المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستجمار


عبد العزيز الداخل
11-17-2008, 11:29 PM
ويَسْتَجْمِرُ بحَجَرٍ ثم يَستنجِي بالماءِ، ويُجْزِئُه الاستجمارُ إن لم يَعْدُ الخارِجُ مَوْضِعَ العادةِ.

محمد أبو زيد
11-22-2008, 02:13 PM
.......................

محمد أبو زيد
11-22-2008, 02:14 PM
(ويَسْتَجْمِرُ بحَجَرٍ) أو نَحْوِه (ثُمَّ يَسْتَنْجِي بالمَاءِ) لفِعْلِه صلَّى اللَّهُ علَيْهِ وسلَّمَ، رواهُ أَحْمَدُ وغَيْرُه مِن حديثِ عَائِشَةَ وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ
فإِنْ عَكَسَ كُرِهَ (ويُجْزِئُه الاستِجْمَارُ) حتَّى معَ وُجُودِ المَاءِ، لَكِنَّ المَاءَ أَفْضَلُ (إن لم يَعْدُ)؛ أي: يَتَجَاوَزِ .
(الخَارِجُ مَوْضِعَ العَادَةِ) مِثْلُ أن يَنْتَشِرَ الخَارِجُ على شَيْءٍ مِن الصَّفْحَةِ أو يَمْتَدَّ إلى الحَشَفَةِ امتِدَاداً غَيْرَ مُعْتَادٍ
فلا يُجْزِئُ فيه إلا المَاءُ كقُبُلَيِ الخُنْثَى المُشْكِلِ، ومَخْرَجٍ غَيْرِ فَرْجٍ، وتَنَجُّسِ مَخْرَجٍ بغَيْرِ خَارِجٍ، ولا يَجِبُ غَسْلُ نجَاسَةٍ
وجَنَابَةٍ بدَاخِلِ فَرْجِ ثَيِّبٍ ولا دَاخِلِ حَشَفَةِ أَقْلَفَ غَيْرِ مَفْتُوقٍ.

محمد أبو زيد
11-24-2008, 08:27 AM
(ويستجمر بحجر ) أو نحوه([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5659#_ftn1)) (ثم يستنجي بالماء) لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وغيره من حديث عائشة وصححه الترمذي([2] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5659#_ftn2)) فإن عكس كره([3] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5659#_ftn3)) ( ويجزئه الاستجمار) حتى مع وجود الماء([4] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5659#_ftn4)).
لكن الماء أفضل([5] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5659#_ftn5)) (إن لم يعد) أي يتجاوز (الخارج موضع العادة)([6] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5659#_ftn6)) مثل أن ينتشر الخارج على شيء من الصفحة([7] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5659#_ftn7)) أو يمتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد، فلا يجزئ فيه إلا الماء([8] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5659#_ftn8)) كقبلي الخنثى المشكل([9] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5659#_ftn9)).

ومخرج غير فرج([10] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5659#_ftn10)) وتنجس مخرج بغير خارج([11] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5659#_ftn11)) ولا يجب غسل نجاسة وجنابة بداخل فرج ثيب([12] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5659#_ftn12)) ولا داخل حشفة أقلف
غير مفتوق([13] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5659#_ftn13))
-
([1]) كخشب وخرق وتراب ونحو ذلك، ويجزئه عند الجمهور كما سيأتي.

([2]) ورواه النسائي ولفظه (مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء فإني أستحييهم وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله)، واحتج به أحمد ولفظ الترمذي بدل يتبعوا (يستطيبوا بالماء)، وقال: العمل عليه عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، يستحبون الاستنجاء بالماء، ورأوه أفضل اهـ ولأنه أبلغ في الإنقاء، لأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا تباشرها يده، والماء يزيل ما بقي، وقد أثنى الله على أهل مسجد قباء فقال: [فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ] قالوا: (إنا نتبع الحجارة الماء) رواه البزار.

([3]) نص عليه وذلك بأن استنجى بالماء ثم استجمر لأنه لا فائدة فيه.

([4]) في قول أكثر أهل العلم لحديث جابر مرفوعا «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه» رواه أحمد وأبو داود، وصححه الدارقطني ويجزئ بضم أوله، مهموز الآخر، أي يخرج عن العهدة الاستجمار بكل جامد منق، وأجزأني الشيء كفاني، قال الشيخ وغيره، الاستجمار بالأحجار وتواترت به السنة، وأجمع المسلمون على جواز الاجتراء به، ولا يكره الاقتصار
عليه على الأصح، وقال الشارح وغيره، يجزئ الاستجمار بثلاثة أحجار إذا حصل الإنقاء بغير خلاف علمناه للنص والإجماع.

([5]) أي من الحجر لأن الماء يزيل العين، ولحديث أبي هريرة في قوله تعالى: [فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا] قال: (يستنجون بالماء)، قال الشيخ: المشهور على أن الاقتصار على الماء أفضل، ولو مع مباشرة النجاسة نص عليه وهو قول أكثر الفقهاء لحديث أنس «فيستنجى بالماء» متفق عليه.

([6])المستمرة وهو ما عاد إليه مرة بعد أخرى.

([7])يعني باطن الألية المستتر بالانطباق عند القيام.

([8])للمتعدي فقط، لأن الأصل وجوب إزالة النجاسة بالماء، وإنما رخص في الاستجمار لتكرر النجاسة على المحل المعتاد فإذا جاوزوه خرج عن حد الرخصة وحده الشيخ: بأن ينتشر الغائط إلى نصف باطن الألية فأكثر، والبول إلى نصف الحشفة فأكثر، وإذًا يتعين الماء، وصرح به ابن عقيل وغيره، وفي الاختيارات ويجزئ الاستجمار ولو تعدى الخارج إلى الصفحتين لعموم الأدلة، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك تقدير.

([9])أي وكذا الخارج من أحدهما فلا يجزئ فيه إلا الماء، لأن الأصلي منهما غير معلوم، والاستجمار لا يصح إلا في أصلي، قال النووي: والمشكل أن يكون له فرج المرأة وذكر الرجل، أو لا يكون له واحد منهما، بل له ثقبة يخرج منها الخارج، ولا تشبه واحدا منهما.

([10]) سواء تنجس بخارج منه أو بغيره، فلا يجزئ فيه إلا الماء، ولو انسد المخرج المعتاد، لأنه نادر فلا يثبت له أحكام الأصلي، من انتقاض وضوء بلمس، ومن تعلق أحكام الوطء بالإيلاج فيه ونحو ذلك.

([11]) منه أو به وجف قبل استجمار فلا يجزئ فيه إلا الماء.

([12]) فلا تدخل يدها ولا أصبعها مهما أمكن بل ما ظهر فقط نص عليه واختاره المجد والشيخ وغيرهما، وصححه في تصحيح الفروع وغيره.

([13]) الأقلف بين القلفة، وهو الذي لم يختن، بخلاف المفتوق مشقوق القلفة فيجب غسلها، لعدم المشقة فيه، جزم به غير واحد.

حفيدة بني عامر
11-29-2008, 12:18 PM
(ويَسْتَجْمر، ثمَّ يَسْتَنْجِي بالماء. ويُجْزئُهُ الاستجمارُ ..........)
قوله: «ويستجمر ثُمَّ يَسْتَنْجِي بالماء...» ،
الاستجمارُ: يكون بحجر وما ينوب منابه، والاستنجاء يكون بالماء.
وقوله: «يستجمرُ ثم يستنجي»
هذا هو الأفضل؛ وليس على سبيل الوجوب، ولهذا قال: «ويجزئه الاستجمارُ».
والإنسان إِذا قضى حاجته لا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أنْ يستنجيَ بالماء وحده.
وهو جائز على الرَّاجح، وإِن وُجِدَ فيه خلافٌ قديم من بعض السَّلف[(208)] حيث أنكر الاستنجاء وقال: «كيف ألوِّثُ يدي بهذه الأنتان والقاذورات»[(209)]، والصَّحيح الجواز، وقد انعقد الإِجماع بعد ذلك على الجواز.
ودليل ذلك: حديث أنس رضي الله عنه قال: كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلامٌ نحوي إِداوةً من ماء وعَنَزَةً؛ فيستنجي بالماء[(210)].
وأما التَّعليل: فلأن الأصل في إزالة النَّجاسات إِنما يكون بالماء، فكما أنك تزيلُ النَّجاسة به عن رجلك، فكذلك تزيلُها بالماء إِذا كانت من الخارج منك.
الثانية: أن يستنجيَ بالأحجار وحدها.
والاستنجاءُ بالأحجار مجزئ دَلَّ على ذلك قول الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم وفعله:
أما قوله: فحديث سلمان رضي الله عنه قال: «نهانا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثةِ أحْجَار»[(211)].
وأما فعله فكما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أتى الغائط، وأمره أن يأتيه بثلاثة أحجار، فأتاه بحجرين ورَوْثة، فأخذ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم الحجرين، وألقى الرَّوثة وقال: «هذا رِكْسٌ»[(212)]، وفي رواية: «ائتني بغيرها»[(213)].
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه جمع للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أحجاراً، وأتى بها بثوبه؛ فوضعها عنده؛ ثم انصرف[(214)]. فدلَّ على جواز الاستجمار.
وهذا مما يدلِّل لقول شيخ الإسلام رحمه الله أن النَّجاسة إِذا زالت بأي مزيل كان طَهُرَ المحلُّ[(215)].
وهذا أقرب إلى المنقول والمعقول من قول من قال: لا يزيل النَّجس إِلا الماء الطَّهُور.
الثالثة: أن يستنجيَ بالحجر ثم بالماء.
وهذا لا أعلمه ثابتاً عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، لكن من حيث المعنى لا شكَّ أنه أكمل تطهيراً.

إن لم يَعْدُ الخارجُ موضعَ العادة.
قوله: «إن لم يَعْدُ الخارجُ موضعَ العادةِ» ،
اشترط المؤلِّفُ للاستجمار شروطاً:
الشَّرط الأول أشار إِليه بقوله: «إِن لم يَعْدُ الخارجُ موضعَ العادةِ»،
أي: الذي جرت العادة بأن البول ينتشر إليه من رأس الذَّكَر، وبأن الغائط ينتشر إليه من داخل الفَخذين، فإن تعدَّى موضع العادة فلا يجزئ إِلا الماء، وليس هناك دليلٌ على هذا الشَّرط؛ بل تعليل، وهو أن الاقتصار على الأحجار ونحوِها في إِزالة البول أو الغائط خرج عن نظائره؛ فيجب أن يُقتصر فيه على ما جرت العادة به، فما زاد عن العادة فالأصل أن يُزال بالماء.
وظاهر كلام المؤلِّفِ: أن الذي لم يتعدَّ موضع العادة يجزئ فيه الاستجمار، والمتعدِّي لا بُدَّ فيه من الماء.
وقال بعض أصحاب أحمد رحمه الله: إِذا تعدَّى موضعَ الحاجة لم يَجُزْ في الجميع إِلا الماء[(216)]، لأنه لمَّا لم يتمَّ الشَّرطُ فسد الكُلُّ.
ولو قال قائل: إن ما يتعدَّى موضعَ العادة بكثير، مثل أن ينتشر على فخذه من البول فإِنه لا يجزئ فيه إلا الماء؛ لأنَّه ليس محلَّ الخارج ولا قريباً منه، وأما ما كان قريباً منه فإنه يُتَسامح فيه فلعلَّه لا يُعارض كلام الفقهاء رحمهم الله.

تلميذ ابن القيم
05-01-2010, 04:24 PM
قال المصنف ـ رحمه الله ـ: (( ويستجمر بحجر ثم يستنجى بالماء )):
أي يجمع بين الإستجمار بالحجارة ونحوها وبين الاستنجاء بالماء وهذه إحدى صور إزالة الخبث وهي أفضلها بإجماع أهل العلم كما حكى ذلك العيني.
فقد اتفق أهل العلم بل أجمعوا على أن هذه الصفة هي أفضل الصفات ؛ وذلك لأنها تجمع بين إزالة النجس عيناً بالحجارة وبين إزالته أثراً بالماء ، فإن الحجارة إنما تزيل عين النجاسة ولا تزيل أثرها.
أما الاستنجاء بالماء فإنه يزيل النجاسة عيناً وأثراً ، لكن ذلك يكون بإصابة اليد للخبث ، فإذا اجتمعا ـ أي الإستجمار بالحجارة والاستنجاء بالماء ، كانت هي الصفة الفضلى.
وهناك أدلة يستدل بها الفقهاء على هذه الصورة سوى الدليل المتقدم وهو تعليل.
ـ منها ما روى عن سعيد بن منصور ـ كما في المغني ـ عن عائشة قالت: (مُرْن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة بالماء من أثر الغائط والبول ، فإني أستحييتهم ، كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفعله) ([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7346#_ftn1)) واحتج به الإمام أحمد.
ولكن سُنَنْ سعيد بن منصور ليست كلها مطبوعة ، بل ولا كلها موجودة ، فمنها ما هو مفقود ، ومما هو مفقود جزء الطهارة ، وهذا الحديث ثابت في سنن الترمذي والنسائي ومسند أحمد بإسناد صحيح من غير ذكر الحجارة ، إنما فيه: (مُرْن أزواجكن أن سيتطيبوا ـ أي يستنجوا ـ بالماء ، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يفعله) ([2] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7346#_ftn2)).
فهذا الحديث ليس فيه ذكر الجمع بينهما ، وإنما ذكر الاستنجاء بالماء دون ذكر الإستجمار بالحجارة.
ـ ومنها: ما رواه البزار بإسناد ضعيف جداً ، نزلت: ((فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)) ، نزلت في طائفة من الأنصار كانوا يتبعون الحجارة بالماء).
والحديث إسناده ضعيف جداً.
ـ وفي الخمسة إلا النسائي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ( أنها نزلت ـ أي آية ((فيه رجال يحبون أن يتطهروا)) في أهل قباء كانوا يستنجون بالماء) ([3] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7346#_ftn3)) إسناده صحيح.
فإذن: نزلت في أهل قباء لكونهم يتطهرون بالاستنجاء بالماء وليس فيه إضافة الإستجمار بالحجارة . وهذا الحديث إسناده صحيح.
إذن: عندنا الإجماع لذلك المعنى المتقدم ، وهو أنه يجمع بين ألا تمس يده القذر وبين أن يزول أثر النجاسة فلا يبقى للنجاسة عين ولا أثر ، هذه هي الصورة الفضلى باتفاق أهل العلم بل حكى إجماعاً.
ـ ثم بعد ذلك الصورة الثانية: وهي الاستنجاء بالماء وهي أفضل من الإستجمار بالحجارة باتفاق أهل العلم.
ـ وقد كرهه ـ أي الإستجمار بالماء ـ طائفة من الصحابة والتابعين لكن السنة حجة عليهم.
فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال: (كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجى بالماء) ([4] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7346#_ftn4)).
وقد تقدم حديث عائشة وحديث أبي هريرة في نزول الآية: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) وهذه الصورة فيها إزالة الأثر والعين جميعاً.
وقد قال الترمذي: (والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء وإن كان الإستجمار يجزئ ، واستحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل).
إذن: هذه الصورة العمل عليها عند أهل العلم على جوازها وعلى استحبابها بل على تفضيلها على الإستجمار بالحجارة.
ـ الصورة الثالثة: هي الإكتفاء بالحجارة ونحوها ، وهذه الصورة ثابته صحيحه من فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقوله ، وسيأتي أدلة ذلك عند ذكر بعض المسائل ـ إن شاء الله ـ. وقد أجمع أهل العلم على جوازها.
إذن: هذه الصورة كلها جائزة ، وأفضلها أن تجمع بين الإستجمار بالحجارة والاستنجاء بالماء ثم بعد ذلك الإستجمار بالحجارة ، وهذه الصور كلها جائزة وإن كان الإستجمار بالحجارة لا يزيل أثر النجاسة وإنما يزيل عينها ، وهذا معفو عنه في الشريعة ، أي بقاء أثرها معفو عنه في الشريعة.

* قوله: (( ويجزئه الإستجمار إن لم يتعد موضع العادة )):
إذن: تقدم أن الإستجمار يجزئ لكن بقيد ، وهو ألا يتعدى ـ أي لا يتجاوز ذلك موضع العادة.
فإذا تجاوز موضع العادة ـ أي موضع الأذى ـ فإنه لا يجزئه أن يكتفي بالإستجمار بالحجارة ، بل لا بد أن يغسل هذا الزائد بالماء ؛ لأن هذا الزائد قد تعدى موضع العادة ، كأن يصيب ما حول قبله أو دبره شيئاً من النجاسة ، فلا يجزئه الإستجمار بل لابد أنه يستنجى بالماء ، وذلك: لأن الشارع إنما عفى عن بقاء الأثر ما دام في موضع العادة.
فإذا تعدى موضع العادة فإنه لابد من الاستنجاء بالماء إذ لا مشقة في ذلك ، هذا هو المشهور في المذهب.
ـ وذهب بعض أهل العلم من الحنابلة ـ وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ إلى أنه يجزئه الإستجمار بالحجارة وإن تعدى ذلك موضع العادة ؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في إجازته الإستجمار بالحجارة لم يقيد ذلك.
والأظهر القول الأول لقوة دليله.
أما كون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يقيد ذلك ، فإن ذلك بناءاً على الأصل فإن الأصل بقاؤه في موضع العادة ، وأما كونه يتعدى ذلك فله حكم آخر وهو اشتراط إزالته إزالة تامة حقيقية ـ أي عينه وأثره ـ وهذا هو الراجح.