مشاهدة النسخة كاملة : باب شروط الصلاة (11/18) [الصلاة في النعال]
محمد أبو زيد
12-30-2008, 05:48 PM
218- وعن أبي سعيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُم الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ، فِإِنْ رَأَي فِي نَعْلَيْهِ أَذًى أَوْ قَذَرٍ فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا)). أَخَرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وصَحَّحَهُ ابنُ خُزَيْمَةَ.
219- وعن أبي هُرَيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الْأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ)). أَخَرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ.
محمد أبو زيد
12-30-2008, 07:05 PM
13/205 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ أَذًى أَوْ قَذَراً فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا)).
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
(وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ)؛ أيْ: نَعْلَيْهِ، كَمَا دَلَّ لَهُ قَوْلُهُ: (فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ أَذًى أَوْ قَذَراً) شَكٌّ مِن الرَّاوِي (فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ). اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَرَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَصْلَهُ.
وَرَوَاهُ الحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ.
وَفِي الحَدِيثِ دَليلٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ الصَّلاةِ فِي النِّعَالِ، وَعَلَى أَنَّ مَسْحَ النَّعْلِ مِن النَّجَاسَةِ مُطَهِّرٌ لَهُ مِن القَذَرِ وَالأَذَى، وَالظَّاهِرُ فِيهِمَا عِنْدَ الإِطْلاقِ النَّجَاسَةُ، سَوَاءٌ كانَت النجاسةُ رَطْبَةً أَوْ جَافَّةً، وَيَدُلُّ لَهُ سَبَبُ الحَدِيثِ، وَهُوَ إخْبَارُ جِبْرِيلَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فِي نَعْلِهِ أَذًى فِي صَلاتِهِ، وَاسْتَمَرَّ فِيهَا؛ فَإِنَّهُ سَبَبُ هَذَا.
وَأَنَّ المُصَلِّيَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِنَجَاسَةٍ غَيْرُ عَالَمٍ بِهَا، أَوْ نَاسِياً لَهَا، ثُمَّ عُرِّفَ بِهَا فِي أَثْنَاءِ صَلاتِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَتُهَا، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ فِي صَلاتِهِ، وَيَبْنِي عَلَى مَا قدْ صَلَّى. وَفِي الكُلِّ خِلافٌ، إلاَّ أَنَّهُ لا دَلِيلَ لِلْمُخَالِفِ يُقَاوِمُ هذا الحَدِيثَ، فَلا نُطِيلُ بِذِكْرِهِ. وَيُؤَيِّدُ طُهُورِيَّةَ النِّعَالِ بِالمَسْحِ بِالتُّرَابِ الحَدِيثُ الآتِي، وَهُوَ:
14/206 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ)).
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الأَذَى بِخُفَّيْهِ)؛ أيْ: مَثَلاً، أَوْ نَعْلَيْهِ، أَوْ أيِّ مَلْبُوسٍ لِقَدَمَيْهِ.
(فَطَهُورُهُمَا)؛ أي: الخُفَّيْنِ، (التُّرَابُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ).
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَالحَاكِمُ وَالبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَفِي البَابِ غَيْرُ هَذِهِ بِأَسَانِيدَ لا تَخْلُو عَنْ ضَعْفٍ، إلاَّ أَنَّهُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضاً.
وَقَدْ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ إلَى العَمَلِ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ، وَكَذَا النَّخَعِيُّ، وَقَالا: يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَ خُفَّيْهِ إذَا كَانَ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ بِالتُّرَابِ، وَيُصَلِّيَ فِيهِمَا.
وَيَشْهَدُ لَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي، وَأَمْشِي فِي المَكَانِ القَذِرِ، فَقَالَ: ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَنَحْوُهُ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لَنَا طَرِيقاً إلَى المَسْجِدِ مُنْتِنَةً، فَكَيْفَ نَفْعَلُ إذَا مُطِرْنَا؟ فَقَالَ: ((أَلَيْسَ مِنْ بَعْدِهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟)) قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: ((فَهَذِهِ بِهَذِهِ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.
قَالَ الخَطَّابِيُّ: وَفِي إسْنَادِ الحَدِيثَيْنِ مَقَالٌ.
وَتَأَوَّلَهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا جَرَى عَلَى مَا كَانَ يَابِساً لا يَعْلَقُ بِالثَّوْبِ مِنْهُ شَيْءٌ.
قُلْتُ: وَلا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهَا: إذَا مُطِرْنَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: مَعْنَى كَوْنِ الأَرْضِ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضاً: أَنْ يَطَأَ الأَرْضَ القَذِرَةَ ثُمَّ يَصِلُ للأَرْضِ الطَّيِّبَةِ اليَابِسَةِ؛ فَإِنَّ بَعْضَهَا يُطَهِّرُ بَعْضاً، أَمَّا النَّجَاسَةُ تُصِيبُ الثَّوْبَ أَو الجَسَدَ فَلا يُطَهِّرُهَا إلاَّ المَاءُ. قَالَ: وَهُوَ إجْمَاعٌ.
قِيلَ: وَمِمَّا يَدُلُّ لِحَدِيثِ البَابِ وَأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، مَا أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبي المُعَلَّى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ إلَى الجُمُعَةِ وَهُوَ مَاشٍ، فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسْجِدِ حَوْضٌ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ، فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ وَسَرَاوِيلَهُ، قَالَ: قُلْتُ: هَاتِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَحْمِلْهُ عَنْكَ، قَالَ: لا. فَخَاضَ، فَلَمَّا جَاوَزَهُ لَبِسَ نَعْلَيْهِ وَسَرَاوِيلَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ.
ومن المعلومِ أنَّ الماءَ المُجْتَمِعَ في القُرَى لا يَخْلُو من النجاسةِ.
محمد أبو زيد
12-30-2008, 07:05 PM
172 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ أَذًى أَوْ قَذَراً، فَلْيَمْسَحْهُ، وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
· دَرَجَةُ الْحَدِيثِ:
الْحَدِيثُ صَحِيحٌ.
صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ (5/560)، والْحَاكِمُ (1/235)، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي المجموعِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بإسنادٍ صَحِيحٍ، وَاعْتَمَدَ الأَلْبَانِيُّ فِي (إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ) تَصْحِيحَهُ، وَكَذَلِكَ فِي صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ.
· مُفْرَدَاتُ الْحَدِيثِ:
-أَذًى: الأَذَى يَأْتِي بِمَعْنَى الْقَوْلِ المَكْرُوهِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى}. [الْبَقَرَة: 264]،وَقَوْلِهِ: {وَدَعْ أَذَاهُمْ}. [الأحزاب: 48].
وَيَأْتِي بِمَعْنَى القَذَرِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى}. [الْبَقَرَة: 222]، وَالْمُرَادُ هُنَا: القَذَرُ.
- قَذَر: مَصْدَرُ قَذِرَ الشَّيْءُ فَهُوَ قَذِرٌ، مِنْ بَابِ تَعِبَ، وَهُوَ الوَسَخُ.
- أَذًى أَوْ قَذَراً: الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي.
· مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ:
1- يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى جوازِ الصَّلاةِ فِي النَّعْلَيْنِ، إِذَا كَانَا طَاهِرَيْنِ، وَأَنَّ الصَّلاةَ فِيهِمَا مِن السُّنَّةِ.
2- مَنْعُ الدُّخُولِ بِهِمَا الْمَسْجِدَ، إِذَا كَانَ فِيهِمَا أَذًى، أَوْ قَذَرٌ، أَوْ نَجَاسَةٌ.
3- إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ بهما وَالصَّلاةَ فِيهِمَا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ إِلَيْهِمَا، فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا قَذَراً أَوْ أَذًى مَسَحَهُ بالأرضِ أَوْ بِغَيْرِهَا، ثُمَّ دَخَلَ بِهِمَا، وَصَلَّى بِهِمَا إِنْ شَاءَ ذَلِكَ.
4- المَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى جَاهِلاً، أَوْ نَاسِياً أَنَّ فِي بَدَنِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ، أَوْ نَعْلِهِ نَجَاسَةً، فَإِنَّ صَلاتَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا.
والروايةُ الأُخْرَى عَنْهُ: أَنَّ صَلاتَهُ صَحِيحَةٌ، وَلا يُعِيدُ.
اخْتَارَ هَذِهِ الروايةَ الأَخِيرَةَ المُوَفَّقُ ابْنُ قُدَامَةَ، والمجدُ، وشَيْخُ الإِسْلامِ، وَابْنُ القَيِّمِ، وغيرُهُم؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاةِ خَلَعَهُمَا، بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ أَنَّ فِيهِمَا نَجَاسَةً، ثُمَّ بَنَى عَلَى مَا مَضَى منْ صَلاتِهِ، ولأنَّ الصَّلاةَ بالنَّجَاسَةِ مِنْ بَابِ فِعْلِ المحظورِ، وَمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ المحظورِ فَإِنَّ الإِنْسَانَ إِذَا فَعَلَهُ نَاسِياً، أَوْ جَاهِلاً، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}. [البقرة: 286]. بخلافِ تَرْكِ المأمورِ فَلا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ، وَلا نِسْيَانِهِ، فَلا بُدَّ من الإتيانِ بِهِ، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُسِيءَ فِي صَلاتِهِ أَنْ يُعِيدَهَا، حَتَّى أَتَى بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ.
احْتِرَامُ المساجدِ، وَتَطْهِيرُهَا عَنِ الأَذَى والقَذَرِ؛ لأَنَّهَا مَوْضِعُ عِبَادَةٍ، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً نَظِيفَةً؛ قَالَ تَعَالَى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}. [الحج: 26].
173 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الأَذَى بِخُفَّيْهِ، فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
· دَرَجَةُ الْحَدِيثِ:
الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ؛ لَكِنْ لَهُ طُرُقٌ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضاً، تَجْعَلُهُ مُحْتَجًّا بِهِ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ السَّكَنِ، والْحَاكِمُ (1/271)، والْبَيْهَقِيُّ (2/430) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَفِي الْبَابِ غَيْرُ هَذَا، بِأَسَانِيدَ لا تَخْلُو منْ ضَعْفٍ، إِلاَّ أَنَّهُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضاً.
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ: وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضاً، فَتَنْهَضُ للاحتجاجِ بِهَا عَلَى طَهَارَةِ النَّعْلِ بِدَلْكِهِ فِي الأَرْضِ، رَطْباً أَوْ يَابِساً.
· مُفْرَدَاتُ الْحَدِيثِ:
- وَطِئَ: مِنْ بَابِ سَمِعَ، وَمَعْنَاهُ: دَاسَ.
- بِخُفَّيْهِ: تَثْنِيَةُ خُفٍّ، وَهُوَ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْلِ مِنْ جِلْدٍ رَقِيقٍ.
- طَهُورُهُمَا - بِفَتْحِ الطاءِ -: الشَّيْءُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ.
- التُّرَابُ - بِضَمِّ التَّاءِ المُثَنَّاةِ الفَوْقِيَّةِ -: مَا نَعُمَ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ.
· مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ:
1- الأَذَى - هُنَا – النَّجَاسَةُ، كَمَا تَشْمَلُ أَيْضاً مَا يُسْتَقْذَرُ منْ غَيْرِ النَّجَاسَةِ، ودليلُ إرادةِ النَّجَاسَةِ قَوْلُهُ: ((فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ)). فالطَّهُورُ لا يَكُونُ شَرْعاً إِلاَّ مِنْ نَجَاسَةٍ.
2- أَنَّ نَجَاسَةَ الخُفِّ يَكْفِي فِي تَطْهِيرِهَا مَسْحُهَا بالترابِ وَدَلْكُهَا بِهِ، دُونَ الْمَاءِ.
3- هَذَا رَاجِعٌ لِسَمَاحَةِ الشَّرِيعَةِ وَيُسْرِهَا، فَالخُفُّ كَثِيراً مَا يُصَابُ بِالأَذَى وَالنَّجَاسَةِ، مِنْ أَجْلِ مُبَاشَرَتِهِ الأَرْضَ، فَلَوْ لَمْ يَكْفِ فِي تَطْهِيرِهِ إِلاَّ الْمَاءُ، لَشَقَّ ذَلِكَ، وَلأَدَّى أَيْضاً إِلَى إِتْلافِهِ بالماءِ بِتَكَرُّرِهِ عَلَيْهِ.
4- المشهورُ منْ مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لا يَطْهُرُ شَيْءٌ بِغَيْرِ الْمَاءِ، فَلا يَطْهُرُ الخُفُّ بِمَسْحِهِ فِي الأَرْضِ، وَلا تَطْهِيرِهِ بالترابِ، ذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ تَعَيَّنَ لإزالةِ النَّجَاسَاتِ، فَلا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ.
والروايةُ الأُخْرَى عَن الإِمَامِ أَحْمَدَ: يَطْهُرُ الخُفُّ بِالدَّلْكِ فِي الأَرْضِ؛ اخْتَارَهَا المُوَفَّقُ، والشارحُ، وتَقِيُّ الدِّينِ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ فِي (الفُرُوعِ): وَهِيَ أَظْهَرُ، وَهَذَا هُوَ الراجحُ دَلِيلاً وَتَعْلِيلاً؛ فَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ (385) مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((فَلْيَدْلُكْهُمَا بِالتُّرَابِ؛ فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُمَا طَهُورٌ)).
5- قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ: لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْراً عَامًّا بِأَنْ تُزَالَ النَّجَاسَاتُ بِالْمَاءِ، وَقَدْ أَذِنَ بِإِزَالَتِهَا بِغَيْرِ الْمَاءِ فِي مَوَاضِعَ: الاسْتِجْمَارِ، وَالنَّعْلَيْنِ، وَذَيْلِ الْمَرْأَةِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir