مشاهدة النسخة كاملة : نقْلُ الحديثِ مِن الكتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ
عبد العزيز الداخل
11-14-2008, 03:37 PM
نقْلُ الحديثِ مِن الكتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ
وأَخْذُ مَتْنٍ مِن كتابٍ لعَمَلْ = أو احتجاجٍ حيثُ ساغَ قد جَعَلْ
عَرْضاً له على أصولٍ يَشْتَرِطْ = وقالَ يَحيى النوَوِي أصْلٍ فَقَطْ.
قلتُ ولابنِ خَيْرٍ امتناعُ = جَزْمٍ سوى مرويِّهِ إجماعُ
مسلمة 12
12-03-2008, 12:36 PM
نقْلُ الحديثِ مِن الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ
(47) وأَخْذُ مَتْنٍ مِن كتابٍ لعَمَلْ أو احتجاجٍ حيثُ ساغَ قد جَعَلْ
(48) عَرْضاً له على أصولٍ يَشْتَرِطْ وقالَ يَحيى النوَوِي أصْلٍ فَقَطْ
أيْ: وأَخْذُ الحديثِ مِن كتابٍ مِن الكُتُبِ المعتَمَدَةِ لعَمَلٍ به أو احتجاجٍ به إنْ كانَ مِمَّنْ يَسُوغُ له العمَلُ بالحديثِ أو الاحتجاجُ به جَعَلَ ابنُ الصلاحِ شَرْطَه أنْ يكونَ ذلك الكتابُ مُقَابَلاً بمقابَلَةِ ثِقَةٍ على أصولٍ صحيحةٍ مُتَعَدِّدَةٍ مَرْوِيَّةٍ برِواياتٍ مُتَنَوِّعَةٍ.
قالَ النَّوَوِيُّ: فإنْ قابَلَها بأصْلٍ مُعْتَمَدٍ مُحَقَّقٍ أَجْزَأَهُ. وقالَ ابنُ الصَّلاحِ في قِسْمِ الْحَسَنِ حينَ ذَكَرَ أنَّ نُسَخَ التِّرمذيِّ تَختلِفُ في قولِه حَسَنٌ أو حَسَنٌ صحيحٌ. ونحوِ ذلك، فيَنْبَغِي أنْ تُصَحِّحَ أصْلَكَ بجماعةِ أصولٍ، وتَعْتَمِدَ على ما أَنْفَقْتَ عليه، فقولُه هنا: يَنبغِي. قد يُشيرُ إلى عدَمِ اشتراطِ ذلك، وإنما هو مُسْتَحَبٌّ وهو كذلك.
(49) قلتُ ولابنِ خَيْرٍ امتناعُ جَزْمٍ سوى مرويِّهِ إجماعُ
لَمَّا ذَكَرَ ابنُ الصلاحِ أنَّ مَن أرادَ أخْذَ حديثٍ مِن كتابٍ مِن الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ أَخَذَه مِن كتابٍ مقابَلٍ، أَحْبَبْتُ أنْ أَذْكُرَ أنَّ بعضَ الأئمَّةِ حَكَى الإجماعَ على أنه لا يَحِلُّ الجزْمُ بنَقْلِ الحديثِ إلاَّ لِمَن له به رِوايةٌ، وهو الحافِظُ أبو بكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ خَيْرِ بنِ عمرَ الأَمويُّ بفَتْحِ الهمزةِ الأَشْبِيلِيُّ وهو خالُ أبي القاسِمِ السُّهَيْلِيِّ فقالَ في بَرْنَامَجِهِ المشهورِ: وقد اتَّفَقَ العلماءُ -رَحِمَهم اللهُ- على أنه لا يَصِحُّ لمسْلِمٍ أنْ يقولَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كذا، حتى يكونَ عندَه ذلك القوْلُ مَرْوِياًَّ، ولو على أقَلِّ وُجوهِ الراوياتِ لقولِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). وفي بعضِ الراوياتِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ)). مُطْلَقاً دونَ تَقييدٍ.
فقَوْلِي: (امتناعُ جَزْمٍ) مُبْتَدَأٌ ومُضافٌ إليه، وإجماعُ خَبَرُه.
مسلمة 12
12-21-2008, 10:08 AM
نَقْلُ الحديثِ مِن الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ
وأَخْذُ مَتْنٍ مِن كتابٍ لعَمَلْ أو احتجاجٍ حيثُ ساغَ قد جَعَلْ
عَرْضاً له على أصولٍ يَشْتَرِطْ وقالَ يَحيى النوَوِيْ: أصْلٍ فَقَطْ.
قلتُ: ولابنِ خَيْرٍ امتناعُ نَقْلٍ سوى مرويِّهِ إجماعُ
أيِ: التي صَحَّتْ أو اشْتَهَرَتْ نِسبتُها لِمُصَنِّفِيهَا كالصحيحينِ، وقَدَّمَ هذا على الحسَنَ المشارِكَ للصحيحِ في الْحُجِّيَّةِ؛ لِمُشابَهَتِه للتعليقِ.
(وأخْذُ مَتْنٍ) مبتدأٌ، خبرُه: (قد جَعَلْ ...) إلى آخِرِه. أيْ: وأَخْذُ حديثٍ (مِن كتابٍ) مِن الكتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ (لعَمَلْ) بمضمونِه (أو احتجاجٍ) به لذِي مَذْهَبٍ (حيثُ ساغَ) أيْ: جازَ للآخِذِ ذلك بأنْ يكونَ مُتَأَهِّلاً له؛ بحيثُ يكونُ عالِما بمضمونِ الحديثِ، له مَلَكَةٌ يَقْوَى بها على مَعْرِفَةِ المطلوبِ منه في ذلك.
(قد جَعَلْ) أيِ: ابنُ الصلاحِ (عَرْضًا له) أيْ: مقابَلَةً للمأخوذِ مع ثِقَةٍ (على أصولٍ) صَحيحةٍ مُتَعَدِّدَةٍ، مَرْوِيَّةٍ برواياتٍ مُتَنَوِّعَةٍ؛ أيْ: تَنَوَّعَتْ بأنْ تَعَدَّدَتْ رُواتُه كالْفِرَبْرِيِّ، والنَّسَفِيِّ، وحَمَّادِ بنِ شاكِرٍ بالنِّسبةِ لصحيحِ البخاريِّ.
(يَشْتَرِطْ) أيْ: جَعَلَه شَرْطًا لجوازِ الأخْذِ ليَحْصُلَ به جَبْرُ الْخَلَلِ الواقعِ في أثناءِ الأسانيدِ.
(وقالَ) أبو زَكَرِيَّا (يحيى النوويْ) بالإسكانِ للوزْنِ، أو لنِيَّةِ الوَقْفِ: يَكفِي عَرْضُه على (أَصْلٍ) مُعْتَمَدٍ (فقط)؛ لحصولِ الثِّقَةِ به، فلا يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ.
على أنَّ ابنَ الصلاحِ قالَ بذلك في عَرْضِ الْمَرْوِيِّ، وكلامٍُه في قِسْمِ الحسَنِ حينَ ذَكَرَ أنَّ نُسَخَ التِّرمذيِّ تَخْتَلِفُ في قولِه: (حَسَنٌ) أو (حسَنٌ صحيحٌ)، أو نحوِه قد يُشيرُ - كما قالَ الناظِمُ - إلى حَمْلِ ما قالَه هنا على الاستحبابِ، فلا مُخالَفَةَ.
لكنْ قد يُفَرَّقُ بزيادةِ الاحتياطِ للعمَلِ والاحتجاجِ دُونَ الروايةِ، نَظَرًا للأصْلِ فيهما، وللوصْفِ في الروايةِ للمقصودِ مِن الخبرِ في العملِ، والأصْلُ دونَ الوَصْفِ في الاحتجاجِ؛ إذ مَتْنُ الحديثِ أصْلٌ وكونُه صحيحًا أو حسَنًا وَصْفٌ.
وسواءٌ فيما ذَكَرَ أكانَ الكتابُ المأخوذُ منه مَرْوِيًّا للآخِذِ أمْ لا.
(قلتُ: ولابنِ خَيْرٍ) - بفَتْحِ المعْجَمَةِ، وسكونِ التحتيَّةِ - الحافظِ أبي بكرٍ محمَّدٍ الأَمَوِيِّ - بفَتْحِ الهمزةِ - الإِشْبِيلِيِّ (امتناعُ) أيْ: تحريمُ (نقْلٍ)، وفي نسخَةٍ (جَزْمٍ) (سِوَى) أيْ: غيرِ (مَرْوِيِّهِ) سواءٌ أنُقِلَ للروايةِ أمْ للعمَلِ، أمْ للاحتجاجِ، والامتناعُ فيه عندَه (إجماعُ).
وعبارتُه: وقد اتَّفَقَ العُلماءُ - رَحِمَهم اللهُ - على أنه لا يَصِحُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يقولَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ كذا، حتى يكونَ عندَه ذلك القولُ مَرْوِيًّا ولو على أقَلِّ وُجوهِ الرواياتِ؛ لقولِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
وفي بعضِ الرواياتِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ)) مطْلَقًا بدونِ تقييدٍ.
وفي مطابَقَةِ دليلِه لِمُدَّعَاهُ نَظَرٌ؛ إذ لا يُقالُ لِمَنْ نَقَلَ مِن صحيحِ البخاريِّ مَثَلاً حديثًا ولا رِوايةً له به: إنه كذَبَ على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ.
وأفْهَمَ قَوْلُه: (نَقَلَ) أنه إذا وَجَدَ حديثًا له به روايةٌ، ساغَ له نَقْلُه وإن كانَ ضَعيفًا، لكن لا يَجْزِمُ به.
وقَضِيَّةُ النُّسخةِ الثانيةِ أنَّ له أنْ يَجْزِمَ به، وليس مُرادًا.
و(امتناعُ) مُبتدأٍ خَبَرُه (إجماعُ)، و(لابنِ خَيْرٍ) صِلَةُ محذوفٍ، أيْ: إجماعٌ منقولٌ لابنِ خيرٍ، أو خبرٌ للجُملةِ بجَعْلِها في مَحَلِّ الْمُبتدأِ، أيْ: هذا الكلامُ لابنِ خيرٍ.
مسلمة 12
12-24-2008, 04:16 PM
نَقْلُ الحديثِ مِن الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ
وأَخْذُ مَتْنٍ مِن كتابٍ لعَمَلْ أو احتجاجٍ حيثُ ساغَ قد جَعَلْ
عَرْضاً له على أصولٍ يَشْتَرِطْ وقالَ يَحيى النوَوِي أصْلٍ فَقَطْ.
قلتُ ولابنِ خَيْرٍ امتناعُ جَزْمٍ سوى مرويِّهِ إجماعُ
(نقْلُ الحديثِ مِن الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ) التي اشْتَهَرَتْ نِسْبَتُها لِمُصَنِّفِيهَا أو صَحَّتْ، وقَدَّمَ هذا على الحسَنِ المشارِكِ للصحيحِ في الْحُجَّةِ؛ لِمُشَابَهَتِه للتعليقِ في الجملةِ.
(وأَخْذُ مَتْنٍ) أيْ: حديثٍ (مِن كتابٍ) مِن الكتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ؛ كالبخاريِّ ومسلِمٍ، وأبي عَوانةَ، وابنِ خُزيمةَ، وابنِ حِبَّانَ، وابنِ الجارودِ مما اشْتَهَرَ أو صَحَّ (لعَمَل) بمضمونِه في الفضائلِ والترغيباتِ، وكذا الأحكامُ التي لا يَجِدُ فيها الآخِذُ نَصًّا لإمامِه، أو يَجِدُه فيُبْرِزُ دليلَه الذي لعلَّ بوُجودِه يَضْعُفُ مُخَالِفُه.
وربما يكونُ إمامُه عَلَّقَ قولَه فيه على ثُبوتِ الخبَرِ، أو غيرِ ذلك مما يَشْمَلُه قولُ ابنِ الصلاحِ (أو احتجاجٍ) به لِذِي مَذْهَبٍ (حيثُ ساغَ) بمهمَلَةٍ ثم معجَمَةٍ أيْ: جازَ للآخِذِ ذلك، وكانَ مُتَأَهِّلاً له، والأهليَّةُ في كلِّ شيءٍ مما ذُكِرَ بِحَسَبِه، مع العلْمِ بالاختلافِ في انقطاعِ المجتَهِدِ الْمُقَيَّدِ، فَضْلاً عن المطلَقِ، لنَقْصِ الْهِمَمِ (قد جَعَلْ) أيْ: ابنُ الصلاحِ.
(عَرْضًاً له) أيْ: مقابَلَةً للمأخوذِ (على أصولٍ) مُتَعَدِّدَةٍ برِواياتٍ مُتنوِّعَةٍ، يَعْنِي فيما تَكثُرُ الرواياتُ فيه، كالْفِرَبْرِيِّ والنَّسَفِيِّ وحَمَّادِ بنِ شاكِرٍ وغيرِهم بالنسبةِ لصحيحِ البخاريِّ، أو أصولٍ مُتَعَدِّدَةٍ، فيما مَدارُه على روايةٍ واحدةٍ كأكثرِ الكتبِ (يَشْتَرِطْ) أيْ: جَعَلَه شَرْطاً؛ ليَحْصُلَ بذلك جَبْرُ الْخَلَلِ الواقعِ في أثناءِ الأسانيدِ.
وقد تَكْثُرُ تلك الأصولُ المقابَلُ بها كثرةً تَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التواتُرِ والاستفاضةِ، وعبارتُه: "فَسبيل" أيْ: طريق، وهذا ظاهِرٌ في اشتراطِ التَّعَدُّدِ، وإنْ حَمَلَه غيرُ واحدٍ على الاستحبابِ والاستظهارِ.
(وقالَ) الشيخُ أبو زكرِيَّا (يحيى النوويُّ) بالاكتفاءِ بالمقابَلَةِ على (أصْلٍ) معتمَدٍ (فقطْ)؛ إذ الأصْلُ الصحيحُ تَحْصُلُ به الثِّقَةُ التي مَدارُ الاعتمادِ عليها صِحَّةً واحتجاجاً، على أنَّ ابنَ الصلاحِ قد تَبِعَهُم في عَدَمِ اشتراطِ التَّعَدُّدِ في مُقابَلَةِ المرويِّ مع تَقَارُبِهما.
ولكنْ قد يُفَرَّقُ بينَهما بِمَزيدِ الاحتياطِ للاحتجاجِ والعملِ، وإذا حُمِلَ كلامُه هنا على الاستحبابِ، كان مُوَافِقاًَ لِمَا سَيَأْتِي له عندَ الحسَنِ في نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ واختلافِها في الحكْمِ؛ أهُوَ بالحُسْنِ فقط، أو بالصحَّةِ فقط، أو بهما معاً، أو بغيرِ ذلك أنه يَنْبَغِي أنْ تُصَحِّحَ أصلَكَ بجماعةِ أصولٍ حيثُ حُمِلَ على الاستحبابِ؟
وإنْ كانتْ "يَنبغِي" ليستْ صَريحةً في ذلك، كما أَوْمَأَ إليه الشارِحُ، ولا شكَّ أنَّ القولَ بالأوَّلِ فيه تَضييقٌ يُفضِي إلى التعطيلِ، وعَدَمِ تَعَقُّبِ النوويِّ القولَ بالتعدُّدِ في التِّرْمِذِيِّ؛ لافتراقِه عما تَقدَّمَ باختلافِ نُسَخِهِ.
ثم هل يُشترَطُ في النقْلِ للعمَلِ أو الاحتجاجِ أنْ يكونَ له به رِوايةٌ؟ الظاهِرُ مما تَقَدَّمَ عَدَمُه، وبه صَرَّحَ ابنُ بَرهانٍ في (الأوسَطِ)؛ فقالَ: ذهَبَ الفُقهاءُ كافَّةً إلى أنه لا يَتوقَّفُ العمَلُ بالحديثِ على سَماعِهِ، بل إذا صَحَّتْ عندَه النُّسخةُ مِن الصحيحينِ مَثلاً أو مِن السُّنَنِ، جَازَ له العمَلُ بها وإنْ لم يَسْمَعْ. وكذا رُوِيَ عن الشافعيِّ أنه يُجَوِّزُ أنْ يُحَدِّثَ بالخبَرِ أيْ: يَنْقُلُه وإنْ لم يَعْلَمْ أنه سَمِعَه.
(قلتُ: ولابنِ خَيرٍ) بفتْحِ المعجَمَةِ ثم تَحتانيَّةٍ ساكنةٍ وآخِرُه مُهمَلَةٌ، وهو الحافِظُ المقرئُ أبو بكرٍ محمَّدٌ الأَمَوِيُّ بفتْحِ الهمزةِ اللَّمْتُونِيُّ الإشبيليُّ المالكيُّ خَالُ مُصَنِّفِ (الرَّوْضُ الأُنُفُ) الحافظِ أبي القاسمِ السُّهَيْلِيِّ، وأحَدُ الأئمَّةِ المشهورينَ بالإتقانِ والتقدُّمِ في العربيَّةِ والقراءاتِ والرواياتِ والضبْطِ؛ بحيثُ تَغَالَى الناسُ في كُتُبِه بعدَ موتِه، وزادَتْ عِدَّةُ مَن كَتَبَ هو عنه على مائةٍ، ماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ خَمْسٍ وسبعينَ وخَمْسِمائةٍ، (575 هـ) عن ثلاثٍ وسبعينَ سنةً، مما وُجِدَ بأوَّلِ بَرنامَجِه الذي وَضَعَه في أسماءِ شُيوخِه ومَروِيَّاتِه (امتناعُ) أيْ: تحريمُ (نقْلِ سِوَي) أيْ: غيرِ (مَرْوِيِّهِ) وهو أعَمُّ مِن أنْ يكونَ للروايةِ الْمُجَرَّدَةِ أو العاملِ أو الاحتجاجِ، والتحريمُ فيه عندَه بينَهم (إجماعُ).
ونَصُّ كلامِه: وقد اتَّفَقَ العلماءُ- رَحِمَهم اللهُ- على أنه لا يَصِحُّ لمسلِمٍ أنْ يقولَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كذا، حتى يكونَ عندَه ذلك القولُ مَرْوِيًّا، ولو على أقَلِّ وُجوهِ الرواياتِ؛ لقولِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))، وفي بعضِ الرواياتِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ)) مطلَقاً بدونِ تقييدٍ، وهو ظاهِرٌ في الجزْمِ خاصَّةً.
ولذا عَبَّرَ الناظمُ -كما في خَطِّهِ- به مكانَ "نَقْل" المشعِرِ بمجرَّدِ النقْلِ، ولو مُمَرَّضاً، لكنه جَزَمَ في خُطْبَةِ (تقريبِ الأسانيدِ) له بذلك أيضاً، لكنْ بدونِ عزْوٍ؛ فإنه بعدَ أنْ قَرَّرَ أنه يَقْبُحُ بالطالبِ ألاَّ يَحفظَ بإسنادِه عِدَّةً مِن الأخبارِ يَستغنِي بها عن كذا وكذا.
قالَ: (ويَتَخَلَّصُ به مِن الحرَجِ بنَقْلِ ما ليستْ له به رِوايةٌ، فإنه غيرُ سائغٍ بإجماعِ أهلِ الدرايةِ، فإمَّا أنْ يكونَ اعتمَدَ في حكايةِ الإجماعِ ابنَ خيرٍ فقط، أو وَقَفَ عليه في كلامِ غيرِه).
ونحوُه قولُ غيرِه نَقْلاً عن الْمُحَدِّثينَ: إنهم لا يَلْتَفِتونَ إلى صِحَّةِ النُّسخةِ، إلاَّ أنْ يقولَ الراوِي: أنا أَرْوِي، وهم في هذا البابِ أهْلُ الفَنِّ على الحقيقةِ.
ولكن انْتَصَرَ للأوَّلِ جماعةٌ حتى قِيلَ- وإنْ كانَ فيه نَظَرٌ-: إنَّ الثاني لم يَقُلْ به إلا بعضُ الْمُحَدِّثينَ، ولو صَحَّ لَخَدَشَ في دَعْوَى الإجماعِ، كما يَخْدِشُ فيها قولُ ابنِ بَرهانٍ، إلاَّ إنْ حُمِلَ على إجماعٍ مخصوصٍ، وأيضاً فلو لم يُورِد ابنُ خَيرٍ الحديثَ الدالَّ على تَحريمِ نِسبةِ الحديثِ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى يَتحقَّقَ أنه قالَه، لكانَ مُقْتَضَى كلامِه مَنْعَ إيرادِ ما يكونُ في الصحيحين أو أحَدِهما؛ حيث لا رِوايةَ له به، وجوازَ نقْلِ ما له به رِوايةٌ ولو كانَ ضَعيفاً، لاسيما وأوَّلُ كلامِه كالصريحِ فيما صَحَّتْ نِسبتُه إليه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حيث ذَكَرَ -كما حَكَيْتُه في أصلِه- مِن فوائدِ الإجازةِ التخَلُّصَ مِن الحرَجِ في حِكايةِ كلامِه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن غيرِ روايةٍ.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir