المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشروعية القصاص بين العبد وسيده


محمد أبو زيد
01-18-2009, 04:03 PM
وعنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ)). رواهُ أحمدُ والأربعةُ، وحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وهوَ مِنْ روايَةِ الْحَسَنِ البَصريِّ عنْ سَمُرَةَ، وقد اخْتُلِفَ في سَمَاعِهِ منهُ.
وفي روايَةٍ لأبي داودَ والنَّسائيِّ: ((وَمَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ)). وصَحَّحَ الحاكِمُ هذهِ الزِّيادةَ.

محمد أبو زيد
01-19-2009, 10:52 AM
4/1090 - وَعَنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ)).
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَد اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِزِيَادَةِ: ((وَمَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ)). وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ.
(وَعَنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَد اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ) عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ تَقَدَّمَتْ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَسْمَع الْحَسَنُ مِنْهُ شَيْئاً، وَقِيلَ: سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، وَأَثْبَتَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ.
(وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: وَمَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ. وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ).
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّه يُقَادُ السَّيِّدُ بِعَبْدِهِ فِي النَّفْسِ وَالأَطْرَافِ؛ إذ الْجَدْعُ قَطْعُ الأَنْفِ، أَو الأُذُنِ، أَو الْيَدِ، أَو الشَّفَةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ غَيْرَ السَّيِّدِ بِطَرِيقِ الأَوْلَى.
وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلافٌ. ذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ؛ لحَدِيثِ سَمُرَةَ، وَأَيَّدَهُ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ؛ لعُمُومِ الآيَةِ، إلاَّ إذَا كَانَ سَيِّدَهُ، وَكَأَنَّهُ يَخُصُّ السَّيِّدَ بِحَدِيثِ: ((لا يُقَادُ مَمْلُوكٌ مِنْ مَالِكِهِ، وَلا وَلَدٌ مِنْ وَالِدِهِ)).
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، إلاَّ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عِيسَى، يُذْكَرُ عَن الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو، فِي قِصَّةِ زِنْبَاعٍ لَمَّا جَبَّ عَبْدَهُ وَجَدَعَ أَنْفَهُ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ وَحَرَّقَ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ، وَهُوَ مَوْلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ))، فَأَعْتَقَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقْتَصَّ مِنْ سَيِّدِهِ، إلاَّ أَنَّ فِيهِ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ عَن الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، وَلا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ لا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ. وَذَهَبَت الْهَادَوِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ إلَى أَنَّهُ لا يُقَادُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ مُطْلَقاً؛ مُسْتَدِلِّينَ بِمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ}؛ فَإِنَّ تَعْرِيفَ الْمُبْتَدَأِ يُفِيدُ الْحَصْرَ، وَأَنَّهُ لا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِغَيْرِ الْحُرِّ، وَلأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي صَدْرِ الآيَةِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ}، وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ.
وقولُهُ: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} تَفْسِيرٌ وَتَفْصِيلٌ لَهَا.
وقَوْلُهُ تَعَالَى فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} مُطْلَقٌ، مُقَيَّدٌ بهذهِ الآيَةِ، وَهَذِهِ صَرِيحَةٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، وَتِلْكَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَشَرِيعَتِهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ شَرِيعَةً لَنَا، لَكِنَّهُ وَقَعَ فِي شَرِيعَتِنَا التَّفْسِيرُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ كَثِيراً، فَيُقَرُّ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِيهِ مُنَاسَبَةٌ؛ إذْ فِيهِ تَخْفِيفٌ وَرَحْمَةٌ، وَشَرِيعَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَقُّ مِنْ شَرَائِعِ مَنْ قَبْلَنَا، كأنَّهُ وُضِعَ عَنْهُم الآصَارُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ آيَةَ الْمَائِدَةِ نَسَخَتْ آيَةَ الْبَقَرَةِ؛ لِتَأَخُّرِهَا، مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لا تَنَافِيَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ؛ إذْ لا تَعَارُضَ بَيْنَ عَامٍّ وَخَاصٍّ، وَمُطْلَقٍ وَمُقَيَّدٍ، حَتَّى يُصَارَ إلَى النَّسْخِ، وَلأَنَّ آيَةَ الْمَائِدَةِ مُتَقَدِّمَةٌ حُكْماً؛ فَإِنَّهَا حِكَايَةٌ لِمَا حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي التَّوْرَاةِ، وَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ نُزُولاً عَلَى الْقُرْآنِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا لا يَقْتُلانِ الْحُرَّ بِالْعَبْدِ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " مِن السُّنَّةِ أَنْ لا يُقْتَلَ حُرٌّ بِعَبْدٍ ".
وَفِي إسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَمِثْلُهُ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ. وَفِيهِ ضَعْفٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ، فَهُوَ ضَعِيفٌ، أَوْ مَنْسُوخٌ بِمَا سَرَدْنَاهُ مِن الأَحَادِيثِ.
هَذَا، وَأَمَّا قَتْلُ الْعَبْدِ بِالْحُرِّ فَإِجْمَاعٌ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْحُرَّ لا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ فَيَلْزَمُ مَنْ قَتَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَى خِلافٍ فِيهَا مَعْرُوفٍ، وَلَوْ بَلَغَتْ مَا بَلَغَتْ، وَإِنْ جَاوَزَتْ دِيَةَ الْحُرِّ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي حَوَاشِي ضَوْءِ النَّهَارِ.
وَأَمَّا إذَا قَتَلَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ، فَفِيهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلاً قَتَلَ عَبْداً لهُ صَبْراً مُتَعَمِّداً، فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَنَفَاهُ سَنَةً، وَمَحَا سَهْمَهُ مِن الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُقِدْهُ بِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً.

محمد أبو زيد
01-19-2009, 10:54 AM
1010 - وَعَنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ)).
رَوَاهُ أحمدُ والأربعةُ، وحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مِن روايةِ الْحَسَنِ البَصْرِيِّ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَد اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ، وَفِي روايةٍ لأَبِي داودَ والنَّسائيِّ: ((وَمَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ)). وصَحَّحَ الحاكِمُ هَذِهِ الزِّيادةَ.
دَرَجَةُ الْحَدِيثِ:
الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ.
قَالَ المُؤَلِّفُ: رَوَاهُ الإمامُ أَحْمَدُ والأربعةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سماعِهِ مِنْهُ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْهُ شيئاً. وَقِيلَ: سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَ العَقِيقَةِ فَقَطْ. وَأَثْبَتَ ابْنُ المَدِينِيِّ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ، وَعَلَى الرَّأْيِ الأَخِيرِ، فَالحديثُ صَحِيحٌ، وَعَلَى الرَّأْيَيْنِ: الأَوَّلِ وَالثَّانِيِ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، لَكِنْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ عَنْ قَتَادَةَ، عَن الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخَرُ لا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ.
أَمَّا زِيَادَةُ أَبِي دَاوُدَ، والنَّسَائِيِّ فَقَدْ صَحَّحَهَا الحاكمُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.
مُفْرَدَاتُ الْحَدِيثِ:
- جَدَعَ: الجَدْعُ: هُوَ قَطْعُ الأَنْفِ، أَو الأُذُنِ، أَو الشَّفَةِ، وَهُوَ بِالأَنْفِ أَخَصُّ، فَإِنْ أُطْلِقَ فَعَلَيْهِ.
- مَنْ خَصَى: الخِصْيَةُ هِيَ: البَيْضَةُ مِنْ أَعْضَاء التَّنَاسُلِ، وَهُمَا خِصْيَتَانِ، وَخَصَاهُ: سَلَّ خِصْيَتَيْهِ، وَنَزَعَهُمَا مِنَ الصِّنْفَتَيْنِ، أَوْ جَبَّهُمَا.
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ:
1- الْحَدِيثُ فِيهِ إثباتُ القِصَاصِ فِي الجناياتِ، وَأَنَّ مَنْ قَتَلَ عَمْداً، أَوْ مَنْ أَتْلَفَ طَرْفاً، أَوْ عُضْواً مِنْ إِنْسَانٍ؛ كَأَنْفِهِ، أَوْ خِصْيَتِهِ عَمْداً – اقْتُصَّ مِنْهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الطَّرْفِ، وَهَذَا مِن القِصَاصِ الَّذِي جَاءَ مُصَرَّحاً بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}. [البقرة: 179].
2- الْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى ثبوتِ القِصَاصِ بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ؛ وَهِيَ مسألةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا:
فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى: أَنَّ الحُرَّ يُقْتَصُّ بالعَبْدِ؛ سَوَاءٌ كَانَ نفساً، أَوْ طَرْفاً، إِذَا أُمِنَ الحَيْفُ؛ لعمومِ آيَةِ القِصَاصِ، إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ سَيِّدَهُ، فَلا يُقَادُ بِهِ.
قَالَ الصَّنْعَانِيُّ: وَفِي الْبَابِ أحاديثُ لا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ.
وَذَهَبَ الأَئِمَّةُ الثلاثةُ إِلَى أَنَّهُ لا يُقَادُ حُرٌّ بِعَبْدٍ مُطْلَقاً، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ}. [البقرة: 178]، فَإِنَّ تَعْرِيفَ المبتدأِ يُفِيدُ الحَصْرَ، وَأَنَّهُ لا يُقْتَلُ الحُرُّ بِغَيْرِ الحُرِّ، أَمَّا آيَةُ المائدةِ: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}. [المائدة: 45] فَإِنَّهَا مُطْلَقَةٌ، وآيةُ البقرةِ مُقَيِّدَةٌ لَهَا وَمُبَيِّنَةٌ، وآيةُ المائدةِ سِيقَتْ لبيانِ شريعةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، الَّتِي جَاءَتْ هَذِهِ الشريعةُ بَعْدَهَا بِالتَّخْفِيفِ والرَّحْمَةِ عَنْهَا.
3- فِيهِ ثُبُوتُ القِصَاصِ فِي الأطرافِ، قَالَ شيخُ الإِسْلامِ: القِصَاصُ فِي الجِرَاحِ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ والإجماعِ، والعلماءُ قَيَّدُوا جوازَ القِصَاصِ بِمَا دُونَ النفسِ بِثَلاثَةِ شُرُوطٍ:
الأَوَّلُ: الأَمْنُ مِن الحَيْفِ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ لَهُ حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَيْهِ.
الثَّانِي: تَمَاثُلُ العُضْوَيْنِ فِي الاسمِ والمَوْضِعِ.
الثالثُ: اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ.
الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا فالحديثُ مُنْقَطِعٌ، وَعَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى قَتْلِ السَّيِّدِ الطَّاغِي المُسْتَبِدِّ، تَعْزِيراً مِنْ وَلِيِّ الأَمْرِ، ولذا قَالَ: ((قَتَلْنَاهُ...)) إلخ.