المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما يصنع من نابه شيء في الصلاة


عبد العزيز الداخل
11-19-2008, 08:08 PM
وإذا نابَه شيءٌ سَبَّحَ رَجُلٌ وصَفَّقَت امرأَةٌ ببَطْنِ كَفِّها على ظَهْرِ الأُخْرَى.

محمد أبو زيد
11-22-2008, 05:41 PM
.................

محمد أبو زيد
11-22-2008, 05:42 PM
(وإذا نابَهُ)؛ أي: عَرَضَ للمُصَلِّي (شَيْءٌ)؛ أي: أَمْرٌ؛ كاستِئْذَانٍ عليه وسَهْوِ إِمَامِه, (سَبَّحَ رَجُلٌ), ولا تَبْطُلُ إن كَثُرَ، (وصَفَّقَتِ امْرَأَةٌ ببَطْنِ كَفِّهَا على ظَهْرِ الأُخْرَى)، وتَبْطُلُ إن كَثُرَ؛ لقَوْلِه صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ((إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلاَتِكُمْ فَلْتُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ)) مُتَّفَقٌ عليهِ مِن حديثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.
وكُرِهَ التَّنْبِيهُ بنَحْنَحَةٍ وصَفِيرٍ وتَصْفِيقِهِ وتَسْبِيحِهَا، لا بقِرَاءَةٍ وتَهْلِيلٍ وتَكْبِيرٍ ونَحْوِه.

محمد أبو زيد
11-24-2008, 03:53 PM
(وإذا نابه) أي عرض للمصلي (شيء) أي أمر([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5819#_ftn1)) كاستئذان عليه، وسهو إمامه([2] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5819#_ftn2)) (سبح رجل)([3] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5819#_ftn3)) ولا تبطل إن كثر([4] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5819#_ftn4)) (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى)([5] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5819#_ftn5)) وتبطل إن كثر([6] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5819#_ftn6)) لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا نابكم شيء في صلاتكم فلتسبح الرجال، ولتصفق النساء» متفق عليه من حديث سهل بن سعد([7] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5819#_ftn7)).

وكره التنبيه بنحنحة([8] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5819#_ftn8)) وصفير، وتصفيقه([9] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5819#_ftn9)) وتسبيحها([10] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5819#_ftn10)) لا بقراءة وتهليل وتكبير ونحوه([11] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5819#_ftn11)) -
([1]) أي أصابه أمر في صلاته.

([2]) عن واجب أو بفعل في غير محله، وكخوفه على إنسان الوقوع في شيء أو أن يتلف شيئا، وكتنبيه المار من يريد منه أمرا، وهو لا يدري أنه يصلي فينبهه على أنه يصلي.

([3]) بلا نزاع بإمام وجوبًا، وبمستأذن استحبابًا.

([4]) أي لاتبطل بالتسبيح وإن كثر، لأنه من جنس المصلاة، بخلاف التصفيق.

([5]) أو ظهرها أو ضرب ظهر كف على بطن الأخرى، بإمام وجوبا، وبمستأذن استحباب، وكذا أعمى خشيت وقوعه في محذور ونحو ذلك.

([6]) لأنه من غير جنس الصلاة، فأبطلها كثيره، عمدا كان أو سهوًا فلو ضربت بيديها بطنا لبطن بقصد اللعب ولو قليلا مع علم التحريم، وكذا إن فعله لاعبا عالما بتحريمه بطلت وإن قل لمنافاته الصلاة.

([7]) ولهما عنه «ما لي أراكم أكثرتم التصفيق، من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء»، وعن علي: كنت إذا استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم سبح، وإن كان في غير صلاة أذن رواه أحمد وغيره، وللبيهقي عن أبي هريرة «إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي فإذنه التسبيح وإذا استؤذن على المرأة فإذنها التصفيق» وقال: رواته كلهم ثقات.

([8]) للاختلاف في إبطالها بها.

([9]) صوبه في الإنصاف واستظهره ابن نصر الله، لقوله تعالى: ]وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً[ والصفير كل صوت يمتد ولا يغلظ، وهو خالٍ من الحروف، والتصفيق ضربه بيده على يده حتى يسمع لها صوت.

([10]) أي: ويكره التنبيه من المرأة بالتسبيح، لأنه خلاف ما أمرت به، ولئلا يفتتن بصوتها.

([11]) وكتسبيح وتحميد واستغفار فيباح له، لأنه من جنس الصلاة، وكذا إن ترك إمامه ذكرا، فرفع المأموم صوته به ليذكره ونحوه.

حفيدة بني عامر
12-03-2008, 08:03 PM
وَإِذَا نَابَهُ شَيْءٌ سَبَّحَ رَجُلٌ، وَصَفَّقَتْ امْرَأَةٌ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى.
قوله: «وإذا نابه» : الضمير يعود على المُصلِّي لقرينة السياق. ومعنى «نابه»: أي: عرض له.
قوله: «شيء» : نكرة في سياق الشرط فتعمُّ أيَّ شيء يكون، سواء كان هذا الشيء مما يتعلَّق بالصلاة، أم مما يتعلَّق بأمرٍ خارج، كما لو استأذن عليه أحدٌ، أو ما أشبه ذلك.
فالذي يتعلَّق بالصلاة مثل: لو أخطأ إمامه فقام إلى خامسة في الرباعية، أو رابعة في الثلاثية، أو ثالثة في الثنائية فهنا نابه شيء متعلِّق بالصلاة.
ومثال المتعلِّق بغير الصلاة: لو استأذن عليه شخص، بأن قَرَعَ عليه الباب وهو يُصلِّي، فإنه يُسبِّحُ الرَّجُلُ وتُصفِّقُ المرأةُ.
قوله: «سبّح رجل» أي: قال: «سبحان الله»، فإنْ انتبه المُنبَّه بمرَّة واحدة، لم يعده مرَّة أخرى، لأنه ذِكْر مشروع لسبب فيزول بزوال السبب، وإنْ لم ينتبه بأول مرَّة كرَّره؛ فيسبِّحُ ثانية وثالثة حتى ينتبه المُنبَّه.
قوله: «رجل» المراد به هنا الذَّكر، ولا يُشترط البلوغ حتى وإن كان مراهقاً فإنه يُسبِّح.
قوله: «وصَفَّقت امرأة» أي: بيديها، والتفريق في الحكم بين الرجال والنساء ظاهر، لأن المرأة لا ينبغي لها أن تظهر صوتها عند الرجال؛ لا سيَّما وهم في صلاة، فلو سَبَّحت المرأة فربما يقع في قلب الإنسان فتنة؛ لا سيَّما إذا كان صوت المرأة جميلاً، وقد أخبر النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «أنَّ الشيطان يجري مِن ابن آدم مجرى الدَّم»[(502)]، وأنه: «ما تَرَكَ بعدَه فتنة أضرَّ على الرِّجَال من النساء»[(503)].
وقوله: «وصَفَّقت امرأة» . ظاهر كلامه العموم، سواء كانت امرأة مع نساء لا رِجَال معهن، أم مع رِجَال فإنها لا تُسبِّح وإنما تُصفّق.
وقال بعض العلماء: إذا لم يكن معها رِجَال فإنَّها تُسبِّح كالرِّجَال؛ وذلك لأن التسبيح ذِكْرٌ مشروع جنسه في الصَّلاة، بخلاف التصفيق؛ فإنه فِعْلٌ غير مشروع جنسه في الصلاة، ولجأت إليه المرأة فيما إذا كانت مع رِجَال؛ لأن ذلك أصون لها وأبعد عن الفتنة.
ودليل هذه المسألة قول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «من رَابَهُ شيءٌ في صلاته فَلْيُسبِّحْ، فإنه إذا سَبَّحَ التُفِتَ إليه، وإنما التصفيق للنساء»[(504)] وفي لفظ مسلم: «إنما التصفيح للنساء»[(505)].
وإذا نظرنا إلى عموم الحديث قلنا: إن ظاهره لا فَرْقَ بين أن يكون مع المرأة رجال أو لا. وإذا تأملنا قلنا: بل ظاهر الحديث أنّ هذا فيما إذا كانت المرأة مع الرِّجَال؛ لأنه قال: «فَلْيُسَبِّحِ الرِّجال وليُصَفِّحِ النساء»[(506)]، فالمسألة مسألة اجتماع رِجَال ونساء، فوظيفة الرِّجَال التسبيح، ووظيفة النساء التصفيق، والمسألة محتملة، فمَن نَظَرَ إلى ظاهر العموم قال: تُصفِّق، ومن نَظَرَ إلى ظاهر السياق قال: هذا فيما إذا كان معها رِجَال؛ ولا سيَّما إذا أُخذ بالتعليل الذي ذكرنا أن التسبيح ذِكْر مشروع جِنْسه في الصَّلاةِ بخلاف التَّصفيق.
فإن قيل: لماذا خُصَّ التنبيه بالتسبيح دون غيره من الذِّكْرِ؟
فالجواب: أن التسبيح يكون فيما إذا حَدَثَ للإمام نقصٌ صادرٌ عن نسيان أو خطأ، فناسب أن يكون التنبيه بالتسبيح؛ الذي هو تنزيه الله عن كلِّ نقص.
قوله: «ببطن كفِّها على ظهر الأخرى» أي: تضرب بطن كفِّها على ظهر الأخرى.
وقال بعض العلماء: بظهر كفِّها على بطن الأُخرى.
وقال بعض العلماء[(507)]: ببطن كفِّها على بطن الأُخرى، كما هو المعروف عند النساء الآن.
وعلى كُلٍّ؛ فالأمر واسع، سواء كان التَّصفيقُ بالظَّهر على البطن، أم بالبطن على الظَّهر، أم بالبطن على البطن.
المهمُّ ألا تسبِّحَ بحضرة الرِّجَال...
مسألة: لو فُرض أن المأموم سَبَّح، ولكن الإمام لم ينتبه، وسَبَّح ثانية، ولم ينتبه، وربما سَبَّح به فقام؛ وسَبَّح به فجلس؛ فماذا يصنع؟
الجواب: قال بعض العلماء: يخبره بالخَلَلِ الذي في صلاته بالنُّطْقِ، فيقول: اركعْ... اجلسْ... قُمْ...، ثم اختلف القائلون بأنه يقول هذا، هل تبطل الصَّلاةُ بذلك أم لا[(508)]؟
فقال بعضهم: لا تبطل؛ لأن هذا كلام لمصلحة الصَّلاة، وليس كلام آدميين، يعني لم يقصد به التَّخاطب مع الآدميين، بل قَصَدَ به إصلاح الصَّلاة.
واستدلُّوا لذلك: بأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لمَّا قال له ذو اليدين: «بلى قد نسيتَ... قال: أكما يقول ذو اليدين؟»[(509)] وهذا كلامٌ يُخاطب به الآدميين؛ لكنه كلام لمصلحة الصَّلاة.
القول الثاني: أن الصَّلاةَ تبطل إذا تكلَّم؛ لعموم قول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ مِن كلامِ النَّاسِ»[(510)]، ولأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أمرنا بالتَّسبيحِ[(511)] ولو كان الخطابُ لمصلحة الصَّلاةِ لا يضرُّ لكان يأمر به؛ لأنه أقربُ إلى الفهم وحصول المقصود من التسبيح، فلما عَدَلَ عنه عُلِمَ أن ذلك ليس بجائز؛ لأن المصلحةَ تقتضيه لولا أنه ممتنع، ولا شَكَّ أن هذا الدليل قويٌّ، وأنَّ الصَّلاةَ تبطلُ إذا نبَّه بالكلام، ولكن نحتاج إلى الجواب عما استدلَّ به القائلون بأن الصَّلاةَ لا تبطل؛ لأن الكلام لمصلحة الصَّلاةِ.
والجواب عن ذلك: أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم حين تكلَّم لم يكن يعلم أنه في صلاة، بل كان يظنُّ أنَّ الصَّلاةَ تمَّت، ولهذا قال: «لم أنسَ ولم تُقصرْ» ولما قالوا: صدق ذو اليدين، أو قالوا: نعم، لم يتكلَّم بعدُ، بل تقدَّم وصَلَّى ما تَرَكَ. وفَرْقٌ بين شخص يعلَمُ أنه في صلاة، ولكن يتكلَّم لمصلحة الصَّلاةِ، وشخص لم يتيقَّن أنه في صلاة، بل كان ظنُّه أنه ليس في صلاة، وأنَّ صلاتَه تمَّت، وحينئذٍ فلا يتمُّ الاستدلال بهذا الحديث.
ولكن يبقى النَّظرُ؛ لو قال قائل: إذا لم نقل بأنّه يُنبَّه بالكلام فسيكون ألعوبة، يُقال: سُبحان الله فيجلس، سبحان الله فيقوم، سبحان الله فيجلس، سبحان الله فيقوم، فلا بُدَّ مِن كلام؟
فربَّما يُقال في هذه الحال: إذا دعت الضَّرورة يتكلَّم المُنبِّه، ثم يستأنف الصَّلاة، فنقول: تكلَّم لمصلحة الصلاة، فإنك إذا تكلَّمتَ الآن أصلحت صلاة الجماعة كلَّها وفسدت صلاتُك، واستأنف، فيكون لمصلحة الجميع، ومصلحة الجميع مقدَّمة على مصلحة الفرد، حتى لو بقيتَ مع الإمام سوف تبطل صلاتك، أو يؤدي الأمر إلى أن تفارق إمامك.
مسألة: هل يمكن أن يُنبَّه بغير ذلك، أي: بغير التسبيح؟
الجواب: نعم؛ يجوز أن يُنبَّه بالنَّحْنَحَةِ؛ لأنَّ عليَّ بن أبي طالب كان له مدخلان مِن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، واحدٌ بالليل والثاني بالنهار، فإذا دخل عليه وهو يُصلِّي تَنَحْنَحَ له[(512)]. فإذاً؛ هذا طريق آخر للتنبيه.
وأيضاً: يجوز أن يُنبَّه بالجهر بالقراءة، والجهر بالقراءة جائز، فإذا استأذن عليك أحدٌ أو ناداك وأنت تُصلِّي؛ فرفعت صوتك بما تقول فهذا فيه تنبيه، لكن أفضل شيء هو التسبيح؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أَمَرَ به.
مسألة: هل للمُصلِّي أن يُنبِّه غير إمامه إذا أخطأ في شيء، كما لو كان الذي بجانبك يكثِرُ الحركة ويشغلك.
الجواب: نعم؛ لك أن تُنبِّهَه، لأن هذا مِن إصلاح صلاته وصلاتك، بل حتى لو فُرض أنه لإصلاح صلاة أخيه فلا بأس.
والدليل على هذا: سبب الحديث، وهو قوله عليه الصَّلاةُ والسلام: «إذا نابَكم شيء» فإنَّ سببه أنَّ معاويةَ بن الحكم رضي الله عنه جاء والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُصلِّي فصَلَّى، فعطس رَجلٌ مِن القوم فقال: الحمد لله. فقال له معاوية: يرحمك الله، فرمَاهُ النَّاسُ بأبصارهم ـ أي: جعلوا ينظرون إليه منكرين قوله ـ فقال: واثُكلَ أُمَّيَاه.. فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه، فسكتَ فلما سَلَّم النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم دعاه، وقال له: «إن هذه الصَّلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ مِن كلام النَّاسِ، إنَّما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن»[(513)].
وقال للصَّحابة: «إذا نَابَكم شيءٌ في صلاتكم فليسبِّح الرِّجال ولتُصفق النساء»[(514)].
وهذه المسألة تتعلَّق بصلاة غيرهم، ولكنها في الواقع تتعلَّق بصلاتهم من وجه آخر، وهو أنه قد يكون في ذلك تشويش عليهم، فلهذا لم ينههم النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن إنكارهم لِمَا صَنَعَ معاوية.