المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان


عبد العزيز الداخل
11-01-2008, 12:26 AM
وَالجنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ لاَ تَفْنَيانِ، فَالجنَّةُ مَأْوَى أَوْلِيائِه، وَالنَّارُ عِقَابٌ لأَِعْدَائِه، وَأَهْلُ الجَنَّةِ فِيهَا مُخَلَّدُونَ، والمجرمون في عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ، لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ.
وَيُؤْتَى بِالمَوْتِ في صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَح، فَيُذْبَحُ بينَ الجَنَّةِ والنَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: ((يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ وَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ وَلاَ مَوتَ)).

طيبة
11-27-2008, 10:56 PM
(7)
الجنَّةُ والنَّارُ
الجنَّةُ لُغَةً: البُسْتَانُ الكَثِيرُ الأشْجَارِ.

وشَرْعًا:
الدَّارُ التي أَعَدَّها اللهُ في الآخِرَةِ للمُتَّقِينَ.

والنارُ
لُغَةً: مَعْرُوفَةٌ.

وشَرْعًا:
الدَّارُ التي أَعَدَّها اللهُ في الآخِرَةِ للكَافِرِينَ.

وهما مَخْلُوقَتَانِ الآنَ؛
لقولِهِ تعالَى في الجنَّةِ: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}[آل عِمْرَان: 133].
وفي النَّارِ: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}[البقرة: 24].

والإِعِدادُ:
التَّهْيِئَةُ.

ولقولِهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ حينَ صَلَّى صَلاةَ الكُسُوفِ:
((إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأََكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ أَفْظَعَ مِنْهَا))، مُتَّفَقٌ عليهِ.

والجنَّةُ والنارُ لا تَفْنَيانِ؛
لقَوْلِهِ: {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبدًا}[البَيِّنَة: 8].

والآياتُ في تَأْبِيدِ الخُلُودِ في الجنَّةِ كَثِيرَةٌ،
وأمَّا في النَّارِ فَذُكِرَ في ثلاثةِ مَوَاضِعَ:
- في النِّسَاءِ: {وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا}[النِّسَاء: 168، 169].

-
وفي الأَحْزَابِ: {إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا}[الأحزاب: 64، 65].

-
وفي الجِنِّ: {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا}[الجِن: 23].
وقالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ في عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74)} لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ}(13)[الزُّخْرُف: 74، 75].

مكانُ الجنَّةِ والنَّارِ

الجنَّةُ في أَعْلَى عِلِّيِّينَ؛ لقولِهِ تعالَى: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ}[المُطَفِّفُون: 18]، وقولِهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ في حديثِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ المَشْهُورِ في قِصَّةِ فِتْنَةِ الْقَبْرِ: ((فَيَقُولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ)).
والنارُ في أَسْفَلِ سَافِلَينَ؛ لقولِهِ تعالَى: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ}[المُطَفِّفُون: 7]، وقولِهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ في حديثِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ السابِقِ: ((فَيَقُولُ اللهُ تَعَالى: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي سِجِّينٍ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى)).

أَهْلُ الجنَّةِ، وأَهْلُ النَّارِ

أهلُ الجنَّةِ:
كلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ؛ لأنَّهُم أولياءُ اللهِ، قالَ اللهُ تعالَى في الجنَّةِ: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}[آل عِمْرَان: 133].
{أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ}[الحديد: 21].

وأهلُ النارِ: كلُّ كافِرٍ شَقِيٍّ، قالَ اللهُ تعالَى في النارِ: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}[البقرة: 24]، {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ}[هود: 106]. (8) ذَبْحُ المَوْتِ
الموتُ:
زَوَالُ الحَيَاةِ، وكلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ، وهوَ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ غَيْرُ مَحْسُوسٍِ بالرُّؤْيَةِ، ولكنَّ اللهَ تعالَى يَجْعَلُهُ شَيْئًا مَرْئِيًّا مُجَسَّمًا، وَيُذْبَحُ بينَ الجنَّةِ والنَّارِ؛ لحديثِ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ))، ثمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}[مَرْيَم: 39]، أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ في تَفْسِيرِ هذهِ الآيَةِ، وَرَوَى نَحْوَهُ في صِفَةِ الجنَّةِ والنارِ مِنْ حديثِ ابنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا.

-------------------
حاشية الشيخ صالح العصيمي
(13) أي: لا يخفف عنهم وهم فيه آيسون.

طيبة
11-27-2008, 11:03 PM
(5) الجنَّةُ أو النَّارُ هيَ النِّهَايَةُ الَّتي يَسْتَقِرُّونَ فيها الاسْتِقْرارَ الباقِيَ الدَّائِمَ؛ الَّذي لَيْسَ بعْدَهُ ظَعْنٌ ولا ارْتِحَالٌ ولا تَحَوُّلٌ أبدًا، هذهِ هيَ النِّهايَةُ، عندَما يُفْصَلُ بينَهم يَبْقَى أهلُ الجنَّةِ في دُورِهِم وفي نعيمِهِم، ويَبْقَى أهلُ النَّارِ في عذابِهم وفي حَمِيمِهِم وفي آلامِهِم.
ومذْهَبُ أهلِ السُّنَّةِ، أنَّ الجنَّةَ والنَّارَ مَخْلُوقتانِ مَوْجُودتانِ الآنَ، وأنَّهما في مَكَانٍ لا يَعْلَمُهُ إلاَّ اللهُ.
وذَهَبَ بعضُ المُعْتَزِلَةِ إلى أنَّهما ليْسَتَا موجودتَيْنِ، وقالوا: إنَّ اللهَ يُنْشِؤُهُما يومَ القِيامَةِ، وقالوا: لا حَاجَةَ لبقَائِهِمَا الآنَ ووُجُودِهِمَا مُعَطَّلَتَيْنِ أُلُوفَ السِّنِينَ لا يُنْتَفَعُ بهما، مُغَلَّقَةٌ أبوابُهُما، وما الفائِدَةُ منْ خَلْقِهِما ومِنْ إِيجَادِهِما؟
ولكنْ حيثُ إنَّ الأدلَّةَ وَرَدَتْ بِوُجُودِهِمَا، فإنَّنا نَعْتَقِدُ أنَّهما مَوْجُودتانِ، فاللهُ تعالى ذَكَرَ إِعْدَادَها في قولِهِ تعالى: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عِمْرَان: 133]، أُعِدَّتْ يَعْنِي: هُيِّئَتْ، فَهِيَ مُعَدَّةٌ الآنَ، وذَكَرَهَا في قولِهِ تعالى: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} [النَّجْم: 14- 15]، فدَلَّ على أنَّها مَوْجُودَةٌ عندَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى.
وهكذا أيضًا كثيرًا مَا يُذْكَرُ أنَّ النَّارَ أُعِدَّتْ لأَهْلِهَا وهُيِّئَتْ لِمَنْ عَصَى اللهَ تعالى، فدَلَّ على أنَّها مَوْجُودَةٌ.
وأيضًا وَرَدَ في الحديثِ أنَّهُ: ((أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفُ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ))، يَدُلُّ على أنَّها مَوْجُودَةٌ.
وهكذا ما وَرَدَ أيْضًا منْ صِفَاتِها في القُرْآنِ.
والحاصِلُ أنَّ عَقِيدَةَ أهْلِ السُّنَّةِ أنَّ الجنَّةَ والنَّارَ مَوْجُودَتانِ الآنَ.
وقدْ تَكَلَّمَ عنْ ذلكَ ابنُ القَيِّمِ في أوَّلِ كِتَابِ (حَادِي الأَرْوَاحِ)، ورَجَّحَ القولَ بوجودِهِمَا، وتَكَلَّمَ عنْ جنَّةِ آدَمَ الَّتي أُسْكِنَهَا، هلْ هيَ جنَّةُ الخُلْدِ أمْ أنَّها جنَّةٌ أُخْرَى؟ وذَكَرَ حُجَجَ القَوْلَيْنِ في أوَّلِ كتابِهِ (حَادِي الأَرْوَاحِ)، وفي أوَّلِ كتابِهِ (مِفْتَاحِ دَارِ السَّعَادَةِ)، وكأنَّهُ يَمِيلُ إلى أنَّها جَنَّةٌ دُنْيَوِيَّةٌ، وإنْ لَمْ يُصَرِّحْ بذلكَ.
وأمَّا الجنَّةُ الأُخْرَوِيَّةُ؛ فإنَّ اللهَ تعالى وَصَفَهَا بأَوْصَافٍ تكونُ عندَما يَدْخُلُها أهلُهَا، فذَكَرَ أنْهارَهَا وأَشْجَارَهَا وثِمَارَهَا وغُرَفَهَا، والثِّمَارَ الدَّانِيَةَ الَّتي تكونُ في مُتَنَاوَلِ كُلِّ أَحَدٍ، واللُّحُومَ ومِمَّا يَشْتَهُونَ، وما أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا تَلْتَذُّ بِهِ الأَعْيُنُ ومَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ، فيَذْكُرُ اللهُ تعالى هذا؛ حتَّى يُشَوِّقَ العِبَادَ إلى طَلَبِهَا.
ولمَّا سَمِعَ ذلكَ المُشْرِكُونَ أَخَذُوا يُنْكِرُونَ، حتَّى إنَّ عَمْرَو بنَ عَبْدِ وَدٍّ لمَّا قَابَلَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قالَ: (أَيْنَ جَنَّتُكُم الَّتي تَدَّعُونَ أنَّ مَنْ قُتِلَ مِنْكُم فيها؟)، فَقَالُوا: (هيَ عِنْدَ اللهِ، أوْ حيثُ لا يَعْلَمُها إلاَّ اللهُ).
وقالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ الَّذين أَمَرَهُم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أُحُدٍ أنْ يَقُولُوا: ((قَتْلاَنَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلاَكُمْ فِي النَّارِ))، فلمَّا ذَكَرَ اللهُ أنَّ المؤمِنينَ عندَ ربِّهِمْ في الجنَّةِ، وَذَكَرَ أنَّ آلَ فِرْعَوْنَ في النَّارِ، دَلَّ على وُجُودِ الجنَّةِ وعلى وُجُودِ النَّارِ.
ونُؤْمِنُ أنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أهلاً، وأنَّ اللهَ وَعَدَ كُلاًّ مِنهما بِمِلْئِهَا، ((وقالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وقَالَ للنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، ولِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا.
فأمَّا الجنَّةُ، فيَبْقَى فيها فَضْلٌ، فيُنْشِيءُ اللهُ لها خَلْقًا)) وأمَّا النَّارُ فتَأْبَى حِكْمَتُهُ أنْ يُسْكِنَهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لها.
ومعَ ذلكَ يَبْقَى فيها أَمَاكِنُ، ويقولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدَمَهُ فِيهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، وَعِزَّتِكَ. وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ)).
فهذا دَلِيلٌ على أنَّها يكونُ لها صَوْتٌ، وأنَّها لا يَعْلَمُ قَدْرَهَا إلاَّ اللهُ معَ عِظَمِ مَنْ يَدْخُلُها.
وقدْ تَكَلَّمَ العُلماءُ في هاتَيْنِ الدَّارَيْنِ؛ الجنَّةِ والنَّارِ، وأطالُوا فيهما.
ففي الجنَّةِ كَتَبَ ابنُ القَيِّمِ: (حَادِيَ الأَرْوَاحِ إلى بِلادِ الأَفْراحِ)، ضَمَّنَهُ أَبْوَابًا تَتَضَمَّنُ كُلَّ ما وَرَدَ في ذِكْرِ الجنَّةِ، ومعَ ذلكَ فقدْ ذَكَرَ أيضًا في آخِرِ النُّونيَّةِ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ بَيْتٍ فيما يَتَعَلَّقُ بالجنَّةِ.
وأمَّا النَّارُ: فكَتَبَ فيها كَثيرٌ مِن العُلَمَاءِ، ومِنْ أَشْهَرِ مَنْ كَتَبَ فيها ابنُ رَجَبٍ في كتابِهِ المَطْبُوعِ: (التَّخويفِ مِن النَّارِ والتَّعريفِ بحالِ دَارِ البَوَارِ)، ضَمَّنَهُ أبْوَابًا في ذِكْرِ عَذَابِها وحَمِيمِها وزَقُّومِهَا وأَنْهَارِهَا، وما يَجْرِي فيها ودَرَكَاتِهَا، وما أَشْبَهَ ذلكَ.

طيبة
11-27-2008, 11:14 PM
القارئ: (وَالجنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ لاَ تَفْنَيانِ، فَالجنَّةُ مَأْوَى أَوْلِيائِه، وَالنَّارُ عِقَابٌ لأَِعْدَائِه، وَأَهْلُ الجَنَّةِ فِيهَا مُخَلَّدُونَ، والمجرمون في عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ، لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ.
وَيُؤْتَى بِالمَوْتِ في صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَح، فَيُذْبَحُ بينَ الجَنَّةِ والنَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: ((يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ وَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ وَلاَ مَوتَ))).
الشيخ: الجنَّةُ والنَّارُ: يعتقدُ أهلُ السّنَّةِ والجماعةِ أنَّهُما مخلوقتان الآنَ، وأنَّهُما لا تفنيان ولا تبيدان، الجنَّةُ حقٌّ والنَّارُ حقٌّ، الجنَّةُ دارٌ لأولياءِ اللهِ، والنَّارُ دارٌ لأعدائِهِ، ((يُؤْتَى بالموتِ يوم القيامةِ على صورةِ كبشٍ فيُذْبَحُ بين الجنَّةِ والنَّارِ على قنطرةٍ بين الجنة والنار، ثمَّ ينادي منادٍ: يا أهلَ الجنَّةِ خلودٌ ولا موتَ، ويا أهلَ النَّارِ خلودٌ ولا موتَ)).
فالجنَّةُ والنَّارُ لا تفنيان ولا تبيدان، وينصُّ أهلُ السّنَّةِ على ذلك مخالفةً لبعضِ أهلِ الاعتزالِ والتّجهُّمِ الَّذين يقولون: (إنَّ نعيمَ أهلِ الجنَّةِ وعذابَ أهلِ النَّارِ يفنى، وإنَّ الجنَّةَ والنَّارَ تفنيان، أو إنَّهما اليوم ليستا بمخلوقتين).
وأهلُ السّنَّةِ يثبتون تجدُّدَ النَّعيمِ، وتجدُّدَ العذابِ في النَّارِ، كما أنَّ النَّعيمَ يتجدَّدُ على أهلِ الجنَّةِ، والمسألةُ فيها مزيدُ تفصيلٍ ليس هذا بمحلِّ بيانِهِ.
وهذا الفصلُ هو كالشَّرحِ لركنِ الإيمانِ الخامسِ، ألا وهو الإيمانُ باليومِ الآخرِ، فالإيمانُ باليومِ الآخرِ يشمل الإيمانَ بما بعد الموتِ؛ من فتنةِ القبرِ إلى ما يحصلُ في الحياةِ البرزخيَّةِ، والنَّفخِ في الصُّورِ، وما يحصلُ في عرصاتِ القيامةِ، وما هو بعد ذلك من حالِ الجنَّةِ والنَّارِ والشَّفاعاتِ، إلى آخرِه، هذا كلُّهُ يدخلُ في الإيمانِ باليومِ الآخرِ.
فالمؤلِّفُ لم يرتِّبْ ترتيباً على أركانِ الإيمانِ، فقدَّمَ الكلامَ عن القدرِ وأخَّرَ الكلامَ عن الإيمان باليومِ الآخرِ، وسيأتي الكلامُ عن الإيمانِ بالنَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، وهذا أمرٌ سهلٌ ميسورٌ، وحبَّذَا عند شرحِ العقائدِ أن تُرتَّبَ على ما جاء في حديثِ جبريلَ -عليه السَّلامُ- من ذكرِ الإيمانِ باللهِ، ثمَّ الملائكةِ، والكتبِ، والرُّسلِ، واليومِ الآخرِ، وبالقدرِ خيرِهِ وشرِّهِ، حتَّى يستقيمَ فهمها وترتيبُهَا.

طيبة
11-27-2008, 11:26 PM
المتن: والجنة والنار مخلوقتان.
الشرح: مما يكون في يوم القيامة الجنة والنار، بل هما الداران الباقيتان، الجنة دار المتقين, والنار دار الكافرين,وهما مخلوقتان الآن، ليس معناه أنها تخلقان يوم القيامة, لا, هما مخلوقتان الآن كما قال تعالى,قال في الجنة: {أعدت للمتقين},وقال في النار: {أعدت للكافرين}, ومعنى أُعدت أنها مخلوقة وموجودة, وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: إن ما تجدونه من شدة الحر وشدة البرد من أنفاس جهنم؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم. فدل على أنها موجودة، وأن الله جعل لها نفسين: نفساً في الشتاء وهو ما يجده الناس من شدة البرد، ونفساً في الصيف وهو ما يجدونه من شدة الحر، فدل على أنها موجودة.
وكان صلى الله عليه وسلم جالساً في أصحابه فسمعوا وجبة,يعني: سمعوا شيئا سقط,فقال: ((أتدرون ما هذا؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم.قال: ((إن هذا حجر رمي به من شفير جهنم منذ سبعين سنة,الآن وصل إلى قعرها)).
فدل على أن النار موجودة الآن, وأن الميت إذا وضع في قبره يأتيه من نعيم الجنة أو يأتيه من عذاب النار, فدل على أنها موجودة, ويفتح له باب إلى الجنة، أويفتح له باب إلى النار، فدل على أنهما موجودتان,فيجب الإيمان بذلك, أنهما موجودتان الآن,وأن القول بأنهما تخلقان يوم القيامة قول باطل، وكذلك لا تفنيان ولا تبيدان، أبداً، الجنة والنار لا تفنيان ولا تبيدان أبداً، فهما موجودتان في الماضي,ويستمر وجودهما إلى الأبد، لا تفنيان ولا تبيدان,وأهلهما مخلدون فيهما، أهل الجنة مخلدون في الجنة,وأهل النار مخلدون في النار.


المتن: والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان، فالجنة مأوى أوليائه,والنار عقاب لأعدائه.
الشرح: دارا جزاء, الجنة جزاء لأوليائه,والنار عقاب لأعدائه,وجزاء على كفرهم.


المتن: وأهل الجنة فيها مخلدون {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون}.
الشرح: هذا من الأدلة على بقاء النار واستمرارها {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون}, والخلود معناه المكث الدائمالذي لا ينقطع,
{لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون} آيسون من رحمة الله، {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك} مالك خازن النار {ليقض علينا ربك} طلبوا من مالك أن يشفع لهم عند الله في القضاء عليهم ومفارقة الحياة حتى يستريحوا, يتمنون الموت,والعياذ بالله,{ليقض علينا ربك} فما كان الجواب؟{قال إنكم ماكثون} يعني: باقون أبد الآباد حتى ييأسوا والعياذ بالله.


المتن: ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح,فيذبح بين الجنة والنار.
الشرح: إذا دخل أهل الجنة الجنة,وأهل النار النار,يؤتى بالموت في صورة كبش أملح, فيذبح بين الجنة والنار,فيقال: يا أهل الجنة,خلود ولا موت، ويا أهل النار,خلود ولا موت، فحينئذ ييأس أهل النار من الخروج منها ومن الاستراحة منها.
المراد بالموت هنا ليس بملك الموت,ملك الموت لا يموت,ولا يقتل,لكن الموت يتصور يوم القيامة, فيكون في صورة كبش,الموت نفسه يكون في صورة كبش, والله قادر سبحانه على أن يجعل الأشياء المعنوية أعياناً وأشخاصاً,قادر على ذلك سبحانه وتعالى.


المتن: فيذبح بين الجنة والنار,ثم يقال:
الشرح: يعني: انتهى,الموت انتهى مفعوله,فحينئذ يذبح يعني يقضى عليه وينتهي.


المتن: ثم يقال: يا أهل الجنة,خلود ولا موت,ويا أهل النار خلود ولا موت,ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وسيد المرسلين.
الشرح: يكفي, نقف عند هذا، انتهى البحث في الإيمان باليوم الآخر وما يكون في اليوم الآخر من الأهوال العظيمة، والمخاطر العظيمة، ومعرفة المسلم بذلك رحمة به من أجل أن يستعد, ولا يفجأه الأمر وهو ما درى عن شيء، هذا من رحمة الله إنه بين لنا كل ما أمامنا بالتفصيل والإيضاح,حتى كأننا نشاهده, من أجل أن نأخذ حذرنا ونستعد لذلك, ولا يبقى لأحد حجة يقول: أنا ما دريت.
هذه هي الحكمة من إخبار الله بتفاصيل اليوم الآخر وما يجري فيه, الرحمة بالعباد؛لئلا يقولوا يوم القيامة: إننا ما درينا ولا بلغنا ولا حسبنا حسابنا أننا سنرد على هذه المهالك، كل إنسان يعرفها بالتفصيل.



الشرح: على آله وأصحابه أجمعين,أما بعد..،
فلما تكلم المؤلف رحمه الله في أول هذه العقيدة عن الإيمان بالله,والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر، بعد ذلك عقد هذا الفصل لبيان حق النبي صلى الله عليه وسلم, أو حقوق النبي صلى الله عليه وسلم, وحقوق أصحابه,وحقوق زوجاته؛ لأجل أن يكون المسلم على بصيرة مما اختلف فيه أهل الأهواء والمبتدعة في حق الصحابة, وفي حق زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك؛لئلا تؤثر عليه هذه الأهواء وهذه الشبهات التي يوردها هؤلاء الضالون, فيكون المسلم على بصيرة، هذا هو السبب في النص على حقوق النبي صلى الله عليه وسلم, وحقوق أصحابه, وحقوق زوجاته عليه الصلاة والسلام وذلك لأن حقوق أصحابه وحقوق زوجاته داخلة في حق النبي صلى الله عليه وسلم.
فحق النبي صلى الله عليه وسلم هو الأصل, وهذه داخلة وتابعة لحقوقه صلى الله عليه وسلم, وهذا فصل مهم,تجب العناية به, ومعرفة أحكامه, وكذلك ذكر في هذا الفصل حقوق المسلمين,وعدم تكفير المسلم بسبب ذنب ارتكبه، وعدم الغلو في الأشخاص، وأن يحكم لأحد بالجنة أو بالنار بدون دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن كل هذه المسائل وقع فيها كثير من أهل الضلال, وخالفوا الحق فيها، فكان واجباً على أهل السنة والجماعة أن يبينوها وأن يوضحوها.

طيبة
11-27-2008, 11:39 PM
وممَّا يؤمن به أهل السنة والجماعة ما ذكره الشيخ هنا بقوله: (( والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان )) وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة, أن الجنة والنار مخلوقتان الآن لقوله تعالى:{أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133].
بالنسبة للجنة وقوله: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: من الآية24] بالنسبة للنار والإعداد يقتضي أنهما موجودتان الآن .
ولما ثبت أيضاً من الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب ...)) إلى آخر الحديث(1) وقوله: (( اطلعت على النار فرأيت أكثر أهل ها النساء))(2) فهذا كله يدل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن .
ومما يؤمن به أهل السنة والجماعة أيضاً أن الجنة والنار باقيتان لا تفنيان ولا تبيدان , خلافاً للجهمية وغيرهم الذين يقولون بفناء الجنة والنار , وخلافاً لمن قال بأن النار تفنى ؛ ولهذا فإن الجنة والنار باقيتان وأهلهما فيهما خالدون أبد الآباد كما وردت في ذلك الأدلة الصريحة من كتاب الله تعالى والأدلة الصحيحة من سنة رسوله عليه الصلاة والسلام . قال الشيخ : (( فالجنة مأوى أوليائه)) أي مصير ومكان لأوليائه (( والنار عقاب لأعدئه, وأهل الجنة فيها مخلدون, والمجرمون {فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} فهذا العذاب دائم مستمر لا يفتر أبداً, ولهذا جاء في الآيات أن أهل النار يدعون ربهم : {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}[الزخرف:77] وفي آية أخرى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذَابِ} [غافر: 49] ومع هذا لا يستجاب لهم .
فهو عذاب دائم ) {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَاب}[النساء: من الآية56] وهم في هذا العذاب مبلسون , ولهذا ورد أنهم ينادون ويدعون ربهم طالبين الخروج من النار, فيرد الله عليهم بهذا الجواب الذي هو غاية في التبكيت وقطع أمل النجاة: {قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون:108] فعذابهم دائم لا يفتر ولا ينقطع وهم مبلسون قد سكتوا وانقطعت حجتهم وأيسوا من رحمة الله تعالى .

أهل النار فيها مخلدون , وأهل الجنة في الجنة مخلدون أبد الآباد, ومن أعظم نعيم الجنة الخلود فيه , ولهذا تجد في كتاب الله تعالى كثيراً ما يوصف نعيم الجنة بأنه نعيم دائم , وبأن أهله خالدون فيه أبداً لأنه والحالة هذه تنقطع الأخزان وينقطع الخوف .
انظر إلى الواحد من الناس في الدنيا إذا جاءه نعيم وفرح به , تجد أعظم ما يدره عليه خوفه من زواله, فالغني إذا استوى له غناه, والملك إذا استوى له ملكه يكدر عليه ما يخالفه من زوال غناه وملكه أو في زواله هو عن غناه وملكه.
لكن أهل الجنة مخلدون وهم في نعيم مقيم, في مقعد صدق عند مليك مقتدر, قد أحل الله عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبداً فهم والحالة هذه في نعيم دائم لا يفنى ولا يبيد نسأل الله الكريم من فضله .
فمذهب أهل السنة والجماعة أن أهل الجنة مخلدون وأهل النار مخلدون ولتقرير خلود الطائفتين يؤتى يوم القيامة بالموت في صورة كبش أملح فيذبح , كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي r في البخاري غيره أنه يؤتى بالموت في صورة كبش أملح ويقال لأهل النار : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ؛ لأن كل إنسان رأى الموت, ويقال لأهل الجنة : هل تعرفونه فيقولون : نعم نعرفه , فيذبح هذا الكبش بين الجنة والنار, ثم يقال:
(( يا أهل الجنة خلود ولا موت , ويا أهل النار خلود ولاموت)) (3) .
وهذه كلها حقائق إيمانية عقدية دلت عليها الأدلة الثابتة الصريحة من كتاب الله سبحانه وتعالى , وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقائق اليوم الآخر الكبرى يجب أن يتدبرها المؤمنون ؛ لأنها تورث الخشية والانكسار والذل للعزيز الجبار, وتورث أيضاً المتابعة والانقياد التام للنبي صلى الله عليه وسلم وقد كان السلف الصالح يربون أولادهم ونسائهم وأطفالهم على معرفة أشراط الساعة ؛ لأن معرف اشراط الساعة تقرب الإنسان إلى الله وتقطع عنه طول امله في البقاء في هذه الدنيا والتعلق بها .
فالحديث عن أشراط الساعة وعن اليوم الآخر يختصر الدنيا كلها من خلال تلك الأحداث الكونية العظيمة , والأحداث والأهوال العظام, وما يتبعها من قيام الساعة وفزع الناس والحساب, والجزاء والصراط والموازين وتطاير الصحف والشفاعة والجنة والنار, إلى آخر هذه الأمور العظيمة والتي هي حقائق لا شك فيها .
فيجب علينا أن نتعلم وأن نتدارس تلك الأمور وأن نكون على بينة منها وأن نعلم الصحيح مما روي في ذلك من غير الصحيح ونربي على ذلك أنفسنا وأهلنا وعموم المسلمين لعلَّ ذلك يدفعنا إلى الا ستعداد لهذا اليوم العظيم .
والإيمان باليوم الآخر وما يتبعه من الموت وأشراط الساعة له آثار عظيمة في حياة المسلم منها :
- قصر الأمل في هذه الدنيا وعدم التعلق بها , وعدم جعلها غاية , كما هو حال الكفار والذين لا يؤمنون بيوم الحساب.
- ترك الظلم بجميع أنواعه, وخاصة ما يتعلق بحقوق الآخرين , في أبدانهم وأعراضهم وأموالهم وغيرها فالمؤمن يعلم أن صاحب الحق إن لم يستطع أخذ حقه لأي سبب من الأسباب في الدنيا, فهو آخذ حقه لامحالة يوم تؤدى الحقوق كلها إلى أهلها , حتى بين البهائم كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح .
- الإكثار من الأعمال الصالحات بشتى أنواعها, الظاهر والخفي لأن المؤمن يعلم ا لله علام الغيوب وأنه سيجازيه يوم القيامة أعظم الجزاء .
- تعديل الموازين في هذه الدنيا, فنزن الرجال والأعمال بميزان الآخرة لا بموازين الدنيا المادية .
- الإيمان باليوم الآخر لا يولد الكسل , بل هو أعظم دافع لشغل الوقت بما ينفع المسلمين في أمور دينهم ودنياهم .
- الرضا والطمأنينة بكل ما يجري على العبد؛ لأنه يعلم أن الدنيا زائلة وأن الحياة الحقيقية الخالدة إنما هي في الآخرة .
* * *
-


(1) كما في حديث انس بن مالك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( دخلت الجنة فإذا انا بقصر من ذهب فقلت : لمن هذا ؟ فقالوا : لشاب من قريش فظننت اني انا هو فقلت : ومن هو ؟ قالوا : عمر بن الخطاب))
(2) كما فيحديث عمران بن حصين عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( اطلعت في الجنة فرأيت اكثر اهلها الفقراء وطالعت في النار فرايت اكثر اهالها النساء ) نسأل الله العافية والسلامة .
(3) اخرجه البخاري كتاب الرقاق ومسلم كتاب الجنة ونعيمها

تيمية
01-02-2009, 03:06 AM
يجب الإيمان بالجنة والنار، وأنهما مخلوقتان الآن، وأنهما لا تفنيان أبداً، فأهل الجنة فيها خالدون، وأهل النار فيها خالدون، والقول بفنائهما أو بفناء النار فقط قول مبتدع محدث لا دليل عليه من الكتاب ولا من السنة ، وأول الأمم دخولاً الجنة هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، صاحب اللواء المعقود، والحوض المورود، والمقام المحمود.


الإيمان بالجنة والنار
قال الموفق رحمه الله: [والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان، فالجنة مأوى أوليائه، والنار عقاب لأعدائه] . الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان الآن، وغلط من قال من أهل البدع: إنهما تنشآن عند موافاة الناس لربهم، بل الصواب الذي قضت به النصوص وأجمع عليه السلف: أن الجنة والنار مخلوقتان، والنبي عليه الصلاة والسلام أُري ذلك في يقظته ومنامه، وجاء ذكر ذلك في الكتاب والسنة على التفصيل. ومسألة دوام الجنة أمر مجمع عليه بين السلف إجماعاً قطعياً، ومن شذ فيه فإنما هو من ضلالات وغلو من قد يفرض ضلاله أو شذوذه من أهل البدع. وأما النار، فإنها دائمة كدوام الجنة، وكان جهم بن صفوان لا يذهب إلى دوامها، وكذلك أبو الهذيل العلاف ، وإن كان بين القولين فرق معروف في كتب المتكلمين، فهذان القولان من أقوال أهل البدع. وهناك قول ثالث انتصر له ابن القيم رحمه الله في كتابه: حادي الأرواح. لابد لنا أن نعرف أن بين هذه الأقوال اختلافاً بيناً، فأشذها قول الجهم ، ثم أقل منه قول أبي الهذيل العلاف، وهذان القولان من أقوال أهل البدع المعروفة، وابن القيم ذكر قولاً نذكره في مسألتين:
المسألة الأولى: أن القول الذي أشار إليه ابن القيم ليس قول أبي الهذيل ولا قول الجهم بن صفوان ، ولهذا من رد على ابن القيم رحمه الله وقال: إن قوله هذا هو قول أبي الهذيل و جهم بن صفوان ، هذا غلط على ابن القيم وزيادة عليه رحمه الله ، والعدل واجب، والإنصاف لازم.
المسألة الثانية: أن ما جمعه ابن القيم في كتابه: (حادي الأرواح) من الآثار والأدلة فيه زيادة، فإن صح فهو اجتهاد من ابن القيم ، أن عمر وجماعة من الصحابة وكبار أئمة التابعين كانوا يقولون بهذا القول، وهذا عليه ظواهر النصوص.. إلى آخره، وافترق عليه السلف.. والجمع بين الفريقين.. إلى آخر تعبيرات ابن القيم رحمه الله. فالمسألة لم تكن بهذا القدر أبداً عند السلف ولهذا لم ينتشر الخلاف فيها في كتب أهل السنة

الأولى، ففيه تصوير زائد في المسألة، وإنما هذا قول يسير من أهل العلم فهموا هذا الفهم، وابن القيم مال إليه في هذا الكتاب ميلاً أو مقاربة أكثر منه إلى التصريح، فإنه يُقدم ثم يحجم رحمه الله عن التصريح والجزم. وفي كتابه: (الوابل الصيب) عندما ذكر هذه المسألة نص على أن مذهب أهل السنة والجماعة: أن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان ولا تبيدان، وهذا قول مجمل، فهل ابن القيم رحمه الله اعتبر القول الذي ذكره في الوابل وكان متردداً في القول الثاني الذي ذكره في حادي الأرواح؟! المسألة الثانية: أن ذكر ابن القيم رحمه الله لآثار سلفية، وانقسام أهل السنة.. إلى آخره، المسألة ليست بهذا القدر، لم ينتشر الخلاف فيها في كتب أهل السنة الأولى ولا بين السلف، إنما ظاهر كلامهم المنقول عنهم -وهو الدوام- كما هو ظاهر كتاب الله وسنة نبيه. مسألة: هل يقول ابن تيمية رحمه الله بفناء النار؟ كتب شيخ الإسلام رحمه الله ليس فيها ذكر لهذا القول أبداً، وإنما هناك رسالة محققة منسوبة لشيخ الإسلام ابن تيمية فيها جزم وتصريح بهذا القول، ونسبتها إليه لا تصح فهو غلط. وشيخ الإسلام في كتبه نص في مواضع كثيرة على أن الجنة والنار لا تبيدان ولا تفنيان، وذكر أن هذا إجماعاً عند أهل السنة والجماعة، وأن خلافهم من أقوال أهل البدع، وما نطق بحرف واحد في كتبه المعتبرة المضبوطة عنه بأن النار تفنى. وعلى فرض الجدل أن ابن القيم أو ابن تيمية رحمه الله يقول بفناء النار، فهذا اجتهاد قد انفردا فيه، وفاتهم فيه شيء، وأمره يسير، ولا يكون من المسائل المشكلة على طالب العلم. ......


أهل الجنة والنار مخلدون
قال الموفق رحمه الله: [وأهل الجنة مخلدون: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [الزخرف:74] {لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} [الزخرف:75]
ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: (يا أهل الجنة! خلود ولا موت، ويا أهل النار! خلود ولا موت)] . هذه المسألة من الأحكام الغيبية التي يجب الإيمان بها من أن الموت يؤتى به في صورة كبش، وهذا من جنس قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي أمامة في الصحيح: (تجيء البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف) مع أن القرآن -ومنه سورة البقرة- هو كلام الله، فهذا ليس معناه أن كلام الله ينقلب إلى أعيان مخلوقة، فإن كلامه سبحانه وتعالى صفة من صفاته في هذه الدنيا، وإذا قام الناس إلى ربهم سبحانه، فإنه يجيء ثوابهما؛ لأن صفات الله سبحانه وتعالى لها أثر، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بها يتراحم الناس، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأبقى تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة). فصرح في الحديث بلفظ (الخلق) مع أن رحمة الله صفة من صفاته ليست مخلوقة، وهذه قاعدة أشار إليها شيخ الإسلام ، -وإن كانت الرواية الأولى في صحيح مسلم ليس فيها ذكر الخلق، إنما فيها:
(إن لله مائة رحمة). ومنهم من قال بشذوذ رواية (للخلق)، وهذا لا موجب له من جهة المتن، فإن ابن تيمية رحمه الله ذكر قاعدة وهي:
"أن الاسم قد يذكر ويراد به الفعل الذي هو الصفة، وقد يذكر الاسم ويراد به المفعول"، وهذا أثر من آثار هذا الاسم، كتسمية المطر من رحمة الله، فهذا أثر عن رحمة الله سبحانه وتعالى.

تيمية
01-02-2009, 03:06 AM
العناصر
- الإيمان بذبح الموت
- عقيدة أهل السنة والجماعة في الجنة والنار
- ترتيب مباحث العقيدة المفضل

تيمية
01-02-2009, 03:07 AM
الأسئلة
س1: درست عقيدة أهل السنة والجماعة في الجنة والنار، فأجب عما يلي:
أ) عرف الجنة والنار لغة وشرعاً.
ب) هل هما مخلوقتان الآن؟ استدل لما تقول، اذكر مذهب المعتزلة في هذه المسألة، وكيف ترد عليهم.
ج) هل الجنة والنار تفنيان أو لا؟ استدل لما تقول.
د) اذكر مكان الجنة ومكان النار، مع الاستدلال.
هـ) من هم أهل الجنة؟ ومن هم أهل النار؟

س2: اذكر متى يذبح الموت؟ وأين؟ مع ذكر دليل ذبحه.