المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما يستحب للمعتكف وما يحرم عليه


عبد العزيز الداخل
11-25-2008, 03:43 AM
ولم يَخْرُج المُعْتَكِفُ إلا لما لابُدَّ منه، ولا يَعودُ مَريضًا، ولا يَشْهَدُ جَنازةً إلا أن يَشترِطَه، وإن وَطِئَ في فَرْجٍ فَسَدَ اعتكافُه، ويُسْتَحَبُّ اشتغالُه بالقُرَبِ واجتنابُ ما لا يَعْنِيهِ.

محمد أبو زيد
11-27-2008, 04:20 PM
......................

محمد أبو زيد
11-27-2008, 04:20 PM
(ولا يخرج المعتكف) من معتكفه (إلا لما لا بد) له (منه). كإتيانه بمأْكل ومشرب لعدم من يأْتيه بهماوكقيء بغته، وبول، وغائطوطهارة واجبةوغسل متنجس يحتاجهوإلى جمعة وشهادة لزمتاهوالأولى أن لا يبكر لجمعة. ولا يطيل الجلوس بعدهاوله المشي على عادتهوقصد بيته لحاجة، إن لم يجد مكانًا يليق به بلا ضرر ولا منةوغسل يده بمسجد في إناء، من وسخ ونحوهلا بول، وفصد، وحجامة بإناء فيه أو في هوائه. (ولا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة)حيث وجب عليه الاعتكاف متتابعًا ما لم يتعين عليه ذلك، لعدم من يقوم به.
(إلا أن يشترطه)، أي يشترط في ابتداء اعتكافه الخروج إلى عيادة مريض، أو شهود جنازةوكذا كل قربة لم تتعين عليهوماله منه بد، كعشاء ومبيت في بيتهلا الخروج للتجارةولا التكسب بالصنعة في المسجدولا الخروج لما شاء. وإن قال: متى مرضت، أَو عرض لي عارض خرجت، فله شرطهوإذا زال العذر، وجب الرجوع إلى اعتكاف واجب(وإن وطئ) المعتكف (في فرج).
أو أنزل بمباشرة دونه (فسد اعتكافه)ويكفر كفارة يمين إن كان الاعتكاف منذورًا، لإفساد نذره، لا لوطئهويبطل أيضًا اعتكافه بخروجه لما له منه بد، ولو قل.
(ويستحب اشتغاله بالقرب) من صلاة، وقراءة، وذكر، ونحوها(واجتناب ما لا يعنيه) بفتح الياء أَي يهمه. لقوله عليه السلام «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»ولا بأْس أَن تزوره زوجته في المسجد، وتتحدث معه وتصلح رأسه، أو غيرهما لم يتلذذ بشيء منهاوله أن يتحدث مع من يأْتيه ما لم يكثر. ويكره الصمت إلى الليل وإن نذره لم يف بهوينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه، لا سيما إن كان صائمًا. ولا يجوز البيع ولا الشراء فيه للمعتكف وغيره، ولا يصح.

محمد أبو زيد
11-27-2008, 04:22 PM
(ولا يخرج المعتكف) من معتكفه([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn1)) (إلا لما لا بد) له (منه)([2] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn2)).


كإتيانه بمأْكل ومشرب لعدم من يأْتيه بهما([3] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn3)) وكقيء بغته، وبول، وغائط([4] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn4)) وطهارة واجبة([5] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn5)) وغسل متنجس يحتاجه([6] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn6)) وإلى جمعة وشهادة لزمتاه([7] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn7)) والأولى أن لا يبكر لجمعة([8] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn8)).
ولا يطيل الجلوس بعدها([9] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn9)) وله المشي على عادته([10] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn10)) وقصد بيته لحاجة، إن لم يجد مكانًا يليق به بلا ضرر ولا منة([11] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn11)) وغسل يده بمسجد في إناء، من وسخ ونحوه([12] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn12)) لا بول، وفصد، وحجامة بإناء فيه أو في هوائه([13] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn13)).
(ولا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة)([14] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn14)) حيث وجب عليه الاعتكاف متتابعًا([15] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn15)) ما لم يتعين عليه ذلك، لعدم من يقوم به([16] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn16)).


(إلا أن يشترطه)، أي يشترط في ابتداء اعتكافه الخروج إلى عيادة مريض، أو شهود جنازة([17] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn17)) وكذا كل قربة لم تتعين عليه([18] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn18)) وماله منه بد، كعشاء ومبيت في بيته([19] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn19)) لا الخروج للتجارة([20] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn20)) ولا التكسب بالصنعة في المسجد([21] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn21)) ولا الخروج لما شاء([22] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn22)).


وإن قال: متى مرضت، أَو عرض لي عارض خرجت، فله شرطه([23] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn23)) وإذا زال العذر، وجب الرجوع إلى اعتكاف واجب([24] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn24)) (وإن وطئ) المعتكف (في فرج)([25] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn25)).


أو أنزل بمباشرة دونه (فسد اعتكافه)([26] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn26)) ويكفر كفارة يمين إن كان الاعتكاف منذورًا([27] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn27))، لإفساد نذره، لا لوطئه([28] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn28)) ويبطل أيضًا اعتكافه بخروجه لما له منه بد، ولو قل([29] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn29)).
(ويستحب اشتغاله بالقرب)([30] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn30)) من صلاة، وقراءة، وذكر، ونحوها([31] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn31)) (واجتناب ما لا يعنيه) بفتح الياء أَي يهمه([32] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn32)).


لقوله عليه السلام «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»([33] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn33)) ولا بأْس أَن تزوره زوجته في المسجد، وتتحدث معه([34] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn34)) وتصلح رأسه، أو غيره([35] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn35)) ما لم يتلذذ بشيء منها([36] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn36)) وله أن يتحدث مع من يأْتيه ما لم يكثر([37] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn37)).


ويكره الصمت إلى الليل([38] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn38)) وإن نذره لم يف به([39] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn39)) وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه، لا سيما إن كان صائمًا([40] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn40)).


ولا يجوز البيع ولا الشراء فيه للمعتكف وغيره، ولا يصح([41] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftn41)).



-
[/URL]([1]) إذا عين مدة، أو شرط التتابع في عدد، حرم خروجه، مختارًا، ذاكرًا، لا ناسيًا أو مكرهًا بلا حق.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref1)([2]) يعني فإنه لا يحرم ولا يبطل، بل ربما تعين، وليس المراد من نفي الحرمة ثبوت الإثم من الإباحة والكراهة، قالت عائشة: السنة للمعتكف، أن لا يخرج إلا لما لا بد له منه. وكان صلى الله عليه وسلم لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، متفق عليه، قال الشارح: وإلا لم يصح اعتكاف لأحد، لأنه لا يسلم من ذلك أحد.

([3]) وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي، من غير أن يأكل أو يشرب في بيته، ولا يجوز خروجه لأكله وشربه في بيته، اختاره الموفق والمجد، وهو مذهب أبي حنيفة وغيره، لعدم الحاجة، لإباحته في المسجد، وعند الشافعي: يجوز، لما فيه من ترك المروءة، ويستحي أن يأكل وحده.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref3)([4]) إجماعًا، حكاه الوزير وغيره.

([5]) إجماعًا، سواء كانت لصغرى، ولو قبل دخول وقت صلاة، أو لكبرى، لأن الجنب يحرم عليه اللبث في المسجد، والمحدث لا تصح صلاته بدون وضوء، وكذا غسل جمعة إن وجب، وإلا لم يجز وفاقًا، كتجديد الوضوء.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref5)([6]) لأنه في معنى البول والغائط، ويجب غسله عند إرادة الصلاة.

([7]) إن كانت الجمعة واجبة عليه، والشهادة متعينة، لأداء الواجب، ووجوب الخروج إلى الجمعة إجماع، وكذا الشهادة المتعينة، والمعتاد من هذه الأعذار: حاجة الإنسان، وطهارة الحدث، والطعام والشراب إجماعًا، والجمعة منه، وكما لا يبطل الاعتكاف، فلا ينقص مدته، فلا يقضى شيئًا منه، لأن الخروج له كالمستثنى عادة، وبقية الأعذار إن لم تبطل لا يقضي الوقت الفائت بذلك، لكونه يسيرًا مباحًا، أو واجبًا، كحاجة الإنسان، وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب، واختاره الموفق والشارح، وصححه في تصحيح الفروع وغيره.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref7)([8]) وعبارة المنتهى: وسن أن لا يبكر لجمعة، اقتصارًا على قدر الحاجة،
وهو ظاهر كلام أحمد. وفي الإقناع وغيره: له التبكير إليها، لأنه خروج جائز فجاز تعجيله، كالخروج لحاجة الإنسان. وهو مذهب أبي حنيفة، وفي منتهى الغاية: احتمال تبكيره أفضل.

([9]) وفي المنتهى: وسن أن لا يطيل المقام بعدها، اقتصارًا على قدر الحاجة. وفي الإقناع وغيره: له إطالة المقام بعدها، ولا يكره، لصلاحية الموضع للاعتكاف. اهـ. ويستحب له سرعة الرجوع بعد الجمعة وغيرها.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref9)([10]) من غير عجلة لأن عليه فيها مشقة، ولا يبطل بدخوله لحاجة تحت سقيفة وفاقًا.

([11]) كسقاية، ولا يحتشم مثله منها، ولا نقص عليه، وإن بذل له صديق أو غيره منزله القريب، لقضاء حاجته، لم يلزمه، للمشقة بترك المروءة، والاحتشام، ويقصد أقرب منزلية وجوبًا، لدفع حاجته به.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref11)([12]) كزفر، وكغسل يدي القائم من نوم ليل، ويفرغ الإناء خارج المسجد، وذكر المجد: في غير إناء، ولعله ما لم يتأذ به أحد.

([13]) أي المسجد، وعبارة الفروع وغيره: ويحرم بوله في المسجد في إناء، وكذا فصد وحجامة، لعموم قول صلى الله عليه وسلم: «إن المساجد لم تبن لهذا، إنما هي لذكر الله، وقراءة القرآن، والصلاة» ويجوز للمستحاضة وفاقًا، مع أمن تلويثه، وإنما لم تمنع المستحاضة إذا أمنت التلويث، لأنها لا يمكنها ذلك إلا بترك
الاعتكاف، والفرق بينها وبين الحائض، أن الاستحاضة لا تمنع من الصلاة، بخلاف الحيض إجماعًا.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref13)([14]) ولا يزور قريبًا، ولا يحتمل شهادة، ولا يؤديها ولا يغسل ميتًا، ونحو ذلك، فلا يخرج لكل قربة لا تتعين عليه وفاقًا، لقول عائشة: كان لا يعرج للسؤال عن المريض. رواه أبو داود. وثبت عنها أنها كانت لا تسأل عن المريض إلا وهي مارة، ولأنه منه بد كغيره، ولأنه لا يجوز ترك فريضة – وهي النذر – لفضيلة، قال في الفروع وغيره: ويخرج لمرض يتعذر معه القيام فيه، أو لا يمكنه إلا بمشقة شديدة، بأن يحتاج إلى خدمة أو فراش وفاقًا، وإن كان خفيفًا، كالصداع والحمى الخفيفة، لم يجز وفاقًا.
وتخرج المرأة لحيض ونفاس وفاقًا، ويستحب في الرحبة، فإن لم يكن رحبة رجعت إلى بيتها، فإذا طهرت، رجعت إلى المسجد وفاقًا، وتخرج لعدة الوفاة في منزلها، وحكاه الوزير إجماعًا، لوجوبه شرعًا ويلزم الخروج إذا احتيج إليه لجهاد تعين، بلا نزاع، ولا يبطل، وكذا إن تعين لإطفاء حريق، أو إنقاذ غريق ونحوه، ولا يبطل بذلك، لأنه عذر في ترك الجمعة، فهنا أولى، ومن أكرهه السلطان أو غيره على الخروج، لم يبطل اعتكافه، ولو بنفسه، وإن أخرج لاستيفاء حق عليه، فإن أمكنه الخروج منه بلا عذر بطل وفاقًا، وإلا فلا، ومتى زال العذر رجع وقت إمكانه، وإن خرج ناسيًا لم يبطل، للآية والأخبار.

([15]) إما لتقييده بالنذر بالتتابع، أو نيته له، أو إتيانه بما يدل عليه، كشهر.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref15)([16]) فله الخروج له، لتعينه كجمعة وشهادة لزمتاه، لوجوبهما بأصل الشرع.

([17]) فيجوز له بالشرط، قال في المبدع: وهو قول جماعة من الصحابة، ومن بعدهم. وكذا قاله الشافعي وغيره، وقال الوزير: وهو الصحيح عندي. ولأن الاشتراط يصيره كالمستثنى، قال إبراهيم: كانوا يستحبون للمعتكف هذه الخصال.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref17)([18]) كزيارة صديق، وصلة رحم، فله شرطه.

([19]) فيجوز له اشتراطه، جزم به الموفق وغيره، وكذا جزم به في المنتهى، لتأكد الحاجة إليهما، وامتناع النيابة فيهما.
وعنه: له ذلك من غير شرط، لما روي عن علي قال: المعتكف يعود المريض، ويشهد الجنازة، والجمعة، وليأت أهله، وليأمرهم بالحاجة، وهو قائم. قال في المبدع: إسناده صحيح وهو محمول. على التطوع، لكن الأفضل مقامه على اعتكافه، لفعله صلى الله عليه وسلم.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref19)([20]) أي فلا يصح اشتراطه ذلك، قولاً واحدًا، وهو مذهب مالك وغيره، لأنه ينافيه، قال أحمد: إن كان يحتاجه فلا يعتكف.

([21]) أي فلا يجوز اشتراطه.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref21)([22]) لأنه ينافيه صورة ومعنى.

([23]) كما في الإحرام، وفائدته: أنه يجوز له التحلل، إذا حدث عائق، من مرض أو غيره، ولو لم يكن المرض ونحوه شديدًا. وقال المجد: الشرط هنا سقوط القضاء في العدة المعينة، فأما المطلقة كنذر شهر متتابع، لا يخرج منه إلا لمرض، فإنه يقضي زمن المرض، لإمكان حمل الشرط هنا على انقطاع التتابع فقط، ويكون الشرط هنا أفاد سقوط الكفارة.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref23)([24]) لأن الحكم يدور مع علته، فإن أخر رجوعه عن وقت إمكانه فكما لو خرج لما له منه بد، وله ثلاثة أحوال: نذر اعتكاف أيام غير متتابعة، ولا معينة، كعشرة أيام، فيلزمه إتمام الباقي من الأيام، محتسبًا بما مضى، بأن يقضي ما بقي، وعليه كفارة يمين، أو الاستئناف بلا كفارة، أو نذر أيامًا معينة، كالعشر الأخير من رمضان، فعليه قضاء ما ترك، ليأتي بالواجب، وكفارة يمين لفوات المحل.

([25]) فسد اعتكافه، منذورًا كان أو مسنونًا، إجماعًا، للآية، والنهي فيها للفساد، ولما روى حرب عن ابن عباس: إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه. وسنده صحيح، وظاهر إطلاقهم: ولو ناسيًا كالحج؛ وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، والوطء في الاعتكاف: محرم بالإجماع، قال تعالى]وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ[أي ما دمتم عاكفين، في المسجد ولا في غيره، قال ابن كثير وغيره: هو الأمر المتفق عليه عند العلماء، أن المعتكف يحرم عليه النساء، ما دام معتكفًا في مسجد، ولو ذهب إلى منزله لحاجة، فلا يحل له أن يلبث فيه، إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك، وليس له أن يقبل امرأته، ولا أن يضمها إليه، ولا يشتغل بشيء سوى اعتكافه.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref25)([26]) أي أو أنزل المعتكف بمباشرة دون الفرج فسد اعتكافه وفاقًا، إلا في أحد قولي الشافعي، وإن لم ينزل لم يفسد، ولا تحرم المباشرة في غير الفرج بلا شهوة وفاقًا، وذكر القاضي احتمالاً: تحرم كشهوة وفاقًا، وحكى الوزير عن أبي حنيفة وأحمد، فيمن قيل، أو لمس بشهوة: أنه قد أساء، لأنه قد أتى ما يحرم عليه، ولا يفسد اعتكافه.

([27]) وهي أظهر الروايات عن أحمد، وعنه: لا تجب، وفاقًا لمالك والشافعي، حكاه الوزير وغيره في المنذور المعين، إذا نوى يمينًا وغير المنذور، اتفاقًا إلا رواية عن أحمد.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref27)([28]) أي ليست الكفارة لوطئه، بل لإفساده نذره، فلو كان التكفير للوطء نفسه – لا لأجل النذر – للزمته الكفارة به، ولو كان الاعتكاف غير منذور، والصحيح من المذهب – واختاره الموفق وغيره – أنه لا يجب عليه كفارة بالوطء في الاعتكاف مطلقًا وفاقًا، وجزم به المجد وغيره، وأجمعوا على وجوب القضاء.

([29]) يعني زمن خروجه وفاقًا، لترك اللبث بلا حاجة، أشبه ما لو طال، لأنه لم يبق عاكفًا في المسجد، لا إن خرج لما لا بد منه فباع، أو اشترى، أو سأل عن مريض أو غيره، ولم يعرج أو يقف لذلك، فيجوز وفاقًا، أو دخل مسجدًا يتم اعتكافه فيه، أقرب إلى محل حاجته من الأول جاز، وإن كان أبعد، أو خرج إليه ابتداء بلا عذر، بطل اعتكافه وفاقًا، لتركه لبثًا مستحقًا، فإن وقف لمسألة بطل اعتكافه وفاقًا، لأنه لا يجوز ما يزاد به زمانه مما منه بد، لأنه يفوت به جزءًا مستحقًا
من اللبث بلا عذر، كما لو خرج له، ويجوز معه ما لا يزاد به زمانه، غير المباشرة، وإن أخرج بعض جسده لما له منه بد، لم يبطل وفاقًا، لفعل عائشة في ترجيله صلى الله عليه وسلم. وإن خرج جميعه مختارًا عمدًا بطل وإن قل وفاقًا، وإن خرج لغير معتاد في المنذور المتابع، وتطاول خروجه، خير بين استئنافه، وإتمامه مع كفارة يمين، وإن فعله في متعين قضى، وإن خرج لماله منه بد في التتابع لزمه استئنافه، وإن فعل في متعين لزمه الكفارة، رواية واحدة.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref29)([30]) القرب جمع قربة وهي: كل ما يتقرب به إلى الله تعالى أي يطلب به القرب عنده.

([31]) كصيام وصدقة، وليس له ذكر مخصوص، ولا فعل آخر، سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف، قال الوزير: أجمعوا على أنه يستحب للمعتكف ذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن؛ ونقل عن مالك وأحمد: لا يستحب إقراء القرآن والفقه. ثم قال: والذي عندي أن مالكًا وأحمد لم يريا استحباب أن لا يقرأ المعتكف غير القرآن في حال اعتكافه، إلا أنه من حيث أن إقراءه غيره يصرف همه عن تدبر القرآن إلى حفظ على القراء، فيكون قد صرف فهمه عن تدبر أسراره لنفسه، إلى حفظ ظاهر نطقه لغيره، وإلا فلا يظن بهما أنهما كانا يريان شيئًا من عمل اللسان للمعتكف يعدل قراءة القرآن في تدبر له، وهذا كله يشير إلى أن الاعتكاف حبس النفس، وجمع الهمة على نفوذ البصيرة في تدبر القرآن، ومعاني التسبيح، والتحميد، والتهليل، وذكر الله، فيكون كل جمع من الفكر يناسب هذه العبادة، وكل ما يسقط من الفكر ويكثر من الهم ينافيها.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref31)([32]) من جدال، ومراء، وكثرة كلام وغيره، لأنه مكروه في غيره، ففيه أشد كراهة، حتى كره بعض أهل العلم تعليم القرآن كما تقدم.

([33]) من قول أو فعل، والعناية بالشيء شدة الاهتمام به، فما لا تتعلق عنايته به، ولا يكون من قصده ومطلوبه، فمن حسن إسلامه تركه، وإذا حسن الإسلام، اقتضى ترك ما لا يعنيه كله من المحرمات، والشبهات، والمكروهات، وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها، فإن هذا كله لا يعني المسلم، إذا كمل الإسلام، وبلغ إلى درجة الإحسان.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref33)([34]) لأن صفية رضي الله عنها زارته صلى الله عليه وسلم، فتحدثت معه.

([35]) أي تغسل رأسه وترجله، فإن عائشة رضي الله عنها رجلت رأسه صلى الله عليه وسلم، أو تصلح شيئًا غير رأسه من بدنه كمداواة ونحوها.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref35)([36]) من مس أو كلام يتلذذ به، أو مباشرة ونحو ذلك فلا، لمنافاته حال المعتكف.

([37]) لخبر صفية، وله أن يأمر بما يريد خفيفًا، ولا يشغله وفاقًا، لأمره عليه الصلاة والسلام أهله بذلك، ولا بأس أن يتزوج، ويشهد النكاح، لنفسه ولغيره، ويصلح بين القوم، ويعود المريض، ويعزي، ويصلي على الجنازة، ويهنئ، ويؤذن ويقيم، كل ذلك في المسجد، وفاقًا للشافعي وأبي حنيفة، إلا في الصلاة على الجنازة، لكراهتها في المسجد عندهم، ولا بأس أن يتنظف، ولا يكره التطيب وفاقًا كالتنظف، استظهره في الفروع، ويستحب له ترك رفيع الثياب والتلذذ بما يباح له قبل الاعتكاف، ولا يكره.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref37)([38]) إجماعًا، إلا أنه لا يتكلم إلا بخير، ولأنه ليس من شريعة الإسلام، وظاهر الأخبار تحريمه، حكاه الموفق وغيره، ورأى أبو بكر امرأة لا تتكلم، فقال: تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية. رواه البخاري وقال الشيخ: يحرم إذا تضمن ترك واجب، أو تعبد به عن الكلام المستحب، ويجب عن الكلام المحرم، ويسن عن المفضول، ويكره عن المستحب.

([39]) لحديث علي «لا صمات إلى الليل» رواه أبو داود بسند حسن، وفي الصحيح، في الذي نذر أن لا يتكلم «مروه فليتكلم» وقال الشافعي: لو نذر الصمت في اعتكافه، ثم تكلم، فلا كفارة عليه. ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلاً من الكلام، لأنه استعمال له في غير ما هو له، كقوله لمن جاء: ]ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى[، وقال الشيخ: إن قرأ به عند الحكم الذي أنزل له، أو ما يناسبه فحسن، كقوله لمن دعاه لذنب تاب منه (ما يكون لنا أن نتكلم بهذا) وقوله عندما أهمه]إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ[وقال النووي – عند حديث الشفاعة – وفيه: وقال]خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ[: فيه جواز الاستشهاد بالقرآن في مثل هذا الحديث، وفي الصحيح مثله من فعله صلى الله عليه وسلم، لما طرق فاطمة وعليا، ثم انصرف وهو يقول]وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً[ونظائره كثيرة.

(http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref39)([40]) سواء كان لصلاة أو غيرها، لا لإقراء قرآن وعلم ونحوه إذا قيل: يكره للمعتكف؛ وقال الشيخ: من قصد المسجد لصلاة أو غيرها لا ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه.

[URL="http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6778#_ftnref41"]([41]) قال الوزير: أجمعوا على أنه ليس للمعتكف أن يتجر ويكتسب بالصنعة على الإطلاق، ومنع منه مالك على الإطلاق في رواية. اهـ. والإجارة كالبيع، وقطع جمع من الأصحاب بالكراهة، وفاقًا لمالك والشافعي، لما روى أحمد، وأبو داود، وغيرهما. «نهى عن البيع والشراء في المسجد».
وروى الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا «إذا رأيتم من يبيع، أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك» وصحت الأخبار بالمنع من إنشاد الضالة، فالبيع في الاعتكاف أولى، ويكره فيه اليسير كالكثير وفاقًا.

حفيدة بني عامر
12-05-2008, 12:35 AM
قوله: «ولا يخرج المعتكف إلا لما لا بد لَهُ منه» أي: لا يخرج من المسجد الذي يعتكف فيه.
شرع المؤلف ـ رحمه الله ـ في بيان حكم خروج المعتكف من معتكفه، فذكر قسمين:
القسم الأول : أن يخرج لما لا بد له منه حساً أو شرعاً، فهذا جائز سواء اشترطه أم لا.
مثال الأول: الأكل والشرب، والحصول على زيادة الملابس إذا اشتد البرد، وقضاء الحاجة من بول أو غائط، وهذا مما لا بد له منه حساً.
ومثال الثاني: أن يخرج ليغتسل من جنابة، أو يخرج ليتوضأ فهذا لا بد له منه شرعاً.
وقد سألني بعض من يعتكف في المسجد الحرام، وقال: إذا أردنا حضور درس علمي يقام في سطح المسجد، لا نستطيع ذلك أحياناً، إلا إذا خرجنا من المسجد ودخلنا من باب آخر فهل يبطل الاعتكاف بهذا؟
فقلت: إنه لا يبطل بذلك؛ لأن هذا لحاجة، ولأنه ليس خروج مغادرة، ولكنه يريد بذلك الدخول للمسجد وقد سألت الشيخ عبد العزيز بن باز، فقال كما قلت.
قوله: «ولا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه» هذا هو القسم الثاني من خروج المعتكف وهو خروجه لمقصود شرعي له منه بد.
مثاله: عيادة المريض وشهود الجنازة؛ لأن عيادة المريض له منها بد لكونها سنة يمكن للإنسان أن يدعها ولا يأثم، وكذلك شهود الجنازة، لكن لو فرض أنه تعين عليه أن يشهد جنازة بحيث لم نجد من يغسله، أو من يحملها إلى المقبرة، صار هذا من الذي لا بد منه.
وعلم من قوله: «إلا أن يشترطه» جواز اشتراط ذلك في ابتداء الاعتكاف، فإذا نوى الدخول في الاعتكاف، قال: أستثني يا رب عيادة المريض أو شهود الجنازة.
ولكن هذا لا ينبغي، والمحافظة على الاعتكاف أولى، إلا إذا كان المريض أو من يتوقع موته، له حق عليه، فهنا الاشتراط أولى، بأن كان المريض من أقاربه الذين يعتبر عدم عيادتهم قطيعة رحم، فهنا يستثني، وكذلك شهود الجنازة.
فإن قال قائل: ما الدليل على جواز اشتراط ذلك؛ لأن الأصل أن العبادات إذا شرع فيها أتمها إما وجوباً أو استحباباً حسب حكم هذه العبادة؟
فالجواب: ليس هناك دليل واضح في المسألة إلا قياساً على حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ـ رضي الله عنها ـ حيث جاءت تقول للرسول صلّى الله عليه وسلّم: إنها تريد الحج وهي شاكية، فقال لها: «حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيت» [(535)]؛ فيؤخذ من هذا أن الإنسان إذا دخل في عبادة، واشترط شيئاً لا ينافي العبادة، فلا بأس.
فإن قيل: القياس لا يصح في العبادات؟
فالجواب: أن المراد بقول أهل العلم لا قياس في العبادات، أي: في إثبات عبادة مستقلة، أما شروط في عبادة وما أشبه ذلك، مع تساوي العبادتين في المعنى فلا بأس به، وما زال العلماء يستعملون هذا، كقولهم تجب التسمية في الغسل والتيمم قياساً على الوضوء، وليس هناك فرق مؤثر بين المحرم إذا خشي مانعاً، وبين المعتكف إذا خشي مانعاً.
مسألة: لو شرع في الاعتكاف على سبيل النفل، ثم مات والده، أو مَرِضَ، فهل له قطعهُ؟
الجواب: له قطعه؛ لأن استمراره فيه سنة، وعيادة والده أو قريبه الخاص قد تكون واجبة؛ لأنها من صلة الرحم، وكذلك شهود جنازته.
تتمة : بقي قسم ثالث في خروج المعتكف وهو الخروج لما له منه بدٌ وليس فيه مقصود شرعي، فهذا يبطل به الاعتكاف سواء اشترطه أم لا، مثل أن يخرج للبيع والشراء والنزهة ومعاشرة أهله ونحو ذلك.

وَإِنْ وَطِئَ فِي فَرْجٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ.
قوله: «وإن وطئ في فرج» أي: المعتكف.
قوله: «فسد اعتكافه» أي: بطل، والفساد والبطلان بمعنى واحد إلا في موضعين، الأول: الحج والعمرة، فالفاسد منهما ما كان فساده بسبب الجماع، والباطل ما كان بطلانه بالردة عن الإسلام، والموضع الثاني: في باب النكاح، فالباطل ما أجمع العلماء على بطلانه كنكاح المعتدة، والفاسد ما اختلفوا فيه كالنكاح بلا شهود.
ودليل فساد الاعتكاف بالوطء قوله تعالى: {{وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}} [البقرة: 187] فإنه يدل على أنه لا تجوز مباشرة النساء حال الاعتكاف، فلو جامع بطل اعتكافه؛ لأنه فعل ما نهي عنه بخصوصه، وكل ما نهي عنه بخصوصه في العبادة يبطلها، وهاهنا قواعد:
الأولى: النهي إن عاد إلى نفس العبادة فهي حرام وباطلة.
مثاله: لو صام الإنسان يوم العيد فصومه حرام وباطل؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن صوم يوم العيد، ولو أن المرأة صامت وهي حائض لكان صومها حراماً باطلاً؛ لأنها منهية عنه، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي: مردود، وما نهى عنه فليس عليه أمر الله ورسوله؛ ولأننا لو صححنا العبادة مع النهي عنها لكان في هذا نوع مضادة لأمر الله تعالى.
الثانية: أن يكون النهي عائداً إلى قول أو فعل يختص بالعبادة، فهذا يبطل العبادة أيضاً.
مثال ذلك: إذا تكلم في الصلاة، ولو بأمر بمعروف، بطلت صلاته.
مثل آخر: الأكل في الصوم، فإذا أكل الصائم فسد صومه؛ لأن النهي عائد إلى فعل يختص بالعبادة الذي هو الصوم.
ومثال ثالث: إذا جامع وهو محرم، فسد إحرامه، والدليل قوله تعالى: {{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ}} [البقرة: 197] .
وإذا حلق رأسه وهو محرم فالنهي هنا عن فعل يختص بالعبادة لقول الله تعالى: {{وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}} [البقرة: 196] فهل يفسد الإحرام؛ لأن النهي يعود إلى فعل يختص بالعبادة؟
الجواب: إما أن يوجد دليل يخصص هذه المسألة، وإما أن يفسد الإحرام بالحلق.
فالظاهرية ذهبوا إلى فساد الإحرام، وقالوا: إن فعل المحظورات في الإحرام مفسد للإحرام.
وأما حديث كعب بن عجرة[(536)] ـ رضي الله عنه ـ، فجوابه أن الله ـ عزّ وجل ـ أذن لمن كان مريضاً أو به أذى من رأسه، أن يحلق ويفدي، فهذا مأذون له للعذر، ولا يستوي المعذور وغير المعذور، ولما صار معذوراً صار الحلق في حقه حلالاً ليس حراماً، فإذا فعله في هذه الحال لم يكن فعل محظوراً.
ثم قالوا: ونحن نخاصمكم بالقياس مع أننا لا نقول به، لكن نلزمكم إياه؛ لأنكم تقولون به، لماذا تقولون إنه إذا جامع فسد إحرامه، فأي فرق بين الجماع وبين سائر المحظورات؟!
لكننا نجيبهم بما جاء في القرآن، فالصيد حرام في الإحرام، وقال الله فيه: {{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا}} أي: غير معذور {{فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}} [المائدة: 95] ولم يبطل الله الإحرام، فدل هذا على أن الحج والعمرة لهما أحوال خاصة؛ لقوة لزومهما وثبوتهما، فلا يفسدهما المُحَرَّمُ فيهما إلا ما أجمع العلماء عليه، وهو فيما أعلم الجماع، ثم إنه أي: المحظور ينجبر بالبدل، ثم إن العذر في المفسد لا يقتضي رفع البطلان، أرأيت الصائم إذا كان مريضاً وأفطر من أجل المرض أفليس يفسد صومه، مع أنه معذور.
فالظاهرية عند سماع حجتهم ينبهر الإنسان بادى الرأي، لكن عند التأمل نجد أن الفقه مع الذين يتبعون الدليل؛ ظاهره وباطنه، ويحملون النصوص الشرعية بعضها على بعض، حتى تتفق، وهم أهل المعاني والآثار.
الثالثة: إذا كان النهي عاماً في العبادة وغيرها، فإنه لا يبطلها.
مثاله: الغيبة للصائم حرام، لكن لا تبطل الصيام؛ لأن التحريم عام.
وكذا لو صلى في أرض مغصوبة، فالصلاة صحيحة؛ لأنه لم يرد النهي عن الصلاة فيها، فلو قال: لا تصلوا في أرض مغصوبة فصلى، قلنا لا تصح؛ لأنه نهي عن الصلاة بذاتها.
وكذلك لو توضأ بماء مغصوب، فالوضوء صحيح؛ لأن التحريم عام، فاستعمال الماء المغصوب في الطهارة، وفي غسل الثوب، وفي الشرب، وفي أي شيء حرام.
ولو صلى وهو محدث لا تصح الصلاة؛ لأن هذا تَرْكُ واجبٍ، ووقوع في المنهي عنه لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا صلاة بغير طهور» [(537)].
وإذا صلى في المقبرة لا تصح صلاته؛ لأن فيها نهياً خاصاً قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» [(538)].
وإذا صلى إلى قبر أي: جعل القبر قبلته لم تصح صلاته؛ لأن النهي عن نفس الصلاة قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا تصلوا إلى القبور» [(539)].
وقوله: «إن وطئ في فرج فسد اعتكافه» .
علم من أنه إذا وطئ في غير فرج، مثل أن وطئ زوجته بين فخذيها، فإنه لا يفسد اعتكافه قالوا إلا أن ينزل؛ لأن المحرَّمَ الجماع، أما مقدماته فتحرم تحريم الوسائل.
مسألة: لو اشترط عند دخوله في المعتكف أن يجامع أهله في اعتكافه لم يصح شرطه؛ لأنه محلِّلٌ لما حرم الله، وكل شرط أحل ما حرم الله فهو باطل، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» [(540)].

وَيُسْتَحَبُ اشْتِغَالُهُ بالقُرَبِ، وَاجْتِنَابُ مَا لاَ يَعْنِيهِ.
قوله: «ويستحب اشتغاله بالقرب» أي: يستحب للمعتكف أن يشتغل بالقرب، جمع قربة، ومراده العبادات الخاصة، كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي، وما أشبه ذلك، وهو أفضل من أن يذهب إلى حلقات العلم، اللهم إلا أن تكون هذه الحلقات نادرة، لا تحصل له في غير هذا الوقت، فربما نقول: طلب العلم في هذه الحال، أفضل من الاشتغال بالعبادات الخاصة، فاحضرها لأن هذا لا يشغل عن مقصود الاعتكاف.
قوله: «واجتناب ما لا يعنيه» يستحب للمعتكف أن يجتنب ما لا يعنيه، أي: ما لا يهمه من قول أو فعل، أو غير ذلك وهذا سنة له، ولغيره، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» [(541)] وهذا من حسن إسلام المرء، ومن حسن أدبه، ومن راحة نفسه أن يدع ما لا يعنيه، أما كونه يبحث عن شيء لا يعنيه فسوف يتعب.
وكذلك أيضاً إذا كان يتتبع الناس في أمور لا تعنيه، فإن من حسن إسلام المرء، وأدبه، وراحته أن يدع ما لا يعنيه، ولهذا تجد الرجل السماع، الذي ليس له هم إلا سماع ما يقوله الناس، والاشتغال بقيل وقال، يضيع وقته فيما يضره ولا ينفعه.
مسألة: هل يجوز أن يزور المعتكفَ أحدٌ من أقاربه ويتحدث إليه ساعة من زمان؟
الجواب: نعم؛ لأن صفية بنت حيي زارت النبي صلّى الله عليه وسلّم في معتكفه، وتحدثت إليه ساعة[(542)] وهو مما يعني الإنسان أن يتحدث إلى أهله؛ لأنه إذا تحدث إليهم أدخل عليهم السرور، وحصل بينهم الألفة، وهذا أمر مقصود للشرع، ولهذا ينبغي ألا يكون الإنسان منا كلاً، يجلس إلى أهله لا يكلمهم، ولا يتحدث إليهم، إن كان طالب علم فكتابه معه، وإن كان عابداً يقرأ القرآن أو يذكر الله ولا يتكلم، ثم إذا سُئل لماذا لا يتكلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» [(543)].
نقول له: النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «فليقل خيراً» والخير إما أن يكون في ذات الكلام، أو في غيره مما يؤدي إليه الكلام، ولا شك أنك إذا تكلمت مع أهلك، أو مع أصحابك بكلام مباح في الأصل وقصدك إدخال الأنس والسرور عليهم، صار هذا خيراً لغيره، وقد يكون خيراً لذاته أيضاً مثل أن يلقي عليهم مسألة فقهية أو قصة يعتبرون بها، أو نحو ذلك، فالمهم أن تجتنب ما لا يعنيك، ولا شك أن ذلك خير للمعتكف ولغيره.
وقد سمعنا أن واحداً من الناس قال: أنا لن أتكلم بكلام الآدميين أبداً، لا أتكلم إلا بكلام الله فإذا دخل إلى بيته وأراد من أهله أن يشتروا طعاماً قال: {{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ}} [الكهف: 19] .
وقد قال أهل العلم: يحرم جعل القرآن بدلاً من الكلام، وأنا رأيت زمن الطلب قصة في جواهر الأدب، عن امرأة لا تتكلم إلا بالقرآن، وتعجب الناس الذين يخاطبونها، فقال لهم من حولها: لها أربعون سنة لم تتكلم إلا بالقرآن، مخافة أن تزل فيغضب عليها الرحمن.
نقول: هي زلَّت الآن، فالقرآن لا يجعل بدلاً من الكلام، لكن لا بأس أن يستشهد الإنسان بالآية على قضية وقعت كما يذكر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يخطب فخرج الحسن والحسين يمشيان ويعثران بثياب لهما فنزل فأخذهما، وقال صدق الله: {{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ}}»[(544)] [التغابن: 15] فالاستشهاد بالآيات على الواقعة إذا كانت مطابقة تماماً لا بأس به.