المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب حد السرقة (6/8) [التفصيل في أحكام سرقة التمر وما في حكمه]


محمد أبو زيد
01-20-2009, 08:37 AM
وعنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، عنْ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ سُئِلَ عن التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ، فقالَ: ((مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، ومَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْغَرَامَةُ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ)). أَخْرَجَهُ أبو داودَ والنَّسائيُّ، وصَحَّحَهُ الحاكمُ.

محمد أبو زيد
01-20-2009, 10:30 AM
11/1159 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَن التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: ((مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْغَرَامَةُ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
(وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَن التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً): بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ فَنُونٍ، وَهُوَ: مِعْطَفُ الإِزَارِ وَطَرَفُ الثَّوْبِ.
(فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْغَرَامَةُ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ): هُوَ مَوْضِعُ التَّمْرِ الَّذِي يُجَفَّفُ، ( فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ).
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: والْمُرَادُ بِالتَّمْرِ الْمُعَلَّقِ مَا كَانَ مُعَلَّقاً فِي النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يُجَذَّ وَيُجْرَنَ، وَالثَّمَرُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلرَّطْبِ وَالْيَابِسِ مِن التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَغَيْرِهِمَا.
وَفِي الْحَدِيثِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْمُحْتَاجُ بِفِيهِ لِسَدِّ فَاقَتِهِ؛ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَإِنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَلا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يُجَذَّ وَيُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ أَوْ بَعْدَهُ، إِنْ كَانَ قَبْلَ الْجَذِّ فَعَلَيْهِ الْغَرَامَةُ وَالْعُقُوبَةُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَطْعِ وَإِيوَاءِ الْجَرِينِ لَهُ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ مَعَ بُلُوغِ الْمَأْخُوذِ النِّصَابَ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ))، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْجَرِينَ حِرْزٌ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ؛ إذْ لا قَطْعَ إلاَّ مِنْ حِرْزٍ كَمَا يَأْتِي.
الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ أَجْمَلَ فِي الْحَدِيثِ الْغَرَامَةَ وَالْعُقُوبَةَ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ تَفْسِيرَهَا بِأَنَّهَا غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ، وَبِأَنَّ الْعُقُوبَةَ جَلَدَاتٌ نَكَالاً.
وَقَد اسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَيْهَقِيِّ هَذَا عَلَى جَوَازِ الْعُقُوبَةِ بِالْمَالِ؛ فَإِنَّ غَرَامَةَ مِثْلَيْهِ مِن الْعُقُوبَةِ بِالْمَالِ، وَقَدْ أَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ: لا تُضَاعَفُ الْغَرَامَةُ عَلَى أَحَدٍ فِي شَيْءٍ، إنَّمَا الْعُقُوبَةُ فِي الأَبْدَانِ، لا فِي الأَمْوَالِ، وَقَالَ: هَذَا مَنْسُوخٌ، وَالنَّاسِخُ لَهُ قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ، مَا أَتْلَفَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ؛ أَيْ: مَضْمُونٌ عَلَى أَهْلِهَا، قَالَ: وَإِنَّمَا يَضْمَنُونَهُ بِالْقِيمَةِ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلامَ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بَهْزٍ فِي الزَّكَاةِ.
الرَّابِعَةُ: أُخِذَ مِنْهُ اشْتِرَاطُ الْحِرْزِ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ)). وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الآخَرِ: ((لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلا كَثَرَ، وَلا فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ، فَإِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ أَوِ الْمُرَاحُ فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ)). أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ.
قَالُوا: وَالإِحْرَازُ مَأْخُوذٌ فِي مَفْهُومِ السَّرِقَةِ؛ فَإِنَّ السَّرِقَةَ وَالاسْتِرَاقَ هُوَ الْمَجِيءُ مُسْتَتِراً فِي خُفْيَةٍ لأَخْذِ مَالِ غَيْرِهِ مِنْ حِرْزٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ، فَالْحِرْزُ مَأْخُوذٌ فِي مَفْهُومِ السَّرِقَةِ لُغَةً؛ وَلِذَا لا يُقَالُ لِمَنْ خَانَ أَمَانَتَهُ: سَارِقٌ، وهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ.
وَذَهَبَت الظَّاهِرِيَّةُ وَآخَرُونَ إلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ؛ عَمَلاً بِإِطْلاقِ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ، إلاَّ أَنَّهُ لا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحِرْزُ مَأْخُوذاً فِي مَفْهُومِ السَّرِقَةِ فَلا إطْلاقَ فِي الآيَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ حَرِيسَةَ الْجَبَلِ؛ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَفْتُوحَةً فَرَاءٍ فَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ، وَالْجَبَلُ؛ بِالْجِيمِ فَمُوَحَّدَةٍ، قِيلَ: هِيَ الْمَحْرُوسَةُ؛ أَيْ: لَيْسَ فِيمَا يُحْرَسُ بِالْجَبَلِ إذَا سُرِقَ قَطْعٌ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ حِرْزٍ.
وَقِيلَ: حَرِيسَةُ الْجَبَلِ: الشَّاةُ الَّتِي يُدْرِكُهَا اللَّيْلُ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى مَأْوَاهَا، وَالْمُرَاحُ الَّذِي تَأْوِي إلَيْهِ الْمَاشِيَةُ لَيْلاً، كَذَا فِي جَامِعِ الأُصُولِ، وَهَذَا الأَخِيرُ أَقْرَبُ بِمُرَادِ الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

محمد أبو زيد
01-20-2009, 10:30 AM
1075 - وَعَنْ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنْ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: ((مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، ومَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَعَلَيْهِ الْغَرَامَةُ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ)). أَخْرَجَهُ أَبُو داودَ والنَّسائيُّ، وصَحَّحَهُ الحاكمُ.
دَرَجَةُ الْحَدِيثِ: الْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الحاكمُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، والحاكمُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
مُفْرَدَاتُ الْحَدِيثِ:
خُبْنَةً: بِضَمِّ الخاءِ، وَسُكُونِ الْبَاءِ، قَالَ فِي (النهايةِ): الخُبْنَةُ: مِعْطَفُ الإِزَارِ، وَطَرَفُ الثَّوْبِ؛ أَيْ: لا يَأْخُذُ مِنْهُ فِي ثَوْبِهِ شَيْئاً.
- فَعَلَيْهِ الْغَرَامَةُ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَغْرَمَ المَسْرُوقَ لِصَاحِبِهِ، إِمَّا يَرُدُّهُ بِعَيْنِهِ إِلَيْهِ، أَوْ يَرُدُّ بَدَلَهُ غَرَامَةً عَلَيْهِ.
- الْعُقُوبَةُ: الحَدُّ بالقَطْعِ إِنْ تَمَّتْ شُرُوطُهُ، أَو التَّعْزِيرُ إِنْ تَخَلَّفَ بَعْضُهَا.
- الجَرِينُ: بِفَتْحِ الجيمِ، فَرَاءٍ مَكْسُورَةٍ، ثُمَّ يَاءٍ، آخِرَهُ نُونٌ: هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُجَفَّفُ فِيهِ التَّمْرُ، وَيُخَلَّصُ، وَيُصَفَّى فِيهِ الْحَبُّ مِنْ تِبْنِهِ، وَقِشْرِهِ.
- المِجَنُّ: بِكَسْرِ الميمِ: هُوَ التُّرْسُ، وَهُوَ آلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ تُجْعَلُ فِي الحربِ، وِقَايَةً للرَّأْسِ مِنْ ضَرْبِ السلاحِ.
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ:
هَذَا الْحَدِيثُ الشريفُ فِيهِ تَفْصِيلٌ لِحُكْمِ أَخْذِ التَّمْرِ مِنْ مَالِ الغيرِ، هَذَا التفصيلُ يُوَافِقُ مَا صَحَّتْ بِهِ الآثارُ، وَهُوَ:
الحالةُ الأُولَى: أَنْ يَمُرَّ الإِنْسَانُ بالتمرِ عَلَى رؤوسِ النَّخْلِ، أَو الثَّمَرِ فِي الشجرةِ، أَو الماشيةِ واللَّبَنُ فِي ضُرُوعِهَا، فَيَأْكُلَ، أَوْ يَشْرَبَ حَاجَتَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ شَيْئاً؛ لأَنَّ أَصْحَابَ الْبَسَاتِينِ، وَأَصْحَابَ المَاشِيَةِ جَرَتْ عَادَتُهُم بالسَّمَاحَةِ والرِّضَا بِمِثْلِ هَذَا، والإذنُ العُرْفِيُّ، كَالإِذْنِ اللَّفْظِيِّ.
الحالةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَأْخُذَ مِنَ التَّمْرِ عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ، وَمِنَ الثَّمَرِ فِي شَجَرِهِ، وَيَذْهَبَ بِهِ، فَهَذَا أَخْذٌ مِنْ مَالِ الغيرِ بِدُونِ إِذْنِهِ وَلا رِضَاهُ، فعليهِ الغرامةُ بالمِثْلِ أَو القيمةِ، وَعَلَيْهِ التعزيرُ بِمَا يَرَاهُ الحاكمُ بدونِ قَطْعٍ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مَالاً مِنْ حِرْزِهِ.
الحالةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَأْخُذَ مِن الطَّعَامِ المُودَعِ فِي الجَرِينِ والبَيْدَرِ، وَيَكُونَ مَا أَخَذَهُ قَدْرَ نِصَابِ حَدِّ السَّرِقَةِ، فَهَذَا نِصَابٌ مِنْ حِرْزِهِ، فَعَلَيْهِ الحَدُّ بِقَطْعِ يَدِهِ.
وَيَعْضُدُهُ: مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، والنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((وَمَا أُخِذَ مِنْ أَجْرَانِهِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ المِجَنِّ)).