المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السمع والطاعة لولاة الأمر من المسلمين ما لم يأمروا بمعصية


عبد العزيز الداخل
11-01-2008, 12:35 AM
وَمِنَ السُّنَّةِ: السَّمْعُ والطَّاعَةُ لأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وأُمَراءِ المُؤْمِنِينَ، بَرِّهِمْ وفَاجِرِهمْ، مَا لَمْ يأْمُرُوا بِمَعْصِيَةِ اللهِ، فَإنَّه لاَ طَاعَة لأَحَدٍ في مَعْصِيةِ الله.
وَمَنْ وَلِيَ الخِلاَفَةَ واجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَرَضُوا بِهِ أَوْ غَلَبَهُمْ بِسَيْفِهِ حَتَّى صَارَ خَلِيفَةَ وَسُمِّيَ أَمِيرَ المُؤْمِنيِنَ، وَجَبَتْ طَاعَتُهُ، وَحَرُمَتْ مُخَالَفَتُهُ وَالخُرُوجُ عَلَيْهِ وَشَقُّ عَصَا المُسْلِمينَ.

حفيدة بني عامر
11-20-2008, 06:08 AM
(7) الخِلافَةُ
الخِلافَةُ مَنْصِبٌ كَبيرٌ ومَسْؤُولِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، وهيَ تَوَلِّي تَدْبِيرِ أُمُورِ المسلمينَ بحيثُ يكونُ هوَ الْمَسْئُولَ الأوَّلَ في ذلكَ.
وهيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لأنَّ أُمُورَ الناسِ لا تَقُومُ إلاَّ بها، وتَحْصُلُ الخِلافَةُ بواحِدٍ مِنْ أُمُورٍ ثَلاثَةٍ:
الأوَّلُ: النَّصُّ عليهِ مِن الخَلِيفَةِ السابِقِ، كَمَا في خِلافَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ؛ فإنَّها بنَصٍّ مِنْ أبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ.
الثاني: اجْتِمَاعُ أهْلِ الحِلِّ والعَقْدِ، سَواءٌ كانوا مُعَيَّنِينَ مِن الخلِيفَةِ السابِقِ كَمَا في خِلافَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عنهُ؛ فإنَّها بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ الحِلِّ والْعَقْدِ المُعَيَّنِينَ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ، أمْ غَيْرَ مُعَيَّنِينَ كَمَا فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ عَلى أَحَدِ الأقوالِ، وكما في خِلافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنهُ.
الثالثُ: القَهْرُ والغَلَبَةُ، كَمَا في خِلافَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ حِينَ قَتَلَ ابنَ الزُّبَيْرِ وتَمَّت الخِلافَةُ لهُ.
حُكْمُ طَاعَةِ الخَلِيفَةِ طَاعَةُ الخَلِيفَةِ وغَيْرِهِ مِنْ وُلاةِ الأُمُورِ واجِبَةٌ في غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللهِ؛ لقولِهِ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]، ولقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ))، مُتَّفَقٌ عليهِ.

وسواءٌ كانَ الإمامُ بَرًّا وهوَ القائِمُ بأَمْرِ اللهِ فِعْلاً وتَرْكًا، أوْ فَاجِرًا وهوَ الفاسِقُ؛ لقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلاَ مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلاَ يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْطَاعَةٍ))،رواهُ مُسْلِمٌ.
والحَجُّ والجِهَادُ معَ الأَئِمَّةِ ماضيانِ نَافِذانِ، وصَلاةُ الجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ جَائِزَةٌ، سَواءٌ كانوا أبْرَارًا أوْ فُجَّارًا؛ لأنَّ مُخَالَفَتَهم في ذلكَ تُوجِبُ شَقَّ عصا المسلِمينَ والتَّمَرُّدَ عليهم.
والحديثُ الذي ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ: ((ثَلاَثٌ مِنْ أَصْلِ الإِيمَانِ...))إلخ، ضَعِيفٌ كما رَمَزَ لهُ السُّيوطِيُّ في (الجَامِعِ الصَّغِيرِ)، وفيهِ رَاوٍ قالَ الْمِزِّيُّ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، وقالَ المُنْذِرِيُّ في (مُخْتَصَرِ أبي داودَ): شِبْهُ مَجْهُولٍ.
والثلاثُ خِصَالٍ المذكُورَةُ فيهِ هيَ:
- الكَفُّ عَمَّنْ قالَ: لا إلهَ إلاَّ اللهُ.
والثانيَةُ: الجِهَادُ ماضٍ... إلخ.

والثالثةُ:الإِيمانُ بالأقْدَارِ.
والخروجُ على الإمامِ مُحَرَّمٌ؛ لقولِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عنهُ: (بَايَعَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على السَّمْعِ والطاعَةِ في مَنْشَطِنا ومَكْرَهِنَا، وعُسْرِنَا ويُسْرِنَا، وأَثَرَةً علَيْنَا، وأنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ فيهِ مِن اللهِ بُرْهَانٌ)، مُتَّفَقٌ عليهِ.

وقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وتُنْكِرُونَ، فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ))، قَالُوا: أَفَلا نُقَاتِلُهُم؟ قَالَ: ((لاَ مَا صَلَّوْا، لاَ مَا صَلَّوْا))، أيْ: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ، رواهُ مسلمٌ.
ومِنْ فوائِدِ الحديثيْنِ:

أنَّ تَرْكَ الصلاةِ كُفْرٌ بَوَاحٌ؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمْ يُجِز الخُرُوجَ على الأَئِمَّةِ إلاَّ بِكُفْرٍ بَوَاحٍ، وجَعَلَ المانِعَ مِنْ قِتَالِهم فِعْلَ الصلاةِ، فدَلَّ على أنَّ تَرْكَهَا مُبِيحٌ لِقِتَالِهِم، وقِتَالُهم لا يُبَاحُ إلاَّ بكُفْرٍ بَوَاحٍ كَمَا في حديثِ عُبَادَةَ.

حفيدة بني عامر
11-20-2008, 06:25 AM
(6) هذا الكلامُ يِتَعَلَّقُ بطاعةِ وُلاةِ الأمرِ؛ وهم الأمراءُ والخلفاءُ وقادةُ المسلمِينَ الَّذينَ بِولايَتِهِم تَأْمَنُ البلادُ وَيَسُودُ فيها الأمنُ، وَيَنْتَصِفُ المظلومُ من الظَّالمِ، وَيُؤْخَذُ على يَدِ الظَّالمِ، بِخِلاَفِ ما إذا كانَ الأمرُ فَوْضَى.

لا يـُصـْلـِحُ الـنَّاسَ فَوْضَى لاَ سُرَاةَ لَهُمْ= ولا صـــلاحَ إذا جــُهَّالــُهــــُم ســَادُوا
تُهْدَى الأمورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ إنْ صَلَحَتْ= وَإِنْ فــَســَدَتْ فـــَبـِالأَشـْرَارِ تــَنــْقَادُ

معلومٌ أنَّ في الفَوْضَى يَسْتَبِدُّ كُلٌّ بِرَأْيِهِ وَيُنَفِّذُ ما يَقُولُ؛ فإنَّ مِنْ طَبْعِ النَّاسِ مَحَبَّةَ العُتُوِّ والعُدْوَانِ والسَّلْبِ والنَّهْبِ والأَخْذِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَيَكْثُرُ القتلُ وَيَكْثُرُ النَّهْبُ ولا يَحْصُلُ الأمنُ، وهذا بِسَبَبِ الفَوْضَى وعَدَمِ الولايَةِ.
فمِنْ أجلِ ذلكَ لم يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ولايَةٍ قَوِيَّةٍ، معها من السُّلطةِ ما تَقْوَى بهِ على قَهْرِ الظُّلمِ وعلى قَهْرِ الاعتداءِ، فَيَحْصُلُ بهذهِ الولايَةِ إقامةُ الحدودِ، وَرَدْعُ الظَّالمِ، وتَنْفِيذُ الأَوَامِرِ، وَزَجْرُ العُصَاةِ، وَتَنْفِيذُ الجيوشِ، وضَبْطُ الحدودِ الَّتي هيَ أطرافُ البلادِ، ومُلاَزَمَةُ الثُّغورِ والمُرَابَطَةُ عليها وَحِفْظُهَا عن العدوِّ، ونحوُ ذلكَ، لا يكونُ هذا كُلُّهُ إلاَّ بِتَدْبِيرِ وُلاةِ الأمرِ.
ولمَّا كانَ الأمرُ كذلكَ وَجَبَ السَّمعُ والطَّاعةُ لِوُلاَةِ الأمورِ.
وَجَاءَت الأَدِلَّةُ الكثيرةُ في الأمرِ بالسَّمعِ والطَّاعةِ، فَمَرَّ بنا في حديثِ العِرْبَاضِ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((أُوصِيكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ))، يَعْنِي: أنَّهُ أَسْوَدُ منْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، والمُرَادُ: لا تَحْتَقِرُوهُ لِسَوَادِهِ ما دامَ أنَّهُ يَقُودُكُم بكتابِ اللهِ، فَاسْمَعُوا لهُ وَأَطِيعُوا ولوْ كانَ عَبْدًا.
ومعروفٌ أيضًا أنَّ العبدَ مَشْغُولٌ بطاعةِ سَيِّدِهِ الَّذي يَمْلُكُهُ، ولكنْ قدْ يكونُ في بعضِ الأحيانِ أنَّ بعضَ المُلُوكِ يُوَلِّي بَعْضَ المَمَالِيكِ على بعضِ الولاياتِ، وَيُفَوِّضُ إليهِ الأَوَامِرَ، فَيَكْتُبُ إلى تلكَ الجِهَةِ أنْ يَسْمَعُوا لهُ وَيُطِيعُوا، ولوْ كانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا، ولوْ كانَ حَقِيرًا حَبَشِيًّا أَسْوَدَ.
فالواجبُ أنْ نَسْمَعَ وَنُطِيعَ لِكُلِّ والٍ، لكنْ بِشَرْطٍ؛ هُوَ أنْ تَكُونَ الطَّاعةُ في المعروفِ، فإذا كانَ كَذَلِكَ فإنَّا نَسْمَعُ لهُ وَنُطِيعُ، وقدْ وَرَدَ في حديثِ حُذَيْفَةَ بنِ الْيَمَانِ أنَّهُ قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ))، وذلكَ لأنَّ في السَّمعِ والطَّاعةِ تَمْشِيَةً لأمورِ المسلمِينَ، وتسويَةً للخلافِ فيما بَيْنَهُم، وَجَمْعًا للكلمةِ، وَبُعْدًا عن التَّضَادِّ والفوضَى ونحوِ ذلكَ، وفي الخروجِ عليهم، وفي قَتْلِهِم أوْ قِتَالِهِم، وعَدَمِ الطَّاعةِ لَهُمْ تَحْصُلُ المفاسدُ الكثيرةُ.
وفي حديثِ عبدِ اللهِ بنِ حُذَافَةَ لَمَّا أَمَّرَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سَرِيَّةٍ، وَأَمَرَهُم بأنْ يُطِيعُوهُ، وفي أثناءِ الطَّريقِ غَضِبَ فَأَمَرَهُم أنْ يُوقِدُوا نَارًا، وَأَمَرَهُم أنْ يَدْخُلُوهَا مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ، فَقَالُوا: مَا هَرَبْنَا إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلاَّ هَرَبًا من النَّارِ، فكيفَ نَدْخُلُهَا؟! فَلَمْ يَزَلْ بَعْضُهُم يَحْجِزُ بَعْضًا حتَّى خَمَدَت النَّارُ وَسَكَنَ غَضَبُهُ.
فلمَّا أُخْبِرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ))، يَعْنِي: أنَّ الَّذي يُطَاعُ فيهِ هوَ الَّذي يَكُونُ من المعروفِ، وأمَّا مثلُ هذا فإنَّهُ مُنْكَرٌ.
ولذلكَ وَرَدَ في حديثٍ آخرَ: ((فَإِنْ أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ))، إذا أَمَرَ أحدُ الوُلاةِ بما هوَ معصيَةٌ، كَقَتْلِ بَرِيءٍ مَثَلاً، أوْ سَلْبِ بَرِيءٍ، أو اخْتِطَافٍ أوْ سَرِقَةٍ أوْ أَخْذِ شَيْءٍ، وَنَحْوِهِ مِمَّا يَكُونُ الوالِي مُخْطِئًا فيهِ، فلا تَجُوزُ طَاعَتُهُ في ذلكَ، كما أنَّهُ لا تَجُوزُ أَيْضًا طَاعَتُهُ إذا أَمَرَ بِتَرْكِ الطَّاعةِ، كما لوْ أَمَرَ بِهَدْمِ المساجدِ، أوْ بِنَاءِ المشاهدِ، أوْ إباحةِ فِعْلِ الفواحشِ والمُنْكَرَاتِ وما أَشْبَهَهَا، فلا يَجُوزُ أنْ يُطَاعَ في ذلكَ؛ لأنَّ هذا يُصَادِمُ الأوامرَ الشرعيَّةَ، هذا معنَى كَوْنِهِ إنَّما يُطَاعُ في المعروفِ.
فإذا كانَ هذا الوالِي وَالِيًا على المسلمينَ، وهو مُسْتَقِيمُ السِّيرَةِ والسَّرِيرَةِ فيما يَظْهَرُ، هُوَ يَقْصِدُ الحقَّ، فإنَّنا نَسْمَعُ لهُ وَنُطِيعُ، ولا يَجُوزُ أنْ نُفَارِقَهُ أوْ نَخْرُجَ عليهِ؛ لِمَا في الخروجِ عليهِ من المفاسدِ.
وإنَّ ما حَصَلَ في القُرُونِ الأُولَى من المفاسدِ إنَّما كانَ بِسَبَبِ الَّذينَ خَرَجُوا على الأَئِمَّةِ، فَفِي القَرْنِ الأوَّلِ الَّذي هوَ أَفْضَلُ القرونِ لَمَّا أَمَّرَ بَنُو أُمَيَّةَ بَعْضَ الأمراءِ الَّذينَ في وِلايتِهِم شيءٌ من الظُّلْمِ والشِّدَّةِ، ثَارَ عليهم كَثِيرٌ من الأمراءِ والقوَّادِ، كما في فتنةِ ابنِ الأَشْعَثِ، وفتنةِ ابنِ المُهَلَّبِ، وفتنةِ الْبَاهِلِيِّ وَنَحْوِهِم، وَحَصَلَ فيها قَتْلٌ وقِتَالٌ وتَشْرِيدٌ وظُلْمٌ وأَضْرَارٌ أَضَرَّتْ بِالْمُسْلِمِينَ.
فَالْوَاجِبُ أنْ نَصْبِرَ على ما نَرَاهُ من الضَّرَرِ وَنَتَحَمَّلَ ذلكَ حتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وحتَّى نَدْفَعَ الشَّرَّ بما هوَ أَسْهَلُ منهُ؛ فَيَأْمَنُ النَّاسُ وَيَحْصُلُ لهم الخيرُ والطُّمَأْنِينَةُ.

حفيدة بني عامر
11-20-2008, 06:34 AM
وَمِنَ السُّنَّةِ: السَّمْعُ والطَّاعَةُ لأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وأُمَراءِ المُؤْمِنِينَ، بَرِّهِمْ وفَاجِرِهمْ، مَا لَمْ يأْمُرُوا بِمَعْصِيَةِ اللهِ، فَإنَّه لاَ طَاعَة لأَحَدٍ في مَعْصِيةِ الله.
وَمَنْ وَلِيَ الخِلاَفَةَ واجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَرَضُوا بِهِ؛ أَوْ غَلَبَهُمْ بِسَيْفِهِ حَتَّى صَارَ خَلِيفَةً وَسُمِّيَ أَمِيرَ المُؤْمِنيِنَ، وَجَبَتْ طَاعَتُهُ، وَحَرُمَتْ مُخَالَفَتُهُ وَالخُرُوجُ عَلَيْهِ وَشَقُّ عَصَا المُسْلِمينَ).
الشيخ: هذه المسائلُ من الحكمِ في محبةِ الصحابةِ، وتوليهم، وعدمِ سبِّهِم، والكلامِ على أمَّهاتِ المؤمنين، وعلى حقوقِ الإمامِ المسلمِ، مرّ معنا تفصيلُه، وقد سَبَقْتُ موضعَه اللائقَ به.
ويبيِّنُ لك كلامُهُ الأخيرُ ما ذكرته سابقاً من معتقداتِ أهلِ السّنّةِ أنَّهُ تحصل الإمامةُ الشَّرعيَّةُ بأحدِ الأمرين:
- إمَّا باجتماعِ النَّاسِ عليه ورضاهم به.
- أو أن يغلبَهُم بسيفِهِ -ولو لم يرضَ النَّاسُ - يغلبهم بسيفه، ويدعوَ النَّاس إلى مبايعتِه، فيصبح خليفةً، أو يصبحَ أميراً للمؤمنين، أو يصبحَ إماماً، أو يصبحَ حاكماً، فتجبُ طاعتُهُ، ويحرمُ الخروجُ عليه وشقُّ عصا المسلمين عنه.
فالولاياتُ الشَّرعيَّةُ قسمان:
- ولايةٌ اختياريَّةٌ.
- وولايةٌ تغلبيّة.
وقد بيَّن ذلك أتمَّ بيانٍ الإمامُ ابنُ قدامةَ -رحمه اللهُ تعالى- بما ذكر من اعتقادِ أئمةِ أهلِ السّنّةِ.

طيبة
12-11-2008, 09:16 AM
المتن: ( وَمن السُّنَّةِ السَّمْعُ وَالطاعةُ لأَئِمَّةِ المسلمينَ وَأمراءِ المؤمنينَ؛ بَرِّهُمْ وَفَاجِرِهِمْ ).
الشرحُ: هذا مُكَمِّلٌ لِمَا سَبَقَ معَ الولاةِ: (الجهادَ وَالحجَّ مَاضِيَيْنِ معَ كلِّ إِمامٍ؛ بَرًّا كانَ أَوْ فَاجِراً). وَكذلكَ السَّمْعُ وَالطاعةُ، السَّمعُ وَالطاعةُ ((أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ)).
السمعُ وَالطاعةُ لِوُلاةِ الأمورِ، وَهذا في القرآنِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ}. السمعُ وَالطاعةُ لولاةِ أمورِ المسلمينَ، هذا مذهبُ أهلِ السُّنَّةِ وَالجماعةِ، وَعَدَمُ السمعِ وَالطاعةِ هذا مَذْهَبُ المُبْتَدِعَةِ.
المتنُ: (ما لمْ يَأْمُرُوا بمعصيَةِ اللهِ)
الشرحُ: ما لمْ يَأْمُرُوا بمعصيَةِ اللهِ مِنْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ، فإِذا أَمَرُوا بمعصيَةٍ لا يُطَاعُونَ في تلكَ المعصيَةِ، وَتَبْقَى طَاعَتُهُم فيما عَدَاهَا، وليسَ مَعْنَاهُ أنَّهُم إِذا أَمَرُوا بمعصيَةٍ تَنْحَلُّ ولايتُهُم، أَوْ يَجُوزُ الخروجُ عليهم، لكنْ نَتَجَنَّبُ المَعْصِيَةَ التي أَمَرُونَا بها، وَنَلْزَمُ الطاعةَ فيما عَدَاهَا مِن الأمورِ التي ليسَ فيها معصيَةٌ.
المتنُ: (فإِنَّهُ لا طاعةَ لأحدٍ في معصيَةِ اللهِ)
الشرحُ: كَائِناً مَنْ كَانَ، لا طَاعَةَ لمَخْلُوقٍ في معصيَةِ الخالقِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكنْ ليسَ معنَى ذلكَ أنَّهُم إِذا أَمَرُوا بمعصيَةٍ دُونَ الشِّرْكِ أَنَّنَا نَخْلَعُ أَيْدِيَنَا مِنْ طَاعَتِهِمْ، بلْ نَتَجَنَّبُ المعصيَةَ وَنَلْزَمُ الطاعةَ.
المَتْنُ: (وَمَنْ وَلِيَ الخلافةَ وَاجْتَمَعَ الناسُ وَرَضُوا بهِ، أَوْ غَلَبَهُم بسيفِهِ حتَّى صارَ خليفةً، وَسُمِّيَ أميرَ المؤمنينَ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ،
وَحَرُمَتْ مُخَالَفَتُهُ وَالخروجُ عَلَيْهِ وَشَقُّ عَصَا المسلمينَ).
الشرحُ: هذا سَبَقَ أيضاً أنَّ الخلافةَ أَو الولايَةَ أَو الإِمامةَ في الإِسلامِ تَنْعَقِدُ بأحدِ ثلاثةِ أُمُورٍ، سَبَقَ الكلامُ عنها:
الأوَّلُ: اختيارُ أهلِ الحَلِّ وَالعَقْدِ لهم، كما حَصَلَ لأبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنهُ؛ فإِنَّ بَيْعَتَهُ تَمَّتْ بالإِجماعِ، بِإِجْمَاعِ أهلِ الحَلِّ وَالعَقْدِ.
ثانياً: العَهْدُ، إِذا عَهِدَ وَلِيُّ الأمرِ إِلى أحدٍ مِنْ بَعْدِهِ فإِنَّهُ يَلْزَمُ طاعتُهُ في ذلكَ، كما عَهِدَ أبو بكرٍ إِلى عُمَرَ.
الثالثُ: إِذا تَغَلَّبَ على المسلمينَ بِسَيْفِهِ وَأَخْضَعَهُم لطاعتِهِ، كما حَصَلَ لعبدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ وَغيرِهِ مِنْ ملوكِ المسلمينَ الذينَ يُخْضِعُونَ الناسَ بالسيفِ حتَّى يَنْقَادُوا لهم فَيَلْزَمُ طَاعَتُهُمْ في ذلكَ؛ لأجلِ جمعِ الكلمةِ وَتَجْنِيبِ المسلمينَ لِسَفْكِ الدماءِ وَاختلافِ الكلمةِ.
بهذهِ الأمورِ الثلاثةِ تَنْعَقِدُ الولايَةُ لِوَلِيِّ الأمرِ، وَاللهُ تَعَالَى أعلمُ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ على نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.

طيبة
12-11-2008, 09:26 AM
ثم قال الشيخ أيضاً: (( ومن السنة السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين برهم وفاجرهم)) وقدسبق بيان ذلك (( ما لم يأمروا بمعصية الله فإنه لا طاعة لأحد )) سواء كان خليفة, أو أميراً من الأمراء, أو أباً أو غير ذلك, فإنه لا طاعة لأحد (( في معصية الله تعالى)) .
ثم قال الشيخ أيضاً : (ومن ولي الخلافة, واجتمع عليه الناس, ورضوا به , أوغلبهم بسيفه , حتى صار خليفة, وسمي أمير المؤمنين , وجبت طاعته, وحرمت مخالفته , والخروج عليه, وشق عصا المسلمين) أي وحرم شق عصا المسلمين بإيجاد الفرقة والاقتتال بينهم, وهذا بشرطي :
أحدهما: أن يحكم بينهم بالكتاب والسنة.
الثاني: ألا يقع منه كفر بواح .
هذا الذي أشار إليه من صور ثبوت الخلافة ووجوب السمع والطاعة هو ما ذكره أئمة السنة والجماعة رحمهم الله تعالى, الذين يقولو ن : إن الخلافة تثبت, إما بالمبايعة
العامة, أو بعهد من سبقه إليه , أو بأن يتغلب بسيفه, فإذا تغلب بسفه وحكم بينهم بالكتاب والسنة , فإنه تجب طاعته والسمع له, ويحرم الخروج عليه.

تيمية
01-02-2009, 02:47 AM
وجوب السمع والطاعة لأمراء المسلمين وأئمتهم
قال الموفق رحمه الله: [ومن السنة السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين، برهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله، فإنه لا طاعة لأحد في معصية الله] . من منهج أهل السنة والجماعة السمع والطاعة لأمراء المسلمين بالمعروف، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ } [النساء:59] وهي مقيدة بطاعة الله ورسوله؛ ولهذا فإن في كتاب الله طاعتهم لم تطلق، فإن الله قال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء:59] فأعاد العامل -الذي هو الفعل (أطيعوا)- ولما ذكر أولي الأمر ترك العامل ولم يقل: (وأطيعوا أولي الأمر) فدل هذا على أن طاعتهم تابعة لطاعة الله ورسوله، وهذا هو معنى طاعتهم بالمعروف، فيطاعون في الطاعة دون المعصية.......


من قواعد أهل السنة عدم الخروج على الولاة المسلمين
قال الموفق رحمه الله: [ومن ولي الخلافة، واجتمع عليه الناس، ورضوا به، أو غلبهم بسيفه حتى صار خليفة فسمي أمير المؤمنين وجبت طاعته، وحرمت مخالفته والخروج عليه، وشق عصا المسلمين] . هذه قاعدة من القواعد الشرعية الصحيحة: أن ثبوت الملك يكون إما بالشورى وإما بالغلبة، فمن غلب واستقر ملكه وأظهر الإسلام بعد غلبته واستقراره فإن طاعته تكون واجبة ويكون ولياً شرعياً، ولا يلزم في ذلك أن يكون جميع الأمر على مبدأ الشورى أو ما إلى ذلك، فإن من ظهر صح ظهوره وصحت طاعته. والدليل على ذلك: إجماع العلماء على صحة إمارة بني العباس وأمثالهم، فإنهم أخذوها بالسيف ولم يأخذوها بالشورى، فظهروا على دولة بني أمية حتى غلبوهم، ومع ذلك لما ظهرت غلبتهم واستقر أمرهم، وذهب ملك بني أمية اعتبر الأئمة رحمهم الله أن بني العباس هم الملوك والسلاطين. ومن يطلب فإنه قد يحصل منه التعدي أو سفك الدماء، فهذا مقام يختص به ويحاسبه الله عليه، لكن طاعته تكون شرعيةً واجبة، ولا يقال: إنه خرج أو انشق؛ فإن بني العباس إنما انشقوا على دولة بني أمية، ولم يقل العلماء والأئمة: إنهم خرجوا على دولة بني أمية، فإن الحاكم إذا غلب بالسيف واستقر أمره وأظهر الإسلام صار ملكاً شرعياً تجب طاعته، ويكون من مضى على أمرٍ قد سلف.

تيمية
01-02-2009, 02:48 AM
عناصر الدرس:
- وجوب طاعة ولاة الأمر وخطر الخروج عليهم

- بم تحصل الإمامة الشرعية؟
- سبب إيراد مسألة الإمامة في العقيدة عند أهل السنة والجماعة
- أقسام الولاية الشرعية
- الخلافة، وبم تحصل؟
- حكم طاعة الخليفة
- تحريم الخروج على الإمام
- عقيدة أهل السنة والجماعة في الإمامة
- الخروج على الأئمة من عقيدة الخوارج والمعتزلة
- التحذير من المخالفة في هذا الأصل

تيمية
01-02-2009, 02:48 AM
الأسئلة
س1: اذكر الخلاف بين أهل السنة والرافضة في معنى (أهل البيت).
س2: ما معنى الخلافة؟وبم تحصل؟
س3: ما حكم الخروج على ولاة الأمر؟
س4: تحدث عن أهمية طاعة ولاة الأمر، وخطر الخروج عليهم.
س5: ما معنى الإمامة الشرعية؟