مشاهدة النسخة كاملة : باب المواقيت (1/14) [أوقات الصلاة]
محمد أبو زيد
12-29-2008, 07:37 AM
بابُ الْمَوَاقِيتِ
151 - عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ:((وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ)) . رواهُ مسلِمٌ.
152 - وله مِن حديثِ بُرَيْدَةَ في الْعَصْرِ: ((وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ)).
153 - ومِن حديثِ أبي موسَى: ((وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ)).
محمد أبو زيد
12-29-2008, 08:41 AM
1/140 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ العَصْرِ. وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ)؛ أَيْ: مَالَتْ إلَى جِهَةِ المَغْرِبِ، وَهُوَ الدُّلُوكُ الَّذِي أَرَادَهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {أَقِم الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} .
(وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ)؛ أَيْ: وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُهَا حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ. فَهَذَا تَعْرِيفُ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَآخِرِهِ، فَقَوْلُهُ: (وَكَانَ) عَطْفٌ عَلَى (زَالَتْ) كَمَا قَرَّرْنَا؛ أَيْ: وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُ الظُّهْرِ إلَى صَيْرُورَةِ ظِلِّ الرَّجُلِ مِثْلَهُ.
(مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ الْعَصْرِ): وَحُضُورُهُ بِمَصِيرِ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، كَمَا يُفِيدُهُ مَفْهُومُ هَذَا وَصَرِيحُ غَيْرِهِ.
(وَوَقْتُ الْعَصْرِ) يَسْتَمِرُّ (مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ)، وَقَدْ عَيَّنَ آخِرَهُ فِي غَيْرِهِ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ.
(وَوَقْتُ صَلاةِ الْمَغْرِبِ) مِنْ عِنْدِ سُقُوطِ قُرْصِ الشَّمْسِ، وَيَسْتَمِرُّ (مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ) الأَحْمَرُ؛ وَتَفْسِيرُهُ بِالحُمْرَةِ سَيَأْتِي نَصًّا.
(وَوَقْتُ صَلاةِ الْعِشَاءِ) مِنْ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، وَيَسْتَمِرُّ (إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ)، المُرَادُ بِهِ: الأَوَّلُ.
(وَوَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ) أَوَّلُهُ (مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ) وَيَسْتَمِرُّ (مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ). تَمَامُهُ فِي مُسْلِمٍ: ((فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلاةِ،؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ)).
الحَدِيثُ أَفَادَ تَعْيِينَ أَكْثَرِ الأَوْقَاتِ الخَمْسَةِ أَوَّلاً وَآخِراً، فَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ، وَآخِرُهُ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ. وَذَكَرَ الرَّجُلَ فِي الحَدِيثِ تَمْثِيلاً، وَإِذَا صَارَ كَذَلِكَ فَهُوَ أَوَّلُ العَصْرِ، وَلَكِنَّهُ يُشَارِكُهُ الظُّهْرُ فِي قَدْرِ ما يَتَّسِعُ لأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَقْتاً لَهُمَا كَمَا يُفِيدُهُ حَدِيثُ جِبْرِيلَ؛ فَإِنَّهُ صَلَّى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَصَلَّى بِهِ العَصْرَ عِنْدَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ؛[وَفِي اليَوْمِ الثَّانِي صَلَّى بِهِ الظُّهْرَ عِنْدَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ](1) (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=12348#_ftn1) فِي الوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ العَصْرَ اليَوْمَ الأَوَّلَ.
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ الظُّهْرُ وَالعَصْرُ؛ وَهَذَا هُوَ الوَقْتُ المُشْتَرَكُ، وَفِيهِ خِلافٌ، فَمَنْ أَثْبَتَهُ فَحُجَّتُهُ مَا سَمِعْتَهُ، وَمَنْ نَفَاهُ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: "وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ فِي اليَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ "، بِأَنَّ مَعْنَاهُ: فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَهُوَ بَعِيدٌ.
ثُمَّ يَسْتَمِرُّ وَقْتُ العَصْرِ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ الاصْفِرَارِ لَيْسَ بِوَقْتٍ للأَدَاءِ، بَلْ وَقْتُ قَضَاءٍ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، كذا في الشَّرْحِ وغيرِهِ.
وَقِيلَ: بَلْ أَدَاءٌ إلَى بَقِيَّةٍ تَسَعُ رَكْعَةً؛ لِحَدِيثِ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ)).
(وَأَوَّلُ وَقْتِ المَغْرِبِ إذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ): أَيْ غَرَبَتْ، كَمَا وَرَدَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. وَفِي لَفْظٍ: إذَا غَرَبَتْ، وَآخِرُهُ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اتِّسَاعِ وَقْتِ الغُرُوبِ، وَعَارَضَهُ حَدِيثُ جِبْرِيلَ؛ فَإِنَّهُ صَلَّى بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَغْرِبَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي اليَوْمَيْنِ، وَذَلِكَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَالجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ حَصْرٌ لِوَقْتِهِمَا فِي ذَلِكَ؛ وَلأَنَّ أَحَادِيثَ تَأْخِيرِ المَغْرِبِ إلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ مُتَأَخِّرَةٌ؛ فَإِنَّهَا فِي المَدِينَةِ، وَإِمَامَةُ جِبْرِيلَ فِي مَكَّةَ، فَهِيَ زِيَادَةٌ تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهَا لوْ قِيلَ: إنَّ حَدِيثَ جِبْرِيلَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لا وَقْتَ لَهَا إلاَّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ.
وَأَوَّلُ العِشَاءِ غَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ الأحمرِ، وَيَسْتَمِرُّ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ التَّحْدِيدُ لآخِرِهِ بِثُلُثِ اللَّيْلِ، لَكِنْ أَحَادِيثُ النِّصْفِ صَحِيحَةٌ، فَيَجِبُ العَمَلُ بِهَا. وَأَوَّلُ وَقْتِ صَلاةِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الفَجْرِ، وَيَسْتَمِرُّ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.
فَهَذَا الحَدِيثُ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ قَدْ أَفَادَ أَوَّلَ كُلِّ وَقْتٍ مِن الخَمْسَةِ وَآخِرَهُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ أَوَّلاً وَآخِراً، وَهَلْ يَكُونُ بَعْدَ الاصْفِرَارِ وَبَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَقْتٌ لأَدَاءِ العَصْرِ وَالعِشَاءِ أَوْ لا؟
هَذَا الحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتٍ لَهُمَا، وَلَكِنْ حَدِيثُ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ))؛ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْدَ الاصْفِرَارِ وَقْتاً لِلْعَصْرِ، وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ ((أَدْرَكَ)) مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ تَرَاخِيهِ عَن الوَقْتِ المَعْرُوفِ لِعُذْرٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَوَرَدَ فِي الفَجْرِ مِثْلُهُ، وَسَيَأْتِي.
وَلَمْ يَرِدْ مِثْلُهُ فِي العِشَاءِ، وَلَكِنَّهُ وَرَدَ فِي مُسْلِمٍ: ((لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى))؛ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى امْتِدَادِ وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الأُخْرَى، إلاَّ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالفَجْرِ؛ فَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ، وَلَيْسَ بِوَقْتٍ لِلَّتِي بَعْدَهَا، وَبِصَلاةِ العِشَاءِ؛ فَإِنْ آخِرَهُ نِصْفُ اللَّيْلِ، وَلَيْسَ وَقْتاً لِلَّتِي بَعْدَهَا.
وَقَدْ قُسِّمَ الوَقْتُ إلَى اخْتِيَارِيٍّ وَاضْطِرَارِيٍّ، وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ نَاهِضٌ عَلَى غَيْرِ مَا سَمِعْتَ. وَقَد اسْتَوْفَيْنَا الكَلامَ عَلَى المَوَاقِيتِ فِي رِسَالَةٍ بَسِيطَةٍ سَمَّيْنَاهَا: (الْيَوَاقِيتُ فِي الْمَوَاقِيتِ).
2/141 - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فِي العَصْرِ: ((وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ)).
(وَلَهُ)؛ أَيْ: لِمُسْلِمٍ.
(مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ): بِضَمِّ المُوَحَّدَةِ، فَرَاءٍ، فَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ ساكنةٍ، فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ، فَتَاءِ تَأْنِيثٍ، هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبُو سَهْلٍ أَوْ أَبُو الحُصَيْبِ بُرَيْدَةُ بْنُ الحُصَيْبِ، بِضَمِّ الحَاءِ المُهْمَلَةِ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ، الأَسْلَمِيُّ.
أَسْلَمَ قَبْلَ بَدْرٍ، وَلَمْ يَشْهَدْهَا، وَبَايَعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، سَكَنَ المَدِينَةَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى البَصْرَةِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى خُرَاسَانَ غَازِياً فَمَاتَ بِمَرْوَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ.
(فِي العَصْرِ)؛ أَيْ: فِي بَيَانِ وَقْتِهَا.
(وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ): بِالنُّونِ وَالقَافِ وَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ؛ أيْ: لَمْ يَدْخُلْهَا شَيْءٌ مِن الصُّفْرَةِ.
3/142 - وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: ((وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ)).
(وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى)؛ أَيْ: وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى.
وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الأَشْعَرِيُّ، أَسْلَمَ قَدِيماً بِمَكَّةَ، وَهَاجَرَ إلَى الحَبَشَةِ.
وَقِيلَ: رَجَعَ إلَى أَرْضِهِ، ثُمَّ وَصَلَ إلَى المَدِينَةِ مَعَ وُصُولِ مُهَاجِرِي الحَبَشَةِ، وَلاَّهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ البَصْرَةَ بَعْدَ عَزْلِ المُغِيرَةِ سَنَةَ عِشْرِينَ، فَافْتَتَحَ أَبُو مُوسَى الأَهْوَازَ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى البَصْرَةِ إلَى صَدْرِ خِلافَةِ عُثْمَانَ فَعَزَلَهُ، فَانْتَقَلَ إلَى الكُوفَةِ وَأَقَامَ بِهَا، ثُمَّ أَقَرَّهُ عُثْمَانُ عَامِلاً عَلَى الكُوفَةِ إلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ.
ثُمَّ انْتَقَلَ بَعْدَ أَمْرِ التَّحْكِيمِ إلَى مَكَّةَ، وَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَقِيلَ بَعْدَهَا، وَلَهُ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ سَنَةً.
(وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ)؛ أيْ: وَصَلَّى العَصْرَ وَهِيَ مُرْتَفِعَةٌ لَمْ تَمِلْ إلَى الغُرُوبِ.
وَفِي الأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُسَارَعَةِ بِالعَصْرِ، وَأَصْرَحُ الأَحَادِيثِ فِي تَحْدِيدِ أَوَّلِ وَقْتِهَا حَدِيثُ جِبْرِيلَ عليهِ السلامُ، أَنَّهُ صَلاَّهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلُهُ. وَغَيْرُهُ مِن الأَحَادِيثِ كَحَدِيثِ بُرَيْدَةَ، وَحَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَحْمُولَةٌ عَلَيْهِ.
-
(1) (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=12348#_ftnref1) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
محمد أبو زيد
12-29-2008, 08:43 AM
بابُ المَوَاقِيتِ
128 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلاَةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فِي الْعَصْرِ: ((وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ))، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: ((وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ)).
مُفرداتُ الحديثِ:
- زَالَتِ الشَّمْسُ: يُقالُ: زالَ عن مَوْضِعِه يَزُولُ زَوَالاً، لازِمٌ ويَتَعَدَّى بالهمزةِ، ومعناه: مالَتِ الشمسُ عن وسطِ السماءِ إلى جانبِ الغروبِ.
- تَصْفَرَّ الشَّمْسُ: تكونُ صفراءَ عندَ قُرْبِهَا مِنَ الغُرُوبِ، والصُّفْرَةُ لونُ دَمِ الحُمْرَةِ.
- الشَّفَقُ: المرادُ به هنا الأحمرُ، الذي هو بَقِيَّةُ شُعاعِ الشمسِ الغاربةِ.
- نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ: هو نصفُ الليلِ، وبهذا يكونُ قد ذَهَبَ الثُّلُثُ الأوَّلُ ونِصْفُ الثُّلُثِ الأوسطِ؛ فإنَّ الأوسطَ صِفَةٌ للنصفِ، والمرادُ به الأوَّلُ، وإنما عُبِّرَ عنه بالأوسطِ؛ لأنَّ الليلَ إذا قُسِّمَ نصفيْن يَنْتَهِي النصفُ الأوَّلُ إلى وسطِ الليلِ.
- وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ:بيضاءُ صافيةٌ لم يُخَالِطْها شيءٌ مِن الصُّفْرَةِ، والجملةُ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ مَوْقِعَ الحالِ.
ما يُؤْخَذُ مِنَ الحَدِيثِ:
1- فيه بيانُ الأوقاتِ التي عَيَّنَهَا اللَّهُ تعالى لأداءِ الصلواتِ الخَمْسِ المكتوبةِ.
2- أنَّ الصلواتِ الخَمْسَ لا تَصِحُّ إلاَّ في هذه الأوقاتِ المحدَّدَةِ؛ لقولِه تعالى: {فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} [النساء: 103]، ولمَا رَوَاهُ أحمدُ (3071) عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ)). ولِمَا رَوَى البُخَارِيُّ (553) عن بُرَيْدَةَ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((مَنْ فَاتَتْهُ صَلاَةُ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ)).
قالَ شيخُ الإسلامِ: الوقتُ لا يُمْكِنُ تَلافِيهِ، فإذا فاتَ لم يُمْكِنْ فِعْلُ الصلاةِ فيه.
وقدِ اخْتَلَفَ العلماءُ: هل إذا أَخَّرَهَا عن وَقْتِها عَمْداً بدونِ عُذْرٍ يَقْضِيها، أمْ لا؟ سَيَأْتِي بيانُ ذلكَ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
3- أنَّ وَقْتَ صلاةِ الظهرِ إذا زَالَتِ الشمسُ إلى أنْ يَصِيرَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ طولَه بعدَ الظلِّ الذي زَالَتْ عليه الشمسُ، ثمَّ يَدْخُلُ وقتُ العصرِ مِن غيرِ فَصْلٍ بينَهما ولا مُشْتَرَكٍ.
4- أنَّ وقتَ صلاةِ العصرِ مِن انتهاءِ وقتِ الظهرِ، ويَمْتَدُّ الوقتُ المختارُ ما دامتِ الشمسُ بيضاءَ نَقِيَّةً، فإذا اصْفَرَّتْ دَخَلَ وَقْتُ الضرورةِ إلى الغروبِ.
5- أنَّ وَقْتَ صلاةِ المغربِ مِن سُقُوطِ كلِّ قُرْصِ الشمسِ غائبةً، إلى أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ الأحمرُ، ثمَّ يَدْخُلُ وقتُ العشاءِ بدونِ فاصلٍ بينَهما ولا مُشْتَرَكٍ.
6- أنَّ وقتَ صلاةِ العشاءِ مِن غَيْبَةِ الشَّفَقِ الأحمرِ إلى نِصْفِ الليلِ، وجمهورُ العلماءِ على أنه وَقْتُها المُختارُ، وأمَّا وقتُ الأداءِ: فهو مُمْتَدٌّ إلى طُلُوعِ الفجرِ الثاني. وقالَ بعضُهم: إنَّ وَقْتَهَا يَنْتَهِي إلى نِصْفِ الليلِ، وهو أقوَى مِن حيثُ الدليلُ.
7- أنَّ وَقْتَ صلاةِ الصبْحِ مِن طُلُوعِ الفجرِ الثاني حتى تَطْلُعَ الشمسُ.
قرارُ هيئةِ كِبارِ العلماءِ:
جاءَ في القرارِ الصادرِ برَقْمِ (61) في 12/4/1398 هـ:
مِن هيئةِ كِبارِ العلماءِ ما خُلاصَتُه:
1- مَن كانَ يُقِيمُ في بلادٍ يَتَمَايَزُ فيها الليلُ مِن النهارِ، بطُلُوعِ فَجْرٍ وغروبِ شمسٍ، إلاَّ أنَّ نَهَارَهَا يَطُولُ جِدًّا في الصيفِ، ويَقْصُرُ في الشتاءِ، وَجَبَ عليه أنْ يُصَلِّيَ الصلواتِ الخَمْسَ في أوقاتِها المعروفةِ شَرعاً؛ لعمومِ قولِه تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} [الإسراء: 78].
2- ومَن كانَ يُقِيمُ في بلادٍ لا تَغِيبُ عنها الشمسُ صيفاً ولا تَطْلُعُ فيها شتاءً، أو في بلادٍ يَسْتَمِرُّ نهارُها إلى سِتَّةِ أشهرٍ، ويَسْتَمِرُّ لَيْلُها إلى سِتَّةِ أشهرٍ مثلاً، وَجَبَ عليهم أنْ يُصَلُّوا الصلواتِ الخمسَ في كلِّ أربعٍ وعشرينَ ساعةً، وأنْ يَقْدِرُوا لها أَوْقَاتَهَا ويُحَدِّدُوها مُعْتَمِدِينَ في ذلكَ على أقربِ بلادٍ إليهم تَتَمَايَزُ فيها الصلواتُ المفروضةُ بعضُها عن بعضٍ؛ لِمَا ثَبَتَ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ أصحابَه عن المَسِيحِ الدَّجَّالِ، فقالوا: ما لُبْثُه في الأرضِ؟ قالَ: ((أَرْبَعُونَ يَوْماً؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ)). فقِيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، اليومُ الذي كَسَنَةٍ أَيَكْفِينَا فيه صلاةُ يومٍ؟ قالَ: ((لاَ، اقْدِرُوا لَهُ)).
فيَجِبُ على المُسْلِمِينَ في البلادِ المذكورةِ أنْ يُحَدِّدُوا أوقاتَ صلاتِهم مُعْتَمِدِينَ في ذلك على أقربِ بلادٍ إليهم يَتَمَايَزُ فيها الليلُ مِن النهارِ، وتُعْرَفُ فيها أوقاتُ الصلواتِ الخمْسِ بعلامتِها الشرعيَّةِ في كلِّ أربعٍ وعشرينَ ساعةً.
هَيْئَةُ كِبَارِ العلماءِ
خلافُ العلماءِ:
اخْتَلَفَ العلماءُ في نهايةِ الوقتِ المختارِ للعصرِ:
فذَهَبَ الأئمَّةُ الثلاثةُ؛ مالكٌ والشَّافِعِيُّ وأحمدُ وجمهورُ العلماءِ، إلى أنه يَنْتَهِي بمَصِيرِ الظلِّ مِثْلَيْهِ بعدَ فَيْءِ الزوالِ.
ودليلُهم ما رَوَاهُ أحمدُ (3071)، وأَبُو دَاوُدَ (393)، والتِّرْمِذِيُّ (149)، أنَّ جِبْرِيلَ أَمَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فصَلَّى به العصرَ – في المرَّةِ الثانيةِ - حينَ صَارَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مِثْلَيْهِ، ثمَّ قالَ: الصلاةُ ما بينَ هذيْن الوقتيْن. قالَ البُخَارِيُّ: هو أصحُّ شيءٍ في المواقيتِ.
والروايةُ الأخرَى عن الإمامِ أحمدَ: أنَّ وَقْتَ صلاةِ العصرِ يَمْتَدُّ إلى اصفرارِ الشمسِ. صَحَّحَه في الشرحِ الكبيرِ، واخْتَارَه المَجْدُ والشيخُ تَقِيُّ الدينِ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ (612) عن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو: ((وَوَقْتُ صَلاَةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ)). وهو مُتَأَخِّرٌ، والعملُ بالمتأخِّرِ مُتَعَيِّنٌ.
قالَ شيخُ الإسلامِ: وهو الصحيحُ، وعليه تَدُلُّ الأحاديثُ الصحيحةُ.
واخْتَلَفَ العلماءُ في نهايةِ الوقتِ المختارِ لصلاةِ العشاءِ:
فذَهَبَ الإمامُ أحمدُ في المشهورِ مِن مَذْهَبِه: أنه يَنْتَهِي بثُلُثِ الليلِ الأوَّلِ، وهو الجديدُ مِن مذهَبِ الإمامِ الشَّافِعِيِّ؛ لِمَا في الصحيحِ عن عَائِشَةَ قالَتْ: "كَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ".
وذَهَبَ الإمامُ أبو حنيفةَ: إلى امتدادِ الوقتِ المُختارِ إلى نصفِ الليلِ، وهو أحدُ القوليْن في مذهَبِ الشَّافِعِيِّ، والروايةُ الأخرى في مذهبِ أحمدَ.
قالَ في المُغْنِي: وهو قولُ الثَّوْرِيِّ وابنِ المبارَكِ وأبي ثَوْرٍ وأصحابِ الرأيِ، وأحدُ قولَيِ الشَّافِعِيِّ؛ لِمَا رُوِيَ عن أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ صلاةَ العشاءِ إلى نصفِ الليلِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (572).
قالَ في الإنصافِ: جَزَمَ به المُوَفَّقُ في العُمْدَةِ، واخْتَارَهَا القاضي وابنُ عَقِيلٍ والمَجْدُ وابنُ عبدِ القوِيِّ.
قالَ في الفُرُوعِ: وهي أَظْهَرُ.
قالَ الشيخُ ابنُ سعديٍّ: وهو الصحيحُ.
قالَ شيخُ الإسلامِ: لو قِيلَ: إلى النصفِ تارَةً، وإلى الثُّلُثِ تارَةً أخرى، لكانَ وَجِيهاً.
قالَ الشيخُ مُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ آلُ الشيخِ: وقتُ الاختيارِ إلى ثُلُثِ الليلِ، وروايةٌ أُخْرَى إلى نِصْفِه، وكلاهما جاءَ به أحاديثُ ثابتةٌ.
والليلُ الشرعيُّ المُعْتَبَرُ: مِن غِيابِ الشمسِ إلى طُلُوعِ الفجرِ الثانِي.
وذَهَبَ جماهيرُ أهلِ العلمِ، ومنهم الأئمَّةُ الأربعةُ وأتباعُهم: إلى أنه بعدَ وقتِ الاختيارِ للعشاءِ، يَدْخُلُ وقتُ الضرورةِ، ويَمْتَدُّ حتى طُلُوعِ الفجرِ.
ويَحْرُمُ إيقاعُ الصلاةِ فيه عندَ بعضِهم، ومنهم الحنابلةُ، إلاَّ أَنَّها أداءٌ ليسَتْ قَضَاءً، ودليلُهم حديثُ أبي قَتَادَةَ في مُسْلِمٍ؛ فإنه ظاهرٌ في امتدادِ وقتِ كلِّ صلاةٍ إلى دخولِ وقتِ الصلاةِ الأخرَى، إلاَّ صلاةَ الفجرِ؛ فقد خَصَّهَا الإجماعُ.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir