المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زكاة الحلي


عبد العزيز الداخل
11-24-2008, 01:34 AM
ولا زكاةَ في حُلِيِّهِما الْمُعَدِّ للاستعمالِ أو العاريَّةِ، وإن أُعِدَّ لِلْكِرَى أو النفقةِ أو كان مُحَرَّمًا ففيه الزكاةُ.

محمد أبو زيد
11-27-2008, 12:37 PM
.......................

محمد أبو زيد
11-27-2008, 12:38 PM
(ولا زَكَاةَ في حُلِيِّهِمَا)؛ أي: حُلِّيِ الذَّكَرِ والأُنْثَى المُبَاحِ (المُعَدِّ للاستِعْمَالِ أو العَارِيَّةِ) لقَوْلِه عليه السَّلامُ: ((لَيْسَ فِي الحُلِيِّ زَكَاةٌ)) رواه الطَّبَرَانِيُّ عَن جَابِرٍ. وهو قَوْلُ أَنَسٍ وجَابِرٍ وابنِ عُمَرَ وعَائِشَةَ وأَسْمَاءَ أُخْتِهَا حتَّى ولو اتَّخَذَ الرَّجُلَ حُلِيَّ النِّسَاءِ لإعَارَتِهِنَّ أو بالعَكْسِ إن لم يَكُنْ فِرَاراً. (وإن أُعِدَّ) الحُلِيُّ (للكِرَاءِ أو النَّفَقَةِ أو كَانَ مُحَرَّماً) كسَرْجٍ ولِجَامٍ وآنِيَةٍ (ففيه الزَّكَاةُ) إن بَلَغَ نِصَاباً وَزْناً؛ لأنَّها إنَّمَا سَقَطَت مِمَّا أُعِدَّ للاستِعْمَالِ بصَرْفِه عَن جِهَةِ النَّمَاءِ فيَبْقَى ما عدَاهُ على مُقْتَضَى الأَصْلِ، فإن كانَ مُعَدًّا للتِّجَارَةِ وَجَبت الزَّكَاةُ في قِيمَتِه كالعُرُوضِ، ومُبَاحُ الصِّنَاعَةِ إذا لم يَكُن للتِّجَارَةِ يُعْتَبَرُ في النِّصَابِ بوَزْنِه وفي الإخْرَاجِ بقِيمَتِه. ويَحْرُمُ أَن يُحَلَّى مَسْجِدٌ أو يُمَوَّهَ سَقْفٌ أو حَائِطٌ بنَقْدٍ، وتَجِبُ إِزَالَتُه، وزَكَاتُه بشَرْطِه إلا إذا استُهْلِكَ فلم يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ.

محمد أبو زيد
11-27-2008, 12:40 PM
(ولا زكاة في حليهما) أي حلي الذكر والأنثى المباح([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn1)) (المعد للاستعمال أو العارية)([2] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn2)) لقوله عليه السلام «ليس في الحلي زكاة» رواه الطبراني عن جابر([3] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn3)).


وهو قول أنس وجابر، وابن عمر وعائشة وأسماء أُختها([4] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn4)) حتى ولو اتخذ الرجل حلي النساء لإعارتهن أو بالعكس([5] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn5)) إن لم يكن فرارًا([6] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn6)) (وإن أُعد) الحلي (للكرى أو النفقة([7] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn7)) أو كان محرمًا) كسرج ولجام وآنية([8] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn8)).


(ففيه الزكاة) إن بلغ نصابًا وزنًا([9] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn9)) لأنها إنما سقطت مما أُعد للاستعمال بصرفه عن جهة النماء([10] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn10)) فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل([11] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn11)) فإن كان معدًا للتجارة، وجبت الزكاة في قيمته، كالعروض([12] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn12)) ومباح الصناعة إذا لم يكن للتجارة، يعتبر في النصاب بوزنه، وفي الإخراج بقيمته([13] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn13)).
ويحرم أن يحلى مسجد، أو يموه سقف أو حائط بنقد([14] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn14)) وتجب إزالته وزكاته بشرطه([15] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn15)) إلا إذا استهلك، فلم يجتمع منه شيٌ([16] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftn16)).
-
[/URL]([1]) وإن لم يستعمله أو يعره، وهذا مذهب مالك، وإحدى الروايتين عن الشافعي، والحلي بضم الحاء وتكسر، والضم أشهر وأكثر، وقد قرئ بهما في السبع، واللام مكسورة، والياء مشددة فيهما، جمع حلي بفتح الحاء وإسكان اللام، ما يزين به، من مصوغ المعدنيان والحجارة.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftnref1)([2]) أي المعد للبسه ونحوه أو عاريته، فلا زكاة فيه، ونقل الشيخ عن غير واحد من الصحابة أنه قال: زكاة الحلي عاريته. قال: والذي ينبغي إذا لم تخرج الزكاة أن يعيره، وهو رواية عن أحمد.

([3]) بسند ضعيف، لكن يعضده الاستعمال في عصر النبوة بدون زكاة، وكونه لم يرصد للنماء، والزكاة إنما شرعت في الأموال النامية.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftnref3)([4]) قال الشيخ وغيره؛ وقال أحمد: فيه عن خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أثر عائشة وابن عمر فرواه مالك، وأسماء وأنس رواه الدارقطني، وكونه لا زكاة فيه هو مذهب مالك والشافعي وأبي عبيد وغيرهم، وذكره الأثرم عن خمسة من التابعين، ولأنه عدل به عن النماء إلى فعل مباح، أشبه ثياب البذلة، وعبيد الخدمة، ودور السكنى، وعنه: تجب، للعمومات، وحديث المسكتين عند أهل السنن، وحديث عائشة عند أبي داود، وفيهما كلام، وأجيب بالتخصيص أو النسخ، لتظاهر الآثار عن الصحابة، والإجماع على الإباحة، وقال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء.

([5]) بأن تتخذ المرأة حلي الرجال لإعارتهم، وأما تشبه الرجل بالمرأة وعكسه فيحرم للخبر.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftnref5)([6]) أي من الزكاة في الصورتين فلا تسقط، معاملة له بنقيض قصده.

([7]) كحلي المواشط، أو أعده للنفقة إذا احتاج إليه، أو لقنية أو ادخار، أو لم يقصد به شيئًا، وكذا المكروه، قال الشيخ وغيره، فهو باق على أصله في وجوب الزكاة. اهـ. لأن الذهب والفضة تجب فيهما الزكاة، ثم إن الصياغة والإعداد للباس والزينة والانتفاع، غلبت على إسقاط الزكاة، ثم جاء الإعداد للكرى فغلب على الاستعمال، وصار سببًا لإيجاب الزكاة، فصار أقوى مما قوي على إسقاطها.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftnref7)([8]) ومرآة ومشط ومكحلة وميل، ومسرجة ومروحة، ومشربة ومدهنة ومسعط، ومجمرة وملعقة، وقنديل، ومراكب الحيوان، وقلائد الكلاب، وحلية الركاب، وطوق الرجل، وسواره وخاتمه الذهب، وحلية كتب العلم، بخلاف المصحف فيكره، وحلية الدواة والمقلمة، والكمران والمشط، ونحو ذلك مما تقدم وغيره.

([9]) وفاقًا، قال الشيخ وغيره: وما يحرم اتخاذه كالأواني ففيه الزكاة. وقال الزركشي وغيره: والمتخذ آنية الذهب والفضة عاص، وفيها الزكاة، ولم يحك جمهور الأصحاب فيه خلافًا، وحكاه الوزير اتفاقًا، وقال الشيخ: إن كانت تكريه ففيه الزكاة، عند جمهور العلماء.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftnref9)([10]) فلم تحتمل الزكاة، كالعقار والأثاث.

([11]) من وجوب الزكاة فيه، قال غير واحد: وإن كان ليتيم لا يلبسه، فلوليه إعارته، فإن فعل فلا زكاة فيه، وإن لم يعره ففيه الزكاة، نص عليه.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftnref11)([12]) إذا بلغ نصابًا وزنًا وفاقًا، بلغت قيمته النصاب أو لم تبلغ.

([13]) أي والحلي المباح الصناعة، لعدم استعمال أو إعارة ونحوه، إذا لم يكن للتجارة، كالمعد للكرى أو النفقة، يعتبر في النصاب بوزنه.
وفي الإخراج بقيمته، لأنه لو أخرج ربع عشره وزنًا، لفاتت الصنعة المتقدمة شرعًا على الفقراء، وهو ممتنع، فلو كان وزن مائتي درهم، وقيمته مائتين وخمسين، زكاه زكاة مائتين وخمسين، والصناعة بالكسر والفتح، أخص من الحرفة، إذ لا بد فيها من المباشرة.
قال في الفروع: وإن انكسر الحلي، وأمكن لبسه، فهو كالصحيح وفاقًا، وإن احتاج إلى تجديد صنعة زكاه وفاقًا، ولا زكاة في الجوهر واللؤلؤ ونحوهما، وإن كثرت قيمته، أو كان في حلي، إلا أن يكون لتجارة، فيقوم جميعه تبعًا لنقد.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftnref13)([14]) أو محراب ونحوه، بنقد ذهب أو فضة، وكذا سرج ولجام، ودواة ومقلمة ونحوها، بذهب أو فضة، كما تقدم، لأنه سرف وخيلاء، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التختم بخاتم الذهب، فتمويه نحو السقف أولى.

([15]) أي إذا بلغ نصابًا بنفسه، أو بضمه إلى غيره، للعموم.

[URL="http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftnref16"] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6620#_ftnref15)([16]) أي بعرضه على النار، فإذا عرض عليها، ولم يجتمع منه ذهب ولا فضة، فلا تجب إزالته، ولا زكاته، لعدم المالية، ولما ولي عمر بن عبد العزيز، أراد جمع ما في مسجد دمشق، مما موه به من الذهب، فقيل له: إنه لا يجتمع منه شيء فتركه.

حفيدة بني عامر
12-04-2008, 07:13 PM
وَلاَ زَكَاةَ فِي حُلَيِّهِمَا المُعَدِّ لِلاسْتِعْمَالِ، أَوِ العَارِيَةِ،.........
قوله: «ولا زكاة في حليهما المعد للاستعمال، أو العارية» [(101)].
«حليهما» أي: حلي «الذكر والأنثى»، ولكن لا بد من قيد وهو الإباحة؛ لأن المؤلف قال في آخر الكلام: «أو كان محرماً ففيه الزكاة».
فتسقط زكاة الحلي بشرطين:
أولاً: أن يكون مباحاً.
ثانياً: أن يكون معداً للاستعمال، أو العارية، سواء استعمل وأعير، أو لم يستعمل ولم يعر.
أما الشرط الأول وهو الإباحة؛ فلأن سقوط الزكاة عن الحلي من باب الرخصة، ومستعمل المحرم ليس أهلاً للرخصة.
مثاله: لو اتخذ الرجل خاتماً من ذهب لوجبت عليه الزكاة في هذا الخاتم إذا بلغ النصاب، أو كان عنده ما يكمل به النصاب؛ لأنه محرم.
أو اتخذت امرأة حلياً على شكل ثعبان أو شكل فراشة أو ما أشبه ذلك من صور ذوات الأرواح، فإن عليها فيه الزكاة؛ لأنه محرم؛ إذ يحرم على الإنسان ما فيه صورة حيوان، أو ما صنع على صورة حيوان.
وأما الشرط الثاني: وهو كونه معداً للاستعمال، أو العارية، أي: للاستعمال الشخصي، أو العارية، وهي بذل العين لمن ينتفع بها ويردها، وهي إحسان محض.
ويخرج بهذا التعريف الإجارة، والرهن، وما أشبه ذلك، ولهذا نقول: إن المستعير لا يملك أن يعير غيره، والمستأجر يملك أن يؤجر غيره بشروط معروفة عند العلماء؛ لأن المستعير مالك للانتفاع، والمستأجر مالك للمنفعة، فمالك المنفعة يتصرف فيها، ومالك الانتفاع لا يتصرف.
فالمعد للاستعمال، أو العارية ليس فيه زكاة.
واستدلوا بما يلي:
1 ـ أنه يروى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «ليس في الحلي زكاة» [(102)].
2 ـ قوله صلّى الله عليه وسلّم للنساء يوم العيد: «تصدقن ولو من حليّكن» [(103)].
3 ـ أنه قول أنس[(104)]، وجابر[(105)]، وابن عمر[(106)]،
وعائشة[(107)]، وأسماء[(108)]، خمسة من الصحابة رضي الله عنهم.
4 ـ أن هذا الحلي معد لحاجة الإنسان الخاصة، ولقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» [(109)] وهذا مثل العبد، والفرس، والثياب، وهي لا زكاة فيها.
5 ـ أن هذا الحلي ليس مرصداً للنماء فلا تجب فيه الزكاة كالثوب والعباءة.
وهذا القول ذهب إليه الإمام أحمد، ومالك، والشافعي ـ رحمهم الله ـ على خلاف بينهم في بعض المسائل، لكن في الجملة اتفقوا على عدم وجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال أو العارية.
القول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد، ومذهب أبي حنيفة: أنَّ الزكاة واجبة في الحلي من الذهب والفضة، واستدلوا بما يلي:
1 ـ ما رواه أبو هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، وأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» [(110)] وهذا عام، والمرأة التي عندها حلي، سواء أكان حلي فضة أو ذهب، صاحبة ذهب أو فضة، وهذا العموم يشمل الحلي وغير الحلي، ومن قال: إن الحلي خارج منه فعليه الدليل.
2 ـ ما رواه أهل السنن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن امرأة أتت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار، فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم» [(111)]، ومن أعلّ رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده بالانقطاع فهو مخطئ، فالأئمة كأحمد، والبخاري، ويحيى بن معين يحتجون به، حتى إنَّ بعض المحدثين قال: إذا صح السند إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فهو كمالك عن نافع عن ابن عمر، لكن هذا مبالغة.
وهذا الحديث له شاهد في الصحيح، وهو ما ذكرناه أولاً وله شاهد أيضاً في غير الصحيح من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.
3 ـ حديث عائشة رضي الله عنها[(112)].
4 ـ حديث أم سلمة رضي الله عنها[(113)].
ولا شك أن هذه الأدلة أقوى مِنْ أدلة مَنْ قال بعدم الوجوب.
فإن قال قائل: بماذا نجيب عن أدلة القائلين بعدم الوجوب؟
قلنا: نجيب بما يلي:
أما الحديث: «ليس في الحلي زكاة» [(114)] فإنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة، فضلاً عن أن يعارض عموم الحديث الصحيح. ثم إن المستدلين به لا يقولون بموجبه، فلو أخذنا بموجبه لكان الحلي لا زكاة فيه مطلقاً، وهم لا يقولون بذلك، فيقولون: إن الحلي المعد للإجارة، أو النفقة فيه الزكاة، وهذا معناه أننا أخذنا بالحديث من وجه، وتركناه من وجه آخر، هذا لو صح الحديث.
وأما قوله صلّى الله عليه وسلّم للنساء يوم العيد: «تصدقن ولو من حليكن» [(115)] فلا دلالة فيه على عدم وجوب الزكاة في الحلي؛ كما لو قلت لآخر قد أعد مالاً للنفقة، وقد بلغ نصاباً: تصدق ولو من نفقتك، فلا يدل ذلك على عدم وجوب الزكاة في هذا المال.
وأما ما روي عن الصحابة الخمسة، فهو لا يقاوم عمومات الأحاديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ولا سيما أن هناك دليلاً خاصاً في الموضوع، وهو حديث المرأة التي معها ابنتها، فإنه نص في الموضوع، ولا عبرة بقول أحد مع قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كما أنها معارضة بآثار غيرهم من الصحابة.
وأما القياس فهو باطل لوجوه:
الأول: أنه في مقابلة النص، وكل قياس في مقابلة النص فإنه يكون فاسد الاعتبار.
الثاني: أنه قياس مع الفارق لأن الأصل في الذهب والفضة وجوب الزكاة، وليس الأصل في الفرس، والعبد، والثياب، وجوب الزكاة فكيف نقيس ما أصله الزكاة، على شيء الأصل فيه عدم الزكاة؟!
الثالث: أنه متناقض؛ لأنه لو كان له عبد قد أعده للأجرة، فليس فيه زكاة، ولو كان عنده خيل أعدها للأجرة، فليس فيها الزكاة، ولو كان عنده حلي أعده للأجرة، ففيه الزكاة! وأيضاً لو كان عنده حلي أعده للنفقة ففيه الزكاة، ولو كان عنده أثاث ونحوه قد أعده للنفقة كلما احتاج باع منه فليس فيه زكاة.
ولو كان عنده ثياب للاستعمال ثم نواها للتجارة فليس فيها زكاة على المذهب بخلاف الحلي.
إذاً لا يصح القياس، ومن الغريب أنه على قولهم لا تجب الزكاة في حلي امرأة قد أعدته للتجمل مع كونه من الكماليات وتجب الزكاة في حلي امرأة فقيرة قد أعدته للنفقة، وكان مقتضى الحكمة أن تجب الزكاة على من أعدته للكماليات لا على من أعدته للضروريات.
وأما قولهم: إن الحلي غير مرصد للنماء، فالجواب أن الذهب والفضة لا يشترط فيهما الرصد للنماء بدليل أن الإنسان لو كان عنده دراهم أو دنانير قد ادخرها لا يبيع فيها ولا يشتري وإنما يأكل منها، أو أعدها لزواج أو شراء بيت فتجب فيها الزكاة لوجوبها في عينها.
إيرادات على أدلة القائلين بالوجوب:
أولاً: قالوا: يرد على قولكم: إن قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة» [(116)] للعموم، أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «في الرقة ربع العشر» [(117)] والرقة هي الفضة المضروبة؛ لقوله تعالى: {{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ}} فالرقة هي الدراهم، فيحمل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة» على الفضة المضروبة، والذهب المضروب.
فالجواب على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أننا لا نسلم أن المراد بالرقة السكة المضروبة؛ لأن ابن حزم ـ رحمه الله ـ قال: الرقة اسم للفضة مطلقاً، سواء ضربت أم لم تضرب، فإن قلنا: ابن حزم حجة في اللغة فالأمر ظاهر، وإن قلنا: ليس بحجة، قلنا: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «في الرقة في مائتي درهم ربع العشر» وقال: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» [(118)]، فهذا دليل على أن المعتبر مجرد الفضة.
الوجه الثاني: أن نقول: لو سلم أن المراد بالورق الفضة المضروبة دراهم، فذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام لا يعتبر تخصيصاً.
أرأيت لو قلت: أكرم الطلبة، ثم قلت: أكرم محمداً وهو منهم، فهل هذا يخصص العام أو لا؟.
الجواب: الثاني، فيكرم الجميع، ويكون لمحمد مزية خاصة في الإكرام.
ثانياً: قالوا: إن حديث المرأة وابنتها لا يستقيم الاستدلال به من وجهين:
الوجه الأول: أننا لا نعلم هل بلغ النصاب، أم لا؟ وأنتم تقولون: لا تجب الزكاة فيما دون النصاب.
الوجه الثاني: كيف يقول: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار» [(119)] وهي ـ جاهلة ـ والجاهل معذور لا يهدد.
أجاب عن هذا أهل العلم القائلون بالوجوب بما يلي:
أما الوجه الأول: فأجيب عنه بأجوبة هي:
الجواب الأول: قال سفيان الثوري: تضمه إلى ما عندها، ومعلوم أن الذهب القليل إذا ضم للكثير بلغ النصاب.
الجواب الثاني: قالوا: نحن نوجب الزكاة في الحلي، وسواء بلغ النصاب أم لم يبلغ؛ لظاهر هذا الحديث.
الجواب الثالث: أن في بعض ألفاظ الحديث: «مسكتان غليظتان»، والمسكتان الغليظتان تبلغان النصاب، فتحمل الروايات الأخرى على هذه الرواية، من أجل أن يتحقق اشتراط النصاب.
وأما عن الوجه الثاني: وهو تهديدها بالعذاب وهي جاهلة فأجابوا عن ذلك بوجهين:
أحدهما: أن المقصود تثبيت الحكم بقطع النظر عن الحكم على هذا المعين، وهذا الجواب عميق جداً، وهو أن من منع زكاة الحلي في السوارين فإنه يسور بهما يوم القيامة بسوارين من نار.
الثاني: أن التقدير: أيسرك أن يسورك الله بهما بسوارين من نار إن لم تؤدي زكاتهما، فيكون الحديث على تقدير شرط معلوم من الشريعة، وهو أن الوعيد على من لم يؤد الزكاة، أما من أداها فلا وعيد عليه.
والجواب الأول: وهو أن المراد إثبات الحكم بغض النظر عن هذا المعين، قاعدة مفيدة، ومن أمثلة هذه القاعدة المفيدة أن النبي صلّى الله عليه وسلّم مرَّ على رجلين في البقيع أحدهما يحجم الآخر، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أفطر الحاجم والمحجوم» [(120)].
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: إنه أورد على شيخه شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ قال: كيف نقول: إن الجاهل لا يفطر، والرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» ؟
فأجاب شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: إن هذا المراد به إثبات الحكم بقطع النظر عن هذين الشخصين المعينين، فإذا ثبت الحكم نظرنا في الشخص المعين، وطبقنا عليه شروط لزوم مقتضى هذا الحكم.
وهذا في الحقيقة قاعدة مفيدة لطالب العلم؛ لأن الشرع ليس شرعاً لزيد وعمرو فقط، بل للأمة جميعاً، ونصوصه لا يصادم بعضها بعضاً.
وهذه المسألة؛ أعني زكاة الحلي اختلف الناس فيها كثيراً، وظهر الخلاف في الآونة الأخيرة؛ حيث كان الناس في نجدٍ والحجاز لا يعرفون إلا المشهور من مذهب الإمام أحمد؛ وهو عدم وجوب زكاة الحلي، ثم لما ظهر القول بوجوب الزكاة في الحلي على يد شيخنا: عبد العزيز بن باز وفقه الله، صار الناس يبحثون في هذه المسألة، وكثر القائلون بذلك وشاع القول بها، والحمد لله، وهذا القول مع كونه أظهر دليلاً وأصح تعليلاً هو متقضى الاحتياط.

فَإِنْ أُعِدَّ لِلْكِرَى، أَوْ للنَّفَقَةِ، أَوْ كَانَ مُحَرَّماً فَفِيهِ الزَّكاة............
قوله: «فإن أعد للكرى أو للنفقة، أو كان محرماً ففيه الزكاة» أي: إن أعد الحلي للكرى أي: للأجرة بأن يكون عند المرأة حلي تعده للإيجار، تؤجره النساء في المناسبات ففيه الزكاة؛ لأنه خرج عن الاستعمال الذي أسقط الزكاة، وصار معداً للنماء، وكذلك إذا أعد للنفقة، بأن يكون عند امرأة حلي أعدته للنفقة كلما احتاجت إلى طعام أو شراب أو أجرة بيت، أو غير ذلك، أخذت منه وباعت وأنفقت، ففيه الزكاة؛ لأنه الآن يشبه النقود حيث أعد للبيع أو الشراء، أو نحو ذلك.
وقوله: «أو كان محرماً» كما لو كان على صورة حيوان أو فراشة، أو ثعبان أو بلغ حد الإسراف، أو غير ذلك ففيه الزكاة، أو كان ذهباً على رجل ففيه الزكاة؛ لأنه إنما أسقطت الزكاة في الحلي المعد للاستعمال تسهيلاً على المكلف، وتيسيراً عليه وما كان كذلك فإنه لا يمكن أن يستباح بالمعصية.
وعلى هذه القاعدة مشى أكثر أهل العلم، فقالوا ـ مثلاً ـ: السفر المحرم لا يبيح الرخص، وقالوا: إن الخف أو الجورب المحرم لا يباح مسحه، وما أشبه ذلك بناءً على أن هذه رخص لا تنال بالمعاصي، ويقال للعاصي: تب، فإذا تاب عاد الأمر كما كان عليه.
مسألة: إذا كان محرماً تجب فيه الزكاة، فهل المعتبر وزنه أو قيمته؟
الجواب: المذهب يعتبر وزنه؛ لأن قيمته مبنية على كونه محرماً، والمحرم لا يجوز أن يقوم شرعاً، فنعتبر وزنه نصاباً وإخراجاً.
وبهذا نعرف أن الحلي ثلاثة أقسام:
1 ـ قسم يعتبر بوزنه نصاباً وإخراجاً.
2 ـ قسم يعتبر بقيمته نصاباً وإخراجاً.
3 ـ قسم يعتبر بوزنه نصاباً، وقيمته إخراجاً.
أما الأول : وهو الذي يعتبر الوزن نصاباً وإخراجاً فهو الحلي المحرم، ومنه أيضاً الأواني المحرمة من الذهب والفضة.
مثال ذلك: رجل عنده كأس من الذهب زنته عشرون مثقالاً، ولكن قيمته عشرون مثقالاً تساوي ألفي ريال، لكن هذا الذهب عندما صنع كأساً من ذهب، أصبحت قيمته ثلاثة آلاف ريال، فهل نعتبر القيمة أو نعتبر الوزن؟
الجواب: نعتبره نصاباً من الذهب غير مصنوع، وقيمته ألفا ريال، وهذا هو المذهب، ويعللون بأن هذه القيمة الزائدة في مقابل صنعة محرمة فلا عبرة بها؛ لأنه يجب عليه أن يغير هذه الصنعة، وإذا قلنا: يجب إخراج الزكاة معتبرين الصنعة فمعنى ذلك ضمناً إقراره على ذلك.
والصحيح في مسألة المحرم أنه ينبغي أن يُعْتَبر بقيمته، مثل الحلي المباح، لكن القيمة الزائدة في مقابل صنعة محرمة تجعل في بيت المال.
وأما الثاني : وهو الذي يعتبر بالقيمة نصاباً وإخراجاً، فهو ما أعد للتجارة من العروض.
مثال ذلك: رجل يتاجر بالحلي، عنده حلي يبلغ عشرة مثاقيل، فهذه لم تبلغ النصاب من الذهب، ولكن قيمة هذه العشرة أربعمائة درهم فقد بلغ النصاب من الفضة، فتجب فيه الزكاة؛ لأنه بلغ النصاب بالقيمة.
وأما الثالث : وهو الذي يعتبر بوزنه نصاباً وبقيمته إخراجاً فهو الحلي المباح.
مثال ذلك: امرأة عندها حلي من الذهب يبلغ عشرين مثقالاً ففيه الزكاة، وقيمتها غير مصنوعة ألفا ريال، وقيمتها مصنوعة ثلاثة آلاف ريال، فهي تزكي ثلاثة آلاف ريال؛ لأن هذه صفة مباحة فتقوم شرعاً.
مثال آخر: امرأة عندها خمسة عشر مثقالاً قيمتها ثلاثمائة درهم، فإنها لا تزكي منها لأنه لم يبلغ وزنها نصاباً.