المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب المواقيت (8/14) [الصلاة في البيت الحرام في أي وقت]


محمد أبو زيد
12-29-2008, 08:08 AM
167 - وعن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ [أ]وْ نَهَارٍ)). رواهُ الخمسةُ وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وابنُ حِبَّانَ.

محمد أبو زيد
12-29-2008, 09:00 AM
ثُمَّ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَامَّةٌ لِكُلِّ مَحَلٍّ يُصَلِّي فِيهِ، إلاَّ أَنَّهُ قَدْ خَصَّهَا بِمَكَّةَ قَوْلُهُ:
17/156 - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ)).
رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.
(وَعَنْ جُبَيْرٍ): بِضَمِّ الجِيمِ وَفَتْحِ المُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ المُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ فَرَاءٍ.
(ابْنِ مُطْعِمٍ): بِضَمِّ المِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَكَسْرِ العَيْنِ المُهْمَلَةِ، هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ القُرَشِيُّ النَّوْفَلِيُّ، كُنْيَتُهُ أَبُو أُمَيَّةَ، أَسْلَمَ قَبْلَ الفَتْحِ، وَنَزَلَ المَدِينَةَ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَكَانَ جُبَيْرٌ عَالِماً بِأَنْسَابِ قُرَيْشٍ، قِيلَ: إنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ.
(قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ).
وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرٍ أَيْضاً، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ غَيْرُهُمْ.
وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لا يُكْرَهُ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ، وَلا الصَّلاةُ فِيهِ فِي أَيِّ سَاعَةٍ شاءَ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أو النَّهَارِ.
وَقَدْ عَارَضَ مَا سَلَفَ، فَالجُمْهُورُ عَمِلُوا بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ تَرْجِيحاً لِجَانِبِ الكَرَاهَةِ؛ وَلأَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ ثَابِتَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَهِيَ أَرْجَحُ مِنْ غَيْرِهَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى العَمَلِ بِهَذَا الحَدِيثِ.
قَالُوا: لأَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ قَدْ دَخَلَهَا التَّخْصِيصُ بِالفَائِتَةِ، وَالمَنُومِ عَنْهَا، وَالنَّافِلَةِ الَّتِي تُقْضَى، فَضَعَّفُوا جَانِبَ عُمُومِهَا، فَتُخَصَّصُ أَيْضاً بِهَذَا الحَدِيثِ.
وَلا تُكْرَهُ النَّافِلَةُ بِمَكَّةَ فِي أيِّ سَاعَةٍ مِن السَّاعَاتِ، وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، بَلْ يَعُمُّ كُلَّ نَافِلَةٍ؛ لِرِوَايَةِ ابْن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: ((يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنْ كَانَ لَكُمْ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ فَلا أَعْرِفَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ يَمْنَعُ مَنْ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ)).
قَالَ فِي النَّجْمِ الوَهَّاجِ: وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ النَّفْلِ، يَعْنِي فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ فِي أَوْقَاتِ الكَرَاهَةِ، فَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بالمَسْجِدِ الحَرَامِ أَوْ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ بُيُوتِ حَرَمِ مَكَّةَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ الحَرَمِ.

محمد أبو زيد
12-29-2008, 09:01 AM
136 - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لاَ تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى، أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ)). رَوَاهُ الخَمْسَةُ وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ حِبَّانَ.

درجةُ الحديثِ:
الحديثُ صحيحٌ.
أَخْرَجَه أحمدُ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسَائِيُّ، والدَّارمِيُّ (2/96)، وابنُ مَاجَهْ والدَّارَقُطْنِيُّ (1/424)، والحاكمُ، والبَيْهَقِيُّ (5/92)، وقالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صحيحٌ. وقالَ الحاكِمُ: صحيحٌ على شرطِ مُسْلِمٍ، ووَافَقَه الذهبيُّ.
مُفرداتُ الحديثِ:
- عَبْدِ مَنَافٍ: ابنُ قُصَيٍّ، هو الأبُ الرابعُ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذُرِّيَّتُه هم أعزُّ بيتٍ في قُرَيْشٍ، قالَ الزركليُّ: وكانَ له أمرُ قريشٍ بعدَ أبيه.
- أَيَّةَ سَاعَةٍ: (أي) اسمٌ موصولٌ، والتاءُ للتأنيثِ، جاءَتْ للمطابقةِ؛ لأنَّ (أيًّا) الموصولةَ تَجُوزُ فيها المطابقةُ.
ما يُؤْخَذُ مِنَ الحَدِيثِ:
1- عبدُ مَنَافٍ هو الأبُ الرابعُ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكانَتْ ذُرِّيَّتُه فيهم سِقايةُ الحَجِيجِ والرِّفادةُ، وهم قِمَّةُ الشرفِ في قريشٍ، وراوِي الحديثِ جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ مِن زُعَمَاءِ بني عبدِ منافٍ؛ فإنَّ أباه الرابعَ عبدُ مَنافٍ.
2- تحريمُ منعِ المتعبِّدِينَ في المسجدِ الحرامِ في أيِّ ساعةٍ مِن ساعاتِ الليلِ والنهارِ، سواءٌ كانَ وقتَ نَهْيٍ أو لا.
وقالَ بعضُهم: إنَّ المرادَ به رَكْعَتَا الطوافِ؛ بدليلِ قَرْنِ الصلاةِ بالطوافِ.
وقالَ بعضُهم: إنَّ الحديثَ لا يُعْطِي شيئاً من هذيْن المعنييْنِ، وإنما هو خِطابٌ موَجَّهٌ إلى وُلاةِ البيْتِ بأنْ لا يَمْنَعُوا منه أحداً في أيِّ وقتٍ، أمَّا مسألةُ أنَّ الوقتَ للصلاةِ أو عَدَمِه فأمرٌ مَرْجِعُه إلى نُصُوصِ الشرعِ، وهذا توجيهٌ حَسَنٌ.
3- ظاهِرُ الحديثِ: جوازُ الصلاةِ في المسجدِ الحرامِ في أيَّةِ ساعةٍ من الليلِ والنهارِ.
4- إقرارُ وِلايةِ البيْتِ في يَدِ مَن وَلاَّهُ اللَّهُ تعالى أَمْرَ المُسْلِمينَ في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ وما حَوْلَها.
5- الحديثُ دليلٌ على صِحَّةِ قَوْلِ مَن يَرَى أنَّ الصلواتِ ذَوَاتِ الأسبابِ تُصَلَّى في أوقاتِ النهيِ؛ لأنَّه خَصَّصَ أحاديثَ النهيِ العامَّةَ.
6- فيه فضيلةٌ ومَنْقَبَةٌ كبيرةٌ لقريشٍ وُلاَةِ هذا البيتِ، ولبني عبدِ مَنافٍ منهم خاصَّةً، وفضيلةٌ لمَن جاءَ بعدَهم ممَّن شَرَّفَه اللَّهُ بخِدْمَةِ هذا البيتِ المبارَكِ الذي قالَ اللَّهُ فيه: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} [آل عِمران:96]، وقالَ: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا} [القصص: 57].