مشاهدة النسخة كاملة : كتاب الجنائز (15/29) [موقف الإمام من الجنازة]
محمد أبو زيد
01-10-2009, 10:57 AM
وعن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: صَلَّيْتُ وَراءَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَى امرأةٍ مَاتَتْ في نِفاسِها، فقامَ وَسَطَها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
محمد أبو زيد
01-10-2009, 01:29 PM
27/526 - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ وَسَطَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ وَسَطَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِيَامِ عِنْدَ وَسَطِ الْمَرْأَةِ إذَا صَلَّى عَلَيْهَا، وَهَذَا مَنْدُوبٌ. وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِقْبَالُ جُزْءٍ مِن الْمَيِّتِ، رَجُلاً كانَ أَو امْرَأَةً.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الاسْتِقْبَالِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ؛ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهُمَا سَوَاءٌ. وَعِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ: إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ سُرَّةَ الرَّجُلِ وَثَدْيَ الْمَرْأَةِ؛ لِرِوَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ رضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ الْقَاسِمُ: صَدْرَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّرَّةِ مِن الرَّجُلِ؛ إذْ قَدْ رُوِيَ قِيَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ صَدْرِهَا، وَلا بُدَّ مِنْ مُخَالَفَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ. وَعَن الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَقِفُ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعِنْدَ عَجِيزَتِهَا؛ لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَصَلَّى عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَقَالَ لَهُ الْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلاَّ أَنَّهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَتْحِ: إنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِإِيرَادِ حَدِيثِ سَمُرَةَ هذا إلَى تَضْعِيفِ حَدِيثِ أَنَسٍ.
محمد أبو زيد
01-10-2009, 01:30 PM
460- وعنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: صَلَّيْتُ وَراءَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ عَلَى امرأةٍ مَاتَتْ في نِفاسِها، فقامَ وَسَطَها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
* مفرداتُ الحديثِ:
- امْرَأَةٍ: تلكَ المرأةُ هيَ: أمُّ كَعْبٍ الأنصارِيَّةُ.
- مَاتَتْ فِي نِفَاسِها: " فِي " يُحْتَمَلُ أنْ تكونَ ظَرفيَّةً، ويُحْتَمَلُ أنْ تكونَ سَببيَّةً، وكونُ المرأةِ في نِفَاسِها وَصْفٌ غيرُ مُعْتَبَرٍ اتِّفَاقاً، وأمَّا وَصْفُ كونِها امرأةً فهوَ مُعْتَبَرٌ عندَ الأكثَرِ.
- وَسَطَهَا: بالتحريكِ؛ أيْ: قامَ مُحَاذِياً لوَسَطِها، أمَّا بالسكونِ فهوَ بمعنى: بَيْنَ، نحوُ: جلسْتُ وَسْطَ القومِ؛ أيْ: بينَهم، والمرادُ الأوَّلُ.
ما يُؤْخَذُ مِن الحديثِ:
1- يُسْتَحَبُّ أنْ يَقِفَ الإمامُ مِن المرأةِ عندَ الصلاةِ عليها في وسَطِها أمامَ عَجِيزَتِها، هذا هوَ المستَحَبُّ، وإلاَّ فالواجِبُ استقبالُ جزْءٍ مِن الْمَيِّتِ، رَجُلاً كانَ أو امرأةً. ووَصْفُ المرأةِ بأنَّها ماتَتْ في نِفَاسِها لا عِبْرَةَ لهُ في مَوْقِفِ الإمامِ.
2- أنَّ المرأةَ، وإنْ عُدَّتْ مِن الشهداءِ بِمَوْتِها في نِفَاسِها، فإنَّها تَجْرِي عليها الأحكامُ الظاهرةُ: مِن التغسيلِ والتكفينِ والصلاةِ، ولها أجْرُ الشهيدِ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى، ولعلَّ هذا المعنَى هوَ الذي حَمَلَ الراوِيَ على ذِكْرِ موْتِها في النِّفَاسِ.
3- علَّلَ بعضُ العُلماءِ وُقوفَ الإمامِ وسَطَ المرأةِ بأنَّهُ أَسْتَرُ لها مِن الناسِ، وإلاَّ فالرأسُ أشْرَفُ الأعضاءِ وأَوْلاهَا.
4- وإذا اجْتَمَعَ جَنَائِزُ فيَكْفِيهِنَّ صلاةٌ واحدةٌ، فإنْ كَانُوا نَوْعاً واحداً قُدِّمَ إلى الإمامِ أفْضَلُهم بعِلْمٍ، أوْ تُقًى، أوْ سِنٍّ، وإن كانوا رِجالاً، أوْ رَجُلاً ونِساءً، قُدِّمَ الرجالُ، أو الرجُلُ على النساءِ. والصلاةُ مِن الْمُصَلِّينَ على الْمَيِّتِ شفاعةٌ لهُ، فيَنبغِي إخلاصُ الدعاءِ وحضورُ القلْبِ؛ لعلَّ اللَّهَ تعالى أنْ يَقْبَلَ الدعاءَ والشفاعةَ.
فائدةٌ:
مَوْقِفُ الإمامِ مِنْ جَنازةِ الرَّجُلِ أمامَ رأْسِهِ؛ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ (1032) وحَسَّنَهُ، أنَّ العلاءَ بنَ زيادٍ صَلَّى على رجُلٍ، فقامَ عندَ رأْسِهِ، ثمَّ صَلَّى على امرأةٍ فقامَ حِيَالَ وسَطِ السَّرِيرِ، ثمَّ قالَ: هكذا رَأَيْتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ قامَ على الجنازةِ مَقَامِي منها. وهوَ مَذهَبُ الشافعِيِّ وأحمَدَ.
قالَ ابنُ الْمُنْذِرِ: هوَ قولُ جماهيرِ العُلماءِ.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir