المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاعتبار والمتابعات والشواهد


عبد العزيز الداخل
11-14-2008, 06:40 PM
الاعتبارُ والمتابِعَاتُ والشواهِدُ

الاعتبارُ سَبْرُكَ الحديثَ هَلْ = شارَك راوٍ غيرَهُ فيما حَمَلْ
عن شيخِه فإنْ يَكُنْ شُورِكَ مِنْ = مُعْتَبَرٍ به فتابِعٌ وإنْ
شورِكَ شَيْخُه ففَوْقُ فكذا = وقد يُسَمَّى شاهِداً ثم إِذَا
مَتْنٌ بمعناهُ أتى فالشاهِدُ = وما خلا عن كلِّ ذا مُفارِدُ
(175) مثالُه ((لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا)) = فلَفْظَةُ الدِّباغِ ما أَتَى بِهَا
عن عمرٍو الاَّ ابنُ عُيينةٍ وقَدْ = تُوبِعَ عمرٌو في الدِّباغِ فاعْتَضَدْ
ثم وَجَدْنَا (أيُّمَا إِهابِ) = فكانَ فيه شاهِداً في البابِ

مسلمة 12
12-04-2008, 12:57 PM
الاعتبارُ والْمُتَابِعاتُ والشواهِدُ
(171) الاعتبارُ سَبْرُكَ الحديثَ هَلْ شارَك راوٍ غيرَهُ فيما حَمَلْ
(172)عن شيخِه فإنْ يَكُنْ شُورِكَ مِنْ مُعْتَبَرٍ به فتابِعٌ وإنْ
(173)شورِكَ شَيْخُه ففَوْقَ فكذا وقد يُسَمَّى شاهِداً ثم إِذَا
(174)مَتْنٌ بمعناهُ أتى فالشاهِدُ وما خلا عن كلِّ ذا مُفارِدُ
(175) مثالُه ((لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا)) فلَفْظَةُ الدبِّاغِ ما أَتَى بِهَا
(176)عن عمرٍو الاَّ ابنُ عُيينةٍ وقَدْ تُوبِعَ عمرٌو في الدِّباغِ فاعْتَضَدْ
(177)ثم وَجَدْنَا (أيُّمَا إِهابٍ) فكانَ فيه شاهِداً في البابِ
هذه الألفاظُ يَتَدَاوَلُها أهْلُ الحديثِ بينَهم، فالاعتبارُ أنْ تَأْتِيَ إلى حديثٍ لبعضِ الرُّاوةِ فتَعْتَبِرَهُ برواياتِ غيرِه مِن الرُّواةِ بسَبْرِ طُرُقِ الحديثِ، ليُعْرَفَ هل شارَكَه في ذلك الحديثِ راوٍ غيرُه فرَواهُ عن شيخِه أمْ لا، فإنْ يَكُنْ شارَكَه أحَدٌ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ بحديثِه أيْ يَصْلُحُ أنْ يُخْرَجَ حديثُه للاعتبارِ به والاستشهادِ به فيُسَمَّى حديثُ هذا الذي شارَكَه تابِعاً، وسيأتِي بيانُ مَن يُعْتَبَرُ بحديثِه في مَراتِبِ الْجَرْحِ والتعديلِ، وإنْ لم تَجِدْ أحَداً تابَعَه عليه عن شيخِه فانظُرْ هل تابَعَ أحَدٌ شيخَ شيخِه فرَواهُ متَابِعاً له أم لا.
فإنْ وَجَدْتَ أحَداً تابَعَ شيخَ شيخِه عليه فرَواه كما رَواهُ فسَمِّهِ أيضاً تابِعاً، وقد يُسَمُّونَه شاهِداً، وإن لم تَجِدْ فافْعَلْ ذلك فيمَن فوقَه إلى آخِرِ الإسنادِ حتى في الصحابِيِّ، فكلُّ مَن وُجِدَ له متابِعٌ فسَمِّه تابِعاً.
وقد يُسَمُّونَه شاهِداً كما تَقَدَّمَ فإنْ لم تَجِدْ لأَحَدٍ مِمَّنْ فَوْقَه متابِعاً عليه فانظُرْ هل أتَى بمعناهُ حديثٌ آخَرُ في البابِ أمْ لا، فإنْ أتى بمعناه حديثٌ آخَرُ فسَمِّ ذلك الحديثَ شاهِداً، وإنْ لم تَجِدْ حديثًا آخَرَ يُؤَدِّي معناه فقد عَدِمْتَ المتابِعاتِ والشواهِدَ، فالحديثُ إذن فردٌ ، قالَ ابنُ حِبَّانَ: وطريقُ الاعتبارِ في الأخبارِ مِثالُه أنْ يَرْوِيَ حَمَّادُ بنُ سَلمةَ حديثاً لم يُتابَعْ عليه عن أيُّوبَ عن ابنِ سِيرينَ عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فيُنْظَرُ هل روى ذلك ثِقةٌ غيرُ أيُّوبَ عن ابنِ سيرينَ؟
فإنْ وُجِدَ عُلِمَ أنَّ للخبَرِ أصْلاً يُرْجَعُ إليه، وإنْ لم يُوجَدْ ذلك فثِقةٌ غيرُ ابنِ سيرينَ رواه عن أبي هُريرةَ، وإلاَّ فصَحَابِيٌّ غيرُ أبي هُريرةَ رواه عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فأيُّ ذلك وُجِدَ يُعْلَمُ به أنَّ للحديثِ أصْلاً يُرْجَعُ إليه وإلا فلا. انتهى.
قلتُ: فمِثالُ ما عُدِمَتْ فيه الْمُتابِعاتُ مِن هذا الوجهِ مِن وجهٍ يَثْبُتُ ما رواه التِّرْمِذِيُّ مِن روايةِ حَمَّادِ بنِ سَلمةَ عن أيُّوبَ عن ابنِ سيرينَ عن أبي هُريرةَ أُراهُ رَفَعَه: ((أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا)) الحديثَ. قالَ التِّرْمِذِيُّ: حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه بهذا الإسنادِ إلاَّ مِن هذا الوجهِ.
قلتُ: أيْ مِن وجهٍ يَثْبُتُ، وقد رواه الحسَنُ بنُ دِينارٍ وهو متروكُ الحديثِ، عن ابنِ سيرينَ عن أبي هُريرةَ، قالَ ابنُ عَدِيٍّ في (الكاملِ): ولا أعْلَمُ أحَداً قالَ عن ابنِ سيرينَ عن أبي هُريرةَ إلاَّ الحسَنُ بنُ دِينارٍ، ومِن حديثِ أيُّوبَ عن ابنِ سِيرينَ عن أبي هُريرةَ رواه حَمَّادُ بنُ سَلمةَ ويَروِيهِ الحسَنُ بنُ أبي جَعفرٍ عن أيُّوبَ عن ابنِ سيرينَ عن حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الْحِمْيَرِيِّ عن على مَرْفُوعاً. انتهى.
والحسَنُ بنُ أبي جَعفرٍ مُنْكَرُ الحديثِ قالَه البُخارِيُّ.
وقولُه: (مثالُه لو أَخَذُوا إِهَابَها) هذا مِثالٌ لِمَا وُجِدَ له تابِعٌ وشاهِدٌ أيضاً، وهو ما روى مسلِمٌ والنَّسائيُّ مِن روايةِ سُفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ عن عمرِو بنِ دِينارٍ عن عطاءٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ مَرَّ بشَاةٍ مَطروحةٍ أُعْطَيَتْهَا مَولاةٌ لِمَيمونةَ مِن الصَّدَقَةِ فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: ((أَلاَ أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ)). فلم يَذْكُرْ فيه أحَدٌ مِن أصحابِ عمرِو بنِ دِينارٍ ((فَدَبَغُوهُ)) إلاَّ ابنُ عُيَيْنَةَ.
وقد رواهُ إبراهيمُ بنُ نافِعٍ الْمَكِّيُّ عن عمرَ فلم يَذْكُر الدِّبَاغَ، وقولُ ابنِ الصلاحِ: رواه ابنُ جُريجٍ عن عمرٍو عن عَطاءٍ، ولم يَذكُرْ فيه الدِّباغَ يُوهِمُ مُوافَقَةَ روايةِ ابنِ جُريجٍ لروايةِ ابنِ عُيَيْنَةَ في السنَدِ وليس كذلك، فإنَّ ابنَ جُرَيْجٍ زادَ في السنَدِ مَيمونةَ، فجَعَلَه مِن مُسْنَدِها، وفي روايةِ ابنِ عُيَيْنَةَ أنه مِن مُسْنَدِ ابنِ عبَّاسٍ، فلهذا مَثَّلْتُ بإبراهيمَ بنِ نافِعٍ واللهُ أعلَمُ.
فنَظَرْنَا هل نَجِدُ أحداً تابَعَ شيخَ عمرِو بنِ دِينارٍ على ذِكْرِ الدِّباغِ فيه عن عطاءٍ أمْ لا، فوَجَدْنا أسامةَ بنَ زيدٍ الليثيَّ تابَعَ عَمْراً عليه، رواه الدارقُطْنِيُّ والبَيهقِيُّ مِن طريقِ ابنِ وهْبٍ عن أسامةَ عن عطاءِ بنِ أبي ربَاحٍ عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ لأهْلِ شاةٍ ماتَتْ: ((أَلاَ نَزَعْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ)).
قالَ البَيهقيُّ: وهكذا رواه الليثُ بنُ سعدٍ عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ عن عطاءٍ، وكذلك رواه يحيى بنُ سعيدٍ عن ابنِ جُريجٍ عن عطاءٍ.
فكانتْ هذه آخِرَ مُتابِعاتٍ لروايةِ ابنِ عُيَيْنَةَ، ثم نَظَرْنَا فوَجَدْنا له شاهِداً وهو ما رواه مسلِمٌ وأصحابُ السنَنِ مِن روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ وَعْلَةَ الْمِصريِّ عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)).

مسلمة 12
12-21-2008, 10:24 AM
الاعتبارُ والمتابِعاتُ والشواهِدُ اللتانِ يُستفادُ بكُلٍّ مِنهما التَّقْوِيَةُ

الاعتبارُ سَبْرُكَ الحديثَ هَلْ شارَك راوٍ غيرُهُ فيما حَمَلْ
عن شيخِه فإنْ يَكُنْ شُورِكَ مِنْ مُعْتَبَرٍ به فتابِعٌ وإنْ
شورِكَ شَيْخُه ففَوْقُ فكذا وقد يُسَمَّى شاهِداً ثم إِذَا
مَتْنٌ بمعناهُ أتى فشاهِدُ وما خلا عن كلِّ ذا مَفارِدُ
(الاعتبارُ سَبْرُكَ) أيِ: اختبارُكَ ونَظَرُكَ (الحديثَ) الذي تَجِدُه في كُتُبِه بأنْ تَنْظُرَ طُرُقَه لتَعْرِفَ (هل شارَكَ) راوِيَهُ الذي يُظَنُّ تَفَرُّدُه به (راوٍ غيرُه فيما حَمَلْ) مِن ذلك الحديثِ (عن شَيْخِهِ) سواءٌ اتَّفَقَا في رِوايتِه بلَفْظِه عنه أمْ لا؟
فالاعتبارُ ليس قَسِيمًا لتَالِيَيْهِ، بل طَرِيقٌ لهما.
ومفعولُ (شارَكَ) محذوفٌ كما تَقَرَّرَ، أو (راوٍ) على لغةِ مَن جَعَلَ إعرابَ المنقوصِ نَصْبًا كإعرابِه رَفْعًا وجَرًّا، فالفاعِلُ على الأوَّلِ (راوٍ)، وعلى الثاني (غَيْرُه).
(فإنْ يَكُنْ) راوي الحديثِ (شُورِكَ مِن) راوٍ (مُعْتَبَرٍ به)؛ بأنْ يَصْلُحَ أنْ يُخَرَّجَ حديثُه للاعتبارِ والاستشهادِ به كما يَأْتِي بيانُه في مَراتِبِ الْجَرْحِ والتعديلِ (فـ) حديثُ مَن شارَكَ (تابِعٌ) حقيقةً، وهذه مُتابَعَةٌ تامَّةٌ إنِ اتَّفَقَا في رِجالِ السنَدِ كُلِّهم.
(وإنْ شُورِكَ شيخُه) في رِوايتِه له عن شيخِه (ففَوْقُ) ببنائِه على الضمِّ أيْ: ففوقَ شيخِه إلى آخِرِ السنَدِ واحدًا بعدَ واحدٍ حتى الصحابِيِّ (فكذا) أيْ: فهو تابِعٌ أيضًا لكنَّه قاصِرٌ عن مُشارَكَتِه هو، وكُلَّما بَعُدَ فيه المتابِعُ كانَ أَقْصَرَ.
(وقد يُسَمَّى) أيْ: كلٌّ مِن المتابِعِ لشيخِه فمَن فوقَه (شاهِدًا) أيضًا.
(ثم) بعدَ فقْدِ التابِعِ (إذا مَتْنٌ) آخَرُ في البابِ إمَّا عن ذلك الصحابِيِّ أو غيرِه (بمعناه أتى فـ) فهو (شاهِدُ).
والحاصِلُ: أنَّ التابِعَ مُخْتَصٌّ بما كان باللفْظِ، سواءٌ أكانَ مِن رِوايةِ ذلك الصحابِيِّ أمْ لا، وأنَّ الشاهِدَ مُخْتَصٌّ بما كان بالمعنَى كذلك، وأنه قد يُطْلَقُ على المتابَعَةِ القاصِرَةِ.
وقد نَقَلَ ذلك شيخُنا، لكنه رَجَّحَ ما عليه الجمهورُ مِن أنه لا اختصاصَ فيهما بذلك، وأنَّ افتراقَهما بالصحابِيِّ فقط، فكُلُّ ما جاءَ عن ذلك الصحابِيِّ فتَابِعٌ، أو عن غيرِه فشاهِدٌ.
قالَ: وقد يُطْلَقُ كلٌّ منهما على الآخَرِ، والأمْرُ فيه سهْلٌ.
(وما خَلاَ عن كلِّ ذا) أيْ: ما ذُكِرَ مِن تابِعٍ وشاهِدٍ (مَفارِدُ) بفتْحِ الميمِ أيْ: أفرادٌ، فيكونُ الحديثُ فَرْدًا، ويَنقسِمُ بعدَ ذلك لقِسْمَيِ الشاذِّ والمنكَرِ كما مَرَّ.
وممن صَرَّحَ بما مَرَّ في كَيْفِيَّةِ الاعتبارِ ابنُ حِبَّانَ؛ حيث قالَ:
مِثالُه: أنْ يَرْوِيَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ حديثًا لم يُتابَعْ عليه عن أيُّوبَ، عن ابنِ سِيرينَ، عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه، عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فيُنْظَرُ هل رَوَى ذلك ثِقَةٌ غيرُ أيُّوبَ عن ابنِ سِيرينَ؟
فإنْ وُجِدَ، عُلِمَ أنَّ للخبَرِ أصْلاً يُرْجَعُ إليه.
وإنْ لم يُوجَدْ ذلك، فثِقَةٌ غيرُ ابنِ سيرينَ رَواهُ عن أبي هُريرةَ، وإلا فصحابِيٌّ غيرُ أبي هُريرةَ رَواهُ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؛ فأيُّ ذلك وُجِدَ يُعْلَمُ به أنَّ للحديثِ أصْلاً يُرْجَعُ إليه، وإلاَّ فلا. انْتَهَى.
ولا يَخْتَصُّ ذلك بالثقَةِ، ولهذا قالَ ابنُ الصلاحِ:
واعلَمْ أنه قد يَدْخُلُ في بابِ المتابَعَةِ والاستشهادِ رِوايةُ مَن لا يُحْتَجُّ بحديثِه وَحْدَه، بل يكونُ مَعدودًا مِن الضُّعفاءِ، وفي كتابَيِ البخاريِّ ومسلِمٍ جماعةٌ مِن الضُّعفاءِ ذَكَرَهم في المتابِعاتِ والشواهِدِ.
وليس كلُّ ضَعيفٍ يَصْلُحُ لذلك، ولهذا يقولون: فُلانٌ يُعتبَرُ به، وفُلانٌ لا يُعْتَبَرُ به.

مثالُه: ((لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا)) فلَفْظَةُ الدِّبَاغِ ما أَتَى بِهَا
عن عمرٍو الاَّ ابنَ عُيينةٍ وقَدْ تُوبِعَ عمرٌو في الدِّباغِ فاعْتَضَدْ
ثم وَجَدْنَا "أيُّمَا إِهابٍ" فكانَ فيه شاهِداً في البابِ

(مِثالُه) أيْ: ما وُجِدَ له تابِعٌ وشاهِدٌ خبرُ: (لو أَخَذُوا إهابَها) - بكسْرِ الهمزةِ - أيْ: جِلْدَها ((فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ)) الْمَرْوِيُّ عن مسلِمٍ وغيرِه مِن طريقِ سُفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءِ بنِ أبي ربَاحٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: (أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ مَرَّ بشَاةٍ مَطروحةٍ أُعْطِيَتْهَا مَولاةٌ لِمَيمُونَةَ مِن الصدَقَةِ) فذَكَرَهُ.
(فلَفْظَةُ الدِّبَاغِ) فيه (مَا أَتَى بها) أحَدٌ (عن عمرٍو) مِن أصحابِه (الاَّ) بدَرْجِ الهمزةِ (ابنَ عُيَيْنَةٍ) - بصَرْفِه للوَزْنِ - فإنه انْفَرَدَ بها ولم يُتَابَعْ عليها.
(وقد تُوبِعَ) شَيْخُه (عمرٌو) عن عَطاءٍ (في الدِّبَاغِ).
فرَواهُ الدارقُطْنِيُّ والبَيهقيُّ عن ابنِ وَهْبٍ، عن أُسامةَ بنِ زَيْدٍ الليثيِّ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ لأهْلِ شاةٍ ماتَتْ: ((أَلاَ نَزَعْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ)).
قالَ البَيهقيُّ: وهكذا رواه الليثُ بنُ سَعْدٍ، عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن عَطاءٍ. وكذا رواه يَحْيَى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءٍ.
فهذه متابِعاتٌ لابنِ عُيَيْنَةَ في شيخِ شيخِه (فاعْتَضَدْ) بها.
(ثم وَجَدْنَا) مِن روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ وَعْلَةَ, عن ابنِ عبَّاسٍ مَرفوعًا:(( (أَيُّمَا إِهَابٍ) دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)) رواه مسلِمٌ وغيرُه.
ولفْظُ مسلِمٍ: ((إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ)).
(فكانَ فيهِ) لكونِه بمعنى حديثِ ابنِ عُيَيْنَةَ (شاهِداً في البابِ).
أيْ عندَ مَن لا يَقْصُرُه على ما جاءَ عن صحابِيٍّ آخَرَ، أمَّا مَن يَقْصُرُه عليه - وهم الجمهورُ كما مَرَّ - فعندَهم أنَّ رِوايةَ ابنِ وَعْلَةَ هذه متابِعَةٌ لفْظًا لعَطَاءٍ.
ولهذا عَدَلَ شَيْخُنا عن التمثيلِ به إلى التمثيلِ بحديثٍ فيه المتابَعَةُ التامَّةُ والقاصِرَةُ، والشاهِدُ باللفْظِ، والشاهدُ بالمعنى.
وهو: ما رواه الشافعيُّ، عن مالِكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاَثِينَ)). رواه عِدَّةٌ مِن أصحابِ مالِكٍ بلفْظِ: ((فَاقْدُرُوا لَهُ)).
فأَشارَ البَيهقيُّ إلى أنَّ الشافعيَّ تَفَرَّدَ بقولِه: ((فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاَثِينَ)).
فنَظَرْنَا فوَجَدْنَا البخاريَّ رواه بلَفْظِ الشافعيِّ فقالَ: حَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا مالِكٌ إلى آخِرِه.
فهذه متابَعَةٌ تامَّةٌ لِمَا رواه الشافعيُّ.
ودَلَّ هذا على أنَّ مالِكًا رَواهُ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ باللفظينِ، وقد تُوبِعَ فيه عبدُ اللهِ بنُ دِينارٍ عن ابنِ عمرَ؛ حيث رواه مسلِمٌ مِن طريقِ أبي أُسامةَ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ بلفْظِ: ((فَاقْدُرُوا ثَلاَثِينَ)).
ورَواهُ ابنُ خُزيمةَ مِن طريقِ عاصمِ بنِ محمَّدِ بنِ زَيدٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ ابنِ عمرَ بلفْظِ: ((فَكَمِّلُوا ثَلاَثِينَ)).
فهذه متابَعَةٌ قاصِرَةٌ.
وله شَاهدانِ:
أحَدُهما: مِن حديثِ أبي هُريرةَ رواه البخاريُّ عن آدَمَ، عن شُعبةَ، عن محمَّدِ بنِ زيادٍ، عن أبي هُريرةَ بلَفْظِ: ((فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ)).
وثانيهما: مِن حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ رواه النَّسائيُّ مِن طريقِ عمرِو بنِ دِينارٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ حُنَيْنٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ بلفْظِ حديثِ ابنِ دِينارٍ عن ابنِ عمرَ سواءٌ.
وهذا باللفْظِ، وما قَبْلَه بالْمَعْنَى.

مسلمة 12
12-24-2008, 04:40 PM
(الاعتبارُ والمتابِعاتُ والشواهِدُ)
الاعتبارُ سَبْرُكَ الحديثَ هَلْ شارَك راوٍ غيرَهُ فيما حَمَلْ
عن شيخِه فإنْ يَكُنْ شُورِكَ مِنْ مُعْتَبَرٍ به فتابِعٌ وإنْ
شورِكَ شَيْخُه ففَوْقُ فكذا وقد يُسَمَّى شاهِداً ثم إِذَا
مَتْنٌ بمعناهُ أتى [فهو الشاهِدُ]([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=11158#_ftn1)) وما خلا عن كلِّ ذا مُفارِدُ
مثالُه: ((لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا)) فلَفْظَةُ الدِّباغِ ما أَتَى بِهَا
عن عمرٍو الاَّ ابنُ عُيينةٍ وقَدْ تُوبِعَ عمرٌو في الدِّباغِ فاعْتَضَدْ
ثم وَجَدْنَا: ((أيُّمَا إِهابِ)) فكانَ فيه شاهِداً في البابِ

لَمَّا انتهى الشاذُّ والمنكَرُ المجتَمِعانِ في الانفرادِ، أُرْدِفَا ببيانِ الطريقِ الْمُبَيِّنِ للانفرادِ وعَدَمِه، ولكنه لو أُخِّرَ عن الأفرادِ والغريبِ الآتِيَيْنِ، كان أنسَبَ.
و(الاعتبارُ سَبْرُكَ) بفتْحِ المهمَلَةِ ثم مُوَحَّدَةٍ ساكنةٍ، أي: اختبارُكَ ونظَرُكَ (الحديثَ) مِن الدَّواوينِ الْمُبَوَّبَةِ والمسنَدَةِ وغيرِهما، كالْمَعاجِمِ، والْمَشْيَخاتِ والفوائدِ، لتَنْظُرَ (هل شارَكَ) رَاوِيَهُ الذي يُظَنُّ تَفَرُّدُه به (راوٍ غيرُه) أو فقُلْ: هل شارَكَ راوٍ مِن رُواتِه غيره.
(فيما حَمَلْ عن شيخِه) سواءٌ اتَّفَقَا في روايةِ ذاك الحديثِ بلفْظِه عن شيخٍ واحدٍ أمْ لا؟
فبانَ أنَّ الاعتبارَ ليس قَسيماً لِمَا مَعه كما قد تُوهِمُه التَّرْجَمَةُ، بل هو الهيئةُ الحاصلةُ في الكشْفِ عنهما، وكأنه أُريدَ شرْحُ الألفاظِ الثلاثةِ؛ لوُقوعِها في كلامِ أئمَّتِهم.
(فإنْ يَكنْ) ذاك الراوِي (شُورِكَ مِن) راوٍ (مُعتبرٍ به) بأن لم يُتَّهَمْ بكذِبٍ وضَعْفٍ، إمَّا بسوءِ حِفْظِه أو غَلَطِه، أو نحوِ ذلك، حَسَبَ ما يَجيءُ إيضاحُه في مَراتِبِ الجَرْحِ والتعديلِ، أو ممن فَوقَه في الوصْفِ مِن بابِ أَوْلَى (فـ) هو (تابعٌ) حقيقةً، وهي المتابَعةُ التامَّةُ إن اتَّفَقَا في رجالِ السنَدِ كلِّهم.
(وإنْ شُورِكَ شيخُه) في رِوايتِه له عن شيخِه (ففَوقُ) بضمِّ القافِ مَبنيًّا؛ أي: أو شُورِكَ مَن فَوقَ شيخِه إلى آخِرِ السنَدِ واحداً واحداً حتى الصحابِيِّ، (فكذا) أيْ: فهو تابعٌ أيضاً، ولكنه في ذلك قاصِرٌ عن مُشارَكَتِه هو، وكُلَّما بَعُدَ فيه المتابِعُ كان أَنقَصَ.
(وقد يُسَمَّى) أيْ: كلُّ واحدٍ مِن المتابِعِ لشيخِه فمَن فَوقَه (شاهداً)، ولكنَّ تسميتَه تَابِعاً أَكثرُ.
(ثم) بعدَ فقْدِ المتابِعاتِ على الوجهِ المشروحِ (إذا مَتْنٌ) آخَرُ في البابِ إمَّا عن ذاك الصحابِيِّ أو غيرِه (بمعناه أتَى فهو الشاهدُ) ([2] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=11158#_ftn2))، وأَفهَمَ اختصاصَ التابعِ باللفظِ؛ سواءٌ كان مِن رِوايةِ ذلك الصحابِيِّ أمْ غيرِه.
وقد حَكاه شيخُنا مع اختصاصِ الشاهدِ بالمعنى كذلك عن قَومٍ - يعني كالبَيهقيِّ ومَن وَافَقَه - ولكنه رَجَّحَ أنه لا اقتصارَ في التابعِ على اللفْظِ، ولا في الشاهدِ على المعنى، وأنَّ افتراقَهما بالصحابِيِّ فقط، فكُلُّ ما جاءَ عن ذاك الصحابِيِّ فتابعٌ أو عن غيرِه فشاهِدٌ.
قالَ: وقد تُطلَقُ المتابَعَةُ على الشاهدِ وبالعكْسِ، والأمرُ فيه سهْلٌ، ويُستفادُ مِن ذلك كلِّه التقويةُ (وما خلا عن كلِّ ذا) أي: المذكورِ مِن تابِعٍ وشاهدٍ فهو (مُفارِدُ) أيْ: أفرادٌ، ويَنقسِمُ بعدَ ذلك لقِسْمَي المنكَرِ والشاذِّ كما تَقرَّرَ، وممن صَرَّحَ بما تَقدَّمَ في كَيفيَّةِ الاعتبارِ ابنُ حِبَّانَ؛ حيثُ قالَ: مِثالُه أنْ يَروِيَ حَمَّادُ بنُ سَلمةَ حديثاً لم يُتابَعْ عليه عن أيُّوبَ عن ابنِ سِيرينَ عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فيُنْظَرُ هل روى ذلك ثِقةٌ غيرُ أيوبَ عن ابنِ سِيرينَ؟ فإنْ وُجدَ علِمَ أنَّ للخبرِ أصْلاً يُرجعُ إليه، وإنْ لم يُوجَدْ ذلك فثِقةٌ غيرُ ابنِ سيرينَ رواه عن أبي هُريرةَ، وإلا فصحابِيٌّ غيرُ أبي هريرةَ رواه عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأيُّ ذلك وُجِدَ يُعلَمُ به أنَّ للحديثِ أَصْلاً يُرجعُ إليه، وإلا فلا. انتهى.
وكما أنه لا انحصارَ للمتابِعاتِ في الثقةِ، كذلك الشواهدُ، ولذا قالَ ابنُ الصلاحِ: واعلَمْ أنه قد يَدخلُ في بابِ المتابَعةِ والاستشهادِ روايةُ مَن لا يُحْتَجُّ بحديثِه وحْدَه، بل يكونُ مَعدوداً في الضعفاءِ، وفي كتابَي البخاريِّ ومسلِمٍ جماعةٌ مِن الضعفاءِ ذَكَرَاهُمْ في المتابِعاتِ والشواهدِ، وليس كلُّ ضعيفٍ يَصْلُحُ لذلك.
ولهذا يقولُ الدارقُطنيُّ وغيرُه: فلانٌ يُعتبرُ به، وفُلانٌ لا يُعتبرُ به.
قالَ النوويُّ في (شرْحِ مسلِمٍ): (وإنما يَفعلونَ هذا -أيْ إدخالَ الضعفاءِ في المتابِعاتِ والشواهدِ- لكوْنِ المتابِعِ لا اعتمادَ عليه، وإنما الاعتمادُ على مَن قَبْلَه). انتهى.
ولا انحصارَ له في هذا، بل قد يكونُ كلٌّ مِن المتابِع والمتابَعِ لا اعتمادَ عليه؛ فباجتماعِهما تَحصلُ القوَّةُ.
(مِثالُه) أي: المذكورِ مِن التابعِ والشاهدِ (((لو أَخَذُوا إِهَابَها) فدَبَغُوهُ فانْتَفَعوا به)) المرويُّ عندَ مسلِمٍ والنَّسائيِّ مِن طريقِ سُفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ عن عمرِو بنِ دِينارٍ عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ عن ابن عبَّاسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ بشَاةٍ مَطروحةٍ أُعْطِيَتْهَا مَولاةَ مَيمونةَ مِن الصدَقَةِ، فقالَ وذَكَرَه.
(فلَفظةُ الدِّباغِ) فيه (ما أَتَى بها عن عمرٍو) مِن أصحابِه (الاَّ ابنُ عُيَيْنَةٍ) بالصرْفِ للضرورةِ، فإنه انفَرَدَ بها ولم يُتابَعْ عليها.
(وقد تُوبِعَ) شيخُه (عَمْرٌو) عن عطاءٍ (في الدِّباغِ)، فأَخْرَجَهُ الدارقُطنيُّ والبَيهقيُّ مِن طريقِ ابنِ وهْبٍ عن أسامةَ بنِ زيدٍ الليثيِّ عن عطاءٍ عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ لأهْلِ شاةٍ ماتَتْ: ((أَلاَ نَزَعْتُمْ إِهَابَهَا، فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ)).
قالَ البَيهقيُّ: وهكذا رواه الليثُ بنُ سعدٍ عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ عن عطاءٍ، وكذلك رواه يحيى بنُ سعيدٍ عن ابنِ جُريجٍ عن عطاءٍ، فهذه متابِعاتٌ لابنِ عُيَيْنَةَ في شيخِ شيخِه (فاعْتَضَدْ) بها، (ثم وَجَدْنا) مِن روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ وَعلةَ عن ابنِ عبَّاسٍ مَرفوعاً: (((أَيُّمَا إهابٍ))) - بكسْرِ الهمزةِ، أيْ: جِلْدٍ دُبِغَ - فقد طَهُرَ)). أخْرَجَه مسلمٌ وأصحابُ السننِ، ولفظُ مسلمٍ: ((إذا دُبغَ الإهابُ...)).
(فكان فيه) لكونِه بمعنى حديثِ ابنِ عُيَيْنَةَ، (شاهداً في البابِ) أيْ عندَ مَن لا يُعتبرُ فيه أنْ يكونَ عن صحابِيٍّ آخَرَ، بل يُكتفَى بالمعنى.
وأمَّا مَن يَقْصُرُ الشاهدَ على الآتي مِن حديثِ صحابِيٍّ آخَرَ، وهم الجمهورُ، فعندَهم أنَّ رِوايةَ ابنِ وَعلةَ هذه متابِعَةٌ لعطاءِ، ولهذا عدَلَ شيخُنا عن التمثيلِ به، ومَثَّلَ بحديثٍ فيه المتابَعَةُّ التامَّةُ، والقاصرةُ، والشاهِدُ باللفظِ، والشاهدُ بالمعنى جَميعاً، وهو ما رواه الشافعيُّ في (الأمِّ) عن مالكٍ، عن عبدِ للهِ بنِ دِينارٍ، عن ابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ، وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاَثِينَ))؛ فإنه في جميعِ الْمُوَطَّآتِ عن مالكٍ بهذا السنَدِ بلفْظِ: ((فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَاقْدُرُوا لَهُ)).
وأَشارَ البَيهقيُّ إلى أنَّ الشافعيَّ تَفرَّدَ بهذا اللفْظِ عن مالكٍ، فنَظَرْنَا فإذا البخاريُّ قد روى الحديثَ في (صحيحِه) فقالَ: ثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلمةَ القَعْنَبِيُّ، ثنا مالكٌ به بلفْظِ الشافعيِّ سواءٌ، فهذه متابَعَةٌ تامَّةٌ في غايةِ الصحَّةِ لروايةِ الشافعيِّ، والعجَبُ مِن البَيهقيِّ كيف خَفيتْ عليه، ودلَّ هذا على أنَّ مالِكاً رواه عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ باللفظينِ معاً.
وقد تُوبِعَ فيه عبدُ اللهِ بنُ دِينارٍ مِن وَجهينِ عن ابنِ عمرَ: أحَدُهما أخْرَجَه مسلِمٌ، مِن طريقِ أبي أسامةَ عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، فذَكَرَ الحديثَ، وفي آخِرِه: ((فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ، فَاقْدُرُوا ثَلاَثِينَ)).
والثاني: أخْرَجَه ابنُ خُزيمةَ في (صحيحِه) مِن طريقِ عاصمِ بنِ محمَّدِ بنِ زيدٍ عن أبيهِ عن جَدِّه ابنِ عمرَ بلفْظِ: ((فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَكَمِّلُوا ثَلاَثِينَ))، فهذه متابَعَةٌ أيضاً لكنها ناقِصةٌ، وله شَاهدانِ:
أحَدُهما: مِن حديثِ أبي هُريرةَ رواه البُخاريُّ عن آدمَ عن شُعبةَ عن محمَّدِ بنِ زِيادٍ عن أبي هُريرةَ، ولفْظُه: ((فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ)).
وثانيهما: مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ أخْرَجَه النَّسائيُّ مِن رِوايةِ عمرِو بنِ دِينارٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ حُنينٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ بلَفْظِ حديثِ ابنِ دِينارٍ عن ابنِ عمرَ سَواءٌ. انتهى.
وقد ذَكرتُ مِن أَمثلتِه في الحاشيةِ غيرَ ذلك.




[/URL]([1] ) لعلها: " فشاهدُ " .

[URL="http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=11158#_ftnref2"] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=11158#_ftnref1)([2] ) لعلها: ( بمعناه أتَى فـ ) هو ( شاهدُ ).