ مِنْ مكانِ الكفْرِ والمعاصي إلَى مكانِ الإيمانِ والطاعةِ كتَوبتِهِ مِن الكُفْرِ والمعصيَةِ إلَى الإيمانِ والطاعةِ، وهذا أَمْرٌ باقٍ إلَى يومِ القِيامةِ).
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ)).حديث صحيح؛ فالمقصود به: لا هجرة من مكة بعد فتحها؛ لأنها صارت دار إسلام، كذلك كل بلد يُفتح ويكون بلد إسلام لا تجب الهجرة منه.
أصناف الناس في الهجرة:
1) تجب عليه: بشرط: القدرة على الهجرة، ولا يتمكن من إظهار الدين. 2) لا هجرة له: العاجز عن الهجرة. 3) تستحب له، لتكثير المسلمين وترك مخالطة الكفار.
قوله: (وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولئِكَ مَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً (97) إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوَّاً غَفُورًا} [النساء: 97-99]).
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ} ملك الموت وأعوانه –عليهم السلام- أو ملك الموت وحده؛ لأن العرب تخاطب الواحد بلفظ الجمع.
{ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} دليل على وجوب الهجرة، والمعنى: أنهم ظالمون لأنفسهم بتركهم الهجرة.
{قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} استفهام توبيخ وتقريع لهم، بمعنى: في أي فريق كنتم؟
{قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ} يعني: عاجزين لا نستطيع الخروج.
{قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} يعني: بإمكانكم أن تخرجوا إلى أرض الله الواسعة، المراد بها في ذلك الزمن: المدينة المنورة.
{فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} وهذا وعيد يدل على أن القادر على الهجرة الذي لا يتمكن من إظهار دينه ولم يهاجر أنه ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب؛ لأنه لا يُتوعَّد بمثل هذا الوعيد إلا على ترك أمر واجب وهو الهجرة، فتركها كبيرة من الكبائر.
{إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} الذين لا يستطيعون الخروج.
{لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} يعني: لا يقدرون حيلة، لا على خروج، ولا على نفقة، ولا على من يُهيئ أمرهم.
{وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} يعني: لا يعرفون الطريق، ولا يستطيعون أن يسيروا وحدهم.
{فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا} أي: عسى الله أن يتجاوز عنهم وهم المعذورون بتركهم الهجرة.
والآية دليل على وجوب الهجرة وعلى آكديتها.
يقولُ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللهُ في تفسيرِهِ عندَ هذه الآيَةِ: (نَزَلَتْ هذه الآيَةُ الكريمةُ عامَّةً في كلِّ مَنْ أقامَ بينَ ظَهْرَانَي المشرِكينَ وهوَ قادِرٌ علَى الهجرةِ وليسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إقامةِ الدِّينِ، فهوَ ظالمٌ لنفسِهِ، مُرْتَكِبٌ حرامًا بالإجماعِ، وبنَصِّ هذه الآيَةِ..).
لا بد من شرطين: 1) القدرة على الهجرة، 2) وعدم التمكن من إظهار الدين (القيام بشعائر الإسلام بلا ممانعة).
فمن لم يفعل مع توفر هذين الشرطين فهو ظالم لنفسه.
يقول الشوكانيُّ رَحِمَه الله: (اسْتُدِلَّ بهذه الآيَةِ علَى أنَّ الهجرةَ وَاجبةٌ علَى مَنْ كانَ بدارِ الشرْكِ أوْ بدارٍ يُعْمَلُ فيها بمعاصِي اللهِ جَهارًا ولم يكنْ مِن الْمُسْتَضْعَفين)، شروط السفر إلى بلاد الكفر:
1) أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات. 2) أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات. 3) أن يكون محتاجا إلى ذلك.
أقسام الإقامة في بلاد الكفر:
1) أن يقيم للدعوة إلى الإسلام والترغيب فيه –مع قدرته وتحقيق الشروط-،
2) لدراسة أحوال الكفار وما هم عليه من فساد العقيدة؛ للتحذير من الكفر وأهله والترغيب في الإسلام وهديه،
3) لحاجة الدولة المسلمة وتنظيم علاقاتها مع دول الكفر، كموظفي السفارات،
4) لحاجة خاصة مباحة؛ كالتجارة والعلاج، كما أثر عن بعض الصحابة رضي الله عنهم
5) للدراسة؛ لحاجة مباحة، لكنها أخطر لأن الطالب قد يعظم معلميه ويقتنع بآرائهم وسلوكهم؛ ولذلك يشترط له:
- أن يأمن على دينه (العلم، الإيمان، قوة العزيمة، البراءة من الكفر) ويتمكن من إظهار دينه. - أن تكون هناك حاجة للعلم الذي يدرسه، مصلحة للمسلمين ولا يوجد نظير له في مدارس بلادهم.
6) للسكن؛ وفيه الكثير من المفاسد بالإختلاط التام بأهل الكفر وذلك يقتضي موالاتهم.
قوله: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يا عبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} [العنكبوت: 56]).
قَالَالبَغَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: (سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ في المُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِمَكَّةَ لَمْ يُهَاجِرُوا؛ نَادَاهُـمُ اللهُ باسْمِ الإِيمَانِ) ).
عن ابن كثير والشوكانيِّ -رحمهما الله- أن تارك الهجرة يعتبر عاصياً ظالماً لنفسه.
وكلام البغوي-رحمه الله- لخصه الشيخ رحمه الله مما حكاه البغوي –رحمه الله عن جماعة من السلف.
ترجمة البغوي-رحمه الله-:
هو الإمام الحافظ الفقيه أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، قال ابن كثير-رحمه الله: (بَرَعَ في العلومِ وكان عَلاَّمَةَ زَمانِهِ فيها، وكان دَيِّنًا وَرِعًا زَاهِدًا عابِدًا صالحًا)
له مؤلفات منها:
تفسيره (مَعَالِمُ التَّنزيلِ)، و(شَرْحُ السُّنَّةِ)، وغيرهما، مات رحمه سنة 516هـ.
{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا}أي: بي وبرسولي ولقائي. وأضافهم إليه بعد خطابه لهم تشريفاً وتكريماً.
{إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} فإن كنتم في ضيق من إظهار الإيمان، فاخرجوا فإن أرضي واسعة.
{فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}لا تعبدوا معي غيري.
ففي الآية أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بالهجرة من البلد الذي الذي لا يقدرون فيه على إقامة الدين، وأنه لا عذر لأحد في ترك عبادة الله تعالى وتوحيده فيها؛
لأنه إن منع منها في بلد وجب عليه أن يهاجر إلى بلد آخر.
قوله: (وَالدَّلِيلُ عَلَى الهِجْرَةِ مِنَ السُّنَّةِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: ((لا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)))
معنى انقطاع التوبة: عدم قبولها، وإلا قد توجد التوبة، ولكنها لا تقبل إذا طلعت الشمس من مغربها؛ لأن هذا أوان قيام الساعة، قال تعالى :
{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} الآية [الأنعام: 158].
فقال مُعاويَة، وعبد الرحمَن بن عَوْف، وعبدالله بن عمرِو بن العاص -رضي الله عنهم-: (إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، قالَ: ((إِنَّ الْهِجْرَةَ خَصْلَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: أَنْ تَهْجُرَ السَّيِّئَاتِ، وَالأُخْرَى: أَنْ تُهَاجِرَ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَلاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا تُقُبِّلَتِ التَّوْبَةُ، وَلاَ تَزَالُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا - أوْ مِنَ الْمَغْرِبِ - فإذا طَلَعَتْ طُبِعَ علَى كلِّ قَلْبٍ بما فيهِ، وكُفِيَ الناسُ العملَ))).
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاةوالسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
08-14-2011, 09:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما=
قوله رحمه الله: (فلَمَّا اسْتَقَرَّ بالمدينةِ أُمِرَ ببَقِيَّةِ شَرائعِ الإسلام (1)،أُمِرَ ببَقِيَّةِ شَرائعِ الإسلامِ مِثْلِ: الزكاةِ (2)، والصوْمِ، والْحَجِّ (3)، والأذانِ، والجهادِ (4)، والأمْرِ بالمعروفِ، والنهيِ عن الْمُنْكَرِ، وغيرِ ذلكَ مِنْ شرائعِ الإسلامِ (5))
(1) بدأ المصنف رحمه الله بأحكام الهجرة وأدلتها؛ لأنها من أبرز تكاليف الولاء والبراء.
الأمر بالشرائع جاء بعد بناء العقيدة؛ لأنها أساس الأعمال؛ ولهذا استمرت الدعوة في مكة في موضوع بناء العقيدة، ولم تأت الشرائع بالتكاليف إلا بعد الهجرة إلى المدينة إلا الصلاة فإنها لعظمها شرعت في مكة فصلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر ثلاث سنين.
(2) وردت الزكاة في آيات مكية، في الأنعام قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ، وفي سورة المعارج: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}، أي أنها فرضت في مكة –على عكس ما يظهر من كلام المصنف رحمه الله، ذكر الزكاة مع الصوم و...-، لكن والله أعلم أنه يريد الزكاة ذات الأنصبة والمقادير ولم تبين إلا في المدينة.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير آية سورة (المؤمنون) وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} (الأكثرونَ علَى أنَّ الْمُرَادَ بالزكاةِ هنا زَكاةُ الأموالِ)
قالَ بعضُ أهلِ الْعِلْمِ: (إنَّ الزكاةَ في قولِهِ تعالَى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} الْمُرَادُ بها: تَزكيَةُ النفوسِ وتَطهيرُها مِن الرذائلِ، وعلَى رَأْسِها الشرْكُ).
ولا منافاة بين الآيات المكية والمدنية في موضوع الزكاة، فإنها فرضت في مكة، وبينت أنصبتها في المدينة.
فالزكاة لم تكن مقدرة بأنصبة معينة، إنما كان مرجعها إلى ذاتية الشخص-ما يجود به-؛ لأن الإسلام لم يقم له دولة في مكة، فلم يكن هناك معنى لأن تفرض مقادير معينة للزكاة. ولما قامت دولة الإسلام وشرعت الشرائع، جاءت أنصبة الزكاة.
(3) فرض الصوم في السنة الثانية من الهجرة.
والحج فرض –على أرجح الأقوال- في السنة التاسعة من الهجرة.
(4) والأذان، شرع في المدينة في السنة الأولى من الهجرة، على القول الراجح.
وقد ورد أدلة تدل على أن الأذان شرع في مكة قبل الهجرة، لكنها أحاديث معلولة. كما قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله.
بينما جزم ابن المنذر رحمه الله بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مكة بغير أذان منذ فرضت الصلاة إلى أن هاجر إلى المدينة.
والجهاد: هو مصدر جاهد يجاهد جهاداً، إذا بالغ في قتل العدو وغيره.
ومادة (جهد) حيث وجدت فيها معنى المبالغة، قال تعالى : {وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ} والمراد هنا: قتال الكفار خاصة.
وقد فرض بعد الهجرة. وقبلها لم يأذن الله تعالى للمسلمين بالجهاد في في مكة ولا فرضه عليهم؛ لأنهم عاجزون ضعفاء ليس لهم شوكة يتمكنون بها من القتال، فلما هاجروا إلى المدينة وقامت الدولة الإسلامية أمروا بالجهاد، قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ}.
(5) المعروف: اسم جامع لكل ما عُرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى خلقه، والمنكر: ضد ذلك.
قال الراغب الأصفهاني: (المعروفُ: اسمٌ لكلِّ فِعلٍ يُعرَفُ بالعقلِ أو الشرْعِ حُسْنُهُ، والْمُنْكَرُ ما يُنْكَرُ بهما).
قالَ الشوكانيُّ: (والدليلُ علَى كونِ ذلكَ الشيءِ مَعروفًا أوْ مُنْكَرًا هوَ الكتابُ والسُّنَّةُ).
وإنما خصه الشيخ -والله أعلم- دون غيره؛ لأنه باب عظيم به قوام الأمر وملاكه، وهو وظيفة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وسمة من سمات الإيمان، وحق من حقوق المسلم على أخيه، والأدلة كثيرة من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
قوله: (أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ (6)، وَبَعْدَهَا تُوُفِّيَ- صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ –(7) وَدِينُهُ بَاقٍ (8))
(6) يعني: أخذ على تبليغ الشريعة وبيانها في المدينة وغيرها عشر سنين.
(7) قال ابن كثير –رحمه الله: (لا خِلافَ أنَّهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ تُوُفِّيَ يومَ الاثنينِ، والمشهورُ أنَّهُ في الثانِيَ عَشَرَ مِنْ ربيعٍ الأَوَّلِ)
(8) لأنه دين عام إلى يوم القيامة للبشرية كلها، بينما الأديان السابقة كانت مؤقتة بأوقات معينة انتهت بنهايتها.
والكتب الأمم السابقة التوراة والإنجيل: حُرفت ولم يعد لها وجود، أما القرآن فإنه منذ أُنزل إلى يومنا هذا –وإلى أن تقوم الساعة- وهو باق لن تمتد إليه يد بتحريف ولا عبث؛ لأن الله تعالى تكفل بحفظه، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
قوله: (وَهَذَا دِينُهُ، لاخَيْرَ إِلاَّ دَلَّ الأُمَّةَ عَلَيْهِ، وَلا شَرَّ إِلاَّ حَذَّرَهَا عَنْهُ. وَالخَيْرُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ: التَّوْحِيـدُ وَجَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرْضَاهُ، وَالشَّرُّ الَّذِي حَذَّرَ عَنْهُ: الشِّرْكُ وَجَمِيعُ مَا يَكْرَهُهُ اللهُ وَيَابَاهُ (9))
هذا كلام رصين ودقيق. فإن الإيمان به وإتباعه صلى الله عليه وسلم سبب في الهداية العلمية والعملية، هداية الإرشاد وهداية التوفيق.
وقد ورد عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: (تَرَكَنَا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وما طائِرٌ يُقَلِّبُ جَناحَيْهِ في الهواءِ إلاَّ وهوَ يَذْكُرُ لنا مِنه عِلْمًا، قالَ: فقالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُقَرِّبُ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ إِلاَّ وَقَدْ بُيِّنَ لَكُمْ))).
وعن المطلب بن حنطب -رضي الله عنه، أن النبي صلى عليه وسلم، قال: ((مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَكُمُ اللهُ بِهِ إِلاَّ وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلاَ تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ إِلاَّ وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ)).
قوله: (بَعَثَهُ اللهُ إِلى النَّاسِ كَافَّةً، وَافْتَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الجِنِّ وَالإِنْسِ. وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} (10)،
وَأَكْمَلَ اللهُ لَهُ الدِّينَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} (11).
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَوْتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ قوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} (12))
(10) لأنه دين عام للبشرية جمعاء، وجب الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم على جميع الثقلين(لكثرة عددهم): الجن والإنس من اليهود والنصارى، وغيرهم.
هذه الآية دليل ظاهر على عموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الخطاب فيها للناس، وهو لفظ شامل للعرب والعجم.
وقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)).
(11) وإكمال الدين حصل بتمام النصر وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة العلمية والعملية. فليس في هذا الدين –ولله الحمد- زيادة لمستزيد، فلا نقص يستدعي الإكمال، ولا قصور يستدعي الإضافة.
وقد ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رَجُلاً مِن اليهودِ قال: يا أميرَ المؤمِنينَ، آيَةٌ في كِتابِكُم تَقْرَأُونَها، لوْ علينا مَعْشَرَ اليهودِ نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَا ذلكَ اليومَ عِيدًا، قالَ: (أيُّ آيَةٍ؟) قال :
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}قال عمر: (قدْ عَرَفْنَا ذلكَ اليومَ والْمَكانَ الذي نَزَلَتْ فيهِ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وهوَ قائِمٌ بعَرَفَةَ يومَ الْجُمُعَةِ).
وهذا السائل هو كعب الأحبار، كما جاء في رواية الطبراني-رحمه الله، وفيها: (نَزَلَتْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ، وكِلاهما بِحَمْدِ اللهِ لنا عِيدٌ).
اليوم أكملت لكم دينكم دين الإسلام بتحقيق النصر وإتمام الشريعة, وأتممت عليكم نعمتي بإخراجكم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان, ورضيت لكم الإسلام دينًا فالزموه, ولا تفارقوه.
وقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} أي: بتحقيق النصر وإتمام الشريعة لهذه الأمة، وبإخراجكم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان.
قوله تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} هذا حثٌّ من الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة لتدرك قيمة هذا الدِّين، ثم تحرص على الإستقامة عليه: فالزموه ولا تفارقوه.
وهذه الآية أيضا دليل على رعاية الله تعالى وعنايته بهذه الأمة، فقد اختار لها دينها وارتضاه وأحبه سبحانه وتعالى.
ومن القبح والشناعة أن لا يرتضي العبد الضعيف هذا الدين الذي اختاره الله تعالى ورضيه، وأعرض ولم يعمل به في كل صغيرة وكبيرة.
ومن أدلة إكمال الدين حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لاَ يَزِيغُ بَعْدِي عَنْهَا إِلاَّ هَالِكٌ)).
(12) أي: الدليل من النقل المطابق للحس على موته صلى الله عليه وسلم، قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ} إنك يا محمد ستموت وتنقل من هذه الدار لا محالة.
قال تعالى: {وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} أي سيموتون، وينقلون من هذه الدار لا محالة.
وقوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} أي: يوم القيامة في ساحة فصل القضاء تختصمون إلى الله تعالى، وتحتكمون إليه فيما تنازعتم فيه؛ فيفصل بينكم بحكمه العادل. والآية الكريمة شاملة لكل متنازعين في الدنيا من المؤمنين والكافرين، فإنها تعاد عليهم الخصومة في الدار الآخرة، والدليل على ذلك حديث الزُّبير رضي الله عنه، قال: (لَمَّا نَزَلَتْ: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} قال الزُّبير: يا رسولَ اللهِ، أَتُكَرَّرُ علينا الْخُصومةُ بعدَ الذي كانَ بينَنا في الدنيا؟ قالَ: ((نعمْ))، فقالَ: إنَّ الأمْرَ إذًا لَشَديدٌ).
وهذه الآية التي ساقها الشيخ رحمه الله، هي إحدى الآيات التي اسشهد بها أبوبكر الصديق رضي الله عنه عند موت النبي صلى الله عليه وسلم، حتى تحقق الناس موته، مع قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ}.
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاةوالسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
08-16-2011, 10:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
قوله رحمه الله: (وَالنَّاسُ إِذَا مَاتُوا يُبْعَثُونَ (1)، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}. (2)
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {واللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتاً (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً}. (3)).
(1) بيان وجوب الإيمان بالبعث، وأن الإيمان به من جملة الإيمان باليوم الآخر وما فيه.
البعث: إحياء لموتى، حيث ينفخ في الصور النفخة الثانية، فيقوم الإيمان بالبعث، فيقوم الناس لرب العالمين، حفاة، عراة، غرلاً، لقوله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ}.
والبعث حق ثابت دل عليه الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وهو مقتضى الحكمة، حيث تقتضي أن يجعل الله سبحانه وتعالى للخلائق الأولين والآخرين ميعادا يجازيهم فيه على ما شرعه لهم،
قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ}.
(2) هذه الآية دليل على أن الله تعالى يخرج الموتى من هذه الأرض، وذلك في قوله: {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}.
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً))، والحشر: الجَمْع، أي: جمع الخلائق يوم القيامة لحسابهم والقضاء بينهم.
(3) أي: مبدأ الخلق خلق آدم عليه الصلاة والسلام من الأرض، ولدٌ لآدم.
{نَبَاتًا}: اسم مَصْدَر نائبٌ مَناب الْمَصْدَر؛ أي: إنباتاً.
{ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا}: يعيدكم في الأرض إذا متم ودفنتم بها.
{وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا}: للحساب والجزاء.
قوله: (وَبَعْدَ البَعْثِ مُحَاسَبُونَ وَمَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ (4).
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ليَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى}. (5))
(4) أمر آخر يجب الإيمان به، يتعلق باليوم الآخر وهو الإيمان بالحساب والجزاء.
الحساب: إيقاف الله تعالى العباد على أعمالهم التي عملوها وما كانوا عليه في الدنيا.
وهل الحساب عام للمؤمن والكافر، أو أنه خاص بالمؤمن، والكافر لا فائدة من حاسبته؟
أرجح الأقوال في هذه المسألة:
أن الحساب عام للمسلم والكافر-مع أن مآله إلى النار-والعياذ بالله- لكفره بالله تعالى- والحكمة من ذلك-والله أعلم:
أولاً: إقامة الحجة على الكفار وإظهار عدل الله سبحانه وتعالى فيهم.
ثانياً: محاسبة الكفار فيها توبيخ وتقريع لهم.
ثالثاً: لأن الكفار –على أرجح الأقوال- مخاطبون بالأوامر والنواهي، كما دلت على النصوص الشرعية.
رابعاً: لأن الكفار يتفاوتون في الكفر، والنار دركات-والعياذ بالله-.
ومما يدل على أن الكفار محاسبون ومسئولون، قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}.
وقوله تعالى: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ}.
(5) أي أن الله لا يظلم أحداً، فيجزي الذين أساءوا، وأما الذين عملوا الحسنى فهؤلاء جزاؤهم الحسنى، فلما أحسنوا العمل أحسن الله مثوبتهم وجزاءهم.
وهذه الآية من الآيات الدالة على ثبوت الحساب، كقوله تعالى: {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى}.
ومن السنة ما ورد عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كانَ النبيُّ صلَى اللهُ وسَلَّمَ يقولُ في بعضِ صَلاتِهِ: ((اللهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا))، فقالَتْ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنهُا: وما الحسابُ اليسيرُ؟ قالَ: ((أَنْ يَنْظُرَ فِي كِتَابِهِ فَيَتَجَاوَزَ عَنْهُ))).
قوله : (وَمَنْ كَذَّبَ بِالبَعْثِ كَفَرَ (6)، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ}. (7))
(6) لأنه مكذب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، حيث إن القرآن دل على آيات كثيرة على ثبوت البعث.
فالذي يكذب بالبعث مكذب للقرآن، ومن كذب القرآن فهو مكذب لله تعالى، فيحكم بكفره، ومكذب أيضا للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النصوص ثبتت عن الرسول صلى الله عليه وسلم بوقوع البعث، وهو مخالف لإجماع المسلمين.
(7) الدليل على أن التكذيب بالبعث كفر قوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا}، وجه الدلالة: أن الله تعالى كفَّرهم بإنكارهم البعث، وسمى مقالتهم زعماً؛ فدل ذلك على أن من أنكره فهو كافر.
إنما زعموا إن البعث غير ممكن؛قالوا: أنهم لن يبعثوا؛ كما قال تعالى: {وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}، ومعنى: {ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ} أي: ضاعت أجسامنا وعظامنا واختلطت بالأرض، وصارت رفاتاً.
وزعموا أن الله تعالى لا يقدر على بعثهم-إحياءهم وإعادتهم- بعد هذا، وقد جاء بعض كفار قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم وفته في وجهه ونفخه، وقال: أَتَزْعُمُ يا مُحَمَّدُ أنَّ اللهَ يُحْيِي هذا بعدَ ما أَرِمَ؟،
قالَ: ((نَعَمْ، وَيُدْخِلُكَ النَّارَ)). قال تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}. هذه هي شبهة الكفار.
وقد تنوعت الأساليب في القرآن في موضوع الإقناع بالبعث، وخلاصة الأدلة العقلية على وقوع البعث:
الدليل الأول: إخبار العليم الخبير بوقوع يوم القيامة، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. جاء هذا الإخبار بعدة أساليب؛ ليكون أوقع في النفوس، وأقرب إلى القبول.
الدليل الثاني: أن القادر على الخلق الأول قادر على الخلق الثاني، كما قال تعالى: {وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا}.
فإذا كنتم تقرون بأن الله قد خلقكم ابتداءاً فلماذا تنكرون الإعادة، وقد استقر في أفهام الناس وتصورهم أن الإعادة أهون من البدء، وهما عند الله تعالى سواء. ذكر الله تعالى هذا المعنى :
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، يعني: أهون في نظركم، فلماذا تنكرونه؟.
الدليل الثالث: أن القادر على خلق الأعظم قادر على خلق ما دونه، قال تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ}.
الدليل الرابع: قدرة الله سبحانه وتعالى على تحويل الخلق من حال إلى حال، سبحانه يميت ويحيي، ويخلق ويفني، وينزل المطر فيحي الأرض الميتة. قال تعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
الآية دليل على وقوع البعث، ودليل على الحساب في قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ}،أي أن بعث الخلائق من قبورهم ومحاسبتهم سهل هين عليه سبحانه وتعالى.
وهذه الآية هي إحدى الآيات الثلاث في القرآن التي أمر الله فيها نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقسم للمشركين بربه جل وعز على وقوع البعث.
والآية الثانية في سورة يونس: {وَيَسْتَنْبِؤُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ}.
والآية الثالثة في سورة سبأ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ}.
"رَبَّنَا اغْفِرْلِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
08-17-2011, 07:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
قوله رحمه الله: (وَأَرْسَلَ اللهُ جَمِيعَ الرُّسُلِ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ (1).
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} (2)).
(1) هذه الحكمة من الحكم العظيمة لإرسال الرسل إلى البشر.
التبشير: ذكر الجزاء والثواب لمن أطاع.
الإنذار: تخويف العاصي والكافر من سخط الله تعالى وعقابه.
وقد يأتي أحيانا في العذاب كما في العذاب، كما في قول الله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}، والأصل أنه يطلق على ما فيه خير، والإنذار على ما فيه شر.
(2) الآية الكريمة دليل على وظيفة من وظائف الرسل، وهي: أنهم يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب، وبذلك لم يبق للخلق على الله حجة بعد الرسل؛ لأنهم بينوا للناس أمر دينهم، ومراضي ربهم ومساخطه، وطرق الجنة وطرق النار، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى}.
قوله: (وأَوَّلُهُمْ نُوحٌ وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلاَمُ، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيينَ، لاَ نَبِيَّ بَعْدَهُ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أبَا أحَدٍ مِنْ رِجَالِكُم وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخَاتَمَ النَّبِيينَ}.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ نُوحاً أَوَّلُ الرُّسُلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} (3)).
(3) استدل العلماء بهذه الآية على أول الرسل نوح عليه الصلاة والسلام. ووجه الإستدلال من البعدية في قوله تعالى: {وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ}، ولو كان هناك رسول قبل نوح لذكر.
ومن السنة ما ورد في الحديث الصحيح في حديث الشفاعة: ((أنَّ الناسَ يَأْتُونَ إلَى آدَمَ يَطْلُبون مِنه الشفاعةَ؛ فيقولُ لهم: ائْتُوا نُوحًا فإنَّهُ أوَّلُ رَسُولٍ إلَى الأَرْضِ، فيَأْتُونَ نُوحًا فيقولُونَ لهُ: أنتَ أَوَّلُ رَسُولٍ أَرْسَلَكَ اللهُ إلَى أَهْلِ الأَرْضِ)).
وهو من أقوى الأدلة على أن نوحاً عليه الصلاة والسلام أول الرسل، وأما آدم عليه الصلاة والسلام فقد جرى خلاف في رسالته، هل هو رسول أو ليس برسول؟
من قال إنه رسول يقول: لا منافاة بين رسالته ورسالة نوح عليهما الصلاة والسلام؛ لأن رسالة آدم عليه الصلاة والسلام كانت لزوجته وبنيه فقط، لأناس محصورين ولم يكن في الأرض آنذاك أهل غيرهم.
وأما رسالة نوح عليه الصلاة والسلام فإن رسالته كانت لأهل الأرض، أو رسالة آدم عليه الصلاة والسلام كانت إلى بنيه وهم موحدون ليعلمهم شريعته، ونوح عليه الصلاة والسلام رسالته كانت إلى قم كفار يدعوهم إلى التوحيد ... والله أعلم.
ذكر بعض المؤرخين أن إدريس عليه السلام جدُّ لنوح عليه السلام، فتكون رسالته متقدمة.
وقال آخرون: إنه ليس لنوح عليه السلام، وإنما هو من أنبياء بني إسرائيل.
وفي حديث الشفاعة ما يدل أن إدريس عليه الصلاة والسلام من أنبياء بني إسرائيل، وأن رسالته متأخرة، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما مر على إدريس عليه السلام قال له: ((أَهْلاً بِالأَخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ)).
قالوا: لوكان جدّاً لنوح عليه السلام لقال لنبينا صلى الله عليه وسلم: الابن الصالح، وإن كان الحافظ ابن حجر: (إنَّ هذا لا يَلْزَمُ؛ لأنَّهُ قدْ يكونُ قالَهُ مِنْ بابِ التواضُعِ، لكن علَى أيِّ حالٍ يَصْلُحُ أن يُتَمَسَّكَ بهِ).
وخلاصة المسألة: أنه لم تثبت الأولية بأدلة قوية إلا نوح عليه الصلاة والسلام. والله أعلم
والمصنف رحمه الله ساق الدليل على أولية نوح عليه الصلاة والسلام وترك الدليل على أن محمد صلى الله عليه وسلم آخرهم لوضوحه، وهو قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}.
قوله: (وَكُلُّ أُمَّةٍ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا رَسُولاً مِنْ نُوحٍ إِلى مُحَمَّدٍ - عَليْهِمَا الصَّلاةُ وَالسَّلاَمُ - يَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الطَّاغُوتِ (4).
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (5)).
(4) يعني: يأمرهم بالتوحيد؛ لأن التوحيد يجمع أمرين:
الأول: عبادة الله وحده.
الثاني: النهي عن عبادة الطاغوت.
والطاغوت: كلما عبد من دون الله وهو راض، وكل من حكم بغير ما أنزل الله أو دعا إلى ذلك.
والطاغوت: هو الذي يتجاوز الحد إما بشركه وكفره، وإما بدعوته إلى ذلك. كل من تجاوز الحد وخرج عن طاعة الله
بعث الله تعالى إلى كل أمة من الأمم السابقة رسولا يدعوهم إلى التوحيد وترك عبادة ما سواه.
ولا يصح من الإنسان عمل إلا بالبراءة من عبادة كل ما يعبد من دون الله تعالى، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ}.
(5) أي: أرسلنا في كل طائفة وقرن وجيل من الناس. وهذه الآية دليل واضح على أن الرسالة عمت كل أمة، وأن دين الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- واحد. وتدل أيضا على عظم شأن التوحيد، وأنه واجب على جميع الأمم.
"رَبَّنَا اغْفِرْلِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
08-17-2011, 01:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
قوله رحمه الله تعالى: (وَافْتَرَضَ اللهُ عَلَى جَمِيعِ العِبَادِ الكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ وَالإِيمَانَ بِاللهِ (1).
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: (ومَعْنَى الطَّاغُوتِ: مَا تَجَاوَزَ بِهِ العَبْدُ حَدَّهُ (2)، مِنْ مَعْبُودٍ (3)، أَوْ مَتْبُوعٍ (4)، أَوْ مُطَاعٍ (5))).
(1) لأن توحيد العبد لا يتم إلا بذلك.
(2) هذا تعريف الطاغوت، ذكره ابن القيم رحمه الله في "إعلامِ الْمُوَقِّعِينَ".
هو الإمام محمد بن أبي بكر بن أبي أيوب الزرعي الزرعي، الدمشقي، المعروف بابن القيم الجوزية، صاحب التصانيف المقبولة، المتوفى سنة 751 هـ.
الطاغوت (لغة): صيغة مبنية للكثرة والسَّعة، مثل: الجبروت والملكوت، مشتق من الطغيان: أي مجاوزة الحدِّ الذي يحدُّ له، ومنه قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ}.
الطاغوت (شرعا): كل ما تعدى به العبد قدره الذي ينبغي له في الشرع فهو طاغوت.
(3) سواء كان هذا التعدي بكون هذا الإنسان عبد من دون الله تعالى فصار معبودا وهو مقر بذلك وراض به فإنه طاغوت؛ لأنه حده في الشرع أن يكون عابدا لله تعالى وحده.
(4) يدخل فيه كونه متبوعا يُشَرع: الكهان، والسحرة الذين يتبعون فيما يقولون.
أيضا علماء السوء الذين يدعون الناس -حكاما أو عامة- إلى الكفر، أو الضلال، أو البدع، والخروج عن شريعة الإسلام والإستعاضة عنها بقوانين وضعية.
(5) يدخل فيه: الحكام والأمراء الخارجون عن طاعة الله تعالى، الذين يحرمون ما أحل الله تعالى، أو يحلون ما حرم الله تعالى؛ فقد هيأوا لأنفسهم لأن يطاعوا في غير طاعة الله تعالى.
قوله: (وَالطَّوَاغِيتُ كَثِيرُونَ (6)، وَرُؤُوسُهُمْ خَمْسَةٌ:- إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ (7).
- وَمَنْ عُبِدَ وَهُوَ رَاضٍ(8).- وَمَنِ ادَّعَى شَيْئاً مِنْ عِلْمِ الغَيْبِ (9).
- وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلى عِبَادَةِ نَفْسِهِ (10).
- وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ (11)).
(6) باعتبار التعريف الذي ذكره ابن القيم رحمه الله، ولكن رؤوسهم –بالتتبع والإستقراء- خمسة، وما عداهم فهو متفرع عنهم.
(7) أول الطواغيت: لأنه الداعي إلى عبادة غير الله جل وعلا. قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}، عبادة الشيطان: طاعته، ويشمل جميع أنواع الكفر والمعاصي.
اللعن (لغة): الطرد والإبعاد، وإبليس مطرود مبعد عن رحمة الله تعالى.
(8) الثاني: من علم أن الناس يعبدونه ويتوسلون به، ويصرفون له شيئا من العبادة، ورضي بذلك. قال تعالى: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}.
(9) الثالث: وهو الذي يدعو إلى عبادته وتعظيمه، كبعض مشايخ الضلال من الصوفية وغيرهم، الذين يقرون بالغلو، ويفرحون بتعظيم لهم –نسأل الله العافية-.
(10) الرابع: كالمنجمين، والعرافين، والرمالين، الذين يدعون شيئا من علم الغيب، ولا يكون إلا لله تعالى ومن شاء تعالى من أنبيائه ورسله. قال الله سبحانه وتعالى:
{عالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا}، وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ}.
(11) الخامس: لأن الله جل وعلا يقول: {مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، وفي أخرى: {هُمُ الظَّالِمُونَ}.
- وفي ثالثة أخرى: {هُمُ الْفَاسِقُونَ}.
أوصاف عديدة لموصوف واحد، أو لموصوفين مختلفين؟
من أهل العلم من قال: إنَّها أَوصافٌ لِمَوصوفٍ واحدٍ، يعنى أن الحاكم بغير ما أنزل الله تعالى على أي حال يعتبر كافراً ظالماً فاسقاً باعتبارات مختلفة:
- أنه جحود للشريعة يكون كفراً.
- أنه مجاوزة لحق الإنسان واعتداء على حق الله تعالى في التشريع يكون ظالماً؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه.
- أنه خروج عن شرع الله تعالى فيكون فسقاً؛ الفسق: الخروج.
وقد تكون لموصوف واحد؛ لأن الله تعالى قال: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} أي: الكافر يوصف بأنه ظالم. وقال تعالى: {إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} وصفوا بالكفر والفسق.
ومن العلماء من قال: (إنَّ هذه الأوصافَ تُنَزَّلُ علَى مَوصوفِينَ بحَسَبِ الحامِلِ لهم علَى الْحُكْمِ بغيرِ ما أَنْزَلَ اللهُ):
- من أعتقد أن حكمه أصلح، أو أنه مثل حكم الله تعالى، فهو كافر كفرا يخرج من الملة-والعياذ بالله.
- من لم يستخف بحكم الله تعالى، ولم يعتقد أن غيره أحسن، فهو ظالم –نسأل الله العافية.
- من أعتقد أن حكم الله تعالى أنفع أصلح ولا خير في غيره، ولكنه حكم بغيره لمجاراة المحكوم له أو لأخذ رشوة أونحو ذلك، فهو فاسق -نسأل الله العافية.
[الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى في رسالته "تحكيم القوانين". ولا شك أن معصية سماها الله تعالى: كفراً، أعظم من معصية لم يسمها كذلك.ومتى يكون الحكم بالقوانين الوضعية كفراً؟ إذا صار استبدالا شريعة بشريعة].
قوله: ( وَالدَّليِلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لاَ إِكْرَاهَ في الدِّينِ (12) قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ (13) فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ (14) فَقَدِ اسْتَمْسَكَ (15) بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا (16) وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}. وَهَذَا هُوَ مَعْنَى (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ))
(15) أي لظهور أدلة الدين وبراهينه، فلا يكره إنسان على اعتناق الإسلام، بل بإرادته واختياره؛ لأنه قد يعتنقه في الظاهر ولا يعتنقه باطنا فيكون منافق.
ولا يتنافي هذا مع الآيات الدالة على وجوب القتال والجهاد، لأنها تشرع لإزالة العوائق في وجه الإسلام.
والمفسرين في هذه الآية على خلاف:
- منهم من ذهب إلى أنها منسوخة بآيات القتال. وضعفه المحققون: كابن جرير، وابن العربي، والشوكاني وغيرهم –رحمهم الله.
- ومنهم من قال: إن هذه الآية محكمة، وإنها خاصة باليهود والنصارى والمجوس، أما الوثنيون فإنهم يكرهون على الإسلام ويلزمون بالدخول فيه. وهو اختيار ابن جرير وجمع من المحققين.
(16) الرشد: هو الهدى الموصل إلى سعادة الدارين -نسأل الله الرشد.
الغي: الضلال المفضي بالعبد إلى الشقاء والخسران –نسأل الله العافية.
(17) وهو معنى التوحيد؛ لأن التوحيد: نفي وإثبات، لابد فيه من الكفر بالطاغوت والإيمان بالله تعالى، وهذا أول ما فرض على ابن آدم.
وصفة الكفر بالطاغوت: اعتقاد بطلان عبادة غير الله وتتركها، وتبغضها وكفر أهلها وتعاديهم.
ومعنى الإيمان بالله سبحانه وتعالى: اعتقاد أن الله تعالى هو الإله المعبود وحده دون من سواه، وإخلاص العبادة له-جميع أنواعها- ونفيها عن كل معبود سواه، وحب أهل الإخلاص وموالاتهم، وبغض أهل الشرك ومعاداتهم.
(18) تمسك، واستمسك أبلغ من تمسك، قال الراغب رحمه الله تعالى: استمسكت بالشيء: إذا تحريت الإمساك.
(19) العروة (لغة): موضع شد اليد.
الوثقى (لغة): تأنيث الأوثق، رجل أوثق وامرأة وثقى. وهي القرية التي لا تنفك.
والمعنى -والله تعالى أعلم- فقد استمسك بالعقد المحكم الذي لا ينفك ولا ينفصم.
وفيه بيان أن من يكفر بالطاغوت، ويؤمن بالله فقد أخذ بالطريق إلى الجنة؛ لأنه استمسك بالعروة الوثقى (لا إله إلا الله).
"رَبَّنَا اغْفِرْلِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
سامية
08-17-2011, 02:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
=اللهم علمنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً=
قوله رحمه الله: (وَفي الحَدِيثِ: ((رأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ (1)، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ (2)، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ في سَبِيلِ الله (3)))
وَاللهُ أَعْلَمُ (4)، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (5) وَآلِهِ (6) وَصَحْبِهِ (7) وَسَلَّمَ (8)).
(1) أراد المصنف رحمه الله بهذا الحديث الإستدلال على أن لكل شيء رأساً، وأن رأس الأمر الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الإسلام.
وفسر في رواية أخرى بالشهادتين، فمن لم يقر بهما ظاهرا وباطنا فليس من الإسلام في شيء.
(2) أي: قوام الدين الذي لا يقوم إلا به، هو الصلاة.
وهذا دليل بيّن على عظم شأن الصلاة، وأن من يترك الصلاة لم يبق له دين-والعياذ بالله-. استدل به الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيره من أهل العلم، يقولون: (بأنَّ تارِكَ الصلاةِ كَسَلاً كافرٌ).
ووجه الإستدلال: أنه أخبر أن الصلاة من الإسلام بمنزلة العمود الذي تقوم عليه الخيمة، فالإسلام يذهب بذهاب الصلاة –نسأل الله العافية.
والمراد: فعلها لا الإقرار بها من تركها جاحداً أو معترفاً بوجوبها، الظاهر في الترك مطلقاً. والله أعلم.
(3) الذِّروة: بكسر الدال وضمها وفتحها، ذِروة الشيء: أعلاه، وللبعير: سنامه، أعلى شيء فيه.
يدل الحديث على أن الجهاد هو أعلى شيء في الدين؛ لأن الجهاد فيه بذل للنفس: أثمن وأغلى شيء عند الإنسان؛ لأجل ظهور الدين.
وهو جزء من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، وهو حديث طويل.
(4) ختم الشيخ رحمه الله هذه الرسالة المفيدة كغيره برد العلم إلى الله سبحانه وتعالى.
(5) جملة (صلى) خبرية لفظاً، إنشائية؛ لأن المراد ليس مجرد الإخبار بأن الله صلى على محمد، وإنما الدعاء، أي: اللهم صلِّ..
والصلاة من الله تعالى نبيه ثناؤه عليه في الملأ الأعلى: الملائكة المقربون. قال ذلك أبو العالية، ورواه البخاري في صحيحه.
(6) فيهم خلاف، والأظهر:
- إذا ذكروا وحدهم، فالمراد جميع أتباعه على دينه.
- أما إذا قرنت بالأتباع، فقيل: آله وأتباعه، الآل: المؤمنون من بيته صلى الله عليه وسلم.
(7) اسم جمع صاحب، ويُجمع على أصحاب، والمراد: أصحابه، وهم كل من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً ومات على ذلك.
وعطفه من باب عطف الخاص على العام.
(8) معطوف على قوله: (وصَلَّى اللهُ)، وهي خبرية لفظاً إنشائية معنى؛ أي: اللهم سَلِّمْه من النقائص والرذائل والآفات، والجمع بينهما (الصلاة) حصول المطلوب وهو الثناء عليه و(السلام) زوال المرهوب.
نسأل الله أن يثيب مؤلف هذه الرسالة ومن شرحها أحسن الثواب، وأن ينفعنا بها إنه جواد كريم.
"رَبَّنَا اغْفِرْلِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"
=اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إماماً ونوراً وهدى ورحمة. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمدلله رب العالمين=
روان القفاف
08-21-2011, 09:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
تلخيص تخطيطي للقسم الأول من الأصول الثلاثة
( المسائل الأربع )
http://www.afaqattaiseer.com/vb/uploaded/3163_01313952890.png
http://www.afaqattaiseer.com/vb/uploaded/3163_11313952890.png
http://www.afaqattaiseer.com/vb/uploaded/3163_21313952890.png
محمد علي
09-11-2011, 10:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إسمحوا لي احبتي في هذا المنتدى الأكثر من رائع في أن أشارك معكم مجلسكم العلمي بمشاركة متواضعة وهي مجموعة من الروابط التي قد تفيدكم:
قراءة صوتية لمتن ثلاثة الأصول وأدلتها بصوت الشيخ ياسر سلامة:
http://ar.islamway.com/lesson/66743?ref=search
قراءة صوتية لمتن ثلاثة الأصول وأدلتها بصوت الشيخ عادل الكلباني:
http://ar.islamway.com/lesson/4243?ref=search
قراءة صوتية لمتن ثلاثة الأصول وأدلتها بصوت الشيخ سليمان الشويهي:
http://ar.islamway.com/lesson/86207?ref=search
بالتوفيق إن شاء الله.
ملحوظة: هذا المتن (ثلاثة الأصول وأدلتها) من المتون التي ينصح العلماء بحفظه.
أبوسلمى
10-13-2011, 08:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة العصر.}ﻭَﺍﻟﻌَﺼْﺮِ (1) ﺇﻥَّ ﺍﻹِﻧْﺴَﺎﻥَ ﻟَﻔِﻲ ﺧُﺴْﺮٍ(2) ﺇﻻَّ ﺍﻟَّﺬﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﻋَﻤِﻠُﻮﺍ ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤَﺎﺕِ ﻭَﺗَﻮﺍﺻَﻮﺍ ﺑِﺎﻟﺤَﻖِّ ﻭَﺗَﻮَﺍﺻَﻮْﺍ ﺑِﺎﻟﺼَّﺒْﺮِ {(3) ]ﺍﻟﻌﺼﺮ[3-1:
(8) ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮَ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞُ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩِ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞِ ﺍﻷﺭﺑﻊِ، ﻓﻔﻲ ﻫﺬﻩِ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓِ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔِ ﺍﻟﺤُﺠَّﺔُ ﻟﻬﺬﻩِ ﺍﻷﻣﻮﺭِ ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮَ ﺍﻟﺪﻳﻦُ ﻛﻠُّﻪ، ﻓﺎﻟﺪﻳﻦُ ﻛﻠُّﻪ ﺇﻳﻤﺎﻥٌ ﻭﻋﻤﻞٌ ﻭﺩﻋﻮﺓٌ ﻭﺻﺒﺮٌ، ﺇﻳﻤﺎﻥٌ ﺑﺎﻟﺤﻖِّ ﻭﻋﻤﻞٌ ﺑِﻪِ ﻭﺩﻋﻮﺓٌ ﺇﻟﻴﻪِ ﻭﺻﺒﺮٌ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺫﻯ ﻓﻴﻪِ. ﻭﺍﻟﻨﺎﺱُ ﻛﻠُّﻬُﻢ ﻓﻲ ﺧَﺴﺎﺭﺓٍ }ﺇﻻَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺀَﺍﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﻋَﻤِﻠُﻮﺍ ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤﺎﺕِ{ ﺃﻱِ: ﺍﻟﺬﻳﻦَ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﻫُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻓﺠﻤﻴﻊُ ﺑﻨﻲ ﺁﺩﻡَ ﻓﻲ ﺧُﺴْﺮﺍﻥٍ ﻭﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖِ ﺍﻟﻬﻼﻙِ ﺇﻻَّ ﺍﻟﺬﻳﻦَ ﺁﻣﻨُﻮﺍ ﻭﻋﻤِﻠُﻮﺍ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕِ، ﻭﺗﻮﺍﺻَﻮْﺍ ﺑﺎﻟﺤﻖِّ، ﻭﺗﻮﺍﺻَﻮْﺍ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮِ، ﻓﻬﺆﻻﺀِ ﻫُﻢُ ﺍﻟﺮﺍﺑﺤﻮﻥَ، ﻭﻫُﻢُ ﺍﻟﺴﻌﺪﺍﺀُ. ﻭﻗﺪْ ﺃﻗﺴﻢَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺑﻘﻮﻟِﻪِ: }ﻭَﺍﻟْﻌَﺼْﺮِ{ ﻭﻫﻮَ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕُ ﺳﺒﺤﺎﻧَﻪُ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺇﻥْ ﻟَﻢْ ﻳُﻘْﺴِﻢْ، ﻭﻟﻜﻦْ ﺃﻗﺴﻢَ ﻟﺘﺄﻛﻴﺪِ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡِ.
ﻭﺍﻟﻠَّﻪُ ﺳﺒﺤﺎﻧَﻪُ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻘﺴﻢُ ﺑﻤﺎ ﺷﺎﺀَ ﻣﻦْ ﺧﻠﻘِﻪِ،ﻓﻼ ﺃﺣﺪَ ﻳَﺘَﺤَﺠَّﺮُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ،
ﻭﺃﻣَّﺎ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕُ ﻓﻠﻴﺲَ ﻟَﻪُ ﺃﻥْ ﻳُﻘْﺴِﻢَ ﺇﻻَّ ﺑﺮﺑِّﻪِ،ﻓﻼ ﻳُﻘْﺴِﻢُ ﻭﻻَ ﻳَﺤْﻠِﻒُ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻠَّﻪِ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯُ ﻟﻪُ ﺃﻥ ﻳﺤﻠﻒَ ﺑﺎﻷﻧﺒﻴﺎﺀِ، ﻭﻻ ﺑﺎﻷﺻﻨﺎﻡِ، ﻭﻻ ﺑﺎﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦَ، ﻭﻻ ﺑﺎﻷﻣﺎﻧﺔِ، ﻭﻻ ﺑﺎﻟﻜﻌﺒﺔِ، ﻭﻻ ﺑﻐﻴﺮِﻫﺎ. ﻫﺬﺍ ﻫﻮَ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐُ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢِ؛ ﻟﻘﻮﻝِ ﺍﻟﻨﺒﻲِّ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: ))ﻣَﻦْ ﺣَﻠَﻒَ ﺑِﺸَﻲْﺀٍ ﺩُﻭﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﻘَﺪْ ﺃَﺷْﺮَﻙَ((
وفي هذه السورة أجتمعت ثلاث توكيدات 1_ والعصر2_ إن 3_ لفي .فدلت أنها أرسلت على معاندين.
عزه محمد السعيد اللقانى
11-30-2011, 07:25 PM
يجب علينا تعلم أربع مسائل ..... المسألة الاولى وهى العلم ..... والعلم هو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الاسلام بالادله.....والمسألة الثانيه وهى العمل به... والعمل بالعلم شأنه عظيم وثوابه عظيم كذلك عقوبة تاركى العمل به عظيمة شنيعه.... والمسألة الثالثةوهى الدعوةاليه اى الى العلم.... اى ان مما يجب على العبد اذا علم وعمل ان يدعو الى الهدى ودين الحق.... واما المسألة الرابعه وهى الصبر...
تاج الوقار
12-08-2011, 11:05 AM
1) ما هي أعظم مراتب الدين؟
الإسلام والإيمان والإحسان.
2) ما المقصود بالمساجد؟
أماكن الطاعة والعبادة وروي عن بعض السلف أنها أعضاء السجود.
3) أكمل: من صرف شيئا من أنواع العبادة إلى غيرالله منكرا بها فهو *كافرمشرك *
أما إذا صرفها إلى غير الله معترفا بوجود الله فهو* مشرك*
4) ما الفرق بين البرهان والدليل؟
البرهان أقوى من الدليل وهو أمر قطعي أما الدليل قد يكون ظنيا لا قطعيا.
5) أكمل: الدعاء أهم أنواع العبادات من وجهين:.........,..........
الأول : أن النبي e أتى بضمير الفصل "هو" وضمير الفصل يفيد التوكيد.
الثاني : أنه أتى باللام في قوله "العبادة" فكأنه قال : "الدعاء هو العبادة لا غيرها" .
6) أكمل : الدعاء في القرآن الكريم يتناول معنيين :
الأول : دعاء العبادة وهو دعاء الله امتثالاً لأمره فإنه سبحانه أمر عباده بالدعاء. فمتى دعوت الله سبحانه وتعالى ممتثلاً أمره فإن دعاءك عبادة
الثاني : دعاء المسألة وهو دعاؤه سبحانه وتعالى بجلب المنفعة ودفع المضرة. فكلا النوعين عبادة لله سبحانه وتعالى فمن دعا الله سبحانه وتعالى طالبًا جلب النفع ودفع الضر وهو في حال دعائه ممتثلاً أمره سبحانه وتعالى فإنه يكون قد اجتمع في حقه دعاء العبادة ودعاء المسألة.
7) أنواع الخوف؟
الأول : الخوف الطبيعي، كالخوف من عدو أو سبع أو حية فهذا ليس بعبادة، ولا ينافي الإيمان؛ لأنه قد يوجد في المؤمن وهذا الخوف لا يلام عليه الإنسان إذا انعقدت أسبابه أما إذا كان وهميًّا أوله سبب ضعيف فهو مذموم لأن صاحبه جبان .
النوع الثاني : خوف "السر"، وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو ولي من الأولياء بعيدًا عنه أن يصيبه بمكروه وهذا الخوف هو الواقع بين عباد القبور والمتعلقين بالأولياء، فهم يتصورون أن الآلهة يُخاف منها لأنها قد تعتري الإنسان بسوء
النوع الثالث : أن يترك الإنسان ما يجب خوفًا من الناس كأن يترك الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر خوفًا من الناس فهذا خوف محرم ومذموم.
النوع الرابع : خوف تعبد وتعلق وهو أن يخاف أحدًا يتعبد بالخوف له فيدعوه الخوف لطاعته، وهذا النوع هو خوف التعبد والتأله الذي يحمل على الطاعة والبعد عن المعصية وهذا خاص بالله تعالى.
8) ـ ما الفرق بين الخشية والخوف؟
الخشية أخص من الخوف؛ لأن الخشية مقرونة بمعرفة الله تعالى، فالخشية خوف مقرون بمعرفة الله، ولهذا قال النبي e: "أما والله، إني لأخشاكم لله وأتقاكم له"
9) أكمل ـ والرجاء نوعان :
1- رجاء محمود : وهو رجاءُ رجل عمل بطاعة الله على نور من الله فهو راجٍ لثوابه، ورجل أذنب ذنوباً ثم تاب منها، فهو راج لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه .
2- رجاء مذموم : وهو رجاءُ رجل متمادٍ في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عمل فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب.
10ـ الفرق بين الرجاء والتمني ? أن الرجاء يكون مع بذل الجهد وحسن التوكل . والتمني يكون مع الكسل.
11ـ محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة : المحبة، والخوف، والرجاء. وأقواها المحبة.
12ـ إن قيل : العبد في بعض الأحيان قد لا يكون عنده محبة تبعثه على طلب محبوبه. فأي شيء يحرك القلوب ؟
قلنا : يحركها شيئان :
أحدهما : كثرة الذكر للمحبوب؛ لأن كثرة ذكره تعلق القلوب به.
والثاني : مطالعة آلائه ونعمائه.
13ـــ ماأصل التوصل وما حقيقته؟
أصل التوكل : الاعتماد. تقول : توكلت على الله توكلاً، أي : اعتمدت عليه، هذا معنى التوكل. وحقيقة التوكـل : أن يعتمد العبد على الله سبحانه وتعالى اعتمادًا صادقًا في مصالح دينه ودنياه مع فعل الأسباب المأذون فيها.
14ــــ والتوكل على الله تعالى نوعان :
أحدهما : توكل عليه في تحصيل حظ العبد من الرزق والعافية وغيرهما.
وثانيهما : توكل عليه في تحصيل مرضاته .
فأما النوع الأول فغايته المطلوبة وإن لم تكن عبادة؛ لأنها محض حظ العبد، فالتوكل على الله في حصوله عبادة، فهو منشأ لمصلحة دينه ودنياه.
وأما النوع الثاني : فغايته عبادة.
15ـــ التوكل على غير الله تعالى فأنواع :
النوع الأول : التوكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من جلب المنافع ودفع المضار، وهذا شرك أكبر لأنه إذا كان التوكل على الله من تمام الإيمان، فالتوكل على غير الله فيما لا يقدر عليه غير الله من الشرك الأكبر.
النوع الثاني : أن يتوكل على حي حاضر من ملك أو وزير أو مسؤول فيما أقدره الله عليه من رزق أو دفع أذى، وهذا شرك أصغر، بسبب قوت تعلق القلب بهذا الإنسان واعتماده عليه. أما إذا اعتقد أن هذا الإنسان سبب، وأن الله تعالى هو الذي أقدره على هذا الشيء وأجراه على يديه فهذا لا بأس به إذا كان لهذا الإنسان أثر صحيح في حصول المراد. لكنَّ كثيرًا من الناس قد لا يمر على باله هذا المعنى، ويكاد يعتمد على هذا الإنسان في حصول مراده .
النوع الثالث : الاعتماد على الغير في فعل ما يقدر عليه نيابة عنه فهذا جائز دل عليه الكتاب والسنة والإجماع .وقد وكل النبي e عليًّا في ذبح بقية بدنه في حجة الوداع، ووكل أبا هريرة – رضي الله عنه – على الصدقة، ووكل عروة بن الجعد أن يشتري له أضحية .
16ـ ما هي فضائل التوكل على الله عزوجل؟
أن الله تعالى جعله سبباً لنيل محبته،ومن فضيلته أنه دليل على صحة إسلام المتوكل.
17ــــــــ أذكري آية دلت على ثلاث أنواع من العبادات؟ )إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين(
18ـ ما الفرق بين الرهبة والرغبة والخشية؟ الأول : الرهبة . والرهبة بمعنى الخوف المثمر للهرب من المخوف. فهي خوف مقرون بعمل.
والثاني : الرغبة. ومعناها السؤال والتضرع والابتهال مع محبة الوصول إلى الشيء المحبوب فإذا كان يدعو وعنده قوة لحصول مطلوبه فهذه رغبة .
والثالث : الخشوع وهو التذلل.
19ـ ذكر ابن القيم رحمه الله أن الإنابة إنابتان :
1- إنابة لربوبيته : وهي إنابة المخلوقات كلها يشترك فيها المؤمن والكافر والبر والفاجر.
إنابة لإلهيته : وهي إنابة أوليائه، إنابة عبودية ومحبة، وتتضمن أربعة أمور: محبته، والخضوع له، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه.
20ـ الاستعانة أنواع :
النوع الأول : الاستعانة بالله، وهي الاستعانة المتضمنة كمال الذُّل من العبد لربه مع الثقة به والاعتماد عليه، وهذه لا تكون إلا لله فهي تتضمن ثلاثة أشياء :
الأول : الخضوع والتذلل لله تعالى .
الثاني : الثقة بالله جل وعلا .
الثالث : الاعتماد على الله سبحانه وتعالى، وهذه لا تكون إلا لله، فمن استعان بغير الله محققًا هذه المعاني الثلاثة فقد أشرك مع الله غيره.
النوع الثاني : الاستعانة بالمخلوق على أمر قادر عليه. ومعنى الاستعانة
بالمخلوق : أن تطلب منه أن يعينك ويساعدك، وشرط ذلك أن يكون في أمر يقدر عليه، فهذه إن كانت على بر وخير فهي جائزة والمعين مثاب؛ لأنه إحسان،وإن كانت على إثم فهي حرام، النوع الثالث : الاستعانة بالأموات أو بالأحياء على أمر غائب لا يقدرون عليه فهذا شرك؛ لأنه إذا استعان بالميت أو بحي على أمر بعيد غائب عنه لا يقدر عليه؛ فهذا يدل على أنه يعتقد أن لهؤلاء تصرفًا في الكون وأن مع الله مدبرًا.
النوع الرابع : الاستعانة بأعمال وأحوال محبوبة شرعًا.
21ــــــ ما هي الآية التي اجتمع فيها أمران عظيمان في مدار العبودية؟ )إياك نعبد وإياك نستعين(
22ـــــ ما الفرق بين الاستغاثة والاستعاذة ؟أن الاستعاذة تطلب منه أن يعصمك وأن يمنعك وأن يحصنك، والاستغاثة تطلب منه أن يزيل ما فيك من شدة.
23ــــ الذبح يقع على وجوه هي:
النوع الأول : يقع عبادة لله يقصد بها الذابح تعظيم المذبوح لـه، والتقريب إليه، وهذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى، فلو تقرب بالذبح لشخص من سلطان أو غيره لوقع في الشرك.
النوع الثاني : وهو الذبح إكراماً للضيف أو لوليمة عُرس، فهذا مأمور به في الشرع إما وجوبًا أو استحبابًا. وقد قال النبي e لعبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه - : " أولم ولو بشاة"
النوع الثالث : أن يكون الذبح للتمتع بالأكل من المذبوح أو الاتجار به فهذا على الأصل في المنافع وهو الإباحة.
24ـ ما المقصود بالدين في اللغة والإصطلاح الشرعي : يطلق على معانٍ عدة منها :
1- الطاعة والانقياد. يقال : دان له دينًا وديانة، أي : خضع، وذلَّ وأطاع.
2- ما يتدين به الإنسان. يقال : دان بكذا، أي : اتخذه دينًا وتعبد به.
والمعنى الثاني يدخل في مفهومه المعنى الأول؛ لأن من دان بدين خضع لتعاليمه وانقاد لها.
والدين الإسلامي : هو الدين الذي بعث الله به محمدًا e، جعله خاتمة الأديان، وأكمله لعباده، وأتم به عليهم النعمة.
25ــ ما هي الأسس التي يقوم عليها الدين الإسلامي؟
الأساس الأول : الاستسلام لله بالتوحيد .
الأساس الثاني : الانقياد لله تعالى بالطاعة .
الأساس الثالث : البراءة من الشرك ومن أهل الشرك .
26ــ ما المقصود بالأركان؟
الأركان جمع ركن، وهو جانب الشيء الأقوى الذي لا يقوم ولا يتم إلا به .
27ـــــ لماذا جُعلت الشهادتان ركنًا واحداً فلم تجعل شهادة أن لا إله إلا الله ركنًا وتجعل شهادة أن محمداً رسول الله ركنًا؟
لأن المشهود به متعدد. والجواب عن هذا السؤال من وجهين :
الأول : أن هاتين الشهادتين أساس صحة الأعمال وقبولها إذ لا يقبل العمل ولا يكون صحيحًا إلا بأمرين :
1- الإخلاص لله سبحانه وتعالى .
2- المتابعة للرسول e فإذا وجد الإخلاص تحققت شهادة أن لا إله إلا الله، وإذا وجدت المتابعة تحققت شهادة أن محمدًا رسول الله. فإذا كانت الشهادتان هما أساس الأعمال صح أن يكونا ركنًا واحدًا .
الثاني : أن الرسول e مبلغ عن الله، فالشهادة له بالرسالة والعبودية من تمام شهادة أن لا إله إلا الله، فكأن الثانية تكلمة للأولى .
28ـــ وضحي كيف بين الله تعالى فضل العلم في الآية )شهد الله أنه لاإله إلا هو والملائكة وأولوا العلم(؟
من وجهين :
الوجه الأول : أن الله تعالى خصهم بالذكر دون سائر البشر؛ لأن الله لم يذكر من البشر أحدًا إلا أولي العلم، فإنه سبحانه ذكر نفسه المقدسة وذكر الملائكة وهم ليسوا من البشر، ولم يذكر من البشر إلا أولي العلم، فلو كان من البشر من هو أفضل من أولي العلم أو مثلهم لذكر.
الوجه الثاني : أن الله تعالى قرن شهادتهم بشهادته، وهذه رفعة لهم، حيث إنهم يشهدون بألوهية الله سبحانه وتعالى وإفراده بالعبادة .
29ــ أربعة أمور لا تتم شهادة أن محمدًا رسول الله إلا بها.. ماهي؟
طاعته فيمـا أمـر وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد إلا بما شرع.
أمنية
12-16-2011, 12:19 PM
تلخيص الدروس الثلاثة الأولى :-
أذكر السبب :
1- بدأَ الْمُصَنِّفُ هذه الرسالةَ بالبَسْمَلَةِ
اقتداءً بكتابِ اللهِ تعالَى، وتَأَسِّيًا بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فإنَّهُ كانَ يَبدأُ كُتُبَهُ بالبَسْمَلَةِ
2- يَنبغِي للمُتَكَلِّمِ إذا تَحَدَّثَ أمامَ الناسِ أن يَستعْمِلَ معَهم بينَ حينٍ وآخَرَ العباراتِ التي تَشُدُّ أذهانَهم معه
لأنَّ السامعَ بطَبيعتِهِ يَحتاجُ إلَى ما يُحَرِّكُ ذِهْنَهُ ويُثيرُ انتباهَهُ.
3- فَسَّرَ الشيخُ رَحِمَهُ اللهُ الْعِلْمَ الذي لا بُدَّ مِنْ تَعَلُّمِهِ بأنَّهُ يَتناوَلُ ثلاثةَ أُمورٍ، فقالَ:وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ، ومَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ، ومَعْرِفَةُ دِينِ الإسلامِ بالأَدِلَّةِ
وخَصَّ الشيخُ رَحِمَهُ اللهُ هذه الأُمورَ
لأنَّها هيَ أُصولُ الإسلامِ التي لا يَقومُ إلاَّ عليها، وهيَ التي يُسْأَلُ عنها العَبْدُ في قَبْرِهِ.
4- مَعْرِفَةَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فرْضٌ علَى كلِّ مُكَلَّفٍ، وأَحَدُ مُهِمَّاتِ الدِّينِ
لأنَّهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ هوَ المبلِّغُ عن اللهِ تعالَى
5- يجب على الداعية التحلي بالحِلْمُ وضَبْطُ النفْسِ عندَ الغَضَبِ
لأنَّ مَيدانَ الداعيَةِ صُدُورُ الرجالِ ونُفوسُ البَشَرِ، وهيَ مُتَبَايِنَةٌ ومُخْتَلِفَةٌ كاختلافِ صُوَرِهِم وأَشكالِهم
6- يجب على الداعية الترَفُّعِ عن المسائلِ الصغيرةِ في مُقابِلِ القضايا الكُبرَى
حِفْظًا للوَقْتِ، وعِزَّةً للنفْسِ، وكمالاً للمُروءةِ
7- أقسم الله تعالى بالعصر
لأنَّ أفعالَ الناسِ وتَصَرُّفَاتِهم كُلَّها تَقَعُ في هذا الزمَنِ، فهوَ ظَرْفٌ يُودِعُهُ العِبادُ أعمالَهم؛ إنْ خيرًا فخيرٌ، وإنْ شرًّا فشَرٌّ، فهوَ جَديرٌ أن يُقْسِمَ بهِ.
8- قالَ الشافعيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالَى: لَوْ مَا أَنْزَلَ اللهُ علَى خَلْقِهِ إلاَّ هذه السورةَ لَكَفَتْهُمْ
لأنَّ هذه السورةَ رَسَمَت الْمَنهجَ الذي شَرَعَهُ اللهُ تعالَى طريقًا للنَّجاةِ، وهوَ:الإيمانُ، والعمَلُ الصالحُ، والتواصي بالحقِّ، والتواصي بالصبْرِ.
9- الغايَةُ مِنْ إرسالِ الرسُلِ
طاعتُهم واتِّبَاعُهم فيما جاءوا بهِ عن اللهِ تعالَى
10- الحكمةُ مِنْ إرسالِ الرسُلِ
فهيَ هِدايَةُ البَشَرِيَّةِ إلَى الصراطِ المستقيمِ، وبيانُ عِبادةِ اللهِ تعالَى علَى الوجهِ الْمَرضيِّ
11- اللهَ جلَّ وعلا يُوجِبُ علَى الْمُكَلَّفِينَ إفرادَهُ بالعِبادةِ
لأنَّهُ هوَ الْمُسْتَحِقُّ للعِبادةِ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ؛ لأنَّهُ سُبحانَهُ وتعالَى هوَ الخالقُ الرازقُ، لهُ الْمُلْكُ والأَمْرُ، فلا يَرْضَى سُبحانَهُ وتعالَى أنْ يُشْرَكَ معه أحدٌ مهما بلَغَ هذا الشخصُ مِن الطَّهارةِ والعُلُوِّ والرِّفعةِ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ
12- علَى الإنسانِ أن يَتَفَقَّدَ إيمانَهُ، فإن حَصَلَ عندَهُ مَيْلٌ أوْ رُكونٌ لِمَنْ يُحَادُّ اللهَ ورسولَهُ؛ فعليهِ أنْ يُرَاجِعَ نفسَهُ ويَتَأَمَّلَ في إيمانِهِ
لأنَّ مُوالاتَهم قدْ تكونُ دليلاً علَى فَقْدِ الإيمانِ بالكُلِّيَّةِ، أوْ علَى ضَعْفِهِ علَى حَسَبِ ما يَقومُ بالقَلْبِ
13- موالاة الكفار أمرها خطير
لأنَّ اللهَ جلَّ وعلا نَفَى اجتماعَ الإيمانِ معَ مُوَادَّتِهم فقالَ سُبحانَهُ: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوآدُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ}.
14- سُمِّيَت الوَظائفُ التي طَلَبَها اللهُ تعالَى مِن الْمُكَلَّفِينَ عِباداتٍ
لأنَّهُم يَلتزِمونَها ويَفعلونَها مُتَذَلِّلِينَ خَاضِعينَ للهِ سُبحانَهُ وتعالَى
15- الشرْكُ أَعظمَ ما نَهَى اللهُ عنه
لأنَّ أَعْظَمَ الحقوقِ حقُّ اللهِ تعالَى، وحقُّ اللهِ تعالَى إفرادُهُ بالعُبوديَّةِ، فإذا أَشْرَكَ معَ اللهِ غيرَهُ ضَيَّعَ أَعْظَمَ الحقوقِ.
ام مصعب
12-23-2011, 09:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هناك أربع مسائل يجب تعلمها :
الأولى: العلم الثانية:العمل به الثالثة :الدعوة إلى الله الرابعة : الصبر على الأذى فيه
كما يجب تعلم هذه المسائل الثلاث والعمل بهن :
الأولى: أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
الثانية:أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته لا ملك مقرب ولا نبي مرسل
الثالثة:من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب
فإذا قيل لك : ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها ؟
فقل:معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم
والدين ثلاثة مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان
فأركان الإسلام خمسة :شهادة ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا
الإيمان:بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان وأركانه ستة:أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره
الإحسان:هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك
بيت الشعر
01-16-2012, 02:13 PM
المسائل الاربعة / هي العلم ثم العمل ثم الدعوة ثم الصبر على الاذى ولخصت في سورة العصر
كذلك الاصول الثلاثة وهي / الاسلام والايمان والا حسان ويجمعها حديث جبرين علية السلام
راجية عفو الرحمان
01-27-2012, 06:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح الأصول الثلاثة و أدلتها للشيخ محمد بن صالح العثيمين
قال المؤلف رحمه الله : بسم الله الرحمن الرحيم
إبتداءاً المؤلف -رحمه الله- بالبسملة إقتاداءاً بكتاب الله عز وجل وكذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث كان صلى الله عليه وسلم أن أول ما يكتبه في رسائله (البسملة) وأحاديثه وكلامه صلى الله عليه سلم وأول من كتب البسملة في رسائله هو سليمان عليه السلام لما راسل ملكه سبأ فكتب عليها: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم" (النمل).
ومعناها هو الإستعانة بإسم الله تعالى تباركا بإسمه عز وجل.
إعلم رحمك الله
لماذا ابتدأ المؤلف رحمه الله بقوله اعلم-رحمك الله- ؟
ج ) قوله اعلم هذا دليل على أن في الأمر أهمية واعلم فعل أمر أي تعلم والعلم هو ادارك الشيء على ما هو على في الواقع.
وقوله رحمك الله هذا دعاء المؤلف للقارئ أو طالب العلم بالرحمة.
• أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل:
الأولـى: العلــم
الواجب هو الذي يثاب فاعله ويأثم تاركه .
المستحب هو الذي يثاب فاعله ولا يأثم تاركه.
المباح هو الذي لا ثواب فيه ولا إثم.
• وقوله (يجب) هو الحتم ولأن العلم لا يحصل إلا بالتعلم. والتعلم يحتاج إلى جهد ووقت وعناية.
• أربع مسائل يعني مباحث، وسميت مسائل لأنه يجب أن يسأل عنها ويعني بها.
• قال المؤلف: أولا (العلم): المراد به العلم الشرعي، العلم ينقسم إلى قسمين:
1. ما يجب تعلمه على الأعيان وما يسمى بالواجب العيني أي يجب على شخص بعينه كالصلاة والصيام والحج و الشهادتين أي بمعنى الاحتمال أو كان الإسلام كلها فكل واحد مسؤول عنه بنفسه.
2.ما يجب تعلمه كفاية أي ليس بشكل عينه يكفي أن تعلم احد العلماء أو فرد من الأمة سقط على الآخرين كأحكام البيع والنكاح إلى غير ذلك. وهذا ما يسمى بواجب الكفاية الذي إذا قام به من يكفي سقط الإثم على الآخرين وإذا تركه الجميع إثم الجميع.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء).
يُتبع ان شاء الله
راجية عفو الرحمان
02-03-2012, 03:26 PM
• وهو معرفة الله, ومعرفة نبيه.
--------------------------------
معرفة الله تعالى تكون بآياته ومخلوقاته وبقراءة القرآن وتدبره وفهمه والعمل به, وأيضا بالنظر إلى الكون والتأمل في خلق الله وإبداعه عز وجل.
ومعرفة نبيه صلى الله عليه وسلم :
نبينا هو : محمد صلى الله عليه وسلم معرفة نسبه والذي أوحى إليه من رسالات ربه وما جاء به ودعوته صلى الله عليه وسلم وسيرته.
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف يصل نسبه إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام.
---------------------------------
• ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.
للإسلام معني عام ومعنى خاص, أما العام هو:
هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك وأهله.
و التعريف الخاص للإسلام ينحصر فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من اتبعه فهو مسلم ومن لم يتبعه لا يمكن أن يلقب بمسلم قال تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فتبعوني يحببكم الله "
و قوله بالأدلة هي: الكتاب والسنة لا التقليد.
-----------------------------------
الثــاني: العمل به.
المقصود هنا العمل بما يتعلم لا يكفي العلم وحده، بل من علم ولم يعمل بعمله، أصبح من ( المغضوب عليهم) . المغضوب عليهم هم اللذين عرفوا الحق وتركوه على بصيرة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اول من تسعر بهم النار يوم القيامة عالم لم يعمل بعلمه".
-----------------------------
الثــالث: الدعوة إليه.
العلم أمانة ليس بملك الإنسان يختزنه ويحرم الناس منه .
قال تعالى: " وإذ أخذ الله ميثاق اللذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه" آل عمران
من حديث إلي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سئل عن علم فكتمه، ألحمه الله بلحام من نار يوم القيامة"
------------------------------
الــرابعة: الصبر على الأذى فيه
لابد للذي يقوم بالدعوة إلى الله أن يتعرض للأذى على حسب إيمانه ودعوته فيجب عليه الصبر، مادام أنه على حق وقدوتنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كم تلقى من الأذى في دعوته قولا وفعلا: قالوا عليه ساحر كذاب وقالوا مجنون، قذفوه بالحجارة وألقوا على ظهر سلا جرور إلى غير ذلك من الأذى فصبر وتحمل من اجل إعلاء كلمة الحق ورفع راية الإسلام.
والدليل قوله تعالى: "و العصرِ.1.إنَّ الإنسانَ لفي خسرٍ.2. إلا اللذينَ آمنوا وعملوا الصالحاتِ وتواصوا بالحقِ وتواصوا بالصبرِ.3. "
ابراهيم موسي ابراهيم
02-17-2012, 08:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ملخص المزاكرة
بدأ الشيخ رحمه الله بالبسملة اقتداء بكتاب الله وسنة انبيائه والدليل قوله تعالي (¤قالت ياايها الملؤا إني القي الي كتاب كريم ¤ انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم¤)
ثم قال اعلم رحمك الله انه يجب علينا تعلم اربعة مسائل
قوله اعلم يدل علي اهمية مابعده ، وقوله رحمك الله دعاء منه لطالب العلم بالرحمة ويستفاد منه اللين في الدعوة والدليل قوله تعالي ( ادعو الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) ،
وقوله يجب اي يجب علينا وجوبا عينيا
الاربع مسائل هي :
1) العلم :وهو معرفة الله ،ونبيه،ودين الاسلام بالادلة .
العلم : هو ادرك الشئ علي ماهو عليه في الواقع ، فالله سبحانه وتعالي عظيم لذلك يجب عبادته عن علم والدليل قول تعالي ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون )
2) العمل به : فالعلم يقود العبد الي العمل والعمل دون علم مردود علي صاحبه والدليل الحديث ( من احدث في امرنا هذا ماليس منه فهو رد).
3 ) الدعوة اليه : فلايكفي ان يعلم ويعلم يجب التبليغ والدليل (من كتم علم يعلمه الجم يوم القيامة بلجام من نار )
4) الصبر علي الاذي فيه : الصبر لغة :هو الحبس
واصطلاحا : حبس النفس عن شهواتها ومكروهاتها ، وهو سنة المرسلين والدليل قوله تعالي (فاصبر كما صبر اولوالعزم من الرسل ).
والدليل علي هذه المسائل الاربع قوله تعالي (والعصر¤ ان الانسان لفي خسر¤الا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ¤وتواصو بالحق ¤ وتواصو بالصبر)
دليل العلم :( الا الذين ءامنوا)
دليل العمل :(وعملوا الصالحات)
دليل الدعوة : (وتواصو بالحق)
دليل الصبر : (وتواصوا بالصبر)
قال الشافعي رحمه الله : لوماأنزل الله حجة علي خلقه غير هذه السورة لكفتهم ) لانها دليل النجاة والسعادة وتعتبر منهاجا للمسلم.
قال البخاري رحمه الله :باب العلم قبل القول والعمل
والدليل قوله تعالي (فأعلم انه لاإله الإ الله واستغفر لذنبك) فبدأ بالعلم قبل القول والعمل
هذا ماتيسر لي تلخيصه ارجوا النصح من اخواني ان حدث اي خطأ مني
نبيل بن سليمان
02-21-2012, 01:34 PM
هذه خرائط توضيحية لمجمل رسالة ثلاثة الأصول ولحال الإنسان مع المدركات وللمسائل الأربعة وللمسائل الثلاثة .
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir