المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجوز قتل المسلم بالمعاهد؟


محمد أبو زيد
01-18-2009, 04:47 PM
وعنْ عبدِ الرحمنِ بنِ البَيْلَمَانِيِّ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ مُسْلِمًا بِمُعَاهَدٍ، وقالَ: ((أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ)). أَخْرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاقِ هكذا مُرْسَلًا. ووَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بذِكْرِ ابنِ عُمَرَ فيهِ، وإسنادُ الموصولُ وَاهٍ.

محمد أبو زيد
01-19-2009, 11:10 AM
15/1101 - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ مُسْلِماً بِمُعَاهَدٍ، وَقَالَ: ((أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ)).
أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَكَذَا مُرْسَلاً، ووَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِذِكْرِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ، وَإِسْنَادُ الْمَوْصُولِ وَاهٍ.
(وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ): بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ اللاَّمِ، ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، فَلا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ إذَا وُصِلَ، فَكَيْفَ إذَا أُرْسِلَ، فَكَيْفَ إذَا خَالَفَ؟! وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، ضَعِيفٌ.
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ مُسْلِماً بِمُعَاهَدٍ، وَقَالَ: أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ. أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَكَذَا مُرْسَلاً، وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِذِكْرِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ، وَإِسْنَادُ الْمَوْصُولِ وَاهٍ). تَقَدَّمَ الْكَلامُ فِي الْحَدِيثِ قَرِيباً.

محمد أبو زيد
01-19-2009, 11:11 AM
1020 - وَعَنْ عبدِ الرحمنِ بنِ البَيْلَمَانِيِّ، أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ مُسْلِماً بِمُعَاهَدٍ، وَقَالَ: ((أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ)).
أَخْرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاقِ هَكَذَا مُرْسَلاً، وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بذِكْرِ ابنِ عُمَرَ فِيهِ، وإسنادُهُ الموصولُ وَاهٍ.
دَرَجَةُ الْحَدِيثِ:
الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ.
هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ البَيْلَمَانِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ مرفوعاً، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ خَطَأٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ابْنُ البَيْلَمَانِيِّ ضَعِيفٌ، لا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ إِذَا وَصَلَ الْحَدِيثَ، فَكَيْفَ بِمَا أَرْسَلَهُ؟!
وَقَدْ ضَعَّفَهُ كُلٌّ مِنَ الشَّافِعِيِّ، والدَّارَقُطْنِيِّ، والْبَيْهَقِيِّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ، وَالمُضَعِّفُونَ لَهُ أَكْثَرُ.
مُفْرَدَاتُ الْحَدِيثِ:
بِمُعَاهَدٍ: الْمُعَاهَدُ هُوَ: الْكَافِرُ الَّذِي أُعْطِيَ العهدَ والأمانَ، فَحَرُمَ بِهِ قَتْلُهُ وَأَسْرُهُ وَرِقُّهُ.
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ:
1- يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى جوازِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بالكافرِ المعاهَدِ، وَأَنَّ المعاهَدَ فِي ذِمَّةِ إمامِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً، ولذا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ)).
2- والحديثُ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: جَوَازُ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بالكافرِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الإمامِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِعُمُومِ النصوصِ الَّتِي جَاءَتْ فِي القِصَاصِ، وتحقيقِ الأمنِ والاستقرارِ، فَإِنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ بالذِّمِّيِّ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ؛ لأَنَّ العداوةَ الدينيةَ تَحْمِلُهُ عَلَى القتلِ، خُصُوصاً عِنْدَ الْغَضَبِ، فكانت الحاجةُ داعيةً إِلَى الزجرِ، وَكَانَ فرضُ القِصَاصِ أبلغَ فِي تحقيقِ الْحَيَاةِ الآمنةِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}. [البقرة: 179].
وَقَدْ أَخَذَتْ مَحَاكِمُ مِصْرَ بِهَذَا الْقَوْلِ، فَهِيَ لا تُفَرِّقُ فِي الْعُقُوبَةِ لاختلافِ الدِّينِ.
أَمَّا مَذْهَبُ جمهورِ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُم الأَئِمَّةُ الثلاثةُ، فَلا يَرَوْنَ قَتْلَ الْمُسْلِمِ بالكافرِ مطلقاً؛ لأَنَّ الْكَافِرَ لا يُكَافِئُ الْمُسْلِمَ، وَلَكِنَّ الْكَافِرَ يُقْتَلُ إِذَا قَتَلَهُ؛ لأَنَّهُ قَتْلُ الأَدْنَى بالأَعْلَى، وَيُطَبَّقُ هَذَا عَلَى الذِّمِّيِّينَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بالقتلِ لأَجْلِ التعزيرِ، وَلَيْسَ القِصَاصِ، وَلِهَذَا جَعَلَ اخْتِيَارَهُ لِنَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَكِلْهُ إِلَى أولياءِ الدمِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ القتلُ هُنَا قَتْلَ غِيلَةٍ، وَقَتْلُ الغِيلةِ عِنْدَ القائلِينَ بِهِ لا يَرَوْنَ شُرُوطَ القِصَاصِ مِن المكافأةِ وَغَيْرِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ فِي (الاختياراتِ): لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ غِيلَةً.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ الْعَفْوَ لا يَصِحُّ فِي قَتْلِ الْغِيلَةِ؛ لِتَعَذُّرِ الاحترازِ مِنْهُ، كَالقَتْلِ مُكَابَرَةً.
وَذَكَرَ ابْنُ القيِّمِ أَنَّ قَتْلَ الْغِيلَةِ يُوجِبُ قَتْلَ الْقَاتِلِ حَدًّا، وَلا يُسْقِطُهُ الْعَفْوُ، وَلا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُكَافَأَةُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وأَحَدُ الوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَاخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
فِيهِ تَعْظِيمُ قَتْلِ الْمُعَاهَدِ؛ فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً لَمْ يُرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ)).