مشاهدة النسخة كاملة : ح7: حديث تميمٍ الدَّاريِّ (الدين النصيحة...) م
عبد العزيز الداخل
10-22-2008, 05:37 PM
7- عن أبي رُقَيَّةَ تَميمِ بنِ أوْسٍ الدَّاريِّ -رَضِي اللهُ عَنْهُ- أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ).
قُلْنَا: لِمَنْ؟
قالَ: (للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) رواهُ مسلمٌ.
نورة آل رشيد
10-29-2008, 10:51 PM
(1) تَرْجَمَةُ الصَّحَابِيِّ رَاوِي الحديثِ:
أبو رُقَيَّةَ: بِضَمِّ المُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ القَافِ وتَشْدِيدِ الياءِ، تَمِيمُ بنُ أَوْسٍ الدَّارِيُّ نِسْبَةً إلى جَدِّهِ الدَّارِ، أَسْلَمَ سَنَةَ تِسْعٍ ومَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الخَليلِ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-.
الشَّرحُ:
عَنْ أبي رُقَيَّةَ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الدِّينُ))الذي بُعِثْتُ بهِ ((النَّصِيحَةُ)) الإخلاصُ.
(قُلْنَا:) يَا رسُولَ اللهِ (لِمَنْ)ذلكَ الإخلاصُ؟
(قَالَ) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:((للهِ)) هُوَ أَنْ يَجْعَلَ العَبْدُ نفسَهُ خالِصَةً لِمَوْلاَهُ، فَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ إلَهٌ واحدٌ في أُلُوهِيَّتِهِ مُنَزَّهٌ عَنِ الشِّرْكِ، والنِّدِّ والمِثْلِ والنَّظِيرِ، وَعَمَّا لا يَلِيقُ بِهِ، وموصوفٌ بِكُلِّ كَمَالٍ يَلِيقُ بهِ.
يُعَظِّمُهُ أَعْظَمَ التَّعْظِيمِ، وَيَسْعَى فيمَا يُحِبُّ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، وَيَجْتَنِبُ مَا يَكْرَهُ، وَيُحِبُّ مَا يُحِبُّهُ، وَيَكْرَهُ مَا يَكْرَهُهُ وَيَعْتَقِدُ مَا جَعَلَهُ حَقًّا حَقًّا، ومَا جَعَلَهُ بَاطِلاً بَاطِلاً، وَيَكُونُ مَمْلُوءَ القلبِ مِنْ حُبِّهِ والشوقِ إليهِ، شَاكِرًا لِنِعَمِهِ، صَابِرًا على بَلاَئِهِ، رَاضِيًا بِقَضَائِهِ.
((وَلِكِتَابِهِ)) بأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ كلامُ اللهِ تَعَالَى، يَجِبُ الإيمانُ بِمَا فيهِ، والعملُ بِهِ، وَتَكْرِيمُهُ، وَتِلاَوَتُهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ، وَتَقْدِيمُهُ على مَا سِوَاهُ، والاعتناءُ بِعُلُومِهِ.
وفيهِ مِنَ العلومِ الإِلَهِيَّةِ ما لاَ تُعَدُّ ولا تُحْصَى، وهُوَ رَفِيقُ السَّالِكِينَ، ووَسِيلَةُ الوَاصِلِينَ، وقُرَّةُ عينِ العارِفينَ، ومَن وَصَلَ فإنَّما وَصَلَ بطريقِهِ.
وَقدْ ضَلَّ مَنْ خَالَفَ طَرِيقَهُ، ولَوْ عَلِمَ العَبِيدُ جَلاَلَةَ كِتَابِ اللهِ المَجِيدِ لَمَا فَارَقُوهُ قَطُّ.
((وَلِرَسُولِهِ)) بأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ أَفْضَلُ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ، أَرْسَلَهُ إلى عِبَادِهِ لِيُخْرِجَهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ، وَبَيَّنَ لَهمُ مَا يُسْعِدُهُم، وَمَا يُرْدِيهِمْ، وَيَشْرَحَ لَهُمْ صِرَاطَ اللهِ المُسْتَقِيمَ لِيَفُوزُوا بالنَّعِيمِ وَيَنْجُوا مِنَ الجَحِيمِ.
وَيُحِبَّهُ وَيُجِلَّهُ وَيَتَّبِعَهُ ولاَ يَجِدَ في صَدْرِهِ حَرَجًا مِمَّا قَضَى، وَيَقْتَدِيَ بهِ في أَقْوالِهِ وأَفْعَالِهِ، وَيَنْقَادَ لَهُ كالأَعْمَى يَنْقَادُ للقَائِدِ البَصِيرِ.
والفائزُ مَنْ فازَ بِمَحَبَّةِ وَمُتَابَعَةِ سُنَّتِهِ، والخَائِبُ مَن حُرِمَ اتِّبَاعَ مِلَّتِهِ، مَنْ أَطَاعَهُ فقَدْ أطَاعَ اللهَ، ومَنْ خَالَفَهُ فقَدْ خَالَفَ اللهَ، ومَنْ خَالَفَهُ فسَوْفَ يُعَاقَبُ.
((وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ)) وُلاَةِ أُمُورِهِم، فَيَقْبَلُ أَمْرَهُمْ ويُطِيعُهُم وَيَسْمَعُ قولَهُمْ في غَيرِ المَعْصِيَةِ؛ إذْ لاَ طاعةَ لِمخْلُوقٍ في مَعصِيةِ الخَالِقِ، ولا يُقَاتِلُهُم، مَا لَمْ يَكْفُرُوا.وَيَسْعَى في إِصْلاَحِ حَالِهِمْ، وإِذْهَابِ فَسَادِهِم، وَيَأْمُرُهُم بالخيرِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ، وَيَدْعُو لَهُمْ بالصَّلاحِ؛ إذْ في صَلاَحِهِمْ صَلاَحُ الرَّعِيَّةِ، وفي فَسَادِهِمْ فَسَادُهَا.
((وَعَامَّتِهِم)) بِإِعَانَتِهِمْ على الخَيرِ، ومَنْعِهِمْ عَنِ الشَّرِّ، وَإِرْاشَادِهِمْ إلى الهُدَى، وَزَجْرِهِم عَنِ الرَّدَى، وَيُحِبُّ لَهُمْ مِنَ الخَيرِ مَا يُحِبُّ لِنفسِهِ؛ لأنَّهُم عَبِيدُ اللهِ، وَيَنْبَغِي للعبدِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِمْ بعَيْنٍ وَاحِدَةٍ؛ عَينِ الحقِّ.
نورة آل رشيد
10-29-2008, 10:52 PM
الرَّاوِي:
تَمِيمُ بنُ أَوْسِ بنِ خَارِجَةَ الدَّارِيُّ أَبُو رُقَيَّةَ،أَسْلَمَ السَّنَةَ التَّاسِعَةَ مِنَ الهِجْرَةِ، وانْتَقَل إِلَى الشَّامِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْرَجَ السِّرَاجَ بالمَسْجِدِ، تُوُفِّيَ فِي فِلَسْطِينَ في العَامِ الأَرْبَعِينَ للهِجْرَةِ، ولَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثاً.
مَوْضُوعُ الحَدِيثِ:
أَهَمِّيَّةُ النَّصِيحَةِ، أو وُجُوبُ النَّصِيحَةِ.
المُفْرَدَاتُ:
أَنْواعُ النَّصِيحَةِ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ:
أَوَّلاً: للَّهِ.
ثانياً: كِتَابِهِ.
ثَالِثاً: لِرَسُولِهِ.
رَابِعاً: لأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ.
خَامِساً:لِعَامَّةِ المُسْلِمِينَ.
(الدِّينُ) هُوَ مَايَدِينُ بِهِ العَبْدُ لِرَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ مِنَ القِيَامِ بأَوَامِرِه، وتَرْكِ نَوَاهِيهِ، وبه يَعودُ إلى فِطْرَتِهِ وتَظْهَرُ إِنْسَانِيَّتُهُ.
(النَّصِيحَةُ) كَلِمَةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ إِرَادَةِ الخَيْرِ للمَنْصُوحِ لَهُ.
وأَصْلُ النُّصْحِ: الخُلُوصُ، ومِنْهُ: نَصَحْتُ العَسَلَ، أي: صَفَّيْتَهُ مِنَ الشَّمْعِ وخَلَّصْتَهُ مِنْهُ.
وقِيلَ: مِنْ نَصَحَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ إِذَا خَاطَهُ، فَهُوَ إِصْلاحٌ للأَخْطَاءِ وسَتْرٌ للعُيُوبِ.
- وتَكُونُ بالقَوْلِ: كالدَّعْوَةِ.
- وتَكُونُ بالفِعْلِ: الدَّفْعِ بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
- وتَكُونُ بالمَالِ ، ونَحْوِ ذَلِكَ.
(قُلْنَا لِمَنْ) حِرْصُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى الخَيْرِ وحُبُّهُمْ لَهُ ورَغْبَتُهُمْ فِي العِلْمِ.
(قَالَ: للَّهِ) النُّصْحُ للَّهِ تَعَالَى: بتَوْحِيدِهِ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وأُلُوهِيَّتِهِ وأَسْمَائِهِ وصِفَاتِهِ، والإِخْلاصِ لَهُ فِي العِبَادَةِ، ونَيْلِ مَحَبَّتِهِ، والعَمَلِ بأَوَامِرِه، وتَرْكِ نَوَاهِيهِ، والاسْتِسْلامِ والإِذْعَانِ لَهُ.
(ولكتابِهِ) المُرَادُ بالكِتَابِ: هُوَ القُرْآنُ الكَرِيمُ، وذَلِكَ بالتَّصْدِيقِ بهِ، وشِدَّةِ حُبِّ، وتَعْظِيمِ قَدْرِهِ، والائْتِمَارِ بأَمْرِهِ، وتَرْكِ نَهْيِهِ، وتَصْدِيقِ خَبَرِهِ، والعَمَلِ بهِ وتِلاوَتِهِ، ومَعْرِفَةِ مَعَانِيهِ، والدَّعْوَةِ إِلَيْهِ، وعَدَمِ تَحْرِيفِهِ، ونَشْرِهِ بَيْنَ العِبَادِ، والتَّخَلُّقِ بأَخْلاقِهِ، والتَّأَدُّبِ بآدَابِهِ، والاسْتِشْفَاءِ بهِ.
(وَلِرَسُولِهِ) المُرَادُ بِهِ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وذَلِكَ:
في حَيَاتِهِ: ببَذْلِ المَجْهُودِ فِي طَاعَتِهِ ونُصْرَتِهِ ومُعَاوَنَتِهِ، وبَذْلِ المَالِ لَهُ ومَحَبَّتِهِ.
وأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ: فبالتَّصْدِيقِ برِسَالَتِهِ وطَاعَتِهِ، والتَّمَسُّكِ بسُنَّتِهِ، والتَّخَلُّقِ بأَخْلاقِهِ، والسَّيْرِ عَلَى نَهْجِهِ، والاقْتِدَاءِ بهِ.
(ولأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ) أي: الوُلاةِ والحُكَّامِ، وذَلِكَ بإِعْانَتِهِمْ عَلَى الحَقِّ، وطَاعَتِهِمْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وعَدَمِ الخُرُوجِ عَلَيْهِم -إِلاَّ أَنْ يَرَى كُفْراً بَواحاً فِيهِ بُرْهانٌ- وحُبِّ صَلاحِهِمْ، وحُبِّ اجْتِمَاعِ الأُمَّةِ عَلَيْهِمْ، وتَذْكِيرِهِمْ بالحَقِّ ودَعْوَتِهِمْ إِلَيْهِ والدُّعَاءِ لَهُمْ بالصَّلاحِ والرَّشَدِ.
(وعَامَّتِهِمْ) أي: عُمُومِ النَّاسِ، وذَلِكَ بإِرْشَادِهِمْ إِلَى صَلاحِ دُنْياهُمْ وأُخْرَاهُمْ، وأَمْرِهِمْ بالمَعْرُوفِ، ونَهْيِهِمْ عَنِ المُنْكَرِ، ويُحِبُّ لَهُمْ مَا يُحِبُّ لنَفْسِه، ويَكْرَهُ لَهُمْ مَا يَكْرَهُ لنَفْسِهِ، ويَرْحَمُ صَغِيرَهُمْ، ويُوَقِّرُ كَبِيرَهُمْ، ويُؤَدِّي حُقُوقَهُمْ.
الفَوَائِدُ:
1- جَوَازُ التَّكَنِّي بالأُنْثَى.
2- وُجُوبُ النَّصِيحَةِ.
3- الاسْتِفْسَارُ عَنِ الأَمْرِ عِنْدَ الإِشْكَالِ.
4- رَغْبَةُ الصَّحَابَةِ فِي الخَيْرِ.
5- وُجُوبُ تَأَدُّبِ الطَّالِبِ مَعَ أُسْتَاذِهِ.
6- أَنَّ الدِّينَ هُوَ القِيامُ بالنَّصِيحَةِ.
7- النَّصِيحَةُ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ.
8- أَعْظَمُ النَّصِيحَةِ النُّصْحُ للَّهِ تَعَالَى.
9- العَمَلُ بكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
10- النَّصِيحَةُ للرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
11- وُجُوبُ النُّصْحِ لأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ.
12- وُجُوبُ النُّصْحِ لعَامَّةِ المُسْلِمِينَ.
13- النَّصِيحَةُ صِدْقٌ فِي إِسْلامِ العَبْدِ.
14- أَدَاءُ الحُقُوقِ لأَهْلِهَا.
15- حُبُّ الخَيْرِ للغَيْرِ.
16- الحِرْصُ عَلَى هِدَايَةِ الخَلْقِ.
نورة آل رشيد
10-29-2008, 10:54 PM
(1) مَنْزِلَةُ الْحَدِيثِ:
هذا الْحَدِيثُ لَه شَأْنٌ عظيمٌ؛ لأنَّهُ يَنُصُّ عَلَى أنَّ عِمادَ الدِّينِ وقِوامَهُ النَّصيحَةُ، فبُوجودِهَا يَبْقَى الدِّينُ قائمًا فِي المسلمينَ، وبِعَدَمِهَا يَدْخُلُ النَّقصُ عَلَى المسلمينَ فِي جَمِيعِ شؤونِ حياتِهِم.
وإذا فُسِّرَتِ النَّصيحةُ بِمَعْنَى الصدقِ والإخلاصِ، تتَّضِحُ أَهِمِّيَّةُ الْحَدِيثِ بجلاءٍ أَكْبَرَ؛ لأنَّ الصِّدقَ والإخلاصَ شَرْطٌ فِي قَبولِ الأعمالِ.
والنُّصحُ بِمَعْنَى:
الْخُلُوصِ، فخُلوصُ النَّفسِ لِلَّهِ وتَزْكِيَتُهَا وتَطْيِيبُهَا هِي غايَةُ رسالةِ مُحَمَّدٍ صلواتُ اللَّهِ وسلامُهُ عَلَيْهِ.
تَعريفُ النَّصيحةِ:
- يأتي النُّصحُ بِمَعْنَى: الْخُلوصِ، نَصَحَ الشَّيءُ: خَلُصَ.
والنَّاصِحُ: الخالِصُ مِن العسلِ وغيرِهِ.
وكلُّ شَيْءٍ خَلُصَ فقد نَصَحَ، فشَبَّهُوا تَخليصَ الْقَوْلِ والفعلِ ممَّا يُفْسِدُهُ، وتَخليصَ النَّفسِ ممَّا يُدَنِّسُهَا بتخليصِ العَسَلِ مِن الْخَلْطِ.
- كما يأتي بمعنَى: خاطَ.
والنُّصحُ: مَصدرٌ مِن قولِكَ: نَصَحْتُ الثَّوبَ، إِذَا خِطْتَهُ.
قالَ الْخَطَّابِيُّ:(فشَبَّهُوا فِعْلَ النَّاصِحِ فِيمَا يَتَحَرَّاهُ مِن صَلاحِ الْمَنصوحِ لَه بِمَا يَسُدُّهُ مِن خَلَلِ الثَّوبِ).
وذلك أنَّهُ يَلُمُّ شَعْثَ أخيهِ المسلمِ كَمَا تَلُمُّ الْمِنْصَحَةُ خَلَلَ الثَّوبِ.
قالَ الْخَطَّابيُّ فِي تعريفِ النَّصيحةِ:(كلمةً جامعةً معناها: حيازةُ الحظِّ للمَنصوحِ لَه).
وَقَالَ ابنُ الأثيرِ: (النـَّصيحةُ: كلمةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَن جُملةٍ هِي إِرَادَةُ الْخَيْرِ للمنصوحِ لَه).
وَقَالَ أَبُو عمرِو بْنُ الصَّلاحِ: (النَّصيحةُ: كلمةٌ جامعةٌ تَتَضَمَّنُ قيامَ النَّاصحِ للمنصوحِ لَه بوُجوهِ الْخَيْرِ إِرَادَةً وفِعْلاً).
النَّصيحَةُ لِلَّهِ
تكونُ النَّصيحةُ لِلَّهِ سبحانَهُ وَتَعَالَى بـ:
- الإيمانِ الصَّادقِ بِهِ، وبما أَخبرَ فِي كتابِهِ، وَعَلَى لسانِ رسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
- وبإخلاصِ العِبادةِ لَه وَحدَهُ، ونفيِهَا عَن غيرِهِ.
- وطاعتِهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ، والابتعادِ عمَّا نَهَى عَنْه وزَجَرَ.
- وحُبِّ مَا يُحِبُّ، وبُغْضِ مَا يَبْغَضُ.
- ومُوالاةِ عِبادِهِ المؤمنِينَ، والتَّبَرُّؤِ مِن أعدائِهِ.
فمَنْ قامَ بِذَلِك، فقدْ خَلَّصَ نفسَهُ ممَّا يُدَنِّسُها مِن أَدْرَانِ الرَّذيلةِ ونَصَحَ لربِّهِ جلَّ وَعَلا.
فمعنَى النَّصيحَةِ هُنَا:
الْخُلوصُ لِلَّهِ عزَّ وجلَّ، ونُصْحُ الْعَبْدِ لنفسِهِ؛ لأنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ غنيٌّ عَن نُصْحِ النَّاصحينَ.
وممَّا يَشْهَدُ مِن الذِّكرِ الحكيمِ لِهَذَا الْحَدِيثِ قولُهُ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ}.
ومعنَى النُّصحِ لِلَّهِ ولرسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إخلاصُ الْقَوْلِ والفعلِ، قَالَ القرطبيُّ فِي تفسيرِهِ للآيَةِ: (قَالَ العُلماءُ: النَّصيحةُ لِلَّهِ: إخلاصُ الاعْتِقَادِ فِي الوَحدانيَّةِ، ووصفُهُ بصفاتِ الأُلوهيَّةِ، وتَنزيهُهُ عَن النَّقائِصِ، والرَّغبةُ فِي مَحَابِّهِ، والْبُعْدُ عَن مَسَاخطِهِ).
النَّصيحةُ لكتابِهِ
تكونُ بالإيمانِ بِه عَلَى الْوَجْهِ الَّذي آمَنَ بِه سلفُ الأمَّةِ رضوانُ اللَّهِ عَلَيْهِم.
قَالَ الطَّحاويُّ:(وإنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ، مِنْهُ بَدَأَ بِلا كَيْفِيَّةٍ قولاً، وأَنْزَلَهُ وَحْيًا، وصَدَّقَهُ المؤمنونَ عَلَى ذَلِك حَقًّا، وأَيْقَنُوا أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ تَعَالَى بالحقيقةِ وَلَيْس بمخلوقٍ ككلامِ الْبَرِيَّةِ.
فمَن سَمِعَهُ فزَعَمَ أنَّهُ كَلامُ البَشَرِ فقد كَفَرَ، وَقَد ذَمَّهُ اللَّهُ وعابَهُ، وأَوْعَدَهُ بسَقَرَ، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ}.
فلمَّا أَوْعَدَ اللَّهُ بِسَقَرَ لِمَن قَالَ: {إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ} عَلِمْنَا وَأَيْقَنَّا أنَّهُ قَوْلُ خَالِقِ البَشَرِ، وَلا يُشْبِهُ قَوْلَ البَشَرِ).
فمَنْ آمَنَ بِمِثْلِ مَا آمَنَ بِه سلفُ الأمَّةِ نجا ممَّا وَقَعَ بِه الْمُعْتَزِلَةُ وغيرُهُم.
فالمعتزِلةُ يَعتقدونَ أنَّ الْقُرْآنَ لَم يَبدأْ مِنْه ، وأنَّ اللفظَ كَلامُ اللَّهِ دُونَ الْمَعْنَى.
والكُلابِيَّةُ يَعتقدون أنَّ الْمَعْنَى كَلامُ اللَّهِ دُونَ اللفظِ .
ومِن النُّصْحِ لِلْكِتَابِ: تَعظيمُهُ، وإجلالُهُ، والاعتقادُ بأنَّهُ مَنهجٌ للحياةِ، شَامِلٌ كاملٌ، صالحٌ لكلِّ زَمَانٍ ومكانٍ، وبَذْلُ مَا فِي الوُسْعِ لإقامتِهِ حُكْمًا مُهَيْمِنًا فِي مُجتمعاتِ المسلمينَ الَّتي هَجَرَتْ أحكامَهُ وتَعاليمَهُ.
ومِن النُّصْحِ لَه:
إتقانُ تلاوتِهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}، وتعليمُهُ للمسلمينَ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)).
النَّصيحةُ لرسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تكونُ النَّصيحةُ لرسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ القرطبيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ الآيَةِ: {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} قَالَ: (النَّصِيحةُ لرسولِهِ: التَّصديقُ بنبوَّتِهِ، وَالْتِزَامُ طاعتِهِ فِي أمرِهِ ونَهْيِهِ، ومُوالاةُ مَن وَالاهُ، ومُعاداةُ مَن عاداهُ، وتَوقيرُهُ، ومَحَبَّتُهُ ومَحبَّةُ آلِ بيتِهِ، وتَعظيمُهُ وتعظيمُ سُنَّتِهِ، وإحياؤُها بَعْدَ موتِهِ بالبَحْثِ عَنْهَا، والتَّفقُّهِ فِيهَا، والذَّبِّ عَنْهَا، ونَشرِهَا والدُّعاءِ إِلَيْهَا، والتَّخلُّقِ بأخلاقِهِ الكريمةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
النَّصيحةُ لأئمَّةِ المسلمينَ
تكونُ النَّصيحةُ لقادةِ المسلمينَ، كَمَا بيَّنَ الحافظُ ابنُ حجرٍ فِي (الفتحِ):(إعانتُهُم عَلَى مَا حُمِّلُوا القيامَ بِهِ، وتَنبيهُهُم عِنْدَ الغَفلةِ، وسدُّ خَلَّتِهم عِنْدَ الْهَفوةِ، وجَمعُ الْكَلِمَةِ عَلَيْهِم، ورَدُّ القلوبِ النَّافرةِ إليهِمْ، ومِن أعظَمِ نصيحتِهِم دَفْعُهُم عَن الظُّلمِ بالَّتي هِي أَحْسَنُ)
النَّصيحةُ لعامَّةِ المسلمينَ
تكونُ كَمَا بيَّنَ العلامَةُ النَّوويُّ: (إرشادُهُم لِمَصالحِهِم فِي آخرَتِهِمْ ودُنياهُمْ، وكفُّ الأذَى عنهُمْ، فيُعَلِّمُهُم مَا يَجهلونَهُ مِن دِينِهِم، ويُعينُهُم عَلَيْهِ بالقولِ والفعلِ.
وسترُ عَوراتِهِم، وسَدُّ خَلاتِهِم، ودَفْعُ الْمَضَارِّ عَنْهُم، وجَلْبُ الْمَنافعِ لَهُم، وأَمْرُهُم بالمعروفِ، ونَهْيُهُم عَن الْمُنْكَرِ برِفقٍ وإخلاصٍ، والشَّفقةُ عَلَيْهِم، وتوقيرُ كبيرِهِم، ورحمةُ صغيرِهِم، وتَخَوُّلُهم بالْمَوْعِظةِ الْحَسَنَةِ، وتَرْكُ غِشِّهِم وحَسَدِهِم.
وَأَنْ يُحِبَّ لَهُم مَا يُحِبُّ لنفسِهِ مِن الْخَيْرِ، ويَكرهَ لَهُم مَا يَكرَهُ لنفسِهِ مِن المكروهِ، والذَّبُّ عَن أموالِهِم وأعراضِهِم، وَغَيْرُ ذَلِك مِن أحوالِهِم بالقولِ والفعلِ، وحثُّهُم عَلَى التَّخلُّقِ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِن أَنْوَاعِ النَّصيحةِ، وتَنشيطُ هِمَمِهِمْ إِلَى الطَّاعاتِ.
وَقَد كَانَ فِي السَّلفِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُم مَن تَبْلُغُ بِه النَّصيحةُ إِلَى الإضرارِ بدُنياهُ).
والنَّصيحَةُ لا تَقْتَصِرُ عَلَى المسلمينَ فَقَطْ ، بَل تَجِبُ لغيرِ المسلمينَ كَذَلِك، لَقَد قامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَحُ قومَهُ، وبَذَلَ كلَّ مَا فِي وُسْعِهِ لإنقاذِهِم مِن ظُلُماتِ الشِّركِ وَالْوَثَنِيَّةِ، وَلاقَى مِن الأَذَى فِي سَبيلِ ذَلِك مَا لا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ عزَّ وجلَّ.
مَنْزِلةُ النَّاصحينَ :
نُصْحُ عِبادِ اللَّهِ إِلَى مَا يَنْفَعُهُم فِي دُنياهُمْ وأُخرَاهُمْ هَذَا هُو عَمَلُ رُسُلِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
قالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَن نَبِيِّهِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُو يَنْصَحُ قومَهُ: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}.
وقالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَن نَبيِّهِ صالحٍ وَهُو يُخاطِبُ قومَهُ بَعْدَ أَنْ أَهلَكَهم اللَّهُ سبحانَهُ: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}.
فكَفَى بالْمَرْءِ شَرَفًا أَنْ يَقومَ بِمَا قامَ بِه أَشرفُ خَلْقِهِ، وَهُم أَنبياؤُهُ ورُسُلُهُ.
والنُّصحُ مِن أسبابِ سُمُوِّ أنبياءِ اللَّهِ عَلَيْهِم السَّلامُ، فمَنْ أَرادَ أَنْ يَسْمُوَ فِي مَوازينِ رَبِّ السَّماواتِ والأرضِ، فعليهِ أَنْ يَقومَ بِهَذِه الْمُهِمَّةِ العظيمةِ الجليلةِ.
حُكْمُ النَّصيحةِ
قالَ النَّوويُّ: (والنـَّصيحةُ فَرْضُ كفايَةٍ، إِذَا قامَ بِهَا مَن يَكْفِي سَقَطَ عَن غيرِهِ وَهِي لازمةٌ عَلَى قَدْرِ الطَّاقةِ).
وأَرَى أنَّ النَّصيحةَ بمعناها الشَّاملِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ
- مِنْهَا: مَا هُو فرضُ عَيْنٍ.
- ومنها: مَا هُو فَرْضُ كفايَةٍ.
- ومنها: الواجبةُ.
- ومنها: الْمُسْتَحَبَّةُ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ أنَّ الدِّينَ النَّصيحةُ، والدِّينُ مِنْه الْوَاجِبُ، ومنه المستحَبُّ، ومنه فَرْضُ الْعَيْنِ والكفايَةِ.
فوائدُ الْحَدِيثِ:
1- قالَ الحافظُ فِي (الفتحِ): (جوازُ تأخيرِ البَيَانِ عَن وَقتِ الْخِطابِ مِن قولِهِ: (قلـْنا: لِمـَنْ) وأنَّ النَّصيحةَ تُسَمَّى دِينًا وإسلامًا، وأنَّ الدِّينَ يَقَعُ عَلَى الْعَمَلِ كَمَا يَقعُ عَلَى الْقَوْلِ).
2- قولُ البخاريِّ فِي (صحيحِهِ): (بابُ قَوْلِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَِئِمَّةِ المسلمينَ وَعَامَّتِهِمْ)) وقولـِهِ تَعَالَى: {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ}) فِي كِتَابِ الإيمانِ لِبَيانِ أنَّ النَّصيحةَ مِن الإيمانِ.
نورة آل رشيد
10-29-2008, 10:55 PM
(1) هذا الحديثُ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ من رِوايةِ: سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ.
وقد رُوِيَ: عن سُهَيْلٍ وغيرِه، عن أبي صالحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وخَرَّجَه التِّرْمِذِيُّ من هذا الوَجْهِ.
فمِن العلماءِ: مَنْ صَحَّحَه مِن الطَّريقَيْنِ جَمِيعًا.
ومنهم مَن قال: إنَّ الصَّحِيحَ حديثُ تَمِيمٍ، والإِسنادُ الآخَرُ وَهْمٌ.
وقد رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديثِ ابنِ عُمَرَ، وثَوْبَانَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وغيرِهم.
وقد ذَكَرْنَا في أوَّلِ الكِتابِ عن أَبِي دَاودَ(أن هذا الحديثَ أَحدُ الأحاديثِ التي يَدُورُ عليها الفِقْهُ).
وقال الحافِظُ أبو نُعَيْمٍ: (هذا حديثٌ له شَأْنٌ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ أنَّه أحدُ أَرْبَاعِ الدِّينِ).
وخَرَّج الطَّبَرَانِيُّ من حديثِ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمانِ عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((مَنْ لا يَهْتَمَّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَمْ يُمْسِ وَيُصْبِحْ نَاصِحًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلإَِّمَامِهِ، وَلِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ)).
وخَرَّج الإِمامُ أحمدُ من حديثِ أَبِي أُمامَةَ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَحَبُّ مَا تَعَبَّدَنِي بِهِ عَبْدِي النُّصْحُ لِي)).
- وقد وَرَدَ في أحاديثَ كَثِيرةٍ النُّصْحُ للمُسْلِمِينَ عُمومًا.
- وفي بعضِها: النُّصْحُ لِوُلاةِ أمورِهِم.
- وفي بعضِها: نُصْحُ وُلاةِ الأمورِ لرَعَاياهُم.
فأمَّا الأَوَّلُ: وهو النُّصْحُ للمُسْلِمين عُمومًا:
- ففي (الصَّحيحَيْنِ) عن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: ((بَايَعْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)).
- وفي (صحيحِ مُسْلِمٍ) عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتٌّ)) فذَكَرَ منها: ((وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ)).
ورُوِيَ هذا الحديثُ مِن وُجوهٍ أُخَرَ، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وفي (المُسْنَدِ) عن حَكِيمِ بنِ أَبِي يَزِيدَ، عن أَبِيهِ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَنْصَحْ لَهُ)).
وأمَّا الثَّاني: وهو النُّصْحُ لوُلاةِ الأمورِ، ونُصْحُهم لِرَعَاياهُمْ، ففِي (صحيحِ مُسْلِمٍ) عن أبي هُرَيْرَةَ عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا: يَرْضَي لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ)).
وفي (المُسْنَدِ) وغيرِه عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في خُطْبَتِهِ بالخَيْفِ مِنْ مِنًى: ((ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ العَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ)).
وقد رَوَى هذه الخُطْبةَ عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَماعةٌ منهم أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.
وقد رُوِيَ حديثُ أبي سَعِيدٍ بلفظٍ آخَرَ خَرَّجَه الدَّارَقُطْنِيُّ في (الأَفْرَادِ) بإسنادٍ جيَّدٍ، ولَفْظُهُ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ)).
وفي (الصَّحيحَيْن) عن مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، ثُمَّ لَمْ يُحِطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلا لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ)).
وقد ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ عن الأنبياءِ عليهم السَّلامُ أنَّهم نَصَحُوا لأُِمَمِهِم كَمَا أَخْبَرَ بذلك عن نُوحٍ، وعن صالحٍ، وقال: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 91] يَعْنِي: أنَّ مَن تَخَلَّفَ عن الجِهادِ لِعُذْرٍ، فلا حَرَجَ عليه بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ ناصِحًا لِلَّهِ ورسولِهِ في تَخَلُّفِهِ؛ فإنَّ المُنافِقِينَ كانوا يُظْهِرُون الأَعْذارَ كاذِبين، ويَتَخَلَّفون عن الجِهادِ مِن غيرِ نُصْحٍ لِلَّهِ ورسولِهِ.
وقد أَخْبَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّ الدِّينَ النَّصيحةُ، فهذا يَدُلُّ على أنَّ النَّصِيحةَ تَشْمَلُ خِصالَ الإِسلامِ والإِيمانِ والإحسانِ التي ذُكِرَت في حديثِ جِبْرِيلَ.
وسَمَّى ذلك كُلَّه دِينًا؛ فإنَّ النُّصحَ لِلَّهِ يَقْتَضِي القيامَ بأداءِ واجباتِهِ على أَكْمَلِ وُجوهِهَا، وهو مَقامُ الإِحسانِ، فلا يَكْمُلُ النُّصْحُ للهِ بدونِ ذلك، ولا يَتَأَتَّى ذلك بدونِ كَمالِ المحبَّةِ الواجبةِ والمُسْتَحَبَّةِ.
ويَسْتَلْزِمُ ذلك الاجْتهادَ في التَّقَرُّبِ إليه بنَوافلِ الطَّاعاتِ على هذا الوَجْهِ وتَرْكِ المحرَّماتِ والمكروهاتِ على هذا الوجهِ أيضًا.
وفي مَراسِيلِ الحَسَنِ عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ لأَِحَدِكُمْ عَبْدَانِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَهُ، وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ إِذَا ائْتَمَنَهُ، وَيَنْصَحُ لَهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ، وَكَانَ الآخَرُ يَعْصِيهِ إِذَا أَمَرَهُ، وَيَخُونُهُ إِذَا ائْتَمَنَهُ، وَيَغُشُّهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ كَانَا سَوَاءً؟))
قالُوا: لا.
قال: ((فَكَذَاكُمْ أَنْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) خَرَّجَه ابنُ أبي الدُّنْيا.
وخَرَّج الإِمامُ أحمدُ معناه من حديثِ أَبِي الأَحْوَصِ عن أَبِيه عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال الفُضَيْلُ بنُ عِياضٍ: (الحُبُّ أَفْضَلُ من الخوفِ، أَلا تَرَى إذا كان لك عَبْدَانِ أَحَدُهما يُحِبُّك، والآخَرُ يَخافُك، فالذي يُحِبُّك منهما يَنْصَحُك شاهِدًا كُنْتَ أو غائبًا لِحُبِّه إيَّاك، والذي يَخَافُك عَسَى أن يَنْصَحَك إذا شَهِدْتَ لِمَا يَخافُ ويَغُشَّك إذا غِبْتَ ولا يَنْصَحَك).
قال عبدُ العزيزِ بنُ رُفَيْعٍ: (قال الحواريُّون لِعِيسَى عليه السَّلامُ: ما الخالصُ مِن العَمَلِ؟
قال: (ما لا تُحِبُّ أن يَحْمَدَكَ النَّاسُ عليه).
قالوا: فما النُّصْحُ لِلَّهِ؟.
قال: (أن تَبْدَأَ بِحَقِّ اللَّهِ تعَالَى قَبْلَ حَقِّ النَّاسِ، وإن عَرَضَ لَكَ أَمْرانِ: أَحدُهما لِلَّهِ، والآخَرُ للدُّنْيا، بَدَأْتُ بِحَقِّ اللَّهِ تعَالى).
قال الخَطَّابِيُّ: (النَّصيحةُ كلمةٌ يُعَبَّرُ بها عن جُمْلةٍ هي إرادةُ الخَيْرِ للمَنْصوحِ له، قال: وأَصْلُ النُّصْحِ في اللُّغةِ الخُلُوصُ، يُقالُ: نَصَحْتُ العَسَلَ: إذا خَلَّصْتَهُ مِن الشَّمْعِ.
فمعنى النَّصيحةِ لِلَّهِ سبحانَهُ: صِحَّةُ الاعتقادِ في وَحدانيَّتِهِ، وإخلاصُ النِّيَّةِ في عِبادتِهِ.
والنَّصيحةُ لِكِتابِهِ: الإِيمانُ به، والعَمَلُ بما فيه.
والنَّصيحةُ لرسولِهِ: التَّصْدِيقُ بنُبُوَّتِهِ، وبَذْلُ الطَّاعةِ له فيما أَمَرَ به، ونَهَى عنه.
والنَّصيحةُ لعامَّةِ المسلمين: إِرْشادُهم إلى مَصالِحِهم) انْتَهَى.
وقد حَكَى الإِمامُ أبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ في كتابِ (تَعْظِيمِ قَدْرِ الصَّلاةِ) عن بعضِ أهلِ العِلمِ أنَّه فَسَّرَ هذا الحديثَ بما لا مَزِيدَ على حُسْنِهِ، ونحنُ نَحْكِيهِ ههنا بلَفْظِهِ قال محمدُ بنُ نَصْرٍ: (قال بعضُ أَهْلِ العِلْمِ: جِماعُ تَفْسِيرِ النَّصيحةِ هو عِنايةُ القلبِ للمَنْصوحِ له كائِنًا مَنْ كان.
وهي على وَجْهَيْنِ:
أحدُهما: فَرْضٌ.
والآخَرُ: نافلةٌ.
فالنَّصيحةُ المُفْتَرَضَةُ للهِ: هي شِدَّةُ العِنايةِ مِن النَّاصحِ باتِّباعِ محبَّةِ اللَّهِ في أداءِ ما افْتَرَضَ، ومُجانَبَةِ ما حَرَّمَ.
وأمَّا النَّصيحةُ التي هي نافلةٌ: فهي إِيثارُ محبَّتِهِ على محبَّةِ نَفْسِهِ، وذلك أن يَعْرِضَ أمرانِ، أحدُهما لنفسِهِ، والآخَرُ لرَبِّه، فيَبْدَأُ بما كان لرَبِّه، ويُؤَخِّرُ ما كان لنفسِهِ.
فهذه جُملةُ تَفْسِيرِ النَّصيحةِ للهِ، الفَرْضُ منه والنَّافلةُ، ولذلك تَفْسِيرٌ، وسَنَذْكُرُ بعضَه لِيفْهَمَ بالتَّفْسِيرِ مَن لا يَفْهَمُ الجُملةَ.
فالفَرْضُ منها مُجانبةُ نَهْيِهِ، وإقامةُ فَرْضِهِ بجميعِ جوارِحِهِ ما كَان مُطِيقًا له، فإن عَجَزَ عن الإِقامةِ بفَرْضِه لآِفَةٍ حَلَّتْ به من مَرَضٍ، أو حَبْسٍ، أو غيرِ ذلك، عَزَمَ على أداءِ ما افْتَرَضَ عليه متى زالت عنه العِلَّةُ المانعةُ له، قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ}[التوبة: 91]، فسَمَّاهُم مُحْسِنين لِنصيحتِهِم للهِ بقلوبِهم لَمَّا مُنِعُوا من الجِهادِ بأَنْفُسِهِم.
وقد تُرْفَعُ الأَعْمالُ كُلُّها عن العَبْدِ في بعضِ الحالاتِ، ولا يُرْفَعُ عنه النَّصحُ لِلَّهِ، فلو كان مِن المَرَضِ بحالٍ لا يُمْكِنُه عمَلٌ بشيءٍ من جوارِحِه بلِسانٍ ولا غَيْرِه، غيرَ أنَّ عَقْلَه ثابتٌ، لم يَسْقُطْ عنه النُّصْحُ للهِ بقَلْبِهِ وهو أنْ يَنْدَمَ على ذُنوبِهِ، ويَنْوِيَ إنْ صَحَّ أن يَقُومَ بما افْتَرَضَ اللَّهُ عليه، ويَجْتَنِبَ ما نَهاه عنه، وإلا كان غيرَ ناصحٍ للهِ بقلبِهِ.
وكذلك النُّصحُ للهِ ولرسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما أَوْجَبَه على النَّاسِ عن أَمْرِ رَبِّه، ومِن النُّصحِ الواجبِ للهِ أنْ لا يَرْضَى بمعصيةِ العاصِي، ويُحِبَّ طاعةَ مَن أَطَاعَ اللَّهَ ورسولَهُ.
وأمَّا النصيحةُ التي هي نافلةٌ لا فَرْضٌ ، فبَذْلُ المَجْهُودِ بإيثارِ اللَّهِ على كُلِّ مَحْبوبٍ بالقلبِ وسائرِ الجوارِحِ حتَّى لا يَكُونَ في النَّاصحِ فَضْلٌ عن غَيْرِهِ؛ لأنَّ النَّاصِحَ إذا اجْتَهَد، لم يُؤْثِرْ نفسَهُ عليه، وقام بكُلِّ ما كان في القِيامِ به سُرورُه ومحبَّتُه.
فكذلك النَّاصحُ لرَبِّه، ومَن تَنَفَّلَ للهِ بدونِ الاجتهادِ، فهو ناصحٌ على قَدْرِ عَمَلِهِ، غيرُ مُسْتَحِقٍّ للنُّصحِ بكَمالِهِ.
وأمَّا النَّصيحةُ لكتابِ اللَّهِ فشِدَّةُ حُبِّه وتَعْظِيمُ قَدْرِهِ؛ إذ هو كلامُ الخالقِ، وشِدَّةُ الرَّغبةِ في فَهْمِهِ، وشِدَّةُ العِنايةِ لتَدَبُّرِهِ والوُقوفِ عندَ تِلاوَتِهِ لِطلَبِ مَعانِي ما أَحَبَّ مَوْلاه أنْ يَفْهَمَه عنه، ويَقُومَ به له بعدَ ما يَفْهَمُه.
وكذلك النَّاصحُ مِن العِبادِ يَفْهَمُ وَصِيَّةَ مَن يَنْصَحُهُ، وإنْ وَرَد عليه كِتابٌ منه، عُنِيَ بفَهْمِهِ لِيَقُومَ عليه بما كُتِبَ به فيه إليه، فكذلك الناصحُ لِكتابِ رَبِّه، يُعْنَى بفَهْمِهِ لِيَقُومَ للهِ بما أَمَرَ به كما يُحِبُّ ويَرْضَى، ثُمَّ يَنْشُرُ ما فَهِمَ في العِبادِ ويُدِيمُ دِراسَتَه بالمحبَّةِ له، والتَّخَلُّقِ بأخلاقِهِ، والتَأَدُّبِ بآدابِهِ.
وأمَّا النَّصيحةُ للرَّسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حَياتِهِ فبَذْلُ المجهودِ في طاعتِهِ ونُصْرَتِهِ ومُعاونتِهِ، وبَذْلُ المالِ إِذا أرادَه والمُسارعةُ إلى مَحَبَّتِهِ.
وأمَّا بعدَ وَفاتِهِ فالعِنايةُ بطَلَبِ سُنَّتِهِ، والبَحْثُ عن أخلاقِهِ وآدابِهِ، وتَعْظِيمُ أَمْرِهِ، ولُزومُ القِيامِ به، وشِدَّةُ الغَضَبِ والإِعْراضُ عَمَّن تَدَيَّنَ بِخِلافِ سُنَّتِهِ، والغَضَبُ على مَن ضَيَّعَها لأَثَرةِ دُنْيَا، وإن كان مُتَدَيِّنًا بها، وحُبُّ مَنْ كان منه بسَبِيلٍ مِن قَرابةٍ، أو صِهْرٍ، أو هِجْرةٍ أو نُصْرةٍ، أو صُحْبةٍ ساعةً مِن لَيْلٍ أو نهارٍ على الإِسلامِ، والتَّشَبُّهُ به في زِيِّهِ ولِباسِهِ.
وأمَّا النصيحةُ لأئمَّةِ المسلمين فحُبُّ صَلاحِهِم ورُشْدِهِم وعَدْلِهم، وحُبُّ اجتماعِ الأمَّةِ عليهم، وكَرَاهةُ افْتِراقِ الأمَّةِ عليهم، والتَّدَيُّنُ بطاعتِهِم في طاعةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، والبُغْضُ لِمَن رَأَى الخُروجَ عليهم، وحُبُّ إِعْزازِهِم في طاعةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ.
وأمَّا النَّصيحةُ لِلمسلمين فأنْ يُحِبَّ لهم ما يُحِبُّ لِنفسِهِ، ويَكْرَهَ لهم ما يَكْرَهُ لنفسِهِ، ويُشْفِقَ عليهم، ويَرْحَمَ صغيرَهم، ويُوَقِّرَ كبيرَهم، ويَحْزَنَ لحزنِهم، ويَفْرَحَ لفرحِهِم، وإنْ ضَرَّه ذلك في دنياه كرُخْصِ أسعارِهِم، وإنْ كان في ذلك فَواتُ رِبْحِ ما يَبِيعُ مِن تِجارتِهِ، وكذلك جميعُ ما يَضُرُّهم عامَّةً، ويُحِبَّ صلاحَهم وإِلْفَتَهم ودوامَ النِّعَمِ عليهم، ونَصْرَهم على عَدُوِّهِم، ودَفْعَ كُلِّ أَذًى ومَكْروهٍ عنهم)
وقال أبو عَمْرِو بنُ الصَّلاحِ: (النَّصيحةُ كلمةٌ جامعةٌ تَتَضَمَّنُ قِيامَ النَّاصحِ للمَنْصُوحِ له بوُجوهِ الخيرِ إرادةً وفعلاً.
فالنصيحةُ للهِ تعالى توحيدُه ووَصْفُه بصِفاتِ الكمالِ والجَلالِ، وتَنْزِيهُه عمَّا يُضادُّها ويُخالِفُها، وتَجَنُّبُ مَعاصِيه، والقِيامُ بطاعاتِهِ ومَحابِّهِ بوَصْفِ الإِخلاصِ، والحُبُّ فيه والبُغْضُ فيه، وجِهادُ مَنْ كَفَرَ به تعالى وما ضَاهَى ذلك، والدُّعاءُ إلى ذلك، والحَثُّ عليه.
والنَّصيحةُ لِكتابِه الإِيمانُ به وتَعْظِيمُه وتَنْزِيهُه، وتِلاوتُه حَقَّ تِلاوتِهِ، والوقوفُ مع أوامرِهِ ونَوَاهِيهِ، وتَفَهُّمُ عُلومِهِ وأَمْثالِهِ، وتَدَبُّرُ آياتِهِ، والدُّعاءُ إليه، وذَبُّ تَحْرِيفِ الغَالِينَ وطَعْنِ المُلْحِدِينَ عنه.
والنَّصيِحةُ لِرسولِهِ قَرِيبٌ من ذلك الإِيمانُ به وبما جاء به وتَوْقِيرُه وتَبْجِيلُهُ، والتَّمسُّكُ بطاعتِهِ، وإحياءُ سُنَّتِهِ واسْتِثارةُ عُلومِها ونَشْرُها، ومُعاداةُ مَن عاداه وعاداها، ومُوالاةُ مَن وَالاه ووَالاها، والتَّخَلُّقُ بأخلاقِهِ، والتَأَدُّبُ بآدَابِهِ ومَحَبَّةُ آلِهِ وصَحابتِهِ ونحوُ ذلك.
والنَّصيحةُ لأئمَّةِ المسلمين مُعاونتُهُم على الحَقِّ، وطاعتُهُم فيه، وتَذْكِيرُهم به، وتَنْبِيهُهُم في رِفْقٍ ولُطْفٍ، ومُجانبةُ الوُثوبِ عليهم، والدُّعاءُ لهم بالتَّوْفيقِ وحَثُّ الأَغْيارِ على ذلك.
والنَّصيحةُ لعامَّةِ المسلمين إِرْشادُهم إلى مَصالحِهم، وتَعْلِيمُهُم أمورَ دِينِهِم ودُنْياهم، وسَتْرُ عَوْرَاتِهِم، وسَدُّ خَلاتِهِم، ونُصْرَتُهُم على أعدائِهِم، والذَّبُّ عنهم، ومجانبةُ الغِشِّ والحَسَدِ لهم، وأنْ يُحِبَّ لهم ما يُحِبُّ لنفسِهِ، ويَكْرَهَ لهم ما يَكْرَهُهُ لنفسِهِ، وما شابَهَ ذلك). انْتَهَى ما ذَكَرَه.
ومِن أنواعِ نُصْحِهِم: بِدفعِ الأَذَى والمَكْرُوهِ عنهم إيثارُ فَقِيرِهِم وتَعْليمُ جاهِلِهم، ورَدُّ مَن زاغ منهم عن الحَقِّ في قولٍ أو عملٍ بالتَّلَطُّفِ في رَدِّهم إلى الحَقِّ، والرِّفْقُ بهم في الأمرِ بالمعروفِ والنَّهْيِ عن المُنْكَرِ مَحَبَّةً لإِزالةِ فَسادِهِم ولو بحُصُولِ ضَرَرٍ له في دُنْياه.
كما قال بعضُ السَّلفِ: (وَدِدْتُ أنَّ هذا الخَلْقَ أطاعُوا اللَّهَ وإنْ لَحْمِي قُرِضَ بالمَقارِيضِ).
وكان عُمَرُ بنُ عَبْدِ العزيزِ يَقُولُ: (يا لَيْتَنِي عَمِلْتُ فيكم بِكِتابِ اللَّهِ وعَمِلْتُم به، فكُلَّما عَمِلْتُ فيكم بسُنَّةٍ، وَقَعَ مِنِّي عُضْوٌ حتَّى يَكُونَ آخِرَ شيءٍ منها خُروجُ نَفْسِي).
ومِن أنواعِ النُّصحِ للهِ تعالى وكتابِهِ ورسولِهِ وهو مِمَّا يَخْتَصُّ به العُلماءُ:
- رَدُّ الأهواءِ المُضِلَّةِ بالكتابِ والسُّنَّةِ، وبَيانُ دَلالتِهِمَا على ما يُخالِفُ الأهواءَ كُلَّها.
وكذلك: رَدُّ الأَقْوالِ الضَّعِيفةِ مِن زَلاتِ العُلماءِ، وبَيانُ دَلالةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ على رَدِّها.
ومِن ذلك: بَيانُ ما صَحَّ مِن حديثِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما لَمْ يَصِحَّ منه بِتَبَيُّنِ حالِ رُواتِهِ ومَنْ تُقْبَلُ رِواياتُهُ منهم ومَن لا تُقْبَلُ، وبَيانُ غَلَطِ مَنْ غَلِطَ مِن ثِقاتِهِم الذين تُقْبَلُ رِوايتُهُم.
ومِن أَعْظَمِ أَنْواعِ النُّصْحِ: أن يَنْصَحَ لِمَن اسْتَشَارَه في أَمْرِهِ ، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَنْصَحْ لَهُ)).
- وفي بعضِ الأحاديثِ: ((إِنَّ مِنْ حَقِّ المُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصَحَ لَهُ إِذَا غَابَ))
ومعنى ذلك: أنَّه إذا ذُكِرَ في غَيْبِهِ بالسُّوءِ أنْ يَنْصُرَه، ويَرُدَّ عنه، وإذا رَأَى مَن يُرِيدُ أَذَاه في غَيْبِهِ، كَفَّه عن ذلك؛ فإنَّ النُّصْحَ في الغَيْبِ يَدُلُّ على صِدْقِ النُّصحِ، فإنَّه قد يُظْهِرُ النُّصْحَ في حُضورِهِ تَمَلُّقًا، ويَغُشُّه في غَيْبِهِ.
وقال الحَسَنُ: (إنَّك لن تَبْلُغَ حَقَّ نَصِيحَتِك لأخِيكَ حتَّى تَأْمُرَه بما تَعْجِزُ عنه).
قال الحَسَنُ: (وقال بعضُ أصحابِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: والذي نَفْسِي بِيدِه إنْ شِئْتُم لأُقْسِمَنَّ لكم باللَّهِ إنَّ أَحَبَّ عِبادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ الذين يُحَبِّبُونَ اللَّهَ إلى عِبادِهِ ويُحَبِّبُون عِبادَ اللَّهِ إلى اللَّهِ، ويَسْعَوْنَ في الأَرْضِ بالنَّصِيحةِ).
وقال فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ: (قَرَأْتُ في بعضِ الكُتُبِ: المُحِبُّ للهِ عزَّ وجلَّ أميرٌ مُؤَمَّرٌ على الأمراءِ، زُمْرَتُه أوَّلُ الزُّمَرِ يومَ القيامةِ، ومَجْلِسُه أَقْرَبُ المجالسِ فيما هناك والمحبَّةُ مُنْتَهَى القُرْبَةِ والاجْتهادِ، ولنْ يَسْأَمَ المُحِبُّونَ مِن طُولِ اجْتهادِهِم للهِ عزَّ وجلَّ، يُحِبُّونَه ويُحِبُّونَ ذِكْرَه، ويُحبِّبُونَه إلى خَلْقِهِ، يَمْشُون بَيْنَ عِبادِهِ بالنَّصائِحِ، ويَخافُون عليهم مِن أعمالِهِم يومَ تَبْدُو الفَضَائِحُ.
أولئك أولياءُ اللَّهِ وأحبَّاؤُه وأهلُ صَفْوَتِهِ، أولئك الذين لا رَاحةَ لهم دونَ لِقائِهِ).
وقال ابنُ عُلَيَّةَ في قولِ أَبِي بَكْرٍ المُزَنِيِّ: (ما فاق أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أصحابَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْمٍ ولا صلاةٍ، ولكنْ بشَيْءٍ كان في قَلْبِهِ، قال: الذي كان في قلبِهِ الحُبُّ للهِ عزَّ وجلَّ، والنَّصيحةُ في خَلْقِهِ).
وقال الفُضَيْلُ بنُ عِياضٍ: (ما أَدْرَكَ عندَنا مَنْ أَدْرَكَ بكَثْرَةِ الصَّلاةِ والصَّيامِ، وإنَّما أَدْرَكَ عندَنَا بسَخاءِ الأَنْفُسِ، وسَلامةِ الصُّدورِ، والنُّصحِ للأمَّةِ).
وسُئِلَ ابنُ المُبارَكِ: أيُّ الأعمالِ أَفْضَلُ ؟
قال: (النُّصحُ للهِ).
وقال مَعْمَرٌ: (كان يُقالُ: أَنْصَحُ النَّاسِ لك مَنْ خافَ اللَّهَ فيك).
وكان السَّلفُ إذا أَرَادُوا نصيحةَ أحدٍ، وَعَظُوه سِرًّا حتَّى قال بعضُهم: (مَنْ وَعَظَ أخاه فيما بينَه وبينَه، فهي نصيحةٌ، ومَن وَعَظَه على رُءوسِ النَّاسِ فإنَّما وَبَّخَه).
وقال الفُضَيْلُ: (المُؤْمِنُ يَسْتُرُ ويَنْصَحُ، والفاجِرُ يَهْتِكُ ويُعيِّرُ).
وقال عبدُ العزيزِ بنُ أَبِي روَّادٍ: (كان مَنْ كان قبلَكم إذا رَأَى الرَّجُلُ مِن أَخِيه شيئًا يَأْمُرُه في رِفْقٍ، فيُؤْجَرُ في أَمْرِهِ ونَهْيِهِ، وإنَّ أحدَ هؤلاءِ يَخْرِقُ بصاحِبِه فيَسْتَغْضِبُ أخاه ويَهْتِكُ سِتْرَه).
وسُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عن أمرِ السُّلطانِ بالمَعْروفِ، ونَهْيِهِ عن المُنْكَرِ، فقال: (إنْ كُنْتَ فاعِلاً ولا بُدَّ، ففيما بينَك وبينَه).
وقال الإِمامُ أحمدُ رَحِمَه اللَّهُ: (ليس على المُسْلِمِ نُصْحُ الذِّمِّيِّ، وعليه نُصْحُ المسلمِ).
وقال النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَالنُّصْحُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَأَنْ يَنْصَحَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)).
نورة آل رشيد
10-29-2008, 11:02 PM
http://www.afaqattaiseer.com/vb/uploaded/115_1236470385.rm
القارئ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وعن أبي رقية تميم بن أوس الداري -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((الدين النصيحة))
قلنا لمن؟
قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم)) رواه مسلم.
الشيخ:
هذا الحديث حديث تميم الداري من الأحاديث الكلية العظيمة التي اشتملت على الدين كلّه؛ على:
-حقوق الله.
-وحقوق رسوله صلى الله عليه وسلم.
-وعلى حقوق عباده.
فليس ثمَّ أجمع في بيان تلك الحقوق من لفظ النصيحة.
والنصيحة: هذه (فَعِيلة) من النُّصح. وأصل النصح في لغة العرب فُسر بأحد تفسيرين:
الأول: أنّ النّصح بمعنى الخلوص من الشوائب والشَركة فيقال: عسلٌ ناصح أو نصوح إذا لم يشبه شيءٌ.
والثاني: فسِّرت النصيحة بأنها التئام شيئين بحيث لا يكون ثمّ تنافر بينهما فيعطى هذا الصلة بهذا حتى يكون التئامٌ يوافق ما بين هذا وهذا، قالوا: ومنه قيل للخياط ناصح لأنه ينصح الطرفين؛ إذ يجمعها بالخياطة.
والنصيحة عرِّفت:
-يعني في هذا الحديث- بأنها إرادة الخير للمنصوح له وهذا يتعلق بنصح أئمة المسلمين وعامَّتهم.
أمّا في الثلاثة الأول: فَإنَّ النصيحة كما ذكرنا أن تكون الصّلة بين الذَّاتين على التئامٍ بحيث يكون هذا قد أعطى حق هذا فلم يكن بينهما تنافر، ومعلوم أنَّ العبد في صلته بربه، أنَّ عليه حقوقاً كثيرة واجبة ومستحبة وكذلك في حق القرآن وكذلك في حق المصطفى عليه الصلاة والسلام.
فقال عليه الصلاة والسلام: ((الدين النصيحة)) وجعل الدين كله النصيحة؛ لأنَّ النصيحة تجمع الدين كله بواجباته ومستحباته ففسَّرها بعد ذلك بقوله: (قلنا لمن يا رسول الله..) إلى آخر الحديث.
قال بعض العلماء ((الدين النصيحة)): يعني أن معظم الدين وجلَّ الدين النصيحة، وهذا على أخذ نظائره كقوله: ((الدعاء هو العبادة)) و((الحج عرفه)) وأشباه ذلك.
لكن إذا تأملت في كون هذه الأشياء لها النصيحة رأيت أنها جمعت الدين كُلَّه؛ العقائد والعبادات والمعاملات وفي حقوق الخلق وحقوق من له الحق بجميع صوره.
قالوا: (لِمن يا رسول الله) واللام هنا في قولهم (لمن) يعني للاستحقاق، النصيحة لله يعني مستحقة.
قالوا: (لمن) يعني من يستحقها في الدين؟
فأجابهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بقوله: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم))فاشتملت على أمور:
الأول: النصيحة لله، وهي كلمة جامعة لأداء حق الله -جل وعلا- الواجب والمستحب.
فحق الله الواجب: هو الإيمان به بربوبيته وإلهيته وبأسمائه وصفاته، إيمان بأنه هو الرب المتصرف في هذا الملكوت وحده لا شريك له في ربوبيته ولا في تدبيره للأمر ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد سبحانه وتعالى.
والنصيحة لله في ألوهيته: أن يُعطى الحق الذي له في ألوهيته وهو أن يُعبد وحده بجميع أنواع العبادات وأن لا يتوجه لأحد بشيء من العبادات إلا له سبحانه وتعالى.
كل عبادة تُوجه بها إلى غير الله -جل وعلا- فهي خروج عن النصيحة لله -جل وعلا- يعني عن أداء الحق الذي له سبحانه وتعالى.
وفي الأسماء والصفات، النصيحة لله -جل وعلا- أن نؤمن بأنه سبحانه له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأنه لا سمي له، ولا ندَّ له، ولا كفؤ له.
- كما قال جلّ وعلا: {هل تعلمُ له سمياً}.
-وكما قال جلّ وعلا: {ولم يكن له كُفواً أحد}.
-وكما قال جلّ وعلا: {ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير} إلى غير ذلك من الآيات.
فيعتقد المسلم أنّ الله -جل وعلا- له ما أثبت لنفسه من الأسماء الحسنى ومن الصفات العلى وأنه في أسمائه وفي صفاته ليس له مثيل كما أخبر عن نفسه بقوله: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.
فالغلو في الصفات بالتجسيم:
تركٌ للنصيحة الواجبة.
والتفريط فيها والجفاء بالتعطيل:
ترك للنصيحة الواجبة.
والنصيحة بالتئام ما بينك وبين الله -جل وعلا- في شأن أسمائه وصفاته: أن تثبت له الأسماء الحسنى والصفات العلى من غير تمثيٍل ولا تعطيل، ومن غير تحريف ولا تأويل يصرفها عن حقائقها اللائقة بالله -جل وعلا-.
http://www.afaqattaiseer.com/vb/uploaded/115_1236471244.rm
أيضاً من النصيحة لله -جل وعلا- أن يُحبَّ جل وعلا، وأن يُتَّبعَ أمرهُ، وأن تُتبع شريعته -جل وعلا-، وأن يُصَّدق خبرهُ -جل وعلا-، وأن يُقبل عليه المرء بقلبه مخلصاً له الدين.
فالإخلاص في الأقوال والأعمال حق الله -جل وعلا-، فالذي يقع في قلبه غير الله في الأعمال من جهة الرياء أو من جهة التسميع ما أدَّى الذي لله جلّ وعلا.
وهناك أيضاً أشياء مستحبة لله جل وعلا يعني: في حق الله جل وعلا من مثل أن لا يقوم بالقلب غيرهُ جلّ وعلا؛ فيُزدرى الخلق في جنب الله جلّ جلاله، وأن يُراقِب الله جلّ وعلا دائماً في السِّر والعَلن فيما يأتي وما يذر من الأمور المستحبة، وأن يستحضر مقامه بين يدي الله جلّ وعلا دائماً في الآخرة، ونحو ذلك مما يدخل في المستحبات؛ فإن النصيحة فيه لله جلّ وعلا مستحبة.
فهي منقسمة:
- إلى ما أوجبه الشرع في حق الله فيكون واجباً.
-وما كان مستحباً فيكون من النصيحة المستحبة.
قال: (وكتابه) يعني النّصيحة مستحقَّةٌ للكتاب وهو القرآن ومعنى ذلك: أن يُعطى القرآن حَقَّهُ وهو أن يوقن:
-بأنه كلام الله جلّ وعلا تكلّم به سبحانه وتعالى.
-وأنه آية عظيمة وأعظم الآيات التي أوتيها الأنبياء.
-وأنه الحجة البالغة إلى قيام الساعة.
-وأنَّ هذا القرآن فيه الهدى والنور {إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}.
-وأنَّ حكمه واجب الإنفاذ:
- ما أمر الله به في القرآن وجب إنفاذه.
- وما نهى عنه وجب الانتهاء عنه.
- وما أخبر به سبحانه فيه وجب تصديقه وعدم التردد فيه.
إلى غير ذلك مما يستحقه القرآن.
وأيضاً من الحقوق المستحبة والنصيحة المستحبة للقرآن:
-أن يكثر من تلاوته.
- وأن لا يهجره:
- في تلاوته وتدبره.
- وفي العلاج به.
وأشباه ذلك مما جاءت به السنة في حق القرآن.
فهذا من التواصل بين ذي النصيحة وهو العبد المكلَّف وبين القرآن، فإن النصيحة التئام واجتماع فيما بين هذا وهذا، ولا يكون الاجتماع إلا بأداء الحق وهذا الحق على العبد للقرآن على نحو المعنى الذي أسلفت.
كذلك النصيحة للرسول -صلى الله عليه وسلم- تكون:
- بطاعته عليه الصلاة والسلام فيما أمر.
-وتصديقه فيما أخبر.
-واجتناب ما عنه نهى عليه الصلاة والسلام وزجر.
-وأن لا يعبد الله إلا بما شرعه رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
- وأن يؤمن العبد بأنه عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء والمرسلين.
-وأنَّ كل دعوى للرسالة بعده عليه الصلاة والسلام فكذب وزور وباطلٌ وطغيان.
-وأن الرسول عليه الصلاة والسلام هو الذي يُطاع {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.
- وأنه يُحَب عليه الصلاة والسلام:
- لأمر الله جلّ وعلا بذلك.
- ولما يستحقه عليه الصلاة والسلام من المحبة الواجبة.
- وأن تقدّم محابُّه على محابِّ العبد.
ونحو ذلك من النصيحة التي هي أيضاً منقسمة إلى واجبة ومستحبة.
قال: (ولأئمة المسلمين وعامتهم) والنصيحة لأئمة المسلمين أن يُعطوا حقَّهم الذي أعطاهم الله جلّ وعلا إياه، وبينه تعالى في الكتاب وبينه الرسول عليه الصلاة والسلام في السنة:
-من طاعتهم في المعروف وعدم طاعتهم في المعصية.
-وأن يجتمع معهم على الحق والهدى وعلى ما لم نعلم فيه معصية.
-وأن تؤلف القلوب لهم، وأن يُجتمع عليهم، وأن يُدعى لهم، وهذا يشمل الحق الواجب والحق المستحب.
-وأن يُترك الخروجُ عليهم بالسيف طاعةً لله جلّ وعلا وطاعة لرسوله -صلى الله عليه وسلم.
-وأنْ يُبايع وليُّ الأمر المسلم.
-وأن لا يموت المرءُ وثم والٍ مسلم وليس في عنقه بيعة له.
-وأن يأتمر إذا أمره بما ليس بمعصية.
-وأن ينتهي إذا نهاه عن غير الطاعة يعني: ما كان من قبيل الواجبات:
-فإنْ أمرَهُ بخلافها لا يُطاع فيه.
-وإذا أمر بمعصية لا يطاع فيه.
-وما كان من قبيل المستحبات والاجتهادات -يعني ما يدخله الاجتهاد- فإنّه يُترك الرأيُ لما يراهُ الإمام المسلم، لأنَّ في ذلك مصالح العباد والبلاد كما قرَّرهُ أهل العلم في هذا الموضع.
أيضاً من النصيحة لهم:
-أن تبذل النُّصح لهم بمعنى النصح الذي يعلمه الناس بأن تنبههم على ما يخطئون فيه وما يتجاوزون به الشريعة لمن وصل لهم، وهذه المرتبة كما قال ابن دقيق العيد في شرحه وغيرهُ: (هذه فرض كفاية تسقط بفعل البعض من أهل العلم ونحوهم).
فحقُّ ولي الأمر المسلم أن ينصح؛ بمعنى: أن يُؤتى إليه، وأن يبين له الحق، وأن يبصّر به.
-وأن يوضح له ما أَمر الله جلّ وعلا به وما أمر به رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
-وأن يُعان على الطاعة ويسدَّد فيها ويُبين له ما قد يقع فيه من عصيان أو مخالفةٍ للأمر.
وهذه النصيحة الخاصة لولاة الأمر جاءت لها شروط وضوابط معلومة في شروح الأحاديث ومن أَمْثَلِ من تكلم عليها في هذا الموضع ابن رجب -رحمه الله- في (جامع العلوم والحكم) وساق عن ابن عباس وعن غيره أنواعاً من الآداب والشروط التي ينبغي للناصح أن يتحلى بها إذا نصح ولي الأمر المسلم، فمن ذلك:
-أن تكون النصيحة برفقٍ وسهولة لفظٍ لأن حال ولي الأمر في الغالب أنه تعزُّ عليه النصيحة إلا إذا كانت بلفظ حسن.
وهذا ربمّا كان في غالب الناس أنهم لا ينتصحون يعني لا يقبلون النصيحة إلا إذا كانت بلفظ حسن وقد قال جلّ وعلا لموسى وهارون: {فقولا له قولاً ليناً لعلَّهُ يتذكرُ أو يخشى} فمن الآداب والشروط في ذلك:
-أن تكون النصيحة بلفظ حسن؛ لأنه ربمّا كان اللفظ خشناً فأداه ذَلك إلى رفض الحق ومعلومٌ أن الناصح يريد الخير للمنصوح له كما قال أهل العلم في تفسير النصيحة أنها: (إرادة الخير للمنصوح له)، فكيف ما كان السبيل في إرادة الخير للمنصوح له فإنه يُؤْتى.
ومن الشروط في ذلك:
-أن تكون النصيحة لولي الامر سراً، وليست بعلن لأن الأصل في النصيحة بعامّة لولي الأمر ولغيره أن تكون سِراً بخلاف الإنكار كما سيأتي عند شرح حديث أبي سعيد الخدري: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده))فإن الأصل في الإنكار: أن يكون علنا.
- والأصل في النصيحة: أن تكون سرّاً.
فالنصيحة لولي الأمر يشترط لكونها شرعية أن تكون سرّاً بمعنى أنه لا يعلم بها من جهة الناصح إلا هو، وأن لا يتحدث بها؛ بأنه نصح وعمل وكذا؛ لأنه ربما أفسد المراد من النصيحة بذكره وصَعُبَ قبول النصيحة بعد اشتهار أنَّ ولي الأمر نُصح وأشباه ذلك.
وعلى هذا جاء الحديث المعروف، الذي صححه بعض أهل العلم وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ((من أراد أن ينصحَ لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن ليخلُ به وليدنُ منه فإن قبل منه فذاك وإلاَّ فقد أدّى الذي عليه)).
وقد سُئل ابن عباس-رضي الله عنهما- (هل أُنكر على الإمام علناً؟ فقال: لا بل داره بذلك سِرّاً).
وفي (صحيح البخاري) أيضاً أنّ أُسامة ابن زيد جاءهُ جماعة وقالوا له: ألا تنصح لعثمان ألا ترى ما نحن فيه؟ فقال: (أما إنِّي لا أكونُ فاتح باب فِتنة وقد بذلته له سرّاً)
أو كما جاء عن أسامة ابن زيد في (صحيح البخاري) فدلّ هذا على اشتراط أن تكون النصيحةُ سرّاً وهذا من حَقّه، إلى غير ذلك من الشروط التي ذكرها أهل العلم في هذا الموضع.
-والنصيحة (لأئمة المسلمين وعامتهم).
العامة هم: غير الأئمة.
والأئمة إذا أُطلقت فإنه يُراد بهم: الأئمة في الأمر العام؛ وليس الأئمة في العلم لأن على هذا جرى الاصطلاح.
أما لفظ: (ولي الأمر) فإنه في الأصل يُعنى به: الإمام العام للمسلمين لأنّ ولاة الأمر في عهد الخلفاء الراشدين وفي عهد معاوية..؛ لأن ولاة الأمر في ذاك الزمان كانوا يجمعون ما بين:
- فهم الدنيا.
- وفهم الشريعة.
وأما ما بعد ذلك فقد قال العلماء: إنّ (ولاة الأمر) كلاًّ فيما يخصهُ هم العلماء والأمراء.
الأمراء: في الأمر العام الذي يتعلق بأمور المسلمين العامة.
والعلماء: في أمر دين الناس.
فهذا حَصَلَ تفسير بأن ولاة الأمر يُعنى بهم هذا وهذا؛ لأنه صار الأمر فيما بعد أنه تولى الأمر مَنْ ليس بعالم لما شاع الملك في عهد بني أمية ثم في عهد بني العباس فما بعد ذلك.
فالنصيحة لأئمة المسلمين المقصود بهم في الحديث الأئمة الذين يلونَ الأمر العام.
أمّا أئمة الدين فإنه أيضاً لهم نصيحة ولهم حق.
والنصيحةُ لهم -يعني العلماء-:
- أن تُحبهم لأجل ما هم عليه من الدين وما يبذلون للناس من العلم والخير.
-وأن يُنصروا فيما يقولونه من أمر الشريعة وفيما يبلغونه عن الله جلّ وعلا.
-وأن يُذبّ عنهم وعن أعراضهم.
-وأن يُحبوا أكثر من مَحبةِ غيرهم من المؤمنين؛ لأنّ الله جلّ وعلا عَقد الولاية بين المؤمنين بقوله: {و المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} يعني بعضهم يحبُّ بعضاً وينصر بعضاً، ومن المعلوم أنّ أعلى المؤمنين إيماناً هم الراسخون في العلم أو هم أهل العلم العاملون به كما قال تعالى: {يرفع اللهُ الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}.
فالنصيحة لأهل العلم:
-أن يحبوا.
- وأن يذب عن أعراضهم.
- وأن يؤخذ ماينقلونه من العلم.
- وأن ينصروا فيما نصروا فيه الشريعة.
- وأن تُحفظ لهم مكانتهم وسابقتهم ونشرهم للعلم ونشرهم للدين وهذه كلُّها حقوقٌ واجبة لهم؛ لأنَّ لهم في الملَّة مقاماً عظيماً.
وإذا طُعِن في أهل العلم أو لم تبذل لهم النصيحة الواجبة بهذا المعنى فإن ذلك يعني أنّ الشريعة تَضْعُفُ في الهيبة في نفوس الناس، فإنه إذا نيل من العالم أولم يُنصَرْ ولم يُحترم فإنّ الشريعة تضعف في نفوس الناس؛ لأنه إنما ينقلها أهل العلم.
وأمَّا النصيحة لعامة المسلمين فهي:
إرشادهم لما فيه صلاحهم في دنياهم وآخرتهم، هذه جماع النصيحة للمؤمنين:
- بأن يُحبوا في الله.
- وأن يُنصروا في الحق.
- وأن يُتعاون معهم على الخير والهدى.
- وأن لا يتعاون معهم على الإثم والعدوان.
- وأن يبين لهم الحق وينصحوا فيه ويُرشدوا إلى ما فيه صلاحهم في دنياهم وآخرتهم بأنواع النصح في القول والعمل.
-وأن يُنكر عليهم المنكر إذا واقعوهُ لحقّ الله جلّ وعلا.
-وأنه إذا رُئي أنَّهم يحتاجون إلى عقاب شرعي أو تعزير يعني بحد أو تعزير فإنه يَرْحمهم بذلك فإن هذه الأمور مبناها على الرحمة.
فالنصيحة لعامة المسلمين:
-أن تبذل وتحكم فيهم بشرع الله تعالى.
- وأن تعطيهم حقهم.
-وأن تلزمهم بأمر الله جلّ وعلا إذا كانوا تحت يدك وهذا على قدر الاستطاعة.
-ثم إنه إذا حصل منهم ضد ذلك فيسعى فيهم بما يصلحهم وما فيه سعادتهم وإرشادهم:
- بالبيان.
- أو بالإلزام بحسب الأحوال.
فكلُّ حق للمسلم على المسلم يدخل في النصيحة لعامة المسلمين.
فكلمة النصيحة إذاً -كما ترى- كلمة جامعة دخلت فيها جميع الحقوق الشرعية لله وللكتاب ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- ولأئمة المسلمين ولعامتهم.
فهي كلمة عظيمة جامعة جمعت الحقوق جميعاً بما فيه خير الدنيا والآخرة للنَّاصح يعني: للذي قام بالنصيحة.
فكلُّ مفرِّط في أمر من أمر الله فقد فرّط في شيء من النصيحة الواجبة، والله المستعان.
نورة آل رشيد
10-29-2008, 11:05 PM
حديث تميم بن أَوس الدَّاريِّ رضي الله عنه مرفوعاً: (الدين النصيحة...)
تخريج الحديث
موضوع الحديث
ترجمة الراوي: تميم بن أوس الداري رضي الله عنه
منزلة الحديث
أضرب النصيحة في السنة:
الضرب الأول:النصح للمسلمين عموماً
الأدلة على الضرب الأول
الضرب الثاني: النصح لولاة الأمور
الأدلة على الضرب الثاني
شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة)
النَّصِيحَة خَمْسَة أنواع:
النوع الأول: النصيحة للَّهِ
النوع الثاني: النصيحة لكتابه
النوع الثَّاالِث: النصيحة لِرَسُولِهِ.
النوع الرابع: النصيحة لأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ.
النوع الخَامِس: النصيحة لِعَامَّةِ المُسْلِمِينَ.
بيان معنى النصيحة
تعريف النصيحة لغة
تطلق النصيحة في لغة العرب على أمرين:
الإطلاق الأول: بمعنى الخلوص من الشوائب
الإطلاق الثاني: بمعنى الالتئام بين شيئين
تعريف النصيحة شرعا
جماع تفسير النصيحة
معنى اللام في قوله: (لمن؟)
معنى النصيحة لله
معنى النصيحة لكتاب الله تعالى
معنى النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
النصيحة لرسوله -صلى الله عليه وسلم-على حالين:
الحالة الأولى: النصيحة له في حال حياته
المراد بالنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم في حال حياته
الحالة الثانية:النصيحة له بعد وفاته
المراد بالنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته
من النصح لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم محاربة البدع والمحدثات
معنى النصيحة لأئمة المسلمين
حكم النصح لولي الأمر: فرض كفاية
ذكر بعض الأحاديث في النصح للولاة
شروط النصح لولي الأمر:
الشرط الأول: أن تكون النصيحة برفق ولين
الشرط الثاني: أن تكون النصيحة سرا
بيان الفرق بين النصيحة والإنكار
الإنكار يسر فيه ويجهر حسب المصلحة الشرعية
معنى النصيحة لعامة المسلمين
ذكر بعض الأحاديث في النصح للمسلمين عموماً
ذكر بعض الأحاديث في نصح ولاة الأمور لرعاياهم
حكم النصيحة:
النصيحة تنقسم إلى قسمين من جهة حكمها:
القسم الأول: النصيحة الواجبة
بيان المراد بالنصيحة الواجبة
النصح يكون بالقلب والقول والعمل
القسم الثاني: النصيحة المستحبة
بيان المراد بالنصيحة المستحبة
مسألة: هل على المسلم أن ينصح للذمي؟
هدي السلف في النصيحة
منـزلة الناصحين
فوائد الحديث
وُجُوبُ النَّصِيحَة
الاسْتِفْسَارُ عَنِ الأَمْرِ عِنْدَ الإِشْكَال
حرص الصَّحَابَةِ على الخَيْرِ
أَنَّ الدِّينَ هُوَ القِيامُ بالنَّصِيحَة
النَّصِيحَةُ تدل على صِدْق إِسْلامِ العَبْدِ
نورة آل رشيد
10-29-2008, 11:06 PM
العناصر
حديث تميم بن أَوس الدَّاريِّ رضي الله عنه مرفوعاً: (الدين النصيحة...)
تخريج الحديث
موضوع الحديث
ترجمة الراوي: تميم بن أوس الداري رضي الله عنه
منزلة الحديث
أضرب النصيحة في السنة:
الضرب الأول:النصح للمسلمين عموماً
الأدلة على الضرب الأول
الضرب الثاني: النصح لولاة الأمور
الأدلة على الضرب الثاني
شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة)
النَّصِيحَة خَمْسَة أنواع:
النوع الأول: النصيحة للَّهِ
النوع الثاني: النصيحة لكتابه
النوع الثَّاالِث: النصيحة لِرَسُولِهِ.
النوع الرابع: النصيحة لأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ.
النوع الخَامِس: النصيحة لِعَامَّةِ المُسْلِمِينَ.
بيان معنى النصيحة
تعريف النصيحة لغة
تطلق النصيحة في لغة العرب على أمرين:
الإطلاق الأول: بمعنى الخلوص من الشوائب
الإطلاق الثاني: بمعنى الالتئام بين شيئين
تعريف النصيحة شرعا
جماع تفسير النصيحة
معنى اللام في قوله: (لمن؟)
معنى النصيحة لله
معنى النصيحة لكتاب الله تعالى
معنى النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
النصيحة لرسوله -صلى الله عليه وسلم-على حالين:
الحالة الأولى: النصيحة له في حال حياته
المراد بالنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم في حال حياته
الحالة الثانية: النصيحة له بعد وفاته
المراد بالنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته
من النصح لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم محاربة البدع والمحدثات
معنى النصيحة لأئمة المسلمين
حكم النصح لولي الأمر: فرض كفاية
ذكر بعض الأحاديث في النصح للولاة
شروط النصح لولي الأمر:
الشرط الأول: أن تكون النصيحة برفق ولين
الشرط الثاني: أن تكون النصيحة سرا
بيان الفرق بين النصيحة والإنكار
الإنكار يسر فيه ويجهر حسب المصلحة الشرعية
معنى النصيحة لعامة المسلمين
ذكر بعض الأحاديث في النصح للمسلمين عموماً
ذكر بعض الأحاديث في نصح ولاة الأمور لرعاياهم
حكم النصيحة:
النصيحة تنقسم إلى قسمين من جهة حكمها:
القسم الأول: النصيحة الواجبة
بيان المراد بالنصيحة الواجبة
النصح يكون بالقلب والقول والعمل
القسم الثاني: النصيحة المستحبة
بيان المراد بالنصيحة المستحبة
مسألة: هل على المسلم أن ينصح للذمي؟
هدي السلف في النصيحة
منـزلة الناصحين
فوائد الحديث
وُجُوبُ النَّصِيحَة
الاسْتِفْسَارُ عَنِ الأَمْرِ عِنْدَ الإِشْكَال
حرص الصَّحَابَةِ على الخَيْرِ
أَنَّ الدِّينَ هُوَ القِيامُ بالنَّصِيحَة
النَّصِيحَةُ تدل على صِدْق إِسْلامِ العَبْدِ
الأسئلة
س1: بين درجة هذا الحديث من حيث الصحة أو الضعف؟
س2: اذكر ترجمة موجزة لتميم الداري رضي الله عنه؟
س3: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة)؟
س4: جاء في الحديث خمسة أنواع للنصيحة؛ اذكرها؟
س5: عرف النصيحة لغة وشرعاً؟
س6: كيف تكون النصيحة لله؟
س7: ما معنى النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حال حياته وبعد وفاته؟
س8: محاربة البدع والمحدثات من أي أنواع النصيحة؟
س9: ما الفرق بين النصيحة والإنكار؟
س10: ما معنى النصيحة لعامة المسلمين؟
س11: متى تكون النصيحة واجبة ومتى تكون مستحبة؟
س12: ما المقصود بأئمة المسلمين وكيف يكون بذل النصيحة لهم؟
س13: هل على المسلم أن ينصح للذمي؟
س14: عدد بعض الفوائد المستنبطة من الحديث؟
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir