مشاهدة النسخة كاملة : كتاب الجنائز (5/29) [من السنة إغماض عين الميت وتسجيته، وجواز تقبيله]
محمد أبو زيد
01-10-2009, 10:47 AM
وعن أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: دَخَلَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَى أبي سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ وقد شَقَّ بَصَرُهُ فأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ اتَّبَعَهُ الْبَصَرُ)). فضَجَّ ناسٌ مِن أهلِه، فقالَ: ((لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا تَقُولُونَ)). ثُمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ)). رواهُ مسلِمٌ.
وعن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حينَ تُوُفِّيَ سُجِّي بِبُرْدِ حِبَرَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وعنها أن أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبَّلَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَعْدَ موتِه. رواهُ البخاريُّ.
محمد أبو زيد
01-10-2009, 01:01 PM
6/505 - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ اتَّبَعَهُ الْبَصَرُ)). فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ: ((لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا تَقُولُونَ)). ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ) فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَرَفْعِ "بَصَرُهُ"، وَهُوَ فَاعِلُ شَقَّ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ, وَضَبَطَ بَعْضُهُمْ بَصَرَهُ بِالنَّصْبِ، وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا فَالشِّينُ مَفْتُوحَةٌ بِلَا خِلَافٍ (بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ: إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ اتَّبَعَهُ الْبَصَرُ. فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ؛ فَقَالَ: لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا تَقُولُونَ). أَيْ: مِن الدُّعَاءِ.
(ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
يُقَالُ: شَقَّ الْمَيِّتُ بَصَرَهُ إذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، وَصَارَ يَنْظُرُ إلَى الشَّيْءِ لَا يَرْتَدُّ عَنْهُ طَرْفُهُ. وَفِي إغْمَاضِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرْفَهُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَقَدْ عُلِّلَ فِي الْحَدِيثِ ذَلِكَ بِأَنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ؛ أَيْ: يَنْظُرُ أَيْنَ يَذْهَبُ.
وَالْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّةِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْأَرْوَاحَ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ مُتَحَلِّلَةٌ فِي الْبَدَنِ، وَتَذْهَبُ الْحَيَاةُ مِن الْجَسَدِ بِذَهَابِهَا، وَلَيْسَ عَرَضًا كَمَا يَقُولُهُ آخَرُونَ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُدْعَى لِلْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلِأَهْلِهِ وَعَقِبِهِ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا, وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يُنَعَّمُ فِي قَبْرِهِ أَوْ يُعَذَّبُ.
7/506 - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ -سُجِّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَمُوَحَّدَةٍ، فِرَاءٍ فَتَاءِ تَأْنِيثٍ، بِزِنَةِ عِنَبَةٍ، (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
التَّسْجِيَةُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ: التَّغْطِيَةُ؛ أَيْ: غُطِّيَ، وَالْبُرْدُ يَجُوزُ إضَافَتُهُ إلَى الْحِبَرَةِ وَوَصْفُهُ بِهَا, وَالْحِبَرَةُ مَا كَانَ لَهَا أَعْلَامٌ، وَهِيَ مِنْ أَحَبِّ اللِّبَاسِ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذِهِ التَّغْطِيَةُ قَبْلَ الْغُسْلِ فيما يَظْهَرُ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: إنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، وَحِكْمَتُهُ صِيَانَةُ الْمَيِّتِ عَن الِانْكِشَافِ وَسَتْرِ صُورَتِهِ الْمُتَغَيِّرَةِ عَن الْأَعْيُنِ, قَالُوا: وَتَكُونُ التَّسْجِيَةُ بَعْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا؛ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بَدَنُهُ بِسَبَبِهَا.
8/507 - وَعَنْهَا، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه قَبَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(وَعَنْهَا) أَيْ: عَائِشَةَ، (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَبَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَلَى أَنَّهَا تُنْدَبُ تَسْجِيَتُهُ، وَهَذِهِ أَفْعَالُ صَحَابَةٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَا دَلِيلَ فِيهَا لِانْحِصَارِ الْأَدِلَّةِ فِي الْأَرْبَعَةِ, نَعَمْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ جَائِزَةٌ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، وَهُوَ مَيِّتٌ، وَهُوَ يَبْكِي, أَوْ قَالَ: وَعَيْنَاهُ تَهْرَقَانِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
محمد أبو زيد
01-10-2009, 01:08 PM
439- وعنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: دَخَلَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ عَلَى أبي سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فأَغْمَضَهُ، ثمَّ قالَ: ((إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ اتَّبَعَهُ الْبَصَرُ))، فضَجَّ ناسٌ مِنْ أهلِهِ، فقالَ: ((لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا تَقُولُونَ))، ثمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ)). رواهُ مسلمٌ.
* مفرداتُ الحديثِ:
شَقَّ بصَرُهُ: بفَتْحِ الشينِ المعْجَمَةِ؛ رُفِعَ وشَخَصَ بَصَرُهُ، وهوَ فاعلُ (شَقَّ). قالَ النوويُّ: وضَبَطَ بعضُهم (بَصَرَ) بالنصْبِ، وهوَ صحيحٌ أيضاً، والشينُ مفتوحةٌ بلا خِلافٍ.
- الرُّوحَ: بضمِّ الراءِ، جَمْعُهُ: أرْواحٌ، وهوَ مخلوقٌ، وهوَ مِنْ أمْرِ اللَّهِ تعالى، يكونُ في وجودِهِ في البَدَنِ الحياةُ، وبفَقْدِهِ الْمَماتُ، يُذَكَّرُ ويؤَنَّثُ، وسيأتِي بحْثُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
- اتَّبَعَهُ الْبَصَرُ: هَمْزَتُهُ همزةُ وصْلٍ، ومعناها ما جاءَ في روايَةِ مسلِمٍ: ((تَبِعَهُ)) بحذْفِ الهمزةِ، ومعناهُ: أنَّ الرُّوحَ إذا خَرَجَ مِن الجسَدِ تَبِعَهُ البصَرُ، ناظراً أينَ يَذْهَبُ، قالَهُ النوويُّ.
- فَضَجَّ ناسٌ مِنْ أهلِهِ: يُقَالُ: ضَجَّ فلانٌ يَضِجُّ ضَجيجاً، بمعنى: صاخَ، وقالَ في النهايَةِ: الضجيجُ: الصِّياحُ عندَ المكروهِ والمشَقَّةِ والجزَعِ، والمعنى: صَاحُوا، أوْ صَوَّتُوا مِنْ شِدَّةِ الْمُصيبةِ، والفاءُ للتَّعْقِيبِ.
- إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ اتَّبَعَهُ الْبَصَرُ: للجسَدِ تَعَلُّقٌ شديدٌ في الرُّوحِ في حالِ الحياةِ، ثمَّ بعدَ الموتِ يَظَلُّ البصَرُ يتْبَعُ الروحَ؛ ليَنْظُرَ أينَ ذَهَبَتْ.
- الْمَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ: تَدْعُو مَعَكُمْ وتقولُ: آمينَ على دعائِكم، ومعنى آمِينَ: اللَّهُمَّ استَجِبْ.
الْمَهْدِيِّينَ: الذينَ هَدَاهُم اللَّهُ تعالى، ودَلَّهم على طريقِ الرُّشْدِ والسدادِ في حياتِهم ومَمَاتِهم.
- افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ: وَسِّعَ لهُ ومُدَّ لهُ في قبرِهِ، بحيثُ يكونُ عليهِ رَوضةً مِنْ رِياضِ جَنَّتِكَ.
- نَوِّرَ لَهُ فِيهِ: فدعاءُ الصالحينَ مِنْ أسبابِ نُورِ القبْرِ؛ ففي البخاريِّ (458) ومسلمٍ (956)، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ قالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ ظُلْمَةٌ عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ)).
- وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ: واجْعَلْ لِمَنْ تَرَكَ بعدَهُ مِن الأهلِ والذرِّيَّةِ خَليفةً صالحاً في أحوالِ دِينِهم ودُنياهم.
* ما يُؤْخَذُ مِن الحديثِ:
1- جوازُ النظَرِ إلى وجهِ الْمَيِّتِ.
2- استحبابُ تَغميضِ عَيْنَيِ الميِّتِ بعدَ وَفاتِهِ.
3- أنَّ الوفاةَ تكونُ بمفارَقَةِ الروحِ البَدَنِ.
4- النهيُ عن الضجيجِ والصُّراخِ ورفْعِ الصوتِ عندَ مُصيبةِ الموتِ أوْ غيرِهِ، ولعلَّ بعضَ آلِ أبي سَلمةَ أَتَوْا عندَ وفاتِهِ وفَعَلُوا ما اعتادُوا أنْ يَفْعَلُوهُ في الجاهليَّةِ مِنْ قولِهم: واوَيْلاهُ، واثُبُورَاهُ، ونحْوِهِ، فقالَ: ((لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ)).
5- استحبابُ الدعاءِ بالخيرِ عندَ الوفاةِ بالاسترجاعِ، وسؤالِ الرحمةِ للمَيِّتِ، ونحوِ ذلكَ.
6- مِنْ رحمةِ اللَّهِ تعالى بخَلْقِهِ أنْ جَعَلَ ملائكتَهُ يُوَاسُونَ المسلمينَ عندَ مَصائبِهم، فيُؤَمِّنُونَ على دعائِهم، ويَحْضُرُونَ عندَهم.
7- استحبابُ الدعاءِ للميِّتِ بالرحمةِ والمغفرةِ، ورفْعِ الدرجاتِ في الجنَّةِ، وحشْرِهِ معَ أولياءِ اللَّهِ تعالى الْمَهْدِيِّينَ مِن النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشهداءِ والصالحينَ.
8- ثبوتُ نَعيمِ القبْرِ مِن اتِّساعِهِ لهُ وتنويرِهِ، فيكونُ فيهِ روضةً مِنْ رياضِ الجنَّةِ، فهوَ أوَّلُ مَنازِلِ الآخرةِ.
9- استحبابُ الدعاءِ لأهْلِ الْمَيِّتِ وعَقِبِهِ بأنْ يُخْلِفَهم عنهُ خيراً، وأنْ يُعَوِّضَهم عنْ فَقْدِهِ أَجْراً.
10- الفضيلةُ العظيمةُ والْمَنقبَةُ الكبيرةُ لأبي سَلمةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ بهذا الدعاءِ النبويِّ المبارَكِ، الذي نَعْلَمُ أنَّهُ قُبِلَ منهُ ما كانَ في الدُّنيا، حيثُ صارَ عَقِبُهُ في أَهْلِهِ هوَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ تَزَوَّجَ امرأتَهُ، فصارَتْ مِنْ أُمَّهاتِ المؤمنينَ، وتَشَرَّفَ أولادُهُ فصارُوا رَبَائِبَ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ، رُبُّوا في بيتِهِ، وعاشُوا في كَنَفِهِ، وصَارُوا في كفالَتِهِ، ونَظُنُّ الظنَّ القويَّ أنَّ اللَّهَ تعالى استجابَ دعاءَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ فغَفَرَ لهُ ذنوبَهُ، ورَفَعَ درجتَهُ في الْمَهْدِيِّينَ.
وأبو سَلمةَ المخزوميُّ القُرَشِيُّ مِن السابقينَ إلى الإسلامِ، ومِمَّنْ هاجَرَ الهجرتَيْنِ: الحبشَةَ والمدينةَ، وشَهِدَ بَدْراً وأُحُداً، وجُرِحَ فيهِ وانْدَمَلَ جُرْحُهُ، ثمَّ انتَقَضَ عليهِ، وماتَ منهُ بعدَ أشْهُرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنهُ.
وهنا بَحْثَانِ يَتعلَّقانِ بهذا الحديثِ:
البحْثُ الأَوَّلُ: ما هيَ حقيقةُ الوَفاةِ؟
قالَ الأَطِبَّاءُ: جِذْعُ الدِّماغِ هوَ المُتَحَكِّمُ في جِهَازَيِ التنَفُّسِ، والقلْبِ، والدورةِ الدَّمَوِيَّةِ؛ ولذا فإنْ تَوَقُّفَ جِذْعِ الدِّماغِ ومَوْتَهُ يُؤَدِّيَانِ لا مَحالَةَ إلى توقُّفِ القلْبِ، والدورةِ الدَّمَوِيَّةِ، والتنَفُّسِ، ولوْ بعدَ حينٍ.
ولذا فإنَّ لجنَةَ مَجْمَعِ الفقهِ الإسلاميِّ في جُدَّةَ المكوَّنَةَ مِنْ أعضائِها الشرعِيِّينَ والأطبَّاءِ، وهم كُلٌّ منْ:
1- الشيخِ مُخْتَارٍ السلاميِّ، مُفْتِي تُونُسَ.
2- الشيخِ مُصْطَفَى الزَّرْقَا، مِنْ كِبارِ فُقهاءِ حَلَبَ.
3- الطبيبِ أشرَف الكُرديِّ، أخصائِيِّ الأمراضِ العَصبيَّةِ.
4- الطبيبِ مُحَمَّد عَلِيٍّ البارِّ، أخصائيِّ الأمراضِ الباطنيَّةِ.
قَرَّرُوا في 11 صفرٍ عامَ: 1407 هـ رقْمَ: 17 ما يَلِي:
بِحُكْمِ النظرَيْنِ؛ الشَّرْعِيِّ والطِّبِّيِّ، بأنَّ الشخْصَ قدْ ماتَ، إذا تَبَيَّنَ فيهِ إِحْدَى العلامتَيْنِ:
الأُولَى: إذا تَوَقَّفَ قَلْبُهُ وتَنَفُّسُهُ توَقُّفاً تامًّا، وحَكَمَ الأطبَّاءُ بأنَّ هذا التوَقُّفَ لا رَجعةَ بَعْدَهُ.
الثانيَةُ: إذا تَعَطَّلَتْ جميعُ وظائفِ دِمَاغِهِ تَعَطُّلاً نِهَائِيًّا، وحَكَمَ الأطبَّاءُ الاختِصَاصِيُّونَ الخُبَرَاءُ بأنَّ هذا التعطُّلَ لا رَجعةَ فيهِ، وأخَذَ الدماغُ في التحلُّلِ، ففي هذا الحالِ يَسُوغُ رفْعُ أجهزةِ الإنعاشِ المرَكَّبَةِ على المُحْتَضَرِ، وإنْ كانَ بعضُ الأعضاءِ؛ كالقلْبِ مَثَلاً، لا يزالُ يَعْمَلُ آليًّا بفعْلِ الأجهزةِ المذكورةِ.
أمَّا مَجلسُ المجمَعِ الفقهيِّ الإسلاميِّ، ففي دورتِهِ العاشرةِ المنْعَقِدَةِ بمكَّةَ المكرَّمَةِ في الفترةِ في يومِ السبتِ 24/2/1408هـ إلى يومِ الأربعاءِ الموافقِ 28/2/1408هـ، فَنَصُّ قرارِهِ ما يَلِي:
وَبَعْدَ المداوَلَةِ في الموضوعِ انتَهَى المجلِسُ إلى القرارِ الآتي:
المريضُ الذي رُكِّبَتْ على جِسْمِهِ أجهزةُ الإنعاشِ يَجوزُ رفْعُها إذا تَعَطَّلَتْ جميعُ وظائفِ دِماغِهِ تَعَطُّلاً نِهائيًّا، وقَرَّرَت لَجنةٌ مِنْ ثلاثةِ أَطِبَّاءَ اختِصَاصييِّنَ خُبراءَ أنَّ العُطْلَ لا رَجْعَةَ فيهِ، وإنْ كانَ القلْبُ والتنَفُّسُ لا يزالانِ يَعملانِ آلِيًّا بفِعْلِ الأجهزةِ الْمُرَكَّبَةِ، لَكِنْ لا يُحْكَمُ بموتِهِ شَرْعاً إلاَّ إذا توَقَّفَ التنَفُّسُ والقلْبُ توَقُّفاً تامًّا بعدَ رفْعِ هذهِ الأجهزةِ.
وصَلَّى اللَّهُ وسَلَّمَ على نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.
قَالَ مُحَرِّرُهُ عَفَا اللَّهُ عنْهُ: ما دُمْنَا عَلِمْنَا مِن الأطِبَّاءِ أنَّ موتَ الدِّماغِ هوَ مَوْتٌ حقيقيٌّ لا رَجعةَ بعدَهُ، وأنَّهُ إذا ماتَ الدِّماغُ ماتَ القلْبُ لا محالةَ، وإن استَمَرَّ نَبْضُهُ وضَخُّهُ بفعْلِ أجهزةِ الإنعاشِ، فَيُعْتَبَرُ نزْعُ أجهزةِ الإنعاشِ عن المُحْتَضَرِ ليسَ قَضاءً عليهِ، وتَعجيلاً بموتِهِ؛ لأنَّهُ في عِدادِ الموتَى طِبِّيًّا، فَيَكُونُ نَزْعُها جائزاً شَرْعاً.
البحْثُ الثاني في الرُّوحِ:
قَالَ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 85].
قالَ الدكتورُ الطَّبِيبُ محمَّدُ بنُ عليٍّ البارِّ: الرُّوحُ أمْرٌ مجهولٌ، لا نقولُ فيهِ إلاَّ أنَّهُ مِنْ أمْرِ رَبِّنَا، وما أُوتِيَ البشَرُ مِن العلْمِ إلاَّ قليلاً، والرسولُ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ يُوَضِّحُ لنا مَتى تُنْفَخُ الرُّوحُ في الْجَنِينِ، وأنَّ ذلكَ بعدَ مُرورِهِ في مَراحِلَ وأطوارٍ مُختلِفَةٍ، حتَّى إذا تكوَّنَتْ أعضاؤُهُ بدأَتْ في الْجَنينِ حَركاتٌ إرادِيَّةٌ، وتَرْتَسِمُ على وجهِهِ علاماتُ الرِّضَا والضِّيقِ، كُلُّ ذلكَ يدُلُّ على نفْخِ الرُّوحِ.
قالَ الرَّازِيُّ: الرُّوحُ مَوجودٌ، وهوَ مغايِرٌ لهذهِ الأجسامِ والأعراضِ، ذلكَ أنَّ الأجسامَ أشياءٌ تَحْدُثُ مِن العناصرِ، أمَّا الرُّوحُ فإنَّهُ ليسَ كذلكَ، بلْ هوَ جَوْهَرٌ بَسيطٌ مُجَرَّدٌ يَحْدُثُ بقولِهِ تعالى: {كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117]، ولا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ العلْمِ بحقيقتِهِ نَفْيُهُ، إنَّ أكثَرَ حقائقِ الأشياءِ وماهِيَّتِها مجهولةٌ.
وقالَ ابنُ القَيِّمِ: الصحيحُ أنَّ الروحَ جِسْمٌ مخالِفٌ بالماهِيَّةِ لهذا الجِسْمِ المحسوسِ؛ فالرُّوحُ جسْمٌ نُورَانِيٌّ عُلْوِيٌّ خَفيفٌ متحرِّكٌ، يَنْفُذُ في الأعضاءِ ويَسْرِي فيها سَرَيَانَ الماءِ في العُودِ، وسريانَ الدُّهْنِ في الزيتونِ، والنارِ في الفَحْمِ، فما دامَتْ هذهِ الأعضاءُ صالحةً لِقَبولِ الآثارِ الفائضةِ عليها مِنْ هذا الجِسْمِ اللطيفِ، بَقِيَ هذا الجسْمُ اللطيفُ مُتَشَابِكاً بهذهِ الأعضاءِ، وأفادَها هذهِ الآثارَ مِن الْحِسِّ والحركةِ والإرادةِ، وإذا فَسَدَتْ هذهِ الأعضاءُ، وخرَجَتْ عنْ قَبولِ تلكَ الآثارِ، فارَقَ الروحُ البَدَنَ، وانْفَصَلَ إلى عالَمِ الأرواحِ.
وهذا هوَ الصوابُ، وكُلُّ الأقوالِ سِواهُ باطلةٌ، وعليهِ دَلَّ الكتابُ، والسُّنَّةُ، وإجماعُ الصحابةِ، وأدِلَّةُ العقلِ والفِطرةِ.
فالرُّوحُ هيَ مَناطُ التكليفِ، ومَدارُ الأمْرِ والنهيِّ، والصلاحِ والفسادِ، وما الجسْمُ إلاَّ لِبَاسٌ لها، وشكْلٌ ظاهرٌ، فهيَ اللُّبُّ والجوهَرُ. اهـ كلامُهُ.
قالَ مُحَرِّرُهُ عَفَا اللَّهُ عنْهُ: وهذا الارتباطُ بينَ الرُّوحِ والجسَدِ، الذي ذَكَرَهُ العلاَّمَةُ الإمامُ ابنُ القَيِّمِ، يُشيرُ إليهِ الحديثُ الذي مَعَنَا.
قالَ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ اتَّبَعَهُ الْبَصَرُ))، فشَقَّ بَصَرُ الميِّتِ، وسبحانَ المحيطُ علْمُهُ بكلِّ شيءٍ.
فقولُهُ: ((إِذَا قُبِضَ))، قولُهُ: ((اتَّبَعَهُ الْبَصَرُ)) دليلٌ قاطعٌ على أنَّ الروحَ جسمٌ، فالقبْضُ لا يكونُ إلاَّ لجسْمٍ، والبصَرُ لا يَتْبَعُ إلاَّ شيئاً مَرْئِيًَّا، هوَ الجسْمُ.
وقالَ الدكتورُ حَسَنٌ الشرقاويُّ: ويَخْلِطُ علماءُ الرُّوحِ الحديثَ خَلْطاً شَديداً، فيَنْدَفِعُونَ في دَعَاوَاهُم الزائفةِ، فيَستجلبونَ أجساماً عنْ طريقِ الوُسطاءِ، زاعمينَ أنَّهُم أحْضَرُوا الرُّوحَ، ويَستخدمونَ لذلكَ وسائلَ مادِّيَّةً.
ويُمْكِنُ القولُ بأنَّ هذا النوعَ مِن الاتِّصالِ يَتِمُّ بينَ الإنْسِ والجِنِّ، وليسَ للرُّوحِ أيُّ عِلاقَةٍ بهذهِ التجاربِ المادِّيَّةِ؛ لأنَّ الرُّوحَ مِن اختصاصِ اللَّهِ، ولَيْسَتْ في مَقدورِ الإنسانِ، ومَهْمَا تَقَدَّمَ العلْمُ فإنَّهُ سيَظَلُّ عاجزاً عنْ إدراكِ كُنْهِ الرُّوحِ، وأصحابُ هذهِ التجارُبِ خَلَطُوا بينَ عالَمِ الْجِنِّ وعالَمِ الرُّوحِ، فتِجَارَتُهم نوعٌ مِن العَبَثِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
440- وعنْ عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا، أنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ حينَ تُوُفِّيَ سُجِّي بِبُرْدِ حِبَرَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
* مفرداتُ الحديثِ:
- سُجِّيَ: بضَمِّ السينِ، مَبْنِيٌّ للمجهولِ، وبعدَ السينِ جِيمٌ مُعْجَمَةٌ تحتيَّةٌ، بمعنى: غُطِّيَ.
- بُرْدِ: بضمِّ الباءِ الموحَّدَةِ وسكونِ الراءِ المهمَلَةِ ثمَّ دالٌ مُهمَلَةٌ؛ كساءٌ لهُ أعلامٌ، جَمْعُهُ: أَبْرَادٌ وَبُرُدٌ.
- حِبَرَةٍ: بكسرِ الحاءِ المهمَلَةِ وفتْحِ الباءِ الموحَّدَةِ وفتْحِ الراءِ المهمَلَةِ وتاءِ التأنيثِ؛ ثوبٌ مِنْ قُطْنٍ أوْ كِتَّانٍ مُخَطَّطٍ يُصْنَعُ باليمَنِ.
يُقَالُ: بُرْدٌ حَبِيرٌ، وبُرْدُ حِبَرَةٍ، على الوصْفِ والإضافةِ، والجمْعُ: حُبُرٌ وحِبَرَاتٌ.
* ما يُؤْخَذُ مِن الحديثِ:
1- استحبابُ تَغطيَةِ جَسَدِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ، فهوَ أفْضَلُ مِنْ بقائِهِ مكشوفَ الوجهِ والأطرافِ، فالإنسانُ بعدَ وفاتِهِ عَورةٌ، يُسْتَحَبُّ مُواراتُها قبْلَ الدفْنِ بالتسجِيَةِ بما يُخْفِي سَوْأَتَها، قالَ تعالى حكايَةً عن ابنِ آدَمَ: {يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي} [المائدة: 31]. والسَّوْأَةُ: الْجِيفَةُ.
2- قالَ النوويُّ: إنَّ هذهِ التَّسجيَةَ مُجْمَعٌ عليها، وحِكمةُ ذلكَ صيانةُ الْمَيِّتِ عن الانكشافِ، وسَتْرُ صورتِهِ المتغيِّرَةِ بوفاتِهِ عن الأَعْيُنِ.
* * *
441- وعنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عنها، أنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبَّلَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ بَعْدَ موتِهِ. رواهُ البخاريُّ.
* ما يُؤْخَذُ مِن الحديثِ:
1- جوازُ تقبيلِ الميِّتِ لِمَنْ يَجوزُ لهُ تقبيلُهُ في حالِ الحياةِ، والنظَرِ إلى وجْهِهِ.
2- شِدَّةُ مَحَبَّةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ، وثباتُهُ عندَ وفاتِهِ، معَ أنَّهُ أشَدُّ الصحابةِ مُصيبةً بوفاتِهِ وفَقْدِهِ. قالَ كثيرٌ مِن المؤَرِّخينَ: إنَّ سببَ وَفاةِ أبي بكرٍ كَمَدٌ على فقْدِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ.
3- قِصَّةُ أبي بكرٍ عندَ وفاةِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ، وثباتُهُ وتَهدئتُهُ المسلمينَ في تلكَ الساعةِ الصعبةِ الشديدةِ، ورَبَاطَةُ جَأْشِهِ، وخُطْبَتُهُ يَنْعِي النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ، ويُعَزِّيهِمْ ويُثَبِّتُهم، أمْرٌ مَشهورٌ، ومَوْقِفٌ فَريدٌ، لا يَقِفُهُ إلاَّ أُولُو العزْمِ مِن الرجالِ، فرَضِيَ اللَّهُ عنهُ وأَرضاهُ.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir