المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرغبة والرهبة والخشوع والخشية


عبد العزيز الداخل
10-28-2008, 07:34 PM
وَدَلِيلُ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالْخُشُوعِ قَوْلُهُ تَعَالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} .
وَدَلِيلُ الْخَشْيَةِ قَوْلُهُ تَعَالى: {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَونِي} .

حفيدة بني عامر
11-14-2008, 12:36 PM
(1) وهكذا الرغبةُ والرهبةُ والخشيةُ منَ اللَّهِ، كلُّ هذهِ عباداتٌ،
قالَ تعالى: عنِ الأنبياءِ والصالحين: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}
يعني: خائفينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ، ويَخْشَعُونَ لعظمتِهِ، أي: يَذِلُّونَ.

حفيدة بني عامر
11-14-2008, 12:37 PM
(1) الرَّغْبَةُ: مَحَبَّةُ الوصولِ إلى الشيءِ المحبوبِ.
(2) والرَّهْبَةُ: الخوفُ المُثْمِرُ لِلْهَرَبِ من المَخُوفِ، فهيَ خوفٌ مَقْرُونٌ بعملٍ.
(3) الخُشُوعُ: الذُّلُّ والتَّطَامُنُ لعظمةِ اللَّهِ، بحيثُ يَسْتَسْلِمُ لقضائِهِ الكَوْنِيِّ والشرعيِّ.
(4) وفي هذهِ الآيَةِ الكريمةِ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى الخُلَّصَ منْ عِبَادِهِ بأنَّهُم يَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى رَغَبًا وَرَهَبًا معَ الخُشُوعِ لهُ.
والدعاءُ هنا شَامِلٌ لدعاءِ العبادةِ ودعاءِ المسألةِ، فهمْ يَدْعُونَ اللَّهَ رغبةً فيما عندَهُ، وَطَمَعًا في ثوابِهِ، معَ خَوْفِهِم منْ عقابِهِ وآثارِ ذُنُوبِهِم.
والمُؤْمِنُ يَنْبَغِي أنْ يَسْعَى إلى اللَّهِ تَعَالَى بينَ الخوفِ والرجاءِ، وَيُغَلِّبَ الرجاءَ في جانبِ الطاعةِ؛ لِيَنْشَطَ عليها وَيُؤَمِّلَ قَبُولَهَا، وَيُغَلِّبُ الخوفَ إذا هَمَّ بالمعصيَةِ؛ لِيَهْرُبَ منها ويَنْجُوَ منْ عقابِهَا.
وقالَ بعضُ العلماءِ: يُغَلِّبُ جانبَ الرجاءِ في حالِ المرضِ، وجانبَ الخوفِ في حالِ الصِّحَّةِ؛ لأنَّ المريضَ مُنْكَسِرٌ ضعيفُ النفسِ، وَعَسَى أنْ يَكُونَ قد اقْتَرَبَ أَجَلُهُ، فَيَمُوتَ وهُوَ يُحْسِنُ الظنَّ باللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وفي حالِ الصحَّةِ يكونُ نَشِيطًا مُؤَمِّلاً طولَ البقاءِ، فَيَحْمِلُهُ ذلكَ على الأَشَرِ والبَطَرِ، فَيُغَلِّبُ جانبَ الخوفِ لِيَسْلَمَ منْ ذلكَ.
وقِيلَ: يكونُ رجاؤُهُ وخوفُهُ وَاحِدًا سواءً؛ لِئَلاَّ يَحْمِلَهُ الرجاءُ على الأمْنِ منْ مَكْرِ اللَّهِ، والخوفُ على اليَأْسِ منْ رحمةِ اللَّهِ. وَكِلاهُمَا قَبِيحٌ مُهْلِكٌ لصاحبِهِ.
(5) الْخَشْيَةُ هيَ: الخَوْفُ المَبْنِيُّ على العِلْمِ بعظمةِ مَنْ يَخْشَاهُ وكمالِ سلطانِهِ؛ لقولِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} أي: العُلَمَاءُ بِعَظَمَتِهِ وكمالِ سلطانِهِ، فهيَ أَخَصُّ من الخوفِ، وَيَتَّضِحُ الفرقُ بينَهُمَا بالمثالِ، فإذا خِفْتَ منْ شخصٍ لا تَدْرِي هلْ هوَ قادرٌ عليكَ أمْ لا، فهذا خَوْفٌ، وإذا خِفْتَ منْ شخصٍ تَعْلَمُ أنَّهُ قادرٌ عليكَ فهذهِ خَشْيَةٌ.
ويُقَالُ في أقسامِ أحكامِ الخَشْيَةِ ما يُقَالُ في أقسامِ أحكامِ الخوفِ.

حفيدة بني عامر
11-14-2008, 12:39 PM
المتن:

وَدَلِيلُ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالْخُشُوعِ(1) قَوْلُهُ تَعَالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ(2) وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً(3) وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ(4)} .
وَدَلِيلُ الْخَشْيَةِ(5) قَوْلُهُ تَعَالى: {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَونِي} (6) .
-

الحاشية:

(1) وأَنَّها عِبَادَاتٌ قَلْبِيَّةٌ، مِن أَجَلِّ العِبَادَاتِ، وصَرْفُها لِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ أَكْبَرُ.
والرَّغْبَةُ: السُّؤَالُ والطَّلَبُ، والابْتِهَالُ والتَّضَرُّعُ.
والرَّهْبَةُ: الخَوْفُ والفَزَعُ.
والخُشُوعُ: التَّطَامُنُ والتَّذَلُّلُ، وهو قَرِيبٌ مِن الخُضُوعِ، إلاَّ أنَّ الخُضُوعَ فِي البَدَنِ، والخُشُوعَ في القَلْبِ، والبَصَرِ، والصَّوْتِ.
(2) يَعْنِي: الأنبياءَ، الَّذِين سَمَّاهُم اللَّهُ في هذه السُّورَةِ، يُبَادِرُونَ، ويُسَابِقُونَ في عَمَلِ القُرُباتِ والطَّاعَاتِ.
(3) رَغَبًا في رَحْمَةِ اللَّهِ، ورَهَبًا مِن عَذَابِ اللَّهِ.
(4) خَاضِعِينَ مُتَذَلِّلِينَ، فَدَلَّت الآيةُ عَلَى: أنَّ هذه الثَلاَثَةَ الأنواعِ، مِن أَجَلِّ أَنْواعِ العِبَادَةِ، فَمَن صَرَفَ منها شَيْئًا لِغَيْرِ اللَّهِ، فهو مُشْرِكٌ كَافِرٌ.
(5) الخَشْيَةُ: فَعْلَةٌ مِن خَشِيَهُ خَافَه واتَّقَاهُ، فهي بِمَعْنَى الخَوْفِ، لكنَّها أَخَصُّ منه، وهي: مِن أَجَلِّ أَنْواعِ العِبَادَةِ، وصَرْفُها لغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ أَكْبَرُ.
(6) أيْ: لاَ تَخْشَوُا النَّاسَ، فإِنِّي وليُّكُم، واخْشَوْنِ وحْدِي؛ فإِنَّه تَعَالَى هو: أَهْلٌ أنْ يُخْشَى وحْدَه، فَأَمَرَ تَعَالَى بِخَشْيَتِه وحْدَه، ونَهَى عن خَشْيَةِ غيرِه، كَمَا في الآيةِ الثَّانيةِ: {فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ} أيْ: لاَ تَخَافُوا مِنْهُم {وَاخْشَوْنِي} أيْ: خَافُوا مِنِّي. (الآيةَ) أيْ: إلى آخِرِ الآيَةِ، أو اقْرَأ الآيةَ.
فَدَلَّتِ الآيتانِ، وما في مَعْناهُمَا: عَلَى أَنَّ الخَشْيةَ عِبَادَةٌ مِن أَجَلِّ العِبَادَاتِ، فَصَرْفُها لِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ أَكْبَرُ.

حفيدة بني عامر
11-14-2008, 12:41 PM
قولُهُ: (وَدَليلُ الرغبةِ والرهبةِ والخشوعِ قولُهُ تعالَى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ})
هذه ثلاثةُ أنواعٍ مِن العِبادةِ دَلَّتْ عليها آيَةٌ واحدةٌ.
(1) الأول: الرغبةُ، ومعناها: السؤالُ والتَّضَرُّعُ والابتهالُ معَ مَحَبَّةِ الوُصولِ إلَى الشيءِ المحبوبِ، فإذا كانَ يَدْعُو وعندَهُ قُوَّةٌ لحصولِ مَطلوبِهِ فهذه رَغبةٌ.
(2) الثاني: الرهبةُ، والرهبةُ بمعنَى: الخوفِ الْمُثْمِرِ للَّهَرَبِ مِن الْمَخُوفِ، فهيَ خَوفٌ مَقرونٌ بعَمَلٍ.
قالَ الراغبُ: الرَّهْبةُ والرَّهْبُ: مَخافةٌ معَ تَحَرُّزٍ واضطرابٍ.
(3) الثالثُ: الخشوعُ وهوَ التَّذَلُّلُ والتطامُنُ، وهوَ بمعنَى الْخُضوعِ إلاَّ أنَّ الخضوعَ يَغْلِبُ أنْ يكونَ في البدَنِ، والخشوعَ في القلبِ أو البصَرِ أو الصوت:
- قالَ تعالَى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} .
- وقالَ تعالَى: {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ} .
- وقالَ تعالَى: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} .
- وقالَ تعالَى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ}
(4) والدليلُ علَى أنَّ هذه الثلاثةَ عِباداتٌ: أنَّ اللهَ جَلَّ وعلا أَثْنَى علَى الأنبياءِ الذينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم في هذه السورةِ (سورة الأنبياءِ)، أوْ علَى زَكَرِيَّا عليهِ الصلاةُ والسلامُ وأهلِ بيتِهِ، فقالَ عنهم: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} يعني: يُبادِرونَ في الطاعاتِ، ويُسارعونَ في الخيراتِ، ويُسابقونَ إلَى نَيْلِ القُرُبَاتِ.
وهذا يَدُلُّ علَى أنَّ الْمُسْلِمَ يَنبغِي لهُ الْمُبادَرَةُ بطاعةِ اللهِ جلَّ وعلا، كما قالَ تعالَى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ...}.
(5) وقولُهُ: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} الرَّغَبُ والرَّهَبُ مَصدرانِ لرَغِبَ يَرْغَبُ رَغَبًا، ورَغبةً، بمعنَى: الضَّراعةِ والمسألةِ، ورَهِبَ يَرْهَبُ رَهَبًا، ورَهْبَةً أيْ: خافَ، والمعنَى: يَدعوننا رَغَبًا في رَحْمَتِنا، ورَهَبًا مِنْ عُقوبَتِنا.
{وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} أيْ: خاضِعِينَ مُتَذَلِّلِينَ، فأَثْنَى اللهُ تعالَى عليهم ومَدَحَهم بهذه الصفاتِ، ولا يُمْدَحُ إلاَّ مَنْ كانَ عابدًا للهِ تعالَى.
وفي الآيَةِ دَليلٌ علَى أنَّهُ يَنبغِي للداعي أن يَجْمَعَ بينَ الرغبةِ في رَحمةِ اللهِ تعالَى والرهبةِ مِنْ عَذابِهِ، وعلَى فَضْلِ الخشوعِ في العِباداتِ لا سِيَّمَا الصلاةُ والدعاءُ.
(6) قولُهُ: (ودليلُ الخشيَةِ قولُهُ تعالَى: {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} ).
تَقَدَّمَ أنَّ الْخَشيَةَ بمعنَى الخوفِ، ولكنَّ الخشيَةَ أَخَصُّ؛ لأنَّها مَبْنِيَّةٌ علَى عِلْمٍ بعَظَمَةِ مَنْ يَخشاهُ، قالَ الراغبُ:
(الخشيَةُ: خوفٌ يَشوبُهُ تَعظيمٌ، وأكثَرُ ما يكونُ ذلكَ عنْ عِلْمٍ بما يَخْشَى مِنه؛ ولذلكَ خُصَّ الْعُلَمَاءُ بها في قولِهِ تعالَى:
{إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}.
ووجهُ الدَّلالةِ مِن الآيَةِ علَى أنَّ الخشيَةَ مِنْ أَجَلِّ العِباداتِ، أنَّ اللهَ تعالَى نَهَى المسلمينَ عنْ خَشيَةِ الكُفَّارِ، وأَمَرَ بخَشيتِهِ وَحْدَهُ لا شَريكَ لهُ، ومِثْلُها قولُهُ تعالَى: {فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} .
يقولُ الشيخُ عبدُ الرحمَنِ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: (الخوفُ، والخشيَةُ، والخشوعُ، والإخباتُ، والوَجَلُ، مَعانيها مُتقارِبَةٌ، فالخوفُ يَمْنَعُ العبدَ عنْ مَحارِمِ اللهِ، وتُشارِكُهُ الْخَشيَةُ في ذلكَ، وتَزيدُ أنَّ خَوْفَهُ مَقرونٌ بمَعْرِفَةِ اللهِ.
وأمَّا الخشوعُ، والإخباتُ، والوَجَلُ، فإنَّها تَنْشَأُ عن الخوفِ والخشيَةِ للهِ، فيَخْضَعُ العبدُ للهِ، ويُخْبِتُ إلَى ربِّهِ مِنيبًا إليهِ بقلبِهِ، ويَحْدُثُ لهُ الوَجَلُ.
وأمَّا الخشوعُ فهوَ حُضورُ القلبِ وقتَ تَلَبُّسِهِ بطاعةِ اللهِ، وسُكونُ ظاهِرِهِ وباطنِهِ، فهذا خشوعٌ خاصٌّ، وأمَّا الخشوعُ الدائمُ الذي هوَ وَصْفُ خَواصِّ المؤمِنينَ فيَنْشَأُ مِنْ كمالِ مَعْرِفَةِ العَبْدِ بربِّهِ ومُراقبتِهِ؛ فيَستولِي ذلكَ علَى القلبِ كما تَستولِي الْمَحَبَّةُ).

حفيدة بني عامر
11-14-2008, 12:42 PM
http://www.afaqattaiseer.com/vb/uploaded/114_1235218091.rm

[شرح قوله: (ودليل الرغبة والرهبة) ]
قال رحمه الله تعالى: (ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} )
هذه الآية فيها المسارعة في الخيرات، الدعاء رغباً ورهباً، ووصْفُهُم بأن حالهم أنهم كانوا خاشعين لله، ففيها أنواع من العبادات، خص الشيخ منها بالاستدلال: الرغبة والرهبة والخشوع.
ووجه الاستدلال من الآية: أن الله -جل وعلا- أثنى على الأنبياء والمرسلين الذين ذكرهم في سورة الأنبياء التي هذه الآية في أواخرها بقوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} يعني: ويدعوننا راغبين، ويدعوننا ذوي رغبة وذوي رهبة وذوي خشوع.
وهذا في مقام الثناء عليهم، الثناء على الأنبياء والمرسلين، ومادام أنه أثنى عليهم فإن هذه العبادات من العبادات المرضية له، فتدخل في حد العبادة.

[بيان معنى الرغبة والرهبة والخشوع]
الرغبة: رجاءٌ خاص، والرهبة: خوف خاص، وَجَلٌ خاص، والخشوع: هو التطامن والذل، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً} يعني: ليس فيها حركة بالنبات، ليس فيها حياة، متطامنة ذليلة
{فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} فالخشوع سكون فيه ذل وخضوع.
هذا الخشوع الذي هو نوع من أنواع العبادة، وتلك الرغبة وتلك الرهبة؛ هذه من العبادات القلبية التي يظهر أثرها على الجوارح.
لو تأملت أو رأيت حال المشركين عند آلهتهم، حال عباد القبور - مثلاً - عند أوثانهم، عند المشاهد، لوجدت أنهم في خشوع ليسوا عليه في مساجد لله ليس فيها قبر ولا قبة، وهذا مشاهد، فإنه يكون عنده وجل خاص - رهبة - ومزيد رجاءٍ هو الرغبة، وخشوع وتطامن وعدم حركة وسكون في الجوارح والأنفاس؛ وحتى في الألحاظ - في الرؤية - وهذا كله مما لا يسوغ أن يكون إلا لله، لأن المسلم في صلاته إذا صلى فإنه تقوم به الرغبة، تقوم به الرهبة المستفادة من قوله تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}.
{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} تفتح له باب الرغبات وباب الرجاء، و {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} يفتح عليه باب الرهبة، وباب الخوف من الله جل وعلا، فتأتي عبادته حال كونه راغباً راهباً، والخشوع سكونه وخضوعه وعدم حراكه في صوته وفي عمله، هذا لله -جل وعلا- في عبادة الصلاة.
والخشوع يكون بالصوت ويكون بالأعمال، كما قال جل وعلا: {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} فالهمس لا ينافي الخشوع في الصوت، وهذه حال المصلي حين يناجي ربه جل وعلا، فهو في حال رغبة ورجاء، وفي حال خوف ورهبة، وفي حال خشوع لربه جل وعلا، يزيد هذا في القلب وربما غلب عليه حتى نال المقامات العالية في تلك العبادة، وربما قل وضعف حتى لم يكتب له من صلاته إلا عشرها أو إلا تسعها، هذا لأنه من أنواع العبادات التي يحبها الله جل وعلا ويرضاها.

[بيان وجه استدلال المؤلف بقوله تعالى:
{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ..} الآية]
فإذاً: وجه الاستدلال: أن الله جل وعلا أثنى على أولئك الأنبياء وعلى أولئك المرسلين بأنهم ذوو رغبٍ، وذوو رهبٍ، وذوو خشوعٍ لله جل وعلا، وبالأخص - هذا في الدليل العام - وبالدليل الخاص في الخشوع وحده، قال هنا: {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} وكما قدمت أن الجار والمجرور هنا قدم على ما يتعلق به وهو اسم الفاعل (خاشع) لأن الجار والمجرور - كما أسلفت لك - يتعلق بالفعل، أو ما فيه معنى الفعل، وهو اسم الفاعل أو اسم المفعول أو ما أشبهه من مصدر ونحو ذلك، وهنا قال: {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}، أصل سبك الكلام: (كانوا خاشعين لنا) فلما قدم ما حقه التأخير كان ذلك مفيداً للاختصاص وللحصر وللقصر، كما هو معلوم في علم المعاني.

حفيدة بني عامر
11-14-2008, 12:43 PM
بيان أن الرغبة والرهبة والخشوع عبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى
- بيان معنى الرغبة
- بيان معنى الرهبة
- بيان معنى الخشوع
- الفرق بين الخشوع والخضوع
- تفسير قوله تعالى (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين)
- أيهما يُغلِّب المؤمن جانب الرجاء أم جانب الخوف
- الفرق بين الخشية والخوف
- بيان التقارب بين معاني : الخوف والخشية والخشوع والإخبات والوجل
تفسير قوله تعالى: (فلا تخشوهم واخشوني)

حفيدة بني عامر
11-14-2008, 12:45 PM
الأسئلة
س1: ما معنى الرغبة والرهبة والخشوع؟ وما الدليل على أنها من العبادات؟ وما حكم صرفها لغير الله تعالى ؟
س2: هل ينبغي للإنسان أن يغلّب جانب الرجاء أو الخوف ؟ وضح ما تقول.
س3: ما معنى الخشية؟ وما الدليل على أنها عبادة؟ وما حكم خشية غير الله تعالى ؟
س4: ما الفرق بين الخشية والخوف ؟
س5: الخشية من العبادات القلبية العظيمة ذات الثمرات الجليلة ، اذكر بعض الأسباب الجالبة للخشية.
س6: ما معنى الإنابة؟ وما الدليل على أنها عبادة ؟
س7: ما الفرق بين الإنابة والتوبة ؟
س8: بين معنى الاستعانة، وما الدليل على وجوب إفراد الله تعالى بها؟ مع ذكر وجه الاستدلال.
س9: بين أحكام الاستعانة بغير الله تعالى.
س10: بين معنى الاستعاذة، واذكر أحكامها، مع الاستدلال.
س11: بين معنى الاستغاثة، واذكر أحكامها، مع الاستدلال.
س12: بين معنى الذبح، وما الدليل على أنه عبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى ؟
س13: اذكر أحكام الذبح من حيث منافاته للإيمان وعدمها ؟
س14: ما معنى النذر؟ وما الدليل على أنه عبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى ؟ مع بيان وجه الاستدلال.
س15: اذكر أنواع النذر، ومتى يجب الوفاء به ؟
س16: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((النذر لا يأتي بخير..)) الحديث، بين معنى الحديث، واذكر بعض ما يستفاد منه.

ساجدة فاروق
07-20-2009, 06:44 AM
السؤال الأول : من شرح الشيخ الفوزان :
الخشوعُ وهوَ التَّذَلُّلُ والتطامُنُ،
ما معنى التطامن ؟! وكيف تنطق ؟
الجواب : التطامن ضد التعالي ، والأرض المطمئنة هي المنخفضة ، وتطامن الرجل إذا طأطأ رأسه أي خفضه ، ويستعمل في الأمور المعنوية بمعنى التواضع والخضوع
وتنطق هكذا: تَطَامُن بفتح التاء والطاء، وضم الميم ، وأما النون فعلى حسب حركة الإعراب