مشاهدة النسخة كاملة : باب الحث على الخشوع في الصلاة (5/8) [نهي المصلي عن البصق بين يديه أو عن يمينه]
محمد أبو زيد
12-31-2008, 10:29 AM
245- وعن أنسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وفي روايَةٍ: ((أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ)).
محمد أبو زيد
12-31-2008, 11:22 AM
7/230 - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلا يَبْصُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ))، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ)).
(وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ)، وَفِي رِوَايَةٍ فِي البُخَارِيِّ: ((فَإِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ)).
وَالمُرَادُ مِن المُنَاجَاةِ إقْبَالُهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ.
(فَلا يَبْصُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ)، قَدْ عَلَّلَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكاً، (وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ).
الحَدِيثُ نَهَى عَن البُصَاقِ إلَى جِهَةِ القِبْلَةِ، أَوْ جِهَةِ اليَمِينِ، إذَا كَانَ العَبْدُ فِي الصَّلاةِ. وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ مُطْلَقاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ المَسْجِدِ فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَتَّهَا وَقَالَ: ((إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقَنَّ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَدْ جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِالمَنْعِ فِي كُلِّ حَالَةٍ دَاخِلَ الصَّلاةِ وَخَارِجَهَا، سَوَاءٌ كَانَ فِي المَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ أَفَادَهُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي حَقِّ المُصَلِّي، إلاَّ أَنَّ غَيْرَهُ مِن الأَحَادِيثِ قَدْ أَفَادَتْ تَحْرِيمَ البُصَاقِ إلَى القِبْلَةِ مُطْلَقاً فِي مسْجِدٍ وغَيْرِهِ، ولمُصَلٍّ وَغَيْرِهِ؛ فَفِي صَحِيحِ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعاً: ((مَنْ تَفَلَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُفْلَتُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ)).
وَلابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعاً: ((يُبْعَثُ صَاحِبُ النُّخَامَةِ فِي الْقِبْلَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ فِي وَجْهِهِ)).
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ خَلاَّدٍ، أَنَّ رَجُلاً أَمَّ قَوْماً فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لا يُصَلِّي لَكُمْ)).
وَمِثْلُ البُصَاقِ إلَى القِبْلَةِ البُصَاقُ عَن اليَمِينِ؛ فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مُطْلَقاً أَيْضاً، وجَزَمَ بالمنعِ منهُ النَّوَوِيُّ في كلِّ حالٍ داخِلَ الصلاةِ وخارِجَها، في مسجدٍ وغيرِهِ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَيْسَ فِي الصَّلاةِ.
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: مَا بَصَقْتُ عَنْ يَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ.
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ أَيْضاً.
وَقَدْ أَرْشَدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَيِّ جِهَةٍ يَبْصُقُ، فَقَالَ: ((عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ))، فَبَيَّنَ الجِهَةَ أَنَّهَا جِهَةُ الشِّمَالِ، وَالمَحَلَّ أَنَّهُ تَحْتَ القَدَمِ.
وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: ((وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ))، زِيَادَةُ: ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: ((أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا)).
وَقَوْلُهُ: ((أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ))، خَاصٌّ بِمَنْ لَيْسَ فِي المَسْجِدِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ فَفِي ثَوْبِهِ؛ لِحَدِيثِ: ((الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ))، إلاَّ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: المُرَادُ البُصَاقُ إلَى جِهَةِ القِبْلَةِ أَوْ جِهَةِ اليَمِينِ خَطِيئَةٌ لا تَحْتَ القَدَمِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ؛ لأَنَّهُ قَدْ أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ، وَلا يَأْذَنُ فِي خَطِيئَةٍ.
هَذَا وَقَدْ سَمِعْتَ أَنَّهُ عَلَّلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيَ عَن البُصَاقِ عَلَى اليَمِينِ بِأَنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكاً، فَأُورِدَ سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّ عَلَى الشِّمَالِ أَيْضاً مَلَكاً، وَهُوَ كَاتِبُ السَّيِّئَاتِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اخْتُصَّ بِذَلِكَ مَلَكُ اليَمِينِ؛ تَخْصِيصاً لَهُ وَتَشْرِيفاً وَإِكْرَاماً.
وَأَجَابَ بَعْضُ المُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الصَّلاةَ أُمُّ الحَسَنَاتِ البَدَنِيَّةِ، فَلا دَخْلَ لِكَاتِبِ السَّيِّئَاتِ فِيهَا، وَاسْتَشْهَدَ لِذَلِكَ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَوْقُوفاً فِي هَذَا الحَدِيثِ: ((وَلا عَنْ يَمِينِهِ؛ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ كَاتِبَ الْحَسَنَاتِ)).
وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمَامَةَ فِي هَذَا الحَدِيثِ: ((فَإِنَّهُ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَمَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ، وَقَرِينُهُ عَنْ يَسَارِهِ)). وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَالتُّفْلُ يَقَعُ عَلَى القَرِينِ وَهُوَ الشَّيْطَانُ، وَلَعَلَّ مَلَكَ اليَسَارِ حِينَئِذٍ بِحَيْثُ لا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ فِي الصَّلاةِ إلَى جِهَةِ اليَمِينِ.
محمد أبو زيد
12-31-2008, 11:23 AM
193 - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلا يَبْصُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ)).
* مُفْرَدَاتُ الْحَدِيثِ:
- يُنَاجِي رَبَّهُ: مِنْ: نَاجَاهُ مُنَاجَاةً، فَهُوَ مُنَاجٍ، وَهُوَ المُخَاطِبُ لِغَيْرِهِ، والمُحَدِّثُ لَهُ، وَأَصْلُ المُنَاجَاةِ: المُسَارَّةُ قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. [المجادلة: 9] وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الإقبالُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وكما فِي الْحَدِيثِ: ((لا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ)).
- يَبْصُقَنَّ: بِالصَّادِ أَو السِّينِ أَو الزَّايِ، فَالْحُرُوفُ الثلاثةُ مُتَقَارِبَةُ المخارجِ، وَهِيَ حُرُوفُ الصَّفِيرِ، والفِعْلُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، فِي مَحَلِّ جَزْمٍ؛ لاتِّصَالِهِ بنونِ التوكيدِ الثَّقِيلَةِ، والبَصْقُ: إِخْرَاجُ مَاءِ الْفَمِ، وَمَا دَامَ فِيهِ فَهُوَ رِيقٌ.
· مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ:
1- الصَّلاةُ فَرْضاً أَوْ نَفْلاً مَوْطِنُ مُنَاجَاةٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَاتِّصَالِ الْعَبْدِ بِرَبِّهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}. [طه: 14] فَلا يَلِيقُ أَنْ يَبْصُقَ المُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَإِنَّ المناجاةَ تَكُونُ لِمَنْ هُوَ أَمَامَكَ، وَلِذا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى للبُخَارِيِّ (417): ((فَإِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ)). وَهَذِهِ مَعِيَّةٌ خَاصَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعَبْدِهِ حَالَ مُنَاجَاتِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الآخَرِ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ)). وَهُوَ سُبْحَانَهُ عَلَى دُنُوِّهِ وَقُرْبِهِ مِنْ عَبْدِهِ فِي عُلُوِّهِ.
2- وَلا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ؛ فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ: ((فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكاً))، ولابنِ أَبِي شَيْبَةَ: ((فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ كَاتِبَ الْحَسَنَاتِ)).
3- وَكَذَلِكَ عَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ؛ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق: 17].وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَمِيرٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئَاتِ)).
فَإِذَا قِيلَ: كَيْفَ يَبْصُقُ عَنْ شِمَالِهِ، وَفِيهِ الْمَلَكُ؟
فالجوابُ ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ هُوَ مَا يَأْتِي:
(أ) أَنَّ المُصَلِّيَ لا يَبْصُقُ فِي الصَّلاةِ إِلاَّ فِي حَالِ الحاجةِ، والحاجةُ تُبِيحُ المَكْرُوهَاتِ.
(ب) جِهَةُ الْيَمِينِ أَشْرَفُ منْ جِهَةِ الشمالِ، فَيَجْعَلُ الْيَمِينَ للمُسْتَطَابَاتِ، وَالشِّمَالَ للمُسْتَقْذَرَاتِ.
(ج) الْمَلَكُ المُقِيمُ فِي جِهَةِ الْيَمِينِ أَشْرَفُ من الْمَلَكِ المُقِيمِ فِي جِهَةِ الشمالِ.
(د) أَرْشَدَ الشَّارِعُ المُصَلِّيَ أَنْ يَبْصُقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الشمالِ، فَهُوَ لَمْ يَبْصُقْ جِهَةَ الْمَلَكِ، وَإِنَّمَا أَسْفَلَ مِنْهُ وَتَحْتَ القَدَمِ، والِمُسْلِمُ يَتَّقِي اللَّهَ تَعَالَى مَا اسْتَطَاعَ.
4- الْعُلُوُّ ثَابِتٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْكِتَابِ والسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجماعةِ، مِمَّنْ يَقْتَفُونَ الآثارَ، وَيَعْنُونَ بالأخبارِ، فَالْعُلُوُّ المُطْلَقُ ثَابِتٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْوَجْهِ اللائِقِ بِجَلالِهِ وَعَظَمَتِهِ، فَهُوَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَإِثْبَاتُ الجهةِ لِلَّهِ تَعَالَى لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الجهةَ تُحِيطُ بِهِ وَتَحْصُرُهُ، فاللهُ تَعَالَى أَعْظَمُ وَأَجَلُّ وَأَوْسَعُ منْ ذَلِكَ، فَقَدْ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ،{وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}.
5- المَنْفِيُّ عَن اللَّهِ تَعَالَى جِهَةُ السُّفْلِ؛ فَلا يَجُوزُ إِثْبَاتُهَا لَهُ تَعَالَى، فَلَهُ الْعُلُوُّ المُطْلَقُ بِذَاتِهِ، وَصِفَاتِهِ، وَقَدْرِهِ، وَقَهْرِهِ.
6- وَيُنْفَى عَنْهُ تَعَالَى الحُلُولُ، فَهُوَ مَعَ خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ وَإِحَاطَتِهِ التَّامَّةِ، وَهُوَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَالمُحْسِنِينَ بِحِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ الخَاصَّةِ، وَهُوَ مَعَ الْعَابِدِينَ السَّاجِدِينَ وَالدَّاعِينَ بِسَمْعِهِ وَإِجَابَتِهِ، وَإِعْطَائِهِ وَتَفَضُّلِهِ.
7- قَالَ الإِمَامُ الجُوَيْنيُّ: الْعَبْدُ إِذَا أَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَوْقَ السَّمَاءِ، عَالٍ عَلَى عَرْشِهِ بِلا حَصْرٍ وَلا كَيْفِيَّةٍ، صَارَ لِقَلْبِهِ قِبْلَةٌ فِي صَلاتِهِ وَتَوَجُّهِهِ وَدُعَائِهِ، وَمَنْ لا يَعْرِفْ رَبَّهُ بِأَنَّهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى حَائِراً لا يَعْرِفُ جِهَةَ مَعْبُودِهِ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَكَبَّرَ تَوَجَّهَ قَلْبُهُ إِلَى جِهَةِ الْعَرْشِ، مُنَزِّهاً رَبَّهُ تَعَالَى عَنِ الحَصْرِ، مُعْتَقِداً أَنَّهُ فِي عُلُوِّهِ قَرِيبٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ مَعَهُمْ بِعِلْمِهِ، وَسَمْعِهِ، وَبَصَرِهِ، وَإِحَاطَتِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَمَشِيئَتِهِ، وذاتِهِ فَوْقَ الأَشْيَاءِ، حَتَّى إِذَا شَعَرَ قَلْبُهُ بِذَلِكَ فِي الصَّلاةِ، أَو التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ، أَشْرَقَ قَلْبُهُ وَاسْتَنَارَ بالإيمانِ، وَعُكِسَتْ أَشِعَّةُ الْعَظَمَةِ عَلَى عَقْلِهِ، وَرُوحِهِ، وَنَفْسِهِ، فَانْشَرَحَ لِذَلِكَ صَدْرُهُ، وَقَوِيَ إِيمَانُهُ، وَنَزَّهَ رَبَّهُ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ مِنَ الحَصْرِ والحُلُولِ، وَذَاقَ حِينَئِذٍ شَيْئاً مِنْ أَذْوَاقِ السَّابِقِينَ المُقَرَّبِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ الأَلْبَانِيُّ: رَبُّنَا تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ، فَوْقَ مَخْلُوقَاتِهِ كُلِّهَا، كَمَا تَوَاتَرَتْ فِيهِ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَآثارُ الصَّحَابَةِ والسَّلَفِ الصالحِ؛ فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُحِيطٌ بالعالَمِ كُلِّهِ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ وَجْهَهُ عَزَّ وَجَلَّ.
8- جَاءَ فِي بَعْضِ ألفاظِ الْحَدِيثِ: ((قِبَلَ وَجْهِهِ)). قَالَ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ: وَهَذَا التعليلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ البُصَاقَ إِلَى الْقِبْلَةِ حَرَامٌ؛ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ لا، وَلا سِيَّمَا المُصَلِّي.
9- جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ (415)، وَمُسْلِمٍ (552)، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا)).
قَالَ النَّوَوِيُّ: إِذَا بَصَقَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَدِ ارْتَكَبَ الْحَرَامَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفِنَهُ، وَيَجِبُ الإنكارُ عَلَى مَنْ رَأَى مَنْ يَبْصُقُ فِي الْمَسْجِدِ.
10- الإِسْلامُ يَدْعُو إِلَى النظافةِ والطَّهَارَةِ والنزاهةِ، وَيُنَفِّرُ مِنَ القَذَارَةِ وَالْوَسَاخَةِ، فَالأفضلُ للِمُسْلِمِ أَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ (مَنَادِيلَ) يُزِيلُ بِهَا الأَقْذَارَ وَالأَذَى، وَيُلْقِيهَا فِي أَوَانِيَ الزُّبَالَةِ وَأَمَاكِنِهَا.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir