المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب التعزير وحكم الصائل (3/5) [من مات من سراية التعزير له دية بخلاف من مات من الحد]


محمد أبو زيد
01-20-2009, 09:06 AM
وعنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ما كُنْتُ لِأُقيمَ على أَحَدٍ حَدًّا فيَموتَ فأَجِدَ في نفسي إلَّا شارِبَ الخمْرِ؛ فإنَّهُ لوْ ماتَ وَدَيْتُهُ. أَخْرَجَهُ البخاريُّ.

محمد أبو زيد
01-20-2009, 10:54 AM
3/1177 - وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا كُنْتُ لأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا، فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِي، إلاَّ شَارِبَ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
(وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا كُنْتُ لأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا، فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِي، إلاَّ شَارِبَ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ): بِتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ؛ أَيْ: غَرِمْتُ دِيَتَهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ، (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ).
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرَاتِ، فَإِنْ مَاتَ ضَمِنَهُ الإِمَامُ، وَكَذَا كُلُّ مُعَزَّرٍ يَمُوتُ بِالتَّعْزِيرِ يَضْمَنُهُ الإِمَامُ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَذَهَبَت الْهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لا شَيْءَ فِيمَنْ مَاتَ بِحَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ؛ قِيَاساً مِنْهُمْ لِلتَّعْزِيرِ عَلَى الْحَدِّ بِجَامِعِ أَنَّ الشَّارِعَ قَدْ أَذِنَ فِيهِمَا.
قَالُوا: وَقَوْلُ عَلِيٍّ عليهِ السَّلامُ هذا إنَّمَا هُوَ لِلاحْتِيَاطِ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إذَا أَعْنَتَ فِي التَّعْزِيرِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ مِنْ أَصْلِهِ، بِخِلافِ الإِعْنَاتِ فِي الْحَدِّ؛ فَإِنَّهُ لا يَضْمَنُ؛ لأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي أَصْلِهِ، فَإِنْ أَعْنَتَ فَإِنَّهُ لِلْخَطَأِ فِي صِفَتِهِ، وَكَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُوناً فِي غَيْرِ مَا أُذِنَ بِهِ بِخُصُوصِهِ؛ كَالضَّرْبِ مَثَلاً، وَإِلاَّ فَهُوَ مَأْذُونٌ فِي مُطْلَقِ التَّعْزِيرِ.
وَتَأْوِيلُهُمْ لِقَوْلِ عَلِيٍّ عليهِ السَّلامُ سَاقِطٌ؛ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ، لا مِنْ بَابِ الاحْتِيَاطِ، وَلأَنَّ فِي تَمَامِ حَدِيثِهِ: " لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّهُ ".
وَأَمَّا قَوْلُهُ: جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ، إلَى قَوْلِهِ: وَكُلٌّ سُنَّةٌ، تَقَدَّمَ، فَلَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ جَلَدَ جَلْداً غَيْرَ مُقَدَّرٍ، وَلا تَقَرَّرَتْ صِفَتُهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَالأَيْدِي؛ وَلِذَا قَالَ أَنَسٌ: نَحْوَ أَرْبَعِينَ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِم مَا مَعْنَاهُ: وَأَمَّا مَنْ مَاتَ فِي حَدٍّ مِن الْحُدُودِ غَيْرِ الشُّرْبِ؛ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا جَلَدَهُ الإِمَامُ أَوْ جَلاَّدُهُ فَمَاتَ؛ فَإِنَّهُ لا دِيَةَ وَلا كَفَّارَةَ عَلَى الإِمَامِ، وَلا عَلَى جَلاَّدِهِ، وَلا على بَيْتِ الْمَالِ. وَأَمَّا مَنْ مَاتَ بِالتَّعْزِيرِ، فَمَذْهَبُنَا وُجُوبُ الضَّمَانِ لِلدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَفَاصِيلَ فِي ذَلِكَ مَذْهَبِيَّةً.

محمد أبو زيد
01-20-2009, 10:55 AM
1091 - وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَا كُنْتُ لأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فيَمُوتَ فَأَجِدَ فِي نَفْسِي إِلاَّ شَارِبَ الخمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
مُفْرَدَاتُ الْحَدِيثِ:
- لأُقِيمَ: بِنَصْبِ الْمُضَارِعِ عَلَى تَقْدِيرِ (أَن) النَّاصِبَةِ بَعْدَ اللَّامِ المَكْسُورَةِ، وَهَذِهِ اللَّامُ تُسَمَّى لامَ الجُحُودِ.
- فَيَمُوتَ: لأجلِ إقامةِ الحدِّ، والمضارعُ مَنْصُوبٌ؛ لِكَوْنِهِ جَوَاباً للمضارعِ المَنْصُوبِ.
- فَأَجِدَ: مَنْصُوبٌ فِي جَوَابِ النَّفْيِ، أَيْ: فَأَنَا آسَفُ وَأَحْزَنُ.
- وَدَيْتُهُ: أَيْ: دَفَعْتُ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ.
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ:
1- الْحُدُودُ الْمُقَدَّرَةُ كَالزِّنَا وَالقَذْفِ قَدَّرَهَا الشارعُ الْحَكِيمُ، وَحَدَّهَا، فَلا يُزَادُ عَلَيْهَا، وَلا يُنْقَصُ مِنْهَا، قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ}. [النساء: 14].
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللَّهَ حَدَّ حُدُوداً فَلا تَعْتَدُوهَا)).
فالحدودُ مُقَدَّرَةٌ مِنْ لدنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ، فَهِيَ بقدرِ طاقةِ الصَّحِيحِ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَأَمَّا ضَعِيفُ البدنِ، فَقَدْ أَوْصَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الحَدُّ، وَقَالَ: ((خُذُوا عِثْكَالاً فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، ثُمَّ اضْرِبُوهُ وَاحِدَةً)). فَفَعَلُوا.
2- فَمَنْ مَاتَ مِن الحَدِّ الْمُقَدَّرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِلا زِيَادَةٍ فَإِنَّهَا سِرَايَةٌ مِنْ عَمَلٍ مَشْرُوعٍ مَأْذُونٍ فِيهِ، فَلا قِصَاصَ، وَلا دِيَةَ، وَلا كَفَّارَةَ؛ لأَنَّ الْحَقَّ قَتْلُهُ.
قَالَ فِي (الرَّوْضِ المُرْبِعِ) وَحَاشِيَتِهِ: (وَمَنْ مَاتَ فِي الحدِّ، فالحَقُّ قَتْلُهُ، وَلا شَيْءَ عَلَى مَنْ حَدَّهُ؛ لأَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى الْوَجْهِ المَشْرُوعِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
قَالَ المُوَفَّقُ: (لا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلافاً فِي سَائِرِ الحدودِ، إِذَا أُتِيَ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ المشروعِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، لا يُضَمَّنُ مَنْ مَاتَ بِهَا).
3- أَمَّا مَنْ مَاتَ مِنْ سِرَايَةِ التَّعْزِيرِ، فَإِنَّ بابَ التعزيرِ بَابٌ وَاسِعٌ أمامَ اجتهادِ الحاكمِ الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ يُرَاعَى الكَمُّ أَو الكَيْفُ، فَيَحْصُلُ التَّلَفُ، فَيَكُونُ مِنْ خَطَأِ الإمامِ الَّذِي يَضْمَنُهُ بيتُ الْمَالِ.
4- حَدِيثُ الْبَابِ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ عُقُوبَةَ السُّكْرِ هِيَ عُقُوبَةٌ تَعْزِيرِيَّةٌ، لا حَدَّ لَهَا، فَيَكُونُ مَرْجِعُ تَأْدِيبِهِ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، فَإِذَا أَخْطَأَ وَدَاهُ.
الثَّانِي: أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ هُوَ أَخَفُّ الحدودِ كَمًّا وَكَيْفاً؛ وَلِذَا جَاءَ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، فَقَالَ: ((اضْرِبُوهُ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، والضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، والضَّارِبُ بِثَوْبِهِ.
قَالَ فِي (حَاشِيَةِ الرَّوْضِ المُرْبِعِ): (مَا خَفَّ فِي عَدَدِهِ كَانَ أَخَفَّ فِي صِفَتِهِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ أَخَفَّ الحدودِ كَمًّا وَكَيْفاً هُوَ حَدُّ الشاربِ الْخَمْرَ، فَلَوْ مَاتَ سُلِّمَتْ دِيَتُهُ لأَهْلِهِ؛ لأَنَّ عُقُوبَتَهُ زَادَتْ عَلَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).