مشاهدة النسخة كاملة : باب صلاة الاستسقاء
عبد العزيز الداخل
11-20-2008, 02:10 PM
بابُ صلاةِ الاستسقاءِ
إذا أَجْدَبَت الأرضُ وقَحَطَ المطَرُ صَلَّوْهَا جماعةً وفُرَادَى.
وصِفَتُها في مَوْضِعِها وأحكامُها كعيدٍ.
محمد أبو زيد
11-23-2008, 07:28 AM
....................
محمد أبو زيد
11-23-2008, 07:29 AM
بابُ صَلاةِ الاستِسْقَاءِ
وهو الدُّعَاءُ بطَلَبِ السُّقْيَا على صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ؛ أي: صَلاةٌ لأجلِ طَلَبِ السُّقْيَا على الوَجْهِ الآتِي: (إذَا أَجْدَبَتِ الأَرْضُ)؛ أي: أَمْحَلَتْ، والجَدْبُ نَقِيضُ الخِصْبِ، (وقَحَطَ)؛ أي: احتَبَسَ (المَطَرُ) وضَرَّ ذلكَ، وكذا إذا أَضَرَّهُم غَوْرُ مَاءِ عُيُونٍ أو أَنْهَارٍ, (صَلَّوْهَا جَمَاعَةً وفُرَادَى), وهي سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ؛ لقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ زَيْدٍ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ علَيْه وسَلَّمَ يَسْتَسْقِي, فَتَوَجَّهَ إِلَى القِبْلَةِ يَدْعُو, وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ, ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. مُتَّفَقٌ عليه.
والأَفْضَلُ جَمَاعَةً حتَّى بسَفَرٍ, ولو كانَ القَحْطُ في غَيْرِ أَرْضِهِم، ولا اسْتِسْقَاءَ لانقطاعِ مَطَرٍ عَن أَرْضٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ ولا مَسْلُوكَةٍ؛ لعَدَمِ الضَّرَرِ. (وصِفَتُهَا في مَوْضِعِهَا وأَحْكَامِهَا كـ) صَلاةِ (عِيدٍ).
قالَ ابنُ عَبَّاسٍ: سُنَّةُ الاستِسْقَاءِ سُنَّةُ العِيدَيْنِ. فتُسَنُّ فِي الصَّحْرَاءِ, ويُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ, يُكَبَّرُ فِي الأُولَى سِتًّا زَوَائِدَ, وفي الثَّانِيَةِ خَمْساً, مِن غَيْرِ أَذَانٍ ولا إِقَامَةٍ.
قالَ ابنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ علَيْه وسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي العِيدَ.
وقالَ التِّرْمِذِيُّ: حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ويَقْرَأُ في الأُولَى بسَبِّحِ, وفِي الثَّانِيَةِ بالغَاشِيَةِ, وتُفْعَلُ وَقْتَ صَلاةِ العيدِ.
محمد أبو زيد
11-25-2008, 08:29 AM
باب صلاة الاستسقاء([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn1))
وهو الدعاء بطلب السقي([2] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn2)) على صفة مخصوصة، أي الصلاة لطلب السقي على الوجه الآتي([3] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn3)) (إذا أجدبت الأرض) أي أمحلت، والجدب نقيض الخصب([4] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn4)).
(وقحط) أي احتبس (المطر) وضر ذلك([5] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn5)) وكذا إذا ضرهم غور ماء عيون أو أنهار([6] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn6)) (صلوها جماعة وفرادى)([7] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn7)) وهي سنة مؤكدة([8] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn8)) لقول عبد الله بن زيد: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة، متفق عليه([9] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn9)).
والأفضل جماعة حتى بسفر([10] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn10)) ولو كان القحط بغير أرضهم([11] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn11)) ولا استسقاء لانقطاع مطر عن أرض غير مسكونة ولا مسلوكة، لعدم الضرر([12] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn12)) (وصفتها في موضعها وأحكامها كـ) صلاة (عيد)([13] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn13)) قال ابن عباس: سنة الاستسقاء سنة العيدين([14] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn14)) فتسن في الصحراء([15] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn15)).
ويصلي ركعتين، يكبر في الأولى ستًا زوائد، وفي الثانية خمسًا، من غير أذان ولا إقامة([16] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn16)) قال ابن عباس: صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين كما يصلي العيد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح([17] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn17)) ويقرأ في الأولى بسبح، وفي الثانية بالغاشية([18] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn18)) وتفعل وقت صلاة العيد([19] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftn19)).
[/URL]-
([1]) أي صفتها وأحكامها، وما يتعلق بذلك، والاستسقاء استفعال من السقي، بضم السين، والنفوس مجبولة على الطلب ممن يغيثها، ولا تلتفت فيه إلا لبارئها، وكان في الأمم الماضية، وأجمع المسلمون على مشروعيته.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftnref1)([2]) الباء للتصوير أو الملابسة، أي: الاستسقاء شرعًا: نداء الله نداء ملتبسًا بطلب السقي، أي استنزال الغيث على البلاد والعباد.
([3]) بيانه وهو على ثلاثة أضرب: أحدها: صلاتهم جماعة أو فرادى على ما يأتي تفصيله، وهو أكملها، واتفق فقهاء الأمصار على مشروعيته.
والثاني: استسقاء الإمام يوم الجمعة في خطبتها كما فعل صلى الله عليه وسلم واستفاض عنه من غير وجه، وهذا الضرب مستحب وفاقا، واستمر عمل المسلمين عليه، والثالث: دعاؤهم عقب صلواتهم، وفي خلواتهم، ولا نزاع في جواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftnref3)([4]) بالكسر أي النماء والبركة، من أخصب المكان فهو مخصب، وفي لغة من باب تعب، فهو خصب، وأخصب الله الموضع أنبت به العشب، والكلأ والجدب المحل وزنًا ومعنى، يقال: أجدب القوم إذا أمحلوا وهو انقطاع المطر، ويبس الأرض، من باب تعب، وقال الأزهري، الأرض الجدبة التي لم تمطر والخصبة الممطورة التي أمرعت.
([5]) أي ضر احتباسه، ولم يكن لهم أودية وآبار وأنهار يشربون منها، ويسقون مواشيهم وزروعهم، أو كان ذلك، إلا أنه لا يكفي، فزعوا إلى الصلاة جماعة أو فرادى، وقحط كمنع وفرح وعني، قحطا وقحطًا وقحوطا، إذا انقطع عنه المطر، وأقحط وقحط الناس كسمع قليل، أي أصابهم القحط.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftnref5)([6]) أي ومثل جدب الأرض، وقحط المطر إذا ضرهم غر عيون إلى الأرض وهو ذهابه فيها، أو ضرهم غور أنهار جمع نهر، بفتح الهاء وسكونها مجاري الماء، وكذا لو نقص ماؤها وضر، وكذا لو تغير، بملوحة فزعوا إلى الصلاة لذلك كقحط المطر.
([7]) أي إذا أجدبت الأرض صلوا صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها، جماعة في صلاتها، أو فرادى كل واحد وحده، لأنها لا تجب جماعة، فجازت فرادى.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftnref7)([8]) بإجماع أهل العلم، وشذ أبو حنيفة فقال: ليس فيها صلاة مسنونة وقوله مردود فإنه مخالف للأحاديث الصحيحة المستفيضة، والقياس فإنه معنى سن له الاجتماع والخطبة، فسن له الجماعة، كالعيد والكسوف، ولأنهم أجمعوا أنه يسن فيه الاجتماع والخطبة، والسنة بينت الصلاة، فوجب اعتمادها، دون القياس، وقد توافقا، وأيضا قال: إذا صح الحديث، فهو مذهبي، فصار إجماعًا.
([9]) قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم، وحكى النووي وغيره: الإجماع على استحباب الجهر بالقراءة فيها.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftnref9)([10]) وفاقًا لمالك والشافعي، لفعله صلى الله عليه وسلم لها جماعة، واستمرار أمر المسلمين عليه.
([11]) لحصول الضرر به، ولأنه من باب التعاون على البر والتقوى، أما لو كان غير المحتاج ببلد المحتاج إليه صلى معه اتفاقا، ما لم يكن ذا بدعة أو ضلالة.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftnref11)([12]) أي بانقطاعه عنها، فمشروعية الاستسقاء لإزالة ما يصيب الناس من الضرر.
([13]) أي وصفة صلاة الاستسقاء في موضعها، فيستحب فعلها في المصلى، كصلاة العيد، وأحكامها كصفة صلاة العيد، عند الجمهور، في العدد والجهر والقراءة وفي كونها قبل الخطبة، وبتكبيراته، ورفع أيديهم ويقف بين كل تكبيرتين قائلا ما ورد كما سيأتي لأنها في معناها، إلا أنه لا وقت لصلاتها، وإلا أنها لا تفعل وقت النهي بلا خلافٍ، والأولى وقت صلاة العيد، لحديث عائشة وغيره.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftnref13)([14]) رواه أهل السنن بلفظ: ثم صلى ركعتين، كما يصلي في العيد، وقال الحافظ في قول ابن عباس الآتي، كما صنع في العيد: ظاهره أنه صلاها في وقت صلاة العيد.
([15]) أي فتسن صلاة الاستسقاء قبل الخطبة في الصحراء القريبة عرفًا، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصلها إلا في الصحراء، بلا نزاع، ولأبي داود عن عائشة: شكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ولأن الناس يكثرون، فكان المصلى أرفق بهم، ولأنه أبلغ في الافتقار والتواضع.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftnref15)([16]) وفاقا للشافعي.
([17]) وصححه الحاكم وغيره، قال الموفق وغيره، هي ركعتان عند العاملين بها لا نعلم بينهم خلافًا في ذلك، وأما التكبير فدلالة هذا الخبر، مع ما رواه الشافعي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعًا وخمسًا، وعن ابن عباس ونحوه، رواه الدارقطني، وهو مذهب الشافعي وجماعة.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftnref17)([18]) لما رواه الدارقطني وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ بهما، وإن شاء قرأ بـ (إنا أرسلنا نوحا) وسورة غيرها، من غير تعيين.
[URL="http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=5983#_ftnref19"]([19]) وفاقًا لمالك والشافعي، ووقته وقت صلاة الضحى، وتقدم لحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين بدا حاجب الشمس، رواه أبو داود، قال الشارح، وليس لها وقت معين، إلا أنها لا تفعل في وقت النهي، بغير خلاف، ولا تقيد بزوال الشمس، فيجوز فعلها كسائر النوافل، واستنبط بعضهم أنها لا تصلى بالليل، من كونه جهر فيها بالقراءة، كالعيد وذكر ابن حبان أن خروجه صلى الله عليه وسلم لها في رمضان سنة ست من الهجرة.
حفيدة بني عامر
12-04-2008, 07:52 AM
باب صلاة الاستسقاء
إِذَا أجْدَبَتِ الأَرْضُ وَقَحَطَ المَطَرُ ..........
قوله: «باب صلاة الاستسقاء» ، من باب إضافة الشيء إلى نوعه، أي: باب الصلاة التي تكون للاستسقاء، وقد يجوز أن تكون من باب إضافة الشيء إلى سببه، أي: الصلاة التي سببها استسقاء الناس.
والاستسقاء: استفعال من سقى وهو: طلب السُقيا، سواء كان من الله، أو من المخلوق، فمن الممكن أن تقول لفلان: اسقني ماء فَيُسَمَّى هذا استسقاء أي طلب سُقيا، ومن الله ـ عز وجل ـ تسأل الله أن يغيثك، هذا طلب سُقيا أيضاً، لكن في عُرف الفقهاء إذا قالوا صلاة الاستسقاء: فإنما يعنون بها استسقاء الرب ـ عز وجل ـ لا استسقاء المخلوق.
وصلاة الاستسقاء لها سبب بيّنه المؤلف بقوله: «إذا أجدبت الأرض وقحط المطر صلوها جماعةً وفرادى» .
قوله: «إذا أجدبت الأرض» أي: خلت من النبات، وضده الإخصاب إذا أخصبت، أي: ظهر نباتها وكثر.
قوله: «وقحط المطر» أي: امتنع، ولم ينزل، ولا شك أنه يكون في ذلك ضرر عظيم على أصحاب المواشي، وعلى الآدميين أيضاً، فلهذا صارت صلاة الاستسقاء في هذه الحال سنة مؤكدة.
قوله: «إذا أجدبت الأرض وقحط المطر» ، ظاهره ولو كان ذلك في غير أرضهم.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يستسقي إلا لأرضه وما حولها مما يتضرر به البلد، أما ما كان بعيداً فإنه لا يضرهم، وإن كان يضر غيرهم، ما لم يأمر به الإمام فتصلى.
والاستسقاء الذي ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ورد على أوجه متعددة منها:
الأول: «أنه دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلّى الله عليه وسلّم يخطب الناس، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا، فرفع النبي صلّى الله عليه وسلّم يديه، ورفع الناس أيديهم، وقال: اللهم أغثنا ثلاث مرات، وكانت السماء صحواً فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت وأمطرت، ولم ينزل النبي صلّى الله عليه وسلّم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته» [(200)].
الثاني: «أنه كان في غزوة ونقص عليهم الماء، فاستغاث الله ـ عز وجل ـ فأنشأ الله مزناً فأمطرت وسقاهم وارتووا» .
الثالث: «دعا الله سبحانه وتعالى بأن يسقيهم فقام أبو لبابة رضي الله عنه ـ وكان فلاحاً ـ فقال: يا رسول الله إن التمر في البيادر» ـ والبيدر ما يجمع فيه التمر لييبس، وكانوا إذا جذُّوا النخل يضعونه في مكان معد لهذا حتى ييبس، ثم يدخلونه في البيوت يسمى «البيدر»، ويسمى «الجرين» أيضاً ـ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة فيسد ثعلب مربده بإزاره»، أي: الفجوة التي يدخل منها السيل إلى البستان فأمطرت السماء، وخاف الناس من فساد التمر فجاؤوا إلى أبي لبابة، وقالوا: اذهب إلى مربدك وسده بإزارك ليقف المطر، فذهب فسده بإزاره فوقف المطر[(201)]، فهذا من آيات الله عز وجل، وحينئذٍ سلم الناس من الضرر الكثير الذي يحصل لهم بالمطر في بيادرهم.
وهناك أيضاً صفات أخرى، وليس لازماً أن تكون على الصفة التي وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام أي: طلب السُقيا، فللناس أن يستسقوا في صلواتهم، فإذا سجد الإنسان دعا الله، وإذا قام من الليل دعا الله عز وجل.
صَلَّوْهَا جَمَاعَةً وَفُرَادَى. وَصِفَتُهَا فِي مَوْضِعِهَا، وَأَحْكَامُهَا كَعِيدٍ. وَإِذَا أَرَادَ الإِْمَامُ الخُرُوجَ لَهَا وَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنَ الْمَعَاصِي
قوله: «صلوها جماعة وفرادى» ، أي: صلاة الاستسقاء وستأتي صفتها، والأفضل أن تكون جماعة كما فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم. قوله: «وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد» .
وعلى هذا فتسنّ في الصحراء؛ لأن صلاة العيد تسنّ في الصحراء.
ويكبر في الأولى بعد التحريمة والاستفتاح ستاً، وفي الثانية خمساً، ويقرأ بسبّح والغاشية؛ لأن المؤلف قال: «صفتها في موضعها» أي: مكانها «وأحكامها كعيد» .
والدليل على هذا حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلاها كما يصلي العيد[(202)].
ولكنها تخالف العيد في أنها سنّة، والعيد فرض كفاية.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir