مشاهدة النسخة كاملة : باب الهبة (4/8) [العمرى والرقبى]
محمد أبو زيد
01-14-2009, 12:48 PM
وعنْ جابرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ)). مُتَّفَقٌ عليهِ.
ولمُسْلِمٍ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا؛ فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أَعْمَرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ)).
وفي لفظٍ: إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ يقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ. فأَمَّا إذا قالَ: هيَ لكَ ما عِشْتَ؛ فإنَّها تَرْجِعُ إلى صاحبِها.
ولأبي داودَ والنَّسائيِّ: ((لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا، فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا أَوْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)).
محمد أبو زيد
01-14-2009, 06:22 PM
6/881 - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلا تُفْسِدُوهَا؛ فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتاً، وَلِعَقِبِهِ)).
وَفِي لَفْظٍ: إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ. فَأَمَّا إذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ؛ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا.
وَلأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: ((لا تُرْقِبُوا، وَلا تُعْمِرُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئاً أَوْ أُعْمِرَ شَيْئاً فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)).
(وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْعُمْرَى): بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَأَلِفٍ مَقْصُورَةٍ، (لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ)؛ أيْ: مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: (أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلا تُفْسِدُوهَا؛ فَإِنَّهُ مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتاً، وَلِعَقِبِهِ. وَفِي لَفْظٍ: إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، وأَمَّا إذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ؛ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا. وَلأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ)؛ أيْ: مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، (لا تُرْقِبُوا، وَلا تُعْمِرُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئاً أَوْ أُعْمِرَ شَيْئاً فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ).
الأَصْلُ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الدَّارَ، وَيَقُولُ: أَعَمَرْتُكَ إيَّاهَا؛ أيْ: أَبَحْتُهَا لَكَ مُدَّةَ عُمْرِكَ، فَقِيلَ: لَهَا عُمْرَى لِذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ قِيلَ لَهَا: رُقْبَى؛ لأَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ الآخَرِ. وَجَاءَت الشَّرِيعَةُ بِتَقْرِيرِ ذَلِكَ؛ فَفِي الْحَدِيثِ دَلالَةٌ عَلَى شَرْعِيَّتِهَا، وَأَنَّهَا مُمَلَّكَةٌ لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً، إلاَّ رِوَايَةً عَنْ دَاوُدَ أَنَّهَا لا تَصِحُّ، واخْتَلَفُوا إلَى مَا يَتَوَجَّهُ التَّمْلِيكُ، فَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ إلَى الرَّقَبَةِ كَغَيْرِهَا مِن الْهِبَاتِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ: إلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ، وَتَكُونُ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: مُؤَبَّدَةٍ إنْ قَالَ أَبَداً، وَمُطْلَقَةٍ عِنْدَ عَدَمِ التَّقْيِيدِ، وَمُقَيَّدَةٍ بِأَنْ يَقُولَ: مَا عِشْتَ، فَإِذَا مِتَّ رَجَعَتْ إلَيَّ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، والصحيحُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، وَأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَمْلِكُهَا مِلْكاً تَامًّا، يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِن التَّصَرُّفَاتِ، وَذَلِكَ لِتَصْرِيحِ الأَحَادِيثِ بِأَنَّهَا لِمَنْ أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتاً.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ((فَإِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ؛ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا))؛ فَلأَنَّهُ بِهَذَا الْقَيْدِ قَدْ شَرَطَ أَنْ تَعُودَ إلَى الْوَاهِبِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَيَكُونُ لَهَا حُكْمُ مَا إذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ، وَهِيَ كَمَا لَوْ أَعْمَرَهُ شَهْراً أَوْ سَنَةً؛ فَإِنَّهَا عَارِيَّةٌ إجْمَاعاً.
وَقَوْلُهُ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ))، وَقَوْلُهُ: ((لا تُرْقِبُوا)) مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالإِرْشَادِ لَهُمْ إلَى حِفْظِ أَمْوَالِهِمْ؛ لأَنَّهُمْ كَانُوا يُعْمِرُونَ وَيُرْقِبُونَ، وَيَرْجِعُ إلَيْهِمْ إذَا مَاتَ مَنْ أَعْمَرُوهُ وَأَرْقَبُوهُ، فَجَاءَ الشَّرْعُ بِمُرَاغَمَتِهِمْ، وَصَحَّحَ الْعَقْدَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ الْمُضَادَّ لِذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ أَشْبَهَ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ، وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْهُ.
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ: ((الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا، وَالرُّقْبَى لِمَنْ أُرْقِبَهَا، وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ)).
وَأَمَّا إذَا صَرَّحَ بِالشَّرْطِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَقَالَ: مَا عِشْتَ؛ فَإِنَّهَا عَارِيَّةٌ مُؤَقَّتَةٌ لا هِبَةٌ، وَمَرَّ حَدِيثُ: ((الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ))، وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الآتِي، وَهُوَ:
7/882 - وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((لا تَبْتَعْهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ))... الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
محمد أبو زيد
01-14-2009, 06:22 PM
805- وعن جابِرٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ ـ قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليهِ وسلَّمَ: ((الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ولمُسْلِمٍ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلاَ تُفْسِدُوهَا؛ فإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ للَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا ومَيِّتاً، وَلِعَقِبِهِ)).
وفي لفظٍ: إِنَّمَا الْعُمْرَى التي أَجَازَها رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليهِ وسلَّمَ أنْ يَقولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ. فأَمَّا إِذَا قالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ. فإِنَّها تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا.
ولأبي دَاوُدَ والنَّسائِيِّ: ((لاَ تُرْقِبُوا، وَلاَ تُعْمِرُوا، فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئاً، أَوْ أَعْمَرَ شَيْئاً، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)).
دَرَجَةُ الحديثِ:
رِوايةُ أبي دَاوُدَ والنَّسائِيِّ: قالَ عنها ابنُ عَبْدِ الهادِي في (المُحَرَّرِ): رُواتُه ثِقاتٌ. وقالَ ابنُ دَقيقِ العِيدِ: صحيحٌ على شَرْطِ الشيخيْنِ.
مُفْرداتُ الحَديثِ:
العُمْرَى: بضمِّ العَيْنِ، وسُكونِ الميمِ على الأشْهَرِ، وحُكِيَ بضَمِّ الميمِ، معَ ضَمِّ أَوَّلِه، وحُكِيَ فَتْحُ أَوَّلِه معَ السكونِ، مَقْصُورَةً، مَأْخُوذَةٌ مِن العُمُرِ.
الرُّقْبَى: بزِنَةِ العُمْرَى، مَأْخُوذَةٌ مِن المُراقَبَةِ؛ لأنَّ كلَّ وَاحِدٍ منهما يَرْقُبُ مَوْتَ الآخَرِ؛ لِتَرْجِعَ إليهِ.
حَيًَّا ومَيِّتاً: أي: في حالِ حَياتِه، وبعدَ مَماتِه تكونُ إرثاً لمَن خَلَّفَه، ولا تَرْجِعُ إلى الأَوَّلِ أبَداً.
عَقِبِه: بفَتْحِ العَيْنِ، وكَسْرِ القافِ، هو الوَلَدُ ووَلَدُ الوَلَدِ ما تَنَاسَلُوا، وله مَعانٍ أُخْرَى.
أَجَازَها: يُقالُ: أَجَازَ العَطِيَّةَ يُجِيزُها إِجَازَةً، والمعنى: نَفَّذَها، وجَعَلَها جَائِزَةً.
ما عِشْتَ: (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ, يُقالُ: عَاشَ يَعِيشُ عَيْشاً، صَارَ ذَا حَياةٍ، فهو عَائِشٌ.
والمعنَى: مُدَّةَ عَيْشِكَ في هذهِ الحَياةِ.
ما يُؤْخَذُ من الحديثِ:
1- العُمْرَى ثلاثةُ أنواعٍ:
- أنْ تُؤَبَّدَ كقولِه: هي لَكَ، ولِعَقِبِكَ مِن بَعْدِكَ.
- أنْ تُطْلَقَ كقولِه: هي لَكَ عُمُرَكَ أو عُمُرِي.
- أنْ يَشْتَرِطَ الواهِبُ الرُّجُوعَ فيها بعدَ مَوْتِ أَحَدِهما.
فهل يَصِحُّ الشَّرْطُ، أو يُلْغَى، وتكونُ مُؤَبَّدَةً؟
أمَّا النوعانِ الأوَّلانِ: فمَذْهَبُ جُمهورِ العلماءِ على صِحَّةِ الهِبَةِ وتَأْبِيدِها للمَوهوبِ له ولوَرثَتِه من بعدِه.
أمَّا النوعُ الثالثُ: فذَهَبَ إلى صِحَّةِ شَرْطِ الرُّجوعِ جَماعَةٌ مِن العلماءِ، منهم الزُّهْرِيُّ، ومَالِكٌ، وأَبُو ثَوْرٍ، ودَاوُدُ، وهو رِوَايَةٌ عن أَحْمَدَ، اختارَها الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغَيْرُه من الأصحابِ؛ لحديثِ: ((الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ)).
والمَشْهورُ مِن مَذْهَبِ الإمامِ أَحْمَدَ إلغاءُ الشَّرْطِ ولُزومُ الهِبَةِ وتَأْبِيدُها، قالَ الشيخُ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ: وأمَّا العُمْرَى والرُّقْبَى ففيهما خِلافٌ مَشْهُورٌ، والأحاديثُ فيهما مُتعارِضَةٌ، والذي نَخْتَارُه أنه إِذَا شَرَطَ الرُّجوعَ فيها رَجَعَتْ إلى مَالِكِها.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir