مشاهدة النسخة كاملة : باب صلاة التطوع (6/24) [استحباب صلاة الليل مثنى مثنى]
محمد أبو زيد
01-04-2009, 11:12 AM
366- وعن ابنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
367- وللخمسةِ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى)). وقالَ النَّسائيُّ: هذا خَطَأٌ.
368- وعن أبي هُرَيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ)). أَخَرَجَهُ مسلِمٌ.
محمد أبو زيد
01-04-2009, 12:57 PM
13/345- وَعَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِلْخَمْسَةِ -وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ- بِلَفْظِ: ((صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى)). وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا خَطَأٌ.
(وَعَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ نَافِلَةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَيُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى اثْنَتَيْنِ؛ لأَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ الْحَصْرُ؛ لأَنَّهُ فِي قُوَّةِ: مَا صَلاةُ اللَّيْلِ إلاَّ مَثْنَى مَثْنَى فيُسَلِّمُ؛ لأَنَّ تَعْرِيفَ الْمُبْتَدَأِ قَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ عَلَى الأَغْلَبِ.
وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ وَقَعَ جَوَاباً لِمَنْ سَأَلَ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ، فَلا دَلالَةَ فِيهِ عَلَى الْحَصْرِ، وَبِأَنَّهُ لَوْ سَلِمَ فَقَدْ عَارَضَهُ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ ثُبُوتُ إيتَارِهِ بِخَمْسٍ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَالْفِعْلُ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْحَصْرِ.
وَقَوْلُهُ: ((فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ))، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يُوتَرُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ إلاَّ لِخَشْيَةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَإِلاَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ نَحْوِهَا لا بِثَلاثٍ؛ لِلنَّهْيِ عَن الثَّلاثِ؛ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعاً: ((أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ بِسَبْعٍ أَوْ بِتِسْعٍ أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ))، زَادَ الْحَاكِمُ: ((وَلا تُوتِرُوا بِثَلاثٍ، لا تَشَبَّهُوا بِصَلاةِ الْمَغْرِبِ)).
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلا يَضُرُّهُ وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ، إلاَّ أَنَّهُ قَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلاثٍ فَلْيَفْعَلْ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّهْيَ عَن الثَّلاثِ إذَا كَانَ يَقْعُدُ لِلتَّشَهُّدِ الأَوْسَطِ؛ لأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَغْرِبَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْعُدْ إلاَّ فِي آخِرِهَا فَلا يُشْبِهُ الْمَغْرِبَ، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ قَدْ أَيَّدَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ وَالْحَاكِمِ: كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلاثٍ لا يَجْلِسُ إلاَّ فِي آخِرَتِهِنَّ. وَلَفْظُ أَحْمَدَ: كَانَ يُوتِرُ بِثَلاثٍ لا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ.
وَلَفْظُ الْحَاكِمِ: لا يَقْعُدُ. هَذَا وَأَمَّا مَفْهُومُ أَنَّهُ لا يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ إلاَّ لِخَشْيَةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ؛ فَإِنَّهُ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ هَذَا؛ فَإِنَّهُ فِيهِ: ((وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ))، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ مَفْهُومِ حَدِيثِ الْكِتَابِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الإِحْرَامِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَسَيَأْتِي قَرِيباً.
(وَلِلْخَمْسَةِ)؛ أَيْ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، (وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا خَطَأٌ).
أَخْرَجَهُ الْمَذْكُورُونَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ الأَزْدِيِّ عَن ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ ذِكْرِ النَّهَارِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَن ابْنِ عُمَرَ غَيْرُ عَلِيٍّ، وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ. وَكَانَ ابْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَهُ هَذَا وَلا يَحْتَجُّ بِهِ وَيَقُولُ: إنَّ نَافِعاً وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ وَجَمَاعَةً رَوَوْهُ عَن ابْنِ عُمَرَ بِدُونِ ذِكْرِ النَّهَارِ.
وَرَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلاةُ النَّهَارِ أَرْبَعٌ لا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى، قَالَ: بِأَيِّ حَدِيثٍ؟ قِيلَ: بِحَدِيثِ الأَزْدِيِّ، قَالَ: وَمَن الأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ مِنْهُ؟!
قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي خَطَأٌ، وَكَذَا قَالَ الْحَاكِمُ فِي (عُلُومِ الْحَدِيثِ)، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي (الْعِلَلِ): ذِكْرُ النَّهَارِ فِيهِ وَهْمٌ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ طَاوُسٌ وَنَافِعٌ وَغَيْرُهُمَا عَن ابْنِ عُمَرَ، فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ فِيهِ النَّهَارَ، إلاَّ أَنَّ سَبِيلَ الزِّيَادَةِ مِن الثِّقَةِ أَنْ تُقْبَلَ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ: وَالْبَارِقِيُّ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَالزِّيَادَةُ مِن الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، انْتَهَى كَلامُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّلْخِيصِ.
فَانْظُرْ إلَى كَلامِ الأَئِمَّةِ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ؛ فَقَد اخْتَلَفُوا فِيهَا اخْتِلافاً شَدِيداً، وَلَعَلَّ الأَمْرَيْنِ جَائِزَانِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُخَيَّرُ فِي النَّهَارِ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعاً أَرْبَعاً، وَلا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ثَمَانِيَةَ أَحَادِيثَ فِي (صَلاةُ النَّهَارِ رَكْعَتَانِ).
14/346- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ)؛ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ، (صَلاةُ اللَّيْلِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ)، يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِاللَّيْلِ جَوْفُهُ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ إلاَّ الْبُخَارِيَّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: ((الصَّلاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ)).
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ)). وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضاً عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: ((جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَصَلِّ مَا شِئْتَ؛ فَإِنَّ الصَّلاةَ فِيهِ مَكْتُوبَةٌ مَشْهُودَةٌ))، وَالْمُرَادُ مِنْ جَوْفِهِ الآخِرِ هُوَ الثُّلُثُ الآخِرُ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ الأَحَادِيثُ.
محمد أبو زيد
01-04-2009, 12:58 PM
295 - وَعَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وللخمسةِ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: ((صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى)). وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا خَطَأٌ.
ـ
دَرَجَةُ الْحَدِيثِ:
الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، بِدُونِ ذِكْرِ (النَّهَارِ).
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَأَصْلُهُ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) بِدُونِ ذِكْرِ (النَّهَارِ).
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ الثقاتُ عَن ابْنِ عُمَرَ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ (صَلاةَ النَّهَارِ).
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ذِكْرُ (النَّهَارِ) فِيهِ وَهْمٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ والْحَاكِمُ: خَطَأٌ.
وَمِمَّنْ ضَعَّفَ زِيَادَةَ (النَّهَارِ) ابْنُ سَعِيدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسَائِيُّ، وَشَيْخُ الإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ.
مُفْرَدَاتُ الْحَدِيثِ:
صَلاةُ اللَّيْلِ: أَيْ: عَدَدُهَا، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ (مَثْنَى).
مَثْنَى مَثْنَى: مَرْفُوعٌ بِأَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَبِلا تَنْوِينٍ؛ لأَنَّهُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ، للوصفِ والعدلِ، فَإِنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ (اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ) وَفَائِدَةُ التكرارِ التأكيدُ، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يُسَلِّمَ منْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ.
فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ: أَيْ: فَوَاتَ اللَّيْلِ بِطُلُوعِ الصُّبْحِ.
تُوتِرُ لَهُ: عَلَى صيغةِ المجهولِ، وَالْمَعْنَى: تُصَيِّرُ تِلْكَ الركعةُ صَلاتَهُ وِتْراً، وَالوِتْرُ ـ بِكَسْرِ الْوَاوِ ـ: الْفَرْدُ، وَهُوَ ضِدُّ الشَّفْعِ.
296 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
ـ
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ:
1 - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ بِرِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ، يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ صَلاةِ اللَّيْلِ، اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، فَيُسَلِّمُ منْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ: وَحَمَلَهُ الجمهورُ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الأفضليَّةِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى استحبابِ التثنيةِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ الأَئِمَّةُ الثلاثةُ: أَبُو حَنِيفَةَ والشَّافِعِيُّ وأحمدُ.
أَمَّا الإمامُ مَالِكٌ: فَيَرَى عدمَ الزيادةِ عَلَى اثْنَيْنِ؛ لأَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ فِيهِ الحَصْرُ، وَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْحَدِيثُ ثُبُوتَ إِيتَارِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسٍ، كَمَا فِي (الصَّحِيحَيْنِ)، والفعلُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ إرادةِ الحصرِ.
2 - أَمَّا رِوَايَةُ الْخَمْسَةِ بِلَفْظِ: (صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) ـ فَقَد اخْتَلَفَ المُحَدِّثُونَ فِي صِحَّةِ لَفْظِ (النَّهَارِ)، فَقَدْ أَنْكَرَهَا الإمامُ أَحْمَدُ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ خَطَأٌ، وَكَذَا قَالَ الْحَاكِمُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ذِكْرُ النَّهَارِ فِيهِ وَهْمٌ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: الثِّقَاتُ لَمْ يَذْكُرُوا النَّهَارَ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ البَارِقِيُّ: احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، والزيادةُ مِنَ الثقةِ مَقْبُولَةٌ، قَالَ فِي (سُبُلِ السَّلامِ): لَعَلَّ الأَمْرَيْنِ جَائِزَانِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُخَيَّرُ فِي النَّهَارِ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَرْبَعاً أَرْبَعاً، وَلا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ.
والمشهورُ منْ مَذْهَبِ الحنابلةِ: أَنَّ صَلاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ تَكُونُ مَثْنَى مَثْنَى، قَالَ فِي (شرحِ الإقناعِ): وصلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى؛ أَيْ: يُسَلِّمُ فِيهَا كُلَّ رَكْعَتَيْنِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعاً: ((وَصَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى)). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَلَيْسَ بِنَاقِضٍ لِلْحَدِيثِ الَّذِي خُصَّ فِيهِ اللَّيْلُ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ وَقَعَ عَنْ سؤالٍ عَيَّنَهُ السَّائِلُ، وَالنصوصُ بِمُطْلَقِ الأربعِ لا تَنْفِي فَضْلَ الفصلِ بالسلامِ.
3 - أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَفِيهِ أَنَّ أَفْضَلَ الصلواتِ وَالنوافلِ هِيَ صَلاةُ اللَّيْلِ؛ للبُعْدِ عَنِ الرياءِ، وَلِمَا وَرَدَ فِيهَا منْ صفاءِ المناجاةِ، ولأنَّهَا وَقْتُ الراحةِ والسكونِ فِي الفراشِ، فَإِتْيَانُ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذَا الوقتِ فِيهِ أَجْرٌ كَبِيرٌ، قَالَ تَعَالَى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً}. [السجدة: 16] وَفِيهِ سَاعَةُ الإجابةِ.
قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ: أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ المكتوبةِ قِيَامُ اللَّيْلِ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ)).
وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ (3594)، والنَّسَائِيُّ (572) والْحَاكِمُ (1/395) أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الرَّبِّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ)).
ولِمُسْلِمٍ (757) أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْراً إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ)).
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir