مشاهدة النسخة كاملة : باب السواك
عبد العزيز الداخل
11-19-2008, 10:55 AM
بابُ السواكِ ـ وسُنَنِ الوُضوءِ
التَّسَوُّك بعُودٍ لَيِّنٍ مُنْقٍ غيرِ مُضِرٍّ لا يَتَفَتَّتُ، إلا بأُصْبِعِه وخِرْقَةٍ: مَسنونٌ كلَّ وقتٍ لغيرِ صائمٍ بعدَ الزوالِ، مُتَأَكَّدٌ عندَ صلاةٍ وانتباهٍ وتَغَيُّرِ فَمٍ، ويَستاكُ عَرْضًا مُبْتَدِئًا بجانِبِ فمِه الأيمنِ.
محمد أبو زيد
11-22-2008, 02:24 PM
..................
محمد أبو زيد
11-22-2008, 02:25 PM
بَابُ السِّوَاكِ ـ وسُنَنِ الوُضُوءِ
ومَا أُلْحِقَ بذلك مِنَ الادِّهَانِ والاكتِحَالِ
والاخْتِتَانِ والاستِحْدَادِ ونَحْوِهَا
السِّوَاكُ والمِسْوَاكُ اسمٌ للعُودِ الذي يُسْتَاكُ بهِ، ويُطْلَقُ السِّوَاكُ على الفِعْلِ؛ أي: دَلْكِ الفَمِ بالعُودِ لإزَالَةِ نَحْوِ تَغَيُّرٍ كالتَّسَوُّكِ .
(التَّسَوُّكُ بعُودٍ لَيِّنٍ) سَوَاءٌ كانَ رَطْباً أو يَابِساً مُنَدَّى مِن أَرَاكٍ أو زَيْتُونٍ أو عُرْجُونٍ أو غَيْرِهَا .
(مُنَقٍّ) للفَمِ (غَيْرُ مُضِرٍّ) احتِرَازاً عَن الرُّمَّانِ والآسِ وكُلِّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ .
(لا يَتَفَتَّتُ) ولا يَجْرَحُ، ويُكْرَهُ بعُودٍ يَجْرَحُ أو يَضُرُّ أو يَتَفَتَّتُ.
(لا) يُصِيبُ السُّنَّةَ مَن استَاكَ (بأُصْبُعِه وخِرْقَةٍ) ونَحْوِهَا؛ لأنَّ الشَّرْعَ لم يَرِدْ به
ولا يَحْصُلُ به الإِنْقَاءُ كالعُودِ.
(مَسْنُونٌ كُلَّ وَقْتٍ) خَبَرُ قَوْلِهِ (التَّسَوُّكُ)؛ أي: يُسَنُّ كُلَّ وَقْتٍ لحَدِيثِ:
((السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ مَرْضَاةٌ للرَّبِّ)) روَاهُ الشَّافِعِيُّ وأَحْمَدُ وغَيْرُهُمَا
(لغَيْرِ صَائِمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ) فيُكْرَهُ، فَرْضاً كانَ الصَّوْمُ أو نَفْلاً، وقَبْلَ الزَّوَالِ يُسْتَحَبُّ له بيَابِسٍ ويُبَاحُ برَطْبٍ لحديثِ:
((إِذَا صُمْتُمْ فاسْتَاكُوا بالغَدَاةِ وَلاَ تَسْتَاكُوا بِالعَشِيِّ)) أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ، عَن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنه .
(مُتَأَكَّدٌ) خَبَرٌ ثَانٍ للتَّسَوُّكِ عِنْدَ صَلاةٍ فَرْضاً كَانَت أو نَفْلاً (و) عند (انتِبَاهٍ)
مِن نَوْمِ لَيْلٍ أو نَهَارٍ (و) عِنْدَ (تَغَيُّرِ) رَائِحَةِ (فَمٍ) بمَأْكُولٍ أو غَيْرِه، وعِنْدَ وُضُوءٍ وقِرَاءَةٍ.
زَادَ الزَّرْكَشِيُّ والمُصَنِّفُ في (الإِقْنَاعِ): ودُخُولِ مَسْجِدٍ ومَنْزِلٍ وإِطَالَةِ سُكُوتٍ وخُلُوِّ المِعْدَةِ مِنَ الطَّعَامِ واصفِرَارِ الأَسْنَانِ.
(ويَسْتَاكُ عَرْضاً) استِحْبَاباً بالنِّسْبَةِ إلَى الأَسْنَانِ بيَدِهِ اليُسْرَى على أَسْنَانِه ولَثَّتِه ولِسَانِه، ويَغْسِلُ السِّوَاكَ، ولا بَأْسَ أنْ يَسْتَاكَ بهِ اثنَانِ فَأَكْثَرُ.
قالَ فِي (الرِّعَايَةِ): ويَقُولُ إذا استَاكَ: اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي ومَحِّصْ ذُنُوبِي. قالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: ويَنْوِي بهِ الإِتْيَانَ بالسُّنَّةِ .
(مُبْتَدِئاً بجَانِبِ فَمِه الأَيْمَنِ) فتُسَنُّ البَدَاءَةُ بالأيمَنِ في سِوَاكٍ وطُهُورٍ، وفي شَأْنِه كُلِّه غَيْرَ ما يُسْتَقْذَرُ.
محمد أبو زيد
11-24-2008, 10:01 AM
باب السواك وسنن الوضوء([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn1))
وما ألحق بذلك من الإدهان والاكتحال([2] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn2)) والاختتان والاستحداد ونحوها([3] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn3)).
السواك والمسواك: اسم للعود الذي يستاك به، ويطلق السواك على الفعل([4] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn4)) أي دلك الفم بالعود لإزالة نحو تغير، كالتسوك([5] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn5)) (التسوك بعود لين) سواء كان رطبا أو يابسا([6] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn6)) مندى من أراك أو زيتونا أو عرجون أو غيرها([7] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn7)) (منق) للفم (غير مضر)([8] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn8)).
احترازا من الرمان والآس وكل ما له رائحة طيبة([9] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn9)) (لا يتفتت) ولا يجرح([10] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn10)) ويكره بعود يجرح أو يضر أو يتفتت([11] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn11)) و(لا) يصيب السنة من استاك (بإصبعه وخرقة) ونحوهما([12] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn12)).
لأن الشرع لم يرد به([13] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn13)) ولا يحصل به الإنقاء كالعود([14] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn14)) (مسنون كل وقت) خبر قوله: التسوك أي يسن كل وقت لحديث «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب»([15] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn15)) رواه الشافعي وأحمد وغيرهما([16] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn16)) (لغير صائم بعد الزوال) فيكره فرضا كان الصوم أو نفلا([17] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn17)).
وقبل الزوال يستحب له بيابس([18] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn18))، ويباح برطب([19] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn19)) لحديث «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشى»، أخرجه البيهقي عن علي رضي الله عنه([20] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn20)) (متأكد) خبر ثان للتسوك([21] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn21)) (عند صلاة) فرضًا كانت أو نفلاً([22] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn22)).
(و) عند (انتباه) من نوم ليل أو نهار([23] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn23)) (و) عند (تغير) رائحة (فم) بمأكول أو غيره([24] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn24)) وعند وضوء وقراءة([25] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn25)).
زاد الزركشي والمصنف في الإقناع: ودخول مسجد، ومنزل، وإطالة سكوت، وخلو المعدة من الطعام، واصفرار الأسنان([26] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn26)).
(ويستاك عرضا) استحبابا بالنسبة إلى الأسنان([27] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn27)) بيده اليسرى على أسنانه ولثته ولسانه([28] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn28)) ويغسل السواك([29] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn29)) ولا بأس أن يستاك به اثنان فأكثر([30] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn30)).
قال في الرعاية: ويقول إذا استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي([31] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn31)) قال بعض الشافعية: وينيوي به الإتيان بالسنة([32] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn32)) (مبتدئا بجانب فمه الأيمن)([33] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn33)) فتسن البداءة بالأيمن في سواك([34] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn34)) وطهور وفي شأنه كله([35] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn35)) غير ما يستقذر([36] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftn36))
-
[/URL]([1]) قيل: إن أول من استاك الخليل عليه السلام وأنه أول من شاب وهو ابن مائة وخمسين سنة، وأول من اختتن، وجاء أنه من سنن المرسلين، والسواك يذكر ويؤنث والأكثر على تذكيره وجمعه سوك ككتب ويقال سؤك بالهمزة مشتق من التساوك وهو التمايل، والتردد ومنه جاءت الإبل تساوك، أي تمايل هزالا لأن السواك يتردد في الفم، أو من ساك الشيء إذا دلكه، واستن الرجل استنانا استاك، والوضوء بالضم اسم للفعل الذي هو المصدر، وبالفتح اسم للماء الذي يتوضأ به.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref1)([2]) أي ما ألحق بالسواك وسنن الوضوء لما له به من التعلق، أو المقاربة من الإدهان بالكسر، والدهن بالفتح مصدر، والدهن بالضم الاسم، من دهن الشيء إذا بله، وكذا الاكتحال، وهو مصدر وكحل العين يكحلها كحلا جعل فيها الكحل، والكحل الإثمد وكلما وضع في العين يستشفي به، والإكحال أصناف كثيرة معروفة، لها أسماء متعددة، يصنعونها من مواد تناسب أمراض العيون.
([3]) أي نحو ما ألحق بذلك كتقليم الأظفار، وقص الشارب، وإعفاء اللحيةوإبقاء شعر الرأس، وغير ذلك وأدخلوها في الباب لكونها من خصائص الفطرة فإنهم قد يذكرون في الباب أشياء لها تعلق بمقصود الباب، وإن لم تكن مما ترجم له وذكر سنن الوضوء في هذا الباب لكون السواك من آكدها، والاختتان مصدر والختان اسم من الختن، وموضع القطع من الذكر والأنثى، والاستحداد هو حلق العانة سمي استحدادا لاستعمال آلة الحديد فيه وهي الموسى ونحوها.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref3)([4]) قاله الشيخ وغيره، والمسواك بكسر الميم.
([5]) أي والسواك شرعا استعمال العود في الأسنان لإزالة نحو تغير كصفرة ورائحة، كالتسوك أي كما يطلق التسوك على الفعل يطلق عليه السواك، فالمراد بالسواك الاستياك.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref5)([6]) الرطب ضد اليابس، وهو الأخضر وهو أبلغ في الإنقاء.
([7]) أي مما يستاك به، كقتاد ونحوه، واقتصر بعضهم على الثلاثة، وقال الآزجي، لا يعدل عنها إلا لتعذرها والمندى المبلول قال ابن القيم: وأجود ما استعمل مبلولا بماء الورد اهـ ثم بالماء ثم بالريق، ثم اليابس غير المندى، والأراك واحدته أراكة. شجر من الحمض معروف له حمل كعناقيد العنب، يستاك بفروعه وعروقه، وهي أجود، وهو أفضل ما استيك به، وأكثر ما استعمل عند العرب، وفي حديث أبي خيرة وكان في وفد عبد القيس، قال: فأمر لنا بأراك فقال: استاكوا بهذا، ولأبي يعلي عن ابن مسعود: كنت اجتنيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأحمد عنه موقوفا، والزيتون شجر عظيم النفع، طويل البقاء في الأرض، حتى إنه قد يجاوز ألف سنة وهي يحي ويثمر، ويقال لدهنه الزيت ولثمره الزيتون، والعرجون واحد العراجين وهو شماريخ العذق، وكان صلى الله عليه وسلم يحب العراجين.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref7)([8]) أي منظف: غير جالب للضرر.
([9]) أي وكل عود ذكي الرائحة، والآس هو المعروف بالريحان عند بعض العامة وهو شجر ورقة عطر، قيل إنه مضر بلحم الفم.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref9)([10]) أي لا يتكسر وفتات الشيء بضم الفاء ما تكسر منه، ولا يجرح أي لا يشق وجرحه كقطعه.
([11]) أي يجرح فمه أو يضره كالرمان، والطرفاء، والقصب الفارسي ونحوها، أو يتفتت في فيه، لأن ذلك مضاد لغرض السواك.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref11)([12]) كإشنان أي يخطئ السنة، والصواب الحق، وضد الخطأ والأمر الثابت في نفس الأمر، الذي لا يسوغ إنكاره وقالت طائفة من أهل العلم: بل يصيب السنة، واختاره ابن عبدوس، وصححه في التصحيح والنظم، وقالت طائفة: عند عدم السواك قال في الإنصاف: وما هو ببعيد واختار المجد وغيره بالإصبع في المضمضة، وقال النووي وغيره: وبأي شيء استاك مما يزيل التغير حصل الاستياك كالخرقة والسعد والإشنان والإصبع، وهذا مذهب أبي حنيفة، لعموم ما ورد، وفي المغني والشرح وغيرهما أنه يصيب بقدر ما يحصل من الإنقاء، ولا يترك القليل من السنة للعجز عن أكثرها، وذكرا أنه الصحيح، وروى البيهقي والحافظ في المختارة وقال: لا بأس بإسناده عن أنس مرفوعا، يجزي من السواك الأصابع، وفي المغني بلفظ أصبعيك سواك، عند وضوئك أمرهما على أسنانك وعن علي في صفة الوضوء: فأدخل بعض أصابعه في فيه، رواه أحمد، وروي عنه أيضا التشويص بالمسبحة والإبهام سواك، وفي الطبراني عن عائشة قالت: يدخل إصبعه في فيه، وإصبع بكسر الهمزة وفتح الباء معروفة، تذكر وتؤنث، وفيها عشر لغات، فتح الهمزة، وضمها وكسرها مع الحركات الثلاث في الباء، والعاشرة أصبوع.
([13]) وكذا حكاه بعض الأصحاب ولعل من قال به لم يبلغه ما ورد مما تقدم وغيره.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref13)([14]) أي لا يحصل بالإصبع والخرقة ونحوهما الإتقاء، كما يحصل بالعود.
([15]) بأن يكون في حال كمال ونظافة إظهارًا لشرف العبادة، والرب بالتعريف لا يطلق إلى على الله تعالى، ومطهرة بفتح الميم وكسرها كل آلة يتطهر بها، شبه السواك بها لأنه ينظف الفم، والطهارة النظافة، وورد في فضل السواك أكثر من مائة حديث، حتى عد في المتواتر، واتفق العلماء على أنه سنة مؤكدة، لحث الشارع ومواظبته عليه، وترغيب فيه، وندبه إليه، قال في المبدع: وليس بواجب إجماعا لخبر أبي هريرة وغيره، وقيل بوجوبه، وقال النووي: سنة وليس بواجب في حال من الأحوال، لا في الصلاة ولا في غيرها بإجماع من يعتد به في الإجماع اهـ.
وقول بعض أهل العلم بوجوبه يدل على آكدية سنيته، قال الشارح: لا نعلم خلاف في استحبابه وتأكده وإن أكل نجسا وجب إزالة دسومته بسواك أو غيره.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref15)([16]) فرواه النسائي وابن خزيمة والبخاري تعليقا عن عائشة مرفوعا، قال النووي: بأسانيد صحيحة، والشافعي هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم، القرشي المكي أحد الأئمة الأربعة المتوفي سنة أربع ومائتين.
([17]) هذا المذهب وهو قول الشافعي.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref17)([18]) قولا واحدا.
([19]) يعني قبل الزوال، والفرق بين الرطب واليابس: أن الرطب له أجزاء تتحلل واليابس ليس له أجزاء تتحلل.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref19)([20]) لكن قال الحافظ: إسناده ضعيف ولا يعارض به ما تواتر من الأحاديث المطلقة وعن أحمد يسن مطلقا، اختاره الشيخ وتلميذه وغيرهما، واستظهره في الفروع، وقال الزركشي، هو أظهر دليلا وهو قول أكثر العلماء، وهو المختار لحديث عائشة «خير خصال الصائم السواك»، رواه ابن ماجه، ولحديث عامر رأيته ما لا أحصي يستاك وهو صائم، رواه أصحاب السنن والبخاري تعليقا، وقال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره، وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن عمر وابن عباس وعائشة وجمع، ومذهب مالك وأبي حنيفة عدم الكراهة ونقل عن الشافعي، واختاره جماعة من أصحابه، قاله غير واحد فهو مذهب جمهور الأئمة، وأكثر الأحاديث الواردة فيه تدل على استحبابه للصائم بعد الزوال، كما يستحب قبله، والإطلاق في سائرها يدل عليه، ولم يثبت في كراهته شيء، والخلوف ليس في محل السواك إنما هو من أبخرة المعدة، ومرضاة الرب أطيب من ريح المسك، والقياس يقول بموجبه، حكاه الشيخ وغيره.
([21]) أي التسوك مسنون استنانا متأكدا، بمعنى أن طلبه مؤكد زيادة على سائر الأوقات ولهذا كانت السنة المؤكدة قريبة من الواجب في لحوق الإثم.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref21)([22]) لحديث أبي هريرة مرفوعا لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند
كل صلاة رواه الجماعة، وروى أبو نعيم بسند جيد لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي من أن أصلي بسبعين ركعة، يعني بلا سواك، ولأنا مأمورون في كل حال من أحوال التقرب إلى الله أن نكون في حال كمال ونظافة، لا سيما طرق ومجاري الذكر والتلاوة، إظهار لشرف العبادة.
([23]) أي عند استيقاظ من نبهه من نومه، أيقظه لحديث حذيفة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، رواه الجماعة إلا الترمذي، والشوص الدلك ولأحمد وأبي داود عن عائشة: لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ وله شواهد.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref23)([24]) ككثرة كلام، وإطالة سكوت، أو وجوع، أو عطش لأن السواك مشروع لتطيب الفم، وإزلة رائحته، فتأكد عند تغيره، وحكى الوزير الاتفاق على استحبابه عند تغير الفم، والفم مثلث الفاء، أصله فوه حذفت منه الهاء فعوضت منها الميم، واقتصر المنقح والموفق وغيرهما على هذه الثلاثة، والأدلة ظاهرة في تأكدها.
([25]) أي ومتأكد عند وضوء حال المضمضة لحديث أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء، ورواه أحمد ومالك وغيرهما بإسناد صحيح. والبخاري تعليقا وله شواهد قال الحافظ بعضها حسن، وقال بعض أهل العلم: مستحب لأن السنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم والذين نقلوا وضوءه لم يذكروه، فغاية ما يفيد هذا الخبر الندب، فيكفي التعبد به أحيانا. ويستحب عند قراءة القرآن، تطييبا للفم، لحديث علي مرفوعا إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك، رواه ابن ماجه وأبو نعيم والبزار، ولفظه طيبوا أفواهكم بالقرآن والموقوف أشبه، وحكى ابن الجوزي وغيره الاستحباب فيهما.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref25)([26]) الزركشي هو محمد بن عبد الله بن محمد المصري صاحب شرح الخرقي الذي لم يسبق إلى مثله، وله غيره توفي سنة سبعمائة وأربع وسبعين والمصنف الحجاوي، مصنف المتن (زاد المستنقع) وله الإقناع الكتاب المشهور في مذهب أحمد، وعليه المعول في الديار الشامية والمصرية والحجازية والنجدية وغيرها، أي زاد تأكد السواك عند دخول مسجد ومنزل إلخ، وسألت عائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يته؟ قالت: بالسواك، رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي, والمسجد أولى، وكذا يتأكد عند إطالة سكوت، لما يتولد من البلغم، وعند خلو المعدة من الطعام، لما يتولد منه من الرائحة المستكرهة، والمعدة هي مقر الطعام والشراب، وموضع هضمه قبل انحداره إلى الأمعاء، سميت بذلك لشدتها أو لجذبها الطعام، أو لدفعها إياه.
ويتأكد عند الطواف والخطبة، وأكل المنتن ونحوه، وبعد الوتر وفي السحور وغير ذلك، ويتأكد عند اصفرار الأسنان، جمع سن بكسر السين، والإصفرار مصدر، والصفرة لون الأصفر، فالسواك باعتدال يطيب الفم، والنكهة ويجلو الأسنان، ويقويها ويشد اللثة ويزيل رخاوتها ويمنع الحفر والسلاق وهو التقشر في أصول الأسنان أو صفرة تعلوها، ويقطع البلغم، ويصفي الحلق، والصوت، ويفصح اللسان ويقوي القلب، ويزيد في العقل، ويذكي الفطنة، ويحسن الخلق بفتح الخاء، ويحلو البصر، ويقطع الرطوبة من العين، ويقوي عصبها، ويصحح المعدة، ويقيم الصلب، ويعين على الهضم، ويشهي الطعام، ويسهل مجاري الدم، وينشط، ويطرد النوم، ويخفف عن الرأس وفم المعدة، ويضاعف الأجر، ويرضي الرب، ويسخط الشيطان. ويزيد في ثواب الصلاة. والذكر. ونحو ذلك.
([27]) لا بالنسبة إلى الفم، لأنه إذا فعل طولا أدمي اللثة، وأفسد عمور الأسنان وإنما ينبغي أن يستاك من ثناياه إلى أضراسه، وذلك عرض بالنسبة إلى الأسنان وطول بالنسبة إلى شق الفم، وروى أبو داود في مراسيله أنه عليه الصلاة والسلام قال: استاكوا عرضا ورواه الطبراني والضياء بلفظ: أنه كان يستاك عرضا، وضعفه.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref27)([28]) على الصحيح من المذهب وجزم به في الفائق، وقال الشيخ: ما علمت إماما خالف في الاستياك باليسرى، لأن الاستياك إنما شرع لإزالة ما في داخل الفم، وهذه العلة متفق عليها اهـ على أسنانه أي يضع طرف السواك على أسنانه، وعلى لثته بكسر اللام وفتح المثلثة مخففة، هي ما حول الأسنان من اللحم، قاله الجوهري وقال غيره: هي اللحم الذي تنبت فيه الأسنان، فأما اللحم الذي يتخلل الأسنان فهو عمر، بفتح فسكون وجمعه عمور وكذا يضع طرف السواك على لسانه كما في الصحيحين والسواك على لسانه وفيهما عن أبي موسى، فرأيته يستاك على لسانه ولأحمد وهو يستاك وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق فوصف حماد كأنه يرفع سواكه، قال ووصفه غيلان كأنه يستاك طولا، فإن سقطت أسنانه استاك على لثته ولسانه، قال في الشرح: إن استاك على لسانه أو حلقه فلا بأس أن يستاك طولا.
([29]) أي يغسل ما على السواك إن كان، للحديث الآتي وغيره.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref29)([30]) لحديث عائشة: كان يعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه إليه، وعنها كان يستن وعنده رجلان، فأوحي إليه، أعط السواك أكبرهما رواهما أبو داود.
([31]) استحبابه في هذا الموضع فيه نظر، لعدم وروده فيه بخصوصه، وإن كان الدعاء به ونحوه مشروعا في الجملة.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref31)([32]) القائل به ابن حجر كما صرح به في الإمداد، وذلك لأن السواك مما يتعبد به.
([33]) قال في المبدع والإقناع، من ثناياه إلى أضراسه.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref33)([34]) قال في الإنصاف: مستحب بلا نزاع أعلمه.
([35]) طهور بضم الطاء. أي تطهر كوضوء وغسل، وإزالة نجاسة، لحديث عائشة كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله متفق عليه ولأبي داود وسواكه قال منصور: وقد يحمل على أنه كان يبدأ بشق فمه الأيمن في السواك.
[URL="http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref36"] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5667#_ftnref35)([36]) مما تقدم بيانه في باب الاستنجاء، من دخول خلاء ونحوه وغير ذلك مما فيه مرجوحية.
حفيدة بني عامر
11-29-2008, 05:40 PM
بابُ السِّواكِ وسُنَنِ الوُضُوءِ
(التَّسوُّكُ بعودٍ ..........)
السِّواك: فِعَال من ساك يسُوك، أو مِنْ تسوَّك يتسوَّكُ، فهو على الثَّاني اسم مصدر يُطلق على الآلة التي هي العُود فيُقال:
هذا سواكٌ من أراك، كما يقال: مِسْواك، ويُطلق على الفعل ويُقال: السِّواك سُنَّةٌ،
أي: التَّسوُّك الذي هو الفعل.
وقوله: «باب السِّواك وسُنَنِ الوُضُوء» ،
بعضُ العلماء قال: باب السِّواكِ وسُنَنِ الفِطْرة، والمناسبة أنَّ السِّواك من الفِطْرة.
وبعضهم قال:
باب السِّواكِ وسُنَنِ الوُضُوء؛ لأنَّه لما كان السِّواك من سُنَنِ الوُضوء قَرَنَ بقيةَ السُّنن بالسِّواك، وإِلا فالأصل أن السُّنَنَ تُذْكَرُ بعد ذِكْرِ الواجبات والأركان، كما فعلوا ذلك في كتاب الصَّلاة، وإِنما قُدِّمَ السواكُ على الوُضُوء وهو من سُنَنِه لوجهين:
الأول: أنَّ السِّواك مَسْنُون كلَّ وقت، ويتأكّد في مواضع أخرى غير الوُضُوء.
والثاني: أنَّ السِّواك من باب التطهير فله صِلَةٌ بباب الاستنجاء.
قوله: «التَّسوُّك بعُود» ، التسوُّك مبتدأ، وخبره «مسنونٌ».
والجار والمجرور الذي هو «بعود» متعلِّق بالتَّسوُّك.
وقوله: «بعودٍ»
دخل فيه كلُّ أجناس العيدان؛ سواء كانت من جريد النَّخل، أو من عراجينها، أو من أغصان العنب أو من غير ذلك، فهو جنس شامل لجميع الأعواد، وما بعد ذلك من القُيود فإِنها فصولٌ تُخرِجُ بقيةَ الأعواد.
فخرج بقوله: «عُود» التَّسوُّكُ بخِرْقَةٍ، أو الأصابعُ، فليس بسُنَّة على ما ذهب إليه المؤلِّف وهو المذهب.
(مُنْقٍ غَيْرِ مُضِرٍّ لا يَتَفَتَّتُ، لا بِأصْبِع،........)
قوله: «ليِّنٍ» ،
خرج به بقيَّةُ الأعواد القاسية؛ فإنه لا يُتسوَّكُ بها؛ لأنها لا تفيد فائدةَ العود الليِّن، وقد تضرُّ اللِّثَةَ إِن أصابتها، والطَّبقة التي على العظم في الأسنان.
قوله: «مُنْقٍ» ،
خرج به العُودُ الذي لا شعر له، ويكون رطباً رطوبة قويَّة، فإنه لا يُنقي لكثرة مائه وقِلَّة شعره التي تؤثِّرُ في إِزالة الوَسَخ.
قوله: «غَيْرِ مُضرٍّ» ،
احترازاً مما يُضِرُّ كالرَّيحان، وكُلّ ما له رائحة طيِّبة؛ لأنَّه يؤثِّر على رائحة الفم؛ لأن هذه الريح الطيِّبة تنقلب إلى ريح خبيثة.
قوله: «لا يَتَفَتَّتُ» ، معناه لا يتساقط، لأنه إِذا تساقط في فمك ملأه أذى.
قوله: «لا بأصْبع» ، أي: لا يُسَنُّ التَّسوُّكُ بالأصبع، ولا تحصُل به السُّنَّةُ، سواء كان ذلك عند الوُضُوء أو لم يكن، هذا مقتضى إِطلاق المؤلِّف.
وقال بعض العلماء؛ ومنهم الموفَّق صاحب «المقنع»، وابن أخيه شارح «المقنع»: إِنه يحصُل من السُّنِّيَّة بقدر ما حصل من الإِنْقاء[(244)].
وقد رُوي عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه في صفة الوُضُوء أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم: «أدخل بعضَ أصابعه في فيه...»[(245)]، وهذا يدلُّ على أن التَّسوُّك بالأصبع كافٍ، ولكنَّه ليس كالعُود؛ لأن العود أشدُّ إِنقاءً.
لكن قد لا يكون عند الإنسان في حال الوُضُوء شيء من العيدان يَستاكُ به، فنقول له: يجزئ بالأصبع.
(أو خِرْقَةٍ .........)
قوله: «أو خِرْقَةٍ» ،
أي: لا يُسَنُّ التَّسوُّك بالخِرْقَة ولا تحصُل به السُّنَّة،
ومعناه: أن يجعل الخِرْقَة على الأصبع ملفوفة ويتسوَّك بها، والإِنقاء بالخِرْقَة، أبلغُ من الإِنقاء بمجرَّد الأصبع.
ولهذا قال بعضُ العلماء: إن كان الإصبع خشناً أجزأ التَّسوُّك به، وإِن كان غير خشنٍ لم يجزئ[(246)].
وتقدَّم أن الخرقة أبلغ في التَّنظيف.
فَمَنْ قال: إِن الأصبع تحصُل به السُّنَّة قال: إِن الخِرْقَة من باب أولى.
فائدة: في الأصبع عَشْرُ لُغَاتٍ؛ ولذلك يُقال: لا يُغلَّطُ فيها أحدٌ في الصَّرف؛ لأن الصَّاد ساكنة، والهمزة والباء مثلثتان، يعني يجوز فيها فتح الهمزة، وكسرها، وضمُّها، مع فتح الباء، وكسرها، وضمِّها.
قال بعضُهم ناظماً تلك اللُّغات، ومضيفاً إليها «أنملة»:
وهمزَ أنملةٍ ثلِّث وثالِثَه
التسعُ في أصبع، واختم بأصبوع
(مسنونٌ كل وقت .......)
قوله: «مَسْنُون» ، هذا خبر قوله: «التَّسوُّك».
والمسنون عند العلماء: كلُّ عبادة أُمِرَ بها لا على سبيل الإِلزام.
فقولنا: لا على سبيل الإِلزام، لأنَّه إِن كان على سبيل الإِلزام فهو الواجب.
والدَّليل على سُنيَّة السِّواك قوله صلّى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح: «لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ صلاة»[(247)].
فقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم...»، يدلُّ على أنه ليس بواجب، لأنه لو كان واجباً لشَقَّ عليهم.
ولا يدلُّ على أنه ليس بمسنون، أو ليس مأموراً به، بل لولا المشقَّة لكان واجباً لأهميَّته.
(لغيرِ صائمٍ بَعْدَ الزوالِ،.........)
قوله: «كُلّ وقْتٍ» ،
أي: بالليل والنَّهار، والدَّليل قول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في حديث عائشة: «السِّواك مطهرة للفم؛ مرضاة للرَّبِّ»[(248)]، فأطلق النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يقيِّد في وقت دون آخر.
وفي هذا فائدتان عظيمتان:
1 ـ دُنيويَّة، كونُه مطهرةً للفم.
2 ـ أُخرويَّة، كونُه مرضاةً للرَّبِّ.
وكلُّ هذا يحصُل بفعل يسير فيحصُل على أجر عظيم، وكثير من النَّاس يمرُّ عليه الشَّهران والثَّلاثة ولم يتسوَّك إِما جهلاً، أو تهاوناً.
قوله: «لغير صائمٍ بعد الزَّوال» ،
أي: فلا يُسَنُّ، وهذا يعمُّ صيام الفرض والنَّفْل.
وقوله: «بعد الزَّوال»،
أي: زوال الشَّمس، ويكونُ زوالُها إِذا مالت إلى جهة المغرب؛ لأنها أولُ ما تطلع من ناحية الشَّرق، فإِذا توسطت السَّماء ثم زالت عنه فقد زالت.
قال أهل العلم رحمهم الله:
علامة الزَّوال أن تنصب شاخصاً؛ أي: شيئاً مرتفعاً، وتَنْظُرَ إِليه فما دام ظِلُّه ينقص فالشَّمس لم تَزُلْ، فإِذا بدأ يزيد ولو شعرة فقد زالت[(249)].
والمشهور من المذهب كراهة التَّسوُّك بعد الزَّوال للصَّائم؛ والدَّليل:
1- قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا صُمْتُم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعَشيِّ»[(250)]، والعَشِيُّ بعد الزَّوال.
2- قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائم أطيبُ عند الله يوم القيامة من ريح المسك»[(251)].
والخُلوف ـ بضم الخاء ـ هو الرَّائحة الكريهة التي تكون بالفم عند خلوِّ المعدة من الطَّعام، ولا يظهر في الغالب إلاَّ في آخر النَّهار، لكن لما كان ناشئاً عن طاعة الله صار أطيبَ عند الله من ريح المسك، وإِذا كان أطيبَ عند الله من ريح المسك فإِنَّه لا ينبغي أن يُزالَ، بدليل أنَّ دمَ الشَّهيد الذي عليه لا يُزالُ، بل يجب أن يبقى عليه وأن يُدفن في ثيابه وبدمائه، كما أمر النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم بذلك في شُهداء أحد[(252)]، قالوا: فكلُّ ما كان ناشئاً عن طاعة الله فإِنه لا ينبغي إِزالتُه، ولذلك كُرِه للصَّائم التَّسوُّك بعد الزَّوال، وأما قبل الزَّوال فقالوا:
يُستحب بيابس ويُباح برطب. فجعلوا السِّواك للصَّائم على ثلاثة أوجه:
مباح برطب قبل الزَّوال،
ومسنون بيابس قبل الزَّوال،
ومكروه بعد الزَّوال مطلقاً[(253)].
واستدلُّوا على أنَّه مسنون للصَّائم قبل الزَّوال: بعموم الأدلة.
وعلى أنَّه مباح برطْبٍ: أنَّه لرطُوبته يُخشى أن يتسرَّب منه طعمٌ يصل إلى الحلق فيُخِلَّ بصيامه؛ ولهذا قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم للقيط بن صَبِرة: «وبالغْ في الاستنشاقِ إِلا أن تكونَ صائماً»[(254)].
وأما كونه مكروهاً بعد الزَّوال فاستدلُّوا:
بالأثر والنَّظر السابقين؛ الدَّالين على الكراهة.
وقال بعض العلماء: إِنه لا يُكرَهُ للصَّائم مطلقاً، بل هو سُنَّةٌ في حَقِّه كغيره[(255)].
قال في «الإِقناع» ـ وهو من كتب الحنابلة المتأخِّرين؛ وهو غالباً على المذهب ـ: «وهو أظهر دليلاً»[(256)]. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[(257)].
واستدلُّوا: بعموم الأدلة الدَّالَّة على سُنِّيَّة السِّواك؛ كحديث عائشة رضي الله عنها السابق[(258)]، فإن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يستثنِ شيئاً، والعام يجب إِبقاؤه على عمومه، إلا أن يَرِدَ مخصِّص له، وليس لهذا العموم مخصِّصٌ قائم.
وأما حديث عليٍّ فضعيف[(259)] لا يَقْوَى على تخصيص العموم؛ لأنَّ الضَّعيف ليس بحُجَّة، فلا يَقْوَى على إِثبات الحكم، وتخصيص العموم حكم؛ لأنه إِخراج لهذا المخصَّصِ عن الحكم العام؛ وإِثبات حكم خاصٍّ به، فيحتاج إلى ثبوت الدَّليل المخصِّصِ، وإِلا فلا يُقْبَلُ.
وأما التَّعليل فعليل من وجوه:
الوجه الأول:
أن الذين قتلوا في سبيل الله، أُمِرْنا بأن نُبقيَ دماءهم؛ لأنهم يُبْعثونَ يوم القيامة، الجرح يَثْعُبُ دماً، اللونُ لونُ الدَّمِ، والرِّيحُ ريحُ المسكِ، فلا ينبغي أن يُزالَ هذا الشَّيءُ الذي سيوجدُ يوم القيامة.
ونظير هذا قوله صلّى الله عليه وسلّم في الذي مات في عرفة «كَفِّنُوه في ثَوبيه»[(260)]، ولهذا ينبغي فيمن مات محرماً أن لا نطلب له خِرْقَة جديدة، بل نكفِّنُه في ثياب إحرامه التي عليه؛ لأنه كما قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «يُبعث يوم القيامة ملبِّياً» (260) .
الوجه الثاني:
أنَّ ربط الحُكم بالزَّوال مُنتقضٌ؛ لأنه قد تحصُل هذه الرَّائحة قبل الزَّوال؛ لأن سبَبَها خلوُّ المعدة من الطَّعام، وإِذا لم يتسحَّر الإِنسان آخر الليل فإِنَّ معدته ستخلو مبكِّرة؛ وهم لا يقولون: متى وُجِدت الرَّائحة الكريهة كُرِه السِّواك؟!
الوجه الثالث:
أنَّ من النَّاس من لا توجد عنده هذه الرَّائحة الكريهة، إِما لصفاء معدته، أو لأنَّه معدته لا تهضم بسرعة، فتكون هذه العِلَّة منتقضة، وإِذا انتقضت العِلَّة انتقض المعلول؛ لأن العِلَّة أصلٌ والمعلول فرعٌ.
والرَّاجح أن السِّواك سُنَّةٌ حتى للصَّائم قبل الزَّوال وبعده، ويؤيِّده حديث عامر بن ربيعة ـ والذي ذَكَره البخاريُّ تعليقاً ـ: «رأيت النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم يَسْتَاك وهو صائمٌ، ما لا أُحصي أو أَعُدُّ»[(261)].
(متأكِّدٌ عِنْدَ صلاةٍ،...........)
قوله: «مُتَأكّدٌ» ، خبرٌ ثان، لقوله: «التَّسوُّك» وتعدُّد الأخبار جائز، قال تعالى: {{وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ *}} [البروج] فالودودُ خبرٌ ثانٍ، ولا يجوزُ أن يكونَ صفةً للغفور؛ لأن «الغفور» نفسه صفة بالمعنى العام، لا بالمعنى النَّحْوي.
قوله: «عِنْدَ صَلاة» ،
والدَّليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ صلاة»[(262)]. وكلمة «عند» في الحديث وفي كلام المؤلِّف تقتضي القُرْبَ، لأن العندية تقتضي قرب الشيء من الشيء، كما قال تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ}} [الأعراف: 206]، وكما قال في الكتاب الذي كتبه فهو عنده فوقَ العرش[(263)].
فقوله صلّى الله عليه وسلّم: «عند كُلِّ صلاة» أي قُربها، وكُلَّما قَرُبَ منها فهو أفضل، وأما قول بعضهم: «عند الصَّلاة»:
إِن المراد به الوُضُوء، فغير صحيح؛ لأن الوُضُوء قد يتقدَّمُ على الصَّلاة كثيراً، ثم إِنَّ للوُضُوء استياكاً خاصًّا، وليس من شروط التَّسوُّك عند الصَّلاة أن يكون الفمُ وسخاً.
وقوله: «عند صلاةٍ»
يشمل الفرضَ والنفلَ، وصلاةَ الجنازة لعموم الحديث[(264)]، أما سجود التِّلاوة فيُبنى على الخلاف:
فإِن قلنا: إِنَّه صلاة ـ كما هو المشهور من المذهب ـ سُنَّ السِّواك له، وإلا فلا، وكذلك سجود الشُّكر.
ولكن نقول: إِذا لم يكن مُتَأكّداً عند سجود التِّلاوة، فإِنه داخل في أنه مسنون كُلَّ وقت، لكن لا نعتقد أنَّه مسنونٌ من أجل هذا الشيء إِذا قلنا: إن سجود التلاوة ليس بصلاة.
(وانْتِبَاهٍ،...........)
قوله: «وانتباهٍ» ،
أي يَتَأكَّدُ السِّواكُ عند الانتباه من النَّوم، والدَّليلُ قولُ حُذيفةَ بنِ اليمان رضي الله عنه: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إِذا قامَ من الليل يَشُوصُ فاهُ بالسِّواك[(265)].
قال العلماء: معنى يشوص: يغسله ويدلكه بالسِّواك[(266)].
وظاهر كلام المؤلِّف:
أنه يَتَأَكَّدُ عند الانتباه من نوم الليل، ومن نوم النَّهار؛ لأنه قال: «وانتباهٍ» ولم يخصَّ بالليل.
ولا يصحُّ أن يُستدلَّ بحديث حذيفة على تأكُّد السِّواك عند الانتباه من نوم النَّهار؛ لأن الدَّليل أخصُّ، ولا يمكن أن يُستَدَلَّ بالأخصِّ على الأعمِّ.
لكن يُقالُ: إِن حذيفة رأى النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم عند الانتباه من نوم الليل، ولا يمنع أن يكون ذلك أيضاً عند الانتباه من نوم النهار؛ لأنّ العِلَّة واحدة، وهي تغيُّر الفَم بالنَّوم. فعلى هذا يتأكَّد كما قال المؤلِّف عند الانتباه من النَّوم مطلقاً، بالدَّليل في نوم الليل، وبالقياس في نوم النَّهار.
واعلم أن القياس الواضح الجليَّ يُعبِّر عنه بعضُ أهل العلم، كشيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله بالعموم المعنوي[(267)]، لأنَّ العموم يكون بالألفاظ، وقد يكون بالمعاني، بمعنى أنَّا إِذا تيقَّنَّا أو غلب على ظنِّنا أن هذا المعنى الذي جاء به النَّصُّ يشمل هذا المعنى الذي لم يدخل في النَّصِّ لفظاً؛ فإِننا نقول: دخل فيه بالعموم المعنوي.
وإِذا قلنا: إِنَّه ثبت بالقياس الجليِّ فالأمر واضح؛ لأن الشَّريعة لا تفرِّق بين متماثلين.
(وتَغَيُّرِ فَمٍ، ويَسْتَاكُ عَرْضاً،.........)
قوله: «وتغيُّر فَم» ،
أي: يَتَأكَّد عندَ تغيُّر الفَمِ، والدَّليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «السِّواك مطهرة للفَمِ»[(268)]، فمقتضى ذلك أنَّه متى احتاج الفَمُ إِلى تطهير كان مُتَأكّداً.
قوله: «ويستاكُ عَرضاً» ،
أي: عرضاً بالنِّسبة للأسنان، وطولاً بالنِّسبة للفَمِ، وقال بعض العلماء: يستاك طولاً بالنِّسبة للأسنان، لأنه أبلغ في التنظيف.
ويحتمل أن يُقال: يرجع إلى ما تقتضيه الحال، فإِذا اقتضت الحالُ أن يستاكَ طولاً، استاك طولاً، وإِذا اقتضت أن يستاكَ عرضاً استاك عرضاً؛ لعدم ثبوت سُنَّة بيِّنَةٍ في ذلك.
(مُبْتَدِئاً بِجَانِبِ فَمِهِ الأيْمَنِ،..........)
قوله: «مبتدِئاً بجانب فَمِه الأيمن» ،
والدَّليل أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم «كان يُعجبُه التيمُّن في تنعُّله، وترجُّله، وطُهوره، وفي شأنه كلِّه»[(269)].
واختلف العلماء هل يستاك باليد اليُمنى أو اليُسرى[(270)]؟
فقال بعضهم: باليمنى؛ لأن السِّواك سُنَّةٌ، والسُّنَّةُ طاعةٌ وقُربةٌ لله تعالى، فلا يكونُ باليُسرى؛ لأنَّ اليسرى تُقدَّم للأذى، بناءً على قاعدةٍ وهي:
أن اليسرى تقدَّم للأذى، واليُمنى لما عداه.
وإذا كان عبادة فالأفضل أن يكون باليمين.
وقال آخرون: باليسار أفضل، وهو المشهور من المذهب؛ لأنَّه لإِزالة الأذى، وإِزالة الأذى تكون باليُسرى كالاستنجاء، والاستجمار.
وقال بعض المالكية: بالتَّفصيل، وهو إِنْ تسوَّك لتطهير الفَمِ كما لو استيقظ من نومه، أو لإزالة أثر الأكل والشُّرب فيكون باليسار؛ لأنه لإزالة الأذى[(271)].
وإِنْ تسوَّك لتحصيل السُّنَّة فباليمين؛ لأنه مجرد قُربة، كما لو توضَّأ واستاك عند الوُضُوء، ثم حضر إِلى الصَّلاة قريباً فإِنَّه يستاك لتحصيل السُّنَّة.
والأمر في هذا واسع لعدم ثبوت نصٍّ واضحٍ.
تلميذ ابن القيم
05-03-2010, 05:04 PM
السواك: هو العود الذي يدلك في الفم ويحرك فيه ليطهره ويطلق أيضاً على الفعل أي الدَّلك والتحريك ويسمى سواكاً فيطلق على الأداة التي يستاك بها ، ويطلق على التسوك فكلاهما سواك.
وهو من التحرك والاضطراب ، يقال: جاءت الإبل بساوك هزلاً: إذا اضطربت أعناقها من هزالها أي من ضعفها.
ـ أما الوُضوء: فهو بالضم ، الفعل ، وبالفتح: الماء المتوضىء به وهذا في لغة العرب: النظافة والحسن ، يقال: وجه وضيء: أي حسن نظيف.
أما اصطلاحاً: فهو غسل الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة.
ـ قال المصنف ـ رحمه الله ـ: (( السواك بعود لين منق غير مضرٍ لا يتفتت لا بأصبع أو خرقة ، مسنون )):
فالسواك مسنون بما يكون متصفاً بالشروط التي ذكرها المؤلف فهو مسنون باتفاق العلماء.
وهو أن يسوك بعود لين غير خشن يضر بلثته ، وليس كذلك بمضر ، ولا يتفتت وهو منقٍ مطهر منظف فما كان على هذه الصفة فإنه يسن أن يستاك به.
كعود الأراك والعرجون وعود الزيتون ونحو ذلك.
ـ قد ثبت في البخاري معلقاً مجزوماً به ووصله أحمد والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب).
ـ وأفضله كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم من بعض الحنابلة وبعض الشافعية وبعض المالكية ، أفضلة الأراك ، ويدل على ذلك:
ما ثبت في مسند أحمد بإسناد جيد من حديث ابن مسعود قال: (كنت أجتبي للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سواكاً من أراك).
وثبت عند الطبراني وقال الهيثمي اسناده حسن في حديث وفد عبد القيس قال الراوي: فزودنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالأراك نستاك به) فهذا أفضل أنواع الأعواد التي يستاك بها.
فإذن: السواك في كل عود منق لا يتفتت ولا يضر ، مشروع مستحب.
ـ أما إذا كان من الأعواد الضارة كعود الريحان ونحوه فإنه ليس بمشروع لكونه مضراً وفي الحديث (لا ضرر ولا ضرار).
قوله: (( لا بأصبع أو خرقه )): هذا هو المشهور في المذهب وهو مذهب الشافعية وأن السواك بالأصابع والخرق والمناديل ونحوها لا يجزئه ؛ لأن الثابت إنما هو السواك بعود ونحوه ؛ لأنه لا يحصل في السواك بالأصابع ما يحصل بالسواك بالأعواد من الإنقاء.
ـ وذهب أبو حنيفة وهو رواية عن الإمام أحمد ـ إلى أنه يجزئ ذلك ، واستدلوا:
بما روى البييهقي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (يجزئ من الساك الأصابع) لكن الحديث إسناده ضعيف وقد ضعفه البيهقي ، فالحديث ضعيف.
واستدلوا: بما رواه أحمد أن علي بن أبي طالب توضأ وفيه: أنه تمضمض وأدخل بعض أصابعه في فيه ، إلى أن قال: (رأيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفعل ذلك).
وفيه أنه أدخل أصابعه في فيه أي يستاك.
لكن الحديث فيه مختار بن نافع الكوفي وهو ضعيف. فعلى ذلك الحديث ضعيف.
ـ وصحح الموفق ـ رحمه الله ـ أنه يحصل له من الفضيلة والسنة بقدر ما يحصل له من الأنقاء وهذا قوي.
ـ وقال بعض الحنابلة: إنما يجزئ عنه إن لم يجد عوداً وهذا قوي. فإن لم يجد عوداً فإن مالا يدرك كله لا يترك كله.
فإنه إن لم يجد سواكا فإنه يستاك بأصبع أو نحوها ويحصل له من الثواب بقدر ما يحصل له من الإنقاء.
قوله: (( كل وقت )):
لعمومات الأدلة كما تقدم في قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) ، وهذا عام في كل وقت ، وقد ثبت في البخاري أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (أكثرت عليكم بالسواك) أي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكثر على أصحابه من الحث والترغيب في فعل السواك وهذا يدل على تأكيد استحبابه.
قوله: (( لغير صائم بعد الزوال )):
هذا هو المشهور في المذهب وأن السواك مكروه للصائم بعد الزوال فإنه لا يكره ، وهذا هو مذهب الشافعية.
واستدلوا:
ـ بما روى البيهقي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي) ([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7438#_ftn1)) قالوا: والعشي يكون من بعد زوال الشمس ، والحديث اسناده ضعيف.
ـ وأصح منه ثبوتاً ما في الصحيحين أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـقال: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) ([2] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7438#_ftn2)).
قالوا: فإذا استاك بالعشي ـ وغالباً ما تطهر هذه الرائحة التي هي أطيب عند الله من ريح المسك ، غالباً ما تطهر بعد زوال الشمس ، فيكره السواك بعد الزوال لأنه سبب لإزالتها.
ـ وذهب أكثر أهل العلم وهو مذهب الأحناف والمالكية ورواية عن الإمام أحمد واختاره كثير من الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ، واستظهره في الفروع ، وقواه صاحب الشرح الكبير.
ورأوا أنه ليس بمكروه بل هو مستحب مشروع في كل وقت.
واستدلوا: بما روى أبو داود والترمذي وقال الحافظ إسناده صحيح عن عامر بن ربيعة قال: (رأيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مالا أحصي يستاك وهو صائم) ([3] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7438#_ftn3)).
لكن الحديث ليس إسناده بصحيح خلافاً لما قال الحافظ فإن فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف فالحديث إسناده ضعيف.
وأصح منه استدلالاً: استدلالهم بالعمومات الدالة على عموم فضل السواك من غير أن يستثنى من ذلك شيء ، كما تقدم في قوله صلى الله عليه وسلم: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) ([4] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7438#_ftn4)).
أما الجواب على أدلة أهل القول الأول:
ـ أما حديث: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي) فقد تقدم أن الحديث ضعيف.
ـ أما حديث: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك).
فالجواب عنه: أن الحديث ليس فيه أنه لا يستاك وأنه يدع هذه الرائحة الكريهة ، وإنما فيه الترغيب بالصوم وأن هذه الرائحة الكريهة التي يكرهها المسلم أطيب عند الله من ريح المسك.
وقد روى الطبراني بإسناد جيد عن عبد الرحمن بن غنم قال: قلت لمعاذ بن جبل: أستاك وأنا صائم قال: نعم ، فقلت أي النهار ، فقال: غدوة وعشياً ، فقلت: إن الناس يكروهون الإستياك في العشي ، ويقولون: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) فقال: سبحان الله (( وهي هنا للعجب)) إنما أَمَرَهُم بالسواك وليس بالذي يأمرهم أن ينـتنوا أفواههم عمداً ، ليس في هذا من الخير شيء إنما إنما هو شيء).
ـ ثم إن هذه الرائحة إنما تخرج من المعدة ، وغاية السواك أن يطهر الفم ، فهو مطهر للفم، وأما هذه الرائحة فإنها مخرجها من الجوف على أن هذا ليس فيه إلا استحباب الصوم والترغيب فيه وأن الرائحة التي تخرج أطيب عند الله من ريح المسك وليس في الحديث الترغيب في تركها ، هذا هو القول الراجح.
قوله: (( متأكد عند صلاة وانتباه وتغير فم )):
والسواك مستحب مشروع لكنه يتأكد في مواضع فيكون السواك منها آكد استحباباً فمن ذلك:
(عند الصلاة): كما في الصحيحين أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وفي الحديث الحسن لشواهده ، وقد جوده غير واحد من أهل العلم ، وقد رواه الحاكم وابن خزيمة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك ) ([5] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7438#_ftn5)).
وظاهر هذه الأحاديث أنه يتأكد استحبابه صلاة الفرض والنفل.
قوله: (وانتباه): أي الإنتباه من النوم سواء كان نوم ليل أو نوم نهار.
ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم : كان إذا قام من الليل "أي من النوم" يشوص "أي يدلك" فاه بالسواك) ([6] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7438#_ftn6)).
قوله: (وتغير فم): أي تغير رائحة الفم إلى الكراهية سواء كان بسبب سكوت أو من طعام أو من شراب أو جوع ونحو ذلك لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب).
فهذا الفم الذي أصيب بشيء من كراهية الرائحة بسبب جوع أو أكل أو نحوه يستحب له أن يدلكه بالسواك ليطهره.
ـ ويستحب ـ ولم يذكره المؤلف ـ عند دخول المنزل لما ثبت في مسلم عن عائشة: أنها سئلت بأي شيء كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبدأ إذا دخل المنزل قالت: بالسواك([7] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7438#_ftn7)).
ـ وهل يقاس عليه دخول المسجد ؟.
صرح بذلك بعض الحنابلة ـ وأنه يستحب له ـ من باب القياس أن يستاك عند دخول المسجد.
وعللوا ذلك: بأن علة استحبابه عند دخول المنزل كون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي النافلة فيه ، فكذلك في المسجد فإنه سيدخل ويصلي فيه النافلة أو تحية المسجد أو الفريضة وفي هذا نظر ، فإن عائشة لم تستثن حالة عن حالة ولم يكن كل دخول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد صلاة يصلي نفلها ـ ثم إن هناك علة قوية ـ أقوى من هذه العلة فيما يظهر أو تنازعها في القوة ـ وهي أن يكون ذلك من حسن معاشرته عليه الصلاة والسلام لأهله كالتطيب ونحوه فيكون هذا من تطهير الفم ، وهي علة قوية.
فحينئذ لا يصح هذا القياس.
ولم يصح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا فيما أعلم عن أحد من أصحابه الإستياك عند دخول المسجد.
ولكنه إذا استاك للصلاة فنعم ، فإنه حينئذ يدخل في عموم الحديث المتقدم (عند كل صلاة).
ـ وسيأتي تأكد استحبابه عند الوضوء.
ـ ويتأكد السواك عند قراءة القرآن ، لما روى البزار بإسناد جيد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (طهروا أفواهكم للقرآن) ([8] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7438#_ftn8)) ، فيستحب له أن يطهر فمه لقراءة القرآن.
ـ وإن قيل: إنه يستحب لذكر الله والدعاء فهو حسن ، لقوله صلى الله عليه وسلم ـ (إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر) ومن الطهارة السواك ، كما قال صلى الله عليه وسلم: (السواك مطهرة للفم).
قوله: (( ويستاك عرضاً مبتدئاً بجانبه الأيمن )):
هذه صفة الإستياك وكيفيته. وهي أن يستاك عرضاً
ودليل ذلك ، ما رواه الطبراني أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (كان يستاك عرضا) ([9] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7438#_ftn9)) لكن الحديث إسناده ضعيف.
ـ وله شاهد من مراسيل عطاء ، وهو مرسل ، وفيه راوٍ مجهول فيكون ضعيفاً جداً فلا يصلح شاهداً.
ـ إذن لم يثبت ذلك في السُّنَّة الصحيحة ، وقد ضعف هذا الحديث النووي وابن الصلاح والضياء.
ـ وقال بعض أهل العلم: أنه يستاك طولا ـ هكذا قال بعض الحنابلة.
ـ وذكر بعضهم أن أهل الطب يستحبون ذلك ـ أي السواك طولاً.
والقائلون عرضاً ذكروا أن الإستياك طولاً أضر على اللثة وعللوا استحباب الإستياك عرضاً بأنه أبعد عن مضرة اللثة وأبعد عن فساد الأسنان.
فعلى ذلك لا يثبت شيء من السنة لا في الإستياك عرضاً ولا في الأستياك طولاً ومرجع ذلك إلى الطب أو إلى الإختيار ، فإذا ثبت أن الأبعد له عن الضرر أن يستاك طولاً أو عرضاً فإنه يفضل ذلك.
قوله: (( مبتدأ بجانب فمه الأيمن )):
وذلك لما ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت: (كان النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ يعجبه التيمن أو التيامن في تنعله وترجله وطهوره وشأنه كله) ([10] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7438#_ftn10)) ، وفي أبي داود (وسواكه) ، فهذا الحديث صريح في مشروعية البداءة بالجانب الأيمن قبل الأيسر عند الإستياك.
ـ وهل المستحب أن يكون الإستياك باليد اليمنى أم باليسرى ؟
نص الإمام أحمد على استحباب ذلك باليد اليسرى ، وقال شيخ الإسلام: (ولا أعلم أحداً من الأئمة خالف في ذلك إلا المجد) يعني المجد ابن تيمية هو جده وهو من كبار الحنابلة وهو صاحب المنتقى وهو كبار الفقهاء ، وكان يستحب أن يستاك بيده اليمنى ، ويستدل: بحديث عائشة المتقدم.
والإستدلال بحديث عائشة فيه نظر ، فإنما هو دليل على البداءة بالجهة اليمنى.
وأما هنا فإن الباب آخر والبحث هنا آخر ، فالبحث في الأداة التي يتطهر بها.
وعليه ما ذهب إليه عامة أهل العلم: أن السواك من باب التطهر لقوله (مطهرة للفم) هذا هو الغالب فيه وإلا فقد يكون لمجرد مرضاة الرب سبحانه وتعالى.
لكن الأصل فيه أن يكون مطهرة للفم ، وما كان هذا بابه فإنه مستحب باليد اليسرى ، كما أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يستنشق باليد اليسرى كما ثبت في النسائي بإسناد صحيح ، وكذلك هنا فإنه يستحب أن يستاك باليداليسرى ؛ لأن ذلك من باب التطهر أو من باب إزالة الأذى وإماطته.
أما حديث التيامن فإنما ذلك دليل على استحباب البداءة بالجهة اليمنى قبل الجهة اليسرى.
روى ابن أبي شيبة ـ ولم أقف على اسناده ـ أن عبادة بن الصامت وأصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا يروحون والسواك على آذانهم) ([11] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7438#_ftn11)).
وفيه حديث ضعيف عن البيهقي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يضعه على أذنه كما يوضع القلم) ([12] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=7438#_ftn12)).
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir