المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب اللقطة (6/6) [أمثلة مما لا يحل التقاطه]


محمد أبو زيد
01-14-2009, 01:20 PM
وعن الْمِقدامِ بنِ مَعْدِيكَرِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلَا لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ، وَلَا اللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا)). رواهُ أبو داودَ.

محمد أبو زيد
01-14-2009, 06:37 PM
6/892 - وَعَن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلا لا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلا الْحِمَارُ الأَهْلِيُّ، وَلا اللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ، إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
(وَعَن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلا لا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِن السِّبَاعِ، وَلا الْحِمَارُ الأَهْلِيُّ، وَلا اللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ، إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)، ويَأْتِي الْكَلامُ عَلَى تَحْرِيمِ مَا ذُكِرَ فِي بَابِ الأَطْعِمَةِ.
وَذُكِرَ الْحَدِيثُ هُنَا؛ لِقَوْلِهِ: ((وَلا اللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ))، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللُّقَطَةَ مِنْ مَالِهِ كَاللُّقَطَةِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْتِقَاطِهَا مِنْ مَحَلٍّ غَالِبُ أَهْلِهِ أَوْ كُلُّهُمْ ذِمِّيُّونَ، وَإِلاَّ فَاللُّقَطَةُ لا تُعْرَفُ مِنْ مَالِ أَيِّ إنْسَانٍ عِنْدَ الْتِقَاطِهَا.
وَقَوْلُهُ: ((إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا)) مُؤَوَّلٌ بِالْحَقِيرِ كَمَا سَلَفَ فِي التَّمْرَةِ وَنَحْوِهَا، أَوْ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ بِهَا كَمَا سَلَفَ أَيْضاً، وَعُبِّرَ عَنْهُ بِالاسْتِغْنَاءِ؛ لأَنَّهُ سَبَبُ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ فِي الأَغْلَبِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهَا لَبَالَغَ فِي طَلَبِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ مَرَّ بِبُسْتَانٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: لا يَجُوزُ أنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً إلاَّ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ فَيَأْخُذُ، وَيُغَرَّمُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبُسْتَانِ حَائِطٌ جَازَ لَهُ الأَكْلُ مِن الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ، وَفِي الأُخْرَى إذَا احْتَاجَ، وَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ.
وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعاً: ((إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ، وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً)). أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَاسْتَغْرَبَهُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ يَصِحَّ، وَجَاءَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ غَيْرِ قَوِيَّةٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَه اللَّهُ: وَالْحَقُّ أَنَّ مَجْمُوعَهَا لا يَقْصُرُ عَنْ دَرَجَةِ الصَّحِيحِ، وَقَد احْتَجُّوا فِي كَثِيرٍ مِن الأَحْكَامِ بِمَا هُوَ دُونَهَا، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِي: " الْمِنْحَةُ فِيمَا عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى الصِّحَّةِ " ا.هـ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلافٌ وَأَقَاوِيلُ كَثِيرَةٌ قَدْ نَقَلَهَا الشَّارِحُ عَن الْمُهَذَّبِ، وَلَمْ يَتَلَخَّص الْبَحْثُ لِتَعَارُضِ الأَحَادِيثِ فِي الإِبَاحَةِ وَالنَّهْيِ، فَلَمْ تَقْوَ أَحَادِيثُ الإِبَاحَةِ عَلَى نَقْلِ الأَصْلِ، وَهُوَ حُرْمَةُ مَالِ الآدَمِيِّ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ أَكَّدَتْ ذَلِكَ الأَصْلَ.

محمد أبو زيد
01-14-2009, 06:38 PM
816- وعَنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِ يَكْرِبَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ ـ قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليهِ وسلَّمَ: ((أَلاَ لاَ يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلاَ الْحِمَارُ الأَهْلِيُّ، وَلاَ اللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ، إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا)) رواهُ أبو دَاوُدَ.
* دَرَجَةُ الحديثِ:
الحديثُ صالِحٌ غَرِيبٌ.
الحديثُ رواهُ أبو دَاوُدَ، وسَكَتَ عنه، وأمَّا المُنْذِرِيُّ فقالَ: ذَكَرَه الدَّارَقُطْنِيُّ مُخْتَصَراً, وأشارَ إلى غَرَابَتِه.
* مُفْرداتُ الحَديثِ:
- ذُو نَابٍ: النَّابُ هو السِّنُّ الذي بجَانِبِ الرَّباعِيَةِ، وهو للسَّبُعِ بمَنْزِلَةِ المِخْلَبِ للطَّيْرِ والجَوارِحِ، جَمْعُه أَنْيابٌ ونُيوبٌ.
- السِّبَاعِ: بكَسْرِ السينِ, السَّبُعُ: كلُّ مَا لَهُ نَابٌ ويَعْدُو على الناسِ والدوابِّ فيَفْتَرِسُهَا؛ كالأَسَدِ والنَّمِرِ.
- الحِمَارُ الأَهْلِيُّ: بكسرِ الحاءِ، نُسِبَ إلى الأهْلِ؛ لكونِه مُستأنَساً معَ الناسِ، وأليفاً لهم.
- مُعَاهَدٍ: المُعاهَدُ هو مَن أَقْرَرْنَاهُ من الكُفَّارِ على دِينِه، بشَرْطِ بَذْلِ الجِزْيَةِ، والتزامِ أحكامِ المِلَّةِ.
- أنْ يَسْتَغْنِيَ: مِثْلُ أَنْ تَكُونَ حَقِيرَةً مَرْغوباًَ عنها.
* ما يُؤْخَذُ من الحديثِ:
1- يَدُلُّ الحديثُ على أنَّ اللُّقَطَةَ مِن مالِ المُعاهَدِ، كاللُّقَطَةِ من مالِ المسلمِ في الحُكْمِ، فحُرْمَةُ مالِ المُعاهَدِ كحُرْمَةِ مالِ المسلمِ، فلا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ أنْ يَجْتَرِئَ عليهِ، فيَسْتَحِلَّ مَالَه مُتَوسِّلاً إلى ذلك بكُفْرِه، فإنَّ لَهُ عَهْداً وذِمَّةً، ولا يَجوزُ خَفْرُ الذِّمَّةِ والعَهْدِ.
2- مثلُ هذهِ الأحكامِ الرَّشِيدَةِ تُظْهِرُ ما في الإسلامِ مِن عَدالَةٍ ومُواسَاةٍ، فإنَّ لَهُم مَا لَنَا، وعليهم مَا علينا، ما دَامُوا مُلْتَزِمِينَ.
3- لُقَطَةُ المُعاهَدِ لَيْسَ فيها أَمَارَةٌ تَدُلُّ عليها، ولكنَّ وُجودَها في حَيٍّ أَهْلُه أو غَالِبُهم أَهْلُ ذِمَّةٍ، قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ على أنَّ هذه اللُّقَطَةَ مِن أموالِهم، فيَجِبُ أَنْ تُعَرَّفَ، كما تُعَرَّفُ لُقَطَةُ المسلمِ، فإذا وُجِدَ صَاحِبُها سُلِّمَتْ لَهُ، كما تُسَلَّمُ لُقَطَةُ المسلمِ.
4- قولُه: ((إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا)) دليلٌ على أنَّ اللُّقَطَةَ التي لا تَتْبَعُها هِمَّةُ أوساطِ الناسِ، مثلَ السَّوْطِ والرَّغيفِ والتَّمْرَةِ والنَّقْدِ القليلِ وكذا ما تَرَكَه صَاحِبُه رَغْبَةً عنه؛ لا يَجِبُ تَعْرِيفُه كُلُّه، وإنما تُمَلَّكُ بمُجَرَّدِ الالتقاطِ.
5- تَقَدَّمَ أنَّ اللُّقَطَةَ اليَسِيرَةَ التي لا تَتْبَعُها هِمَّةُ أَوْساطِ الناسِ، إذا وُجِدَ صَاحِبُها وهي مَوْجُودَةٌ ـ سُلِّمَتْ له، وإنْ لَمْ يُعْرَفْ إِلاَّ بعدَ إنفاقِها، فإنَّها لا تُضَمَّنُ له.
6- أمَّا تحريمُ أكْلِ ذِي النَّابِ مِن السِّباعِ والحِمارِ الأهليِّ، فسَيَأْتِي الكَلامُ عليهِ في كتابِ الأَطْعِمَةِ، إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.