مشاهدة النسخة كاملة : المبتَدَأة والمستحاضة والمتحيرة
عبد العزيز الداخل
11-19-2008, 12:10 PM
والْمُبْتَدَأَةُ تَجْلِسُ أَقَلَّه ثم تَغتسِلُ وتُصَلِّي فإن انْقَطَعَ لأَكْثَرِه فما دونَ اغْتَسَلَتْ عندَ انقطاعِه، فإنْ تَكَرَّرَ ثلاثًا فحَيْضٌ وتَقْضِي ما وَجَبَ فيه، وإن عَبَرَ أكثرَه فمُستحاضةٌ، فإن كان بعضُ دمِها أحمرَ وبعضُه أسودَ ولم يَعْبُرْ أكثرَه ولم يَنْقُصْ عن أقَلِّه فهو حَيْضُها تَجْلِسُه في الشهرِ الثاني، والأحمرُ استحاضةٌ، وإن لم يكنْ دمُها مُتَمَيِّزًا قَعَدَت غالبَ الحيضِ من كلِّ شهرٍ. و ( الْمُستحاضَةُ ) المعتادَةُ ولو مُمَيِّزَةً تَجلِسُ عادتَها. وإن نَسِيَتْها عَمِلَتْ بالتمييزِ الصالحِ، فإن لم يكنْ تَمييزٌ فغالِبُ الحيضِ كالعالِمَةِ بِمَوْضِعِه الناسيةِ لعَدَدِه، وإن عَلِمَتْ عَدَدَه ونَسِيَتْ مَوْضِعَه من الشهرِ ولو في نِصْفِه جَلَسَتْها من أوَّلِه كمَنْ لا عادةَ لها ولا تَمييزَ، ومَن زَادَتْ عادتُها أو تَقَدَّمَتْ أَوَ تَأَخَّرَتْ فما تَكَرَّرَ ثلاثًا فحيضٌ وما نَقَصَ عن العادةِ ظهَرَ وما عادَ فيها جَلَسَتْهُ، والصُّفرةُ والكُدرةُ في زمنِ العادةِ حيضٌ، ومَن رأتْ يومًا دمًا ويومًا نقاءً فالدمُ حيْضٌ والنقاءُ طُهْرٌ ما لم يَعْبُرْ أكثرَه. و ( الْمُسْتَحَاضَةُ ) ونحوُها تَغْسِلُ فَرْجَها وتَعْصِبُه وتَتوضَّأُ لوقتِ كلِّ صلاةٍ وتُصَلِّي فُرُوضًا، ونوافِلَ، ولا تُوطَأُ إلا مع خوفِ العَنَتِ ، ويُسْتَحَبُّ غُسْلُها لكلِّ صَلاةٍ.
محمد أبو زيد
11-22-2008, 03:46 PM
......................
محمد أبو زيد
11-22-2008, 03:48 PM
(والمُبْتَدِأَةُ)؛ أي: في زَمَنٍ يُمْكِنُ أن يكونَ حَيْضاً وهي التي رَأَت الدَّمَ ولم تَكُنْ حَاضَت
(تَجْلِسُ)؛ أي: تَدَعُ الصَّلاةَ والصِّيَامَ ونَحْوَهُمَا بمُجَرَّدِ رُؤْيَتِه ولو أَحْمَرَ أو صُفْرَةً أو كُدْرَةً
(أَقَلَّهُ)؛ أي: أَقَلَّ الحَيْضِ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ،
(ثُمَّ تَغْتَسِلُ)؛ لأنَّهُ آخِرُ حَيْضِهَا حُكْماً
(وتُصَلِّي) وتَصُومُ ولا تُوطَأُ.
(فإِن انقَطَعَ) دَمُهَا لأَكْثَرِه؛ أي: أَكْثَرِ الحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فما دُونُ -بضَمِّ النُّونِ لقَطْعِه عَن الإضَافَةِ- اغتَسَلَتْ عِنْدَ انقِطَاعِه أَيْضاً وُجُوباً لصَلاحِيَّةِ أن يَكُونَ حَيْضاً، وتَفْعَلُ كذلك في الشَّهْرِ الثَّانِي والثَّالِثِ.
(فإن تَكَرَّرَ) الدَّمُ
(ثَلاثاً)؛ أي: في ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ ولم يَخْتَلِفْ
(فـ) ـهو كُلُّه حَيْضٌ، وتَثْبُتُ عَادَتُها فتَجْلِسُه في الشَّهْرِ الرَّابِعِ، ولا تَثْبُتُ بدُونِ ثَلاثٍ (وتَقْضِي ما وَجَبَ فيهِ)؛ أي: مَا صَامَت فيهِ مِن وَاجِبٍ، وكذا ما طَافَتْهُ أو اعتَكَفَتْهُ فيهِ، وإن ارتفَعَ حَيْضُها ولم يَعُدْ أو أَيِسَت قَبْلَ التَّكْرَارِ لم تَقْضِ.
(وإن عَبَرَ)؛ أي: جَاوَزَ الدَّمُ
(أَكْثَرَهُ)؛ أي: أَكْثَرَ الحَيْضِ
(فـ) هي
(مُسْتَحَاضَةٌ) والاستِحَاضَةُ: سَيَلانُ الدَّمِ في غَيْرِ وَقْتِه مِن العِرْقِ العَاذِلِ مِن أَدْنَى الرَّحِمِ دُونَ قَعْرِه.
(فإنْ كانَ) لها تَمْيِيزٌ بأن كان
(بَعْضُ دَمِهَا أَحْمَرَ وبَعْضُهُ أَسْوَدَ ولَمْ يَعْبُرْ)؛ أي: يُجَاوِزُ الأَسْوَدُ
(أَكْثَرَهُ)؛ أي: أَكْثَرَ الحَيْضِ
(ولم يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّه فهو)؛ أي: الأَسْوَدُ
(حَيْضُهَا)، وكذا إذا كانَ بَعْضُه ثَخِيناً أو مُنْتِناً وصَلَحَ حَيْضاً
(تَجْلِسُه في الشَّهْرِ الثَّانِي) ولو لم يَتَكَرَّرْ أو يَتَوَالَ،
(والأَحْمَرُ) والرَّقِيقُ وغَيْرُ المُنْتِنِ
(استِحَاضَةٌ) تَصُومُ فيه وتُصَلِّي.
(وإن لم يَكُنْ دَمُهَا مُتَمَيِّزاً قَعَدَت) عَن الصَّلاةِ ونَحْوِهَا أَقَلَّ الحَيْضِ مِن كُلِّ شَهْرٍ حتَّى يَتَكَرَّرَ ثَلاثاً فتَجْلِسُ
(غَالِبَ الحَيْضِ) سِتًّا أو سَبْعاً بتَحَرٍّ
(مِن كُلِّ شَهْرٍ) مِن أَوَّلِ وَقْتِ ابتِدَائِهَا إِنْ عَلِمَتْهُ، وإلاَّ فمِن أَوَّلِ كُلِّ هِلالِيٍّ
(والمُسْتَحَاضَةُ المُعْتَادَةُ) التي تَعْرِفُ شَهْرَها ووَقْتَ حَيْضِهَا وطُهْرِهَا مِنْهُ.
(ولو) كانت
(مُمَيِّزَةً تَجْلِسُ عَادَتَها) ثُمَّ تَغْتَسِلُ بَعْدَها وتُصَلِّي
(وإِنْ نَسِيَتْهَا)؛ أي: نَسِيَت عَادَتَها
(عَمِلَت بالتَّمْيِيزِ الصَّالِحِ) بأن لا يَنْقُصَ الدَّمُ الأَسْوَدُ ونَحْوُه عَن يَومٍ ولَيْلَةٍ ولا يَزِيدَ علَى خَمْسَةَ عَشَرَ ولو تَنَقَّلَ أو لم يَتَكَرَّرْ.
(فإنْ لم يَكُنْ لها تَمْيِيزٌ) صَالِحٌ ونَسِيَت عَدَدَهُ ووَقْتَهُ
(فغَالِبُ الحَيْضِ) تَجْلِسُه مِن أَوَّلِ كُلِّ مُدَّةٍ عُلِمَ الحَيْضُ فِيهَا وضَاعَ مَوْضِعُه، وإلاَّ فمِن أَوَّلِ كُلِّ هِلالِيٍّ
(كالعَالِمَةِ بمَوْضِعِه)؛ أي: مَوْضِعِ الحَيْضِ
(النَّاسِيَةِ لعَدَدِه) فتَجْلِسُ غَالِبَ الحَيْضِ في مَوْضِعِه.
(وإن عَلِمَت) المُسْتَحَاضَةُ
(عَدَدَهُ)؛ أي: عددَ أيَّامِ حَيْضِهَا
(ونَسِيَت مَوْضِعَهُ مِن الشَّهْرِ ولو) كانَ مَوْضِعُه مِن الشَّهْرِ
(في نِصْفِه جَلَسَتْهَا)؛ أي: جَلَسَت أيَّامَ عَادَتِهَا
(مِن أَوَّلِه)؛ أي: أَوَّلِ الوَقْتِ الذي كانَ الحَيْضُ يَأْتِيهَا فيه
(كمَن)؛ أي: كمُبْتَدِأَةٍ
(لا عَادَةَ لهَا ولا تَمْيِيزَ) فتَجْلِسُ مِن أَوَّلِ وَقْتِ ابتِدَائِهَا على ما تَقَدَّمَ.
(ومَن زَادَت عَادَتُهَا) مِثْلُ أَنْ يكونَ حَيْضُهَا خَمْسَةً مِن كُلِّ شَهْرٍ فيَصِيرُ سِتَّةً،
(أو تَقَدَّمَت) مثلُ أن تكونَ عادَتُها مِن أوَّلِ الشَّهْرِ فتَرَاهُ في آخِرِه،
(أو تَأَخَّرَت) عَكْسُ التي قَبْلَهَا
(فما تَكَرَّرَ) مِن ذلك
(ثَلاثاً فـ) هو
(حَيْضٌ) ولا تَلْتَفِتُ إلى مَا خَرَجَ عَن العَادَةِ قَبْلَ تَكَرُّرِه، كدَمِ المُبْتَدِأَةِ الزَّائِدِ على أَقَلِّ الحَيْضِ، فتَصُومُ فيه وتُصَلِّي قَبْلَ التَّكْرَارِ وتَغْتَسِلُ عِنْدَ انقِطَاعِه ثَانِياً، فإذا تَكَرَّرَ ثَلاثاً صارَ عَادَةً، فتُعِيدُ ما صَامَتْهُ ونَحْوَه مِن فَرْضٍ.
(وما نَقَصَ عَن العَادَةِ طُهْرٌ) فإِن كَانَت عَادَتُهَا سِتًّا فانقَطَعَ لخَمْسٍ اغتَسَلَت عندَ انقِطَاعِه وصَلَّت؛ لأنَّها طَاهِرَةٌ
(ومَا عادَ فيها)؛ أي: في أيَّامِ عَادَتِهَا كما لو كانَت عَشْراً فرَأَتِ الدَّمَ سِتًّا ثُمَّ انقَطَعَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ عادَ في التَّاسِعِ والعَاشِرِ
(جَلَسَتْهُ) فِيهِمَا لأنَّهُ صَادَفَ زَمَنَ العَادَةِ كما لو لم يَنْقَطِعْ.
(والصُّفْرَةُ والكُدْرَةُ في زَمَنِ العَادَةِ حَيْضٌ) فتَجْلِسُهُمَا لا بَعْدَ العَادَةِ ولو تَكَرَّرَتَا؛ لقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ: (كُنَّا لا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ والكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئاً) رواهُ أَبُو دَاوُدَ.
(ومَن رَأَت يَوْماً) أو أَقَلَّ أو أَكْثَرَ
(دَماً ويَوْماً) أو أقلَّ أو أكثَرَ
(نَقَاءً فالدَّمُ حَيْضٌ) حيثُ بلغَ مَجْمُوعُه أَقَلَّ الحَيْضِ.
(والنَّقَاءُ طُهْرٌ) تَغْتَسِلُ فيه وتَصُومُ وتُصَلِّي، ويُكْرَهُ وَطْؤُهَا فيه
(ما لم يَعْبُرْ)؛ أي: يُجَاوِزْ مَجْمُوعُهُما
(أَكْثَرَهُ)؛ أي: أَكْثَرَ الحَيْضِ فيَكُونُ استِحَاضَةً.
(والمُسْتَحَاضَةُ ونَحْوُهَا) ممَّن به سَلَسُ بَوْلٍ أو مَذْيٍ أو رِيحٍ، أو جُرْحٌ لا يَرْقَأُ دَمُه، أو رُعَافٌ دَائِمٌ
(تَغْسِلُ فَرْجَهَا) لإزَالَةِ مَا عليه مِن الحَدَثِ
(وتَعْصِبُه) عَصْباً يَمْنَعُ الخَارِجَ حسَبَ الإمكانِ فإن لم يُمْكِنْ عَصْبُه كالبَاسُورِ صَلَّى حَسَبَ حَالِه، ولا يَلْزَمُ إِعَادَتُهُمَا لكُلِّ صَلاةٍ إن لم يُفَرِّطْ.
(وتَتَوَضَّأُ لـ) دُخُولِ
(وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ) إن خرَجَ شَيْءٌ
(وتُصَلِّي) ما دامَ الوَقْتُ
(فُرُوضاً ونَوَافِلَ) فإن لم يَخْرُجْ شَيْءٌ لم يَجِبِ الوُضُوءُ، وإنِ اعْتِيدَ انقِطَاعُه زَمَناً يَتَّسِعُ للوُضُوءِ والصَّلاةِ تَعَيَّنَ؛ لأنَّهُ أَمْكَنَ الإتْيَانُ بها كَامِلَةً، ومَن يَلْحَقُه السَّلَسُ قَائِماً صَلَّى قَاعِداً، أو رَاكِعاً أو سَاجِداً يَرْكَعُ ويَسْجُدُ.
(ولاَ تُوطَأُ) المُسْتَحَاضَةُ
(إلا معَ خَوْفِ العَنَتِ) مِنْهُ أو مِنْهَا ولا كَفَّارَةَ فيهِ.
(ويُسْتَحَبُّ غُسْلُهَا)؛ أي: غُسْلُ المُسْتَحَاضَةِ
(لكُلِّ صَلاةٍ)؛ لأنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ استُحِيضَت، فسَأَلَت النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ علَيْهِ وسلَّمَ عَن ذلك فأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، فكَانَت تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، مُتَّفَقٌ علَيْهِ.
محمد أبو زيد
11-24-2008, 12:21 PM
(والمبتدأة) أي في زمن يمكن أن يكون حيضا([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn1)) وهي التي رأت الدم ولم تكن حاضت([2] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn2)) (تجلس) أي تدع الصلاة والصيام ونحوهما([3] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn3)) بمجرد رؤيته ولو حمرة أو صفرة أو كدرة([4] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn4)) (أقله) أي أقل الحيض يوما وليلة (ثم تغتسل)([5] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn5)) لأنه آخر حيضها حكما([6] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn6)) (وتصلي) وتصوم([7] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn7)).
ولا توطأ([8] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn8)) (فإن انقطع) دمها (لأكثره) أي أكثر الحيض خمسة عشر يوما (فما دون) بضم النون لقطعه عن الإضافة([9] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn9)) (اغتسلت عند انقطاعه) أيضا وجوبا لصلاحية أن يكون حيضا([10] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn10)) وتفعل كذلك في الشهر الثاني والثالث([11] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn11)) (فإن تكرر) الدم (ثلاثا) أي في ثلاثة أشهر ولم يختلف([12] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn12)).
(فـ) هو كله ( حيض) وثبتت عادتها([13] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn13)) فتجلسه في الشهر الرابع([14] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn14)) ولا تثبت بدون ثلاث([15] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn15)) (وتقضي ما وجب فيه) أي ما صامت فيه من واجب وكذا ما طافته أو اعتكفت فيه([16] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn16)).
وإن ارتفع حيضها ولم يعد([17] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn17)) أو أيست قبل التكرار لم تقض([18] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn18)) (وإن عبر) أي جاوز الدم (أكثره) أي أكثر الحيض([19] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn19)) فـ (هي) (مستحاضة)([20] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn20)) والاستحاضة سيلان الدم في غير وقته من العرق العاذل([21] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn21)).
من أدنى الرحم دون قعره([22] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn22)) (فإن كان) لها تمييز([23] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn23)) بأن كان (بعض دمها أحمر وبعضه أسود([24] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn24)) ولم يعبر) أي يجاوز الأسود (أكثره) أي أكثر الحيض (ولم ينقص عن أقله فهو) أي الأسود (حيضها)([25] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn25)) وكذا إذا كان بعضه ثخينا أو منتنا وصلح حيضا([26] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn26)).
(تجلسه في الشهر الثاني) ولو لم يتكرر أو يتوال([27] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn27)) (والأحمر) والرقيق وغير المنتن (استحاضة) تصوم فيه وتصلي([28] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn28)) (وإن لم يكن دمها متميزا([29] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn29)) جلست) عن الصلاة ونحوها أقل الحيض من كل شهر([30] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn30)).
حتى يتكرر ثلاث فتجلس (غالب الحيض) ستا أو سبعا بتحر([31] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn31)) (من كل شهر) من أول وقت ابتدائها إن علمته([32] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn32)) وإلا فمن أول كل هلالي([33] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn33)) (والمستحاضة المعتادة) أي التي تعرف شهرها، ووقت حيضها وطهرها منه([34] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn34)) (ولو) كانت (مميزة تجلس عادتها)([35] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn35)).
ثم تغتسل بعدها وتصلي([36] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn36)) (وإن نسيتها) أي نسيت عادتها (عملت بالتمييز الصالح)([37] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn37)) بأن لا ينقص الدم الأسود ونحوه عن يوم وليلة، ولا يزيد على خمسة عشر، ولو تنقل، أو لم يتكرر([38] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn38)).
(فإن لم يكن لها تمييز) صالح([39] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn39)) ونسيت عدده ووقته([40] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn40)) (فغالب الحيض) تجلسه من أول كل مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه([41] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn41)) وإلا فمن أول كل هلالي([42] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn42)) (كالعالمة بموضعه) أي موضع الحيض (الناسية لعدده)([43] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn43)) فتجلس غالب الحيض في موضعه([44] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn44)).
(وإن علمت) المستحاضة (عدده) أي عدد أيام حيضها([45] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn45)) (ونسيت موضعه من الشهر([46] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn46)) ولو) كان موضعه من الشهر (في نصفه([47] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn47)) جلستها) أي جلست أيام عادتها (من أوله) أي أول الوقت الذي كان الحيض يأتيها فيه([48] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn48)) (كمن) أي كمبتدأة (لا عادة لها ولا تمييز) فتجلس من أول وقت ابتدائها على ما تقدم([49] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn49)).
(ومن زادت عادتها) مثل أن يكون حيضها خمسة من كل شهر فيصير ستة([50] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn50)) (أو تقدمت) مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره([51] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn51)) (أو تأخرت) عكس التي قبلها([52] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn52)).
(فما تكرر) من ذلك (ثلاثا) فهو (حيض)([53] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn53)) ولا تلتفت إلى ما خرج عن العادة قبل تكرره، كدم المبتدأة الزائد على أقل الحيض، فتصوم فيه وتصلي قبل التكرار، وتغتسل عند انقطاعه ثانيا، فإذا تكرر ثلاثا صار عادة، فتعيد ما صامته ونحوه من فرض([54] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn54)).
(وما نقص عن العادة طهر)([55] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn55)) فإن كانت عادتها ستا فانقطع لخمس اغتسلت عند انقطاعه وصلت، لأنها طاهرة([56] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn56)) (وما عاد فيها) أي في أيام عادتها([57] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn57)) كما لو كانت عشرا، فرأت الدم ستا ثم انقطع يومين، ثم عاد في التاسع والعاشر (جلسته) فيهما([58] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn58)) لأنه صادف زمن العادة كما لو لم ينقطع([59] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn59)).
(والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض) فتجلسهما([60] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn60)) لا بعد العادة ولو تكررتا([61] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn61)) لقول أم عطية: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا)، رواه أبو داود([62] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn62)).
(ومن رأت يوما) أو أقل أو أكثر (دما ويوما) أو أقل أو أكثر (نقاء([63] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn63)) فالدم حيض) حيث بلغ مجموعه أقل الحيض([64] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn64)).
(والنقاء طهر) تغتسل فيه وتصوم وتصلي([65] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn65)) ويكره وطؤها فيه([66] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn66)) (ما لم يعبر) أي يجاوز مجموعهما (أكثره) أي أكثر الحيض([67] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn67)) فيكون استحاضة([68] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn68)).
(والمستحاضة ونحوها) ممن به سلس البول أو مذي أو ريح أو جرح لا يرقأ دمه([69] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn69)) أو رعاف دائم([70] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn70)).
(تغسل فرجها) لإزالة ما عليه من الخبث([71] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn71)) (وتعصبه) عصبا يمنع الخارج حسب الإمكان([72] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn72)) فإن لم يمكن عصبه كالباسور صلى على حسب حاله([73] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn73)) ولا يلزم إعادتهما لكل صلاة ما لم يفرط([74] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn74)).
(وتتوضأ لـ) دخول (وقت كل صلاة) إن خرج شيء([75] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn75)) (وتصلي) ما دام الوقت (فروضا ونوافل)([76] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn76)) فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء([77] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn77)) وإن اعتيد انقطاعه زمنا زمنا يتسع للوضوء والصلاة تعين([78] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn78)) لأنه أمكن الإتيان بها كاملة([79] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn79)).
ومن يلحقه السلس قائما صلى قاعدا([80] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn80)) أو راكعا أو ساجدا يركع ويسجد([81] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn81)) (ولا توطأ) المستحاضة (إلا مع خوف العنت) منه أو منها([82] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn82)) ولا كفارة فيه([83] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn83)) (ويستحب غسلها) أي غسل المستحاضة (لكل صلاة)([84] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn84)).
لأن أم حبيبة استحيضت فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرها أن تغتسل، فكانت تغتسل عند كل صلاة، متفق عليه([85] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftn85)).
-
[/URL]([1]) بعد تسع سنين فأكثر على القول به، سواء ابتدئت بدم أسود أو أحمر أو صفرة أو كدرة وفاقا، وابتداء الشيء أول وقت ظهوره.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref1)([2]) يعني قبل رؤية الدم، بل هو أول دم طرقها.
([3]) كالطواف والاعتكاف الواجبين وكذا القراءة.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref3)([4]) على الأصح وفاقا لأن دم الحيض جبلة وعادة، ودم الاستحاضة لعارض من مرض ونحوه، والأصل عدمه.
([5]) أي تغتسل بعد مضي الأقل، وإن كان مع سيلان الدم.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref5)([6]) لا حسا، وإنما أمرناها بالعبادة احتياطا، لبراءة ذمتها، لأن الظاهر أنه حيض، هذا المذهب وعنه: تجلس أكثره وفاقا، واختاره الموفق وغيره، فلا تغتسل قبل الخمسة عشر يوما، ما لم ينقطع، وهو أظهر مما قدمه، وأظهر منه جلوسها ما لم تصر مستحاضة، لعدم وجود التحديد الشرعي، واختاره الشيخ، وهو رواية عن أحمد، وحكاه في الفروع وفاقا، وقالوا: وإن انقطع قبل مضي الأقل لم يجب له غسل، لأنه لا يصلح حيضا، وقضت واجب صلاة ونحوها، وتقدم اختيار الشيخ وغيره أنه لا يتقدر الحيض، وإن انقطع لأقله اغتسلت لأنه آخر حيضها، وإن عاد فكما لو لم ينقطع، وتغتسل عند انقطاعه غسلا ثانيا.
([7]) وحكمها حكم الطاهرات، هذا المذهب لأن ما زاد على أقله يحتمل
الاستحاضة فلا تترك الواجب للشك، وتقدم أن استمرار الدم حيض، ما لم تصر مستحاضة وأنه لا يسع النساء العمل بغيره.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref7)([8]) أي يحرم، لأن الظاهر أنه حيض، ولا كفارة ما لم يثبت أنه حيض بل هو حيض، وقالوا: إنما أمرت بالعبادة فيه احتياطا فيجب ترك وطئها احتياطا ولا كفارة فيه حتى يتكرر، ولم يجدوا حجة على ذلك، ولو طردوا أصلهم أنه جبلة وعادة، وأن دم الاستحاضة عارض حتى تصير مستحاضة لكان أصوب.
([9]) أي دون الخمسة عشر، ودون: نقيض فوق، وهو ما قصر عن الغاية.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref9)([10]) وحكمها حكم الطاهرات في الصلاة وغيرها، لقول ابن عباس: (أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل)، ويباح وطؤها لأنها رأت النقاء الخالص صححه في الإنصاف.
([11]) يعني تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي، فإن انقطع لأكثره فما دون تغتسل عند انقطاعه ويكون حكمها حكم الطاهرات.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref11)([12]) بأن كان مقداره في الثلاثة واحدا، ولو لم يتوال، وإلا فالعادة الأقل، لأنه المتكرر فإن اختلف فما تكرر صار عادة كخمسة في أول الشهر وستة في ثان وسبعة في ثالث، فتجلس الخمسة، أو غير مرتب، كأن ترى في الأول خمسة، وفي الثاني أربعة، وفي الثالث ستة، فتجلس الأربعة لتكررها.
([13]) لقوله عليه الصلاة والسلام «دعي الصلاة أيام أقرائك»، وهي جمع وأقله ثلاث فلا تثبت العادة بدونها، لأن ما اعتبر له التكرار اعتبر فيه الثلاث كالأقراء والشهور في عدة الحرة.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref13)([14]) لأنه صار عادة لها.
([15]) لما تقدم ولا يشترط فيها التوالي، وعنه تثبت بدون ثلاث، واختار الشيخ وغيره أن المبتدأة تجلس في الثاني ولا تعيد.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref15)([16]) يعني الوقت المجاوز لأقل الحيض من واجب منهما، وكذا قراءة لتبين أنها فعلته في زمن الحيض، وتقدم أن مذهب جمهور العلماء واختيار الشيخ وغيره جلوس ما رأته ما لم تصر مستحاضة، وقال الشيخ: الدم باعتبار حكمه لا يخرج عن خمسة أقسام: دم مقطوع بأنه حيض كالدم المعتاد الذي لا استحاضة معه، ودم مقطوع بأنه استحاضة كدم صفرة، ودم يحتمل الأمرين لكن الأظهر أنه حيض، وهو دم المعتادة والمميزة ونحوهما من المستحاضات الذي يحكم بأنه حيض ودم يحتمل الأمرين، والأظهر أنه دم فساد، وهو الدم الذي يحكم بأنه استحاضة من دماء هؤلاء، ودم مشكوك فيه لا يترجح فيه أحد الأمرين، ويقول به طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما، فيوجبون على من أصابها أن تصوم وتصلي ثم تقضي الصوم، والصواب أن هذا القول باطل لوجوه: منها أن الله بين لنا ما نتقيه، فكيف يقال إن الشريعة فيها شك؟ ولا يقولون نحن شككنا، فإن الشاك لا علم عنده، فلا يجزم، وهؤلاء يجزمون بوجوب الصيام وإعادته لشكهم، والثاني أن الشريعة ليس فيها إيجاب الصلاة مرتين، ولا الصيام مرتين إلا بتفريط والصواب ما عليه جمهور المسلمين، أن من فعل العبادة كما أمر بحسب وسعه فلا إعادة عليه.
([17]) أي ثم لم تحض ثلاثا لم تقض، يقال: رفعت الناقة لبنها إذا لم تدر.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref17)([18]) أي بلغت سن الإياس قبل التكرار ثلاثا لم تقض ما وجب فيه، لأنا لم نتحقق كونه حيضا والأصل براءتها.
([19]) يعني تعدي خمسة عشر يوما.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref19)([20]) لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما ذلك عرق وليس بحيض»، متفق عليه قال ابن رشد: إنما أجمعوا في الجملة على أن الدم إذا تمادى أكثر من مدة أكثر الحيض أنه استحاضة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت لبنت أبي حبيش «إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي اهـ»، وعلم منه أن المستحاضة هي التي جاوز دمها أكثر الحيض، تبع في ذلك المنتهى والإنصاف، وفي الإقناع المستحاضة هي التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا، ولا نفاسا، تبع صاحبي الشرح والمبدع، فعلى الأول ما نقص عن اليوم والليلة، وما تراه الحامل لا قرب الولادة، وماتراه قبل تسع سنين دم فساد لا يثبت له أحكام الاستحاضة، وعلى كلام الإقناع يكون ذلك داخلا في الاستحاضة، فتثبت له أحكامه، ولها من حيث هي سبعة أحوال تعرف بالاستقراء.
([21]) العذل الملامة، وربما قيل عاذر بالراء، قيل: سمي بذلك لأن المرأة تستليم إلى زوجها، فجعل العذر للعرق لكونه سببا له.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref21)([22]) إذ المرأة لها فرجان، داخل بمنزلة الدبر، منه الحيض، وخارج كالأليتين منه الاستحاضة.
([23]) مصدر ميز، بمعنى ماز الشيء، عزله وفرزه عن غيره، من باب باع، والتثقيل مبالغة، ويكون في المشتبهات، وتميز انفصل، وانعزل، أي فإن كان للمستحاضة المبتدأة تمييز.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref23)([24]) فإن اجتمعت صفات متعارضة فذكر بعض الشافعية أنه يترجح بالكثرة، فإن استوت رجح بالسبق، قاله في المبدع، قال منصور: وكان محله إذا لم يمكن جعل الأسود والثخين والمنتن كله حيضا بأن زاد مجموعه على خمسة عشر.
([25]) تدع زمنه الصلاة والصوم ونحوهما، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش قالت: (يا رسول الله إني استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي»)، متفق عليه ولأبي داود، «إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة»، فلو رأت دما أسود ثم أحمر، وعبر أكثر الحيض، فحيضها زمن الدم الأسود، وما عداه استحاضة.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref25)([26]) أي وكذا إذا كان لها تمييز بأن كان بعضه ثخينا وبعضه رقيقا، أو بعضه منتنا وبعضه غير منتن، والمنتن هو كريه الرائحة، يقال نتن الشيء ونتن بفتح التاء وضمها وأنتن فهو منتن بضم الميم وكسرها لغة، وصلح بفتح اللام وضمها أي صلح الثخين والمنتن أن يكون حيضا، وذلك بأن ينقص عن أقله، ولم يجاوز أكثره فلو رأت خمسة أسود، ثم خمسة أحمر، ثم أطبقت الشقرة، فالأولى هي الأقوى، ومحله إذا لم يمكن جعل الجميع حيضا، بأن زاد مجموعه على خمسة عشر.
([27]) أي تدع زمنه الصلاة والصوم ونحوهما مما تشترط له الطهارة، ولو لم يتكرر ما صلح أن يكون حيضا، ولم يتوال أي يتتابع، ومن صور عدم التكرار أن ترى في الشهر الأول عشرة أيام أسود، وفي الثاني سبعة، وفي الثالث ثمانية، فتجلس الأسود كله من كل شهر، والتوالي بأن كانت ترى يوما أسود ويوما أحمر إلى خمسة عشر يوما فما دون، ثم أطبق الأحمر، فتضم الأسود بعضه إلى بعض وتجلسه، وما عداه استحاضة، والحاصل أنها تجلس زمن الأسود الصالح، في أول شهر وما بعد، ولا تتوقف على تكراره، وتجلسه أيضا ولو انتفى التوالي، لأن التمييز أمارة في نفسه، فلا تحتاج إلى ضم غيره إليه، وتثبت العادة بالتمييز إذا تكرر ثلاثة أشهر أو أقل على ما تقدم، وإن لم يكن متميزا.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref27)([28]) لأنه لا يصلح حيضا.
([29]) بأن كان كله على صفة واحدة، أو الأسود منه ونحوه دون اليوم والليلة أو جاوز الخمسة عشر.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref29)([30]) أي تدع الصلاة والصيام والطواف والقراءة ونحو ذلك يوما وليلة من كل شهر هلالي لأن العادة لا تثبت بدون ذلك.
([31]) لا للتخيير بل بالاجتهاد في حال الدم، وعادة أقاربها من النساء فيما يغلب على ظنها أنه أقرب عادتها وعادة نسائها، لحديث حمنة قالت: (يا رسول الله إني استحاض حيضة شديدة كبيرة منعتني الصوم والصلاة فقال: «تحيضي في علم الله ستا أو سبعا ثم اغتسلي»)، رواه أحمد وغيره، وعملا بالغالب.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref31)([32]) أي علمت ابتداءها بالدم جلسته من أول ابتدائها من كل شهر، والمراد شهر المرأة وهو ما يجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان لا الشهر الهلالي.
([33]) أي وإن لم تعلم وقت ابتدائها فتجلس من أول كل شهر هلالي ستا أو سبعا بتحر، والحاصل أن للمبتدأة ثلاثة أحوال: إما أن لا يجاوز دمها أكثر الحيض، أو يجاوز والثانية هي المستحاضة، وهي قسمان: مميزة وغير مميزة، ففي الأولى والأخيرة تجلس الأقل حتى يتكرر، ثم تنتقل إلى المتكرر في الأولى، والغالب في الآخرة وفي الوسطى تجلس المميزة التمييز الصالح من غير تكرار وتقدم أنها تجلس ما تراه ما لم تكن مستحاضة.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref33)([34]) لما أنهى الكلام على المستحاضة المبتدأة شرع في أقسام المستحاضة المعتادة وسميت معتادة لأنها تعرف أنها تحيض خمسة مثلا من ابتدائه وتطهر في باقيه، ويتكرر حيضها ثلاثة أشهر، وإلا فلا تسمى معتادة وشهرها هو ما اجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان كما تقدم سواء كان شهرا هلاليا أو أقل أو أكثر.
([35]) يعني المستحاضة المعتادة وفاقا لأبي حنيفة، قال الزركشي: هو اختيار
الجمهور وجزم به وصححه غير واحد، وقال الشيخ: هي أظهر الروايتين عن أحمد، وهو ظاهر الحديث اهـ ولا تجلس ما نقصته عن عادتها قبل استحاضتها، فإذا كانت عادتها ستة أيام فصارت أربعة ثم استحيضت جلست الأربع فقط، وإن لم يتكرر النقص، وإن كانت مختلفة.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref35)([36]) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي» رواه مسلم ولأن العادة أقوى، لكونها لا تبطل دلالتها بخلاف اللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته ولا فرق بين أن تكون العادة متفقة أو مختلفة.
([37]) للحيض قال في الإنصاف: بلا نزاع، لحديث بنت أبي حبيش «إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئ وصلي، فإنما هو عرق» ولأنها مستحاضة لا تعلم عادتها فلزمها العمل بالتمييز كالمبتدأة وقد تبين أن شرط عمل المستحاضة به أن لا تكون عالمة العادة.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref37)([38]) تنقله بأن يكون تارة في أول الشهر، وتارة في وسطه، وتارة في آخره، وتكرره يعني ثلاثا كما تقدم في المبتدأة، ونحو الأسود الثخين والمنتن، ولا تبطل دلالة التمييز الصالح بزيادة الدمين، وهما الأسود والأحمر، والثخين والرقيق، والمنتن وغيره على شهر، نحو أن ترى عشرة أسود وثلاثين فأكثر أحمر، فتجلس الأسود والأحمر بمنزلة الطهر، ولا حد لأكثره ولا تلتفت لتمييز إلا مع استحاضة، فتجلس جميع دم لا يجاوز أكثر الحيض، لأنه يصلح كله حيضا، وإن اتفقت العادة والتمييز جلستها بلا نزاع.
([39]) وذلك بأن كان الدم على نسق واحد، والصالح أن لا ينقص عن يوم وليلة، وأن لا يجاوز الخمسة عشر.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref39)([40]) أي نسيت المستحاضة غير المميزة عدد أيام الحيض ووقته لنحو غفلة أو علة عارضة وهو القسم الرابع من أقسام المستحاضة، وهي الناسية، ولها ثلاثة أحوال: أحدها أن تكون ناسية لوقتها وعددها، ويسمونها المتحيرة، لأنها قد تحيرت في حيضها بجهل العادة وعدم التمييز، قال النووي وغيره: لا تطلق المتحيرة إلا على من نسيت عادتها قدرا ووقتا ولا تمييز لها.
([41]) أي فتجلس الناسية لعدد الحيض ووقته غالبه من أول كل مدة علم الحيض فيها، إناطة للحكم بالأكثر كأن علمت أن الدم كان يأتيها في أول العشر الأوسط من الشهر، أو أول النصف الأخير منه، وضاع موضع الحيض كنصف الشهر الثاني أو الأول أو العشر الأوسط منه.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref41)([42]) أي وإن لم تعلم مدة الحيض وموضعه فتجلس من أول كل شهر هلالي غالب الحيض، كمبتدأة، لقوله: «تحيضي في علم الله ستا أو سبعا».
([43]) بأن علمت بأنها تحيض في العشر الأوسط مثلا ونسيت عدد أيام الحيض وهي الحالة الثانية للناسية.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref43)([44]) أي موضع حيضها من أوله، لحديث حمنة وهي امرأة كبيرة لم يسألها عن تمييزها ولا عادتها فلم يبق إلا أن تكون ناسية، فإن لم تعلم إلا شهرها ففيه
إن اتسع له، كأن يكون شهرها عشرين، فتجلس ستا أو سبعا بالتحري، وتغتسل وتصلي بقية العشرين، ثم تعود إلى فعلها ذلك أبدا، وإلا يتسع جلست الفاضل بعد أقل الطهر.
([45]) أي علمت بأنها تحيض خمسة من الشهر مثلا.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref45)([46]) بأن لم تدر أكانت تحيض في أول الشهر، أو وسطه أو آخره؟
([47]) أي العشر الأوسط منه، لكنها لا تدري أي العشر كان يأتيها فيها؟
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref47)([48]) كأول العشر، لحديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها.
([49]) في قوله: من أول وقت ابتدائها، يعني أنها إذا نسيت عدد حيضها، ووقته وموضعه، فلم تعلم أول وقت كان الدم ابتدأها فيه، فإنها تجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي، كما أن المبتدأة المستحاضة إذا لم يكن لها تمييز صالح، ولم تعلم أوله وقت ابتدائها، فإنها تجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي، لكن بعد التكرار، بخلاف المميزة فاستحاضتها لا تحتاج إلى تكرار، ومتى ذكرت الناسية عادتها رجعت إليها وقضت الواجب زمنها، وزمن جلوسها في غيرها، وما تجلسه ناسية من مشكوك فيه فكحيض يقينا، وما زاد إلى أكثره فكطهر متيقن، وغيرهما استحاضة، هذا مقتضى كلامه رحمهم الله.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref49)([50]) أي فما تكرر من ذلك ثلاثا فحيض، كالحالة الثانية من المبتدأة وهي بخلاف المميزة فإن استحاضتها لا تحتاج إلى تكرار فالتشبيه ليس تاما.
([51]) كأنه سبق قلم، وصوابه من آخر الشهر فتراه في أوله، يعني فما تكرر منه حيض.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref51)([52]) وهو قوله: مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره، وكذا انتقال بأن تكون الخمسة الأول، فتكون الخمسة الثانية، وهو في معنى ما تقدم.
([53]) لأنه زمنه، وصار عادة لها فتنتقل إليه.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref53)([54]) كصلاة وطواف واعتكاف ونحوها، وعنه: تصير إليه من غير تكرار، وتدع الصلاة ونحوها، أومأ إليه في رواية ابن منصور، واختاره الشيخ والموفق وجمع، قال في الإنصاف، وهو الصواب، قال ابن عبيدان: وهو الصحيح، قال في الفائق: وهو المختار، وعليه العمل، ولا يسع النساء العمل بغيره، قال في الاختيارات والمنتقلة إذا تغيرت عادتها بزيادة أو نقص أو انتقال فذلك حيض
حتى تعلم أنها استحاضته باستمرار الدم،وقوله: من فرض فيه قصور إلا أن يراد ما يعم الفرض والواجب، كطواف واعتكاف قالوا: وإن لم يعد وأيست قبل تكراره لم تقض.
([55]) حكمها فيه حكم الطاهرات.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref55)([56]) وكذا لو طهرت في أثناء عادتها طهرا خالصا لا تتغير معه القطنة إذا احتشتها فهي طاهر تغتسل، لقول ابن عباس: فلتغتسل وتصل، وتفعل ما فعلته الطاهرات.
([57]) ولم يجاوزها جلسته.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref57)([58]) وإن لم يتكرر كما تقدم.
([59]) ولا تجلس ما جاوز العادة، ولو لم يزد على أكثره حتى يتكرر، فإن عبر الأكثر فليس بحيض، قال شيخ الإسلام: للعلماء نزاع في الاستحاضة فإن أمرها مشكل، لاشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة، فلا بد من فاصل، والعلامات التي قيل بها ست، وإما العادة فإن العادة أقوى العلامات، لأن الأصل مقام الحيض دون غيره، وإما التمييز، لأن الدم الأسود والثخين، أولى أن يكون حيضا من الأحمر، وإما اعتبار غالب عادة النساء لأن الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب، فهذه العلامات الثلاث تدل عليها السنة والاعتبار، ومن الفقهاء من يجلسها ليلة، وهو أقل الحيض، ومنهم من يجلسها الأكثر، لأنه أصل دم الصحة ومنهم
من يلحقها بعادة نسائها، وأصوب الأقوال اعتبار العلامات التي جاءت بها السنة وإلغاء ما سوى ذلك.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref59)([60]) الصفرة شيء كالصديد يعلوه صفرة، والكدرة كلون الماء الوسخ الكدر، وليسا على لون من ألوان الدماء، فإذا رأتهما في زمن العادة فحيض، تجلسهما وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق وغيرهم، قال ابن رشد: لا خلاف أن الصفرة والكدرة حيض، ما لم تر ذلك عقيب طهرها، قال تعالى: ]وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ[ وهو يتناولهما ولأن النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الصفرة والكدرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، يعني الطهر، والدرجة قطنة تدخلها المرأة فرجها ثم تخرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الحيض أم لا؟
([61]) أي ليست الصفرة والكدرة بعد العادة حيضا ولو تكررتا، فلا تجلسه واختاره الشيخ وغيره، وروي أحمد وأبو داود وغيرهما: في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر؟ قال: إنما هو عرق أو إنما هو عروق، قال البغوي: وهو قول أكثر الفقهاء.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref61)([62]) واللفظ له: والبخاري ولم يذكر بعد الطهر، وله حكم الرفع عند أهل الحديث وغيرهم، فيكون تقريرا منه صلى الله عليه وسلم فما ليس بدم غليظ أسود يعرف فلا يعد حيضها بعد الطهر، ومفهومه أن الصفرة والكدرة قبل الطهر حيض، وهو إجماع، كما تقدم والطهر انقطاع الدم، فالذي يأتي الحائض عقب انقطاع الحيض هو الطهر الصحيح وماتراه الحائض من النشاف في أيام الحيض طهر، وإن لم تر معه بياضا، فعليها أن تغتسل وتصلي، والحاصل أن الطهر بجفوف أو قصة، فإن كانت ممن ترى القصة البيضاء اغتسلت حين تراها، وقال:
مالك: هو أمر معلوم عندهن، وإن كانت ممن لا تراها، فحين ترى الجفوف تغتسل وتصلي، والجفوف أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة ليس عليها شيء من الدم ولا من الصفرة ولا من الكدرة، لأن فرج المرأة لا يخلو من الرطوبة غالبا، والقصة بفتح القاف ماء أبيض يتبع الحيض، يشبه ماء الحص شبهت الرطوبة النقية لبياضها بالجص، وقال بعضهم: يشبه ماء العجين، وقيل يشبه المني، ويحتمل أنه يختلف باعتبار النساء وأسنانهن، وباختلاف الفصول والبلدان والطباع، وغالب ما يذكره النساء شبه المني، وقال بعض السلف: لا يلزم المرأة أن تتفقد طهرها بالليل، ولا يعجبني ذلك، ولم يكن للناس مصابيح كما قالته عائشة وغيرها: وإنما يلزمها ذلك إذا أرادت النوم، أو قامت لصلاة الصبح، وعليهن أن ينظرن في أوقات الصلوات، وليس تفقد طهراها بالليل من عمل الناس، وقال ابن رشد: كان القياس يجب عليها أن تنظر قبل الفجر بقدر ما يمكنها إن رأت الطهر أن تغتسل وتصلي المغرب والعشاء قبل طلوع الفجر، إذ لا اختلاف في أن الصلاة تتعين في آخر الوقت، فسقط ذلك عنها من ناحية المشقة، فإن استيقظت بعد الفجر وهي طاهر فلم تدر لعل طهرها كان من الليل حملت تلك الصلاة على ما فات عليه، ولم يجب عليها صلاة الليل حتى توقن أنها طهرت قبل الفجر، وأم عطية هي نسيبة بنت الحارث الأنصارية، غزت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات.
([63]) متخللا لتلك الدماء، لا يبلغ أقل الطهر، والنقاء بالفتح والمد مصدر نقي كتعب بمعنى، نظف.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref63)([64]) ويسمى التلفيق، أي ضم الدماء بعضها إلى بعض، وجعلها حيضة واحدة إن تخللها طهر، وصلح زمانه، كما لو لم يفصل بينهما طهر، قال ابن رشد: لا تخلو الأيام إما أن تكون أيام حيض، أو أيام طهر، فإن كانت أيام حيض فيجب أن
تلفقها إلى أيام الدم، وإن كانت أيام طهر فليس يجب أن تلفق أيام الدم إذا كان قد تخللها طهر.
([65]) لأنه طهر حقيقة، واختاره الشيخ وغيره وفاقا لمالك، وتقدم قول ابن عباس: أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref65)([66]) قدمه في الرعاية، وعنه يجوز، وهو قول أكثر الفقهاء.
([67]) كأن ترى يوما دما ويوما نقاء إلى ثمانية عشر مثلا.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref67)([68]) فترد إلى عادتها إن علمتها، وإلا فبالتمييز، وإلا فمتحيرة على ما تقدم، لا إن كانت مبتدأة فلها حكم المبتدأة.
([69]) أي لا يسكن، وهو مهموز، يقال: رقأ الدم رقوءا سكن، والسلس بفتح اللام، وهو الذي لا يمكنه إمساكه وكذا من به استطلاق بطن، وذكر ابن الصلاح وغيره أن ما ذكر مع الاستحاضة فهو بفتح اللام، وهو عبارة عن المصدر، وما ذكر مع المستحاضة، فهو بكسر اللام وهو الشخص الذي يكون به ذلك.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref69)([70]) الرعاف هو الدم الذي يسبق من الأنف، على وزن البزاق، سمي به لسبقه إلى الأنف، وكل سابق راعف، وفعله رعف بفتح العين، وهو فصحاها، وبضمها وحكي كسرها، وهو يطلق على خروج الدم من الأنف، وعلى الدم نفسه
والمراد أن نحو المستحاضة في الجملة من حدثه دائم، قياسا عليها، لتساويهم معنى وهو عدم القدرة على التحرز، فوجب تساويهما حكما، قال في الإنصاف: بلا نزاع، فحكمه غسل محل الملوث بالحدث، لإزالته عنه والوضوء مع القدرة، لا غسل ثوبه ونحوه لكل فرض، وإلا فالتيمم وعمر صلى وجرحه يثعب، وكان زيد بن ثابت إذا غلبه يصلي ولا يبالي ما أصاب ثوبه.
([71]) وتحتشي بقطن أو ما يقوم مقامه، ليمنع خروج الخارج.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref71)([72]) ويكون ما تعصبه به شيئا طاهرا، كأن تجعل خرقة كالتبان تتلجم بها، وتوثق طرفيها في شيء آخر شدتها على وسطها، لقوله عليه الصلاة والسلام أنعت لك الكرسف تحشين به المكان، قالت: إنه أكثر من نذلك، قال تلجمي فإن غلب الدم وقطر لم تبطل طهارتها، ولا يلزمها إذا إعادة الشد، وإن قصرت فخرج وجب التجديد بلا خلاف، حكاه إمام الحرمين وغيره، وذلك ما لم تتأذ بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا، لما فيه من الضرر.
([73]) لقوله: ]فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[ والباسور ورم تدفعه الطبيعة بإذن الله إلى كل موضع من البدن يقبل الرطوبة من المقعدة والأنثيين والأشفار وداخل الأنف والشفة جمعه بواسير، وقيل: عجمي وكذا الناسور.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref73)([74]) أي لا يلزم إعادة الغسل والعصب عند فعل كل صلاة، لأن الحدث مع غلبته لا يمكنه التحرز منه، وفي الصحيح أن إحدى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفت معه، فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي، وكذا حكم الجرح الذي لا يمكن شده، فإن فرط أعادهما.
([75]) بعد الوضوء لقوله: توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت، وفي لفظ لوقت كل صلاة صححه الترمذي، وكذا حكم من حدثه دائم، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وجمهور أهل العلم، ولما تقدم من الأدلة على وجوب الطهارة من الخارج من السبيلين، واستحب مالك لمن به سلس البول أن يتوضأ لكل صلاة إلا أن يؤذيه البرد.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref75)([76]) لبقاء وضوئها إلى خروج الوقت، وكالمتيميم وأولى.
([77]) قد يقال: إنه مخالف لمقتضى ما تقدم من قوله: وتتعين نية الاستباحة لمن حدثه دائم لفرضه، وقولهم في شروط الوضوء، ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه، فإن قضيته أن يتوضأ لوقت كل صلاة دائما، ويجاب بأن ما تقدم مخصوص بما إذا لم يمكنه تعصيب المحل، كمن به باسور ونحوه، وهنا فيما إذا أمكنه ولم يخرج شيء.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref77)([78]) يعني زمن انقطاع دم الاستحاضة ونحوه.
([79]) يعني الإتيان بالعبادة كاملة، على وجه لا عذر معه ولا ضرورة فتعين، كمن لا عذر له، وإن وجد قبل الدخول في الصلاة لم يجز الشروع فيها، وإن عرض هنا الانقطاع لمن عادته الاتصال بطل وضوءه، وعنه لا عبرة بانقطاعه اختاره المجد وصاحب الفائق وجماعة، وقالوا: ولو كثر الانقطاع، واختلف بتقدم وتأخر، وقلة وكثرة، ووجد مرة وعدم أخرى، قال ابن تميم: وهو أصح.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref79)([80]) وكذا من تمتنع قراءته قائما.
([81]) نص عليه فيمن يلحقه السلس راكعا أو ساجدا، كالمكان النجس، ولا يكفيه الإيماء لأنه لا نظير له في حالة الاختيار.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref81)([82]) لقول عائشة في المستحاضة، لا يغشاها زوجها، فإن خافه أو خافته أبيح، وكذا إن كان به شبق، وعنه يباح وطؤها مطلقا وفاقا، وهو قول أكثر الفقهاء لأن حمنة تستحاض، وكان زوجها طلحة يطؤها، وأم حبيبة كذلك، رواه أبو داود، وليست المستحاضة كالحائض من كل وجه، فتنقاس عليها، بل فرق الشارع بينهما، لأن دم الحيض أعظم وأدوم وأضر من دم الاستحاضة، ودم الاستحاضة، دم عرق، وهو في الفرج بمنزلة الرعاف في الأنف، وخروجه مضر وانقطاعه دليل الصحة، ودم الحيض عكس ذلك، ولا يستوي الدمان حقيقة ولا حكما ولا سببا، قال النووي: يجوز في الزمن المحكوم بأنه طهر، ولا كراهة في ذلك، وإن كان الدم جاريا، هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء، ولا يثبت لها شيء من أحكام الحيض بلا خلاف، ونقل ابن جرير الإجماع على أنها تقرأ القرآن، وأن عليها جميع الفرائض التي على الطاهر، وحكى نحو ذلك غيرهما، لأنها كالطاهر في الصلاة والصوم وغيرهما، فكذلك في الجماع، ولا يكره إلا عن دليل، وقال ابن عباس: المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم، والعنت الفجور والزنا والوقوف في أمر شاق.
([83]) إجماعا.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref83)([84]) وليس بواجب عند أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرها أن تغتسل لكل صلاة، وإنما أمرها بالغسل مطلقا، فكانت هي تغتسل لكل صلاة، بل الواجب الوضوء لكل صلاة عند الجمهور، لأمره صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالوضوء عند كل صلاة، ورواه البخاري والترمذي وغيرهما.
[URL="http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5728#_ftnref85"]([85]) من حديث عائشة أن أم حبيبة اشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم فقال: «امثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي» أي غسل الخروج من الحيض فكانت تغتسل لكل صلاة، من غير أمر منه صلى الله عليه وسلم لها بذلك، وفي رواية للبخاري: وتوضئي لكل صلاة، فلا يجب عليها الغسل لشيء من الصلوات إلا مرة واحدة، في وقت انقطاع حيضها، قال غير واحد: وهومذهب جمهور السلف والخلف للأخبار، واستحيضت استمر بها الدم كما تقدم، وأم حبيبة هي بنت جحش أخت زينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكانت تحت عثمان رضي الله عنه.
حفيدة بني عامر
11-29-2008, 09:12 PM
والمُبْتَدَأَةُ تَجْلِسُ أَقَلَّه، ثُمَّ تَغْتَسلُ، وتُصَلِّي، فإن انقَطَع لأكْثَره فَمَا دُون، اغْتَسلَتْ عِنْدَ انقطاعِهِ،...........
قوله: «والمُبْتَدَأةُ تجلس أقلَّه، ثم تغتسلُ وتصلِّي» ،
بدأ رحمه الله ببيان الدِّماء التي تكون حيضاً، والتي لا تكون حيضاً.
والمُبْتَدأةُ:
هي التي ترى الحيضَ لأوَّل مرَّة، سواءٌ كانت صغيرةً، أم كبيرة لم تحضْ من قبلُ ثم أتاها الحيضُ.
ومعنى قوله: «تجلسُ»، أي: تدعُ الصَّلاةُ والصِّيام، وكلَّ شيء لا يُفْعَلُ حال الحيض.
وقوله: «أقلَّه»، أي: أقلَّ الحيض وهو يومٌ وليلةٌ.
وقوله: «ثم تغتسل وتُصلِّي».
أي: بعد أن يمضي عليها أربعٌ وعشرون ساعة، تغتسلُ وتُصلِّي ولو لم يتوقَّف الدَّمُ.
وعلَّلوا: بأنَّ أقل الحيض هو المتيقَّنُ، وما زاد مشكوكٌ فيه، فيجب عليها أن تجلس أقلَّ الحيض.
وقوله: «وتصلِّي»، أي: المفروضة.
وظاهر كلامه حتى النَّوافل، وهل هذا الظَّاهر مرادٌ؟.
الذي يظهر لي: أنَّه إِنْ كان مراداً فهو ضعيف، لأنَّ صلاتها الآن من باب الاحتياط، فيجب عليها أن تقتصر على الفرائض، إِذ الأصل أنَّ هذا الدَّمَ دمُ حيض، أمَّا النَّافلة فليس فيها احتياط، لأنَّ الإِنسان لا يأثم بتركها، فلا حاجة للاحتياط فيها.
وعلى هذا ينبغي أن يُحمَلَ قولُه: «وتصلِّي»، أي: المفروضة، لأنها هي التي يُخشى أن تأثم بتركها بخلاف النَّافلة.
وتصوم الصَّوم الواجب؛ كما لو ابتدأ بها في رمضان؛ فتجلس يوماً وليلة، ثم تصوم من باب الاحتياط.
قوله: «فإِن انقطعَ لأكْثَره فما دُون اغتسلت عند انقطاعه» ،
أي: انقطع الدّم لأكثر الحيض كخمسة عشر يوماً، فما دونه كعشرة أيام، إِن لم ينقصْ عن يوم وليلة.
وسنقرِّر المذهب حتى نعرفه، ثم نرجع إِلى القول الرَّاجح.
مثال ذلك: امرأة جلست يوماً وليلةً، ثم اغتسلت، وصارت تُصلِّي وتصوم الواجب، فانقطع لأكثره فأقل، فمثلاً: انقطع لعشرة أيام، فتغتسل مرَّةً أخرى، ولهذا قال: «اغتسلت عند انقطاعه» وهذا على سبيل الوجوب؛ لاحتمال أن يكون الزَّائدُ عن اليوم واللَّيلة حيضاً، فتغتسل احتياطاً، فهنا اغتسلت مرَّتين؛ الأولى عند تمام اليوم واللَّيلة، والثَّانية عند الانقطاع.
ولنفرض أنَّه في شهر «محرَّم» فعلت هذا الشيء؛ فإِذا جاء «صفر» تعمل كما عملت في «محرَّم»، فإِذا جاء الشهر الثَّالث وهو «ربيعٌ الأولُ» تعمل كما عملت في شهر «محرَّم» تجلس يوماً وليلة، ثم تغتسل وتُصلِّي وتصوم، فإِذا انقطع لعشرة أيام كما ذُكِرَ في المثال اغتسلت أيضاً ثانية وصلَّت، فالآن تكرَّر عليها ثلاثَ مرَّاتٍ.
فإنْ تَكرَّرَ ثلاثاً فَحَيْضٌ، وتَقْضِي ما وَجَبَ فيه، وإِن عَبَر أكْثَرَهُ فَمُسْتَحَاضَةٌ، فإن كان بعضُ دَمِهَا أَحْمَرَ، وبعضُه أسْودَ،.........
قوله: «فإِن تكرَّر ثلاثاً فحيضٌ» ، كما في المثال السَّابق، فتكون عادتُها عشرةَ أيام، لكن ماذا تصنع بالنِّسبة لما بين اليوم والليلة إِلى اليوم العاشر؛ لأنها كانت تُصلِّي فيها وتصوم، وتبيَّن أنَّها أيَّامُ حيض؟
فيُقال: أمَّا بالنِّسبة للصَّلاة فإِنَّها وإِن لم تصحَّ منها؛ فإِنها لا تُقضى، لأنَّ الحائض لا تجب عليها الصَّلاةُ ولا تأثم بفعلها؛ لأنَّها فعلتها تعبُّداً لله واحتياطاً.
وتقضي الصَّوم، لأن تبينَّ أنَّها صامت في أيام الحيض، والصَّوم لا يصحُّ مع الحيض، لو فُرِضَ أنَّ هذا وَقَعَ في رمضان.
قوله: «وتقضي ما وَجَبَ فيه» ، أي: تُقضَى كلُّ عبادة واجبة على الحائض؛ لا تصحُّ منها حال الحيض، كما في المثال السَّابق. وهذه قاعدةٌ.
فإِن قُدِّرَ أن هذا الحيض لم يتكرَّر بعدده ثلاثاً، أي: جاءها أول شهر عشرةٌ، والشهرُ الثاني ثمانيةٌ، والثالث ستةٌ، فالسِّتةُ هنا هي الحيض فقط، ففي الشَّهر الرَّابع إِن تكرَّرت الثمانية ثلاث مرَّات صارت عادتُها ثمانية، وفي الشهر الخامس إِن تكرَّرت العشرة ثلاثاً صارت عادتها عشرة، فما تكرَّر ثلاثاً فهو حَيضٌ.
قوله: «وإِن عَبَر أكثره فمستحاضةٌ» ، «عبر» أي جاوز، «أكثرَه»، أي: أكثر الحيض وهو خمسة عشر يوماً، «فمستحاضةٌ» ويكون من مُبْتَدَأَة ومُعْتَادة.
مثال المُبْتَدَأة:
امرأة جاءها الحيض لأوَّل مرَّة واستمرَّ معها حتى جاوز الخمسة عشر؛ فهذه المبتدأةُ ليس لها عادةٌ سابقةٌ ترجع إليها، فلا يكون أمامها بالنسبة للاستحاضة إِلا شيئان:
الأول: التَّمييز، وهذه علامةٌ خاصَّة.
الثَّاني: عادة غالب نسائها، وهذه عامَّةٌ، والخاصُّ مقدَّمٌ على العام،
والاستحاضة: سيلان دم عِرْقٍ في أدنى الرَّحم يُسمَّى العاذل.
مثل: لو حصل لها جُرح في عِرقٍ، وخرج الدَّم باستمرار، فهذا ليس طبيعيًّا، ولكنه مرضٌ بسبب انفصام أحد العُروق في أدنى الرَّحم.
والحيض: سيلان دَم عِرْقٍ في قعر الرَّحم يُسمَّى العاذر.
ثم بَيَّنَ المؤلِّفُ ـ رحمه الله تعالى ـ التَّمييز فقال:
«فإِن كان بعضُ دمها أحمرَ وبعضه أسودَ» ، هذه علامة من علامات التَّمييز، فيُقال لها: ارجعي إِلى التَّمييز.
والتَّمييزُ: التَّبيُّن حتى يُعرفَ هل هو دُم حيض، أو استحاضة.
والمؤلِّف رحمه الله ذكر علامةً واحدةً وهي اللَّون.
والتَّمييز له أربع علامات:
الأولى: اللَّون: فدم الحيض أسودُ، والاستحاضةِ أحمرُ.
الثانية: الرِّقة: فدم الحيض ثخينٌ غليظٌ، والاستحاضةِ رقيقٌ.
الثالثة: الرَّائحة: فدم الحيض منتنٌ كريهٌ، والاستحاضةِ غيرُ منتنٍ، لأنه دَمُ عِرْقٍ عادي.
الرَّابعةُ: التَّجمُّد: فدم الحيض لا يتجمَّد إِذا ظهر، لأنه تجمَّد في الرَّحم، ثم انفجر وسال، فلا يعود ثانية للتجمُّد، والاستحاضة يتجمَّد، لأنه دم عِرْقٍ.
هكذا قال بعضُ المعاصرين من أهل الطبِّ، وقد أشار صلّى الله عليه وسلّم إِلى ذلك بقوله: «إِنه دَمُ عِرْقٍ»، والمعروف أنَّ دماء العروق تتجمَّد.
ولم يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ، ولم يَنْقُصْ عن أَقَلِّه فهو حَيْضُها تَجْلسُهُ في الشَّهْرِ الثَّاني، والأحْمَرُ استحاضةٌ، وإن لم يكُنْ دَمُهَا مُتَميِّزاً قَعَدَتْ غالبَ الحَيْضِ من كلْ شهرٍ.
قوله: «ولم يَعبُرْ أكثره» ، أي: لم يتجاوز الأسود أكثر الحيض، لأنه إِذا عَبَرَ أكثرهُ لم يصلُح أن يكونَ حيضاً.
فلو أنَّ امرأةً جاءها الدَّم لمدَّة خمسة وعشرين يوماً، منها عشرون يوماً أسود وخمسةٌ أحمر، فالأسودُ لا يصلح أن يكون حيضاً، لأنَّه تجاوز أكثر الحيض..
قوله: «ولم يَنْقُصْ عن أَقَلِّه فهو حَيْضُها تَجْلِسُهُ في الشَّهْرِ الثَّاني، والأحْمَرُ استحاضةٌ» ، أي: لم ينقص الأسود عن أقلِّ الحيض.
وأقلُّه يوم وليلةٌ، فلو قالت المُبْتَدَأة: إِنَّه أول يوم أصابها الدَّم كان أسود، ثم صار أحمر لمدة عشرين يوماً، فلا ترجع إِلى التَّمييز، لأنَّه لا يصلح أن يكون حيضاً؛ لنقصانه عن يوم وليلة.
وإن قالت:
أصابها الدَّم الأسود ستَّةَ أيام، فإِنَّه حيضٌ، لأنَّه لم ينقص عن أقلِّه، ولم يزد على أكثره، والباقي الأحمر استحاضة.
قوله: «وإِنْ لم يكن دَمُهَا متميِّزاً قعدتْ غالبَ الحيضِ» ، قعدت؛ أي: المُبْتَدأةُ.
وغالب الحيض: ستَّة أيام أو سبعةٌ، والدَّليل على ذلك: قوله صلّى الله عليه وسلّم: «تحيَّضي في علم الله ستًّا أو سبعاً»[(910)].
ولأنَّه إِذا تعذَّر علم الشَّيء بعينه رجعنا إِلى جنسه، فهذه المرأة لمَّا تعذَّر علم حيضها بعينها ترجع إِلى بني جنسها.
والأرجح: أن ترجع إِلى عادة نسائها كأختها وأمِّها، وما أشبه ذلك، لا إِلى عادة غالب الحيَّض، لأنَّ مشابهة المرأة لأقاربها أقرب من مشابهتها لغالب النساء.
قوله: «من كلِّ شهر» ، لأن غالب النساء تحيض في الشَّهر مرَّة.
والدَّليل على ذلك قولُه تعالى: {{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ}} [البقرة: 228] ، وقال تعالى: {{وَاللاََّّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاََّّئِي لَمْ يَحِضْنَ}} [الطلاق: 4] .
فجعل اللَّهُ لكلِّ حيضة شهراً، وهذا هو الغالب.
وتبدأ الشَّهر من أوَّل دم أصابها، فإِذا كان أول يوم أصابها الدَّم فيه هو الخامس عشر، فإِنها تبدأ من الخامس عشر، فإِذا قلنا: سبعة أيام، فإِلى اثنين وعشرين، وإِن قلنا: ستة فإِلى واحد وعشرين، وهكذا.
وإِن نسيت ولم تَدْرِ هل جاءها الحيض من أول يوم من الشَّهر، أم في العاشر، أم العشرين، فلتجعلْهُ من أوَّل الشَّهر على سبيل الاحتياط.
واعلم: أن هذه الأحكام ليست من أجل الصَّلاة فقط، بل كلُّ الأحكام المترتِّبَة على الحيض تترتَّب على هذه الأيام إِذا حكمنا بأنها أيَّام حيض، وإِذا قلنا بأنها أيام طُهْر يترتَّب على ذلك كلُّ ما يترتَّب على الطُّهر.
والخلاصة:
أن المستحاضة المُبْتَدأة تعمل بالتَّمييز، فإِن لم يكن لها تمييزٌ عملت بغالب عادة النساء، فتجلس ستَّة أيَّام أو سبعة من أوَّل وقت رأت فيه الدَّم، فإِن نسيت متى رأته فمن أول كلِّ شهر هلالي، وسبق أنَّ الأرجح أن تعمل بعادة نسائها.
والمستَحاضةُ المُعْتَادةُ، ولو مُميِّزة تَجْلِس عادتَها، وإن نسيتها عَملتْ بالتَّمييز الصَّالح،.........
قوله: «والمستحاضةُ المعتادةُ ولو مميِّزة تجلسُ عادتَها» ، المعتادة: هي التي كانت لها عادةٌ سليمةٌ قبل الاستحاضة، ثم أُصيبتْ بمرض الاستحاضة.
مثال ذلك:
امرأةٌ كانت تحيض حيضاً مطَّرداً سليماً ستَّة أيَّام من أوَّل كلِّ شهر، ثم أُصيبت بمرض الاستحاضة؛ فجاءها نزيفٌ يبقى معها أكثر الشَّهر، فهذه مستحاضةٌ معتادة، نقول لها: كلَّما جاء الشَّهر فاجلسي من أول يوم إِلى اليوم السَّادس.
وقوله: «ولو مميِّزة»، لو: إِشارة خلاف.
أي: هذه المعتادة تجلس العادة، ولو كان دمُها متميِّزاً فيه الحيضُ من غيره.
مثاله:
امرأةٌ معتادةٌ عادتها من أول يوم من الشهر إِلى اليوم العاشر؛ لكنها ترى في اليوم الحادي عشر دماً أسود لمدَّة ستَّة أيَّام، والباقي أحمر، فهذه معتادة مميِّزة.
فالمشهور من المذهب: أنها تأخذ بالعادة.
واستدلُّوا بقوله صلّى الله عليه وسلّم لأمِّ حبيبة بنت جحش: «امْكُثي قَدْرَ ما كانت تحبسُكِ حَيْضَتُكِ»[(911)]. فردَّها النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم للعادة، واحتمال وجود التَّمييز معها ممكنٌ، ولم يستفصل النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم. فلمَّا لم يستفصل مع احتمال وجود التَّمييز عُلِمَ أنها ترجع إِلى العادة مطلقاً، وأنَّ المسألة على سبيل العموم، إِذ من القواعد الأصولية المقرَّرة: «أنَّ ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزَّلُ منزلةَ العموم في المقال».
وذهب الشَّافعيُّ[(912)]، وهو روايةٌ عن أحمد[(913)]: أنها ترجع للتَّمييز.
واستدلُّوا بما يلي:
1- قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إِنَّ دمَ الحيضِ أسودُ يُعرَفُ»[(914)]، قال هذا في المستحاضة، والنساء اللاتي استحضن على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حوالي سبع عشرة امرأة[(915)]، ولا يُستبعد أن تنتقلَ العادةُ من أوَّل الشَّهر إِلى وسطه بسبب مرض الاستحاضة الذي طرأ عليها.
2- أنَّ التَّمييز علامةٌ ظاهرةٌ واضحةٌ، فيُرجع إِليها.
والرَّاجح: أنها ترجع للعادة، ولأنَّ الحديث الذي فيه ذكر التَّمييز قد اختُلِفَ في صحَّته.
ولأنه أيسر وأضبطُ للمرأة، لأنَّ هذا الدَّمَ الأسود، أو المنتنَ، أو الغليظَ، ربما يضطرب، ويتغيَّر أو ينتقل إِلى آخر الشَّهر، أو أوَّله، أو يتقطَّع بحيث يكون يوماً أسود، ويوماً أحمر.
قوله: «وإِن نسيتها عملت بالتَّمييز الصَّالح» ، أي نسيت عادتها.
والتَّمييزُ الصالحُ: هو الّذي يصلُحُ أن يكونَ حيضاً، بأن لا ينقص عن أقلِّه، ولا يزيد على أكثره.
مثاله:
امرأةٌ نسيت عادتها؛ لا تدري هل هي في أوَّل الشَّهر، أو وسطه أو آخره، فنقول: ترجع إِلى المرحلة الثَّانية، وهي التَّمييز، لأنها لما نسيت العادة تعذَّر العمل بها، فترجع إِلى التَّمييز.
فنقول: هل دمك يتغيَّر؟ فإن قالت: نعم، بعضُه أسودُ، أو منتنٌ، أو غليظٌ، نقول لها أيضاً: كم يوماً يأتي هذا الأسود، أو المنتن، أو الغليظ؟ فإِذا قالت: يأتي خمسة أيَّام أو سِتَّة أيَّام مثلاً، نقول لها: اجلسي هذا الدَّم، والباقي تطهَّري وصلِّي، وإِن قالت: إِنه يأتيها يوماً واحداً أو أكثر من خمسة عشر يوماً فلا عِبْرَة به؛ لأنَّه لا يصلح أن يكونَ حيضاً.
فإِن لم يكُنْ لها تمييزٌ فغَالب الحيض كالعَالِمَة بموْضِعِه النَّاسية لِعَدَدِه،...........
قوله: «فإِن لم يكن لها تمييزٌ فغالب الحيض» ،
أي: أنه ليس لها تمييزٌ، بأن كان دمُها لا يتغيَّر فتجلسَ غالب الحيض مثاله: امرأة يأتيها الدَّم أسود دائماً؛ أو أحمر دائماً ونحو ذلك.
فنقول هنا: تجلس غالب الحيض سِتَّة أيَّام أو سبعة.
والرَّاجح كما قلنا في المُبْتَدَأة أنَّها ترجعُ إِلى أقاربها، وتأخذ بعادتهن في الغالب من أَوَّلِ الشهر الهلاليِّ، ولا نقول من أوَّل يوم أتاها الحيضُ، لأنَّها قد نسيت العادة.
قوله: «كالعالمة بموضعه النَّاسية لعدَدِه» ، يعني: كما تجلسُ العالمة بموضعه الناسية لعدده.
أي: أن العالمة بموضعه الناسية لعدده تجلس غالب الحيض، ولا ترجع للتَّمييز.
ومثاله:
امرأة تقول: إنَّ عادتها تأتيها في أوّل يوم من الشهر الهلاليِّ لكنها لا تدري هل هي ستَّة أيام، أو سبعةٌ، أو عشرةٌ؟ فهي نسيت العدد، وعلمت الموضع.
فنقول:
ترجع إلى غالب الحيض، فتجلس ستَّة أيَّام أو سبعة من أوَّل الشهر؛ لأنها علمت أن عادتها من أول الشَّهر. وسبق أنها ترجع إلى غالب عادة نسائها على القول الرَّاجح.
وإِن علمتْ عدَدَهُ ونسيتْ موضعَهُ من الشَّهرِ ولو في نصفه جلستها من أوَّله، كَمَنْ لا عادة لها ولا تمييز ومَنْ زادتْ عادتُها، أو تقدَّمتْ، أو تأخَّرَتْ، فما تكرر ثلاثاً فحيضٌ، وما نَقَصَ عن العادةِ طُهْرٌ، وما عاد فيها جَلَسَتْهُ، .........
قوله: «وإِن علمت عَدَدَهُ ونسيت موضعه من الشَّهرِ» ، هذه المسألة عكس المسألة السَّابقة، علمت العَدَدَ؛ ونسيت الموضعَ من الشَّهر.
فنقول لها:
كم عادتُك؟ فإذا قالت: ستَّةٌ لكنني نسيت هل هي في أوَّل الشَّهر، أو وسطه، أو آخره؟ فنأمرها أن تجلس من أوَّل الشَّهر على حسب عادتها.
قوله: «ولو في نصفه جلستها من أوَّلِهِ» ، لو: إِشارة خلاف.
أي: علمت أنَّها في نصفه، لكن لا تدري في أيِّ يوم من النِّصف هل هو في الخامس عشر، أو العشرين؟ فترجع إِلى أوَّل الشَّهر لسقوط الموضع، وهذا هو المذهب.
والقول الثَّاني: تجلس من أوَّل النِّصف[(916)]، لأنَّه أقرب من أوَّل الشَّهر.
وهذا هو الصحيح.
قوله: «كمن لا عادة لها، ولا تمييز» ، مَنْ: نكرة موصوفة، والتقدير: كمُبْتَدَأَة. وعرفنا هذا التقدير من قوله: «لا عادة لها».
إِذن؛ فالمُبْتَدَأَة التي لا عادة لها ولا تمييز؛ تجلس غالبه من أوَّل الشَّهر، وهذه فائدة قوله: «كمن لا عادة لها، ولا تمييز».
والصحيح في المُبْتَدَأَة:
أنَّ دمَها دم حيض ما لم يستغرق أكثر الشهر، فالمبتدأةُ من حين مجيء الحيض إِليها فإِنها تجلس حتى تطهر أو تتجاوز خمسة عشر يوماً.
والدَّليل على ذلك قوله تعالى: {{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيْضِ قُلْ هُوَ أَذىً}} [البقرة: 222] . فمتى وُجِدَ هذا الدَّمُ الذي هو أذىً فهو حيضٌ قلَّ أو كَثُرَ.
إِذ كيف يُقالُ: اجلسي يوماً وليلة، ثم اغتسلي وصلِّي، ثم اغتسلي عند انقطاعه ثانية، واقضي الصوم؟!!.
إِذ معنى هذا أننا أوجبنا عليها العبادة مرَّتين، والغسل مرَّتين، وهذا حكم لا تأتي بمثله الشَّريعةُ، والعبادات تجبُ مرَّةً واحدة لا أكثر من ذلك.
وإِن استغرق دمُ المُبْتَدَأَةِ أكثرَ الوقت، فإِنَّها حينئذ مستحاضةٌ، ترجع إِلى التَّمييز، فإِن لم يكن تمييزٌ فغالب الحيض أو حيض نسائها، هذا هو الصحيح.
قوله: «ومن زادت عادتها» ،
مَنْ: اسم شرط جازم، يفيدُ العموم، فيشمل كلَّ امرأة.
مثاله:
امرأةٌ عادتُها خمسةُ أيَّام، ثم زادت فصارت سبعة أيام.
قوله: «أو تقدَّمت» ، مثالُه: امرأةٌ عادتُها في آخر الشهر، فجاءتها في أوَّل الشَّهر.
قوله: «أو تأخَّرت» ، مثاله: عادتُها في أوَّل الشَّهر فجاءتها في آخره.
فالصُّور في تغيُّر الحيض ثلاث:
الزِّيادة، التَّقدُّم، التَّأخُّر، وبقيت صورةٌ رابعةٌ وهي النقصُ، وسيذكرها المؤلِّف[(917)].
قوله: «فما تكرر ثلاثاً فحيض» ، كالمبتدأة تماماً.
مثال الزِّيادة:
عادتُها خمسةُ أيام، فجاءها الحيضُ سبعةٌ، فتجلس خمسةٌ فقط، ثم تغتسل وتُصلِّي وتصوم، فإِذا انقطع اغتسلت ثانية كالمُبْتَدَأة إِذا زاد دمُها على أقلِّ الحيض، وإِذا كان الشَّهرُ الثَّاني وحاضت سبعة تفعل كما فعلت في الشهر الأول، وإِذا كان الشهر الثَّالث وحاضت سبعة صار حيضاً، وحينئذ يجب عليها أن تقضي ما يجب على الحائض قضاؤه فيما فعلته بعد العادة الأولى؛ فتقضي الصَّوم الواجب إِن كانت صامت في اليومين، والطَّواف الواجب، إِن كانت طافت فيهما، لأنه تبيَّن أنهما حيضٌ؛ والحيض لا يصحُّ معه الصِّيام ولا الطَّواف.
وهذا مبنيٌّ على ما سبق في المُبْتَدَأة،
وتقدَّم أنَّ الصَّحيح: أنَّ المُبْتَدَأَة تجلسُ حتى تطهر[(918)]، وعلى هذا إِذا زادت العادةُ وجبَ على المرأة أن تبقى لا تُصلِّي ولا تصومُ، ولا يأتيها زوجُها حتى تطهَر ثم تغتسل وتُصلِّي؛ لأنَّ هذا دمُ الحيض ولم يتغيَّر، والله قد بيَّن لنا الحيضَ بوصف منضبط فقال: {{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيْضِ قُلْ هُوَ أَذىً}} [البقرة: 222] ، فما دام هذا الأذى موجوداً فهو حيض.
ومثال التَّقدُّم:
عادتُها في آخر الشَّهر فجاءها في أوَّله فنقول: انتظري، فإِذا تكرَّر ثلاثاً فحيض، وإِلا فليس بشيء.
والصَّحيح:
أنه حيضُ، وأنه لو كانت عادتُها في آخر الشَّهر، ثم جاءتها في أوَّله في الشَّهر الثَّاني، وجب عليها أن تجلسَ ولا تُصلِّي ولا تصوم ولا يأتيها زوجُها.
ومثال التَّأخر:
عادتُها في أوَّل الشَّهر، ثم تأخرت إِلى آخره، فعلى ما مشى عليه المؤلِّف إِذا جاءها في آخره لا تجلس ـ وإِن كان هو دم الحيض الذي تعرفه برائحته وغلظه وسواده ـ حتى يتكرَّرَ ثلاثاً، وتُصلِّي وتصوم، فإِذا تكررَ ثلاث مرَّات أعادتْ ما يجب على الحائضِ قضاؤه. والرَّاجحُ: أنه إِذا تأخَّرت عادتُها، وجب عليها أن تجلس لكونه حيضاً، لأنه معلوم بوصف الله إِيَّاه بأنَّه أذى.
قوله: «وما نَقَصَ عن العادة طُهْرٌ» ، هذا تَغَيُّر العادة بنقص.
مثاله:
عادتُها سبعٌ، فحاضت خمسةً، ثم طَهُرت، فإِنّ ما نقص طُهْرٌ، يجب عليها أن تغتسل، وتُصلِّي، وتصوم الواجب، ولزوجها أن يجامعها كباقي الطَّاهرات.
والدَّليل على ذلك ما يلي:
1- قولُه تعالى: {{وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}} [البقرة: 222] .
2- قولُه صلّى الله عليه وسلّم: «أليس إِذا حاضت لم تصلِّ، ولم تصم»[(919)]. وهذه المرأة انتهى حيضها.
فائدة:
علامةُ الطُّهر معروفةٌ عند النِّساء، وهو سائلٌ أبيضُ يخرج إِذا توقَّفَ الحيضُ، وبعض النِّساء لا يكون عندها هذا السَّائل، فتبقى إِلى الحيضة الثَّانية دون أن ترى هذا السَّائل، فعلامةُ طُهْرِها أنَّها إِذا احتشت بقطنة بيضاء، أي: أدخلتْهَا محلَّ الحيض ثم أخرجَتْهَا ولم تتغيَّرْ، فهو علامةُ طهرها.
قوله: «وما عاد فيها جَلَسَته» ،
أي: ما عاد في العادة بعد انقطاعه، فإِنها تجلسه بدون تكرار، لأنَّ العادة قد ثَبَتَتْ، وعاد الدَّم الآن في نفس العادة.
مثاله:
عادتُها ستَّة أيَّام وفي اليوم الرَّابع انقطع الدَّم، وطَهُرَتْ طُهْراً كاملاً، وفي اليوم السادس جاءها الدَّمُ، فإِنها تجلس اليوم السَّادس؛ لأنه في زمن العادة، فإِن لم يعدْ إِلا في اليوم السَّابع، فإِنَّها لا تجلسه، لأنه خارجٌ عن العادة، وقد سبق أنه إِذا زادت العادة، فليس بحيض حتى يتكرَّر ثلاث مرَّات، وسبق القولُ الرَّاجح في ذلك[(920)].
قوله: «والصُّفرة، والكُدرة» ، الصُّفرة والكُدرة سائلان يخرجان من المرأة، أحياناً قبل الحيض، وأحياناً بعد الحيض.
والصُّفْرَةُ، والكُدْرَةُ في زمن العادةِ: حيضٌ،...........
والصُّفرة: ماءٌ أصفر كماء الجُروح.
والكُدرة: ماءٌ ممزوجٌ بحُمرة، وأحياناً يُمزَجُ بعروق حمراء كالعَلَقة، فهو كالصَّديد يكون ممتزجاً بمادة بيضاء وبدم.
قوله: «في زمن العادة حيضٌ» ، أي: في وقتها، وظاهر كلامه أنهما إِن تقدَّما على زمن العادة أو تأخَّرا عنه فليسا بحيض. وهذا أحد الأقوال في المسألة[(921)].
والقول الثاني: أنَّهما ليسا بحيض مطلقاً؛ لقول أمِّ عطيَّة: «كُنَّا لا نعدُّ الكُدْرة والصُّفرة شيئاً» رواه البخاري[(922)]. ومعنى قولها: «شيئاً» من الحيض، وليس المعنى أنَّه لا يؤثِّر، لأنه ينقض الوُضُوء بلا شكٍّ، وظاهر كلامها العموم.
والقول الثَّالث: أنَّهما حيض مطلقاً؛ لأنَّه خارجٌ من الرَّحم ومنتنُ الرِّيح، فحكمه حكم الحيض.
واستُدلَّ لما قاله المؤلِّف:
1 ـ بما رواه أبو داود في حديث أمِّ عطيَّة: «كُنَّا لا نَعُدُّ الصُّفرة والكُدْرَةَ بعد الطُّهرِ شيئاً»[(923)]. فهذا القيد يدلُّ على أنه قبل الطُّهر حيضٌ.
2 ـ أنَّه إِذا كان قبل الطُّهر يثبت له أحكام الحيض تبعاً للحيض، إِذ من القواعد الفقهيَّة: «أنه يثبت تَبَعَاً ما لا يثبتُ استقلالاً»، أما بعد الطُّهر فقد انفصل، وليس هو الدَّم الذي قال الله فيه: {{هُوَ أَذىً}} فهو كسائر السَّائلات التي تخرج من فرج المرأة، فلا يكون له حكم الحيض.
ومن رأتْ يوماً دماً ويوماً نقَاءً، فالدَّمُ حيضٌ، والنَّقَاءُ طُهْرٌ ما لم يَعْبُر أكْثَرهُ، والمُسْتَحاضَةُ ونَحْوُها تَغْسِلُ فَرْجَهَا، وتَعْصبُه وتتوضَّأُ لوقت كُلِّ صَلاَةٍ، وتصلِّي فُروضاً ونَوافِلَ، ولا تُوطأُ إِلا مَعَ خوفِ العَنَتِ، ويُسْتَحبُ غُسْلُها لِكلِّ صلاةٍ.
قوله: «ومن رأت يوماً دماً، ويوماً نقاءً، فالدَّم حيضٌ، والنَّقاء طُهرٌ» .
مثاله:
امرأة ترى يوماً دماً، ويوماً نقاءً، فإذا أذَّن المغرب رأت الدَّم، وإِذا أذَّن المغرب في اليوم الثاني رأت الطُّهر.
فالحكم يدور مع عِلَّته، فيوم الحيض له أحكام الحيض، ويوم النَّقاء له أحكام الطُّهر؛ لأن هذا هو مقتضى قوله تعالى: {{قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}} [البقرة: 222] .
فما دام الأذى ـ وهو الدم ـ موجوداً فهو حيض، وإِذا حصل لها النَّقاء منه فهو طُهْرٌ، وعلى هذا فإِننا نُلزِمُ المرأة أن تغتسل ثلاث مرَّات في ستَّة أيام.
القول الثاني: أنَّ اليومَ ونصفَ اليوم لا يُعدُّ طُهراً[(924)]؛ لأنَّ عادة النِّساء أن تجفَّ يوماً أو ليلة؛ حتى في أثناء الحيض ولا ترى الطُّهر، ولا ترى نفسها طاهرة في هذه المدَّة، بل تترقَّب نزول الدم، فإذا كان هذا من العادة، فإِنه يُحكم لهذا اليوم الذي رأت النَّقاء فيه بأنه يومُ حيض؛ لا يجب عليها فيه غُسْلٌ، ولا صلاةٌ، ولا تطوف ولا تعتكف؛ لأنَّها حائض، حتى ترى الطُّهر.
ويؤيِّد هذا: قول عائشة رضي الله عنها للنِّساء إِذا أحضرن لها الكرسف ـ القطن ـ لتراها هل طَهُرتْ المرأة أم لا؟ فتقول: «لا تعجلن حتى تَرَيْنَ القَصَّةَ البيضاء»[(925)]. أي لا تغتسلن، ولا تصلِّين حتى تَرَيْنَ القصَّةَ البيضاء.
ولأن في إِلزامها بالقول الأول مشقَّةً شديدةً، ولا سيَّما في أيَّام الشَّتاء وأيام الأسفار ونحوها.
وهذا أقرب للصَّواب، فجفافُ المرأة لمدَّة عشرين ساعة، أو أربع وعشرين ساعة أو قريباً من هذا لا يُعَدُّ طُهراً؛ لأنه معتاد للنِّساء.
قوله: «ما لم يَعْبُرْ أكثَره» ، أي ما لم يتجاوز مجموعُهما أكثرَ الحيض، فإِن تجاوز أكثره فالزَّائد عن خمسة عشر يوماً، يكون استحاضةً؛ لأنَّ الأكثر صار دماً.
قوله: «والمستحاضةُ ونحوُها» ، المستحاضة على المذهب: هي التي يتجاوز دمُها أكثر الحيض.
وقيل: إِنّ المستحاضة هي التي ترى دماً لا يصلُح أن يكونَ حيضاً، ولا نفاساً[(926)].
فعلى التَّعريف الأخير يشمل من زاد دمُها على يوم وليلة وهي مُبْتَدَأة، لأنَّه ليس حيضاً ولا نِفَاساً، فيكون استحاضة حتى يتكرَّر كما سبق.
وعلى الأوَّل يكون دَمَ فساد، يُنْظَرُ فيه هل يلحق بالحيض، أو بالاستحاضة؟.
قوله: «ونحوها»، أي: مثلها. والمُراد به من كان حدثُه دائماً، كمن به سَلَسُ بولٍ أو غائط فحكمه حكم المستحاضة.
قوله: «تغسل فرجها» ، أي: بالماء فلا يكفي تنظيفُه بالمناديل وشبهها، بل لا بُدَّ من غسله حتى يزولَ الدَّم.
فإِن كانت تتضرَّرُ بالغُسل أو قرَّر الأطباءُ ذلك، فإِنها تنشِّفه بيابس كالمناديل وشبهها، لقوله تعالى: {{وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}} [النساء: 29] ، وقوله: {{وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}} [البقرة: 195] .
ومن به سَلَسُ بول يغسل فرجه، ومن به سلس ريح لا يغسل فرجه، لأن الرِّيحَ ليست بنجسة.
والدَّليل على أنها تغسل فَرْجَها قوله صلّى الله عليه وسلّم لفاطمة بنت أبي حُبَيْش: «اغسلي عنك الدَّمَ وصَلِّي»[(927)]، فهذا يدلُّ على أنه لا بُدَّ من غسله.
قوله: «وتَعْصِبُه» ، أي: تشدُّه بخِرْقَة، ويُسَمَّى تَلجُّماً، واستثفاراً.
والذي ينزف منه دمٌ دائماً من غير السَّبيلين لا يلزمُه الوُضُوء، إِلا على قول من يرى أن الدَّم الكثيرَ ينقض الوُضُوء إِذا خرج من غير السَّبيلين[(928)].
والرَّاجح:
أنه لا يلزمه الوُضُوءُ؛ لأن الخارج من غير السَّبيلين لا دليل على أنه ناقض للوُضُوء، والأصل بقاء الطَّهارة.
قوله: «وتتوضَّأ لوقت كُلِّ صلاةٍ» ،
أي: يجب على المستحاضة أن تتوضَّأ لوقتِ كُلِّ صلاة إِن خرج شيء، فإِن لم يخرج منها شيء بقيت على وضوئِها الأوَّل[(929)].
قوله: «وتُصلِّي فروضاً ونوافل» ، أي: إِذا توضَّأت للنَّفل فلها أن تُصلِّيَ الفريضة، لأنَّ طهارتها ترفع الحدث.
قوله: «ولا تُوطَأُ إِلا مع خوف العَنَتِ» ، يعني: أن المستحاضة لا يحلُّ وَطْؤها إِلا مع خَوفِ العَنَتِ، أي: المشقَّة بترك الوَطءِ ـ هذا هو المذهب ـ إِلا أنَّ هذا التَّحريم ليس كتحريم وطءِ الحائض كما سيأتي.
واستدلُّوا بما يلي:
1- قوله تعالى: {{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيْضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}} [البقرة: 222] . فجعل الله علَّة الأمر باعتزالهنَّ أنَّ الدَّم أذى، ومعلوم أن دم الاستحاضة أذىً فهو دم مستقذَرٌ نجس.
2- أنه عند الوَطء يتلوَّث الذَّكر بالدَّم، والدَّمُ نجسٌ، والأصل أنَّ الإِنسانَ لا يباشر النَّجاسة إِلاَّ إِذا دعت الحاجةُ إلى ذلك.
لكنَّ تحريمَ وَطءِ المستحاضة أهونُ من تحريم وطء الحائض لأمور هي:
1- أن تحريم وطء الحائض نصَّ عليه القرآنُ، أما وطء المستحاضة فإِنَّه إِما بقياس، أو دعوى أن النَّصَّ شَمِلَهُ.
2- أنه إِذا خاف الرَّجلُ أو المرأة المشقَّة بترك الجِمَاع جاز وطءُ المستحاضة، بخلاف الحائض فلا يجوز إِلا عند الضَّرورة.
3- أنه إِذا جاز وَطءُ المستحاضة للمشقَّة، فلا كفَّارة فيه بخلاف وطء الحائض.
القول الثَّاني: أنه ليس بحرام[(930)]، وهو الصَّحيح، ودليل ذلك:
1- قوله تعالى: {{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}} [البقرة: 223] .
2- أنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم الذين استُحيضتْ نساؤهم وهنَّ حوالي سبع عشرة امرأة، لم يُنقَلْ أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أمر أحداً منهم أن يعتزل زوجته، ولو كان من شرع الله لبيَّنه صلّى الله عليه وسلّم لمن استُحيضَت زوجتُه، ولَنُقِلَ حفاظاً على الشريعة، فلما لم يكن شيءٌ من ذلك عُلِمَ أنه ليس بحرام.
3- البراءة الأصلية، وهي الحلُّ.
4- أنَّ دم الحيض ليس كدم الاستحاضة، لا في طبيعته، ولا في أحكامه؛ ولهذا يجب على المستحاضة أن تُصلِّيَ، فإِذا استباحت الصَّلاةَ مع هذا الدَّم فكيف لا يُباح وطؤُها؟ وتحريمُ الصَّلاة أعظمُ من تحريم الوَطء.
ولا يُسلَّمُ أنه داخلٌ في الآية؛ لأنَّ الله قال: {{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيْضِ قُلْ هُوَ أَذىً}} [البقرة: 222] . فقوله: «هو» ضميرٌ يدلُّ على التَّخصيص، أي: هو لا غيره أذىً. ولا يُسَلَّم القياس في أكثر الأحكام؛ فكيف يُقاس عليه والحالةُ هذه!.
5- أنَّ الحيض مدَّته قليلةٌ، فمنع الوطء فيه يسيرٌ؛ بخلاف الاستحاضة فمدَّتُها طويلةٌ؛ فمنع وطئها إِلا مع خوف العَنَتِ فيه حرجٌ والحرجُ منفيٌّ شرعاً.
وأما كونُ الذَّكر يتلوَّث عند الوطء بالدَّم النَّجس؛ فإِن قلنا: إِنه يُعفى عن يسير دم الاستحاضة فلا إِشكال؛ لأنَّ ما يعلق منه بالذَّكر يسيرٌ، وإِنْ قلنا: لا يُعفى عنه فهو مباشرةٌ للدم غير مقصودة ولا مستمرَّة؛ إِذ يجبُ عليه غسله بعد ذلك.
لكن إِذا استقذره، وكَرِه أن يجامعَ مع رؤية الدَّم؛ فهذا شيءٌ نفسيٌّ لا يتعلَّق به حكمٌ شرعيٌّ، فقد يَكره الإِنسان الشيءَ كراهةً نفسيَّةً، ولا يُلام إِذا تجنَّبَه، كما كَرِهَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أكل الضَّبِّ مع أنَّه حلالٌ، وقال: «إِنه ليس في أرض قومي فأجِدُني أعَافُهُ»[(931)].
قوله: «ويُستَحبُّ غُسلها لكلِّ صلاة» ، أي غُسل المستحاضة لوقتِ كلِّ صلاة؛ لا لفعل كلِّ صلاة. والدَّليل على ذلك: أمره صلّى الله عليه وسلّم بذلك[(932)].
وهذا إِذا قويت أن تغتسلَ لكلِّ صلاة، وإِلا فإِنَّها تجمعُ بين الظُّهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فبدلاً من أن تغتسلَ خمس مرَّات تغتسلُ ثلاث مرات، مرَّةً للظُّهر والعصر، ومرَّة للمغرب والعشاء، ومرَّة للفجر.
وهذا الاغتسال ليس بواجب، بل الواجب ما كان عند إِدبار الحيض، وما عدا ذلك فهو سُنَّة.
وفيه فائدةٌ من النَّاحية الطِّبيَّة، لأنه يوجب تقلُّص أوعيةِ الدَّم، وإِذا تقلَّصت انسدَّت، فيقلُّ النَّزيف، وربما ينقطع بهذا الاغتسال؛ لأنَّ دم الاستحاضة دمُ عِرْقٍ، ودمُ العِرْق يتجمَّد مع البرودة.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir