مشاهدة النسخة كاملة : باب التفليس والحجر (4/6) [الحجر على الصغير حتى يبلغ لحفظ ماله]
محمد أبو زيد
01-14-2009, 09:09 AM
وعن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: عُرِضْتُ على النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وأنا ابنُ أربعَ عَشرةَ سَنَةً، فلمْ يُجِزْنِي. وعُرِضْتُ عليهِ يومَ الْخَنْدَقِ وأنا ابنُ خَمْسَ عشرةَ سنةً، فأَجَازَنِي. مُتَّفَقٌ عليهِ.
وفي روايَةٍ للبيهقيِّ: فَلَمْ يُجِزْنِي، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ. وصَحَّحَهَا ابنُ خُزيمةَ.
وعنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: عُرِضْنَا على النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ قُرَيْظَةَ، فكانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، ومَنْ لمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبيلُهُ، فَكُنْتُ فيمَنْ لمْ يُنْبِتْ فخُلِّيَ سَبِيلِي. رواهُ الخمسةُ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والحاكِمُ.
محمد أبو زيد
01-14-2009, 03:38 PM
5/819 - وَعَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
(وَعَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ. وَصَحَّحَهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ).
وَجْهُ ذِكْرِ الْحَدِيثِ هُنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَمْ يُجِزْنِي، لَمْ يَجْعَلْ لِي حُكْمَ الرِّجَالِ الْمُقَاتِلِينَ فِي إيجَابِ الْجِهَادِ عَلَيَّ وَخُرُوجِي مَعَهُ، وَقَوْلُهُ: فَأَجَازَنِي؛ أَيْ: رَآنِي فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ، وَيُؤْذَنُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إلَيْهِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَن اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً صَارَ مُكَلَّفاً بَالِغاً لَهُ أَحْكَامُ الرِّجَالِ وعليهِ، وَمَنْ كَانَ دُونَهَا فَلا، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: فَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ.
وَنَاقَشَ فِي الاسْتِدْلالِ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى الْبُلُوغِ قَائِلاً: إِنَّ الإِذْنَ فِي الْخُرُوجِ لِلْحَرْبِ يَدُورُ عَلَى الْجَلادَةِ وَالأَهْلِيَّةِ، فَلَيْسَ فِي رَدِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لأَجْلِ عَدَمِ الْبُلُوغِ، وَفَهْمُ ابْنِ عُمَرَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
قُلْتُ: وَهُوَ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ، وَالصَّحَابِيُّ أَعْرَفُ بِمَا رَوَاهُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَنْدَقَ كَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ من الهِجْرَةِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا سَنَةُ خَمْسٍ يَرُدُّهُ هَذَا الْحَدِيثُ؛ وَلأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ أُحُداً كَانَتْ سَنَةَ ثَلاثٍ.
6/820 - وَعَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خَلَّى سَبِيلَهُ، فَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ، فَخَلَّى سَبِيلِي.
رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
(وَعَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ): بِضَمِّ الْقَافِ فَرَاءٍ، نِسْبَةٌ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.
(قَالَ: عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خَلَّى سَبِيلَهُ، فَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ، فَخَلَّى سَبِيلِي. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ). وَهُوَ كَمَا قَالَ، إلاَّ أَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا لِعَطِيَّةَ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْصُلُ بِالإِنْبَاتِ الْبُلُوغُ، فَتَجْرِي عَلَى مَنْ أَنْبَتَ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ، وَلَعَلَّهُ إجْمَاعٌ.
محمد أبو زيد
01-14-2009, 03:39 PM
743- وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُما قالَ: عُرِضْتُ على النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وأنَا ابنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فلَمْ يُجِزْنِي، وعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وأَنَا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فأَجَازَنِي.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفِي رِوَايَةٍ للبَيْهَقِيِّ: فَلَمْ يُجِزْنِي، ولَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ. وصَحَّحَهُا ابنُ خُزَيْمَةَ.
مُفْرداتُ الحديثِ:
-عُرِضْتُ: مَبْنِيٌّ للمجهولِ، والعَرْضُ العَسْكَرِيُّ هو مُرورُ فِرَقٍ نَموذَجيَّةٍ من القُوَّاتِ المُسلَّحَةِ أمامَ رئيسِ الدولةِ، والنبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اسْتَعْرَضَ أفرادَ رِجَالِ غَزْوَتِه حِينَما أرادَ الغَزْوَ، فَرَدَّ ابنَ عُمَرَ في الغَزْوَةِ الأُولَى؛ لمَّا كَانَ صَغِيراً، وأجَازَهُ في الثانيةِ لَمَّا بَلَغَ.
-أُحُدٍ: جَبَلٌ يُحِيطُ بالمدينةِ المُنوَّرةِ من الجهةِ الشماليَّةِ، وهو داخِلُ حُدودِ حَرَمِ المدينةِ المُنوَّرةِ، وغَزْوَةُ أُحُدٍ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ.
-وأنَا ابنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً: قالَ الحافِظُ في (التلخيصِ): المرادُ بقولِه: " وأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ "؛ أي: طَعَنْتُ فِيهَا.
وبقَوْلِه: " وأَنَا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ "؛ أي: اسْتَكْمَلْتُها.
-الخَنْدَقِ: أمَّا الخَنْدَقُ فهو أُخْدودٌ عَمِيقٌ مُسْتَطِيلٌ، يُحْفَرُ في مَيْدَانِ القتالِ يكونُ جِهَةَ العَدُوِّ؛ لِتُتَّقَى بهِ الهَجَماتُ المُباغِتَةُ، وقَدْ حَفَرَهُ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في شَمالِ غَرْبِ المدينةِ جِهَةَ جَبَلِ سَلْعٍ، لَمَّا حَاصَرَتِ المَدِينَةَ قُرَيْشٌ، وقَبَائِلُ أَسَدٍ وغَطَفَانَ، فسُمِّيَتِ الغَزْوَةُ باسْمِ هذا الخَنْدَقِ الذي هو أَوَّلُ تَدْبِيرٍ حَرْبِيٍّ حَكِيمٍ عُمِلَ في جزيرةِ العَرَبِ، وغَزْوَةُ الخندقِ في سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الهِجْرَةِ.
-فَلَمْ يُجِزْنِي: يُقالُ: أجَازَ يَجُوزُ إِجَازَةً، والمعنَى: لم يُمْضِنِي، ولَمْ يَأْذَنْ لِي في القِتَالِ.
744- وعَنْ عَطِيَّةَ القَرَظِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ، فَخُلِّيَ سَبِيلِي. رَواهُ الخَمْسَةُ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ، وقالَ: على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
دَرَجَةُ الحديثِ:
الحديثُ صَحِيحٌ.
قالَ ابْنُ عَبْدِ الهادي في (المُحَرَّرِ): رواهُ الإمامُ أَحْمَدُ واللفظُ له، ورواهُ أبو دَاوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابنُ مَاجَهْ، والحاكِمُ.
وقالَ الحاكِمُ: صَحِيحُ الإسنادِ، وسكَتَ عنه أبو دَاوُدَ والمُنْذِرِيُّ، وسكوتُهما دَلِيلٌ عَلَى صلاحِيَتِه عندَهما.
قالَ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيصِ): صَحَّحَه التِّرْمِذِيُّ وابنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ وقالَ: على شَرْطِ الصَّحيحِ، وهو كما قالَ.
مفرداتُ الحديثِ:
-يَوْمَ قُرَيْظَةَ: بضَمِّ القافِ وفتحِ الراءِ، بنو قُرَيْظَةَ قَبِيلَةٌ من قبائلِ اليهودِ الذينَ كانوا يُقِيمونَ قُرْبَ المدينةِ، وكانَ بَيْنَهم وبينَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عَهْدٌ، فنَكَثُوا عَهْدَهم، وأظْهَروا العداوةَ لَمَّا رَأَوُا اجتماعَ القبائلَ يَوْمَ الخَنْدَقِ عندَ المدينةِ، ولَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الأحزابَ، نَزَلَ حُكْمُ اللَّهِ بأَنْ تُقَتَّلَ رِجَالُهم، وتُسْبَى نِسَاؤُهم وذَرَارِيُّهم، فكانَ مَن بَلَغَ قُتِلَ، ومَن لَمْ يَبْلُغْ أُبْقِيَ.
-أَنْبَتَ؛ أي: مَن نَبَتَ الشَّعَرُ الخَشِنُ الذي حَوْلَ قُبُلِه وهو ( العَانَةُ )، قُتِلَ؛ لأنَّه بَالِغٌ مُكَلَّفٌ، ومَن لَمْ يَنْبُتْ هذا الشَّعَرُ فهو لَمْ يَبْلُغْ فيُخَلَّى سبيلُه ويُتْرَكُ.
مَا يُؤْخَذُ من الحديثَيْنِ:
1-هذانِ الحديثانِ جَاءَا لبيانِ أحكامِ المَحْجُورِ عليهِ لحَظِّ نَفْسِه، من صَغِيرٍ، وسَفِيهٍ، ومَجْنُونٍ.
2-المَحْجُورُ عليهِ لصِغَرِه لا يُعْطَى مالَه، ولا يَجوزُ تَصَرُّفُه فيه إلاَّ بعدَ بُلوغِه ورُشْدِه؛ لقولِهِ تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6].
3-البُلُوغُ يَكُونُ بواحدٍ من أمورٍ منها: البُلوغُ بتَمامِ الذَّكَرِ أو الأُنْثَى خَمْسَةَ عَشَرَ عَاماً، وهذا معنَى قولِه: " وعُرِضْتُ عليهِ يَوْمَ الخندقِ، وأنا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فأجَازَنِي ". يعني أنَّه رَآهُ بَلَغَ لَمَّا وَصَلَ هذا السِّنَّ.
ويكونُ بنَباتِ شَعْرٍ خَشِنٍ حَوْلَ القُبُلِ، وهي ( العانةُ )، وهذا ما يُفِيدُه الحديثُ رَقْمُ ( 744 )، حينَما أمَرَ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بقَتْلِ مَن بَلَغَ من بَنِي قُرَيْظَةَ، وتَرْكِ مَن لَمْ يَبْلُغْ، فمَنِ اشْتَبَهَ عليهم بُلُوغُه من عَدَمِه يُكْشَفُ مِئْزَرُه، فمَن أنْبَتَ فقَدْ بَلَغَ، ومَن لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يَبْلُغْ، فيُخَلَّى سَبِيلُه ولا يُقْتَلُ.
4- مِن عَلاماتِ البُلوغِ الإنزالُ من الذَّكَرِ والأُنْثَى، فإذا أنْزَلَ مَنِيًّا حُكِمَ ببُلوغِه، ولو لم يَتِمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً، أو يَنْبُتُ حولَ قُبُلِه شَعَرٌ خَشِنٌ.
5-تَزِيدُ البِنْتُ بعلامةٍ رَابعةٍ للبُلوغِ هي الحَيْضُ، فمَتَى جَاءَها الحَيْضُ فهي بالغةٌ؛ لحديثِ: ((لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ)) رواهُ الخَمْسَةُ؛ ولأنَّ الحَيْضَ علامةُ استعدادِها للحَمْلِ، ولا تَحْمِلُ إلاَّ بعدَ البُلوغِ.
6-معَ علاماتِ البُلوغِ هذهِ كُلِّها لا بُدَّ من الرُّشْدِ، لدَفْعِ مالِه إليه، فلو بَلَغَ وهو سَفِيهٌ لم يَرْشُدْ، فلا يُفَكُّ عنه الحَجْرُ، ولا يَصِحُّ تَصَرُّفُه؛ لقولِهِ تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6]. ولأنَّ الرُّشْدَ هو إصلاحُ المالِ، والسَّفَهَ إضاعتُه وتَبْذِيرُه، وقدْ قالَ تعالى: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} [النساء: 5].
7-وللصغيرِ أحكامٌ مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ الفِقْهِ في ( بابِ الحَجْرِ )، كوُجوبِ المحافظةِ على مالِه وإصلاحِه، وتَثْميرِه وتَنْمِيَتِه، وأنْ لا يَتَصَرَّفَ وليُّه له إلاَّ بما هو الأحَظُّ، وكُلُّها تَرْجِعُ إلى العنايةِ باليتيمِ وبمالِه.
كما قالَ تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} [البقرة: 220].
وقالَ تعالَى: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً} [النساء: 2].
وقالَ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: ((خَيْرُ بُيوتِ المُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وشَرُّ بُيوتِ المُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ)).
والآياتُ والأحاديثُ في هذا البابِ كثيرةٌ وشَدِيدةٌ؛ فإنَّ اللَّهَ تعالى - جَلَّتْ قُدْرَتُه وتَعَالَتْ حِكْمَتُه - يَعْلَمُ شُحَّ النفوسِ عندَ المالِ، ويَعْلَمُ ضعفَ اليتيمِ وعَجْزَه، فعُنِيَ بهِ وحَذَّرَ من قُرْبِ مالِه إلاَّ بالتي هي أحْسَنُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} [النساء: 10].
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir