مشاهدة النسخة كاملة : الصراط
عبد العزيز الداخل
11-01-2008, 12:25 AM
وَالصِّراطُ حَقٌّ يَجُوزُهُ الأَبْرَارُ، وَيَزِلُّ عَنْهُ الفُجَّارُ.
(5)
الصِّرَاطُ
الصِّرَاطُ
لُغَةً: الطريقُ.
وشَرْعًا:
الجِسْرُ المَمْدُودُ على جَهَنَّمَ لِيَعْبُرَ الناسُ عليهِ إلى الجَنَّةِ.
وهوَ ثَابِتٌ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ وقَوْلِ السَّلَفِ.
قالَ اللهُ تعالَى:
{وَإِنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُهَا}[مَرْيَم: 71]، فَسَّرَهَا عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ، وقَتَادَةُ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: بالمُرُورِ على الصِّرَاطِ، وَفَسَّرَها جَمَاعَةٌ، مِنهم ابنُ عبَّاسٍ: بالدُّخُولِ في النارِ، لَكِنْ يَنْجُونَ مِنْهَا(5).
وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ: ((ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، وَتَحِلُّ الشَّفاعَةُ، ويَقُولُونَ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ))، مُتَّفَقٌ عليهِ.
واتَّفَقَ أَهْلُ السنَّةِ عَلى إِثْبَاتِهِ.
صِفَةُ الصِّراطِ
سُئِلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ عن الصِّراطِ، فقالَ: ((مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ(6)، عَلَيْهَا خَطَاطِيفُ وكَلاَلِيبُ(7)، وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ(8)، لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ(9) تَكُونُ بِنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ))، رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
ولَهُ مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ: ((وَبِهِ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهَا لاَ يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلاَّ اللهُ، يَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ)).
وفي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ)، مِنْ حديثِ أَبِي سَعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: (بَلَغَنِي أَنَّهُ أَدَقُّ مِن الشَّعْرِ، وأَحَدُّ مِن السَّيفِ)، ورَوَى الإمامُ أحمدُ نَحْوَهُ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها مَرْفُرعًا.
العُبُورُ على الصِّرَاطِ وكَيْفِيَّتُهُ:
لا يَعْبُرُ الصِّراطَ إلاَّ المؤْمِنُونَ على قَدْرِ أَعْمَالِهم؛ لحديثِ
أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وفيهِ: ((فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرَفِ الْعَيْنِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي جَهَنَّمَ))، مُتَّفَقٌ عليهِ.
وفي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ): ((تَجْرِي بِهِمْ أَعَمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجَزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلاَ يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلاَّ زَحْفًا))، وفي (صَحِيحِ البُخَارِيِّ): ((حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا)).
وأوَّلُ مَنْ يَعْبُرُ الصِّراطَ مِن الأنبياءِمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، ومِن الأُمَمِ أُمَّتُهُ؛ لقولِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ: ((فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهَا، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إلاَّ الرُّسُلُ، وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللهُمَّ، سَلِّمْ سَلِّمْ))، رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
----------------------
حاشية الشيخ صالح العصيمي
(5) والجامع للقولين: أن دخوله يكون بالمرور على الصراط المنصوب فوقها؛ فيكون بهذا الاعتبار قد دخلها، ولا يُظن بمن ذَكر الدخول أنه قصد الصيرورة إليها ثم التحول عنها، فهذا لا يكون إلا في حق عصاة الموحدين.
(6) أي: زلق لا تثبت عليه قدم بل تزل.
(7) الكلاليب: جمع كلوب ،وهو حديدة معوجة الرأس ينزع بها اللحم من القدر.
(8) الحسكة: شوك معروف بقوته، وقوله: (مفلطحة) أي: لها عرض واتساع.
(9) فيها التواء وانحناء.
(4) ذِكْرُ الصِّراطِ وَذِكْرُ الشَّفَاعَةِ:
أمَّا الصِّراطُ: فَوَرَدَ ذِكْرُهُ في الأحاديثِ، وكَثُرَت الأحاديثُ الَّتي تَصِفُهُ، وإنْ كانَ في بَعْضِها غَرَابَةٌ أوْ ضَعْفٌ.
وكَثيرٌ مِن الوُعَّاظِ يُورِدُونَ هذهِ الأحاديثَ في القَصَصِ وفي المَوَاعِظِ؛ ويَتَسَاهَلُونَ في رِوَايَتِهَا؛ للتَّخْويفِ بها.
والغالِبُ أنَّ مَا وَرَدَ فيهِ من المُبَالَغَاتِ لا يَثْبُتُ، كالَّذي رُوِيَ أنَّ صُعُودَهُ مَسِيرَةُ ألْفِ سَنَةٍ، وأنَّ اسْتِواءَهُ مَسِيرَةُ أَلْفٍ، وأنَّ الهُبُوطَ منهُ مَسيرَةُ ألْفِ عامٍ، هكذا وَرَدَ، ولَكِنْ لم يَثْبُتْ.
ومَا وَرَدَ أيْضًا مِنْ أنَّهُ أَحَدُّ مِن السَّيفِ، وأَدَقُّ مِن الشَّعْرَةِ، وأَحَرُّ مِن الجَمْرِ، وأَرْوَغُ مِن الثَّعْلَبِ، وهكذا؛ فإنَّهُ قدْ دَخَلَ في هذا كَثِيرٌ من المُبَالَغَاتِ، وَوَصْفُهُ بأنَّهُ أَحَدُّ مِن السَّيْفِ وأَدَقُّ مِن الشَّعْرَةِ وَرَدَ في حَدِيثٍ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ.
وقدْ وَرَدَ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ العُبُورَ على الصِّراطِ، وأنَّ النَّاسَ يَسِيرُونَ عَليهِ على قَدْرِ أَعْمَالِهم، فمِنهم مَنْ يَمُرُّ عليهِ كالبَرْقِ، ومِنهم مَنْ يَمُرُّ عليهِ كالرِّيحِ، ومِنْهم مَنْ يَمُرُّ عليهِ كأَجَاوِدِ الخَيْلِ والرِّكَابِ، ومِنْهُم مَنْ يَعْدُو عَدْوًا، ومنهم مَنْ يَمْشِي مَشْيًا، ومِنهم مَنْ يَزْحَفُ زَحْفًا، وعَلى جَنَبَتَي الصِّراطِ كَلاَلِيبُ مثلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، تَخْطِفُ منْ أُمِرَتْ بِخَطْفِهِ، والأنبياءُ عليهم السَّلامُ على الصِّراطِ ودَعْوَاهُم: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، ولا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إلاَّ الرُّسُلُ.
هذهِ الصِّفاتُ وَرَدَتْ فيهِ، حتَّى اسْتَغْرَبَ بَعْضُهُم المُرُورَ كَالْبَرْقِ، يَعْنِي: سُرْعَةُ الَّذي يَمُرُّ عليهِ كأنَّهُ البَرْقُ، وكالرِّيحِ الَّتي هيَ السَّيرُ الحَثِيثُ، وكَأَجَاوِدِ الخَيْلِ، الجَوَادُ هوَ الَّذي يَسِيرُ سَيْرًا سَرِيعًا.
والحَاصِلُ أنَّهُ ذَكَرَ أنَّهم يَسِيرُونَ عليهِ هكذا، أيْ: على قَدْرِ أَعْمَالِهِم، وآخِرُهُم الَّذي يَزْحَفُ زَحْفًا.
وَرَدَ أيضًا تَقْسِيمُ الأَنْوَارِ في قولِهِ تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِّن نُّورِكُمْ} [الحديد: 13]، وذلكَ أنَّهم يُعْطَوْنَ أَنْوَارًا يَمْشُونَ بها، وفي أَثْنَاءِ سَيْرِهِم يَنْطَفِيءُ نُورُ المُنَافِقِينَ، فيَطْلُبُونَ مِن المؤمنينَ أنْ يُعْطُوهم قَبَسًا يسيرونَ بهِ، فَيُقَالُ لَهُم: ارْجِعُوا وَرَاءَكُم حيثُ قُسِّمَت الأَنْوَارُ فالْتَمِسُوا نُورًا، فإِذَا رَجَعُوا ضُرِبَ بينَهم بِسُورٍ لَهُ بابٌ كَمَا ذُكِرَ في القرآنِ في قولِهِ تعالى: {قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ} [الحديد: 13].
وذُكِرَ في الحديثِ أنَّ هذا المُرُورَ على مَتْنِ جَهَنَّمَ، وأنَّهُ هوَ الَّذي ذَكَرَهُ اللهُ تعالى وسمَّاهُ وُرُودًا في قولِهِ تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إلاَّ وَارِدُهَا} [مَرْيَم: 71]، يعني: وَارِدَ جَهَنَّمَ، وأنَّهم إذا مَرُّوا عليها فَإِنَّ مَنْ يُحِسُّ بها هم الفَسَقَةُ والكُفَّارُ ونحوُهم، وكَثِيرٌ منهم يَزِلُّ مِن الصِّراطِ ويَسْقُطُ في النَّارِ، أوْ تَخْطِفُهُ تلكَ الكَلالِيبُ وتُسْقِطُهُ في النَّارِ.
وأمَّا الَّذينَ مَرُّوا عليها سِراعًا فَلا يُحِسُّونَ بها، بلْ رُوِيَ أنَّها تَقُولُ: ((جُزْ يَا مُؤْمِنُ؛ فَقَدْ أَطَفَأَ نُورُكَ لَهَبِي)).
وإذا دَخَلُوا الجنَّةَ قالوا: قَد وَعَدَنا ربُّنَا أنَّا نَرِدُ النَّارَ، كما في قولِهِ تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إلاَّ وَارِدُهَا}، أينَ هيَ؟ ما ذَكَرْنَا أنَّنَا وَرَدْنَاها.
فيُقَالُ لهُمْ: إنَّكم قدْ مَرَرْتُم بها وهيَ مُنْطَفِئَةٌ، أَطَفَأَ لَهَبَها أَنْوَارُكُم فَلَمْ تَشْعُرُوا بِهَا.
الصِّراطُ على هذا هوَ على مَتْنِ جَهَنَّمَ يَمُرُّ النَّاسُ عليهِ بأَعْمَالِهِم، وقالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: إنَّ سَيْرَهُم على الصِّراطِ الحِسِّيِّ الَّذي في الآخِرَةِ على قَدْرِ سَيْرِهِم على الصِّراطِ المعنَوِيِّ الَّذي في الدُّنيا؛ المَذْكُورِ في قولِهِ تعالى: {وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الصَّافَّات: 118]، {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 153]، {صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [الشُّورَى: 53].
الصِّراطُ حقٌّ، وهو دَحْضٌ، مزلَّةٌ، يمرُّ عليه النَّاسُ:
- فمنهم من يمرُّ عليه كالبرقِ.
- ومنهم من يمرُّ عليه كأسرعِ جوادٍ.
- ومنهم من يمرُّ عليه يمشي مشياً.
- ومنهم من يحبو حبواً.
- ومنهم من يمشي تارةً ويكبو تارةً.
- ومنهم من يزلُّ عنه فيخرُّ في جهنَّمَ.
منصوبٌ على متنِ جهنَّمَ، والمرورُ عليه ذلكَ هو الورودُ الَّذي قال اللهُ -جلَّ وعلا- فيه في سورةِ مريمَ: {وإنْ منكُمْ إلا وارِدُهَا كانَ على ربِّكَ حتْماً مقضِيّاً}، فقد ثبتَ عنه -عليهِ الصلاةُ والسلام- أنَّهُ فسَّرَ ذلك بالمرورِ على الصِّراطِ.
وكلُّ ما يكون في القيامةِ ممَّا صحَّتْ أسانيدُهُ عن النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وعُدِّلت نقلتُهُ، وأثبته أهلُ العلمِ، أو جاءَ في الآياتِ في الكتابِ العظيمِ، كلُّ ذلك يثبتُهُ أهلُ السّنّةِ دون أن ينفوا من ذلك ما لم تعقلْهُ عقولُهُم أو تدركْهُ أفئدتُهُم، وإنَّما يجعلون ذلك البابَ بابَ غيبيَّاتٍ، بابُهُ التَّسليمُ، ومدارُهُ على الاستسلامِ، لخبرِ من لا معقِّبَ لخبرِهِ، لخبرِ من هو صادقٌ في خبرِهِ، لا يعلمُ حقيقةَ الأمرِ إلا هو، وليس أحدٌ يعلم إلا هو جلَّ وعلا، أو ما أخبرَ به رسولُهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكلُّ ذلك حقٌّ من كلِّ تفاصيلِ ما يجري في يومِ القيامةِ.
المتن: والصراط حق, يجوزه الأبرار.
الشرح: كذلك من أعمال يوم القيامة وأهوالها الصراط والمرور عليه، والصراط هو القنطرة والجسر، القنطرة والجسر المضروب على متن جهنم, يعبر منه الناس, كلهم يمرون عليه, ولا يمررهم عليه إلا أعمالهم؛ فمنهم من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر كالريح في سرعتها, حسب قوة أعماله، ومنهم من يمر كالفرس الجواد, ومنهم من يمر كركاب الإبل, ومنهم من يعدو عدوا على قدميه، ومنهم من يمشي مشياً, ومنهم من يزحف زحفاً, كلما ضعفت الأعمال ضعف المرور.
ومنهم من يخطف فيلقى في جهنم, تعجز أعماله عن حمله على الصراط فيقع في جهنم والعياذ بالله، وهذا كما في قوله تعالى: {فوربك لنحشرهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضياً}, {وإن منكم} هذا يشمل المؤمنين والكفار, {إلا واردها} يعني: جهنم, وهذا الورود هو المرور على الصرط, {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} يتساقطون في النار والعياذ بالله, هذا هو الصراط.
ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى : (( والصراط حق )) الصراط هو جسر ممدرد على متن جهنم , عليه كلاليب من نار , كشوك السعدان, تخطف الناس .
وهذا الصراط المنصوب على متن جهنم يمر عليه الجميع قال تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً} [مريم:71] فالجميع يمر عليه ثم كما قال الشيخ : (( يجوزه الأبرار ويزل عنه الفجار)) وهذه خلاصة ما يجري حينما ينصب الصراط على متن جهنم وإلا فالوارد في الأحاديث الصحيحة أنه إذا نصب الصراط على متن جهنم يعبر منه الناس على قدر أعمالهم فمنهم من يعبر الصراط كالبرق , ومنهم كالريح, ومنهم كأجاود الخيل, ومنهم كأجاود الرجال , ومنهم من يمشي مشياً , ومنهم من يخطو خطوة ويعثر أخرى , فهم في المرور على درجات .
أما بالنسبة للكافر والمنافق فإنه إذا أراد أن يعبر نالته تلك الكلاليب التي على الصراط فتزل به قدمه, فيكردس في نار جهنم نسأل الله السلامة والعافية ونسأله النجاة من النار قال العلماء: إن الصراط نؤمن به ونصدق لورود الأدلة الصحيحة فيه, خلافاً لمن أنكر ذلك من المعتزلة وغيرهم من أهل البدع.
تيمية
01-02-2009, 03:10 AM
الصراط وأحوال الناس فيه
قال الموفق رحمه الله: [والصراط حق يجوزه الأبرار، ويزل عنه الفجار] . ومما يجب الإيمان به الصراط، وهو يُنصب على متن جهنم، ويمر عليه الناس، كما قال تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم:71] أي: يرمون على الصراط، وهذا هو التفسير الصحيح للآية. وأما من قال: إن الورود هو لفحة من لفحات النار فهذا ليس صحيحاً، فإن المؤمنين الأبرار المتقين من الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين لا يمسهم شيء من أثر النار وإن كانوا يمرون على الصراط. وقد جاء في حديث متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أن العباد يمرون على الصراط، فيمر أولهم على صورة القمر، ثم ذكر أحوالهم في المرور، ومقدار مرورهم، كمرور الريح، وكأجاود الخيل والركاب.. وما إلى ذلك، ومنهم من يخطف وهو على الصراط فيقع في نار جهنم.. ومنهم من يتعثر فيلحقه مقام من مقامات الشفاعة، وذكر عليه الصلاة والسلام أن الأمانة والرحم تقومان على جنبتي الصراط، وأن الأنبياء والمرسلين يقولون: اللهم سلِّم سلِّم. فهذه بعض مواقف الصراط يجب الإيمان بها على ظاهرها، كما يجب الوقوف على نصها الصريح فقط، وأما المعنى الذي لم يتضمنه النص الصريح مما يفرض العقل الاستفصال عنه فإن الواجب السكوت عنه. وأيضاً: ثبت الصراط على وجه التحديد، وكذلك بعض مسائله، وقد روي فيه روايات منكرة في بعض كتب الرواية -ولا سيما في كتب الوعظ وذكر الجنة والنار والمآلات وما إلى ذلك- ذُكر في الصراط روايات منكرة في صفته وهيأته وما إلى ذلك، فهذا يعتبر فيه الثابت ثبوتاً بيناً، وأما ما تردد في ثبوته فإنه يسكت عنه. ......
تيمية
01-02-2009, 03:10 AM
العناصر الإيمان بالصراط
- معنى الصراط لغة وشرعاً
- صفة الصراط
- التحذير من مبالغات بعض الوعاظ في وصف الصراط
- أدلة ثبوت الصراط
- العبور على الصراط
- أول من يعبر الصراط
تيمية
01-02-2009, 03:10 AM
الأسئلة
س1: ثلاثة مواطن يوم القيامة لا يذكر فيها أحدٌ أحداً، اذكرها مع الإستدلال.
س2: درست عقيدة أهل السنة والجماعة في الصراط، فأجب عما يلي:
أ) عرف الصراط لغة وشرعاً.
ب) اذكر أدلة ثبوته.
ج) اذكر صفة الصراط، مع الاستدلال.
د) من الذي يعبر الصراط.
ه) اذكر أحوال العابرين للصراط.
و) من أول من يعبر الصراط؟
ز) اذكر تفسيراً مختصراً لقول الله تعالى:
{و إن منكم إلا واردها}؟
ح) أين مكان الصراط؟
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir