المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب الرهب من مساوئ الأخلاق (9/36) [الوعيد الشديد للولاة الذين يغشون رعيتهم]


محمد أبو زيد
01-25-2009, 01:19 PM
وعنْ مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمْوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)). مُتَّفَقٌ عليهِ.

محمد أبو زيد
01-25-2009, 06:44 PM
9/1409 - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةٍ الحَسَنِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَهِيَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَامِلاً عَلَى الْبَصْرَةِ فِي إمَارَةِ مُعَاوِيَةَ وَوَلَدِهِ يَزِيدَ.
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَن الْحَسَنِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَمِيراً، أَمَّرَهُ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ، غُلاماً سَفِيهاً، يَسْفِكُ الدِّمَاءَ سَفْكاً شَدِيداً، وَفِيهَا مَعْقِلٌ الْمُزَنِيُّ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ لَهُ: انْتَهِ عَمَّا أَرَاكَ تَصْنَعُ، فَقَالَ لَهُ: وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ؟ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ، فَقُلْنَا لَهُ: مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِكَلامِ هَذَا السَّفِيهِ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: إنَّهُ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ لا أَمُوتَ حَتَّى أَقُولَ بِهِ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ.
ثُمَّ مَرِضَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: إنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ))، وَلَفْظُ رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ أَحَدُ رِوَايَتَيْ مُسْلِمٍ.
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ: ((مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، لا يَجْتَهِدُ لَهُمْ، وَلا يَنْصَحُ لَهُمْ، إِلاَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ)). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ: ((كَنُصْحِهِ لِنَفْسِهِ)).
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: ((مَا مِنْ إِمَامٍ وَلا وَالٍ بَاتَ لَيْلَةً سَوْدَاءَ غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَعُرْفُهَا يُوجَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَاماً)).
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ وُلِّيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَداً مُحَابَاةً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَلا عَدْلاً حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ)).
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ أَيْضاً وَصَحَّحَهُ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى عِصَابَةٍ، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَرْضَى للَّهِ مِنْهُ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ))، وَفِي إسْنَادِهِ وَاهٍ، إلاَّ أَنَّ ابْنَ نُمَيْرٍ وَثَّقَهُ، وَحَسَّنَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ أَحَادِيثَ، وَالرَّاعِي هُوَ الْقَائِمُ بِمَصَالِحِ مَنْ يَرْعَاهُ.
وَقَوْلُهُ: ((يَوْمَ يَمُوتُ)) مُرَادُهُ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ غَيْرُ تَائِبٍ مِنْ ذَلِكَ، وَالْغِشُّ بِالْكَسْرِ ضِدُّ النُّصْحِ، وَيَتَحَقَّقُ غِشَّهُ بِظُلْمِهِ لَهُمْ بِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ، وَسَفْكِ دِمَائِهِمْ، وَانْتِهَاكِ أَعْرَاضِهِمْ، وَاحْتِجَابِهِ عَنْ خَلَّتِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ، وَحَبْسِهِ عَنْهُمْ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ الْمُعِينِ لِلْمَصَارِفِ، وَتَرْكِ تَعْرِيفِهِمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَإِهْمَالِ الْحُدُودِ، وَرَدْعِ أَهْلِ الْفَسَادِ، وَإِضَاعَةِ الْجِهَادِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ مَصَالِحُ الْعِبَادِ.
وَمِنْ ذَلِكَ تَوْلِيَتُهُ لِمَنْ لا يَحُوطُهُمْ، وَلا يُرَاقِبُ أَمْرَ اللَّهِ فِيهِمْ، وَتَوْلِيَتُهُ مَنْ غَيْرِهِ أَرْضَى لِلَّهِ تعالى مَعَ وُجُودِهِ. وَالأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِشِّ، وَأَنَّهُ مِن الْكَبَائِرِ؛ لِوُرُودِ الْوَعِيدِ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ؛ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْجَنَّةِ هُوَ وَعِيدُ الْكَافِرِينَ فِي الْقُرْآنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ}، وَهُوَ عَلَى رَأْيِ مَنْ يَقُولُ بِخُلُودِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ وَاضِحٌ، وَقَدْ حَمَلَهُ مَنْ لا يَرَى خُلُودَ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ عَلَى الزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ عَلَى أَئِمَّةِ الْجَوْرِ، فَمَنْ ضَيَّعَ مَن اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ، أَوْ خَانَهُمْ، أَوْ ظَلَمَهُمْ، فَقَدْ تَوَجَّهَ إلَيْهِ الطَّلَبُ بِمَظَالِمِ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَكَيْفَ يَقْدِرُ عَلَى التَّحَلُّلِ مِنْ ظُلْمِ أُمَّةٍ عَظِيمَةٍ. وَمَعْنَى ((حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ))؛ أَيْ: أَنْفَذَ عَلَيْهِ الْوَعِيدَ، وَلَمْ يُرْضِ عَنْهُ الْمَظْلُومِينَ.

محمد أبو زيد
01-25-2009, 06:44 PM
1298- وعن معقل بن يسار –رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة)) متفق عليه.

*مفردات الحديث:
-ما: حرف نفي.
-من: بكسر الميم وسكون النون، حرف جر زائد جاء للتأكيد.
-يسترعيه: رعى الماشية يرعاها رعياً، فهي راعية: إذا سرحت بنفسها، والفاعل راع، والجمع رعاة.
ويقال: رعى الأمير رعيته رعاية: ولي أمرها وساسها؛ فالأمير الراعي، والأمة راعية.
-رعية: الرعية: عامة الناس الذين عليهم راع، والجمع رعايا.
-غاش: غشه يغشه غشاً: لم يمحضه النصح؛ والغاش اسم فاعل، جمعه غشاش.
وجملة: "وهو غاش لرعيته" محلها النصب على الحال.
*ما يؤخذ من الحديث:
1- هذا الحديث يتضمن وعيداً شديداً للولاة الذين لا يهتمون بأمور رعيتهم، ولا ينظرون إلا لما يعود على مصالحهم الخاصة، والسياسة التي تخدم مصالحهم وأغراضهم، حتى ولو كانت هذه السياسة فيما يضر بمصالح الرعية في دينها ودنياها.
2- الوعيد الأكيد، والعذاب الشديد منصب على هؤلاء الرعاة الغاشين، بأنهم إذا ماتوا على هذه الحالة، فإن الله قد حرم عليهم الجنة التي هي السعادة الأبدية؛ لأنهم لم يغشوا رعاياهم إلا لأجل سعادتهم في الدنيا باستعبادهم، وجعلهم يشقون لحساب سعادتهم في حياتهم؛ فكان جزاؤهم أن الله حرمهم من السعادة الحقيقية الخالدة الدائمة.
3- من الغش: ظلمهم بأخذ أموالهم بالضرائب والمكوس، واستيلائهم على حقوقهم الخاصة بأدنى الحيل من اختلاق ضرائب غير مباشرة، ومن غشهم: الاحتجاب عن مصالحهم وحاجاتهم، ومن غشهم: ترك المفسدين يعيثون فيهم بالفساد، بالنهب، والسطو، بدون إقامة الحدود وردع المجرمين، ومن غشهم: تولية الأمراء، والقضاء، والرؤساء، ممن لا كفاءة لهم، ولا أمانة، وإنما ولو من أجل القرابات والصلات.
4- الأحاديث كثيرة تدل على أن الغش من الولاة من الكبائر، وأنه من المعاصي المتعدي ضررها وشرها.
قال ابن بطال: هذا وعيد شديد على أئمة الجور؛ فمن ضيع من استرعاه الله عليهم، أو خانهم، فقد توجه إليه الطلب بمصالح العباد يوم القيامة؛ فكيف يقدر على التحلل من الظلم من أمة عظيمة؟
5- قال شيخ الإسلام في (السياسة الشرعية): وقد دلت السنة على أن الولاية أمانة، يجب أداؤها؛ فقد جاء في البخاري (59) عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة))، قيل: وما إضاعتها؟ قال: ((إذا وسد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة)).
6- ثم قال رحمه الله: الولاة نواب الله تعالى على عباده، وهم وكلاء العباد على أنفسهم، والمقصود بالولاية: إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم، خسروا خسراناً بيناً، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح مالا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم.
وهو نوعان:
-قسم المال بين مستحقيه.
-وعقوبات المعتدين.
فإذا اجتهد الراعي في إصلاح دينهم ودنياهم بحسب الإمكان، فإنه أفضل أهل زمانه، وكان من المجاهدين في سبيل الله.
فقد روي: ((يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة)) رواه الطبراني (11/337).
وفي مسند الإمام أحمد (10790) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أحب الخلق إلى الله إمام عادل، وأبغضهم إليه إمام جائر)).
7- ومن الولاية: النظارة على الوقف، والقيام على الوصية، والولاية على الصغير والقاصر، والوكالة عن الحي، والرجل في أسرته، والمرأة في بيت زوجها وغيرهم؛ فكل هؤلاء ولاة فيما تحت أيديهم، وهم مشمولون بدلالة عموم الحديث: ((كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته)). رواه البخاري (893) ومسلم (1829).