مشاهدة النسخة كاملة : أشراط الساعة
عبد العزيز الداخل
11-01-2008, 12:21 AM
وَمِنْ ذَلِكَ أشْرَاطُ السَّاعَةِ: مِثْلُ خُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَنُزُولِ عِيسَى بْنِ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقْتُلَهُ، وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها، وَخُرُوجِ الدَّابةِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ بِهِ النَّقْلُ.
(4)
الأمرُ الثالثُ: أَشْراطُ الساعةِ:
الأشْراطُ جَمْعُ شَرَطٍ(2)، وهوَ لُغَةً: العَلاَمَةُ.
والسَّاعَةُ لُغَةً: الوقتُ أو الحاضِرُ مِنهُ، والمرادُ بها هنا القِيامَةُ.
فأشْرَاطُ الساعةِ شَرْعًا: العلامَاتُ الدَّالَّةُ على قُرْبِ يَوْمِ القِيامَةِ، قَال اللهُ تعالَى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا}[مُحَمَّد: 18].
وذَكَرَ المُؤَلِّفُ مِنْ أشْراطِ الساعَةِ مَا يَأْتِي: (5)
1- (خُروجُ الدَّجَّالِ):
وهوَ لُغَةً: صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِن الدَّجَلِ؛ وهوَ الكَذِبُ والتَّمْوِيهُ.
وشَرْعًا: رَجُلٌ مُمَوِّهٌ يَخْرُجُ في آخِرِ الزمانِ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ.
وخُروجُهُ ثابِتٌ بالسُّنَّةِ والإجماعِ، قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قُولُوا: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ))، رواهُ مسلمٌ. وكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنهُ في الصلاةِ، مُتَّفَقٌ عليهِ.
وأَجْمَعَ المسلمونَ على خُرُوجِهِ.
وقِصَّتُهُ: أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ طريقٍ بينَ الشامِ والعِراقِ(3)، فَيَدْعُو الناسَ إلى عبادَتِهِ، فأَكْثَرُ مَنْ يَتَّبِعُهُ اليهودُ والنساءُ والأَعْرَابُ، ويَتَّبِعُهُ سَبْعُونَ ألْفًا مِنْ يهودِ أَصْفَهَانَ، فَيَسِيرُ في الأرْضِ كُلِّها كالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، إلاَّ مَكَّةَ والمدينةَ فيُمْنَعُ مِنْهُمَا.
ومُدَّتُهُ أربعونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، ويومٌ كشَهْرٍ، ويومٌ كَجُمُعَةٍ، وبَاقِي أيَّامِهِ كالعادَةِ.
وهوَ أَعْوَرُ العَيْنِ، مَكْتُوبٌ بينَ عَيْنَيْهِ (ك ف ر)، يَقْرَؤُهُ المُؤْمِنُ فَقَطْ.
ولهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ؛ مِنها أنَّهُ يَأْمُرُ السماءَ فتُمْطِرُ، والأَرْضَ فتُنْبِتُ، مَعَهُ جنَّةٌ ونارٌ، فجَنَّتُهُ نارٌ، ونارُهُ جَنَّةٌ، حَذَّرَ منهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقالَ: ((مَنْ سَمِعَ بِهِ فَلَيَنْأَ عَنْهُ، وَمَنْ أَدْرَكَهُ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، أَوْ بِفَوَاتِحِ سُورَةِ الْكَهْفِ)). (6)
2- (نُزُولُ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ):
نُزُولُ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ ثَابِتٌ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ وإجماعِ المسلمينَ.
قالَ اللهُ تعالى:{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159]؛ أيْ: مَوْتِ عيسى، وهذا حينَ نُزُولِهِ كمَا فَسَّرَهُ أبو هُرَيْرَةَ بذلكَ(4).
وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَاللهِ لَيَنْزِلَنَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلاً)) الحديثَ، مُتَّفَقٌ عليهِ.
وقدْ أَجْمَعَ المسلمونَ على نُزُولِهِ، فيَنْزِلُ عندَ المَنَارَةِ البيضاءِ في شَرْقِيِّ دِمَشْقَ وَاضِعًا كَفَّيْهِ على أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، فلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ مِنْ رِيحِ نَفَسِهِ إلاَّ ماتَ، ونَفَسُهُ يَنْتَهِي حيثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فيَطْلُبُ الدَّجَّالَ حتَّى يُدْرِكَهُ ببابِ لُدَّ، فيَقْتُلَهُ.
ويَكْسِرُ الصَّلِيبَ ويَضَعُ الجِزْيَةَ، وتَكُونُ السَّجْدَةُ واحِدَةً للهِ ربِّ العالمينَ.
ويَحُجُّ ويَعْتَمِرُ. كلُّ هذا ثابِتٌ في (صحيحِ مسلمٍ)، وبعضُهُ في الصحيحيْنِ كِلَيْهِما(5).
وَرَوَى الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ، أنَّ عِيسَى يَبْقَى بعدَ قَتْلِ الدَّجَّالِ أربعينَ سَنَةً، ثمَّ يُتَوَفَّى ويُصَلِّي عليهِ المسلمونَ.
وذَكَرَ البُخَارِيُّ في تاريخِهِ: أنَّهُ يُدْفَنُ معَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(6)، فاللهُ أعْلَمُ. (7)
3- (يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ) :
اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ أوْ عَرَبِيَّانِ مُشْتَقَّانِ مِن الْمَأْجِ؛ وهوَ الاضْطِرابُ، أوْ مِنْ أَجِيجِ النَّارِ وتَلَهُّبِها.
وهما أُمَّتانِ مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْجُودَتَانِ بدليلِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ.
قالَ اللهُ تعالى في قِصَّةِ ذِي القَرْنَيْنِ: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا}[الكهف: 93، 94] الآياتِ.
وقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَقُولُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ))، إلى أنْ قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّ مِنْكُمْ وَاحِدًا وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا))، أخْرَجَاهُ في (الصحيحيْنِ).
وخُرُوجُهم الذي يكونُ مِنْ أشراطِ الساعةِ لمْ يَأَتِ بَعْدُ، ولكنْ بَوَادِرُهُ وُجِدَت في عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فقدْ ثَبَتَ في (الصحيحيْنِ) أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ))، وَحَلَّقَ بأُصْبُعِهِ الإِبْهَامِ والَّتِي تَلِيها. وقدْ ثَبَتَ خُرُوجُهم في الكتابِ والسُّنَّةِ.
قالَ اللهُ تعالى:{حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ}[الأنبياء: 96، 97].
وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ))، فَذَكَرَ الدُّخَانَ، والدَّجَّالَ، والدَّابَّةَ، وطُلُوعَ الشمْسِ مِنْ مَغْرِبِها، ونُزُولَ عِيسى ابنِ مَرْيَمَ، ويَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، وثلاثةَ خُسُوفٍ؛ خَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وخَسْفٌ بجَزِيرَةِ العَرَبِ، وآخِرُ ذلكَ نارٌ تَخْرُجُ مِن اليَمَنِ تَطْرُدُ الناسَ إلى مَحْشَرِهِم، رواهُ مسلمٌ.
وقِصَّتُهُم في حديثِ النَّوَّاسِ بنِ سَمْعَانَ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ فِي عيسى ابنِ مَرْيَمَ بَعْدَ قَتْلِهِ الدَّجَّالَ: ((فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى أَنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لاَ يَدَانِ لأَِحَدٍ بِقِتَالِهِمْ؛ فَحَرِّزْ(7) عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ(8)، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ وَيَقُولُ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمْرِ -وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ- فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ. فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَِحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَِحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ(9) فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى(10) كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ فَلاَ يَجِدُونَ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلاَّ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ(11) وَنَتَنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ(12)، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ))، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(8)
4- (خُرُوجُ الدَّابَّةِ) الدَّابَّةُ لُغَةً: كُلُّ ما دَبَّ على الأرضِ.
والمرادُ بها هنا الدَّابَّةُ التي يُخْرِجُها اللهُ قُرْبَ قيامِ الساعَةِ، وخُرُوجُها ثابِتٌ بالقرآنِ والسُّنَّةِ.
قالَ اللهُ تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ}[النَّمْل: 82].
وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ))، وذَكَرَ مِنْها الدَّابَّةَ، رَوَاهُ مسلمٌ.
ولَيْسَ في القرآنِ والسُّنَّةِ الصحيحَةِ ما يَدُلُّ على مكانِ خُرُوجِ هذهِ الدابَّةِ وصِفَتِها، وإنَّمَا وَرَدَتْ في ذلكَ أحاديثُ في صِحَّتِها نَظَرٌ.
وظاهِرُ القُرْآنِ أنَّها دَابَّةٌ تُنْذِرُ الناسَ بقُرْبِ العَذَابِ والهلاكِ، واللهُ أَعْلَمُ. (9)
5-(طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها)، طُلُوعُ الشمسِ مِنْ مَغْرِبِها ثابِتٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ. قالَ اللهُ تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}[الأنعام: 158]، والمرادُ بذلكَ طُلُوعُ الشمسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.
وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ {لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}))[الأنعام: 158]، مُتَّفَقٌ عليهِ.
----------------------------
حاشية الشيخ صالح العصيمي(2) بتحريك الراء مفتوحة، أما شروط فهو جمع شرط بسكون الراء المهملة.
(3) لما ثبت في (صحيح مسلم) عن النواس رضي الله عنه مرفوعاً: (إنه خارجٌ خلةً بين الشام والعراق).
(4) فإنه لما حدّث ـ كما في (الصحيح) ـ بحديث في نزول عيسى عليه الصلاة والسلام قرأ هذه الآية تصديقاً.
(5) لكن ليس في (الصحيحين) قوله: ((وتكون السجدة واحدةً لله رب العالمين))، بل: ((حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها)).
(6) أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير) (1/263) والترمذي في (الجامع) (3617) عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: (مكتوب في التوراة صفة محمد وصفة عيسى ابن مريم يدفن معه).
قال البخاري: (هذا لا يصح عندي)، وروي هذا في أحاديث أخرى لا يثبت منها شيءٌ.
(7) أي: ضمهم إلى مكان آمن يحفظهم.
(8) الحَدَب هو المرتفع من الأرض، وينسلون: أي يسرعون.
(9) هو دود يكون في أُنوف الإبل والغنم.
(10) جمع فريس وهو القتيل.
(11) دسمهم.
(12) هي جمال طويلة الأعناق.
(4) وهذهِ أيضًا مِن الأمورِ الغيبيَّةِ، وهيَ أشراطُ السَّاعةِ.
والأشراطُ: هيَ العلاماتُ، كأنَّها شَرْطٌ في وجودِها.
والشَّرْطُ في اللُّغةِ: ما يتَرَتَّبُ عليهِ وجودُ المَشْروطِ، وما لا يَتِمُّ المَشروطُ إلاَّ بهِ.
وقدْ أَخْبَرَ اللهُ تعالى أنَّ لِلسَّاعةِ أَشْراطاً؛ قالَ تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [مُحَمَّد: 18].
ومِنْ أعْظَمِ أشْراطِها بَعْثَةُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهوَ آخِرُ الأنبياءِ؛ إذْ ليسَ بعدَهُ نبيٌّ، فهوَ نبيُّ السَّاعةِ، وثَبَتَ عنهُ أنَّهُ قالَ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ))، وأَشَارَ بالسَّبَّابةِ والوُسْطَى؛ يَعْنِي أنَّهُ قريبٌ مِنْ قيامِ السَّاعةِ.
ومعَ ذلكَ فقدْ أخْبَرَ بأنَّ بينَ يَدَي السَّاعةِ عَلاماتٌ؛ مِنها علاماتٌ صغيرةٌ، ومنها علاماتٌ كبيرةٌ.
وقدْ كَتَبَ فيها العُلَمَاءُ قَدِيمًا وحديثًا، وتَوَسَّعُوا في علاماتِ السَّاعةِ وأشْرَاطِها الَّتي أخْبَرَ اللهُ تعالى بها، أوْ أَخْبَرَ بها رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبَيَّنُوا أنَّها ثابتةٌ وحقيقةٌ ولوْ أَنْكَرَها مَنْ أنْكَرَها، واسْتَبْعَدَها بعضُ مَنْ قَصُرَتْ أفْهامُهم وعُلومُهم.
وممَّنْ كتَبَ في أَشْرَاطِ السَّاعةِ: ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ في آخِرِ كِتابِهِ التَّارِيخِ، لمَّا انْتَهَى مِن البِدَايَةِ أَتَى بالنِّهايَةِ، وذَكَرَ أشراطَ السَّاعةِ وتَكَلَّمَ عليها.
ومعَ الأَسَفِ نُسِخَتْ طَبْعةٌ مِن الطَّبعاتِ حَقَّقَها بعضُ المُغْرِضِينَ مِنْ أهلِ الشَّامِ ويُقالُ لهُ (أبو عُبَيَّةَ)، ثمَّ إنَّهُ حَرَّفَها وعَلَّقَ عليها تَعْلِيقاتٍ يَرُدُّ بها تلكَ النُّصوصَ ويَتَأَوَّلُها تَأْوِيلاً بَعِيدًا، ويَصْرِفُها مَصارِفَ بَعِيدةً؛ وذلكَ لأنَّ عَقْلَهُ لم يَكُنْ مُتَّسِعًا لِتلكَ الأمورِ الغيبيَّةِ.
ولمَّا كَثُرَتْ عليهِ تلكَ الأَدِلَّةُ وتَنَوَّعَتْ أخَذَ يتَنَوَّعُ في بعضِها، فبعضُها يَرُدُّهُ بأنْ يُضَعِّفَهُ ولوْ كانَ صحِيحًا، وبعضُها يَرُدُّهُ بأنْ يَحْمِلَهُ مَحْمَلاً بَعِيدًا، وما أشْبَهَ ذلكَ. (5) فمِنْ أَشْهَرِ عَلاماتِ السَّاعةِ أوْ أشراطِها: خروجُ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.
وقدْ تَكَاثَرَتْ فيهِ الأدِلَّةُ، والأخبارُ فيهِ مُتَواتِرةٌ، حتَّى أَمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنْ يُسْتَعَاذَ في الصَّلاةِ مِنْ فِتْنةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وأخْبَرَ بأنواعٍ مِنْ فِتْنَتِهِ؛ فأخْبَرَ بأنَّهُ أَعْوَرُ، وأنَّ اللهَ ليسَ بِأَعْوَرَ، وأخْبَرَ بأنَّهُ يَعِيثُ يمَيِنًا وشمالاً، وأخْبَرَ بمُدَّتِهِ الَّتي يَمْكُثُها في الأرضِ، وأخْبَرَ بأنَّهُ يَسِيرُ فيها سَيْرًا حَثِيثًا، وأخْبَرَ بأنَّهُ يَأْتِي أهلَ القريَةِ والمدينةِ فيُطِيعُونَهُ، فإذا أَطاعُوهُ وصَدَّقُوهُ أَصْبَحُوا وقدْ نَزَلَتْ عليهم البَرَكاتُ، والَّذين يَعْصُونَهُ تَنْزِلُ عليهم النَّقَماتُ، وهذهِ فِتنةٌ مِن اللهِ، وأنَّهُ لا يَدْخُلُ مَكَّةَ ولا يَدْخُلُ المدينةَ … إلى آخِرِ ذلكَ، والأحاديثُ كثيرةٌ.
ثمَّ إنَّ (أَبا عُبَيَّةَ) حَمَلَ الدَّجَّالَ وتَأَوَّلَهُ على أنَّهُ الشَّرُّ؛ قالَ: (الدَّجَّالُ هوَ الشَّرُّ، أو الشُّرورُ، أو المعاصِي، أو المُخالَفاتُ).
وكَذَبَ؛ إنَّهُ شَخْصٌ إنسانٌ حَيٌّ مُتَحَرِّكٌ، فجَعَلَهُ مَعْنَوِيًّا، وأَخَذَ يَتَكَلَّفُ في رَدِّ هذهِ الأحاديثِ ويَصْرِفُها مَصَارِفَ بعيدةً، وهذا مِنْ تَحْرِيفِ الكَلِمِ عنْ مَواضِعِهِ.
وقدْ رَدَّ على بعضِ كَلِماتِهِ الشَّيخُ حَمُّود التُوَيْجِرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ في كِتابِهِ المُصَنَّفِ المعروفِ بِـ (إتْحافُ الجماعةِ في أَشْراطِ السَّاعةِ)، المُجَلَّدُ الأوَّلُ في العلاماتِ الصَّغيرةِ، والمجلَّدُ الثَّاني في العَلاماتِ الكبيرةِ.
ناقَشَ (أَبا عُبَيَّةَ) في بعضِ ما تَأَوَّلَهُ، فاعْتَذَرَ بأنَّهُ ما وقَفَ إلاَّ على أحدِ المُجَلَّدَيْنِ؛ على مُجَلَّدٍ واحدٍ؛ لأنَّ (أبا عُبَيَّةَ) طَبَعَ النِّهايَةَ في مُجَلَّدَيْنِ كبيرَيْنِ، وكِلاهُما عَلَّقَ عليهِ بما يُفْسِدُهُ.
وهذا دَليلٌ على أنَّ هناكَ مَنْ قَصُرَت عُلومُهم عنْ إدراكِ الأشياءِ الَّتي لمْ تَتَصَوَّرْها نُفوسُهم فيتَأَوَّلُونَها بهذا التَّأْوِيلِ. (6) وأمَّا أحاديثُ المَسِيحِ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ عليهِ السَّلامُ؛ فهيَ أيضًا مُتَواتِرةٌ ومُتَكاثِرةٌ.
وقدْ أَنْكَرَها كثيرٌ مِنْ هؤلاءِ المُتَهَوِّكِينَ وقالوا: إنَّ القرآنَ دَلَّ على أنَّ عِيسَى قدْ ماتَ؛ قالَ اللهُ تعالى: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عِمْران: 55]، وقالَ تعالى حِكايَةً عنْ عِيسَى: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 117].
فإذا كانَ عِيسى عليهِ السَّلامُ قدْ تُوُفِّيَ فكيفَ يَرْجِعُ؟ أَلَيْسَ قدْ ماتَ وقد انْقَطَعَ عُمُرُهُ؟
وأَجَابَ العلماءُ: بأنَّ التَّوَفِّيَ هنا هوَ النَّوْمُ؛ يَعْنِي: أَنَامَهُ ثمَّ رَفَعَهُ؛ قالَ اللهُ تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ} [النِّساء: 157- 158].
فالقرآنُ صريحٌ بأنَّهُ رُفِعَ إليهِ، أيْ رُفِعَ حيًّا إلى السَّماءِ، عندَما جاءَ اليهودُ لِيَقْتُلُوهُ، فشُبِّهَ لهم؛ نَزَلَ شَبَهُهُ على بعضِ أَصْحابِهِ كما في قولِهِ تعالى: {وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [النِّساء: 157]، وفُتِحَ لهُ طاقٌ في البيتِ ورُفِعَ إلى السَّماءِ، وبَقِيَ في السَّماءِ حتَّى يَنْزِلَ في آخِرِ هذهِ الدُّنيا، ويَحْكُمَ بِشريعةِ نبيِّنا محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ووَرَدَ في الأحاديثِ أنَّهُ يَنْزِلُ على المَنارةِ البيضاءِ الَّتي في المسجدِ الأُمَوِيِّ شَرْقِيِّ دِمَشْقَ، وأنَّهُ يَقْتُلُ المسيحَ الدَّجَّالَ، فإذا رَآهُ الدَّجَّالُ ذَابَ كما يَذُوبُ المِلحُ في الماءِ، ويَقْتُلُهُ في بابِ لُدَّ؛ بابٌ هناكَ في دِمَشْقَ.
هذهِ الأحاديثُ فيهِ مُتَواتِرةٌ مَذْكُورةٌ في كُتُبِ (الصَّحيحِ)، نُصَدِّقُ بها ولا عِبْرَةَ بمَنْ أَنْكَرَها أو اسْتَبْعَدَها. (7) أمَّا خُروجُ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، فقدْ ذُكِرَ في القرآنِ في قولِهِ تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [الأنبياء: 96].
ذُكِرَ في الحديثِ أنَّهم خَلْقٌ لا يُحْصِيهم إلاَّ اللهُ، وأنَّهم يَخْرُجُونَ إلى الدُّنيا، وأنَّهم يَسْتَوْلُونَ على الأرضِ ويَشْرَبُونَ المياهَ الَّتي يَمُرُّونَ بها، حتَّى إنَّهم يَمُرُّونَ ببُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ ويَشْرَبُونَها، ويَأْتِي آخِرُهم ويَقولُ: لقدْ كانَ هنا مَاءٌ.
وذُكِرَ في الحديثِ: أنَّ عِيسَى عليهِ السَّلامُ يَرْغَبُ إلى اللهِ تعالى في أنَّ اللهَ يُنْجِيهِ مِنهم، فيَمُوتُونَ فيُصْبِحونَ فَرْسَى، فيُرْسِلُ اللهُ عليهم رِيحًا فتَقْذِفُهم في البِحارِ، ويَنْزِلُ ماءٌ مِن السَّماءِ فيَغْسِلُ الأرضَ بعدَهم حتَّى تَكونَ كَالزَّلَفَةِ [أي: المِرْآةِ]، ويُبَارِكُ اللهُ في الرِّسْلِ، حتَّى إنَّ الجماعةَ يَشْرَبُونَ مِنْ لَبَنِ اللِّقْحَةِ فيُرْوَوْنَ مِنهُ، وحتَّى إنَّ الجماعةَ يَأْكُلونَ ويَشْبَعُونَ مِن الرُّمَّانَةِ ويَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِها، إلى آخِرِ الحديثِ الطَّويلِ الَّذي في آخِرِ (صحيحِ مسلمٍ).
نُصَدِّقُ بذلكَ كلِّهِ ولو اسْتَغْرَبَهُ مَن اسْتَغْرَبَهُ.
(8) وأمَّا خروجُ الدَّابَّةِ: فذُكِرَ أيضًا في القرآنِ؛ قالَ اللهُ تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} [النَّمل: 82].
هذهِ الدَّابَّةُ وَرَدَ فيها صِفاتٌ، ولكنْ ليستْ كلُّها بِصحيحةٍ، وإنَّما الثَّابتُ أنَّها دابَّةٌ في الأرضِ مُسْتَغْرَبةٌ، وأنَّ هذهِ الدَّابَّةَ تُكَلِّمُهم كما أخْبَرَ اللهُ تعالى، ولا يُدْرَى ماذا تَكَلَّمُ بهِ. (9) وأمَّا طلوعُ الشَّمسِ مِنْ مَغْرِبِها؛ ففُسِّرَ بهِ قولُ اللهِ تَبارَكَ وتعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158].
وفُسِّرَ هذا البعضُ بأنَّهُ طُلوعُ الشَّمسِ مِنْ مَغْرِبِها، وإذا طَلَعَتْ آمَنَ النَّاسُ كُلُّهم، وذلكَ يومُ لا يَنْفَعُ نفسًا إيمانُها لمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قبلُ أوْ كسَبَتْ في إيمانِها خيرًا.
لا شكَّ أنَّ الأحاديثَ قدْ ثَبَتَتْ في ذلكَ، قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلاَ تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا))، هذهِ مِنْ أَكْبَرِ العَلاماتِ الَّتي ذُكِرَتْ في الأحاديثِ. (10) وذُكِرَ أيضًا في بعضِ الأحاديثِ أنَّهُ يَكونُ هناكَ خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وخَسْفٌ في المَغْرِبِ، وخَسْفٌ في جَزِيرةِ العَرَبِ، وأنَّهُ يَكونُ آخِرَ الآياتِ نارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تَسُوقُ النَّاسَ إلى الْمَحْشَرِ تَبِيتُ معَهم حيثُ باتُوا، وتَقِيلُ معهم حيث قالُوا.
وذُكِرَ أيضًا مِنْ أشراطِ السَّاعةِ، أوْ مِن العَلاماتِ: ((نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى))، وهذهِ الآيَةُ قدْ خَرَجَتْ في القَرْنِ السَّابِعِ، وذَكَروا أنَّها تَرْتَفِعُ نحوَ عِشرينَ ذِراعًا أوْ ثلاثينَ ذِراعًا في السَّماءِ، وأنَّها تَشْتَعِلُ بالحِجارةِ، وإذا أُلْقِيَ فيها السَّعَفُ لا تُحْرِقُهُ، دامَتْ أيَّامًا في شَرْقِ المدينةِ، وذَكَرَهَا المُؤَرِّخونَ كابنِ كَثِيرٍ، وأَطَالَ في الكِتابةِ عنْها، وأنَّها مِن الأشراطِ الَّتي أخْبَرَ بها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
هذهِ مِن العلاماتِ الكبيرةِ الَّتي أخْبَرَ بها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وآخِرُ ذلكَ إِخْبارُهُ بأنَّ اللهَ يُرْسِلُ رِيحًا لَيِّنةً طَيِّبةً، وأنَّها تَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وأنَّهُ لا يَبْقَى بعدَ هذهِ الرِّيحِ الطَّيِّبةِ إلاَّ شِرارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيرِ وأحْلامِ السِّباعِ، يَتَهارَجُونَ تَهَارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تَقومُ السَّاعةُ.
الشيخ:
هذه الجملُ مشتملةٌ على أصلٍ عندَ أهلِ السّنَّةِ والجماعةِ، وهو أنَّهم يسلِّمون بما جاءَ في النُّصوصِ من أمورِ الغيبِ، ولا يدخلون في ذلك متأولين بآرائِهِم وأفهامهم، وإنَّما يسلِّمون الجميعَ ممَّا جاء من الأمورِ الغيبيَّةِ، ويصدِّقُون دون دخولٍ في تأويلٍ أو تحريفٍ، وذلك لأنَّ الأحاديثَ بل والآياتِ الّتي فيها ذكرُ الأمورِ الغيبيَّةِ ممَّا خاض فيه المبتدعةُ من العقلانيِّين المعتزلةِ ومن نحى نحوَهُم، فأنكروا كثيراً من تلك الأحاديثِ الَّتي فيها بعضُ أخبارِ الغيبِ:
- مثلَ ما جاء في حديثِ الإسراءِ من بعضِ الأوصافِ.
- ومثلَ ما جاء من أنَّ موسى -عليه السَّلامُ- فقأ عينَ مَلَكِ الموتِ.
- ومن مثلِ بعضِ ما أخبر النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- به مما يكونُ في السَّاعةِ، فينكرون حقائقَ ذلك، ويؤولونه، ويحرِّفونَهُ.
وأهلُ السّنَّةِ عندهم أمورُ الغيبِ بابُها واحدٌ،وهو أن يسلَّمَ لكلِّ نصٍّ دون دخولٍ في حقيقةِ المعنى، لأنَّ الأمرَ الغيبيَّ إنِّمَا يسلِّمون فيهِ بظاهرِ المعنى الَّذي دلَّ عليه النَّصُّ.
وأمَّا ما عليه حقيقةُ تلك الأحوالِ : فإنَّهُم يَكِلون علمَها إلى بارئها؛ لأنَّها أمورٌ غيبيَّةٌ، فكلُّ ما أخبر به النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ممَّا لم نره، سواء ممَّا سيكون قربَ قيامِ السَّاعةِ، أو سيكون بين موتِ كلِّ عبدٍ إلى قيامِ السَّاعةِ، يعني في الحياةِ البرزخيَّةِ، أو ما يكون في عرصاتِ القيامةِ، ويومَ القيامةِ، كلُّ ذلك يجعلونه باباً واحداً، فيسلِّمون به، ويُثْبِتونَهُ كما جاءَ، ولا يدخلون فيه متأوِّلين ولا محرِّفين.
وهذا بناءً على أنَّ الواجبَ على العبادِ أن يؤمنوا بظواهرِ الألفاظِ، وأن يؤمنوا بظاهرِ الأدلَّةِ، ولا يدخلون في ذلك مخْرِجين الأدلَّةَ عمَّا دلَّ عليه ظاهرُهَا؛ لأنَّ الأصلَ في الكلامِ الحقيقةُ، وهو ذكرَ عدَّةَ أمثلةٍ، وسيأتي ذكرُ _مثلةٍ أُخر مما سنوضحهُ إن شاء اللهُ تعالى، لكن ليعلمْ الأصل أنَّ كلَّ من دخلَ في أحاديثِ الغيبِ -الأحاديثِ الَّتي فيها أمور غيبيَّة أو بعضُ الآياتِ- ودخل متأوِّلاً بعقله، محرِّفاً عن ظاهرِهِ، فهو من أهلِ الأهواءِ والبدعِ.
وقد ظهر في هذا الزَّمانِ طائفةٌ ممَّن يُحَكِّمونَ عقولَهُم على النُّصوصِ، ويستنكرون مثلَ هذه الأحاديثِ الَّتي فيها ذكرُ الغيبِ، ويحرِّفون ويؤوِّلون.
فأحاديثُ المسيحِ الدَّجَّالِ أنكروها؛ وقالوا: (هذه لا تعقلُهَا العقولُ السَّليمةُ) وحديثُ فقء موسى لعينِ مَلَكِ الموتِ أولوه وقالوا: (هذا لا تعقلهُ العقولُ السليمةُ) وهكذا فيما يكون في عرصاتِ القيامةِ، وما يكون في القبرِ، حتَّى جعل بعضُهُم عذابَ القبرِ إنَّما هو صوريٌّ، ونعيمَ القبرِ إنما هو صوريٌّ، وليس له حقيقةٌ ، قالوا: لأنَّ ذلك غيرُ معقولٍ على ما جاءَ تفصيلُهُ في بعضِ الأحاديثِ، من مثلِ ضغطةِ القبرِ، ومثلِ إقعادِ الميّتِ، ونحوِ ذلك، كما سيأتي بيانُهُ.
المتن: ومن ذلك:أن ملك الموت لما جاء إلى موسى عليه السلام ليقبض روحه لطمه ففقأ عينيه,فرجع إلى ربه، فرد عليه عينه.ومن ذلك أشراط الساعة.
الشرح:"ومن ذلك": من أخبار الغيب التي يجب الإيمان بها، المستقبلة؛ أشراط الساعة.
والأشراط: جمع شرط, وهو العلامة، قال تعالى: {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتةً فقد جاء أشراطها} أي: علامات قيامها, وقرب قيامها,{فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراها}: إذا قامت الساعة فليس لهم مجال للإيمان والتصديق حينذاك, ولا يقبل منهم توبة.
وأشراط الساعة كثيرة ؛ منها العلامات الصغرى, ومنها المتوسطة, ومنها الكبرى.
أما الصغرى فقد حصلت وانتهت؛ من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهي تحدث تِباعاً , فبعثة النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة؛ لأنه نبي الساعة عليه الصلاة والسلام,كما قال: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) ,وأشار بأصبعيه: السبابة والوسطى, فهو نبي الساعة عليه الصلاة والسلام, لا نبي بعده, إلى أن تقوم الساعة.
فما حدث من الفتوحات وانتشار الإسلام؛ كل هذا من علامات الساعة, وما حدث من الفتن بين الناس والحروب, وسفك الدماء,كل هذا من علامات الساعة؛لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عن ذلك.
والعلامات المتوسطة: وهي كثيرة جداً, وتحدث الواحدة تلو الأخرى,ونحن نعيش في أمور تتجدد وتحدث, وعجائب تحدث الآن، فهذه من علامات الساعة,وهذه المخترعات,وهذه الصناعات, وهذا الاتصال السريع، كل هذا من علامات الساعة, و ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من تقارب الزمان، وتقارب البلدان, وإلى آخره؛كله من علامات الساعة,وقد حدث.
ثم تأتي العلامات الكبرى العشر: وهي تتابع؛ أولاً خروج المهدي من آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، من ذرية الحسن, اسمه كاسم الرسول صلى الله عليه وسلم: محمد بن عبد الله, فينشر العدل، وينشر الإسلام, وينصر الله به الدين , ويملأ الأرض عدلاً ,كما ملئت جوراً.
ثم في وقته يخرج المسيح الدجال الأعور الكذاب, الذي يجعل الله على يديه فتنة عظيمة , ومحنة عظيمة ؛ حكمةً منه سبحانه وتعالى.
ثم ينزل المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام في آخر أيام الدجال , ينزل من السماء, ويقتل الدجال, ويحكم بالإسلام، بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم, ويبقى في الأرض مدة, ثم يأتيه الموت عليه الصلاة والسلام, ويموت لأجله الذي قدره الله له, قال تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} أي: المسيح عليه السلام, دل على أنه يموت في آخر الزمان، ويدفن كغيره من الأنبياء, يدفن في القبر.
ثم خروج يأجوج ومأجوج, وهما قبيلان من بني آدم, فيهم شر عظيم, وفيهم فتن وسفك دماء، ومضايقات لأهل الإيمان.
ثم خروج الدابة, التي تميز بين المسلم والكافر:{وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} فتضع على المؤمن علامة يعرف بها أنه مؤمن, وتضع على الكافر علامة يعرف بها أنه كافر, فيصبح الناس يعرف بعضهم بعضاً, المؤمن مؤمن، والكافر كافر.
ثم خروج الشمس من مغربها , وهذه آخر العلامات, يعني: العلامات الكبرى, فإذا خرجت الشمس من مغربها انتهى قبول الإيمان ، وقبول التوبة.
ثم خروج النار من قعر عدن, تحشر الناس إلى الشام, تبيت معهم حيث باتوا,وتقيل معهم حيث قالوا, وتسوقهم إلى المحشر,هذه العلامات الكبار.
****
المتن: ومن ذلك: أشراط الساعة,مثل خروج الدجال,ونزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام؛ فيقتله.
الشرح: والدجال هذا؛ سمي الدجال؛ لأنه كذاب, من "الدجل" وهو الكذب, وسمي بالمسيح؛ لأنه يمسح الأرض بسرعة أي:يسير فيها بسرعة, وقيل: سمي بالمسيح؛ لأنه ممسوح العين, أعور, ويدعي أنه الله جل وعلا, والله جل وعلا ليس بأعور.
ومكتوب بين عينيه كافر, يقرؤه كل أحد, فهو دجال خبيث, وهذا مسيح الضلالة, وينزل الله مسيح الهداية، وهو عيسى ابن مريم عليه السلام.
سمي بالمسيح؛ لأنه يمسح على المريض فيشفى بإذن الله, بمجرد ما يمسح على المريض يشفى بإذن الله, فالمسيح _ مسيح الهداية _يقتل مسيح الضلالة, يطلبه ويقتله بباب " لُدّ " في فلسطين, واللد: اسم _ إلى الآن _ على موضع في فلسطين, فيقتله هناك.
ثم إنه عليه الصلاة والسلام يحكم بشريعة الإسلام, ويكسر الصليب, ويقتل الخنزير, ويحكم بالإسلام، شريعة محمد صلى الله عليه وسلم, ويكون متبعا لرسول الله, وحاكما بشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
****
المتن: وخروج يأجوج ومأجوج.
الشرح: يأجوج ومأجوج: قبيلان من بني آدم, قصتهم مذكورة في القرآن الكريم, وذلك؛ أن الملك العظيم المؤمن _ ذا القرنين _ مكنه الله سبحانه وتعالى, فسار في مشارق الأرض ومغاربها,يدعو إلى الإسلام، وإلى التوحيد، فيجاهد في سبيل الله, {فلما بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولا} وهم يأجوج ومأجوج, يهددون البشرية،{قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا},يعني: نجعل شيئا من المال {على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير}, فرفض أن يأخذ منهم شيئا, وأخبر أنه عنده ما يكفي مما أعطاه الله سبحانه وتعالى.
ثم طلب منهم أن يحضروا له المواد والأشياء, فقام وبنى هذا السد العظيم, {ساوى بين الصدفين}: بين الجبلين, وجعله سداً عظيماً,أملس,لا أحد يستطيع أن يخرقه, ولا أحد يستطيع أن يظهره, أي: أن يرقى عليه, فصار هذا السد من نعم الله على البشرية:{قال هذا رحمة من ربي},لكن في آخر الزمان يقومون بنقض هذا السد,قال تعالى: {فما اسطاعوا أن يظهروه} أي: يعلوا عليه,{وما استطاعوا له نقبا},لكن في آخر الزمان يقدرهم الله على نقبه: {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} فيخرجون على أهل الأرض, ويحصل منهم من الفساد وسفك الدماء والشرور ما لا يعلمه إلا الله, مما جاء وصفه في الأحاديث, والبشر لا يستطيعون مقاومتهم.
ثم إن الله يبعث مرضا يصيبهم في أعناقهم، مثل النغف، مثل الدود؛ في أعناقهم؛ فيموتون جميعاً, يموتون جميعاً, ويستريح المسلمون منهم, وتأكل دواب الأرض من أجسامهم,حتى تسمن وتَشْكَر.
فهذه آيات عظام، وعلامات كبار من علامات الساعة.
****
المتن: وخروج الدابة.
الشرح: الدابة التي تخرج من الأرض: {أخرجنا لهم دابة من الأرض},الله أعلم بصفتها, وقد ورد فيها أحاديث وأخبار,لكن الله أعلم.
فهي دابة تخرج من الأرض كما قال الله جل وعلا, أما كيفية خروجها، ومن أين تخرج، وموضع خروجها؛ فالله أعلم بذلك.
****
المتن: وطلوع الشمس من مغربها.
الشرح: الشمس تطلع من المشرق وتغيب في المغرب, هذه سنة الله الكونية للشمس؛ أنها تدور حول الأرض شرقاً وغربا، دائماً وباستمرار, لا كما يقوله الملاحدة؛ أن الأرض هي التي تدور على الشمس, وأن الشمس ثابتة, فهذا من انتكاس الفطر والعقول, بل العكس: الأرض هي الثابتة، والأفلاك تدور على الأرض,كما أخبر الله جل وعلا, وكما أخبر رسوله, وكما هو المشاهد المحسوس, فهي تطلع من المشرق، وتغيب بالمغرب,كما قال إبراهيم عليه السلام للنمرود: {إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب}؛لما ادعى أنه يحيي ويميت, وأنه رب, قال له: هذه المعجزة العظيمة التي بهتته:{إن الله يأتي بالشمس من المشرق}, إذا كنت كما تزعم أنك رب فائت بها من المغرب, اعكس ما أراده الله سبحانه وتعالى, {فبهت الذي كفر}؛لأنه لا يستطيع هذا، ولا يقدر على هذا إلا الرب سبحانه وتعالى.
فسنة الله في الشمس: أنها تأتي من المشرق، وتغرب في المغرب.
يعني: تدور على الأرض, وإذا كانت في جانب من الأرض أضاءت، وصار نهاراً, وإذا غابت عن ذلك الجانب صار ليلاً، إلى أن تدور مرة ثانية, وهكذا يتعاقب الليل والنهار؛ بناء على دوران الشمس على الأرض.
قدرة الله سبحانه وتعالى, فإذا اختل نظام هذا الكون، وأراد الله خراب هذه الدنيا ؛ انعكس سير الشمس؛ فصارت تخرج من المغرب, تطلع من المغرب, فإذا طلعت من المغرب فهذا دليل على قرب قيام الساعة, وعلى خراب هذا النظام الكوني, وقيام الساعة, وانتهاء الدنيا، وحلول الدارالآخرة.
****
المتن: وأشباه ذلك مما صح به النقل.
الشرح: وأشباه هذه الأخبار، التي ذكر المصنف نماذج منها، من أشراط الساعة, مما صح به النقل, إذ لابد من صحة النقل.
هذه الأمور الغيبية لا تثبت إلا بدليل صحيح, أما الدليل الضعيف, والدليل الذي لا يبلغ درجة الصحة؛فهذا لا يعتمد عليه في عقيدة المسلم, وإنما يعتمد على الأدلة الصحيحة, سواء كانت متواترة أو آحاداً.هذا اعتقاد أهل السنة؛أنهم لا يفرقون بين المتواتر والآحاد, إنما المدار على الصحة فقط, فإذا صح الحديث فإنه يجب اعتقاد ما دل عليه من غير شكولا ريب؛ لأنه كلام من لا ينطق عن الهوى, وقد صح سنده, فلم يبق عذر لترك الإيمان به.
ثم قال الشيخ : (( ومن ذلك أشراط الساعة)) أي من الأمور التي صحت بها الأخبار ونحن نصدق بها أشراط السعة وأشراط الساعة علاماتها وهي قسمان : قسم منه أشراط صغرى بعيدة, والقسم الثاني أشراط كبرى قريبة , فالصغرى هي الأشراط الصغيرة التي أخبر عنها الرسول عليه الصلاة والسلام , مثل موته عليه الصلاة والسلام , ومثل فتح بيت المقدس والنار التي خرجت في الحجاز , وغيرها من أشراط الساعة الكثيرة المدونة في كتب الاشراط وغيرها .
اما الأشراط الكبرى فمثل التي تأتي في آخر الزمان كخروج الدجال , وظهور يأجوج ومأجوج ونزول عيسى ابن مريم وخروج الدابة, وطلوع
الشمس من مغربها , والدخان, والنار التي تخرج من اليمن, والخسوفات الثلاثة , فهذه اشراط كبرى.
وسميت الأشراط الصغرى بعيدة لبعدها عن يوم القيامة فهي يبعيدة عنه نسبياً , وسميت الأشراط الكبرى قريبة لقربها من يوم القيامة؛ فقد ورد أن الأشراط الكبرى تأتي متتابعة وياتي بعدها قيام الساعة .
وأشراط الساعة كثيرة تكلم عنها العلماء, وذكروها في كتبهم, ونحن نؤمن بما صح منها , مثل ما ورد في صحيح مسلم : (( لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب مروجاً وانهاراً))(1) وكذلك ما ورد أن نهر الفرات ينحسر عن جبل من ذهب, ويقتتل الناس عليه(2), وكذلك ما ورد من فتح روما , وفتح القسنطينية(3) ومثل ما ورد أنه في آخر الزمان يكثر النساء ويقل
الرجال , حتى يكون الرجل قيماً لخمسين امراة .(4)
وينبغي أن يعلم أن هذه الأشراط ليست كلها سيئة , كما يعتقد بعض الناس أن أشراط الساعة كلها فتن وبلاء , وهذا خطأ فإن الأشراط ليست كلها فتناً, بل الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا عما سيجري , فبعضها فتن , وبعضها ليس بفتن ففتح البلاد كالقسطنطينية وروما من قبل المسلمين ليس بفتن , ودخول الإسلام كل بيت حتى لا يدع بيت مدر ولا وبر إلا دخله, ليس بفتن, بل هو من اعظم المبشرات.
ثم مثل الشيخ رحمه الله عل اشراط الساعة بأمثلة سريعة فقال : (( مثل خروج الدجال )) والدجال وردت الأحاديث المتواترة عن النبي في خروجه وهو دجال كذاب, ورد في صفته عن النبي أنه يخرج في آخر الزمان , وأن الله يفتن به الناس, وأن أكثر أتباعه من اليهود, وأنه يفتن به كثير من النساء وضعفة العقول, وأنه يجوب الأرض , وأن الله يؤيده بخوارق يفتن بها بعض الناس , فيأمر السماء أن تمطر, ويأمر الأرض أن تنبت , ويأمر الخربات أن تخرج كنوزها من تحت الأرض .
ويأتي للرجل الذي يكذب به لا يصدقه , فيقول الدجال للناس : أرأيتم إن قتلته واحييته اتصدقوني؟ فيقولون : نعم , فيأتي بهذا الرجل الذي يقول لـه: أنت كذاب, ويقطع رأسه حتى إذا جرى أمامه, أمر الرأس بأن يرجع وأن يحيى من جديد فيعود ويحيى من جديد وفي ذلك فتنة عظيمة للناس .
أما هذا الرجل الذي قطع راسه فلا يفتن بذلك , فبعد أن يقتله الدجال ثم يحييه بأمر الله , يقول لـه الدجال : أتؤمن بي ؟ فيقول هذا الرجل : لا والله ما ازددت فيك إلا يقيناً, أنت الكذاب , فيطلبه مرة اخرى فيعجز عنه, فهذه فتنة عظيمة؛ ولهذا ورعن النبي أنه حذر أصحابه ذات يوم من الدجال حتى قالوا : ما زال يحذرنا حتى ظنناأنه على أطراف المدينة, وقال عليه الصلاة والسلام: ((ما من نبي إلا وقد حذر امته من المسيح الدجال ))(5) .
وقد وردعن النبي أنه قال: (( من سمع منكم بالدجال فلْيَنْأ عنه ))(6) وهذا النهي لحكمة , وهو شبيه بنهيه عن الذهاب إلى الكاهن والساحر لأنهما فتنة , فلا يجوز إتيانهما لذلك, فربما إذا ذهبت إلى أحدهما خدعك بزخرف قوله وفعله ودعواه معرفة أسرارك التي اخبرته بها الشياطين , بل ربما صدقته ووقعت في حبائله وشركه , وصرت خادماً لـه في الكفر والضلال؛ قال الرسول : (( من اتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد))(7) وقال أيضاً: (( من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبلله صلاة اربعين يوماً))(8) , فهذا في الكاهن العراف . اما الدجال فأمره أشد , ومن ثم قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (( من سمع منكم بالدجال فينأ عنه)) ثم بين الرسول سبب ذلك , فقال: (( فوالله إن الرجل لياتيه, وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه؛ لما يبعث به من الشبهات)) . يسمع به الرجل أولاً فيقول : نعم هذا هو الدجال, أشهد أنه الكذاب الذي أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم , وتكون عنده الأدلة اليقينية بأنه الكذاب , لكنه إذا أتى إليه ربما يفتن به ؛ لأنه أوتي القدرة على فعل الخوارق فيقول للسماء أمطر ي فتمطر, وللأرض أنبتي فتنبت, وللأرض أخرجي كنوزك فتخرج كنوزها, يقطع رأس رجل ويعيده مرة ثانية, فإذا شاهد هذه الأمور لربما خدع به فآمن به وصدقه, لهذه الفتن العظيمة حذر الرسول عليه الصلاة والسلام منه كما حذر من الذهاب إليه .
وإذاخرج الدجال يخرج معه اليهود , ويقتله عيسى ابن مريم في النهاية ؛ ولهذا قال المؤلف : (( ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتله)) أي نؤمن بأن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ينزل في آخر الزمان وانه يقتل الدجال .
فنزول عيسى ابن مريم يكون بعد خروج الدجال ومعه اليهود حيث يقاتلهم عيسى ومعه المؤمنون من أمة محمد فإذا اقبل عليه ذاب الدجال , كما يذوب الملح في الماء , ثم إن عيسى يقتله ويريح المسلمين من شره .
وقد ورد في القرآن آيات فيها إشارات لنزول عيسى عليه السلام كقوله تعالى : {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَة} [الزخرف: 61] وقوله تعالى : {وَإِنْ مِنْ أهل
الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159] ووردت أحاديث متواترة عن النبي أنه سينزل في آخر الزمان, وأن نزوله سيكون شرقي مدينة دمشق على المنارة اليضاء , فينزل عليه السلام - متكئاً كما ثبت في الحديث(9) - على ملكين يقطر راسه كأنما خرج من ديماس , وهو الحمام , فينزل وقد اجتمع المسلمون , معهم المهدي الذي يأتي في آخر الزمان , وقد حضرت صلاة العصر , فيقولون له : صل بنا فيأبى , ويصلي عيسى خلف المهدي تكرمة لهذه الأمة, وصلاته معهم العصر دليل على اتباعه لشريعة محمد , ثم يتولى عيسى قيادة الأمة وإمامتها ويمكث سنين , فيحكم بالقرآن , ويقتل الدجال كما سبق , ويقتل الخنزير, ويكسر الصليب اي أنه يبطل دعوى النصارى في أن عيسى عليه السلام صلب, ويضع الجزية, ومعنى وضع الجزية أنه لا يقبل من أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلا الإسلام الذي جاء به نبينا محمد أو السيف .
فقبل نزول عيسى لأهل الكتاب أحكام ثلاثة: إما الإسلام وإما السيف إذا قاتلو أو رفضوا الإسلام والجزية, وإما الجزية عن يد وهم صاغرون , إما إذا نزل عيسى في آخر الزمان فليس هناك إلا الإسلام أو السيف لأنه في هذا اليوم ليس هناك ما يمكن أن يقولوه أو يدعوه من شبهة الكتاب؛ فهذا نبيهم المرسل إليهم قد جاء يأمر بطاعة محمد rلأن الله أخذ على الأنبياء جميعاً
وفيهم عيسى العهد والميثاق لئن بُعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولهذا قال الرسول : ((والله لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني))(10) .
فالرسل يصدق بعضهم بعضاً , ومن ثم فإن عيسى يحكم بالقرآن ولا يحكم بالإنجيل, لأن الإنجيل حتى لو قيل: إنه غير محرف لنزول النبي الذي أوحي إليه به فهو منسوخ بالقرآن , وعيسى عليه السلام يؤمن بهذا النسخ لأنه يؤمن برساله محمد صلى الله عليه وسلم الخاتمة, ولذلك فهو يصلي صلاة المسلمين في آخر الزمان ولا يحكم إلا بالقرآن ولا يقبل - حتى ممن ينتسب إليه من النصارى - إلا اتباع محمد , ومن ثم فإنه يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم .
وقد ورد أنه يحج أو يعتمر فقال عليه الصلاة والسلام (( ليهلن عيسى ابن مريم بفجَّ الروحاء(11) حاجاً أو معمراً أو لَيَثْنِيَنَّهما ))(12) فخبر الدجال حق وصدق نؤمن به ونصدقه, وكذلك خبر نزول عيسى ابن مريم وما فيه من أحداث حق نؤمن به .
وأيضاً فمن أشراط الساعة كما قال الشيخ : ((خروج يأجوج ومأجوج )) وهما طائفتان عظيمتان من بني آدم, ورد أنهم يخرجون في آخر الزمان وقد
ورد ذكرهم في قصة ذي القرنين , حينما وضع السد وأنه إذا جاء يوم القيامة وقرب الزمان دك وتهدم , كما قال تعالى : (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً) [الكهف :98]
وقد ورد أن عددهم كبير , وأنهم يفسدون في الأرض, فيأكلون الطعام , ويشربون المياه, ويعظم البلاء بهم وذلك في وقت وجود عيسى ابن مريم بين أظهر المسلمين , فيأتي المسلمون إلى عيسى ويقولون: ياعيسى انظر ما ذا فعل يأجوج وماجوج , فادعُ عليهم فيدعو الله سبحانه وتعالى أن يخلص المؤمنين من شرهم , فيرسل الله عليهم النغف وهو مرض يتكون بسببه دود صغير يأكل الأجسام فيموتون جميعاً ويصبحون وقد امتلأت الرض من جثثهم , فتنتن أجسامهم, ويتأذى المسلمون بذلك, فيأتون عيسى فيدعو ربه سبحانه وتعالى, أن يرفع هذا الأذى , ففي بعض الروايات وردت أنه ياتي سيل عظيم فيكنس جثثهم من الأرض, ويريح الله المسلمين من شرهم , وفي بعضها أنه تاتي طيور فتأكل اجسادهم وتريح المسلمين من شرهم . إلى آخر التفاصيل الواردة في شانهم .
فالحاصل أن يأجوج ومأجوج من علامات الساعة الكبرى , وهم فتنة عظيمة لأنهم يفسدون في الأرض ويقضون على الأخضر واليابس, فيأتون على البحيرة فيشربون ماءها حتى كأن لم يكن بها ماء أبداً, فنحن نؤمن بذلك ونصدقه ونعتقد أنه سيحدث قبل قيام الساعة . ويأجوج ومأجوج أيضاً طائفة من بني آدم لأنه ورد في الحديث الصحيح
عن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: (( يقول الله تعالى يوم القيامة لآدم : ياآدم اخرج بعث النار فيقول يا رب وما بعث النار؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون)) فقا ل صلى الله عليه وسلم: (( فهذا يوم يجعل الولدان شيباً وتضع كل ذات حمل حملها, وترى الناس سكارى وما هم بسكارى )).
فهذا يوم يشيب فيه المولود حينما يسمع الخلائق هذا الحكم ؛ تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة . فاشتد بذلك على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمعوا به فقالوا: يا رسول الله أينا ذلك الرجل ؟ فقال: (( أبشروا ،فإن من يأجوج ألفاً ومنكم رجل ))(13) .
فدل ذلك على أنهم من بني آدم . وورد من وصفهم أن نعالهم الشعر, وأنهم صغار الأنوف, صغار الأجسام , كأن وجوههم المجان المطرقة أي مستديرة .
وبعض الناس اليوم يقول: إن ياجوج ومأجوج هم أهل الصين . وإن سور الصين هو السور الذي بناه ذو القرنين , ويقول : إن أهل الصين سيكثرون وسيكون منهم هذا الإفساد , ولكن ليس هناك دليل على ذلك فالله أعلم , فنحن نؤمن بخروج يأتجوج ومأجوج ونصدق به إلا أنه ليس لدينا دليل على تحديدهم بصورة قطعية ثم إنه ليس بيننا وبين الصين سور يحجزنا عنهم , بل التنقل بيننا وبينهم حاصل .
فالقول بأنهم أهل الصين قول لا يتوافق مع النصوص الواردة في ذلك
فما يظهر, ونقو ل : ما دام الأمر قد وردت به الأدلة من كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإننا نصدق بذلك ونؤمن به قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) [الاسراء::85] .
فهي دابة عظيمة تخرج قبل قيام الساعة وتخاطب الناس وتسم كل واحد في وجهه هذا كافر وهذا مؤمن , حتى لا تخفى حال أحد , على أحد فيُعرف المؤمن من الكافر كما في حديث أبي أمامة مرفوعاً: (( تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم , ثم يُعَمَّرون فيكم حتى يشتري الرجل البعي رفيقول : ممن اشتريته ؟ فيقول : اشتريته من احد المُخطَّمين ))(14).
فكل شيء يكون ظاهراً ولا يستطيع احد أن يخفي حاله على أحد .
وفي حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( تخرج الدابة معها خاتم سليمان بن داود وعصا موسى بن عمران عليهما السلام , فتجلو وجه المؤمن بالعصا (15) , وتخطم انف الكفر بالخاتم(16), حتى إِن أهل الحواء(17) ليجتمعون فيقول هذا : يا مؤمن ويقول هذا : يا كافر ))(18).
فهذا - والله أعلم- إنما يكون بعد طلوع الشمس من مغربها وانقطاع التوبة. فهذه الدابة نؤمن بها ونصدق بخروجها, أما صفة هذه الدابة ؛ ونوعها, ولونها , وشكلها , فكل ذلك علمه عند الله سبحانه وتعالى .
فنحن نؤمن بخروج الدابة وأنها تكلم الناس وتخاطبهم وتسمهم .كذلك أيضاً من أشراط الساعة (( طلوع الشمس من مغربها)) كما قال تعالى:
{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً} [الأنعام: 158] .
وقد فسر ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح: ((إن الشمس في آخر الزمان تطلع من المغرب , وإذا طلعت من المغرب ورآها الناس آمنوا أجمعون فيومئذ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً)).
فالتوبة باقية حتى تطلع الشمس من مغربها ,فإذا طلعت الشمس من مغربها ورآها الناس انقطعت التوبة, وهذه آية كونية عظيمة . (19)
ثم قال رحمه الله : (( واشباه ذلك مما صحَّ به النقل)) مثلما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الخسوفات الثلاثة ؛ خسف في المشرق , وخسف في المغرب , وخسف في وسط جزيرة العرب.
فعلامات الساعة الكبرى كثيرة ,منها - كما سبق - طلوع الشمس من مغربها , وخروج الدابة , وخرووج يأجوج ومأجوج, ونزول عيسى , وخروج الدجال وأيضاً من الآيات : الدخان وغيره من آيات الله سبحانه وتعالى في آخر الزمان, وأيضاً من الآيات الكبرى : النار التي تخرج وتحشر الناس , فقد ورد أن النار تخرج في آخر الزمان من جهة اليمن فتحشر الناس وتبيت معهم إذا باتوا فإذا جاء الليل واشتد عليهم الإعياء ناموا , فإذا ناموا نامت معهم, وإذا أصبحوا حشرتهم حتى يجتمعوا عند المحشر فعليهم تقوم الساعة .
ولهذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق))(20) فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيذنا من ذلك .
-
(1) اخرجه مسلم رقم(7119) كتاب الزكاة
(2) اخرجه البخاري رقم (7119) كتاب الفتن ومسلم رقم (2894) كتاب الفتن
(3) رواى الإمام احمد في المسند والحاكم في المستدرك عن ابي قبيل قال : كنا عند عبدالله بن عمرو بنا لعغاص وسئل : أي المدينتين تفتح ولا : القسطنطينية او رومية؟ فدعا عبدالله بصندوق له حلق قال: فأخرج من كتابا قال: فقال عبدالله : بينما نحن حول رسول الله نكتب إذا سئل رسول الله : أي المدينتين تفتح القسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله (( مدينة هرقل تفتح اولا )) يعني القطنطينية وصححه الألباني وهو في السلسلة الصحيحة. وقال حفظه الله : ورومية هي ورما كما في معجم البلدان وهي عاصمة إيطاليا اليوم وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني كما هو معروف وذلك بعد اكثر من ثماينمائة سنة من إخبار النبي بالفتح وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولا بد ولتعلمن نباه بعد حين انظر السلسلة الصحيحة (1/33) وم العلماء من يرى أن فتح القسطنطينية سكون في آخر الزمان ولم يات بعد خاصة وانها رجعت إلى الكفر حين أعلنت
(4) حكومته انها غير إسلامية وانها علمانية خالصة انظر اشراط الساعة د/ يوسف الوايل ص 164-167 (1) اخرجه البخاري رقم كتاب العلم ومسلم كتاب العلم .
(5) اخرجه البخاري رقم(7131) كتاب الفتن ومسلم رقم (2933) كتاب الفتن .
(6 ) اخرجه ابو داود رقم (4319) كتاب الملاحم .
(7) اخرجه الترمذي رقم (135) كتابالطهارة .
(8) اخرجه مسلم رقم (2230) كتاب السلام .
(9) اخرجه خمسلم رقم(29) كتاب الفتن
(10) اخرجه احمد في المسن وفيه ممجال د بن سعيد ضعيف كما ذكر الحافظ الهيمي في مجمع الزاؤاد
(11) فج الرواحاء : هو بين مكة والدينة
(12) اخرجه مسلم كتاب الحج وقوله : (( ليثنينهما)) : معناه يقرن بين الحج والعمرة
(13) اخرجه البخاري رقم (6530) كتاب الرقاق ومسلم رقم (222) كتاب الإيمان
(14) اخرجه احمد في الامسند وصححه الألبان يوهو في السلسلة الصحيحة
(15) تجلو وجه المؤن : تنيره
( 16) تخطم وجه الكافر : أي تسمه
(17) اهل الحواء : البيوا المجمعة عل ماء
(18) اخرجه ابن ماجه كتاب الفتن واحمد في المسن ويشهد له الحديث الأول
(19) اخرجه البخاري كتاب الرقاق ومسلم كتاب الإيمان
(20) اخرجه مسلم كاتب الفتن
تيمية
01-02-2009, 03:18 AM
مما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر: الإيمان بأشراط الساعة، أي: علاماتها التي تكون قبل قيامها، وهي تنقسم إلى: صغرى وكبرى، فالصغرى تظهر قبل قيام الساعة بوقت طويل، وقد ظهر كثير منها، وأما الكبرى فلا تظهر إلا قرب قيام الساعة، وهي: خروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها.
الإيمان بأشراط الساعة
قال الموفق رحمه الله: [ومن ذلك أشراط الساعة] . التسمية بأشراط الساعة ثابتة في كلام الله سبحانه وتعالى ، وقد قسم أهل العلم أشراط الساعة إلى: كبرى وصغرى وهذا تقسيم واسع، ولكنه ليس بالضرورة أن يكون تقسيماً مقصوداً لذاته، فإنه قد يتعذر على كثيرين التمييز بين العلامات الصغرى من العلامات الكبرى، فإذا اعتبروا ذلك بالزمان أشكل، وإذا اعتبروا ذلك بالماهية أشكل ربطه... إلخ. فإذا قلت: إن هذه الآيات منها ما هو آيات كبرى، ومنها ما هو آيات دون ذلك، فهذا لا بأس به، وأما التزام التعيين بأن المتقدم هي العلامات الصغرى والمتأخر هي العلامات الكبرى، فهذا ليس صحيحاً، فإنها لا تقاس بالزمان، والنبي صلى الله عليه وسلم بعث بين يدي الساعة كما ثبت عنه ذلك في الصحيح، قال: (بعثت أنا والساعة كهاتين)، وفي لفظ الترمذي : (بعثت أنا والساعة نستبق، كادت أن تسبقني فسبقتها). ......
الإيمان بخروج الدجال
قال الموفق رحمه الله: [مثل خروج الدجال] . الدجال: هو كافر من الكفار من ولد آدم، وليس كما يزعم بعض أهل البدع أنه مخلوق مختص، بل هو من ولد آدم جعل الله له هذا المعنى الذي يصير إليه من فتنة الناس. وقد أشكل أمر الدجال في ابتداء الأمر على جملة من الصحابة، واطرد هذا الإشكال على كثير من أهل العلم بخصوص ابن صياد ، وقد كان رجلاً من اليهود، حتى أن عمر بن الخطاب ظن أنه هو الدجال، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم كذاباً وأفاكاً، والذي عليه الجمهور وهو الصواب: أن ابن صياد لم يكن هو الدجال المراد بآخر الزمان، وإنما كان منافقاً كذاباً، وقد أظهر الإسلام -كما في حديث أبي سعيد الخدري في الصحيح- ولكن لم يكن صادق الديانة، بل كان من المنافقين وعلى دين أهل الكتاب.
الإيمان بنزول عيسى عليه السلام
قال الموفق رحمه الله: [ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله] . عيسى عليه الصلاة والسلام هو من أولي العزم من الرسل، رفعه الله إليه ولم يمت، بل رفع إلى السماء الثانية؛ ولهذا لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم رأى عيسى في السماء الثانية ومعه يحيى بن زكريا، ولهذا قال: أو قال: (رأيت ابني الخالة: عيسى ويحيى). وهذه هي عقيدة المسلمين في عيسى عليه السلام ، خلافاً لعقيدة اليهود والنصارى. هذا النبي الكريم ينزل آخر الزمان بعد خروج الدجال، فيقتل الدجال ويحكم في المسلمين بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم وسنته، ولقد جاءت قصة نزول عيسى في الصحاح، وفي صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان في سياق طويل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه الدجال، وأنه يخرج ويمكث في الأرض أربعين يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، وأنه أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية... إلى آخر ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الدجال. فينزل عيسى عليه الصلاة والسلام فيتبع الدجال فيقتله في فلسطين، وكان نزول عيسى عليه الصلاة والسلام في دمشق كما في حديث النواس بن سمعان قال: (فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهربتين، واضعاً يديه على أجنحة ملكين، كأن رأسه يقطر ماءً، إذا طأطأ رأسه تحدر منه جمان كاللؤلؤ) وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صفة موسى وعيسى فيما جاء عنه في الصحيحين وغيرهما.
الإيمان بخروج يأجوج ومأجوج
قال الموفق رحمه الله: [وخروج يأجوج ومأجوج] . قيل: إنهم ليسوا من بني آدم، وهذا قول ضعيف، والذي عليه الجمهور أنهم من بني آدم، وهم من أمم الكفر كثيرو النسل، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين عن أبي سعيد : (يقول الله: يا آدم! أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة، فاشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا: أينا ذلك الرجل؟! قال: أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفاً ومنكم رجل). وقد اشتغل بعض المتأخرين في تعيينهم، فبعضهم ذكر أنهم أهل الصين، وهذا من التكلف، فليس المقصود أن يعينوا بمقام أو بزمان معين، إنما الذي ينبغي أن يعرف أنهم قوم من بني آدم من الكفار، وهم موجودون، والدليل على وجودهم ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وأشار إلى السبابة وحلقها). لكن إذا قيل: هؤلاء قوم كثر فأين هم الآن؟ قيل: لا يلزم أنهم قبل ميعاد خروجهم على هذا الحد من الكثرة، فإن خروجهم في آخر الزمان، ولربما أنه في آخر الزمان يهلك كثير من الناس ويكثر هؤلاء القوم ويكثر نسلهم، ثم يكون خروجهم. وإذا قال قائل: نحن الآن في آخر الزمان وليسوا هم الأكثر، إلا إذا فسرناهم بأجناس الكفار من النصارى في أوروبا وأمريكا، كما ذهب إلى ذلك بعض المعاصرين؛ فهذا أيضاً ليس بصحيح، وأقل ما يقال فيه: إنه قول بلا علم، فإن هؤلاء الكفار من النصارى واليهود لا يظهر من النصوص أنهم هم الذين يرادون بذلك. وإذا قيل: هم في آخر الزمان، فأين هم وأين كثرتهم؟ قيل: وما يدريك أنك في آخر الزمان الذي معناه أنك بين يدي سنوات على قيام الساعة أو على خروجهم، أما إذا أريد بآخر الزمان، أن هذا الأمة في آخر الزمان فنبيها يقول: (بعثت أنا والساعة نستبق) فالنبي عليه الصلاة والسلام كان في آخر الزمان، أي في أيام الله التي
قضاها لعباده في هذه الأرض قبل اليوم الآخر الذي يجمع فيه الناس. ولذلك لا يصح أن يقال: إن الفتن بين أيدينا، وانتظروا خروج الدجال، وانتظروا خروج يأجوج ومأجوج.. وليس المقصود أن نقول: إنها بعيدة، وإنما المقصود أن يقال: الله أعلم، ولا يجوز أن يظن أن الأمور بين يديه، كما لا يجوز أن يظن عكسه، إنما الذي يجب أن يقال: الله أعلم. وقد يقع هذا حتى من بعض أهل العلم، ففي القرن التاسع قال بعضهم: إن بين يديهم المهدي، وظنوا أن المهدي هو الذي يختم القرن العاشر، وأن الأمة لن تتجاوز القرن العاشر، ثم سلفت الأمة بعدهم ما يقارب الخمسة قرون. وأحياناً يصنف بعضهم كتاباً في مثل هذه المسألة الغيبية، مثل من يستدل بحديث ابن عمر الثابت في البخاري وغيره لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أوتي أهل التوراة التوراة، فعملوا إلى نصف النهار، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة العصر، ثم أوتينا القرآن إلى غروب الشمس) فبدءوا يقارنون: كم مدة اليهود، وكم مدة النصارى، وكم ما بين العصر وغروب الشمس؟ فتحصل من هذا أن هذه الأمة بقي عليها كذا من السنوات... هذا كله من السفسطة والجهل والتعدي على أحكام الله، والساعة لا يعلم موعدها إلا الله سبحانه وتعالى. إذاً.. هذه الأمور لا ينبغي أن يتقدم فيها بين يدي الله ورسوله.. هذه جهة. الجهة الثانية: ما الفائدة من هذه الفروضات؟ فمن يسأل عن المهدي: ما الذي هل سيأتي بجديد؟ هذه المسائل ليس عند الناس إلا قال الله، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذا الكتاب محفوظ بحفظ الله له، وكذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة أصلها لا بد أنها محفوظة. فإذاً: الناس ليسوا محتاجين إلى أن ينتظروا أحداً قادماً، وهذه الأمة لم يرد لها الله ولا حتى غيرها من الأمم أنها تنتظر موعوداً، بل انتظار الموعود من البدع التي أدخلت على المسلمين عند بعض طوائفهم، فجاءوا ببدعة الانتظار لبعض أوليائهم وأئمتهم.
الإيمان بخروج الدابة
قال الموفق رحمه الله: [وخروج الدابة] . هي دابة خلقها الله تعالى، وهي من أمارات الساعة الكبرى، تكتب في جبين من أدركته: إما مسلماً أو مؤمناً وإما كافراً، فالناس يهربون منها فيصيرون إليها، ولم يذكر لها النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الاختصاص.
الإيمان بطلوع الشمس من مغربها
قال الموفق رحمه الله: [وطلوع الشمس من مغربها وأشباه ذلك مما صح به النقل] . الشمس تطلع من مشرقها، وإذا جاء ميعادها خرجت من مغربها، وحينئذ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
تيمية
01-02-2009, 03:18 AM
العناصر
معنى أشراط الساعة
-بعثة النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة
-خروج الدجال
- ثبوت خبر خروج الدجال
- قصة خروج الدجال
- مدة مكث الدجال
- صفة الدجال
- معنى (الدجال)
- ما ينبغي على من سمع بخروج الدجال
- فتنة المسيح الدجال
-نزول عيسى ابن مريم
-خروج يأجوج ومأجوج
-خروج الدابة
-طلوع الشمس من مغربها
تيمية
01-02-2009, 03:18 AM
الأسئلة
س1: ما المراد بيأجوج ومأجوج، وما دليل خروجهم؟
س2: اذكر الأدلة الدالة على خروج الدابة.
س3: اذكر الأدلة الدالة على طلوع الشمس من مغربها.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir