المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تلخيص سيرة يونس بن عبيد رحمه الله


أم سفيان
06-15-2011, 04:46 PM
الإمام : يونس بن عبيد رحمه الله

اسمه ونسبه:
يونس بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم أبو عبيد البصري, من صغار التابعين وفضلائهم .[سير أعلام النبلاء: 288 ], [تهذيب التهذيب]

مولده:
قال حماد بن زيد: (ولد قبل الجارف).
وقال حميد بن الأسود: كان أسن من بن عون بسنة. [تهذيب التهذيب],[سير أعلام النبلاء: 295 ]

طبقته :
رأى أنس بن مالك، وطبقته من صغار التابعين.

شيوخه:
الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة ، ونافع مولى ابن عمر ، وزياد بن جبير ، وإبراهيم التيمي ، وعمرو بن سعيد الثقفي, وغيرهم. [سير أعلام النبلاء: 288 ]، [تهذيب التهذيب]

تلاميذه :
شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وهشيم بن بشير، وأبو جعفر الرازي، وابنه عبد الله بن يونس، وخلق كثير. [سير أعلام النبلاء: 288 ]، [تهذيب التهذيب]

أقوال الأئمة النقاد في توثيقه:
قال الذهبي : (يونس بن عبيد بن دينار الإمام القدوة ، الحجة أبو عبد الله العبدي) .[سير أعلام النبلاء: 288 ]
قال ابن سعد: (كان ثقة ، كثير الحديث).
وقال أحمد وابن معين والنسائي: (ثقة). [سير أعلام النبلاء:289 ],[تهذيب التهذيب]
وقال أبو حاتم : (هو أحب إلي من هشام بن حسان ، وأكبر من سليمان التيمي ، لا يبلغ التيمي منزلة يونس). [سير أعلام النبلاء : 289 ]
وقال عثمان الدارمي : (قلت لابن معين: يونس أحب إليك في الحسن أو حميد؟ فقال كلاهما) [تهذيب التهذيب]
وقال بن المديني: ( يونس بن عبيد أثبت في الحسن من بن عون) [تهذيب التهذيب]
وقال: (له نحو مائتي حديث). [تهذيب التهذيب][سير أعلام النبلاء:289 ]
وقال أبو زرعة : (يونس أحب إلي في الحسن من قتادة لأن يونس من أصحاب الحسن وقتادة ليس من أقران يونس ويونس أحب إلي من هشام بن حسان) [تهذيب التهذيب],[سير أعلام النبلاء: 288 ]
وقال سفيان بن حسن : (حدثني الثقة يونس بن عبيد) [تهذيب التهذيب]

حفظه:
قال ابن سعد: (قال يونس بن عبيد : ما كتبت شيئا قط) [تهذيب التهذيب]

ثناء الأئمة عليه:
قال بن حبان في الثقات :(كان من سادات أهل زمانه علما وفضلا وحفظا وإتقانا وسنة وبغضا لأهل البدع مع التقشف الشديد والفقه في الدين والحفظ الكثير) .[تهذيب التهذيب]
قال ابن عائشة عن شيخ له: ( التقى يونس وأيوب فلما ولي يونس قال أيوب قبح الله العيش بعدك ). [تهذيب التهذيب]
قال مخلد بن حسين عن هشام بن حسان:( ما رأيت أحدا يطلب بعلمه الله تعالى إلا يونس بن عبيد) . [تهذيب التهذيب]
قال سلمة بن علقمة: ( جالست يونس بن عبيد فما استطعت أن آخذ عليه كلمة) .[تهذيب التهذيب] [سير أعلام النبلاء: 289 ]
قال حماد بن زيد : (كان يونس يحدث ، ثم يقول : أستغفر الله ، أستغفر الله ثلاثا ). [سير أعلام النبلاء: 289 ], [تهذيب التهذيب]
وعن جار ليونس قال : (ما رأيت أكثر استغفارا من يونس . كان يرفع طرفه إلى السماء ويستغفر) .[سير أعلام النبلاء: 292 ]
وعبد الملك بن سليمان جاره قال: ( ما رأيت رجلا قط كان أشد استغفارا من يونس) . [تهذيب التهذيب]
قال سعيد بن عامر ، عن سلام بن أبي مطيع أو غيره قال : (ما كان يونس بأكثرهم صلاة ، ولا صوما . ولكن لا والله ما حضر حق لله إلا وهو متهيئ له ).[سير أعلام النبلاء: 291 ]




من أقـوالـه:
1 - قال ابن شوذب : سمعت يونس يقول: (خصلتان إذا صلحتا من العبد صلح ما سواهما : صلاته ولسانه) . [سير أعلام النبلاء: 293 ]
2 - قال سعيد بن عامر: قال يونس: (هان علي أن آخذ ناقصا ، وغلبني أن أعطي راجحا) .[سير أعلام النبلاء: 291 ], [تهذيب التهذيب]
3 - قال حماد بن زيد : (شكى رجل إلى يونس وجعا في بطنه ، فقال له: يا عبد الله ، هذه دار لا توافقك ، فالتمس دارا توافقك) . [سير أعلام النبلاء: 292 ]
4 - حماد بن زيد: سمعت يونس بن عبيد يقول: (عمدنا إلى ما يصلح الناس فكتبناه ، وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه) . [سير أعلام النبلاء: 292 ], [تهذيب التهذيب]
5 - وعن يونس قال : (يرجى للرَّهِق بالبر الجنة ، ويخاف على المتأله بالعقوق النار) . [سير أعلام النبلاء: 292 ]
6 - روى سلام بن أبي مطيع عن يونس قال : (رحم الله الحسن إني لأحسب الحسن تكلم حِسْبَةً ، ورحم الله محمداً إني لأحسبه سكت حسبة) . [سير أعلام النبلاء: 294 ]
يقصد الحسن البصري، ومحمد بن سيرين
7 - قال سعيد بن عامر الضبعي : حدثنا أسماء بن عبيد ، سمعت يونس بن عبيد يقول : (ليس شيء أعز من شيئين : درهم طيب ، ورجل يعمل على سنة) . [سير أعلام النبلاء: 290 ]
8 - قال حماد بن سلمة : سمعت يونس يقول : (ما همَّ رجلا كَسْبُه إلا همَّه أين يضعه) . [سير أعلام النبلاء: 293 ]
9 - عن جعفر بن برقان قال : بلغني عن يونس فضل وصلاح ، فأحببت أن أكتب إليه أسأله. فكتب إلي: (أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه؛ فأخبرك أني عرضت على نفسي أن تحب للناس ما تحب لها ، وتكره لهم ما تكره لها ، فإذا هي من ذاك بعيدة ، ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم إلا من خير ، فوجدت الصوم في اليوم الحار أيسر عليها من ذلك . هذا أمري يا أخي والسلام) . [سير أعلام النبلاء: 290 - 291 ]
10 - قال سعيد بن عامر : حدثنا مبارك بن فضالة ، عن يونس بن عبيد قال : (لا تجد من البر شيئا واحدا يتبعه البر كله غير اللسان؛ فإنك تجد الرجل يكثر الصيام ، ويفطر على الحرام ، ويقوم الليل ويشهد بالزور بالنهار، وذكر أشياء نحو هذا، ولكن لا تجده لا يتكلم إلا بحق؛ فيخالف ذلك عمله أبدا) . [سير أعلام النبلاء: 291 - 292 ]
11 - قال حماد بن زيد : سمعت يونس يقول : (توشك عينك أن ترى ما لم تر ، وأذنك أن تسمع ما لم تسمع ، ثم لا تخرج من طبقة إلا دخلت فيما هو أشد منها حتى يكون آخر ذلك الجواز على الصراط) . [سير أعلام النبلاء: 292 ]
12 - قال غسان بن المفضل الغلابي ، حدثني بعض أصحابنا قال : (جاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقا من حاله ومعاشه واغتمامه بذلك.
فقال: أيسرك ببصرك مائة ألف؟ قال : لا .
قال: فبسمعك؟ قال : لا .
قال: فبلسانك؟ قال : لا .
قال: فبعقلك؟ قال : لا .
- في خلال - وذكره نعم الله عليه ، ثم قال يونس : (أرى لك مئين ألوفا وأنت تشكو الحاجة ؟ !) . [سير أعلام النبلاء: 292 ]
13 - قال حازم بن أبي حازم : مر بنا يونس بن عبيد على حمار ونحن قعود ، على باب ابن لاحق ؛ فوقف ؛ فقال : (أصبح من إذا عرف السنة عرفها غريبا ، وأغرب منه الذي يعرفها) . [سير أعلام النبلاء: 292 ]
14 - عامر بن أبي عامر الخراز: سمعت يونس بن عبيد وهو يرثي بهذه الأبيات:

من الموت لا ذو الصبر ينجيه صبره = ولا لجزوع كاره الموت مجزع

أرى كل ذي نفس وإن طال عمرها = وعاشت لها سم من الموت منقع
فكل امرئ لاق من الموت سكرة = له ساعة فيها يذل ويضرع
وإنك من يعجبك لا تك مثله = إذا أنت لم تصنع كما كان يصنع
[سير أعلام النبلاء: 294 - 295 ]

تحذيره من البدع :
1- قال سعيد بن عامر : حدثنا أبو جعفر قلت ليونس : مررت بقوم يختصمون في القدر . فقال : (لو همَّتهم ذنوبهم ما اختصموا في القدر) . [سير أعلام النبلاء: 293 ],[تهذيب التهذيب]
2 - عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا إبراهيم بن الحسن الباهلي ، حدثنا حماد بن زيد قال : قال يونس بن عبيد : (ثلاثة احفظوهن عني : لا يدخل أحدكم على سلطان يقرأ عليه القرآن ، ولا يخلون أحدكم مع امرأة يقرأ عليها القرآن ، ولا يمكّن أحدكم سمعه من أصحاب الأهواء) . [سير أعلام النبلاء: 293 ]
3 - قال سعيد بن عامر ، حدثنا حرب بن ميمون الصدوق المسلم ، عن خويل ، يعني - ختن شعبة - قال : كنت عند يونس فجاءه رجل ، فقال : يا أبا عبد الله ; تنهانا عن مجالسة عمرو بن عبيد ، وقد دخل عليه ابنك ؟
قال : ابني ! قال : نعم .
فتغيظ الشيخ . فلم أبرح حتى جاء ابنه؛ فقال : (يا بني ، قد عرفت رأيي في عمرو ثم تدخل عليه ؟ قال : كان معي فلان . وجعل يعتذر . قال : أنهاك عن الزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر . ولأن تلقى الله بهنَّ أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحاب عمرو) .[سير أعلام النبلاء: 294 ], [تهذيب لتهذيب]
4 - قال سعيد بن عامر : قال يونس : (إني لأعدها من نعمة الله أني لم أنشأ بالكوفة) . [سير أعلام النبلاء: 294 ]
5 - قال خويل بن واقد الصفار : سمعت رجلا سأل يونس بن عبيد فقال جار لي معتزلي مريض أعيده فقال: (أما لحسبة فلا).[تهذيب التهذيب]

ورعه:
1: قال ضمرة عن بن شوذب: ( اجتمع يونس بن عبيد وابن عون فتذاكر الحلال والحرام فكلاهما قال ما أعلم في مالي درهما حلالا ).
قال الذهبي: ( والظن بهما أنهما لا يعرفان في مالهما أيضا درهما حراما ).[سير أعلام النبلاء: 293 ], [تهذيب التهذيب]
2: قال بشر بن المفضل : (جاءت امرأة بمطرف خز إلى يونس بن عبيد تعرضه عليه ، فقال لها : بكم ؟
قالت: بستين درهما.
فألقاه إلى جاره، فقال: كيف تراه ؟
قال: بعشرين ومائة.
قال: أرى ذاك ثمنه ، أو نحوا من ثمنه.
فقال لها: (اذهبي فاستأمري أهلك في بيعه بخمس وعشرين ومائة).
قالت: قد أمروني أن أبيعه بستين.
قال: ارجعي فاستأمريهم) .[سير أعلام النبلاء: 290] ، [تهذيب التهذيب]
3: قال أحمد بن سعيد الدارمي: سمعت النضر بن شميل وسعيد بن عامر يقولان غلا الخزّ في موضع، وكان يونس خزازا؛ فعلم بذلك واشترى متاعا بثلاثين ألفا
ثم قال بعد لصاحبه: (هل كنت علمت أن المتاع غلا هناك؟)
قال: لا، ولو علمت لم أبع.
فقال: هلمَّ إليَّ مالي، وخذ مالك فرده عليه.
4: قال أمية بن خالد : (جاءت امرأة يونس بن عبيد بجبة خز ، فقالت له : اشترها . قال : بكم ؟
قالت : بخمسمائة .
قال : هي خير من ذلك .
قالت : بستمائة
قال : هي خير من ذلك .
فلم يزل حتى بلغت ألفا.
وكان يشتري الإبريسم من البصرة فيبعث به إلى وكيله بالسوس، وكان وكيله يبعث إليه بالخز؛ فإن كتب وكيله إليه : إن المتاع عندهم زائد ، لم يشتر منهم أبدا حتى يخبرهم أن وكيله كتب إليه أن المتاع عندهم زائد) . [سير أعلام النبلاء: 289 ]


من أخباره:
1: قال فضيل بن عبد الوهاب : حدثنا خالد بن عبد الله قال : أراد يونس بن عبيد أن يلجم حمارا : فلم يحسن.
فقال لصاحب له : (ترى الله كتب الجهاد على رجل لا يلجم حمارا ؟) [سير أعلام النبلاء: 294 ]
2: قال غسان بن المفضل عن إسحاق بن إبراهيم: ( نظر يونس بن عبيد إلى قدميه عند موته فبكى فقيل له فقال قدماي لم تغبر في سبيل الله تعالى) . [تهذيب التهذيب] [سير أعلام النبلاء: 291 ]

وفاته:
1: قال فهد بن حيان: (مات سنة تسع وثلاثين ومائة). [سير أعلام النبلاء: 295 ]، [تهذيب التهذيب]
قال ابن حجر: وفيها أرخه عمرو بن علي وأبو موسى وخليفة بن خياط وابن أبي عاصم وجماعة . [تهذيب التهذيب]
2: وقال محمد بن سعد : (مات يونس سنة أربعين ومائة). [سير أعلام النبلاء: 295 ]

قال محمد بن عبد الله الأنصاري : رأيت سليمان وعبد الله ابني علي بن عبد الله بن عباس ، وابني سليمان يحملون سرير يونس بن عبيد على أعناقهم .
فقال عبد الله بن علي : هذا والله الشرف ! .[سير أعلام النبلاء: 295 ]
-
تلخيص: أمجاد الحربي.
مراجعة: الشيخ: عبدالعزيز الداخل.

محمد بدر الدين سيفي
06-15-2011, 10:22 PM
بوركت أختي الكريمة؛ أراه عملا موفقا زادك الله من فضله وتوفيقه، ودليل قولي أن عملك فيه إحياء آثار هؤلاء الائمة الأعلام بالترجمة لهم وذكر أقوالهم وسيرتهم؛ لكن أختي -الفاضلة- حبذا لو يعلق شيخنا الفاضل عبد العزيز الداخل -حفظه الله-على بعض الأقوال المستكشلة فيما يظهر أو تعلقين عليها ويراجع لك ذلك شيخنا الكريم، كمثل قول يونس بن عبيد رحمه الله :(إني لأعدها من نعمة الله أني لم أنشأ بالكوفة).اهـ لم أفهم مقصده هل يقصد ما ظهر منها من اعتزال؟ ومثله الأثر الرابع والخامس ؟ وحتى في كلام الإمام الشافعي رحمه الله حبذا لو يعمم العمل بالتعليق على المواضع المشكلة والكلمات الغريبة والمواقف العجيبة، والله أعلم.

أم سفيان
06-15-2011, 11:39 PM
وفيك بارك الله أخي الكريم وجزاك خيراً, لابأس بطرح ماأشكل علينا فهمه, وسيبين لنا الشيخ.
اقتراحك بأن يوضح المقصود في الأقوال الغريب, الغير واضحة المعنى, اقتراح جيد , لكن قد نرى بعضها واضح بالنسبة لنا , لكن لغيرنا لايكون واضح.
أو يطرح القارئ ماستشكل عليه كسؤال , ويجيبه الشيخ, هذا متاح الآن .
ولنرى رأي الشيخ عبدالعزيز, أيهما أنسب؟ وقد يجمع بينهما.

عبد العزيز الداخل
06-16-2011, 05:51 AM
أحسنت يا أمجاد أحسن الله إليك وبارك فيك ونفع بك.

وأشكر أخي محمد سيفي وفقه الله وسدده على حسن تعاونه .
ومن كان لديه سؤال فالمجال مفتوح لكتابة الأسئلة ، ويجيب عليه من عنده علم بالإجابة من طلاب العلم في المعهد .



حبذا لو يعلق شيخنا الفاضل عبد العزيز الداخل -حفظه الله-على بعض الأقوال المستكشلة فيما يظهر أو تعلقين عليها ويراجع لك ذلك شيخنا الكريم، كمثل قول يونس بن عبيد رحمه الله :(إني لأعدها من نعمة الله أني لم أنشأ بالكوفة).اهـ لم أفهم مقصده هل يقصد ما ظهر منها من اعتزال؟.



الاعتزال نشأ في البصرة وليس في الكوفة ، وأوله أن واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد اعتزلا مجلس الحسن البصري.
وهؤلاء بدعتهم ظاهرة لأهل العلم، وقد اشتد تحذيرهم منها، ولم ينخدع بها من له شأن من أهل العلم المعروفين.
لكن التي حصل فيها فتنة هي بدعة الإرجاء التي نشأت في الكوفة وتزعمها إمام أهل الكوفة حماد بن أبي سليمان رحمه الله ، وهو من العلماء الفقهاء وتبعه طائفة من الفقهاء كأبي حنيفة وغيره وهم الذين يسمَّون بمرجئة الفقهاء.
وهؤلاء هم من أهل السنة في الجملة لكنهم أخطأوا في هذه المسألة، وكانت فتنتهم خفية حتى على بعض فقهاء بلدهم؛ فلذلك - والله تعالى أعلم - عدَّ يونس بن عبيد سلامته من النشأة في الكوفة نعمة من الله عز وجل.

أم سفيان
06-16-2011, 11:49 AM
بارك الله فيك شيخنا, وقد سأل الأخ الكريم محمد , عن الأثر الرابع والخامس, وأنا أيضاً أشاركه هذا التساؤل, مالمقصود بهما؟

وهما:

4 - حماد بن زيد: سمعت يونس بن عبيد يقول: (عمدنا إلى ما يصلح الناس فكتبناه ، وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه) .
5 - وعن يونس قال : (يرجى للرَّهِق بالبر الجنة ، ويخاف على المتأله بالعقوق النار) .
.

عبد العزيز الداخل
06-16-2011, 07:59 PM
4 - حماد بن زيد: سمعت يونس بن عبيد يقول: (عمدنا إلى ما يصلح الناس فكتبناه ، وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه) .

يقصد كتابة ما ينفع الناس من العلم، وترك ما يصلح نفسه من العمل، وهذا من اتهامه لنفسه واشتغاله بمحاسبتها ورؤية تقصيرها، والمغرور الذي يغفل عن عيوب نفسه ويعجب بما يصنعه من عمل يظن أنه ينفع الناس.
والمؤمن ينبغي له ألا يغفل عن رؤية تقصيره وتفريطه في جنب الله بما لا يحمله على اليأس والقنوط، ومن استهان بالذنب والتقصير تجرأ عليه ، حتى يتجرأ على الكبائر والعياذ بالله.


5 - وعن يونس قال : (يرجى للرَّهِق بالبر الجنة ، ويخاف على المتأله بالعقوق النار) .
الرَّهِق هو المسرف على نفسه بالذنوب.
والمتألّه هو العابد المتنسك.

يقول إن الذي يسرف على نفسه بالمعاصي إذا كان باراً بوالديه رجي له أن يغفر له أكثر من رجاء العابد العاقّ
والعقوق من أكبر الكبائر.
والمسلم المسرف على نفسه بالمعاصي التي لا تبلغ مبلغ إثم العقوق خير من العابد الذي يرتكب العقوق الذي هو من أكبر الكبائر، وقلَّ أن تجد عاقاً لوالديه إلا وجدته جريئاً على أنواع من الظلم والعدوان، والعاقّ قليل الشكر والوفاء سريع الأذى قليل التحمل والصبر في معاملة الناس.
وقد يجتمع في الإنسان أن يكون عابداً ويجمع أنواعاً من الكبائر كالعقوق والحسد والظلم والعدوان كما في صحيح مسلم وسنن الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أتدرون من المفلس؟ ))
قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع.
فقال: (( المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته؛ فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار )).

وقد يكون مع بعض من أسرفوا على أنفسهم بالذنوب والمعاصي من رؤية التقصير وأعمال البر والإحسان وحسن الخلق ما يرجى أن يكفر عنهم بعض ما اقترفوه وأن يغفر الله لهم.

وكلا هذين على خطر
والكمال أن يجمع العبد التقوى وحسن الخلق ، وهما أكثر ما يدخل الناس الجنة كما في الأدب المفرد للبخاري ومسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وشرح السنة للبغوي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟
فقال: ((تقوى الله وحسن الخلق))
قيل: فما أكثر ما يدخل الناس النار؟
قال: ((الأجوفان: الفم والفرج)).

فتبين أن الناس في التقوى وحسن الخلق على أربعة أصناف:
الصنف الأول: تقي حسن الخلق، وهذا بأفضل المنازل.
الصنف الثاني: تقي سيء الخلق، وسوء الخلق قد يكون طبعياً يجب على الإنسان مجاهدة نفسه على تهذيب ما فيها من طباع سيئة ، وقد يكون استمراء على سوء معاملة الناس ، وهذا فيه قدر من ضعف التقوى في القلب، لكن يوجد في المسلمين من يكون لديه حرص على العبادة والقيام والصيام وفيه سوء خلق في معاملة الناس.
الصنف الثالث: فاسق حسن الخلق، وهذا على خطر من فسقه ، ويرجى له خير بحسن خلقه.
الصنف الرابع: فاسق سيء الخلق، وهذا قد جمع السوأتين والعياذ بالله.

أم سفيان
06-16-2011, 08:57 PM
كفيت ووفيت , شيخنا الفاضل, جزاك الله خيراً.

أم تيمية
06-16-2011, 11:00 PM
جزاكِ الله خيرا أختي امجاد ووفقكِ لكل خير.
وجزاكم الله خيرا جميعا ...

أبو الفاروق
10-28-2011, 12:21 PM
جزاك الله خيرا اختي امجاد