المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النوع الخامس و الستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم


عبد العزيز الداخل
12-05-2008, 01:53 AM
النَّوْعُ الخَامِسُ وَالسِّتُّونَ: مَعْرِفَةُ أَوْطَانِ الرُّوَاةِ وَبُلدَانِهِمْ
وَهُوَ مِمَّا يَعْتَنِي بِهِ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ, وَرُبَّمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَوَائِدُ مُهِمَّةٌ.
مِنْهَا: مَعْرِفَةُ شَيْخِ الرَّاوِي, فَرُبَّمَا اشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ, فَإِذَا عَرَفْنَا بَلَدَهُ تَعَيَّنَ بَلَدِيُّهُ غَالِبًا, وَهَذَا مُهِمٌّ جَلِيلٌ.
وَقَدْ كَانَتِ العَرَبُ إِنَّمَا يُنْسَبُونَ إِلَى القَبَائِلِ وَالعَمَائِرِ وَالعَشَائِرِ وَالبُيُوتِ, وَالعَجَمُ إِلَى شُعُوبِهَا وَرَسَاتِيقِهَا وَبُلدَانِهَا, وَبَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى أَسْبَاطِهَا. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ وَانْتَشَرَ النَّاسُ فِي الأَقَالِيمِ, نُسِبُوا إِلَيْهَا, أَوْ إِلَى مُدُنِهَا أَوْ قُرَاهَا.
فَمَنْ كَانَ مِنْ قَرْيَةٍ فَلَهُ الانْتِسَابُ إِلَيْهَا بِعَيْنِهَا, وَإِلَى مَدِينَتِهَا إِنْ شَاءَ, أَوْ إِقْلِيمِهَا, وَمَنْ كَانَ مِنْ بَلدَةٍ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا فَلَهُ الانْتِسَابُ إِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ, وَالأَحْسَنُ أَنْ يَذْكُرَهُمَا, فَيَقُولَ مَثَلاً الشَّامِيُّ ثُمَّ العِرَاقِيُّ, أَوِ الدِّمَشْقِيُّ ثُمَّ المِصْرِيُّ, وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا يَسُوغُ الانْتِسَابُ إِلَى البَلَدِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَأَكْثَرَ, وَفِي هَذَا نَظَرٌ وَاللَّهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَهَذَا آخِرُ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ -تَعَالَى- مِنِ (اخْتِصَارِ عُلُومِ الحَدِيثِ) وَلَهُ الحَمْدُ وَالمِنَّةُ.
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

محمد أبو زيد
12-06-2008, 04:15 PM
النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم
وهو مما يعتني به كثير من علماء الحديث، وربما ترتب عليه فوائد مهمة؛ منها:
معرفة شيخ الراوي، فربما اشتبه بغيره، فإذا عرفنا بلده تعين غالبًا، وهذا مهم جليل.
وقد كانت العرب إنما ينسبون إلى القبائل والعمائر، والعشائر والبيوت، والعجم إلى شعوبها ورساتيقها وبلدانها، وبنو إسرائيل إلى أسباطها، فلما جاء الإسلام وانتشر الناس في الأقاليم، نسبوا إليها أو إلى مدنها أو قراها؛ فمن كان من قرية فله الانتساب إليها بعينها، وإلى مدينتها إن شاء، أو إقليمها،ومن كان من بلدة ثم انتقل منها إلى غيرها فله الانتساب إلى أيهما شاء،والأحسن أن يذكرهما، فيقول مثلًا: الشامي، ثم العراقي، أو الدمشقي ثم المصري، ونحو ذلك.
وقال بعضهم: إنما يسوغ الانتساب إلى البلد إذا أقام فيه أربع سنين فأكثر. وفي هذا نظر.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب،وهذا آخر ما يسره الله تعالى من اختصار علوم الحديث،وله الحمد والمنة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ: هذا النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم،وممن اعتنى بذلك،أو ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى في بداية كلامه والفائدة منه هو تميز الرواة، إذن هذا الفن داخل في تمييز الرواة، فيقال مثلًا: البغدادي،يقال: المكي،يقال: المدني، وكثير ما يفرق المحدثون أو الأئمة بين فلان وفلان في أنه يأتي بالإسناد المدني،ويأتي ذاك بالإسناد الكوفي، فيفرق العلماء، ونحن نستفيد من هذا أيضًا، في تمييز الرواة ومعرفة هذا من هذا، ومن أجل ما ألف في هذاشرح ابن كثير : أن العرب كانوا ينسبون أولًا إلى قبائلهم، فيقال: التيمي،القرشي،الأسدي... إلى آخره،وغير العرب ينسبون إلى الشعوب: التركي، الفارسي مثلًا، وإلى رساتيقها وبلدانها، يعني إلى أقاليمها والبلدان.
فلما جاء الإسلام انتشر الناس في الأقاليم، يقال: العراقي، ويقال: الكوفي، ونسبوا إلى البلدان، ومن أجل ما ألف في ذلك: كتاب الأنساب للسمعاني هذا كتاب حافل، ولكنه ليس خاصا بالنسبة إلى البلدان، يعني: فيه النسب إلى القبيلة، وإلى البلد،وإلى الحرفة، وإلى غير ذلك.
ثم ذكر ابن كثير القاعدة في هذا،أنه إذا كان الرجل يسكن في قرية،فله أن ينتسب إليها،وله أن ينتسب إلى ما حولها من مدينة كبيرة، وله أن ينتسب إلى الإقليم أيضًا، وهذا أمره سائغ لا إشكال فيه.
وهذا آخر ما ذكره، أو آخر الأنواع في كتاب اختصار علوم الحديث، وقد علقت عليه بما تيسر،والغرض منه إن شاء الله تعالى، أن أستفيد ويستفيد منه السامع.
سؤال:
هل مطابقة الحديث الضعيف للأمر في أي مكان أو زمان، دليل على تقويته أو رفعه إلى رتبة الحسن، كحديث: ((تقاتلون اليهود على نهر بالأردن،أنتم شرقيه وهم غربيه)). يقول الراوي: ولا أدري ما نهر الأردن.وقد عرف الآن؟
جواب: ليس هذا قاعدة، ليست مطابقة الحديث للأمر الواقع دليل على صحته أو على تقويته،أو على أنه يعتضد بهذا،لا يصح هذاالأمر إذا تأملت فيه تجد أنه مزلة أقدام؛لأن تفسير الحديث وتطبيقه على الواقع ربما وقع فيه اجتهاد،ولا يكون الأمر على حقيقته،ولا أخص هذا الحديث : بالكلام، وإنما هو العموم.
يضربون مثال لذلك: إن مثلًا هذا البحر ماء وتحته نار، وتحت النار ماء إلى سبعة أبحر،بعض الذين يكتبون في الإعجاز العلمي، يميلون إلى تقوية الحديث بأن الكشوف العلمية، أثبتت أن هذا الحديث واقع أو قريب من الواقع، لكن هذا بالنسبة لتقوية الحديث لا يفيد شيئًا؛لأنه قد يكون إسرائيليا،و قد يكون مذكورا في بعض الكتب كلامًا وافق واقعًا.
وهذايدخل أيضًا في الإعجاز العلمي، أولع بعض الباحثين بجمع أحاديث، وصار يطبقها على كشوفات علمية، أو جغرافية أو نحو ذلك،وفي هذا حسبما أرى أن فيه،مزلة أقدام.والله أعلم.
سؤال:
أحسن الله إليكم، يقول السائل: هل يمكن أن ينسب الراوي إلى حرفته أو صنعته أو سكة بيته؟ وكيف تقبل روايته؟
الجواب: ينسب إلى صنعته،يقال له: الحناط،حتى بعض الرواة، انتقل في صنعات متعددة،وكلما انتقل مثلا قيل له: الخياط وقيل له: الحباط وقيل له: الحناط،اشتغل بهذه الشغلات،وهو مثل البزار والبزاز، هذا كثير،هذا النشائي،النشائي هذه من النسب النادرة،ينسب إلى النشأ؛لأنه كان يشتغل بالنشأ،في كوي الملابس،و في صناعة هذا النوع قديمًا هذا معروف،ونسبوا إلى حرف كثيرة؛السماك، الزيات،الحوات،نسبوا إلى هذه الحرف،ولا صلة لها بضعف الراوي أو قوته، لا صلة لنسبته ولا لاسمه،يعني: لا تلازم،أو لا صلة للنسب، أو للاسم، أو للقب بدرجة الراوي.
سؤال:
أحسن الله إليكم، يقول: كيف يفرق بين الرواة المتفقين في الاسم إذا وقع الاسم غير منسوب ؟
الجواب: كما ذكرت لااحب ان أطيل في مسألة: وسائل تمييز الرواة، هناك وسائل عديدة يسلكها العلماء؛منها النظر في الشيوخ والتلاميذ، ومنها البحث عن طرق أخرى للحديث، ومنها يعني: عدد من الطرق، وهي لا يغني بعضها عن بعض، ربما الباحث يحتاج إليها كلها، وربما يحتاج إلى بعضها، فهناك وسائل من أهمها معرفة الراوي،الشيخ، ومعرفة التلميذ بهذا يميز العلماء، ولكن هناك طرق أخرى بعضها أدق من هذا، وبعضها يعني تحتاج إلى بحث.
سؤال:
أحسن الله إليكم، ما معنى قول ابن كثير: رساتيقها؟
جواب: لااعلم , الآن ما يحضرني لكن يبدو والله أعلم أنه، يعني: مثلا: جهة أو مقاطعة يمكن أن أقول يعني مجموعة من القرى مثلا نقول: أرياف،يعني: قرى
سؤال:
يقول: هل من وصية جامعة لطلبة الحديث خصوصًا،ولطلاب العلم عمومًا في نهاية هذا الدرس؟ وما هي الكتب التي تنصحون بدراستها بعد هذا الكتاب؟
جواب: بالنسبة للكتاب الذي بعد هذا هو أصله ,أن ابن كثير،رحمه الله تعالى، يختصر،وربما بعض الأنواع هي بحاجة إلى الاختصار، ولكن ابن كثير.. ولا سيما الأنواع الأخيرة، بعضها قابل للاختصار، ولكن ابن كثير ترك هذا،لم يختصرفيه كثيرًا، واختصر أنواعًا سابقة، وربما هي بحاجة إلى شيء من التفصيل، وربما وقع في بعض كلامه اختصار، فيحتاج إلى الرجوع إلى الأصل، فبعد كتاب ابن كثير هذا، الأصل الذي هو كتاب ابن الصلاح، لا إشكال في ذلك يقرأه الطالب على هدوء، ويستفيد منه، ويكون كتاب ابن كثير هذا هو الأصل، وحين يقرأ كتاب ابن الصلاح، يكون لديه معلومات أخذها من اختصار علوم الحديث، فيبدأ يفهم كلام ابن الصلاح، ثم بعد ذلك ينتقل إن أحب إلى الكتب المطولة، التي زادت على كتاب ابن الصلاح، ولم تختصرته مثل تدريب الراوي ومثل فتح المغيث.
أما بالنسبة للإرشادات بالنسبة لطالب العلم من جهة تصحيح النية، ومن جهة إفادة زملائه، ،و عدم الاستعجال، فلا يستعجل الإنسان الحصيلة، ومنها عدم الانقطاع، لا ينقطع في أثناء الطريق؛لأن العلم كما يقولون: إذا أعطيته كلك أعطاك بعضه، ويعني أنت على غرر أيضا من أن يعطيك بعضه احتمالا،لا يعطيك إلا النذر اليسير.
وأيضًا من الوصايا التي الحقيقة أوصي بها طلبة الحديث خصوصًا، والطلبة عمومًا،أنه ينبغي على طالب العلم، أن يبتدئ بالواضح من علمه، ويتجنب المشكلات، معروف هذا،كل علم له مشكلاته حتى كتاب الله تعالى فيه آيات محكمات وأخر متشابهات، فالإنسان يبدأ بالمحكم من عمله.

تمت مراجعته وتهذيبه بواسطة ام العنان