المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب فضله وبيان من فرض عليه (11/11) [الحج في العمر مرة واحدة وما زاد فهو نافلة]


محمد أبو زيد
01-12-2009, 11:29 AM
وعنه قالَ: خَطَبَنَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فقالَ: ((إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ)). فقامَ الأَقْرَعُ بنُ حابِسٍ فقالَ: أَفِي كلِّ عامٍ يَا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَت، الْحَجُّ مَرَّةٌ، فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ)). رواهُ الخمسةُ غَيْرَ التِّرْمِذِيُّ.
وأَصْلُهُ في مسلِمٍ مِن حديثِ أبي هُرَيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

محمد أبو زيد
01-12-2009, 04:52 PM
12/676 - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ))، فَقَامَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، الْحَجُّ مَرَّةً، فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ)). رَوَاهُ الخَمْسَةُ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(وَعَنْهُ)؛ أَي: ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، (قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُم الْحَجَّ. فَقَامَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، الْحَجُّ مَرَّةً، فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ).
وَفِي رِوَايَةِ زِيَادٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: ((لَوَجَبَتْ)) ((وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا لَعُذِّبْتُمْ)).
وَالحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يَجِبُ الحَجُّ إلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي العُمْرِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مُسْتَطِيعٍ. وَقَدْ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُفَوِّضَ اللَّهُ إلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْحَ الأَحْكَامِ. وَمَحَلُّ المَسْأَلَةِ الأُصُولُ، وَفِيهَا خِلافٌ بَيْنَ العُلَمَاءِ، وقَدْ أَشَارَ إلَيْها الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ.

محمد أبو زيد
01-12-2009, 04:53 PM
602- وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُما – قالَ: خَطَبَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ: ((إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ))، فقامَ الأقْرَعُ بنُ حَابِسٍ، فقالَ: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، الْحَجُّ مَرَّةً، فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ)). رَوَاهُ الخمسةُ غَيْرَ التِّرْمِذِيَّ، وأصلُه في مُسلِمٍ من حديثِ أبِي هُرَيْرَةَ.

دَرجةُ الحديثِ:
أصْلُ الحديثِ صحيحٌ بلفظٍ مُقارِبٍ لهذا اللفْظِ، وأخْرَجَه أصحابُ السُّننِ الأربعةِ وأحمدُ وغيرُهم، فهو حَدِيثٌ مَشْهورٌ ومُتداوَلٌ.
ولفظُ مُسْلِمٍ: عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: خَطَبَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا))، فقالَ رجالٌ: أكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟
فسَكَتَ حتَّى قالَها ثلاثاً، فقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ. لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ، ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ)).
وقدْ صَحَّحَ الحديثَ الحاكِمُ ووافَقَه الذَّهبِيُّ، وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ: له شَواهِدُ منها عندَ ابنِ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ، ورجالُه ثِقَاتٌ.

مُفرداتُ الحديثِ:
-كَتَبَ: له مَعانٍ، والمرادُ هنا (فَرَضَ)، وجاءَ في الروايةِ الأُخْرَى للحديثِ: ((فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ)).
-وجَبَتْ: وَجَبَ يَجِبُ وُجوباً: لَزِمَ وثَبَتَ، والواجِبُ شَرْعاً: مَا أُثِيبَ فَاعِلُه وعُوقِبَ تَارِكُه، وقالَ في (المُحيطِ): هو ما لَزِمَ علينا بدَليلٍ.
-تَطَوُّعٌ: أي: تَبَرُّعٌ، وعبادَةٌ نَافِلَةٌ.

مَا يُؤْخَذُ من الحديثِ:
1-تَعَاهَدَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابَه بالمواعظِ والتعليمِ، والتَّفَقُّهِ في الدينِ.
2-فُرِضَ الحجُّ على المُسلمِينَ إلاَّ مَن خَصَّهم الدليلُ بعدَمِ الاستطاعةِ.
3-أنَّ الحَجَّ هو في العُمُرِ مَرَّةً فَقَطْ، وما زَادَ فهو نَافِلَةٌ.
4-أنَّ صِيغَةَ الأمرِ لا تدُلُّ عل التَّكْرارِ في امْتثالِه أكْثَرَ من مَرَّةٍ، ما لَمْ يَأتِ البيانُ من دَليلٍ آخَرَ.
5-أنَّ بَعْضَ الأحكامِ تَكُونُ بتفويضٍ من اللهِِِ تعالى لرسولِه، وما كانَ بالاجتهادِ أو بالوَحْيِ فكُلُّه شَرْعُ اللهِ تعالى، فإِنَّه عليه الصلاةُ والسلامُ لا يَنْطِقُ عن الهَوَى، ولا يُقِرُّه اللهُ تعالى إلاَّ على الحقِّ.
6-أنَّ ما سَكَتَ عنه الشارِعُ مَعْفُوٌّ عنه، وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا، فالأحكامُ التي تَجِبُ على العبادِ بَيَّنَها اللهُ ورسولُه، وما سَكَتَا عنه فهو مَتْرُوكٌ.
7-أنَّ الأفْضَلَ السُّكوتُ وعَدَمُ البَحْثِ عن الأمورِ التي لَمْ يَأْتِ لها الشَّرْعُ بذِكْرٍ، فلقَدْ قالَ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا} [المائدة: 101].
وقدْ جاءَ في الْبُخَارِيِّ (6845) ومُسْلِمٍ (4349): ((أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ جُرْماً مَنْ يَسْأَلُ اللَّهَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ)).
وجاءَ في (سُننِ الدَّارَقُطْنِيِّ) (4/184) عن أبي ثَعْلَبَةَ مرفوعاً: ((وسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ غَيْرَ نَسْيَانٍ فَلاَ تَسْأَلُوا عَنْهَا)).
8-الحديثُ فيهِ: ((إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا)). والأمْرُ يَقْتَضِي الفَوْرِيَّةَ، فتَجِبُ المُبادَرَةُ إلى أداءِ الفَرِيضَةِ، قالَ شيخُ الإسلامِ: الحَجُّ على الفَوْرِ عندَ أكثرِ العُلماءِ.
ولو مَاتَ ولَمْ يَحُجَّ معَ القُدرةِ أَثِمَ إجماعاً.
9-فيهِ أنَّ الأَمْرَ يَقْتَضِي الوُجوبَ، فإِنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ)).
10-فيهِ أنَّ التَّشريعَ الربَّانِيَّ جاءَ إلى الخَلْقِ من رَبِّهم بقَدْرِ طاقاتِهم واستطاعتِهم، فلَمْ يُكَلِّفْ جَلَّ وعَلاَ خَلْقَه إلاَّ بما يُطِيقُونَ، قالَ تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286].
11-فيهِ رَأْفَةُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأُمَّتِه، فإنَّه كَرِهَ مسألةَ هذا الرجُلِ لبَحْثِه أمْراً مَسْكوتاً عنه، يَخْشَى أنْ يَبْحَثَ فيُفْرَضَ، فتَحْصُلُ بفَرْضِه المَشَقَّةُ.
12-المفهومُ مِن تشريعِ الحَجِّ في هذا الحديثِ، وكما جاءَ في بعضِ رواياتِه: ((لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ. لَوَجَبَتْ، وَمَا اسْتَطَعْتُمْ)).
الإشارةُ إلى أَنَّ الأمْرِ على اليُسرِ والسهولةِ، لا على العُسْرِ والصُّعوبةِ، كما يَظُنُّ السائِلُ.