مشاهدة النسخة كاملة : إهداء الثواب
عبد العزيز الداخل
11-22-2008, 05:14 PM
وأيُّ قُربةٍ فَعَلَها وجَعَلَ ثوابَها لِمَيِّتٍ مسلمٍ أو حيٍّ نَفَعَه ذلك.
محمد أبو زيد
11-23-2008, 08:11 AM
...................
محمد أبو زيد
11-23-2008, 08:11 AM
(وأَيُّ قُرْبَةٍ) مِن دُعَاءٍ واستِغْفَارٍ وصَلاةٍ وصَوْمٍ وحَجٍّ وقِرَاءَةٍ وغَيْرِ ذلكَ (فعَلَهَا) مُسْلِمٌ, (وجَعَلَ ثَوَابَهَا لمَيِّتٍ مُسْلِمٍ أو حَيٍّ, نَفَعَهُ ذلكَ), قالَ أَحْمَدُ: المَيِّتُ يَصِلُ إليهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ؛ للنُّصُوصِ الوَارِدَةِ فيه. ذَكَرَهُ المَجْدُ وغَيْرُه حتَّى لو أَهْدَاهَا للنَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ علَيْه وسَلَّمَ جازَ, ووَصَلَ إليه الثَّوَابُ.
محمد أبو زيد
11-25-2008, 09:18 AM
(وأَيّ قربة) من دعاء واستغفار، وصلاة وصوم، وحج وقراءة وغير ذلك (فعلها) مسلم([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6027#_ftn1)).
(وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك)([2] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6027#_ftn2)) قال أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير، للنصوص الواردة فيه. ذكره المجد وغيره([3] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6027#_ftn3)).
وحتى لو أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم جاز، ووصل إليه الثواب([4] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6027#_ftn4)).
[/URL]-
([1]) سواء كان من أقارب المدعو له أو غيرهم، كما ينتفع بصلاة المصلين عليه، ودعائهم له عند قبره.
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6027#_ftnref1)([2]) قال ابن القيم: من صام أو صلى أو تصدق، وجعل ثوابه لغيره، من الأموات والأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة، ويحصل له الثواب بنيته له قبل الفعل، أهداه أو لا، ولكن تخصيص صاحب الطاعة نفسه أفضل، ويدعو كما ورد في الكتاب والسنة، وأجمعت عليه الأمة، واعتبر بعضهم إذا نوى الثواب حال الفعل أو قبله، واستحب بعضهم أن يقول: اللهم اجعل ثوابه لفلان. ويثاب كل من المهدي والمهدى له، وظاهره أنه إذا جعلها لغير مسلم لا ينفعه، وهو صحيح لقوله تعالى]اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ[الآية، وغيرها من الآيات والأحاديث.
([3]) وقال شيخ الإسلام: أئمة الإسلام متفقون على انتفاع الميت بدعاء الخلق له، وبما يعمل عنه من البر، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، وقد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، فمن خالف ذلك كان من أهل البدع. وذكر استغفار الملائكة والرسل والمسلمين للمؤمنين، وما تواتر من الصلاة على الميت، والدعاء له، وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن توفيت أمه، وقال: أينفعها إن تصدقت عنها؟ قال «نعم» وتصدق لها ببستان، ومن توفيت ولم توص، وقال ابنها: هل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال «نعم» وقال لعمرو بن العاص «لو أقر أبوك بالتوحيد فصمت عنه، أو تصدقت عنه، نفعه ذلك» وذكر اتفاقهم على وصول الصدقة ونحوها، وتنازعهم في العبادات البدنية، كالصلاة والصوم والحج والقراءة، وذكر ما في الصحيحين من حديث عائشة «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» وعن ابن عباس وفيه «فصومي عن أمك» وحديث عَمْرو «إذا صاموا عن المسلم
نفعه»، وما ورد في الحج وغير ذلك، ثم قال: فهذا الذي ثبت بالكتاب والسنة والإجماع علم مفصل مبين، ولم يخالف هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة من بلغته، وإنما خالفها من لم تبلغه.
وأما الحي فيجزئ، عند عامتهم، ليس فيه إلا اختلافًا شاذًا، وما تقدم لا ينافي قوله ]وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى[ولا قوله «إذا مات ابن آدم انقطع عمله» الخ، لأن ذلك ليس من عمله، والله تعالى يثيب هذا الساعي، وهذا العامل على سعيه وعمله، ويرحم هذا الميت يسعي هذا الحي، وعمله بسعي غيره، وليس من عمله، ولكن ذكر أن أفضل العبادات ما وافق هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهدي أصحابه، وقول ابن مسعود: من كان مستنًا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأن الذي كان معروفًا بين المسلمين، في القرون المفضلة، أنهم كانوا يعبدون الله بأنواع العبادات المشروعة، فرضها ونقلها، ويدعون للمؤمنين والمؤمنات، كما أمر الله بذلك، لأحيائهم وأمواتهم، في قيام الليل وغيره، وفي صلاتهم على الجنائز، وعند زيارة القبور، وغير ذلك من مواطن الإجابة، ولم يكن من عادة السلف إذا صلوا تطوعًا، أو صاموا تطوعًا، أو حجوا أو قرؤا القرآن، يهدون ذلك لموتاهم المسلمين، بل كان من عادتهم الدعاء كما تقدم، فلا ينبغي للناس أن يعدلوا عن طريق السلف، فهو أفضل وأكمل.
[URL="http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6027#_ftnref4"] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6027#_ftnref3)([4]) ولم يره شيخ الإسلام وغيره من أهل التحقيق، فإن له صلوات الله وسلامه عليه كأجر العامل، فلم يحتج إلى أن يهدي إليه ثواب صلاة، أو صوم، أو صدقة أو قراءة من أحد، ورآه هو وبعض الفقهاء بدعة، ولم يكن الصحابة يفعلونه، وفي الاختيارات: لا يستحب إهداء القرب للنبي صلى الله عليه وسلم، بل هو بدعة، هذا هو الصواب المقطوع به. اهـ. وذلك بخلاف الوالد، فإن له أجرًا كأجر الولد.
حفيدة بني عامر
12-04-2008, 12:15 PM
وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا، وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِمَيِّتٍ مُسْلِمٍ أَوْ حَيٍّ نَفَعَهُ ذَلِكَ ........
قوله: «وأي قربة فعلها وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك» ، هذه قاعدة في إهداء القُرب للغير، هل هو جائز، وهل ينفع الغير أو لا ينفع؟
يقول المؤلف في هذه القاعدة: «أي قربة فعلها ـ أي: جميع أنواع القربات ـ إذا فعلها وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك» . ولو قال ـ رحمه الله ـ: لمسلم ميت أو حي لكان أحسن؛ لأن قوله: لميت مسلم أو حي.
قد يقول قائل: أو حي مسلم أو كافر.
لكن لو قال: لمسلم ميت أو حي، لكان أوضح، وهذا مراده بلا شك.
وقول المؤلف: «أي قربة» لم يخصصها بالقربة المالية ولا بالبدنية بل أطلق.
مثال ذلك: أن يصوم شخص يوماً عن شخص آخر تطوعاً، فهل ينفعه؟
يقول المؤلف: ينفعه ما دام مسلماً.
مثال ثان: رجل تصدق بمال عن شخص فهل ينفعه؟ الجواب: نعم ينفعه.
مثال ثالث: رجل أعتق عبداً ونوى ثوابه لشخص؟
الجواب: ينفعه.
مثال رابع: رجل حج ونوى ثوابه لشخص؟
الجواب: ينفعه.
فإن كان ميتاً ففعل الطاعة عنه قد يكون متوجهاً؛ لأن الميت محتاج ولا يمكنه العمل، لكن إن كان حياً قادراً على أن يقوم بهذا العمل ففي ذلك نظر؛ لأنه يؤدي إلى اتكال الحي على هذا الرجل الذي تقرب إلى الله عنه، وهذا لم يعهد عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، ولا عن السلف الصالح.
وإنما الذي عهد منهم هو جعل القُرَب للأموات، أما الأحياء فلم يعهد، اللهم إلا ما كان فريضة كالحج، فإن ذلك عُهد على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم، لكن بشرط أن يكون المحجوج عنه عاجزاً عجزاً لا يرجى زواله.
فإن قال قائل: ما الدليل على أن ذلك نافع؟
فالجواب: الدليل قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [(395)].
فإذا نويت أن أتقرب إلى الله لفلان نفعه، ولا دليل على المنع.
وكذلك فبعض هذه المسائل وقع في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم وأجازها.
فمن ذلك:
1 ـ أن سعد بن عبادة ـ رضي الله عنه ـ «تصدق ببستانه لأمه التي ماتت فأجازه النبي صلّى الله عليه وسلّم» [(396)].
2 ـ حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ: «أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها، وإنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم» [(397)].
3 ـ أن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ: «سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم هل يتصدق عن أبيه بعتق خمسين رقبة لأن أباه أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة، فتصدق أخو عمرو بخمسين، وعمرو سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم أيعتق الخمسين الباقية؟ فبين النبي صلّى الله عليه وسلّم له أنه لو كان أبوه مسلماً لنفعه، فترك الإعتاق»[(398)] لأنه كافر، والكافر لا ينتفع بعمل غيره، حتى عمله الذي عمله من خير، يقول الله فيه: {{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا *}} [الفرقان] . فلما وجدت هذه المسألة الفردية، قلنا: الأصل الجواز حتى يقوم دليل على المنع، أما لو كان هناك دليل على المنع لقلنا: هذه القضايا التي وردت تكون مخصصة للمنع، لكن لم يرد ما يدل على منع التقرب إلى الله تعالى بقربة تكون للغير.
فإن قال قائل: ما الجواب عن قوله تعالى: {{وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى *}}؟ [النجم] .
فالجواب: أن من قرأ الآيات عرف المراد بها قال تعالى: {{أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى *وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى *أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى *وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى *}} [النجم] ، فكما أن وزر غيرك لا يحمل عليك، فكذلك سعي غيرك لا يجعل لك.
والمعنى: أن سعيك لا يضيع، وأنك لا تحمل وزر غيرك، لكن لو أن أحداً سعى لك فما المانع؟ أليس الذي يظلم غيره يأخذ الناس من حسناته، وتضاف إلى حسناتهم مع أنهم ما سعوا لها؟
فالمعنى: أن الإنسان كما لا يزر وزر غيره، لا يملك سعي غيره؛ فليس له إلا ما سعى، وأما أن يسعى غيره له فهذا لا مانع منه، فالآية لا تدل على منع سعي الغير له، بل تدل على أنه لا يملك من سعي غيره شيئاً، كما أنه لا يحمل من وزر غيره شيئاً.
يبقى النظر: هل عمل العامة اليوم على صواب؟ وعمل العامة أنهم لا يعملون شيئاً إلا جعلوه لوالديهم، وأعمامهم، وأخوالهم، وما أشبه ذلك، حتى في رمضان يقرؤون القرآن وأول ختمة للأم؛ والثانية للأب، والثالثة للجدة، والرابعة للجد، والخامسة للعم، والسادسة للعمة، والسابعة للخال، والثامنة للخالة، فهذا غلط ليس من هدي السلف.
وكذلك في مكة يعتمرون، الأولى له، واليوم الثاني لأمه، والثالث لأبيه، والرابع لجده.
حتى إن بعض الناس يفتيهم، ويقول: لا بأس أن تكرر العمرة كل يوم إذا لم تكن لنفسك.
والذين لا يعتمرون يطوفون، ويكثرون الطواف لموتاهم، مع أنَّ هاديَ الخلق ودالَّهم إلى الله محمداً صلّى الله عليه وسلّم لم يرشد الأمة إلى هذا؛ فإنه صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» [(399)].
وسياق الحديث في الأعمال النافعة التي تنفع الإنسان، فلو كان العمل الصالح للإنسان بعد موته نافعاً لقال: أو ولد صالح يعمل له، فعدول النبي صلّى الله عليه وسلّم عن العمل إلى الدعاء، يدل: على أنه ليس من المشروع أن تجعل الأعمال للأموات، وإن كنت تريد أن تنفعهم فادع الله لهم، وهكذا قول المؤمنين: {{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}} [الحشر: 10] .
ونحن لا ننكر أن الميت ينتفع، لكن ننكر أن تكون المسألة بهذا الإفراط، فكل شيء يجعل للأموات!!
حتى إنني حُدثت حديثاً عجباً، وهو أنه إذا قُدم الغداء أفاضوا عليه أيديهم وقالوا: اللهم اجعل ثوابه لفلان، والعشاء كذلك، فلم يبق شيء من الأعمال الصالحة إلا جعلوه لهم، وكل هذا من البدع.
لكن مع الأسف أن الناس إذا عملوا عملاً ولم ينبهوا عليه صار هذا العمل البدعي سنة عندهم، وصاحوا بمن ينكر عليهم: أتحسد أمواتنا؟!!
فأمواتنا محتاجون وأعمالهم منقطعة، فنقول: ادع لهم، فبدل أن تجعل العمل الصالح لهم، اجعله لنفسك وادع الله لهم، وهذا خير لك وأفضل، وأخذٌ بتوجيه النبي صلّى الله عليه وسلّم.
وكنا ونحن صغار لا نعرف الأضحية عن الحي أبداً، فكل الضحايا للأموات، ولكن الآن ـ الحمد لله ـ تنَّور الناس، وعرفوا أن الأضحية في الأصل للحي.
وقد يتعلل بعض الناس: بأن الناس في الأول كانوا في شدة فقر وليس عندهم من الأضاحي إلا الوصايا التي أوصى بها الأموات في أموالهم وأملاكهم وعقاراتهم، لكن هذه العلة ساقطة عند العامي.
لأن العامي لا يقول لك: ليس عندي فلوس، بل يقول: الأضحية لا تكون إلا للميت، وأمثال هذا.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir