المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب شروط الصلاة (1/18) [من انتقض وضوءه وهو يصلي]


محمد أبو زيد
12-30-2008, 04:13 PM
بابُ شُروطِ الصَّلَاةِ

205- عن عليِّ بنِ طَلْقٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعْدِ الصَّلَاةَ)). رواهُ الخمسةُ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ.
206- [ وعن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ، أَوْ رُعَافٌ، أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ)). رواهُ ابنُ مَاجَهْ وضَعَّفَهُ أحمدُ.

محمد أبو زيد
12-30-2008, 06:24 PM
بابُ شُرُوطِ الصلاةِ
الشَّرْطُ لُغَةً: العَلامَةُ، وَمِنْهُ قَوْلهُ تَعَالَى: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا}؛ أيْ: عَلامَاتُ السَّاعَةِ. وَفِي لِسَانِ الفُقَهَاءِ: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ العَدَمُ.
1/193 - عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدِ الصَّلاةَ)).
رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
(وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ): تَقَدَّمَ طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي نَوَاقِضِ الوُضُوءِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: أَظُنُّهُ وَالِدُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الحَنَفِيِّ، وَمَالَ أَحْمَدُ وَالبُخَارِيُّ إلَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ طَلْقٍ وَطَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ اسْمٌ لِذَاتٍ وَاحِدَةٍ.
(قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ)؛ أيْ: في صلاتِهِ كما يُشْعِرُ السِّياقُ، (فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلاةَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ) كَأَنَّهُ عَبَّرَ بِهَذِهِ العِبَارَةِ اخْتِصَاراً، وَإِلاَّ فَأَصْلُهَا: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ هَذِهِ العِبَارَةُ مِرَاراً، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ صَحَّحَ أَحَادِيثَ أَخْرَجَهَا غَيْرُهُ، وَلَمْ يُخَرِّجْهَا هُوَ، وَهُوَ بَعِيدٌ. وَقَدْ أَعَلَّ الحَدِيثَ ابْنُ القَطَّانِ بِمُسْلِمِ بْنِ سَلاَّمٍ الحَنَفِيِّ؛ فَإِنَّهُ لا يُعْرَفُ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ البُخَارِيُّ: لا أَعْلَمُ لِعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ الوَاحِدِ.
وَالحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الفُسَاءَ نَاقِضُ الوُضُوءِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِن النَّوَاقِضِ، وَأَنَّهُ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلاةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِيمَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ فِي صَلاتِهِ، أَوْ رُعَافٌ؛ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَبْنِي عَلَى صَلاتِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَكَلَّمْ، وَهُوَ مُعَارِضٌ لِهَذَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ مَقَالٌ، وَالشَّارِحُ جَنَحَ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا.
قَالَ: لأَنَّهُ مُثْبِتٌ لاسْتِئْنَافِ الصَّلاةِ، وَذَلِكَ نَافٍ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا نَافٍ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ، وَذَلِكَ مُثْبِتٌ لَهَا، فَالأَوْلَى التَّرْجِيحُ بِأَنَّ هَذَا قَالَ بِصِحَّتِهِ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَلِكَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِصِحَّتِهِ، فَهَذَا أَرْجَحُ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ.

محمد أبو زيد
12-30-2008, 06:26 PM
بَابُ شُرُوطِ الصَّلاةِ


مُقَدِّمَةٌ

الشروطُ: جَمْعُ شَرْطٍ، وَهُوَ لُغَةً: العلامةُ، سُمِّيَ شَرْطاً؛ لأَنَّهُ عَلامَةٌ عَلَى المَشْرُوطِ؛ قَالَ تَعَالَى عَنْ عَلاماتِ السَّاعَةِ: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا}. أَيْ: عَلامَاتُهَا.
وَاصْطِلاحاً: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ العَدَمُ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ، وَلا عَدَمٌ لِذَاتِهِ.
وَشُرُوطُ الصَّلاةِ هِيَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّتُهَا إِلاَّ بِعُذْرٍ.
وَقَدْ أَجْمَعَ الأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ لِلصَّلاةِ شَرَائِطَ، لا تَصِحُّ إِلاَّ بِهَا، إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَهِيَ الَّتِي تَتَقَدَّمُهَا، وَشُرُوطُ الصَّلاةِ لَيْسَتْ مِنْهَا، وَإِنَّمَا تَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا إِلاَّ النِّيَّةَ، فالأفضلُ مُقَارَنَتُهَا لتكبيرةِ الإحرامِ، وَتَسْتَمِرُّ الشروطُ حَتَّى نهَايَةِ الصَّلاةِ، وبهذا فَارَقَتِ الأَرْكَانَ الَّتِي تَنْتَهِي شَيْئاً فَشَيْئاً.
وَشُرُوطُ الصَّلاةِ تِسْعَةٌ: الإِسْلامُ، وَالتَّمْيِيزُ، والْعَقْلُ، (وَهِيَ شُرُوطٌ لِوُجُودِ كُلِّ عِبَادَةٍ بَدَنِيَّةٍ عَدَا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ، فَيَصِحَّانِ مِنَ الصَّغِيرِ، وَلَوْ دُونَ التَّمْيِيزِ)، والباقِي مِن الشُّرُوطِ سِتَّةٌ، هِيَ:
- الوَقْتُ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الصَّلاةُ لَهَا وَقْتٌ، لا يَقْبَلُهَا اللَّهُ إِلاَّ بِهِ.
- الطَّهَارَةُمِنَ الْحَدَثِ.
- الطَّهَارَةُمِنَ النَّجَاسَةِ فِي الْبَدَنِ والثَّوْبِ والبُقْعَةِ.
- سَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الْمُصَلِّينَ.
- اسْتِقْبَالُالْقِبْلَةِ.
- النِّيَّةُ.
وَسَتَأْتِي مُفَصَّلَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
162- عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدِ الصَّلاةَ)). رَوَاهُ الخمسةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
* دَرَجَةُ الْحَدِيثِ:
الْحَدِيثُ حَسَنٌ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: (الْحَدِيثُ حَسَنٌ)؛ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (362) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئاً، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ أَمْ لا؟ فَلا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً، أَوْ يَجِدَ رِيحاً)).
وَقَدْ حَسَّنَ الْحَدِيثَ الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ كُلٌّ مِن ابْنِ حِبَّانَ، وَابْنِ السَّكَنِ.
· مُفْرَدَاتُ الْحَدِيثِ:
- عَلِيُّ بْنُ طَلْقٍ: بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، صَحَابِيٌّ.
- فَسَا: الفُسَاءُ بِضَمِّ الفاءِ: خُرُوجُ الرِّيحِ من الدُّبُرِ بِلا صَوْتٍ.
- لِيُعِدِ الصَّلاةَ: اللَّامُ لامُ الأَمْرِ، مِنَ الإعادةِ، وَذَلِكَ بِاسْتِئْنَافِهَا.
· مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ:
1- أَنَّ خُرُوجَ الرِّيحِ من الدُّبُرِ يَنْقُضُ الوُضُوءَ، وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلاةُ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا.
2- عَلَى المُحْدِثِ أَنْ يَنْصَرِفَ منْ صَلاتِهِ، وَيَتَوَضَّأَ وَيُعِيدَ الصَّلاةَ؛ لِبُطْلانِ صَلاتِهِ بالْحَدَثِ.
3- يَحْرُمُ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلاةِ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِيهَا وَيُتِمَّهَا، وَلَوْ صُورِيًّا؛ فَكُلُّ حَدَثٍ مَنَعَ ابْتِدَاءَ الصَّلاةِ يَمْنَعُ الاستمرارَ فِيهَا؛ فَإِنَّ صَلاتَهُ بِلا وُضُوءٍ اسْتِهْزَاءٌ بالدينِ، وَتَلاعُبٌ بالشَّعَائِرِ الدِّينِيَّةِ.
4- جَمِيعُ الأحداثِ الناقضةِ لِلْوُضُوءِ حُكْمُهَا كَحُكْمِ خُرُوجِ الرِّيحِ فِيمَا ذُكِرَ مِنَ الأَحْكَامِ.


هَذَا الْحَدِيثُ مُعَارَضٌ بِمَا تَقَدَّمَ منْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، مِنْ أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ مَذْيٌ فِي صَلاتِهِ، فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَتَوَضَّأُ، وَيَبْنِي عَلَى صَلاتِهِ؛ حَيْثُ لَمْ يَتَكَلَّمْ، وَلا وَجْهَ للمعارضةِ، فَحَدِيثُ الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ، أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَمُتَكَلَّمٌ فِيهِ.