المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحوض


عبد العزيز الداخل
11-01-2008, 12:25 AM
وَلِنَبيِّنَا مُحمّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْضٌ في القِيامَةِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَياضاً مِن اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَبارِيقُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً.

طيبة
11-27-2008, 10:50 PM
(4) الحَوْضُ:
الحوْضُ لُغَةً: الجَمْعُ، يُقَالُ: حَاضَ المَاءُ يَحُوضُهُ، إِذا جَمَعَهُ، ويُطْلَقُ على مُجْتَمَعِ المَاءِ.
وَشْرَعًا: حَوْضُ الماءِ النازِلُ مِن الكَوْثَرِ في عَرَصَاتِ القِيَامَةِ للنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.
ودَلَّ عَلَيهِ السُّنَّةُ المُتَوَاتِرَةُ، وأَجْمَعَ عليهِ أَهْلُ السنَّةِ.
قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ))، مُتَّفَقٌ عليهِ.
وأَجْمَعَ السَّلَفُ أَهْلُ السنَّةِ على ثُبُوتِهِ، وقدْ أَنْكَرَ المُعْتَزِلَةُ ثُبُوتَ الحَوْضِ، وَنَرُدُّ عليهمْ بأَمْرَيْنِ:
1- الأَحَادِيثُ المُتَوَاتِرَةُ عن الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.
2 - إِجْمَاعُ أَهْلِ السنَّةِ على ذلكَ(4).
صِفَةُ الحَوْضِ
طُولُهُ شَهْرٌ، وَعَرْضُهُ شَهْرٌ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَآنِيَتُهُ كنُجُومِ السَّمَاءِ، وماؤُهُ أَبْيَضُ مِن اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِن العَسَلِ، وَأَطْيَبُ مِنْ رِيحِ المِسْكِ، فيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِن الجنَّةِ: أَحَدُهُما مِنْ ذَهَبٍ، والثاني مِنْ فِضَّةٍ، يَرِدُهُ المُؤْمِنُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ومَنْ يَشْرَبْ مِنْهُ شَرْبَةً لا يَظْمَأْ بَعْدَها أَبَدًا، وكلُّ هذا ثَابِتٌ في (الصحيحيْنِ) أَوْ أَحَدِهِما.
وهوَ مَوْجُودٌ الآنَ؛ لقولِهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((وَإِنِّي وَاللهِ لأََنْظُرُ إِلَى حَوْضِيَ الآنَ))، رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
واسْتِمْدَادُهُ مِن الكَوْثَرِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((وَأَعْطَانِي الْكَوْثَرَ، وَهُوَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ يَسِيلُ فِي حَوْضٍ))، رَوَاهُ أَحْمَدُ، قَالَ ابنُ كَثِيرٍ: وهوَ حَسَنُ الإِسْنَادِ والمَتْنِ.
ولِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضٌ، ولكنَّ حَوْضَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أَكْبَرُها وأَعْظَمُها وأَكْثَرُها وَارِدَةً؛ لِقَوْلِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا، وَإِنَّهُمْ لَيَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً، وَإِنِّي لأََرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً))، رواهُ التِّرْمِذِيُّ وقَالَ: غَرِيبٌ.
وَرَوَى ذلكَ ابنُ أَبِي الدُّنْيا وابنُ مَاجَه، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وفيهِ ضَعْفٌ، لَكِنْ صَحَّحَهُ بَعْضُهُم مِنْ أَجْلِ تَعَدُّدِ الطُّرُقِ.
-------------------------
حاشية الشيخ صالح العصيمي
(4) أراد إجماع السلف فلا يصح الاعتراض عليه بأن هذا استدلال على طائفة أخرى بقول طائفة فلا عبرة به، ويدل على هذا تصرفه في الكتاب.

طيبة
11-27-2008, 11:00 PM
(3) الإيمانُ بالْحَوْضِ دَاخِلٌ في الإيمانِ باليومِ الآخِرِ، ومَا ذَاكَ إلاَّ لأنَّنا نُؤْمِنُ بِكُلِّ ما أُخْبِرْنَا بِهِ بَعْدَ الموْتِ، وفي يَوْمِ القِيامَةِ أُخْبِرْنَا أنَّهُ يَكُونُ في الحَشْرِ أَحْوالٌ، ومِنْ جُمْلَتِهَا الحَوْضُ المَوْرُودُ.
ومَعْرُوفٌ أنَّ الحَوْضَ أَصْلُهُ مَا يَصْنَعُهُ أَهْلُ البَوَادِي مِنْ جُلُودِ الإِبِلِ، ويَجْعَلُونَ لهُ أَعْوَادًا يَعْتَمِدُ عَلَيْها، ثمَّ يَصُبُّونَ فيهِ الماءَ لِتَشْرَبَ فيهِ الإِبِلُ أو الأَغْنَامُ أوْ نحوُها، ويَحْمِلُونَهُ مَعَهُم لِكَوْنِهِ خَفِيفًا.
ويُطْلَقُ الحَوْضُ على كُلِّ مَا يَجْمَعُ الماءَ، والعَادَةُ أنَّهُ يَجْتَمِعُ في الأَحْوَاضِ وفي المُسْتَنْقَعَاتِ، وهيَ الأَمَاكِنُ المُنْخَفِضَةُ الَّتي يَجْتَمِعُ فيها ماءُ المَطَرِ ونحوُهُ.
وقَدْ تُسَمَّى الخَزَّانَاتُ الَّتي تُسْتَعْمَلُ الآنَ أَحْوَاضًا، وهيَ مَا يُعْرَفُ بِالْجَوَابِي في قولِهِ تعالى: {وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ} [سَبَأ: 13]، فَالْجَابِيَةُ هِيَ: مَجْمَعُ الماءِ الَّذي يُصْلَحُ بِآجُرٍّ أوْ بِجِصٍّ أوْ نحوِهِ أوْ بِحِجَارَةٍ حتَّى لا يُسَرِّبَ الماءَ، ويَجْتَمِعُ فيهِ ماءُ النَّواضِحِ الَّذي يَنْضِحُ مِن الآبارِ، فيكونُ واسِعًا أوْ ضَيِّقًا على حَسَبِ ما يُرِيدُهُ أهلُ الماءِ، فيُسَمَّى هذا حَوْضًا، فالْمُجْتَمَعُ الَّذي يَجْتَمِعُ فيهِ الماءُ هوَ الحَوْضُ.
وقدْ وَرَدَ في حَوْضِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ في شَهْرٍ، يَعْنِي: طُولُهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وكَذَا عَرْضُهُ، أَوْ طُولُهُ مِنْ عَدَنَ إلى أَيْلَةِ الشَّامِ، يَعْنِي: مِنْ أَقْصَى اليَمَنِ إِلى أَقْصَى الشَّامِ، وهذا مُقَارِبٌ أنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ أوْ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ، هذهِ مَسَافَتُهُ.
وماؤُهُ وَرَدَ أنَّهُ أَحْلَى مِن الْعَسَلِ، وأَشَدُّ بَيَاضًا مِن اللَّبَنِ، وآنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّماءِ، أيْ: كِيزَانُهُ الَّتي فيهِ، يَصُبُّ فيهِ مِيزَابَانِ مِن الْجَنَّةِ، وقَدْ فُسِّرَ بالْكَوْثَرِ الَّذي في قَوْلِهِ تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكَوْثَر: 1].
وقِيلَ: إنَّ الكَوْثَرَ نَهْرٌ في الْجَنَّةِ، وإنَّ هذا الحَوْضَ يُمَدُّ مِنْ ذلكَ النَّهْرِ، يَصُبُّ في هذا الحَوْضِ مِيزَابَانِ مِنْ ذَاكَ النَّهْرِ الَّذي هوَ الكَوْثَرُ.
ويَرِدُ عليهِ النَّاسُ تَارَةً أَفْرَادًا لِيَتَمَكَّنُوا مِن الْوُرُودِ ويَشْرَبُونَ، ومَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لا يَظْمَأُ بَعْدَها حتَّى يَدْخُلَ الجنَّةَ.
وتَارَةً تَذُودُهم المَلائِكَةُ إذا كَانُوا قدْ غَيَّرُوا أوْ بَدَّلُوا أو ابْتَدَعُوا، ولمْ يَكُونوا حَقًّا مِن الأُمَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ المُحَقِّقِينَ للاتِّبَاعِ.
والأحاديثُ في الحَوْضِ تَزِيدُ على أَرْبَعِينَ حَدِيثًا، كمَا في بعْضِ الكُتُبِ الَّتي كُتِبَتْ في أَشْراطِ السَّاعَةِ، وقَد اسْتَوْفَاها ابنُ كَثِيرٍ في النِّهَايَةِ في آخِرِ التَّاريخِ وغيرِهِ؛ ممَّا يَدُلُّ على تَنَوُّعِهَا وعلى ثُبُوتِها، ويُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِهَا ما ذُكِرَ مِنْ صِفَةِ الحَوْضِ.

طيبة
11-27-2008, 11:07 PM
في عرصاتِ القيامةِ تكونُ أمورٌ عظامٌ، ومنها:
حوضُ نبيِّنَا -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-:
والحوضُ يكون في أوَّلِ ما يقدُمُ النَّاس على عرصاتِ القيامةِ، يكونُ حوضُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وماؤه من نهر الكوثرِ في الجنَّةِ؛ كما جاءَ إثباتُ ذلك في غيرِ ما حديثٍ من أنَّ ((الحوضَ يشخبُ فيه ميزابان من الجنَّةِ)) وقد قال اللهُ -جلَّ وعلا- لنبيِّهِ: {إنَّا أعطينَاكَ الكوثَرَ} والكوثرُ نهرٌ من أنهارِ الجنَّةِ، وبعضُهُم قال: الكوثرُ هو الحوضُ، وكلا القولين صحيحٌ؛ لأنَّ الحوضَ ماؤُه من نهرِ الكوثرِ الَّذي في الجنَّةِ.
ومن أهلِ العلمِ من يقولُ: إنَّ الحوضَ بعدَ الصِّراطِ، يعني: بعدَ عبورِ الصراطِ يكونُ الحوضُ.
ولكلِّ نبيٍّ حوضٌ، وقد جاء ذلك في بعضِ الأحاديثِ، وفي إسنادِهَا بعضُ الشَّيءِ، لكن أهل العلمِ منهم طائفةٌ كبيرةٌ يقولون: ولنبينا حوضٌ ولِكلِّ نبيٍّ حوضٌ، لكنْ يختصُّ حوضُ نبيِّنا -عليه الصلاة والسلام- بخصائصَ، منها:
- أنَّه أكثرُ الأحواضِ وروداً عليه.
- وأنَّ النَّاسَ منهم من يَرِدُ، ومنهم من يُذَادُ عنه.
- ماؤه أشدُّ بياضاً من اللبنِ وأحلى من العسلِ.
- آنيتُهُ كعددِ نجومِ السَّماءِ.
- وطولُهُ شهرٌ، وعرضُهُ شهرٌ.
يَفِدُ عليه من لم يُحدِثْ في الدِّينِ حدثاً، ومنهم من يُردّ عن الورودِ عنْ حوضِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقولُ الرسول -عليه الصلاةُ والسلام-: ((أصحابي أصحابي)) وفي لفظٍ ((أمَّتي أمَّتي)) فيُقالُ: ((لا تدري ما أحدثوا بعدك)) ولهذا قالَ أهلُ العلمِ: إنَّ من أسبابِ عدمِ ورودِ حوضِ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- والذَّودِ عنه والحرمانِ منه: المحدَثَاتُ، فمن كان محدِثاً في الدِّينِ حدثاً، أو آوى محدِثاً، فإنَّه يُحرم من السُّقيا من حوضِ نبيِّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

طيبة
11-27-2008, 11:23 PM
المتن: ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حوض في القيامة.
الشرح: مما يجب الإيمان به الحوض, الذي للنبي صلى الله عليه وسلم, والحوض مجمع الماء, فيكون لنبينا صلى الله عليه وسلم حوض مملوء بالماء العذب, يسكب فيه ميزابان, لونه كبياض اللبن, وطعمه أحلى من العسل, وآنيته عدد نجوم السماء, من يشرب منه شربة فإنه لا يظمأ بعدها أبداً؛ وذلك أن الناس يعطشون في المحشر ويحتاجون إلى الماء، فأمة محمد صلى الله عليه وسلم ترد عليه الحوض فيشربون, وهم أهل الإيمان الصحيح.
أما المنافقون والذين بدلوا وغيروا فإنهم إذا وردوا عليه الحوض يذادون عنه, ويمنعون من وروده، فيقول صلى الله عليه وسلم: يا رب أصحابي أصحابي. فيقال له: إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك؛ إنهم لم يزالوا بعدك مرتدين.
فهذا هو الحوض, نؤمن به ونثبته كما جاء وصفه في الأحاديث.


المتن: ماؤه أشد بياضا من اللبن, وأحلى من العسل.
الشرح: يصب فيه الكوثر نهر من أنهار الجنة، قال الله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر} والمشهور أن المراد بالكوثر نهر من أنهار الجنة, يصب في حوضه صلى الله عليه وسلم, وقيل: الكوثر: الخير الكثير ويدخل فيه النهر من باب أولى لأنه من الخير, فهو تفسير عام.


المتن: ماؤه أشد بياضاً من اللبن, وأحلى من العسل, وأباريقه عدد نجوم السماء.
الشرح: أباريقه, يعني: آنيته التي يشرب بها.


المتن: من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً.
الشرح: كان قبل أن يشرب وهو ظمآن, فإذا شرب ذهب عنه الظمأ ولا يعود إليه أبداً.

طيبة
11-27-2008, 11:34 PM
ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى : ((ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حوضٌ في القيامة , ماؤه أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العَسَل , واباريقُهُ عدد نجوم السماءِ , من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً)) .
وهذا الحوض للنبي صلى الله عليه وسلم وردت فيه أحاديث كثيرة في الصحيحين وفي غيرهما, وهي أحاديث كثيرة مفصلة وما ورد في وصفه هو أيضاً ثابت في الأحاديث الصحيحة , وأحب أن أشير إلى أن حوض النبي صلى الله عليه وسلم موجود الآن فقد ورد في صحيح البخاري أن النبي قال:
(( وإِني والله لأنظر إلى حوضي الآن )).(1)
كذلك أيضاً ورد في حديث حسن عند الترمذي وغيره أن لك نبي حوضاً لكن حوض النبي أكبرها واكثرها وارداً. نسأل الله الكريم من فضله , وقد ورد أن الأنبياء يتباهون أيهم أكثر وأرداً, يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( أن لكل نبي حوضاً, وإنهم يتباهون أيهم اكثر واردة,
وإِني أرجو أن أكون أكثرهم واردة يوم القيامة ))(2) . وحوض النبي صلى الله عليه وسلم وفي العرصات يُصَبُّ فيه من ماء الكوثر الذي في الجنة فنهر الكوثر الوارد في القرآن يصبُّ منه ميزابان إلى حوض النبي صلى الله عليه وسلم في العرصات , ولما كان من الجنة كان من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً.
ومن المعلوم أن الناس يشتد عليهم الكرب في الموقف, وتدنو الشمس من الرؤوس بقدر ميل, ويعرق الناس عرقاً شديداً منهم من يصل العرق إلى كعبيه, ومنهم من يصل الى ركبتيه, ومنهم من يصل إلى حقويه ومنهم من يلجمهم العرق إلجاماً وليس هذا أمراً سهلاً فيشتد بالناس العطش ويكثر الخوف والفزع, فيا بشرى من أكرم بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عليه ثم شرب من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم شربة لم يظمأ بعدها أبداً , ولا شك أنها بشرى عظيمة فنسأل الله الكريم من فضله ونعوذ به من أن نكون ممن غير وبدل فيذاد عن حوض رسول الله فيمنع من الشرب في ذلك الموقف العظيم.
وما ذكره الشيخ من كون ماء الحوض أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل, وكثرة باريقه التي يشرب بها ,
كل ذلك ثابت في احاديث الحوض الصحيحة .
-
(1) اخرجه البخاري كتاب الرقاق ومسلم كتاب الفضائل
(2) اخرجه الترمذي كتاب صفة القيامة وقال : غريب وصححه الألبان وهو في صحيح الجامع

تيمية
01-02-2009, 03:11 AM
الحوض والآثار الواردة فيه
قال الموفق رحمه الله تعالى: [ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حوض في القيامة، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وأباريقه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً] . كذلك مما يجب الإيمان به حوضه صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ، وهذه الجمل التي ذكرها المصنف في صفة هذا الحوض جاءت صريحة في السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر حوضه في أحاديث متواترة تواتراً معتبراً في الشرع والعقل واللغة واعتبار الأئمة، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من غير وجه، وإذا قيل: هل ورد ذكر الحوض في القرآن؟ الجواب: نعم. ورد ذكره في القرآن على قدر من الإجمال كذكر مقام الشفاعة، فإن الله تعالى قال: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر:1]. وفي الصحيح عن أنس:
(أن النبي صلى الله عليه وسلم أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسماً وهو يضحك، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟! قال: أنزلت عليَّ آنفاً سورة، ثم قرأ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر:1] حتى ختم السورة، فقال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً) فذكر الكوثر في كتاب الله يتضمن ذكراً للحوض بتفسير النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الآية. وعليه فإنه يقال: إن حوضه صلى الله عليه وسلم مما أجمع السلف على الإيمان به، وصفته كما ذُكر في حديث أبي ذر
و جابر بن سمرة و أبي هريرة وجماعة من الصحابة: أن طوله شهر، وعرضه شهر، وآنيته عدد نجوم السماء، وهكذا وصفه صلى الله عليه وسلم تارة بالمقدار الزماني، كقوله: (طوله شهر وعرضه شهر)وتارة بالمقدار المكاني، كقوله صلى الله عليه وسلم: (حوضي ما بين مقامي هذا إلى صنعاء اليمن)، وكقوله: (ما بين جرباء إلى أذرع) وهما بلدان في الشام إلى غير ذلك، فهذه أوصاف عرض حوضه صلى الله عليه وسلم كماذكر. وإن كان بعض شراح الأحاديث وقع عندهم شيء من التكلف في مقدار الحوض كما يقع أحياناً في لزوم الجواب عن مثل هذه التساؤلات: فمنهم من قال: إنه ابتدأ بمقدار ثم زيد، فكان النبي صلى الله عليه وسلم كلما جاءه الوحي بزيادة في قدر هذا الحوض حدَّث به، فهذا هو وجه تعدد الروايات على قدر من الزيادة في بعضها دون بعض.. إلى آخره، هذا فيما يظهر قدره من التكلف. والعرب إذا تكلمت بمثل هذا الكلام لم ترد بالضرورة الأقيسة الرياضية والهندسية الدقيقة المطردة من كل وجه، إنما هو إشارة إلى معنىً عام. فهذا الاستدراك في أصله ليس له موجب، وإنما يُعمل بهذه الأحاديث على إطلاقها. ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أن قوماً يذادون عن حوضه كما في حديث أبي هريرة الثابت في الصحيح، قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: وددت أنا قد رأينا إخواننا، قلنا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد) ولهذا من أدركه وآمن به يسمى صاحباً له، ومن لم يدركه يسمى من إخوانه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. (قلنا: يا رسول الله! كيف تعرف من لم يأتِ بعد من أمتك؟ قال: أرأيتم لو أن رجلاً له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، ثم قال: ألا ليذادُّن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم! ألا هلم! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً) وفي رواية في البخاري قال: (فأقول: أصحابي أصحابي، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك). ......


استدلال الشيعة بحديث الحوض على ردة الصحابة والرد عليهم
تمسك بعض الشيعة بلفظ (أصحابي) في الحديث السابق، وزعموا أن هذا دليل على ما حصل من نفاق وردة الصحابة، أو مروقهم عن هديه وسنته إلى آخره. والجواب أن نقول: هذا ليس بشيء، فإن قوله: (أصحابي) لا يراد بالصاحب هنا الأصحاب الذين حققوا الصحبة، وإنما يراد من هم في ظاهر أمرهم من الأمة. وفي كتاب الله تارة يدخل المنافق في عموم المسلمين، وتارة يخرج منهم، كقوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ} [الأحزاب:18]
فجعلهم مضافين إلى المؤمنين، قال: {وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ} [الأحزاب:18] فذكر اسم الأخوة هنا، مع أن المنافق عند التحقيق ليس أخاً للمؤمن، الْمُنَافِقُونَ {وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} [التوبة:67].. {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71] فهذا التمييز في كتاب الله لا ينافي الجمع في مكان آخر، فالتمييز في مثل قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71] ومثل قوله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} [التوبة:56] هذا تمييز لا ينافي الجمع المذكور في مثل قوله: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ} [الأحزاب:18].

تيمية
01-02-2009, 03:11 AM
العناصر
الإيمان بالحوض
- بيان معنى الحوض
- الإيمان بالحوض داخل في الإيمان باليوم الآخر
- أدلة ثبوت الحوض
- صفة الحوض
- الإيمان بالحوض، وموضعه، وهل لكل نبي حوض؟
- الحوض موجود الآن
- استمداد الحوض
- لكل نبي حوض
- من يَرِدُ الحوض، ومن يُذاد عنه

تيمية
01-02-2009, 03:11 AM
الأسئلة
س1: درست عقيدة أهل السنة والجماعة في الحوض، فأجب عن الأسئلة التالية:
أ) عرف الحوض لغة وشرعاً.
ب) اذكر أدلة ثبوت الحوض.
ج) اذكر صفة الحوض.
د) هل الحوض موجود الآن؟ دلل لما تقول.
ه) هل الحوض واحد؟ أم هناك أحواض متعددة؟
و) لماذا أورد المصنف ذكر الحوض في هذه الرسالة؟
ز) من أين يستمد ماء الحوض؟ مع ذكر الدليل.
ح) كيف ترد على من أنكر الحوض؟
ط) اذكر تفسيراً مختصراً لقول الله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر}.
ي) يذاد عن الحوض أناس، فمن هم؟