المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب صدقة التطوع (3/7) [من تحل له المسألة]


محمد أبو زيد
01-11-2009, 10:28 AM
وعن قَبيصةَ بنِ مُخارِقٍ الهلاليِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((إِنَّ المسَأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لأَحَدِ ثَلاثةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِن ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ؛ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِن الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا [صَاحِبُهَا] سُحْتًا)). رواهُ مسلِمٌ، وأبو دَاوُدَ، وابنُ خُزَيْمَةَ، وابنُ حِبَّانَ.

محمد أبو زيد
01-11-2009, 10:52 AM
3/605 - وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الهِلالِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إنَّ المَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إلاَّ لِأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ, وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاناً فَاقَةٌ. فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِن المَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتاً)).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ.
(وَعَنْ قَبِيصَةَ) بِفَتْحِ القَافِ فَمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ فَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ (ابْنِ مُخَارِقٍ) بِضَمِّ المِيمِ فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَرَاءٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ الأَلِفِ فَقَافٍ (الهِلالِيِّ) وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ عِدَادُهُ فِي أَهْلِ البَصْرَةِ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ فَطَنٌ وَغَيْرُهُ.
(قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ المَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إلاَّ لِأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ) بِالكَسْرِ بَدَلاً مِنْ ثَلاثَةٍ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ بِتَقْدِيرِ "أَحَدُهُمْ" (تَحَمَّلَ حَمَالَةً) بِفَتْحِ الحَاءِ المُهْمَلَةِ وَهُوَ المَالُ يَتَحَمَّلُهُ الإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ (فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ, وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ) أَيْ: آفَةٌ.
(اجْتَاحَتْ) أَيْ: أَهْلَكَتْ (مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً) بِكَسْرِ القَافِ: مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ وَسَدِّ خَلَّتِهِ (مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ) أَيْ: حَاجَةٌ.
(حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَى) بِكَسْرِ المُهْمَلَةِ وَالجِيمِ مَقْصُورٌ: العَقْلُ (مِنْ قَوْمِهِ)؛ لأَنَّهُمْ أَخْبَرُ بِحَالِهِ، يَقُولُونَ أَوْ قَائِلِينَ: (لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاناً فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً) بِكَسْرِ القَافِ.
(مِنْ عَيْشٍ, فَمَا سِوَاهُنَّ مِن المَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ) بِضَمِّ السِّينِ المُهْمَلَةِ (يَأْكُلُهَا) أَي الصَّدَقَةَ؛ أَنَّثَ لأَنَّهُ جَعَلَ السُّحْتَ عِبَارَةً عَنْهَا وَإِلاَّ فَالضَّمِيرُ لَهُ.
(سُحْتاً) السُّحْتُ: الحَرَامُ الَّذِي لا يَحِلُّ كَسْبُهُ؛ لأَنَّهُ يُسْحِتُ البَرَكَةَ أَي: يُذْهِبُهَا. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ).
الحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تَحْرُمُ المَسْأَلَةُ إلاَّ لِثَلاثَةٍ:
الأَوَّلُ: لِمَنْ تَحَمَّلَ حَمَالَةً, وَذَلِكَ أَنْ يَتَحَمَّلَ الإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ دَيْناً أَوْ دِيَةً, أَوْ يُصَالِحَ بِمَالٍ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ, فَإِنَّهَا تَحِلُّ لَهُ المَسْأَلَةُ, وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَإِنَّهُ لا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ مِنْ مَالِهِ وَهَذَا هُوَ أَحَدُ الخَمْسَةِ الَّذِينَ يَحِلُّ لَهُمْ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ كَمَا سَلَفَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ.
وَالثَّانِي: مَنْ أَصَابَ مَالَهُ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ أَوْ أَرْضِيَّةٌ كَالبَرْدِ وَالغَرَقِ وَنَحْوِهِ, بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَا يَقُومُ بِعَيْشِهِ, حَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ مَا يَقُومُ بِحَالِهِ وَيَسُدُّ خَلَّتَهُ.
وَالثَّالِثُ: مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ, وَلَكِنْ لا تَحِلُّ لَهُ المَسْأَلَةُ إلاَّ بِشَرْطِ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ؛ لأَنَّهُمْ أَخْبَرُ بِحَالِهِ, ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي العُقُولِ لا مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الغَبَاوَةُ وَالتَّغْفِيلُ, وَإِلَى كَوْنِهِمْ ثَلاثَةً ذَهَبَتِ الشَّافِعِيَّةُ؛ لِلنَّصِّ فَقَالُوا: لا يُقْبَلُ فِي الإِعْسَارِ أَقَلُّ مِنْ ثَلاثَةٍ.
وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إلَى كِفَايَةِ الِاثْنَيْنِ قِيَاساً عَلَى سَائِرِ الشَّهَادَاتِ, وَحَمَلُوا الحَدِيثَ عَلَى النَّدْبِ. ثُمَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ مَعْرُوفاً بِالغِنَى ثُمَّ افْتَقَرَ, أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا لَهُ بِالفَاقَةِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
وَقَدْ ذَهَبَ إلَى تَحْرِيمِ السُّؤَالِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى, وَأَنَّهَا تَسْقُطُ بِهِ العَدَالَةُ, وَالظَّاهِرُ مِن الأَحَادِيثِ تَحْرِيمُ السُّؤَالِ إلاَّ لِلثَّلاثَةِ المَذْكُورِينَ, أَوْ أَنْ يَكُونَ المَسْئُولُ السُّلْطَانَ كَمَا سَلَفَ.

محمد أبو زيد
01-11-2009, 10:52 AM
534- وعن قَبيصةَ بنِ مُخارِقٍ الهلاليِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: ((إِنَّ المسَأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لأَحَدِ ثَلاثةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثم يُمْسِكَ. وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةً مِن ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ؛ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَاهُنَّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا)). رواه مسلِمٌ، وأبو دَاوُدَ، وابنُ خُزَيْمَةَ، وابنُ حِبَّانَ.
*مُفرداتُ الحديثِ:
-رَجُلٍ: بالْجَرٍّ، بَدَلٌ مِن "ثلاثةٍ"، أو بالرفْعِ بتقديرِ: "أحَدُهم".
-تَحَمَّلَ: حَمَلَ وثَقُلَ.
-حَمَالَةً: -بفَتْحِ الحاءِ والميمِ الْمُخَفَّفَةِ-: ما يَتَحَمَّلُه الإنسانُ عن غيرِه لإصلاحِ ذاتِ الْبَيْنِ خَوْفَ الفِتنةِ، أو وُقُوعِها.
-حَتَّى يُصِيبَها: الضميرُ ليس برَاجِعٍ إلى "المسألةِ"، ولا إلى "الْحَمَالَةِ"، وإنما هو راجعٌ إلى أحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ، والمعنى: أنْ يُصِيبَ ما حَصَلَ له مِن المسألةِ، أو ما أَدَّى مِن الْحَمَالَةِ.
-جائحةٌ: بفَتْحِ الْجِيم الْمُعْجَمَةِ، اسمُ فاعلٍ مِن: جَاحَتْه تَجُوحُه: إذا استَأْصَلَتْهُ، والمرادُ بها: آفةٌ سَمَاوِيَّةٌ لا صُنْعَ لآدَمِيٍّ فيها تُتْلِفُ المالَ، كالفَيَضانِ، والْبَرَدِ، والحرِيقِ، ونحوِ ذلك.
-قِوَاماً مِن عَيْشٍ-بكسْرِ القافِ الْمُثَنَّاةِ وفتْحِ الواوِ-: ما يَسُدُّ حاجِتَه، ويَكْفِي خَلَّتَه.
-فَاقَةٌ: بفَتْحِ الفاءِ بعدَ الألِفِ قافٌ ثم تاءُ التأنيثِ؛ أيْ: الحاجةُ والفقْرُ.
-حتى يَقومَ...لقد أصابَتْ فُلاناً فاقَةٌ...إلخ: هذا هو مَقولُ القَوْلِ، والمناسِبُ له "يقولُ: " لكنْ للاهتمامِ جُعِلَتْ "يَقومُ" مَقامَ "يَقولُ"، فصارَ مَقولُ القَوْلِ حَالاً: أيْ يقومُ ثلاثةُ قائلينَ، وهذا القولُ لِمَزِيَّةِ الاهتمامِ أَبْرَزَه في مَعْرِضِ القَسَمِ.
-الْحِجَا: -بكسْرِ الحاءِ الْمُهْمَلَةِ وفَتْحِ الجيمِ ثم ألِفٍ مَقصورةٍ- أيْ: أصحابِ العقْلِ والْمَعْرِفَةِ والدِّينِ.
-سُحْتٌ: -بضَمِّ السينِ المهمَلَةِ وسكونِ الحاءِ المهمَلَةِ ثم تاءٍ- هو الكسْبُ الحرامُ؛ لأنه يُسْحِتُ البَرَكَةَ ويُذْهِبُها.
-يَأْكُلُه صاحبُه سُحْتاً: صِفَةٌ لـ"سُحْتٍ"، والضميرُ راجعٌ إلى المأكولِ.

*ما يُؤْخَذُ مِن الحديثِ:
1- يَدُلُّ الحديثُ على أنَّ المسألةَ تَحْرُمُ ولا تَحِلُّ، إلاَّ لثلاثةٍ:
أحَدُهم: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمالَةَ دَيْنٍ عن غيرِه، إمَّا دِيَةً تَحَمَّلَها عمَّنْ وَجَبَتْ عليه، أو أَصْلَحَ بمالٍ بينَ طائفتينِ مُتَحَارِبَتَيْنِ، ونحوَ ذلك، فهذا تَحِلُّ له المسألةُ، ولو كان غَنِيًّا، فإنه لا يَلْزَمُه تَسليمُها مِن مالِه.
الثاني: رجُلٌ أصابَتْ مالَه جائحةٌ، أو آفةٌ سَمَاوِيَّةٌ، أو أَرْضِيَّةٌ أَهْلَكَتْ ثِمَارَه وزَرْعَه، إمَّا بالبَرَدِ، أو بالغَرَقِ، أو الْجَرَادِ، أو غيرِ ذلك مِن الآفاتِ التي اجتَاحَتْ مالَه، فتَحِلُّ له المسألةُ مِن أموالِ الناسِ، وإنْ كانَ غَنِيًّا؛ لأنَّ هذه مِمَّا يَنبغِي فيها التعاوُنُ بينَ المسلمينَ.
الثالثُ: مَن ادَّعَى أنه أصابَتْه فاقةٌ وحاجةٌ شديدةٌ بعدَ أنْ كانَ غَنِيًّا، فإذا شَهِدَ له ثلاثةُ رجالٍ مِن قومِه مِن ذَوِي الْحِجا والعقْلِ بأنه قد أصابَتْه فاقَةٌ، فحينئذٍ تَحِلُّ له المسألةُ حتى يُصيبَ قِواماًً مِن عَيشٍ، يَقومُ بِمَعيشتِه، ويَكفِي حاجتَه.
2- ما سِوى هذه المسائِلِ الثلاثِ، فإنَّ المسألةَ لا تَحِلُّ، ومَن سَأَلَ فإنما يَسألُ حَراماً، يَأْكُلُه صاحبُه سُحْتاً يُسْحِتُ مالَه ويُسْحِتُ حَسناتِه.
3- أنه لا يَجوزُ دَفْعُ الزكاةِ لغَنِيٍّ، إلاَّ لِمَنْ قامَ به أحَدُ هذه الأوصافِ ونحوُها.