مشاهدة النسخة كاملة : باب الإحرام وما بتعلق به (8/12) [ما يجوز قتله من الدواب في الحل والحرم]
محمد أبو زيد
01-12-2009, 12:03 PM
وعن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي [الْحِلِّ] وَالْحَرَمِ: الْغُرَابُ، وَالْحَدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
محمد أبو زيد
01-12-2009, 06:15 PM
9/689 - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ))، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ): بِكَسْرِ الحَاءِ المُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ بوَزْنِ عِنَبَةٍ، (وَالْعَقْرَبُ)، يُقَالُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَقَدْ يُقَالُ: عَقْرَبَةٌ، (وَالْفَأْرَةُ): بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا أَلِفاً، (وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
وَفِي رِوَايَةٍ فِي البُخَارِيِّ زِيَادَةُ ذِكْرِ الحَيَّةِ، فَكَانَتْ سِتًّا، وَقَدْ أَخْرَجَهَا بِلَفْظِ: سِتٌّ، أَبُو عَوَانَةَ، وَسَرَدَ الخَمْسَ مَعَ الحَيَّةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ زِيَادَةُ السَّبُعِ العَادِيِّ، فَكَانَتْ سَبْعاً، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ المُنْذِرِ زِيَادَةُ الذِّئْبِ وَالنَّمِرِ، فَكَانَتْ تِسْعاً، إلاَّ أَنَّهُ نَقَلَ عَن الذُّهْلِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَهُمَا فِي تَفْسِيرِ الكَلْبِ العَقُورِ، وَوَقَعَ ذِكْرُ الذِّئْبِ فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مَرْفُوعاً الأَمْرَ لِلْمُحْرِمِ بِقَتْلِ الذِّئْبِ، وَفِيهِ رَاوٍ ضَعِيفٌ، وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الرِّوَياتُ أَنَّ مَفْهُومَ العَدَدِ غَيْرُ مُرَادٍ مِنْ قَوْلِهِ: ((خَمْسٌ)).
وَالدَّوَابُّ: بِتَشْدِيدِ البَاءِ؛ جَمْعُ دَابَّةٍ، وَهُوَ: مَا دَبَّ مِن الحَيَوَانِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَمَّى الطَّائِرَ دَابَّةً، وَهُوَ يُطَابِقُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}، {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا}.
وَقِيلَ: يَخْرُجُ الطَّائِرُ مِنْ لَفْظِ الدَّابَّةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}، وَلا حُجَّةَ فيهِ؛ لأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ.
هَذَا، وَقَد اخْتُصَّ فِي العُرْفِ لَفْظُ الدَّابَّةِ بِذَوَاتِ الأَرْبَعِ القَوَائِمِ، وَتَسْمِيَتُهَا فَوَاسِقَ؛ لأَنَّ الفِسْقَ لُغَةً الخُرُوجُ، وَمِنْهُ: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}؛ أَيْ: خَرَجَ، وَيُسَمَّى العَاصِي فَاسِقاً؛ لِخُرُوجِهِ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ، وَوُصِفَت المَذْكُورَةُ بِذَلِكَ؛ لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ غَيْرِهَا مِن الحَيَوَانَاتِ فِي تَحْرِيمِ قَتْلِ المُحْرِمِ لَهَا.
وَقِيلَ: لِخُرُوجِهَا عَنْ غَيْرِهَا مِن الحَيَوَانَاتِ فِي حِلِّ أَكْلِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}، فَسَمَّى مَا لا يُؤْكَلُ فِسْقاً، قَالَ تَعَالَى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}، وَقِيلَ: لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ غَيْرِهَا بِالإِيذَاءِ وَالإِفْسَادِ وَعَدَمِ الانْتِفَاعِ.
فَهَذِهِ ثَلاثُ عِلَلٍ اسْتَخْرَجَهَا العُلَمَاءُ فِي حِلِّ قَتْلِ هَذِهِ الخَمْسِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الفَتْوَى؛ فَمَنْ قَالَ بِالأَوَّلِ أَلْحَقَ بِالخَمْسِ كُلَّ مَا جَازَ قَتْلُهُ لِلْحَلالِ فِي الحَرَمِ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي أَلْحَقَ كُلَّ مَا لا يُؤْكَلُ، إلاَّ مَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ، وَهَذَا قَدْ يُجَامِعُ الأَوَّلَ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّالِثِ خَصَّ الإِلْحَاقَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ الإِفْسَادُ.
قَالَ المُصَنِّفُ فِي فَتْحِ البَارِي: قُلْتُ: وَلا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ العِلَلَ لا دَلِيلَ عَلَيْهَا، فَيَبْعُدُ الإِلْحَاقُ لِغَيْرِ المَنْصُوصِ بِهَا، وَالأَحْوَطُ عَدَمُ الإِلْحَاقِ، وَبِهِ قَالَت الحَنَفِيَّةُ، إلاَّ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوا الحَيَّةَ؛ لِثُبُوتِ الخَبَرِ، وَالذِّئْبَ؛ لِمُشَارَكَتِهِ لِلْكَلْبِ فِي الكَلْبِيَّةِ، وَأَلْحَقُوا بِذَلِكَ مَن ابْتَدَأَ بِالعُدْوَانِ وَالأَذَى مِنْ غَيْرِهَا.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ العِيدِ: وَالتَّعَدِّيَةُ بِمَعْنَى الأَذَى إلَى كُلِّ مُؤْذٍ قَوِيٍّ، بِالإضافةِ إلَى تَصَرُّفِ أَهْلِ القِيَاسِ؛ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الإِيمَاءِ بِالتَّعْلِيلِ بِالفِسْقِ، وَهُوَ الخُرُوجُ عَن الحَدِّ. انْتَهَى.
قُلْتُ: وَلا يَخْفَى أَنَّهُ قَد اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ فِسْقِهَا عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ كَمَا عَرَفْتَ، فَلا يَتِمُّ تَعْيِينُ وَاحِدٍ مِنْهَا عِلَّةً بِالإِيمَاءِ، فَلا يَتِمُّ الإِلْحَاقُ بِهِ، وَإِذَا جَازَ قَتْلُهُنَّ لِلْمُحْرِمِ جَازَ لِلْحَلالِ بِالأَوْلَى، وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ: ((يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ)) عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَفِي لَفْظٍ: ((لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ))، فَدَلَّ أَنَّهُ يَقْتُلُهَا المُحْرِمُ فِي الحَرَمِ وَفِي الحِلِّ بِالأَوْلَى.
وَقَوْلُهُ: ((يُقْتَلْنَ)) إخْبَارٌ بِحِلِّ قَتْلِهَا. وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ الأَمْرِ، وَبِلَفْظِ نَفْيِ الجُنَاحِ، وَنَفْيِ الحَرَجِ عَلَى قَاتِلِهِنَّ، فَدَلَّ عَلَى حَمْلِ الأَمْرِ عَلَى الإِبَاحَةِ، وَأَطْلَقَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَفْظَ الغُرَابِ، وَقَيَّدَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِالأَبْقَعِ، وَهُوَ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ بَيَاضٌ.
فَذَهَبَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ إلَى تَقْيِيدِ المُطْلَقِ بِهَذَا، وَهِيَ القَاعِدَةُ فِي حَمْلِ المُطْلَقِ عَلَى المُقَيَّدِ. وَالقَدْحُ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِالشُّذُوذِ وَتَدْلِيسِ الرَّاوِي مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ صَرَّحَ الرَّاوِي بِالسَّمَاعِ، فَلا تَدْلِيسَ، وَبِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مِنْ عَدْلٍ ثِقَةٍ حَافِظٍ، فَلا شُذُوذَ.
قَالَ المُصَنِّفُ: قَد اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى إخْرَاجِ الغُرَابِ الصَّغِيرِ الَّذِي يَأْكُلُ الحَبَّ، وَيُقَالُ لَهُ: غُرَابُ الزَّرْعِ، ويُقَالُ لهُ: الزَّارِعُ، وأَفْتَوْا بِجَوَازِ أَكْلِهِ، فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ مِن الغِرْبَانِ مُلْحَقاً بِالأَبْقَعِ. وَالمُرَادُ بِالكَلْبِ هُوَ المَعْرُوفُ، وَتَقْيِيدُهُ بِالعَقُورِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يُقْتَلُ غَيْرُ العَقُورِ.
وَنُقِلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ تَفْسِيرُ الكَلْبِ العَقُورِ بِالأَسَدِ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ تَفْسِيرُهُ بِالحَيَّةِ، وَعَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ الذِّئْبُ خَاصَّةً.
وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: كُلُّ مَا عَقَرَ النَّاسَ وَأَخَافَهُمْ وَعَدَا عَلَيْهِمْ؛ مِثْلُ الأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالفَهْدِ وَالذِّئْبِ، هُوَ الكَلْبُ العَقُورُ. وَنُقِلَ عَنْ سُفْيَانَ، وَهُوَ قَوْلُ الجُمْهُورِ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْباً مِنْ كِلابِكَ))، فَقَتَلَهُ الأَسَدُ. وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ.
محمد أبو زيد
01-12-2009, 06:17 PM
614- وعَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ، وَالحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ العَقُورُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
مُفْرَداتُ الحديثِ:
-خَمْسٌ: مبتدأٌ، وقدْ تَخصَّصَ بالجارِّ والمجرورِ، و(كُلُّهُنَّ) مبتدأٌ ثَانٍ، وخَبَرُه (فَوَاسِقُ) والجملةُ من المبتدأِ الثاني وخَبَرِه خَبَرٌ للمبتدأِ الأوَّلِ.
-الدَّوَابُّ: جَمْعُ دَابَّةٍ، وهي ما يَدِبُّ على الأرضِ والهاءُ للمُبالَغَةِ، فالأصْلُ أنَّ الدابَّةَ كلُّ ما يَدِبُّ على وَجْهِ الأرْضِ، ثمَّ نَقَلَه العُرْفُ العامُّ إلى ذَاتِ القَوائِمِ الأرْبَعِ؛ من الخيلِ والبغالِ والحَميرِ، ويُسَمَّى هذا مَنْقولاً، وتَسْمِيَةُ الحِدَأَةِ والغُرَابِ من الدوابِّ، لاعتبارِ أَغْلَبِ المذكوراتِ.
-كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ: جَمْعُ فَاسِقَةٍ، والفِسْقُ: العِصْيانُ والخروجُ عن الطاعةِ، ووَصَفَ هذه الدوابَّ بالفِسْقِ؛ لفِسْقٍ مَخْصوصٍ بخُروجِها عن حُكْمِ غَيْرِها بالإيذاءِ والإفسادِ.
-يُقْتَلْنَ: الضميرُ الذي فيهِ يَرْجِعُ إلى قولِه: ((خَمْسٌ)) ولا يَرْجِعُ إلى مَعْنَى (كُلّ).
-الحِلِّ: بكَسْرِ الحاءِ، وهو ما خَرَجَ عن حدِّ الحَرَمِ، مِمَّا يَحِلُّ فيه الصيدُ وقَتْلُ الصيدِ.
-الحَرَمِ: بفتحِ الحاءِ والراءِ آخرَه مِيمٌ، حَرَمُ مَكَّةَ هو ما أَحَاطَ بها من جَوانِبِها، وأطافَ بها كُلِّها، جَعَلَ اللهُ حُكْمَه حُكْمَها في الحُرْمَةِ، وما يَتَرتَّبُ عليهِ مِن أحكامٍ؛ لذا فإنَّه يَتَعَيَّنُ مَعْرِفَةُ حُدودِه، وقدْ شَكَّلَتْ حُكومَتُنا السعوديةُ السُّنِّيَّةُ هيئتَيْنِ للتحَقُّقِ من حُدودِ الحَرَمِ، ثمَّ وَضْعِ علاماتٍ على حُدودِه من الحِلِّ، ولكنَّ أعمالَه لَمْ تَنْتَهِ حتى الآنَ (1408هـ)، أمَّا الطرُقُ الرئيسيةُ فعليها أعلامٌ قديمةٌ، فإلى الطائفِ من طريقِ عَرَفاتٍ (19) كيلومتراً، وإلى نَجْدٍ والعراقِ (11) كيلومتراً، ومعَ طَريقِ الجِعْرانَةِ (15) كيلومتراً، وإلى المدينةِ معَ التنعيمِ (7) كيلومتراتٍ، وإلى جُدَّةَ (23) كيلومتراً، وإلى اليَمَنِ (9) كيلومتراتٍ.
وفيهِ خِلافٌ ولكن هذه المسافاتُ أقربُها إلى الصِّحَّةِ، وفي هذا العامِ (1410هـ) انتهَتِ اللجنةُ المُشكَّلَةُ لتحديدِ مدارِ الحَرَمِ المَكِّيِّ، ومن أعضاءِ هذه اللجنةِ مُؤَلِّفُ هذا الكتابِ، والشيخُ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سبيلٍ، والشيخُ عبدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ مَنِيعٍ، وشارَكَنا أفرادٌ من العارفِينَ من سُكَّانِ كلِّ جِهَةٍ من جِهاتِ الحَرَمِ، كما رَاجَعْنَا لمَعْرِفَةِ تلك الحدودِ الكُتُبَ الخاصَّةَ بالمُسَمَّياتِ، وحَصَلَتِ الموافقةُ على بَحْثِ تحديدِنا في مَجْلِسِ هيئةِ كِبارِ العُلماءِ، وصَدَرَ به قرارٌ منه، ووُكِّلَ إلينا الإشرافُ على وَضْعِ أعلامِه التي سَتَكُونُ على جميعِ مَدارِ الحَرَمِ ومُحيطِه، وقدْ صَدَرَ الأمْرُ بالتنفيذِ من وَلِيِّ الأمْرِ إلى وَزارةِ الداخِلِيَّةِ.
-العَقْرَبُ: دُوَيْبَةٌ من العَنْكَبِيَّاتِ، ذَاتُ سُمٍّ, تَلْسَعُ.
قالَ الدميريُّ: دُوَيْبَةٌ من الهَوامِّ، تَكُونُ للذَّكَرِ والأُنْثَى بلَفْظٍ وَاحِدٍ، والغالِبُ عليها التأنيثُ، وقدْ يُقالُ للأُنْثَى عَقْرَبَةٌ، والذكَرُ عَقْرَبانٌ، وقيلَ: إِنَّ العَقْرَبَانَ دُوَيْبَةٌ كَثِيرَةُ القَوائِمِ.
-الحِدَأَةُ: بكَسْرِ الحاءِ المُهملةِ وفَتْحِ الدالِ بعدَها هَمْزَةٌ، فهي مَقْصُورَةٌ مهموزةٌ حِدَاءُ وجَمْعُها حِدَا، ولا يُقالُ فيها: حِدَاةٌ. ومِن أَذَاهَا خَطْفُ الدَّواجِنِ والأطْعِمَةِ.
-الغُرَابُ: بضمِّ الغَيْنِ المُعْجمةِ، جِنْسُ طَيْرٍ من الجَواثِمِ، ويُطْلَقُ على أنواعٍ كثيرةٍ، والمرادُ هنا الغُرابُ الأبْقَعُ (غُرابُ البَيْنِ) ووقَعَ في بَعْضِ طرُقِ مُسْلِمٍ (الأبْقَعُ) وهو الذي في ظَهْرِه وبَطْنِه بياضٌ، وبعضُ العلماءِ طَعَنَ في زيادةِ مُسْلِمٍ، وقالَ ابْنُ قُدامَةَ: الرواياتُ المُطْلَقَةُ أصَحُّ، وجَمْعُه غِرْبَانٌ، وجَمْعُ القِلَّةِ أَغْرِبَةٌ.
-الفَأْرَةُ: بهمزةٍ سَاكِنَةٍ وتُسَهَّلُ هَمْزَتُه، فيُقالُ: فَارٌ، قالَ في (الجامِعِ): وأكْثَرُ العربِ على هَمْزِها، والفصيلةُ الفَأْرِيَّةُ من رُتْبَةِ القوارِضِ، وهو يَشْمَلُ الجُرُذَ والفَأْرَ والخلدَ وغيرَها، الكبيرَ منها والصغيرَ، جَمْعُه فِئْرَانٌ وفِيرَانٌ.
-الكَلْبُ: وهو الحيوانُ المعروفُ بجميعِ ألوانِه وأشكالِه، فهو يُعْتَبَرُ حَيواناً أَهْلِيًّا من الفصيلةِ الكَلْبِيَّةِ، ورُتْبَةِ اللوَاحِمِ، جَمْعُ كِلابٍ وأَكْلُبٍ، والأُنْثَى كَلْبَةٌ، وجَمْعُها كَلْبَاتٌ.
-العَقُورُ: فَعولٌ مُبالغةٌ في العَقْرِ، وهو العَضُّ والجَرْحُ، فالعَقُورُ هو العادِي الذي تَغَلَّبَتْ فيهِ صِفَةُ البَهِيمَةِ السَّبُعِيَّةِ، فصارَ كثيرَ العَضِّ والجَرْحِ للناسِ والحيوانِ.
ما يُؤْخَذُ مِنَ الحَدِيثِ:
1-جَوازُ قَتْلِ الخَمْسَةِ المذكورةِ في الحديثِ، وهو مَوْضِعُ اتِّفاقٍ من العلماءِ، والخلافُ في المعنى الذي شُرِعَ قَتْلُهُنَّ من أَجْلِه، وسيأتي إنْ شَاءَ اللهُ تعالى.
2-مَشْروعيَّةُ قتْلِ ما فيه أذِيَّةٌ من الحيواناتِ والحشراتِ؛ كالحَيَّةِ، والذِّئْبِ، والأَسَدِ، والنَّسْرِ، والعُقَابِ والبُرغُوثِ، والقُرادِ أَخْذاً من مَعْنَى الحديثِ، الذي أبَاحَ قَتْلَهُنَّ مِن أجْلِ فِسْقِهِنَّ، وقَدْ نَصَّ على بعضِها.
3-الحَنَفِيَّةُ يَرَوْنَ الاقتصارَ على هذهِ الخمسةِ التي وَرَدَتْ في النصِّ، وجمهورُ العلماءِ يَعُدُّونَ الحُكْمَ إلى غيرِها، مِمَّا في طَبْعِه الأذَى، ويَرَوْنَ أنَّ ما في النصِّ جاءَ على سبيلِ المِثالِ، كما أنَّ مَفْهُومَ العَدَدِ ليسَ بحُجَّةٍ عندَ كثيرٍ من الأُصولِيِّينَ؛ ولذا جاءَ في بعضِ الرواياتِ: "أرْبَعٌ". وجاءَ في بعضِ الرواياتِ عَدَدُ المُؤْذِيَاتِ إلى سَبْعةِ أنواعٍ، وقولُ الجمهورِ هو الصحيحُ.
4-قالَ ابْنُ دقيقِ العيدِ في شَرْحِ (العُمْدَةِ): وإِنَّما اخْتَصَّتْ هذهِ بالذِّكْرِ ليُنَبَّهَ بها على ما في مَعْناها، وأنواعُ الأذى مُخْتَلِفَةٌ، فيَكُونُ ذِكْرُ كلِّ نَوْعٍ منها مُنبِّهاً على جوازِ قَتْلِ ما فيهِ ذلك النوعُ، فنَبَّهَ بالعَقْرَبِ على ما يَلْسَعُ كالبُرغُوثِ، وبالفَأْرَةِ على ما يَثْقُبُ ويَقْرِضُ كابنِ عِرْسٍ، والغُرابِ والحِدَأَةِ على ما يَخْطِفُ كالعُقَابِ، وبالكلبِ العَقُورِ على كلِّ عَادٍ بالعَقْرِ والافتراسِ بطَبْعِه، كالأسدِ والنَّمِرِ.
5-تَقْيِيدُ الكَلْبِ العُقورِ يُخْرِجُ غَيْرَه، ويَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَه مِن الكلابِ، لا يَجُوزُ قَتْلُه، صَرَّحَ بذلك النَّوَوِيُّ في (شرحِ المُهَذَّبِ).
6-قالَ الشيخُ وغَيْرُه: وللمُحْرِمِ وغيرِه أنْ يَقْتُلَ ما يُؤذِي الناسَ بعادتِه، كالحَيَّةِ والعَقْرَبِ والفَأْرَةِ، وله أَنْ يَدْفَعَ مَا يُؤْذِيهِ مِن الآدَمِيِّينَ والبهائِمِ، حتى لو صَالَ عليهِ أَحَدٌ، ولَمْ يَنْدَفِعْ إلاَّ بالقَتْلِ قَاتَلَهُ، فإنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ حُرْمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)). رواهُ أَحْمَدُ (21565).
7-قالَ النَّوَوِيُّ في (شَرْحِ مُسْلِمٍ): وفيهِ دَلالةٌ للشافعِيِّ وموافقِيهِ، في أنه يَجُوزُ أنْ يُقْتَلَ في الحَرَمِ كلُّ مَن يَجِبُ عليهِ قَتْلٌ بالقِصاصِ، أو رَجْمٌ بالزِّنا، أو غيرُ ذلك من إقامةِ كلِّ حَدٍّ، سواءٌ كانَ مُوجِبُ الحَدِّ أو القَتْلِ جَرَى في الحَرَمِ، أو خَارِجَه، ثمَّ لَجَأَ صاحبُه إلى الحَرَمِ، وهو مَذْهَبُ مالِكٍ، والشافعيِّ، وآخَرِينَ.
8-اسْتُدِلَّ بالحديثِ على تَحْرِيمِ أكْلِ المذكوراتِ في الحديثِ، وما أُلْحِقَ بها ممَّا يُؤذِي بطبعِه، فإنَّ الأمْرَ بقتلِها دَليلُ حُرمتِها، وليسَ هو التعليلَ في الأمْرِ بالقَتْلِ، فيَبْطُلُ تعليلُ مَشْروعيَّةِ قَتْلِها بالأذِيَّةِ.
فَائِدَةٌ:
الحيواناتُ أَرْبَعَةُ أَقْسامٍ:
1-ما طَبْعُهُ الأذَى: يُشْرَعُ قَتْلُه بِلا فِدْيَةٍ.
2-ما لا يُؤْكَلُ ولا يُؤذِي: يُكْرَهُ قَتْلُه، وليسَ في قَتْلِه في حَرَمٍ أو إحرامٍ فِدْيَةٌ.
3-الحَيَوانُ المُسْتَأْنَسُ، كبَهيمَةِ الأنعامِ مُباحٌ تَذْكِيَتُه، أو نَحْرُه في كلِّ حالٍ.
4-الحَيوانُ البَرِّيُّ المأكولُ: هو الصيدُ، فهذا قَتْلُه في الحَرَمِ، أو في الإحرامِ فيهِ الجَزاءُ والإِثْمُ.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir