المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العجَب والضحك


عبد العزيز الداخل
11-01-2008, 12:08 AM
وَقَوْلُهُ: ((يَعْجَبُ ربُّكَ من الشَّابِّ ليْسَتْ له صَبْوةٌ)) .
وَقَوْلُهُ: ((يَضْحَكُ الله إلى رَجُلَيْنِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الآخَر ثُمَّ يَدْخُلاَنِ الجَنَّة)) .

طيبة
11-27-2008, 06:18 PM
(2) الصفةُ الحاديَةَ عشْرَةَ: العَجَبُ(2)
العَجَبُ منْ صفاتِ اللهِ الثابتةِ لهُ بالكتابِ والسنَّةِ وإجماعِ السلَفِ.
قالَ اللهُ تعالَى: {بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ} [الصافات: 12] على قِراءةِ ضَمِّ التاءِ(3) ، وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنَ الْشَّابِ لَيسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ)) رواهُ أحمدُ ، وهو فى المُسْنَدِ (ص 151ج 4) عنْ عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ مَرْفُوعًا ، وفيهِ ابنُ لَهِيعَةَ .

وأجْمَعَ السلَفُ على ثُبُوتِ العَجَبِ للهِ ، فيَجِبُ إثباتُهُ لهُ منْ غيرِ تحريفٍ ولا تعطيلٍ ، ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ ، وهو عَجَبٌ حقيقيٌّ يَلِيقُ باللهِ .
وفسَّرَهُ أهلُ التعطيلِ بالمُجَازاةِ ، ونردُّ عليهم بما سَبَقَ في القاعدةِ الرابعةِ.
والعجَبُ نوعانِ:


أحدُهما: أنْ يكونَ صَادِرًا عنْ خفاءِ الأسبابِ على المُتَعَجِّبِ فيَنْدَهِشُ لهُ ويَسْتَعْظِمُهُ ويَتَعَجَّبُ منهُ، وهذا النوعُ مُستحيلٌ على اللهِ؛ لأنَّ اللهَ لا يَخْفَى عليهِ شيءٌ.
الثانِي: أن يكونَ سبَبُهُ خروجَ الشيءِ عنْ نظائِرِهِ أوْ عمَّا يَنْبَغِي أنْ يكونَ عليهِ ، معَ عِلْمِ المُتَعَجِّبِ ، وهذا هوَ الثابتُ للهِ تعالَى .
(3) الصفةُ الثانيَةَ عشْرَةَ: الضَّحِكُ
الضَّحِكُ مِنْ صفاتِ اللهِ الثابتةِ لهُ بالسنَّةِ وإجماعِ السلَفِ.

قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلاَنِ الْجَنَّةَ)) ، وتَمامُ الحديثِ: ((يُقَاتِلُ هَذَا في سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَ يَتوُبُ اللهُ عَلَى القَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ)) مُتَّفَقٌ عليهِ.


وأجْمَعَ السلَفُ على إثباتِ الضَّحِكِ للهِ فيَجِبُ إثباتُهُ لهُ مِنْ غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ، ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ ، وهو ضَحِكٌ حقيقيٌّ يَلِيقُ باللهِ تعالَى ، وفسَّرَهُ أهلُ التعطيلِ بالثوابِ.

ونَرُدُّ عليهم بما سَبَقَ في القاعِدَةِ الرابعةِ. -

حاشية الشيخ صالح العصيمي حفظه الله :
(2) بفتح أوله وثانيه ، ويضم أوله مع سكون ثانيه أيضاً .

(3) وهي قراءة الكسائي وحمزة وخلف العاشر .

طيبة
11-27-2008, 06:52 PM
(1) هذهِ أحاديثُ الصِّفاتِ الفِعْلِيَّةِ، فأحاديثُ النُّزولِ ذَكَرَ
ابنُ كَثِيرٍ وغيرُهُ أنَّها مُتَوَاتِرَةٌ ، وَأَكْثَرُهَا مَذْكُورَةٌ في كتابِ ابنِ القَيِّمِ المُسَمَّى (الصَّواعقُ المُرْسَلَةُ) ، وكذلكَ في كتابِ حافظٍ الْحَكَمِيِّ (مَعَارِجُ القَبُولِ) ، وفي أُمَّهَاتِ الكُتُبِ بِلَفْظِ (نَزَلَ) أوْ (يَنْزِلُ) ، أوْ بِلَفْظِ (هَبَطَ) أوْ (يَهْبِطُ) ، أوْ نحوَ ذلكَ .

ومعلومٌ أنَّ النَّزولَ لا يَكُونُ إلاَّ منْ أَعْلَى ، فهيَ دَالَّةٌ على أنَّ الرَّبَّ تَعَالَى مَوْصُوفٌ بصفةِ العُلُوِّ بِجَمِيعِ أنواعِهِ ، وأنَّها صفةٌ ذَاتيَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي .
وأمَّا النُّزولُ فهوَ صفةٌ فِعْلِيَّةٌ ، يَنْزِلُ إذا شَاءَ.
وفي الحديثِ: ((أنَّهُ يَنْزِلُ كلَّ ليلةٍ حينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ)) ، وأنَّهُ يَقُولُ: ((مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟)) ، يَتَوَدَّدُ إلى عِبَادِهِ وهوَ عَنْهُم غَنِيٌّ .
وإذا آمَنَّا بهذهِ الصِّفةِ فإنَّنا نَكِلُ كَيْفِيَّتَهَا إلى اللهِ الَّذي أَثْبَتَهَا لنفسِهِ ، ولا نَتَقَعَّرُ في ذلكَ ، ولا نُبَالِغُ في الإنكارِ ، بلْ نَقُولُ : يَنْزِلُ كما يَشَاءُ.
فإذا قالُوا: إنَّ النُّزولَ يَسْتَدْعِي الحركةَ ، أوْ أنْ يَخْلُوَ منهُ العرشُ ، أوْ أنْ يكونَ بَعْضُ المخلوقاتِ فَوْقَهُ ، أوْ أنْ يكونَ مَحْصُورًا.


قُلْنَا: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ، تَعَالَى اللهُ على أنْ تُدْرِكَهُ الظُّنونُ ، وأنْ تَتَخَيَّلَهُ الأفهامُ ، وأنْ تُمَثِّلَهُ الأوهامُ ، تَعَالَى اللهُ عنْ ذلكَ ، بل الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
وَنُزُولُهُ يَلِيقُ بهِ ، ولا يُمَاثِلُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ في هذهِ الصِّفةِ .
وقدْ تَكَلَّمَ على هذا الحديثِ شَيْخُ الإسلامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ فِي رسالةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِعُنْوَانِ (شَرْحُ حَدِيثِ النُّزُولِ) ، وهيَ رسالةٌ قدْ تَقْرُبُ منْ سِتِّينَ صَفْحَةً أوْ أَكْثَرَ في بعضِ الطَّبَعَاتِ ، كلُّهَا على هذا الحديثِ ، وما ذاكَ إلاَّ لكثرةِ الخَوْضِ فيهِ ؛ حيثُ رُفِعَ إليهِ هذا السُّؤالُ، وكانَ منْ جُمْلَةِ ما أَشْكَلَ على السَّائلِ الَّذي أَنْكَرَهُ قالَ: إنَّ اللَّيلَ يَخْتَلِفُ باختلافِ البلادِ ، فقدْ يكونُ ثُلُثُ اللَّيلِ في هذا البلدِ ضُحًى وَنهَارًا في بلدٍ آخرَ ، فَيَلْزَمُ منْ ذلكَ أنْ يَكُونَ النُّزولُ مُسْتَمِرًّا عندَ كلِّ أهلِ جِهَةٍ في ثُلُثِ لَيْلِهِم.
أَجَابَ شيخُ الإسلامِ : ( أنَّهُ لا مَانِعَ ؛ فإنَّ اللهَ تَعَالَى لا يَشْغَلُهُ شأنٌ عنْ شَأْنٍ، ولا مَانِعَ أنْ يَنْزِلَ عندَ هؤلاءِ وهؤلاءِ كَمَا يَشَاءُ ، وَأَيْضًا يُمْكِنُ أنْ يَخْتَصَّ النُّزولُ ببلادِ المسلمِينَ ) .


وبكلِّ حالٍ ، نُثْبِتُ هذهِ الصِّفةَ ولا نَرُدُّهَا ، لِمَاذَا؟
لأنَّ اللهَ تَعَالَى على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
ولأنَّ الَّذينَ نَقَلُوهَا هم الَّذينَ نَقَلُوا جميعَ الأحكامِ، فإذا رَدَدْنَاهَا لَزِمَ أنْ نَطْعَنَ فيهم وَفِيمَا نَقَلُوهُ ، وَنُخَطِّئَهُم ؛ ولهذا يَقُولُ أبو الخطَّابِ الكَلْوَذَانِيُّ في عقيدتِهِ :



قـالُوا: النُّزولُ؟ فَقـُلْتُ: نَاقِلُهُ لنا = قـومٌ هـم نـَقــَلـُوا شـَرِيـعـَةَ أَحْمـَدِ


قالُوا: فَكَيْفَ نُزُولُهُ؟ فَأَجَبْتُهُم: = لمْ يـُنْقَلِالـتَّكْيِيفُ لـي في مـُسْنَدِ



يقولُ : نَاقِلُوهُ لَنَا هم الَّذينَ نَقَلُوا الشَّريعةَ ، فكيفَ نَرُدُّ هذا النَّقلَ ونَقْبَلَ أَمْثَالَهُ وَعَشَرَاتِ الأمثالِ لهُ ؛ لِمُجَرَّدِ أنَّ العقلَ أَنْكَرَ هذا في زَعْمِكُم؛ معَ أنَّهُ زَعْمٌ خاطئٌ ؟! وإذا أَثْبَتْنَاهُ فلا نَخُوضُ فيما وَرَاءَ ذلكَ كَمَا تَقَدَّمَ ، معَ أنَّنا لا نَقُولُ : إنَّ نُزُولَهُ يُشْبِهُ نُزُولَ الإنسانِ منْ كذا وكذا ؛ فإنَّ هَذَا خطأٌ .
وَخَطَّأَ العلماءُ النَّقلَ الَّذي ذَكَرَهُ ابنُ بَطُّوطَةَ في رِحْلَتِهِ ؛ حيثُ إنَّهُ ذَكَرَ أنَّهُ وَصَلَ إلى دِمَشْقَ ، يقولُ : فَوَجَدْتُ فيها ابنَ تَيْمِيَّةَ ، وإذا هوَ على المِنْبَرِ يَتَكَلَّمُ على النُّزولِ ، فقالَ : إنَّ اللهَ يَنْزِلُ كَنُزُولِي هذا، يَعْنِي من المِنْبَرِ.
قالُوا : هذا كَذِبٌ على ابنِ تَيْمِيَّةَ مِن ابنِ بَطُّوطَةَ ؛ فابنُ تَيْمِيَّةَ قدْ تَكَلَّمَ على النُّزولِ في هذا الحديثِ ولم يَقُلْ إنَّهُ كَنُزُولِي مِنْ على المِنْبَرِ ، أوْ نُزُولِي من السَّطحِ ، أوْ نحوَ ذلكَ ، بلْ قالَ : يَنْزِلُ كما يَشَاءُ .


ثمَّ خَطَّؤُوهُ أَيْضًا وقالُوا : إنَّ ابنَ بَطُّوطَةَ لَمَّا أَتَى إلى دِمَشْقَ كانَ ابنُ تَيْمِيَّةَ قَدْ سُجِنَ في القلعةِ، فَكَيْفَ رَآهُ ؟ مِمَّا يَدُلُّ على أنَّهُ كَذَبَ هذهِ الْكَذْبَةَ ، أوْ تَلَقَّاهَا منْ بعضِ الكاذِبِينَ ، فلا يُقَالُ: إنَّ ابنَ تَيْمِيَّةَ يُمَثِّلُ النُّزولَ بِنُزُولِ الإنسانِ ، وَحَاشَاهُ مِنْ ذلكَ.

طيبة
11-27-2008, 06:58 PM
القارئ:
(وَقَوْلُهُ: ((يَعْجَبُ ربُّكَ من الشَّابِّ ليْسَتْ له صَبْوةٌ)) ).
الشيخ:
ثمَّ ذكرَ الصّفةَ الثَّانيةَ ، ألا وهي صفةُ العَجَبِ ، فذكر الحديثَ المشهور المعروفَ الَّذي رواه الإمامُ أحمدُ وغيرُهُ ، من أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- قال : ((عجبَ ربُّنَا من شابٍّ ليست له صَبوةٌ)) يعني : ليس له ميلٌ وجنوحٌ إلى ما يهتمُّ به الشَّبابُ من الشَّهواتِ ونحوِ ذلك، فقال: ((عَجِبَ ربُّنَا)) وهذا الحديثُ من جنسِ أحاديثِ الصِّفاتِ فيه ذكرُ صفةِ العجَبِ، وأنَّ اللهَ -جلَّ وعلا- يعجَبُ.
وهذه الصِّفةُ - صفة العجب - ذُكِرَتْ في القرآنِ في قولِ اللهِ تعالى في سورةِ الصَّافَّاتِ: {بل عجبْتُ ويسخَرُونَ وإذا ذكروا لا يذكرون} على القراءةِ السَّبعيَّةِ الثَّانيةِ ، إذ في الآيةِ قراءتانِ : القراءةُ الأولى: {بل عجبْتَ ويسخرون}.

والقراءةُ السبعيةُ المتواترةُ الثانية:{بل عجبتُ ويسخرون}.

فإذاً يكونُ صفةُ العجبِ دلَّ عليها القرآنُ والسّنَّةُ ، ويُوصَفُ اللهُ -جلَّ وعلا- بالعجبِ كما وَصَفَ به نفسَهُ.

وليس وصْفُ اللهِ -جلَّ وعلا- بالعجبِ من الفعلِ أو ممَّا يعمله العبدُ ، ليس هذا ناتجٌ عن عدمِ العلمِ ، بل هو من كمالِهِ جلَّ وعلا ، إذ العَجَبُ تارةً يكونُ عن عدمِ علمٍ ، وتارةً يكون عن علمٍ ، والعجبُ يقتضي رفعَ منزلةِ المتعجَّبِ منه.

وهذا يُثبتُ للهِ -جلَّ وعلا- كما قال جلَّ وعلا:{بل عجبْتُ ويسخرون (12) وإذا ذكروا لا يذكرون} أو كما جاء في الأحاديثِ الَّتي فيها إثباتُ صفةِ العجَبِ ، من مثلِ قولِهِ عليهِ الصلاةُ والسلام: ((عجِبَ ربُّكُم من قنوطِ عبادِهِ وقربِ غِيَرِهِ ، ينظر إليكم أَزِلِِينَ قَنِطِين يعلمُ أنَّ فرجَكُم قريبٌ)) وغيرِ ذلك من الأحاديثِ ، فهذه الأحاديثُ وأمثالُهَا ممَّا صحَّ إسنادُهُ وعُدّلَتْ نقَلَتُه نثبتُ ما جاء فيها على القاعدةِ المقرَّرةِ : من أنَّه إثباتٌ بلا تكييفٍ ، ولا تمثيلٍ ، ولا تشبيهٍ.
القارئ:
(وَقَوْلُهُ: ((يَضْحَكُ الله إلى رَجُلَيْنِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الآخَر ثُمَّ يَدْخُلاَنِ الجَنَّة)).
فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ ، وَعُدِّلَتْ رُوَاتُهُ ، نُؤْمِنُ بِهِ وَلاَ نَرُدُّهُ ، وَلاَ نَجْحَدُهُ ، وَلاَ نَتَأوَّلُهُ بِتَأوِيلٍ يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ ، وَلاَ نُشَبِّهُهُ بِصِفَاتِ المَخْلُوقِينَ ، وَلاَ بِسِمَاتِ المُحْدَثِينَ ، وَنَعْلَمُ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لاَ شَبِيهَ لَهُ ولاَ نَظِيرَ: {لَيْسَ كـَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] وَكُلُّ مَا تُخيِّلَ في الذِّهْنِ أَوْ خَطَرَ بِالبَالِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى بِخِلافِهِ.
وَمِنْ ذَلِك قَوْلُ الله تَعَالَى: {الرَّحمَنُ عَلَى الْعَرشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ) .

طيبة
11-27-2008, 07:28 PM
المتن:
(وقوله: (يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة) )

الشرح:
(يعجب) هذا فيه إثبات العجب لله سبحانه وتعالى وأنه يعجب، وقوله: يعجب للشاب، يعني: يحب هذا الشيء جل وعلا ويعجبه، والعجب هو: خروج الشيء عن المألوف، هذا الذي يسبب العجب، والله يوصف بالعجب، والمخلوق يوصف بالعجب، الله يعجب والمخلوق يعجب , مع الفرق بين العجبين، يعجب ربنا للشاب، الشاب الذي ليس له صبوة، الصبوة هي الميل إلى الشهوات والمستلذات؛ لأن من عادة الشاب بسبب قوة الشباب فيه , وقوة الشهوة فيه؛ أنه يميل إلى الشهوات وإلى الغفلة واللهو والتمتع بهذه الدنيا، فإذا جاء شاب على خلاف هذا المألوف , وترك التصابي , وترك الميل مع الشهوات , وأقبل على عبادة الله في شبابه , فهذا يعجب الله جل وعلا؛ لأنه يقتضي العجب , وفي الحديث الآخر: أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة: (شاب نشأ في عبادة الله) , شاب نشأ في عبادة الله سبحانه وتعالى، فكونه خرج عن طور الشباب وغلمة الشهوة , وألف العبادة , هذا شيء عجيب , ودليل على قوة إيمانه، كما أن الشيخ كبير السن إذا حصلت منه زلة أو هفوة فهذا مما يستغرب منه؛ لأنه في سن لا يليق به المخالفة والميل مع الشهوات؛ لكبر سنه، فوقوعه في الحرام دليل على ضعف إيمانه , ولهذا جاء أن من الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة , ولا يزكيهم , ولا ينظر إليهم , ولهم عذاب أليم: الشيخ الزاني , أشيمط زان، والأشيمط تصغير أشمط، وهذا التصغير للتحقير، والأشمط هو الذي خطه الشيب , فكان المألوف في مثل هذا أنه يقبل على العبادة , فإذا انصرف عن العبادة إلى الشهوات خرج عن المألوف، وصار ذنبه أعظم من ذنب الشاب؛ لأن الشاب تدفعه قوة الشهوة , أما هذا ليس فيه قوة شهوة، لكن لحبه للمعصية , وألفه لها مال إليها.
فالمراد أن هذا الحديث فيه إثبات صفة العجب لله جل وعلا , وأنه يعجب من بعض عباده , وتعجبه الأعمال، والمخلوق يعجب , { وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا تراباً أئنا لفي خلق جديد } , وصف نبيه بأنه يعجب، ووصف نفسه في هذا الحديث بأنه يعجب , سبحانه وتعالى , مع الفرق بين العجبين.

المتن:
(وقوله: (يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر , ثم يدخلان الجنة) )

الشرح:
هذا أيضاً حديث صحيح: (يضحك الله إلى رجلين) فيه وصف الله بأنه يضحك سبحانه وتعالى , المخلوق يضحك أيضاً , لكن مع الفرق بين ضحك الخالق جل وعلا وضحك المخلوق , (يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخلان الجنة) , وقد جاء تفسير ذلك بأن هذا الرجل القاتل كان على الكفر والمقتول كان مؤمناً، فالكافر قتل المؤمن، ثم تاب الله على هذا الكافر فأسلم فدخل الجنة، فاجتمع هو والقتيل في الجنة، لأنه تاب فتاب الله عليه، فهذا دليل على أن الله سبحانه وتعالى يضحك من هذا الأمر العظيم.

طيبة
11-27-2008, 07:32 PM
ثم قال الشيخ رحمه الله : ( وقوله : (( يعجب ربُّك من الشاب ليست لـه صَبْوة )) ) (1) (http://www.afaqattaiseer.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=6878#_ftn1)
ومعنى الحديث أن الله سبحانه وتعالى يعجب من شاب, على قوته ونشاطه, ورغباته وشهواته المتعددة, لا تكون لـه صبوة, أي لا يكون لـه ذنب, ولا يرتكب كبيرة , ولا معصية .
وهذه الصفة لله سبحانه وتعالى هي كما يليق بجلاله وعظمته . لكن هذا الحديث في حد ذاته تكلم فيه العلماء , فهو حديث رواه الإمام أحمد في المسند, والطبراني وغيره, لكنه ضغيف وإن قواه بعض العلماء كالسخاوي في كتابه المقاصد الحسنة. ويغني عنه دليلان : أحدهما : في كتاب الله تعالى .
والثاني : في صحيح البخاري .

فأما الذي في كتاب الله تعالى : فقول الله تبارك وتعالى : (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) (الصافات:12) على قراءة ضم التاء, وهي قراءة سبعية صحيحة قرأ بها حمزة وخلف والكسائي, ومن ثم فإنها قراءة صحيحة .

وأما الذي في السنة : فقد ورد في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قصة الصحابي الذي أعم هو وزوجه ضيفهم في الليل حين استضافوه وليس معهم من الطعام ما يكفي , فأطفأوا السراج وأوهموه أنهم يأكلون, وتركوا الضيف يأكل حتى شبع , ثم غدا هذا الصحابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال النبي صلى الله عليه وسلم له (( لقـد عجـب ربـك أو ضحـك ربـك من فلان وفلانة )) (2) (http://www.afaqattaiseer.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=6878#_ftn1).
فقوله : (( عجب )) نأخذ منه ومن الآية, ومن غيرها من الأحاديث إثبات هذه الصفة لله سبحانه وتعالى التي هي صفة العَجَب .
والعَجَبُ والتعجُّب ينشأ أحياناً من الجهل, مثل كون الإنسان يعجب من صنعة, أو من قوة معينة لآلة أو شخص , وأحياناً يكون العجب لأمرٍ آخر , وهو كون هذا الشيء جاء على صفة غير معروفة وغير متوقعة , وإن كان الإنسان لا يجهلها .
أما بالنسبة لله سبحانه وتعالى فإننا نثبت لـه هذه الصفة كما يليق بجلاله وعظمته , ولا تقاس بصفة المخلوقين, وليس عجبه كعجب المخلوقين؛ عجب المخلوقين قد ينشأ أحياناً من الجهل, وأحياناً من قلة الفهم , لكن عجب ربنا سبحانه وتعالى هوصفة تليق بجلاله وعظمته , لا يترتب عليها جهل, ولا يترتب عليها عدم إدراك ومعرفة بهذا المتعجب منه , بل هي صفة تليق بجلاله وعظمته .

كما في الحديث السابق : صحابيان أطعما ضيفهما , وتركا نفسيهما , والله سبحانه وتعالى عليم بهما , مطلع عليهما , فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( عجب ربك من صنيعكما البارحة )) - وفي رواية : (( ضحك ربك من صنيعكما البارحة )) .
فعجبه سبحانه وتعالى ليس ناشئاً عن جهل, وإنما هو عجب يليق بجلاله وعظمته .
وهذه الصفة نثبتها لله سبحانه تعالى كغيرها من الصفات , ولا يلزم منها مشابهة المخلوقين .

كذلك أيضاً قول ابن قدامة : ( وقوله (( يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر, ثم يدخلان الجنة )) ) (3) (http://www.afaqattaiseer.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=6878#_ftn1) .
فُسرِّ هذا الحديث بأن أحدهما مسلم والآخر كافر , فيقتل الكافر المسلم, ثم إن الكافر يتوب إلى الله تعالى, ويدخل في الإيمان والإسلام, ويحسن عمله , فيدخلان الجنة؛ القاتل والمقتول .
وصفة الضحك نثبتها لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله وعظمته وليس ضحكه سبحانه وتعالى كضحك المخلوقين , فلا نشبه , ولا نتأول , ولا نكيف, وإنما نثبت لـه هذه الصفة؛ لأن الذي أخبرنابها وأثبتها لـه هو أعلم الناس بربنا سبحانه وتعالى , وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم , فهذه الصفة يقال فيها مثل ما يقال في صفة السمع , أو القدرة , أو العلم , أوغيرها , نثبتها لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله وعظمته ؛ لأنها وردت في النصوص الصحيحة وصفاً لـه تعالى , وليست وصفاً لبعض مخلوقاته كما يتأوله أهل التعطيل , مثل قول بعضهم : إن الضحك هو ضحك بعض مخلوقاته. أو غير ذلك من التأويلات فهي مخالفة للنصوص ولمنهاج السلف .



______________________

(1) (http://www.afaqattaiseer.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=6878#_ftnref1) أخرجه أحمد في المسند ( 4\151) والطبراني في الكير (17\309) وابن أبي عاصم في كتاب السصنة رقم (571) وضعفه الألباني وهو في السلسلة الضعيفة برقم (2426)
(2) (http://www.afaqattaiseer.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=6878#_ftnref1) أخرجه البخاري رقم (4889) كتاب التفسير
(3) (http://www.afaqattaiseer.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=6878#_ftnref1) أخرجه البخاري رقم (2826) كتاب الجهاد والسير وسلم رقم (1890) كتاب الإمارة

طيبة
01-01-2009, 09:43 PM
لا يوجد شرح لهذه الفقرة

طيبة
01-01-2009, 09:44 PM
العناصر
- إثبات صفة العجب لله تعالى .
- دلائل إثبات صفة (العجب) لله تعالى .
- منهج أهل السنة في إثبات صفة (العجب) لله تعالى .
- تأويل المبتدعة لصفة (العجب) .
- الرد على أنكر صفة (العجب) .
- أنواع العجب .
- شرح حديث: (يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة) .
- إثبات صفة الضحك لله تعالى .
- دلائل إثبات صفة (الضحك) لله تعالى .
- منهج أهل السنة في إثبات صفة (الضحك) لله تعالى .
- تأويل المبتدعة لصفة (الضحك) .
- الرد على من أنكر صفة (الضحك) .

طيبة
01-01-2009, 09:46 PM
الأسئلة
س1: اذكر الأدلة الدالة على ثبوت صفة العجب لله تعالى .
س2: اذكر أدلة إثبات صفة الضحك لله تعالى ، وكيف ترد على من أنكرها ؟