المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب الديات (8/11) [دية الكتابي ودية المرأة]


محمد أبو زيد
01-18-2009, 07:22 PM
وعنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ)). رواهُ أحمدُ والأربعةُ. ولفظُ أبي داودَ: ((دِيَةُ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ)). وللنَّسائيِّ: ((عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا)). وصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ.

محمد أبو زيد
01-19-2009, 11:32 AM
9/1112 - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ.
وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: ((دِيَةُ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ)).
وَلِلنَّسَائِيِّ: ((عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا)). وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
(وَعَنْهُ)؛ أيْ: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: دِيَةُ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ. وَلِلنَّسَائِيِّ: عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا. وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ).
لَكِنَّهُ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ إذَا رَوَى عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ لا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الأَئِمَّةِ، وَهَذَا مِنْهُ. قُلْتُ: تَعَنَّتُوا فِي إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ إذَا رَوَى عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ، وَقَبُولُهُ فِي الشَّامِيِّينَ، وَالَّذِي يُرَجَّحُ عِنْدَ الظَّنِّ قَبُولُهُ مُطْلَقاً؛ لِثِقَتِهِ وَضَبْطِهِ، وَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ صَحَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَهِيَ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ لَيْسَ بِشَامِيٍّ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ اشْتَمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ:
الأُولَى: فِي دِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَهَاهُنَا لِلْعُلَمَاءِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ:
الأَوَّلُ: أَنَّهَا نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، كَمَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ: لَيْسَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ شَيْءٌ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ عَمْداً لَمْ يُقَدْ بِهِ، وَتُضَاعَفُ عَلَيْهِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: دِيَتُهُ دِيَةُ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوَيْهِ: دِيَتُهُ الثُّلُثُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، انْتَهَى.
فَعَرَفْتَ أَنَّ دَلِيلَ الْقَوْلِ الأَوَّلِ حَدِيثُ الْكِتَابِ. وَاسْتُدِلَّ لِلْقَوْلِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْهَادَوِيَّةُ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ}.
قَالُوا: فَذَكَرَ الدِّيَةَ، وَالظَّاهِرُ فِيهَا الإِكْمَالُ، وَبِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَن ابْنِ جُرَيْجٍ عَن الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَتْ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ... الْحَدِيثَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الدِّيَةَ مُجْمَلَةٌ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلٌ، وَمَرَاسِيلُ الزُّهْرِيِّ قَبِيحَةٌ، وَذَكَرُوا آثَاراً كُلُّهَا ضَعِيفَةُ الإِسْنَادِ.
وَدَلِيلُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: ((وَفِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ))؛ فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُؤْمِنَةِ بِخِلافِهَا، وَكَأَنَّهُ جَعَلَ بَيَانَ هَذَا الْمَفْهُومِ مَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ نَفْسُهُ عَن ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ بِأَرْبَعَةِ آلافٍ، وَفِي دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ بِثَمَانِمِائَةٍ، وَمِثْلُهُ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَجَعَلَ قَضَاءَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُبَيِّناً لِلْقَدْرِ الَّذِي أَجْمَلَهُ مَفْهُومُ الصِّفَةِ. وَلا يَخْفَى أَنَّ دَلِيلَ الْقَوْلِ الأَوَّلِ أَقْوَى، وَلا سِيَّمَا وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَ إمَامَانِ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: "وَلِلنَّسَائِيِّ"؛ أيْ: مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ((عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا)).
وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرْشَ جِرَاحَاتِ الْمَرْأَةِ يَكُونُ كَأَرْشِ جِرَاحَاتِ الرَّجُلِ إلَى الثُّلُثِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ كَانَ جِرَاحَتُهَا مُخَالِفَةً لِجِرَاحَاتِهِ، وَالْمُخَالَفَةُ بِأَنْ يَلْزَمَ فِيهَا نِصْفَ مَا يَلْزَمُ فِي الرَّجُلِ، وَذَلِكَ لأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: ((دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ))، وَهُوَ إجْمَاعٌ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ ما دَلَّ عليهِ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ مِنْ أَرْشِ جِرَاحَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِن الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِن الصَّحَابَةِ.
وَذَهَبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْهَادَوِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ والشافعيَّةُ إلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ وَجِرَاحَاتِهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ.
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " جِرَاحَاتُ النِّسَاءِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ "، وَلا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ صَحَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدِيثَ: ((إِنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ كَعَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ)).
فَالْعَمَلُ بِهِ مُتَعَيَّنٌ، وَالظَّنُّ بِهِ أَقْوَى، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةُ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَنَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ عبدِ اللَّهِ، وَقَالَ: لا نَعْلَمُ لَهُمَا مُخَالِفاً مِن الصَّحَابَةِ، إلاَّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلا نَعْلَمُ ثُبُوتَهُ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: قُلْتُ: هُوَ ثَابِتٌ عَن عليٍّ عليهِ السلامُ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أُخَرُ بِلا دَلِيلٍ نَاهِضٍ.

محمد أبو زيد
01-19-2009, 11:32 AM
1030 - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ)). رَوَاهُ أحمدُ والأربعةُ. ولفظُ أَبِي داودَ: ((دِيَةُ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ)). وللنَّسائيِّ: ((عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا)). وصَحَّحَهُ ابنُ خُزَيْمَةَ.
دَرَجَةُ الْحَدِيثِ:
الْحَدِيثُ حَسَنٌ.
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، والْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شعيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ عَلَى الْخِلافِ الْمَعْرُوفِ فِي عَمْرِو بْنِ شعيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
وللحديثِ شَاهِدٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي (الأَوْسَطِ).
قَالَ الأَلْبَانِيُّ: وَأَمَّا رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ فِي عَقْلِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا ضَعِيفَةٌ، وَلَهَا عِلَّتَانِ:
الأُولَى: عَنْعَنَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ.
والأُخْرَى: ضَعْفُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ.
مُفْرَدَاتُ الْحَدِيثِ:
- أَهْل الذِّمَّة: هُم بَعْضُ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يُقَرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ بِعَقْدٍ، يَلْتَزِمُونَ فِيهِ بَذْلَ الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامَ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ.
- الْمُعَاهَد: هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي أُعْطِيَ أَمَاناً وَعَهْداً، يَحْرُمُ بِهِ قَتْلُهُ وَرِقُّهُ وَأَسْرُهُ.
- عَقْل الْمَرْأَة: عَقْلُ الْمَرْأَةِ دِيَتُهَا، وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، إِلاَّ فِيمَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَتَكُونُ دِيَتُهَا مِثْلَ دِيَةِ الرَّجُلِ.
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ:
1- فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَوْعَانِ مِنَ الدِّيَاتِ:
الأَوَّلُ: دِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ ديةِ الحُرِّ الْمُسْلِمِ؛ سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا، أَوْ مُعَاهَداً، أَوْ مُسْتَأْمَناً؛ لاشْتِرَاكِهِمْ فِي وُجُوبِ حَقْنِ الدمِ.
وَجِرَاحَاتُهُم مِنْ دِيَاتِهِم كَجِرَاحَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَاتِهِم؛ لأَنَّ الجُرْحَ تَابِعٌ للقَتْلِ.
الثَّانِي: ديةُ الْمَرْأَةِ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً، فَهِيَ عَلَى النصفِ مِنْ ديةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِينِهَا، نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ.
2- وَجِرَاحُهَا تُسَاوِي جِرَاحَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ دِينِهَا فِيمَا دُونَ ثُلُثِ دِيَتِهِ، فَإِذَا بَلَغَتِ الثُّلُثَ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ مِنْهُ.
وَذَلِكَ لِمَا رَوَى النَّسَائِيُّ والدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا)). قَالَ رَبِيعَةُ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: لَمَّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا قَلَّ عَقْلُهَا. قَالَ: هَكَذَا السُّنَّةُ يَا بْنَ أَخِي.
3- وَمُسَاوَاتُهَا لِلرَّجُلِ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ هُوَ مَذْهَبُ الإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ والشَّافِعِيُّ فَيَرَيَانِ أَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ ديةِ الرَّجُلِ مُطْلَقاً.
خِلافُ الْعُلَمَاءِ:
ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ؛ مِنْ أَنَّ ديةَ الذِّمِّيِّ هِيَ عَلَى النصفِ مِنْ ديةِ الْمُسْلِمِ.
قَالَ الخَطَّابِيُّ: لَيْسَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ شَيْءٌ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ والشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ ديةَ الذِّمِّيِّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَدَلِيلُهُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ}. [النساء: 92].
وَالظَّاهِرُ مِنَ الإِطْلاقِ الكَمَالُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الآيَةَ مُجْمَلَةٌ، وَلا يَخْفَى أَنَّ دَلِيلَ الْقَوْلِ الأَوَّلِ أَقْوَى وَأَرْجَحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.