المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب صلاة التطوع


عبد العزيز الداخل
11-19-2008, 09:37 PM
بابُ صلاةِ التطَوُّعِ

آكَدُها كُسوفٌ ثم استسقاءٌ ثم تَراويحُ

محمد أبو زيد
11-22-2008, 05:56 PM
................

محمد أبو زيد
11-22-2008, 05:57 PM
بابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ
وأَوْقَاتِ النَّهْيِ
والتَّطَوُّعُ لُغَةً: فِعْلُ الطَّاعَةِ، وشَرْعاً: طَاعَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.
وأَفْضَلُ ما يُتَطَوَّعُ به الجِهَادُ، ثُمَّ النَّفَقَةُ فيه، ثُمَّ العِلْمُ؛ تَعَلُّمُه وتَعْلِيمُه, مِن حديثٍ وفِقْهٍ وتَفْسِيرٍ، ثُمَّ الصَّلاةُ.
(وآكَدُهَا كُسُوفٌ ثُمَّ استِسْقَاءٌ)؛ لأنَّه صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لم يُنْقَلْ عَنْهُ أنَّهُ تَرَكَ صَلاةَ الكُسُوفِ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا, بخِلافِ الاستِسْقَاءِ, فإنَّهُ كانَ يَسْتَسْقِي تَارَةً ويَتْرُكُ أُخْرَى، (ثُمَّ تَرَاوِيحُ)؛ لأنَّها تُسَنُّ لها الجَمَاعَةُ.

محمد أبو زيد
11-24-2008, 04:54 PM
باب صلاة التطوع


وأوقات النهي([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5839#_ftn1))


والتطوع لغة: فعل الطاعة([2] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5839#_ftn2)) وشرعا: طاعة غير واجبة([3] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5839#_ftn3)) وأفضل ما يتطوع به الجهاد([4] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5839#_ftn4)).
ثم النفقة فيه([5] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5839#_ftn5)) ثم تعلم العلم وتعليمه([6] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5839#_ftn6)).
من حديثٍ وفقهٍ وتفسيرٍ([7] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5839#_ftn7)).
ثم الصلاة([8] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5839#_ftn8)) و(آكدها كسوف ثم استسقاء)([9] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5839#_ftn9)).


لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه ترك صلاة الكسوف عند وجود سببها، بخلاف الاستسقاء، فإنه كان يستسقي تارة ويترك أخرى([10] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5839#_ftn10)) (ثم تراويح) لأنها تسن لها الجماعة([11] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5839#_ftn11))

-
([1]) من إضافة المصدر إلى مفعوله وحذف فاعله، قال شيخ الإسلام: التطوع تكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن لم يكن المصلي أتمها، وفيه حديث مرفوع رواه أحمد، وكذلك الزكاة وبقية الأعمال، وتقدم قوله: جاءت السنة بثوابه على ما فعله، وعقابه على ما تركه، ولو كان باطلا كعدمه لم يجبر بالنوافل شيء.. إلخ، وللترمذي وغيره وحسنه قال: الرب سبحانه انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله في ذلك، ولأبي داود معناه من وجه آخر بسند صحيح.

([2]) وتطوع تفعل، من طاع يطوع إذا انقاد وتطوع بالشيء تبرع به.

([3]) وكذا عرفًا وقال الأزهري: التطوع ما تبرع به من ذات نفسه، مما لم يلزمه فرضه اهـ فسمي تطوعا لأن فاعله يفعله تبرعًا من غير أن يؤمر به حتما وتنفل فعل النافلة والنفل والنافلة الزيادة، وبرادفة السنة، والمندوب والمستحب والمرغب فيه، وقال بعضهم: التطوع ما لم يثبت فيه نص بخصوصه، والسنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم والمستحب ما لم يواظب عليه، ولكنه فعله.

([4]) وهو قتال الكفار، قال تعالى: ]وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً[ وقال عليه الصلاة والسلام «رأس الأمر الإسلام»، وعمود الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، وغير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على فضل الجهاد في سبيل الله، قال أحمد: لا أعلم شيئا بعد الفرائض أفضل من الجهاد، قال الشيخ الإسلام، والمتأخرون من أصحابنا أطلقوا القول بأن أفضل ما تطوع به الجهاد، وذلك لمن أراد أن يفعله تطوعًا، باعتبار أنه ليس بفرض عين عليه، بحيث إن الفرض قد سقط عنه، فإذا باشره وقد سقط الفرض عنه فهل يقع فرضا أو نفلاً؟ على وجهين، وصحح أنه يقع فرضًا، وذكر تفضيل أحمد للجهاد، والشافعي للصلاة، وأبي حنيفة ومالك للعلم، ثم قال: والتحقيق أنه لا بد لكل من الآخرين، وقد يكون كل واحد أفضل في حال، كفعل النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه بحسب الحاجة والمصلحة.

([5]) أي في الجهاد لقوله تعالى: ]مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ[ وحديث «من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت بسبع مائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة»، وغيره ذلك فالنفقة ونحوها فيه أفضل من النفقة في غير من أعمال البر، وكذا غير النفقة كخلف الغازي في أهله وغير ذلك.

([6]) قال تعالى: ]فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ[ وتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم «أن طلب العلم فريضة على كل مسلم»، وفي الحديث «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»، وغير ذلك، وقال أحمد: طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته قيل له: أي شيء تصحيح النية؟ قال: ينوى يتواضع فيه، وينفي عنه الجهل، والمراد نفل العلم، لأنه لا تعارض بين نفل وواجب، فقد قال: يجب أن يتعلم ما يقوم به دينه، مثل صلاته وصيامه ونحو ذلك، وجوبا عينيًا، لا رخصة فيه فورًا في الفوري، وموسعا في الموسع، وقال: العلم لا يعدله شيء، والناس إليه أحوج منهم إلى الطعام والشراب، وقال: تعلم العلم وتعليمه أفضل من الجهاد وغيره، وقال مالك وأبو حنيفة: أفضل ما تطوع به العلم وتعليمه، وقال الشيخ تعلم العلم وتعليمه يدخل بعضه في الجهاد، وأنه نوع من أنواع الجهاد، من جهة أنه من فروض الكفايات، قال: والعلم خير ما أنفقت فيه الأنفاس، وبذلت فيه المهج، قال أبو الدرداء: العالم والمتعلم في الأجر سواء، وسائر الناس همج لا خير فيهم، وقال النووي: اتفق جماعات السلف على أن الاشتغال بالعلم أفضل من الاشتغال بنوافل الصلاة والصوم والتسبيح ونحو ذلك من أعمال البدن اهـ فهو نور القلوب وحياة الإسلام والمسلمين، بل هو الميراث النبوي، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر، قال تعالى: ]قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[]يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ[]إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ[ وقال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» ومفهومه أن من لم يتفقه في الدين فقد حرم الخير، فهو أفضل الأعمال وأقربها إلى الله، وأهله هم أهل الله وحزبه وأولاهم به وأقربهم إليه، وأخشاهم له، وهو في غاية الوضوح، فلا يحتاج إلى تعريف هو أبين من أن يبين، ولم يأمر الله نبيه من الازدياد من شيء إلا منه، فقال: ]وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا[ والمراد من العلم العلم الشرعي، الذي يفيد معرفته ما يجب على المكلف من أمر دينه الذي لا حياة له إلا به.

([7]) وأصول فأفضل العلوم أصول الدين، ثم التفسير ثم الحديث ثم أصول الفقه، ثم الفقه، قال الشيخ من ترك الأصول حرم الوصول، ومن ترك الدليل ضل السبيل، ولا دليل إلى الله والجنة، إلا الكتاب والسنة، ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن، قال: «إن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله»، ووجوب تعلم العلم على الكفاية عام في سائر شرائع الإسلام، فعلى المكلف البداءة بما يكثر وقوعه ويحتاج إليه، الأهم فالأهم، من واجبات الإيمان، وأركان الإسلام، وقال الشيخ: المشروع في حق من يريد أن يتعلم علم الدين من الأصول
والفروع في هذه الأوقات أن يبدأ بحفظ القرآن، فإنه أصل علوم الدين، قال والأشهر عن أحمد الاعتناء بالحديث والفقه، وقال: ليس قوم خيرا من أهل الحديث، وقال: معرفة الحديث والفقه أحب إليه من حفظه، وقد مدح الله الفقه فقال: ]وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا[ وفسر بعلم الفقه، وقال البخاري: وهو ثمرة الحديث، وليس ثوابه في الآخرة بدون ثوابه.
وقال ابن الجوزي: بضاعة الفقه أربح البضائع، قال: وعليه مدار العلوم فإن اتسع الزمان للتزيد من العلم فليكن من الفقه، فإنه الأنفع، وقال: تأملت أسباب الفضائل فإذا هو علو الهمة، وذلك أمر مركوز في الجبلة، لا يحصل بالكسب وأرباب النهاية في علو الهمة لا يرضون إلا بالغاية، فهم يأخذون من كل فن من العلم مهمة ثم يجعلون جل اشتغالهم بالفقه لأنه سيد العلوم اهـ ولا يتم أمر ولا تحصل بركة إلا بصلاح النية، ثم ما يتعدى نفعه يتفاوت كعيادة مريض، وقضاء حاجة مسلم، وإصلاح بين الناس، ونحو ذلك، وفي الحديث ألا أخبركم بأفضل من درجة الصدقة والصلاة والصوم؟ قالوا: بلى قال: إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة صححه الترمذي.
ولأحمد أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وله أيضا، أحب الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في الله، والفكرة في آلاء الله، ودلائل صنعه، والوعد والوعيد، وهو الأصل الذي يفتح أبواب الخير، وينتج أفعاله، وما أثمر الشيء فهو خير من ثمرته، وقال غير واحد: النطق بكلمة التوحيد أفضل إجماعا، وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح، وقال الشيخ: كل واحد بحسبه، فإن الذكر بالقلب أفضل من القراءة بلا قلب، وقال ابن الجوزي، أصوب الأمور أن ينظر إلى ما يطهر القلب ويصفيه للذكر والأنس فيلازمه، وفي الفنون، لو لم يكن مقاساة المكلف إلا لنفسه لكفى به شغلا أن يصح ويسلم ويداوي بعضه ببعض
فذلك هو الجهاد الأكبر لأنه مغالبة المحبوبات، ومن انفتح له طريق عمل بقلبه بدوام ذكر أو فكر، فذلك الذي لا يعدل به ألبتة، ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه.

([8]) أي ثم بعد الجهاد والعلم أفضل التطوعات الصلاة، لترادف الأخبار ومداومة المختار صلى الله عليه وسلم وقال: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة»، وغير ذلك ولأنها آكد الفروض، فتطوعها آكد التطوعات، ولأنها تجمع أنواعا من العبادة، الإخلاص والقراءة، والركوع والسجود ومناجاة الرب تبارك وتعالى، والذل والخضوع له، الذي هو أشرف مقامات العبودية والتسبيح والتكبير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك، وقد تقدم فضل الجهاد، وقال الشيخ: العبادة في غير الجهاد تعدل الجهاد، للأخبار الصحيحة المشهورة، وقال النووي: ليس المراد بقولهم: الصلاة أفضل من الصوم، أن صلاة ركعتين أفضل من صيام أيام، أو يوم فإن الصوم أفضل من ركعتين بلا شك، وإنما معناه أن من لم يمكنه الجمع من الاستكثار من الصلاة والصوم، وأراد أن يستكثر من أحدهما، ويقتصر من الآخر على المتأكد منه اهـ، وقيل: الصوم أفضل من الصلاة قال أحمد: لا يدخله رياء، وهذا يدل على أفضليته على غيره.

([9]) أي آكد التطوع صلاة الكسوف، لأنه عليه الصلاة والسلام فعلها وأمر بها، في حديث ابن مسعود المتفق عليه، وغيره، ولأنها عبادة مجمع عليها، وعبادة محضة وصلاة الاستسقاء مستحبة، ولطلب الرزق ثم هي آكد التطوع بالصلاة بعد صلاة الكسوف، لأنه يشرع لها الجماعة مطلقا، أشبهت الفرائض فالتطوع، بما تسن له الجماعة أفضل، والآكدية بمعنى أن فعلها مؤكد، زيادة على بقية النوافل.

([10]) يعني فدل على آكدية صلاة الكسوف، وهو كذلك، وظاهر كلامه يقتضي تكرار الكسوف في زمنه صلى الله عليه وسلم وهو لم يقع غير مرة واحدة، وأما صلاة الاستسقاء فورد ما يدل على آكديتها كحديث عائشة وغيره.

([11]) فأشبهت الفرائض من حيث مشروعية الجماعة لها.

حفيدة بني عامر
12-03-2008, 08:49 PM
آكَدُهَا كُسُوفٌ ..........
قوله: «آكدها كسوف» أي: أن آكدَ صلاة التَّطوُّع صلاةُ الكسوف؛ لأَنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أَمَرَ بها[(1)]، وخَرَجَ إليها فَزِعاً[(2)]، وصَلَّى صلاةً غريبةً، وعُرِضت عليه في صلاتِهِ هذه الجنَّةُ والنَّارُ[(3)]، وخَطَب بعدها خُطبةً بليغةً عظيمةً[(4)]، وشَرعَ لها الجماعةَ، فأَمَرَ مناديًا أن يُنادي «الصلاةُ جامعةً»[(5)] ، فهي آكدُ صَلاةِ التطوُّع.
وفُهِمَ من كلام المؤلِّف : أَنَّ صلاة الكُسُوفِ نافلةٌ من باب التطوُّعِ، وفيها خِلاف بين أهل العلم.
والصحيح : أَنَّ صلاة الكُسُوف فرضٌ واجب، إِمَّا على الأعيان؛ وإِمَّا على الكفاية، وأَنَّه لا يمكن للمسلمين أن يَرَوا إنذارَ الله بكسُوف الشمسِ والقمرِ، ثم يَدَعوا الصَّلاةَ؛ مع أنَّ الرَّسولَ صلّى الله عليه وسلّم أَمَرَ بها، وأَمَرَ بالصدقة والتكبير والاستغفار والعتق والفزع إلى الصلاة، وحصل منه شيءٌ لم يكن مألوفاً مِنْ قبلُ، فكيف تقترنُ بها هذه الأحوالُ مع الأمر بها، ثم نقول: هي سُنةٌ؛ لو تركها المسلمون لم يأثموا. فأقلُّ ما نقول فيها: إنها فرضُ كفاية.

ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ، ........
قوله: «ثم استسقاء» . يعني: أنَّ صلاة الاستسقاء تلي صلاةَ الكسوفِ في الآكدية، وعَلَّل الأصحاب ذلك بأنها تُشرع لها صلاةُ الجماعة، فجعلوا مناطَ الأفضلية الاجتماعَ على الصَّلاة، فما شُرع له الاجتماعُ فهو أفضلُ مما لم يُشرع له الاجتماعُ، فالاستسقاء عندهم أفضل من الوِتر مثلاً؛ لأن صلاة الاستسقاء تُشرع لها الجماعةُ بخلاف الوِتر، وما شُرعت له الجماعةُ فهو آكد من غيره.
ولكن؛ في هذا نَظَرٌ.
والصواب : أَنَّ الوِترَ أوكدُ مِن الاستسقاء؛ لأن الوِترَ داومَ عليه النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم وأَمَرَ به فقال: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ باللَّيلِ وِتْراً» [(6)] وقال: «إِذا خَشِيَ أحدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى ركعةً واحدةً، تُوتِرُ له ما قد صَلَّى» [(7)] وقال: «يا أهلَ القُرآن، أوتِرُوا...» [(8)].
وأما صلاةُ الاستسقاء؛ فإنه لم يَرِدِ الأمرُ بها، ولكنها ثَبتتْ مِنْ فِعْل الرَّسولِ صلّى الله عليه وسلّم، ولم يكن يقتصرُ في الاستسقاء على الصَّلاة، فقد كان يستسقي بالدُّعاء في خُطبةِ الجُمُعةِ وفي غيرها.
والاستسقاء هو : أَنَّ النَّاسَ إذا أجدبتِ الأرضُ، وقَحِطَ المطرُ، وتضرَّروا بذلك؛ خرجوا إلى مُصَلَّى العيدِ؛ فصَلُّوا كصلاة العيدِ، ثم دعوا الله عزّ وجل. وستأتي مفصَّلة في بابٍ مستقلٍّ إن شاء الله.

ثُمَّ تَراوِيْح .
قوله: «ثم تراويح، ثم وتر» أي: أَنَّ التراويحَ تلي الاستسقاءَ في الآكدية، فهي في المرتبة الثالثة، فقدَّمَ التراويحَ على الوِتر بناءً على أنَّ مَنَاطَ الأفضليَّة هو الجماعة، والتراويحُ تُشرعُ لها الجماعةُ بفعل الرَّسولِ صلّى الله عليه وسلّم، فإنه عليه الصَّلاة والسَّلام صَلَّى بالناس في رمضان ثلاث ليال، ثم تخلَّفَ في الثالثة أو في الرابعة، وقال: «إِنِّي خَشيتُ أَن تُفْرَضَ عليكم» [(9)] فبقيت الأُمَّةُ الإسلاميةُ لا تُقَام فيها صلاةُ التراويح جماعةً، حتى جمعهم أميرُ المؤمنين عُمرُ بنُ الخطاب على تَمِيمٍ الدَّاريِّ وأُبيِّ بنِ كعب[(10)]، فالمؤلِّفُ يرى أن التراويحَ مقدَّمةٌ على الوِتر.
والصَّحيحُ: أَنَّ الوِترَ مقدَّمٌ عليها، وعلى الاستسقاء؛ لأنَّ الوِتر أَمَرَ به وداوم عليه النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم، حتى قال بعضُ أهلِ العِلمِ: إنَّ الوِترَ واجبٌ.
وقال بعضُ العُلماء: إنَّهُ واجبٌ على مَنْ له وِرْدٌ مِن اللَّيل. يعني: على مَنْ يقومُ اللَّيل.
وقال آخرون: إنه سُنَّةٌ مطلقة.
وصلاةٌ هذا شأنها في السُّنَّةِ، وعند أهل العِلم، كيف تُجعل التراويحُ التي اختُلِفَ في استحباب الجماعة لها أفضلُ منها؟
إذاً؛ فترتيب صَلاة التطوُّع: الكسوف، ثم الوِتر، ثم الاستسقاء، ثم التراويح، هذا هو القول الراجح؛ لأن الاستسقاء صلاة يقصد بها رَفْع الضرر، فالناس في حاجة إليها أكثر من التراويح.
والتراويح: هو قيامُ اللَّيلِ في رمضان، وسُمِّيَ تروايحُ؛ لأن النَّاسَ كانوا يُطيلون القيامَ فيه والرُّكوعَ والسُّجودَ، فإذا صَلُّوا أربعاً استراحوا، ثم استأنفوا الصَّلاةَ أربعاً، ثم استراحوا، ثم صَلُّوا ثلاثاً، على حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم لا يزيدُ في رمضانَ ولا غيره على إحدى عَشْرَة رَكْعةً، يُصلِّي أربعاً؛ فلا تسألْ عن حُسْنهنَّ وطُولِهنَّ، ثم يُصلِّي أربعاً؛ فلا تسألْ عن حُسْنهنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يُصلِّي ثلاثاً» [(11)]، وهذه الأربع التي كان يُصلِّيها أولاً؛ ثم ثانياً؛ يُسلِّمُ فيها من ركعتين؛ كما جاء ذلك مفسَّراً عنها رضي الله عنها قالت: «كان النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُصَلِّي في الليل إِحدى عَشْرَة رَكْعة، يُسلِّمُ من كُلِّ رَكعتين» [(12)]، وبه نعرف أنَّ القائِلَ بأنّ هذه الإحدى عَشْرة، تُجمعُ الأربعُ فيها في سَلامٍ واحدٍ، والأربعُ في سَلامٍ واحدٍ لم يُصِبْ، ولعلَّه لم يَطَّلعْ على الحديث الذي صَرَّحتْ فيه بأنَّه يُسلِّمُ من كُلِّ رَكعتينِ.
وعلى فَرَضِ أَنَّ عائشةَ لم تُفصِّلْ؛ فإنَّ قولَ الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم: «صلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى» [(13)] يَحْكم على هذه الأربع بأنَّهُ يُسلَّم فيها مِن كُلِّ رَكعتين؛ لأنَّ فِعْلَ الرَّسولِ المُجْمَلَ يفسِّرُه قولُهُ المفصَّلُ.