المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإشارةُ بالرمْزِ


عبد العزيز الداخل
11-14-2008, 07:09 PM
الإشارةُ بالرمْزِ

واخْتَصَرُوا في كَتْبِهم حَدَّثَنا = على ثنا أو نا وقيلَ دَثَنَا
(605) واخْتَصَرُوا أَخْبَرَنَا على أَنَا = أو أَرَنَا والبَيهقِيُّ أَبَنَا
قُلتُ ورَمْزُ قالَ إسنادًا يَرِدْ = قافًا وقالَ الشيخُ حَذْفُها عُهِدْ
خَطًّا ولاَ بُدَّ مِن النطْقِ كَذَا = قيلَ لَهُ ويَنبغِي النُّطْقُ بِذَا
وكَتَبُوا عندَ انتقالٍ مِن سَنَدْ = لغيرِه "ح" وانْطِقَنْ بِهَا وقَدْ
رأى الرُّهاوِيُّ بأَنْ لا تُقْرَا = وأنها مِن حائِلٍ وقد رَأَى
(610) بعضُ أُولِى الغَرْبِ بأنْ يَقُولاَ = مكانَها الحديثَ قَطْ وقِيلاَ
بل حاءُ تحويلٍ وقالَ قد كُتِبْ = مكانَها صَحَّ فحا منها انْتُخِبْ

مسلمة 12
12-12-2008, 05:20 AM
الإشارةُ بالرمْزِ
(604) واخْتَصَرُوا في كُتْبِهم حَدَّثَنا على ثنا أو نا وقيلَ دَثَنَا
(605) واخْتَصَرُوا أَخْبَرَنَا على أَنَا أو أَرَنَا والبَيهقِيُّ أَبَنَا
جَرَتْ عَادةُ أهْلِ الحديثِ باختصارِ بعضِ ألفاظِ الأداءِ في الْخَطِّ دونَ النُّطْقِ فمِن ذلك حَدَّثَنا، والمشهورُ عندَهم حَذْفُ شَطْرِها الأَوَّلِ، ويَقتصرونَ منه على صُورةِ ثنا، وربما اقْتَصَرُوا على الضميرِ فقط فكَتَبُوا نا، ورُبَّما اقْتَصَرُوا على حَذْفِ الحاءِ فقط فكَتَبُوا دَثَنَا، وقالَ ابنُ الصَّلاحِ: إنه رآه في خَطِّ الحاكِمِ وأبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ والبَيهقيِّ. ومِن ذلك أخْبَرَنا، والمشهورُ في اختصارِها حَذْفُ أُصولِ الكَلمةِ والاقتصارُ على الأَلِفِ والضميرِ، وربما لم يَحْذِفْ بعضُهم الراءَ فقالَ أَرَنَا، وبعضُهم يَحْذِفُ الخاءَ والراءَ ويَكْتُبُ أبنا. وقد فَعَلَه البَيهقيُّ في طائفةٍ مِن الْمُحَدِّثِينَ. قالَ ابنُ الصَّلاحِ: وليس بحَسَنٍ.
(606) قُلتُ ورَمْزُ قالَ إسنادًا يَرِدْ قافًا وقالَ الشيخُ حَذْفُها عُهِدْ
(607)خَطًّا ولاَ بُدَّ مِن النطْقِ كَذَا قيلَ لَهُ ويَنبغِي النُّطْقُ بِذَا
ومما جَرَتْ به عَادةُ أهْلِ الحديثِ حَذْفُ قالَ في أثناء الإسنادِ في الْخَطِّ أو الإشارةِ إليها بالرمْزِ، فرأيتُ في بعضِ الكُتُبِ المعتَمَدَةِ الإشارةَ إليها بقافٍ، فبعضُهم يَجمعُها مع أداةِ التحديثِ فيَكتبُ قثنا يريدُ قالَ حَدَّثنا، وقد تَوَهَّمَ بعضُ مَن رأى هذا هكذا أنها الواوُ التي تأتِي بعدَ حاءِ التحويلِ وليس كذلك، وبعضُهم يُفْرِدُها فيَكتبُ ق ثنا، وهذا اصطلاحٌ متروكٌ.
وقالَ ابنُ الصَّلاحِ: جَرَت العادةُ بحَذْفِها خَطًّا، قالَ: ولا بُدَّ مِن ذِكْرِه حالَ القراءةِ لَفْظاً.
قالَ: وإذا تَكرَّرَت كَلمةُ (قال) كما في قولِه في كتابِ البخاريِّ: ثنا صالِحُ بنُ حِبَّانَ، قالَ قالَ عامِرٌ الشَّعبيُّ حَذَفُوا إحداهما في الْخَطِّ وعلى القارئِ أنْ يَلْفِظَ بهما جميعاً، وقد سُئلَ ابنُ الصلاحِِ في فتاويهِ عن تَرْكِ القارئِ قالَ: فقالَ: هذا خَطَأٌ مِن فاعِلِه، قالَ: والأظْهَرُ أنه لا يَبْطُلُ السماعُ به؛ لأنَّ حَذْفَ القولِ جائزٌ اختصاراً، وقد جاءَ به القرآنُ العظيمُ، وكذا قالَ النوويُّ في (التقريبِ والتيسيرِ): تَرْكُها خَطَأٌ والظاهِرُ صِحَّةُ السماعِ.
وقولِي: (كذا قيلَ له) أيْ: كذا لَفْظُ (قيلَ له) فيما إذا كان في أثناءِ الإسنادِ: قُرِئَ على فُلانٍ ، أخْبَرَك فلانٌ.
قالَ ابنُ الصَّلاحِ: فيَنبغِي للقارئِ أنْ يَقولَ فيه: قيلَ له: أَخْبَرَكَ فُلانٌ. قالَ: ووَقَعَ في بعضِ ذلك قُرِئَ على فُلانٍ ثنا فُلانٌ، فهذا يُذْكَرُ فيه قالَ انتهى.
وقد كانَ بعضُ مَن لَقيتُه مِن أئمَّةِ العربيَّةِ يُنكرُ اشتراطَ الْمُحَدِّثِينَ للتلَفُّظِ يُقالُ في أثناءِ السنَدِ وهو العَلاَّمَةُ شِهابُ الدِّينِ عبدُ اللطيفِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ الْمُرَحَّلِ وما أَدْرِي ما وجهُ إنكارِه لذلك؛ لأنَّ الأَصْلَ الفصْلُ بينَ كلامَيِ الْمُتَكَلِّمَيْنِ للتمييزِ بينَهما، وحيث لم يُفْصَلْ فهو مُضْمَرٌ، والإضمارُ خِلافُ الأَصْلِ.
(608) وكَتَبُوا عندَ انتقالٍ مِن سَنَدْ لغيرِه "ح" وانْطِقَنْ بِهَا وقَدْ
(609)رأى الرَّهاوِيُّ بأَنْ لا تُقْرَا وأنها مِن حائِلٍ وقد رَأَى
(610) بعضُ أُولِى الغَرْبِ بأنْ يَقُولاَ مكانَها الحديث قَطْ وقِيلاَ
(611)بل حاءُ تحويلٍ وقالَ قد كُتِبْ مكانَها صَحَّ فحا منها انْتُخِبْ
جَرَتْ عادةُ أهْلِ الحديثِ وكَتَبَتِه أنه إذا كانَ للحديثِ إسنادانِ فأكثَرُ وجَمَعُوا بينَ الأسانيدِ في مَتْنٍ واحدٍ أنهم إذا انْتَقَلُوا مِن سَنَدٍ إلى إسنادٍ آخَرَ كَتَبُوا بينَهما حاءً مُفْرَدَةً مُهْمَلَةً صُورةَ ح. والذي عليه عمَلُ أهلِ الحديثِ أنْ يَنْطِقَ بها القارئُ كذلك مُفْرَدَةً، واختارَه ابنُ الصلاحِ، وذَهَبَ الحافِظُ أبو محمَّدٍ عبدُ القادرِ بنُ عبدِ اللهِ الرهاويُّ إلى أنَّ القارئَ لا يُتَلَفَّظُ بها وأنها حاءٌ مِن حائِلٍ تَحولُ بينَ الإسنادينِ، وأنْكَرَ كونَها مِن قولِهم: الحديث. وغيرِ ذلك لَمَّا سألَه ابنُ الصلاحِ عن ذلك.
قالَ ابنُ الصَّلاحِ: وذاكَرْتُ فيها بعضَ أهْلِ العلْمِ مِن أهلِ الغرْبِ وحَكَيْتُ له عن بعضِ مَن لَقيتُ مِن أهْلِ الحديثِ أنها حاءٌ مُهْمَلَةٌ إشارةً إلى قولِنا: الحديث. فقالَ لي: أهلُ المغْرِبِ، وما عرَفْتُ بينَهم اختلافاً ، يَجعلونَها حاءً مُهْمَلَةً ويقولُ أحَدُهم إذا وَصَلَ إليها: الحديث.
قالَ ابنُ الصَّلاحِ: وحَكَى لي بعضُ مَن جَمَعَتْنِي وإيَّاهُ الرِّحلةُ بخُراسانَ عمَّنَ وَصَفَه بالفضْلِ مِن الأَصبهانِيِّينَ أنها مِن التحويلِ أيْ مِن إسنادٍ إلى إسنادٍ آخَرَ.
وقالَ ابنُ الصَّلاحِ: وجَدْتُ بخطِّ الأستاذِ الحافظِ أبي عثمانَ الصابونيِّ والحافظِ أبي مسلِمٍ عمرَ بنِ عليٍّ الليثيِّ البخاريِّ والفقيهِ الْمُحَدِّثِ أبي سعيدٍ الْخَليليِّ في مكانِها بَدَلاً عنها صَحَّ صريحةً.
قالَ: وهذا يُشعرُ بكونِها رَمْزاً، إلى صَحَّ، وحَسَّنَ إثباتَ صَحَّ ههنا لئلا يُتَوَهَّمَ أنَّ حديثَ هذا الإسنادِ سَقَطَ، ولئلا يُرَكَّبَ الإسنادُ الثاني على الأوَّلِ فيُجْعَلاَ إسناداً واحداً.

مسلمة 12
12-23-2008, 11:12 PM
الإشارةُ بالرمْزِ
(الإشارةُ بالرمْزِ) ببعضِ حروفِ بعضِ صِيَغِ الأداءِ، أو ما معها مما يأتي.

واخْتَصَرُوا في كُتْبِهم حَدَّثَنا على ثنا أو نا وقيلَ دَثَنَا
واخْتَصَرُوا أَخْبَرَنَا على أَنَا أو أَرَنَا والبَيهقِيُّ أَبَنَا
قُلتُ ورَمْزُ قالَ إسنادًا يَرِدْ قافًا وقالَ الشيخُ حَذْفُها عُهِدْ
خَطًّا ولاَ بُدَّ مِن النطْقِ كَذَا قيلَ لَهُ ويَنبغِي النُّطْقُ بِذَا
وكَتَبُوا عندَ انتقالٍ مِن سَنَدْ لغيرِه ح وانْطِقَنْ بِهَا وقَدْ
رأى الرُّهاوِيُّ بأَنْ لا تَقْرَا وأنها مِن حائِلٍ وقد رَأَى
بعضُ أُولِى الغَرْبِ بأنْ يَقُولاَ مكانَها الحديثُ قَطْ وقِيلاَ
بل حاءُ تحويلٍ وقالَ قد كُتِبْ مكانَها صَحَّ فحا منها انْتُخِبْ

(واخْتَصَرُوا) أي: الْمُحَدِّثُونَ (في كُتْبِهم) لا في نُطْقِهم (حَدَّثَنَا) على اختلافٍ بينَهم في كَيفيَّةِ ذلك، فمِنهم مَن يَقتصِرُ منها (على ثَنَا) شَطْرِها الثاني وهو المشهورُ، (أو) على (نا) الضميرِ.
(وقيلَ): على (دثَنا) بإسقاطِ الحاءِ كما رآه ابنُ الصلاحِ في خَطِّ الحاكمِ وغيرِه.
(واخْتَصَرُوا) أيضًا (أخْبَرَنا) على اختلافٍ بينَهم في كَيفيَّةِ ذلك، فمِنهم مَن يَقتصِرُ منها (على أنا) الألِفِ والضميرِ، وهو المشهورُ، (أو) على (أَرَنَا) بحذْفِ الخاءِ والباءِ.
(و) اقْتَصَرَ (البَيهقيُّ) وطائفةٌ على (أَبَنَا) بحذْفِ الخاءِ والراءِ. قالَ ابنُ الصلاحِ: (وليس بحَسَنٍ).
ويَرْمُزُ أيضًا (حَدَّثَنِي) فيَكتبُ (ثَنِي)، أو (دَثَنِي) دُونَ (أَخْبَرَنِي)، (وأَنبَأَنا)، (وأَنْبَأَنِي).
(قلتُ ورَمْزُ قالَ) الواقعةِ (إِسنادًا) أيْ: في الإسنادِ بينَ رُواتِه (يَرِدْ) في بعضِ الكُتُبِ المعتمَدَةِ (قَافًا) مُفرَدَةً هكذا (قَ ثَنَا)، وبعضُهم يَجْمَعُها بما يَلِيهَا هكذا (قَثَنَا) يَعنِي: (قالَ حَدَّثَنا).
قالَ الناظمُ: (وهذا اصطلاحٌ مَتروكٌ).
(وقالَ الشيخُ) ابنُ الصلاحِ: (حَذْفُها) كلِّها (عُهِدْ) عندَ الْمُحَدِّثِينَ (خَطًّا) حتى إنهم يَحْذِفُونَ الأُولَى في مِثلِ: (عن أبي هُريرةَ قالَ: قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ).
قالَ: (ولا بُدَّ مِن النطْقِ) بها حالَ القِراءةِ، أيْ: للتمييزِ بينَ كَلاَمَيِ الْمُتكلِّمَيْنِ.
ومع ذلك صَحَّحَ في (فَتاوِيهِ) أنَّ عَدَمَ النطْقِ بها لا يُبْطِلُ السماعَ وإنْ أَخْطَأَ فاعِلُه.
وجَزَمَ به النوويُّ في (شَرْحِ مسلِمٍ)، واستَظْهَرَهُ في (تقريبِه)، قالَ: (والسماعُ صحيحٌ للعِلْمِ بالمقصودِ، ويكونُ هذا مِن الحذْفِ لدَلالةِ الحالِ عليه).
و(كذا) عُهِدَ حذْفُ (قِيلَ له) في مِثْلِ (قُرِئَ على فُلانٍ: قِيلَ له: أَخْبَرَكَ فُلانٌ؟).
(ويَنبغِي) للقارئِ كما قالَ ابنُ الصلاحِ (النطْقُ بِذَا) أيضًا، أيْ: بـ (قيلَ له).
قالَ: (ووَقَعَ في بعضِ ذلك: (قُرِئَ على فُلانٍ، ثَنَا فُلانٌ. فهذا يَنْطِقُ فيه بـ قالَ، أيْ: لا بـ: قِيلَ له؛ لأنه أَخْصَرُ، لا لأنه لم يَصِحَّ، إذ لو قالَ: قِيلَ له: قُلتُ: حَدَّثَنا. صَحَّ).
(وكَتَبُوا) أي: الْمُحَدِّثونَ في كُتُبِهم إذا جَمَعُوا بينَ إسنادَيْ حديثٍ أو أَسانيدِه (عندَ انتقالٍ مِن سَنَدْ لغيرِه ح) بالقصْرِ مهمَلَةً مُفرَدَةً, واخْتَلَفُوا هل هي مِن الحائلِ، أو مِن الحديثِ، أو مِن التحويلِ، أو مِن (صَحَّ)؟ وهل يُنْطَقُ بها (حا) أو بما رُمِزَ بها له عندَ المرورِ بها في القراءةِ أو لا؟
وقد أَخَذَ في بيانِ ذلك فقالَ: (وانْطِقَنْ بها) كما كُتِبَتْ، ومُرَّ في قِراءتِكَ.
واختارَه ابنُ الصلاحِ وغيرُه.
(وقد رَأَى) الحافِظُ أبو محمَّدٍ عبدُ القادِرِ بنُ عبدِ اللهِ (الرُّهَاوِيُّ) نِسبةً لـ (الرُّها) بالضمِّ - الْحَنبليُّ (بأنْ) أيْ: أنْ (لا تَقْرَا) أيْ: لا تَنْطِقَ بها، (وأنها) ليستْ مِن الروايةِ، بل هي (حا) (مِن حائِلٍ) تَحولُ بينَ الشيئينِ؛ لأنها حالَتْ بينَ الإسنادَيْنِ.
(وقد رَأَى بعضُ) عُلماءِ (أُولِي الغرْبِ بأنْ) أيْ: (يَقولاَ) مَن يَمُرُّ بها (مَكانَها الحديثُ قَطْ) أيْ: فَقَطْ.
(وقِيلاَ): إنها ليستْ مِن الحائلِ، ولا مِن الحديثِ، (بل) هي (حاءُ تحويلٍ) مِن إسنادٍ إلى آخَرَ.
واختارَه النوويُّ.
(وقالَ) ابنُ الصلاحِ: (قد كُتِبْ مكانَها) بَدَلاً عنها (صَحَّ) صريحةً، (فحا) بالقصْرِ (منها انْتُخِبْ) أي: اخْتِيرَ في اختصارِها، فهي رَمْزٌ لها.
قالَ ابنُ الصلاحِ: (وحَسُنَ إثباتُ (صَحَّ) هنا، لئَلاَّ يُتَوَهَّمَ أنَّ حديثَ هذا الإسنادِ سَقَطَ، ولئلاَّ يُرَكَّبَ الإسنادُ الثاني على الأوَّلِ فيُجْعَلاَ إسنادًا واحدًا).

مسلمة 12
12-25-2008, 09:21 AM
الإشَارَةُ بِالرَّمزِ
واخْتَصَرُوا في كَتْبِهم حَدَّثَنا على ثنا أو نا وقيلَ دَثَنَا
واخْتَصَرُوا أَخْبَرَنَا على أَنَا أو أَرَنَا والبَيهقِيُّ أَبَنَا
(الإشَارَةُ بِالرَّمزِ) بِبَعضِ حُرُوفِ صِيَغٍ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وُقُوعُه كحدَّثَنَا، وأخبَرَنَا، وقالَ، وغيرِها، معَ مَسأَلَتَيِ التَّلَفُّظِ بقَالَ ونحوِها ممَّا يُحذَفُ خَطًّا، وحَاءِ الوَاقِعَةِ بين السَّندَينِ، ومُنَاسَبَتُه لما قبلَهُ ظَاهِرَةٌ.
(واختَصَرُوا) أي: أهلُ الحديثِ ومَن تَبِعَهُم، (في كَتْبِهِم) دُونَ نُطقِهِم (حدَّثَنَا) بِحَيثُ شَاعَ ذلك وظَهَر حتَّى لا يَكَادَ يَلْتَبِسُ، ولا يُحْوِجُ الوَاقِفَ عليه كالذي قبلَهُ إلى بَيَانٍ، وهُم في ذلك مُخْتَلِفُون، فَمِنهُم مَن يَقْتَصِرُ مِنها (عَلَى ثَنَا) الحُرُوفِ الثَّلاثَةِ الأخِيرَةِ.
(أو) يُلغِي أوَّلَ الثَّلاثَةِ ويَقْتَصِرُ عَلَى (نا) الضَّمِيرِ فَقَط، (وقيلَ) يَقْتَصِرُ عَلَى (دَثَنَا) فَيَتْرُكُ مِنها الحَاءَ فَقَط، كما وَجَدَهُ ابنُ الصَّلاحِ في خطِّ كُلٍّ مِن الحُفَّاظِ: الحَاكِمِ، وأَبِي عَبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيِّ، وتِلمِيذِهِما البَيهَقِيِّ، (و) كذا (اختَصَرُوا أخْبَرَنَا) فَمِنهُم مَن يَحذِفُ الخَاءَ واللَّذَينِ بَعدَهَا، وهِي أُصولُ الكَلِمَةِ ويَقْتَصِرُ (عَلَى أَنَا) الأَلِفِ والضَّمِيرِ فَقَط، (أو) يَضُمُّ إِلَى الضَّمِيرِ الرَّاءَ فَيَقْتَصِرُ عَلَى (أَرَنَا) وفِي خَطِّ بَعضِ المَغَارِبَةِ الاقتِصَارُ عَلَى ما عدا المُوَحَّدَةِ والرَّاءِ فيَكْتُبُ "أَخْ نَا" ولَكِنَّهُ لم يَشْتَهِرْ، (و) كذا اقتَصَرَ (البَيْهَقِيُّ) وطَائِفَةٌ مِن المُحَدِّثِينَ عَلَى (أَبَنَا) بِتَركِ الخَاءِ والرَّاءِ فَقَط، قالَ ابنُ الصَّلاحِ: وليسَ هذا بِحَسَنٍ.
قُلتُ: وكأَنَّهُ فيما يَظهَرُ لِلخَوفِ مِن اشْتِبَاهِهَا "بِأَنبَأَنَا" وَإِن لَم يَصْطَلِحُوا عَلَى اختِصَارِ "أَنبَأَنَا" كَمَا نُشَاهِدُه مِن كَثِيرِينَ، وكذا يَظْهَرُ أنَّهُم إِنَّمَا لم يَقْتَصِرُوا مِن "أنَا" عَلَى الحَرْفِ الأخِيرِ مِن الفِعلِ معَ الضَّمِيرِ كما فَعَلُوا في "ثَنَا" بحيثُ تصيرُ "رَنَا" لِلخَوفِ مِن تَحرِيفِ الرَّاءِ دَالاً، فرُبَّما يَلْتَبِسُ بِأَحَدِ الطُّرُقِ المَاضِيَةِ في "حدَّثَنَا"، وهذا أَحسَنُ مِن قَولِ بعضِهِم: لئلاَّ يُحَرَّفَ الرَّاءُ زَاياً.
ومِن اصطِلاحِهِم حَسبَمَا استُقْرِئَ مِن صَنِيعِهِم غَالباً تَحرِيفُ الألِفِ الأخِيرَةِ مِنهُمُا إِلى جِهَةِ اليَمِينِ كأنَّهُ كه لِيَحْصُلَ التَّميِيزُ بِذَلك عمَّا يقَعُ مِن الكَلِمَاتِ المُشَابِهَةِ لهما في الصُّورَةِ مِن المَتنِ وَشَبَهِهِ.
وأمَّا كِتَابَةُ "ح" في "ثنا" و"أخ" في "أنَا" فقَالَ ابنُ الجَزْرِيّ:ِ (إنَّهُ ممَّا أَحدَثَهُ بعضُ العَجَمِ، وليسِ مِن اصطِلاحِ أهلِ الحَدِيثِ). هذا كُلُّهُ في المُذَكَّرِ المُضَافِ لِضَمِيرِ الجَمعِ، وأمَّا المُؤَنَّثُ المُضَافُ للجَمعِ أيضاً، وكذا "حدَّثَنِي" و"أخبَرَنِي" المُضَافَانِ لِضَميرِ المُتَكَلِّمِ، فلا يَختَصِرُونَهُ غالباً، لكن قالَ شيخُنا: إنَّهُم رُبَّما اقتَصَرُوا عَلَى الحُرُوفِ الثَّلاثَةِ مِن حدَّثَنِي أيضاً، بل وعن خطِّ السَّلَفِيِّ الاقتِصَارُ منها عَلَى ما عدا الحَاءِ.
قُلتُ ورَمْزُ قالَ إسنادًا يَرِدْ قافًا وقالَ الشيخُ حَذْفُها عُهِدْ
خَطًّا ولاَ بُدَّ مِن النطْقِ كَذَا قيلَ لَهُ ويَنبغِي النُّطْقُ بِذَا
(قُلتُ): وأمَّا غيرُ "ثنَا" و"أَنَا" ممَّا أُشِيرُ إِليهِ فـ(رَمزُ قَالَ) الوَاقِعَةِ (إِسناداً) أي: فِي الإسنَادِ بينَ رُوَاتِهِ (يَرِدْ) حسبَمَا رَآهُ المُصَنِّفُ في بعضِ الكُتُبِ المُعْتَمَدَةِ حَالَ كونِه (قَافاً) مُفرَدَةً فَيصيرُ هكَذَا "ق ثَنَا"، ورُبَّمَا خَطَّهُمَا بعضُهُم كالدِّميَاطِيِّ، بل قيلَ: إنَّهُ تَفَرَّدَ بِذَلك وكَتَبَ بِخَطِّهِ فِي (صَحِيحِ مُسلِمٍ): قَثَنَا. حتَّى تَوَهَّمَ بعضُ مَن رَآهَا كَذلك أنَّهَا الوَاوُ الفَاصِلَةُ بينَ الإسْنَادَينِ، وليسَ كذلك.
وبِالجُمْلَةِ فالرَّمزُ لها اصطِلاحٌ مَترُوكٌ، (و) لكن (قالَ الشَّيخُ) ابنُ الصَّلاحِ: (حَذْفُهَا) كُلِّهَا أَصلاً ورَأْساً (عُهِدْ) فيما جَرَى عليه أهلُ الحَدِيثِ (خطًّا)، حتَّى إِنَّهُم يَحذِفُونَ الأُولَى مِن مِثلِ عن أَبِي هُرَيرَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ. قال: ((ولا بُدَّ مِن النُّطقِ)) بِها حَالَ القِرَاءَةِ لفظاً.
يعنِي لأنَّ الأصلَ الفصلُ بينَ كَلامَيِ المُتَكَلِّمِينَ لِلتَّميِيزِ بَينَهُمَا، وحيثُ لَم يُفصَلْ فَهُو مُضْمَرٌ، والإضمَارُ خِلافُ الأصلِ، إلا أنَّ هذا لا يقتَضِي اشْتِرَاطَ التَّلفُّظِ كما أَشعَرَ بِهِ تَعبِيرُه.
نَعَم قد صرَّحَ فِي (فتَاوَاهُ) بأنَّ عدَمَ النُّطقِ بها لا يُبطِلُ السَّمَاعَ في الأظهَرِ وإن كانَ خَطَأً مِن فَاعِلِه، واحتَجَّ لذلك بأنَّ حذفَ القولِ جائزٌ اختِصَاراً قد جَاءَ بِه القُرآنُ العَظيمُ.
وتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي (تَقْرِيبِه) فَقَالَ: تَركُهَا خَطَأٌ، والظَّاهِرُ صِحَّةُ السَّمَاعِ، بل جَزَمَ بِه فِي مُقَدِّمَةِ (شَرحِ مُسْلِمٍ) فَإِنَّهُ قالَ: فلو تَركَ القَارئُ لفظَ "قالَ" فِي هذَا كلِّهِ فَقَد أَخطَأَ، والسَّمَاعُ صَحيحٌ لِلعِلمِ بِالمَقصُودِ، ويَكُونُ هذا مِن الحَذفِ لِدَلالَةِ الحالِ عَليهِ، وصرَّحَ الشِّهَابُ عبدُ اللَّطِيفِ بنُ المُرَحِّلِ النَّحْوِيُّ بِإنكارِ اشتِرَاطِ التَّلَفُّظِ بها، ثم هل يكفِي الاقتِصَارُ عَلَى النُّطقِ بالرَّمزِ لها؟ الظَّاهِرُ: نَعَم.
وإليه أشارَ الكِرمَانِيُّ في "قالَ" وكذا في "ثَنَا" و"أنَا" جَميعاً، وعِبَارَتُهُ: ويَنبَغِي لِلقَارِئِ أَن يَلفِظَ بِكُلٍّ مِن "قَالَ" و"ثَنَا" و"أَنَا" صَريحاً، فلو تَرَكَ ذلك كانَ مُخطِئاً، لكن السَّمَاعَ صَحيحٌ للعِلمِ بِالمَقصُودِ، ولِدَلالَةِ الحَالِ عَلَى المَحذُوفِ.
قَالَ شيخُنَا: وفيهِ نَظَرٌ؛ لأنَّهُ يَلزَمُ مِنهُ أَن يَقولَ: قَالَ "خ". ويُريدُ: قالَ البُخَارِيُّ. أو يقولَ: ثنا "خ". ومُرَادُهُ: ثَنَا البُخَارِيُّ. وأن يَقُولَ: ثَنَا "م". ويُريدَ: ثنا مُسلِمٌ، وليسَ بِلازِمٍ لكَونِهِ في الصِّيَغِ لا في الأسمَاءِ.
عَلَى أنَّهُ قَد تَوَقَّف كما سَلَفَ في أنَّ الأولَى عَدَمُ الرَّمزِ عَن الرَّاوِي بالكِتَابَةِ حيثُ قالَ: إنَّهُ بعدَ أن شَاعَ وعُرِفَ الاصطِلاحُ لا فرقَ بينَ الرَّمزِ وغيرِه إلا مِن جِهَةِ نقصِ الأجْرِ لنَقْصِ الكِتَابَةِ.
وكأنَّهُ يُفَرِّقُ بينَ الكِتَابَةِ وبينَ القِرَاءَةِ بِاصطِلاحِ رَمزِ الأسمَاءِ والصِّيَغِ كِتَابَةً دُونَ رَمزِهِمَا قِرَاءَةً، وفيه تَوَقُّفٌ إلا مِن جِهَةِ الخَفَاءِ بِالنُّطقِ في الرَّاوِي رَمزاً، ثُمَّ صرَّحَ شيخُنَا بِمُصَادَمَةِ تصحِيحِ الكِرْمَانِيِّ السَّمَاعَ لِقَولِ ابنِ الصَّلاحِ: إنَّهُ لا بُدَّ.
قَالَ: والذي يَظهَرُ لِي امتِنَاعُهُ- أي: الحَذفُ فِي "ثَنَا" و"أنا"، وفي مِثلِ "ثَنَا خ"، و"ثنا م"- وجَوَازُهُ فِي "قَالَ" يعنِي قبلَ: "ثنا"؛ لأنَّ "ثنا" بِمَعنَى: قَالَ لَنَا، فاشتِرَاطُ إِعَادَةِ "قَالَ" لَيسَ بِشيءٍ. انتَهَى.
(وكذا) ممَّا عُهِدَ حذفُهُ أيضاً لفظُ "أنَّهُ" في مثلِ مَا رَوَاهُ التُّرمِذِيُّ مِن حدِيثِ حُذَيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه قالَ: رَأَى رَجُلاً. الحَدِيثَ. فإنَّ تَقدِيرَهُ: قَالَ: إنَّهُ رَأَى رَجُلاً. وقَولِ البُخَارِيِّ: ثَنَا الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ، سَمِعَ جَعْفَرَ بنَ عَونٍ.
و(كذا قِيلَ له) في مثلِ: قُرِئَ عَلَى فُلانٍ، قيلَ لهُ: أَخبَرَكَ فُلانٌ، (وينبَغِي) كما قَالَ ابنُ الصَّلاحِ معَ مُلاحَظَةِ مَا قَرَّرنَاهُ فِي "قَالَ" لِلقَارِئِ أيضاً (النُّطْقُ بذا)؛ أي: قِيلَ لَهُ. وكذا أنَّهُ ونحوُهُمَا. قالَ: ووَقَعَ في بعضِ ذلك: قُرِئَ عَلَى فُلانٍ، حدَّثَنَا فُلانٌ. فهذا يَنطِقُ فيهِ بـ "قَالَ"، يعنِي: لا قِيلَ لَهُ، لِكَونِهِ أَخْصَرَ، وإلا فلو قَالَ: قيلَ لهُ. قُلتُ كما عَبَّرَ به النَّوَوِيُّ في مُقَدِّمَةِ (شَرحِ مُسلِمٍ" لما امتَنَعَ.
وكَتَبُوا عندَ انتقالٍ مِن سَنَدْ لغيرِه "ح" وانْطِقَنْ بِهَا وقَدْ
رأى الرُّهاوِيُّ بأَنْ لا تُقْرَا وأنها مِن حائِلٍ وقد رَأَى
بعضُ أُولِى الغَرْبِ بأنْ يَقُولاَ مكانَها الحديثَ قَطْ وقِيلاَ
بل حاءُ تحويلٍ وقالَ قد كُتِبْ مكانَها صَحَّ فحا منها انْتُخِبْ
(وكَتَبُوا) أهلُ الحَدِيثِ في كُلٍّ مِن الحَدِيثِ أو الكِتَابِ أو نَحوِهِمَا ممَّا يَرُومُونَ الجَمعَ بَينَ إِسنَادَيهِ أو أَسَانِيدِهِ، (عِندَ انتِقَالٍ مِن سَنَدْ لِغَيرِهِ ح) بِالقَصرِ مُهمَلَةً مُفرَدَةً، وهي في كُتُبِ المُتَأَخِّرِينَ أَكثرُ، وفي (صَحِيحِ مُسلمٍ) أَكثرُ مِنهَا فِي (البُخَارِيِّ) كمَا صرَّحَ به النوَوَيُّ في مُقَدِّمَةِ (شَرحِ مُسلِمٍ)، وهُو المُشَاهَدُ. ثم اختَلَفُوا: أهِيَ مِن الحَائِلِ أو التَّحوِيلِ أو صَحَّ أو الحَدِيثِ؟ وهل يُنطَقُ بها "حَا" أو يُصَرَّحُ بِبعضِ مَا رُمِزَ بِها له عندَ المُرورِ بِها فِي القِرَاءَةِ أو لا؟ قالَ ابنُ الصَّلاحِ (وانطِقَنْ بِهَا) كَمَا كُتِبَتْ مُفْرَدَةً، ومُرّ فِي قِرَاءَتِكَ. يعني: حَسبَمَا عَليه الجُمهُورُ مِن السَّلَفِ وتَلَقَّاهُ عنهم الخَلَفُ، وعليه مَشَى بعضُ البَغْدَادِيِّينَ أيضاً كما سَمِعَهُ ابنُ الصَّلاحِ مِن بعضِ عُلَمَاءِ المَغَارِبَةِ عنه، ولكنَّ ذلك غَيرُ مُتَعَيَّنٍ إلا أنَّهُ كما قالَ ابنُ الصَّلاحِ: أَحوَطُ الوُجُوهِ وأَعدَلُهَا.
(وقد رَأَى) الحَافِظُ الرَّحَّالُ أبُو مُحَمَّدٍ عَبدُ القَادِرِ بنُ عبدِ اللَّهِ (الرُّهَاوِيُّ) نِسبَةً إلى الرُّهَا بِالضمِّ للأكثَرِ، الحَنْبَلِيُّ، كما سَمِعَهُ منه ابنُ الصَّلاحِ (بأَن)؛ أي: أَن (لا تُقْرَأ) أو لا يُلفَظَ بِشَيءٍ عندَ الانتِهَاءِ إِلَيها، (وأنَّهَا) ليسَت مِن الرِّوَايَةِ بَل هِيَ "حَا" (مِن حَائِلٍ) الذي يحُولُ بينَ الشَّيئَينِ إِذَا حَجَزَ بَينَهُمَا، لِكَونِها حَالةً بينَ الإسنَادَينِ، وأنَّهُ لم يُعْرَفْ عَن مَشَايِخِهِ، وفيهم عَدَدٌ كَانُوا حُفَّاظَ الحَدِيثِ فِي وقتِهِ، غيرُه، ونَحوُهُ فِي كَونِهَا مِن حَائِلٍ لكن معَ النُّطقِ بِذَلكَ قولُ الدِّميَاطِيِّ، وقد قَرَأَ عَلَى بعضِ المَغَارِبَةِ، فَصَارَ كُلَّمَا وَصلَ إلى "ح" قَالَ: حَاجِزٌ. وهُوَ في النُّطقِ بِمَعنَاهَا خَاصّةً مُوَافِقٌ لِمَا حكَاهُ ابنُ الصَّلاحِ حيثُ قالَ (وقد رأَى بَعضَ) عُلَمَاءِ (أُولِي الغَربِ) حينَ ذَاكَرْتُهُ فِيها، وحكَاهُ عَن صَنيعِ المَغَارِبَةِ كَافّةٍ (بأَنْ)؛ أي: أَن (يَقُولا) مَن يَمُرُّ بِها (مكَانَها الحَدِيثَ قَط) أي: فَقَطْ. وحَكَى ابنُ الصَّلاحِ عن الرُّهَاوِيِّ إِنكَارَ كَونِهَا مِنَ الحَدِيثِ.
قُلتُ: وكأَنَّهُ لِكَونِ الحَدِيثِ لَم يُذْكَرْ بَعدُ، فَإِنْ كَانَت مَذكُورَةً بَعدَ سِيَاقِ السَّنَدِ الأوَّلِ وبَعضِ المَتنِ كما في (البُخَارِيِّ) فإنَّهُ أورَدَ مِن حَدِيثِ مَالِكٍ، عَن سُمَيٍّ، عَن أَبِي بَكْرِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ قَالَ: جِئتُ أَنَا وَأَبِي حتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. ثُمَّ قَاَل: ح، وثَنَا. وسَاقَ سَنَداً آخَرَ إلى الزُّهْرِيِّ، عَن أَبِي بَكْرٍ المَذكُورِ، أنَّ أبَاهُ عَبدَ الرَّحمَنِ أَخبَرَ مَرْوَانَ أنَّ عَائِشَةَ وأُمَّ سَلَمَةَ أَخبَرَتَاهُ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كانَ يُدرِكُهُ الفَجْرُ وهُوَ جُنُبٌ مِن أَهلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ ويَصُومُ. فَيُمكِنُ عَدَمُ إِنكَارِهِ.
(و) كذا (قِيلا) ممَّا نَقَلَهُ ابنُ الصَّلاحِ أيضاً عَن بَعضِ مَن جَمَعَتْهُ وَإِيَّاهُ الرِّحْلَةُ بِخُرَاسَانَ عَن بَعضِ الفُضَلاءِ مِن الأَصبَهَانِيِّينَ أنَّهَا لَيسَت مِن الحَدِيثِ، (بَل) هِي (حَاءُ تَحوِيلٍ) مِن إِسنَادٍ إِلَى إِسنَادٍ آخَرَ.
(وقَالَ) ابنُ الصَّلاحِ: (قد كُتِبَ) فيما رَأَيتُه بِخَطِّ الحَافِظَينِ أبِي عُثمَانَ الصَّابُونِيِّ وأبِي مُسْلِمٍ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ اللَّيثِيِّ البُخَارِيِّ، والفَقِيهِ المُحَدِّثِ أبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الخَلِيلِ الخَلِيلِيِّ (مكَانَها) بَدَلاً عَنها (صَحَّ) صَرِيحَةً، يعنِي نَحوَ مَا يُجْعَلُ بينَ الرُّوَاةِ المَعطُوفِ بعضُهُم عَلَى بعضٍ كما تَقَدَّمَ. قالَ: فَهذا يُشعِرُ بِكَونِ الحَاءِ رَمزاً إِلَى صَحّ، (فَحَا) بِالقَصْرِ (مِنها انتُخِبَ). أَي: اخْتِيرَ فِي اخْتِصَارِهَا. قَالَ: وَحَسُنُ إِثبَاتُ "صَحّ" هَهُنَا لئَلاَّ يُتَوَهَّمَ أَنَّ حَدِيثَ هَذا الإسْنَادِ سَقَطَ، ولِئَلاَّ يُرَكَّبَ الإسنَادُ الثَّانِي عَلَى الأوَّلِ فَيُجْعَلا إِسنَاداً وَاحِداً. وبِالجُمْلَةِ فَقَد اختَارَ النَّوَوِيُّ أنَّها مَأْخُوذَةٌ مِن التَّحَوُّلِ، وأنَّ القَارِئَ يَلفِظُ بِهَا.
ثُمَّ إِنَّهُ لَمُ يَخْتَلِفْ مَن حَكَينَا عَنهُم فِي كَونِهَا حَاءً مُهمَلَةً، بل قَالَ ابنُ كَثِيرٍ: إنَّ بَعضَهُم حَكَى الإجْمَاعَ علَيهِ. قالَ: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَوَهَّمُ أنَّهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ. أي: إِسْنَادٌ آخَرُ.
وكذَا حكَاهُ الدِّميَاطِيُّ أيضاً، فقَالَ: وبعضُ المُحَدِّثينَ يَسْتَعْمِلُها بِالخَاءِ المُعْجَمَةِ يُرِيدُ بها آخِراً وأَخِيراً. زادَ غيرُه: أو إِشَارَةً إلَى الخرُوجِ مِن إِسنَادٍ إلى إِسنَادٍ. والظَّاهِرُ كَمَا قالَ بَعضُ المُتَأَخِّرِينَ: أنَّ ذلك اجتِهَادٌ مِن أَئِمَّتِنَا في شَأْنِهَا مِن حيثُ إنَّهُم لَم يَتَبَيَّنْ لَهُم فيها شَيءٌ مِن المُتَقَدِّمِينَ.
قالَ الدِّميَاطِيُّ: ويُقَالُ: (إنَّ أوَّلَ مَن تَكَلَّمَ عَلَى هذا الحَرفِ ابنُ الصَّلاحِ، وهو ظَاهِرٌ مِن صَنِيعِهِ لا سِيَّمَا وقَد صرَّحَ أوَّلَ المَسأَلَةِ بقَولِهِ: ولَم يَأْتِنَا عَن أَحَدٍ مِمَّن يُعتَمَدُ بَيَانٌ لأمْرِهَا).