المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير سورة الزلزلة


حفيدة بني عامر
10-23-2008, 04:29 PM
سورةُ الزَلْزَلة
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}

حفيدة بني عامر
10-23-2008, 04:32 PM
تفسيرُ سورة إذا زلزلتْ


(1-8){بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}

يخبرُ تعالى عما يكونُ يومَ القيامةِ، وأنَّ الأرضَ تتزلزلُ وترجفُ وترتجُّ، حتى يسقطَ ما عليهَا منْ بناءٍ وعَلَمٍ فتندكُّ جبالُهَا، وتُسوَّى تلالُهَا، وتكونُ قاعاً صفصفاً لا عوجَ فيهِ ولا أمتَ.

{وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا}أي: ما في بطنِهَا، منَ الأمواتِ والكنوزِ.

{وَقَالَ الإِنْسَانُ}إذا رأى مَا عراهَا منَ الأمرِ العظيمِ مستعظماً لذلكَ: {مَا لَهَا}؟ أي: أيُّ شيءٍ عرضَ لهَا؟

{يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ}الأرضُ {أَخْبَارَهَا} أي: تشهدُ على العاملينَ بمَا عملوا على ظهرهَا منْ خيرٍ وشرٍّ، فإنَّ الأرضَ منْ جملةِ الشهودِ الذينَ يشهدونَ على العبادِ بأعمالهمْ، ذلكَ {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} وأمرهَا أنْ تخبرَ بمَا عملَ عليهَا، فلا تعصي لأمرهِ.

{يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ}منْ موقفِ القيامةِ، حينَ يقضي اللهُ بينهمْ {أَشْتَاتاً} أي: فرقاً متفاوتينَ {لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} أي: ليريهم اللهُ ما عملوا منَ الحسناتِ والسيئاتِ، ويريهمْ جزاءَهُ موفراً.

{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (8) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}وهذا شاملٌ عامٌّ للخيرِ والشرِّ كلِّهِ؛ لأنَّهُ إذا رأى مثقالَ الذرةِ، التي هيَ أحقرُ الأشياءِ، فمَا فوقَ ذلكَ من بابِ أولى وأحرى، كمَا قالَ تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً}{وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً}.

وهذهِ الآيةُ فيهَا غايةُ الترغيبِ في فعلِ الخيرِ ولو قليلاً، والترهيبِ منْ فعلِ الشرِّ ولو حقيراً.

حفيدة بني عامر
10-23-2008, 04:35 PM
سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ
1- {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا}؛ أَيْ: إِذَا حُرِّكَتْ حَرَكَةً شَدِيدَةً، فَإِنَّهَا تَضْطَرِبُ حَتَّى يَتَكَسَّرَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهَا.
2- {وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا}: مَا فِي جَوْفِهَا من الأمواتِ والدَّفَائِنِ وَمَا عُمِلَ عَلَيْهَا.
أَخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَقِئُ الأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ. وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي. ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلاَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئاً)). أَمَّا الأمواتُ فَإِنَّ الأَرْضَ تُخْرِجُهُمْ فِي النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ.
3- {وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا}؛ أَيْ: قَالَ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أفرادِ الإِنْسَانِ لِمَا يَدْهَمُهُ منْ أَمْرِهَا وَيَبْهَرُهُ مِن خَطْبِهَا: لأيِّ شَيْءٍ زُلْزِلَتْ وَأَخْرَجَتْ أَثْقَالَهَا؟
4- {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}: تُخْبِرُ بِأَخْبَارِهَا، وَتُحَدِّثُ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا منْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، يُنْطِقُهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِتَشْهَدَ عَلَى الْعِبَادِ.
5- {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}: تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِوَحْيِ اللَّهِ وَإِذْنِهِ لَهَا بِأَنْ تَتَحَدَّثَ وَتَشْهَدَ.
6- {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً}: يَصْدُرُ النَّاسُ مِن قُبُورِهِمْ إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ مُخْتَلِفِي الأحوالِ: فَبَعْضُهُمْ آمِنٌ، وَبَعْضُهُمْ خَائِفٌ، وَبَعْضُهُمْ بلونِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ البَيَاضُ، وَبَعْضُهُمْ بلونِ أَهْلِ النَّارِ، وَهُوَ السوادُ، وَبَعْضُهُمْ يَنْصَرِفُ إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى جِهَةِ الشِّمالِ، مَعَ تَفَرُّقِهِمْ فِي الأَدْيَانِ، وَاخْتِلافِهِمْ فِي الأَعْمَالِ؛ {لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ}؛ أَيْ: لِيُرِيَهُمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ مَعْرُوضَةً عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: لِيَرَوْا جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ.
7- {فَمَنْ يَعْمَلْ} فِي الدُّنْيَا.
{مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِهِ, فَيَفْرَحُ بِهِ، أَوْ يَرَاهُ بِعَيْنِهِ مَعْرُوضاً عَلَيْهِ.
8- {وَ} كَذَلِكَ.
{مَنْ يَعْمَلْ} فِي الدُّنْيَا.
{مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَسُوءُهُ، وَقَدْ يَغْفِرُ اللَّهُ.
وَالذَّرُّ: مَا يُرَى فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ من الهَبَاءِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَرَاءٍ مَا عَمِلْتُ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ؟ فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ، أَرَأَيْتَ مَا تَرَى فِي الدُّنْيَا مِمَّا تَكْرَهُ؟ فَبِمَثَاقِيلِ ذَرِّ الشَّرِّ، وَيُدَّخَرُ لَكَ مَثَاقِيلُ ذَرِّ الْخَيْرِ حَتَّى تُوَفَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الْخَيْلُ لِثَلاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ)) الْحَدِيثَ.
وَفِيهِ: قَالَ: وَسُئِلَ عَن الحُمُرِ فَقَالَ: ((مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلاَّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ})).

حفيدة بني عامر
10-23-2008, 04:49 PM
المتن :
سورةُ الزَلْزَلة
1- 5قولُه تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} يقولُ اللهُ تعالى: إذا حُرِّكتِ الأرضُ حَرَكَةً شديدة، واضْطَرَبت لقيام الساعةِ، وأَخْرَجَت الأرضُ ما في بطنِها من الموتى(1)، فصاروا فوقَها، وقالَ الناسُ: ما للأرضِ؟ لماذا اضطَربت وارتجَّت؟
في هذا اليوم تتكلمُ الأرضُ وتُخبِرُ(2) عن الذي عُمِلَ عليها من خيرٍ وشرٍّ(3)؛ لأن الله أعلَمَها وأمرَها بهذا التحديث.
6- 8قولُه تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} أي: يومَ تحصُلُ هذه الزلزلةُ وما بعدَها من الأهوال، يرجِعُ الناس من موقفِ الحساب متفرِّقين، لينظروا إلى أعمالِهم وما جازاهم الله به:
- فالمحسِنُ يرى ما أعدَّه الله له من النعيم.
-والمسيءُ يرى ما أعدَّه الله له من العذاب.
ولذا قال مرغِّباً ومُرَهِّباً: فمن يعملْ في الدنيا أيَّ عملِ خيرٍ، ولو كان في الصِّغَرِ وزنَ ذرَّةٍ، فإنه سَيَلْقَى حُسْنَ جزائه، وكذا من عملَ في الدنيا أي عمل شرٍّ، ولو كان في الصِّغَرِ وزن ذرَّةٍ، فإنه سيلقى سُوءَ عِقابه، والله أعلم(4).
-
الحاشية :
(1)كذا وردَ عن ابن عباسٍ من طريق عكرمة والعوفي، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، ويشبه أن يكون هذا مثالاً لما تخرجُه الأرض، فإنه قد وردَ أنها تُخرجُ كنوزَها، وقد سبقَ مثل هذا في تفسير قوله تعالى: {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} .
(2)هذا التحديثُ على الحقيقة، وقد ورد ذلك عن
ابن مسعود من طريق سعيد بن جبير.
(3)وردَ ذلك عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وسفيان الثوري من طريق مهران، وابن زيد، وقد ورد في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو هريرة: (قرأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)} قال: ((أتدرونَ ما أخبارها؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإن من أخبارِها أن تشهدَ على كلِّ عبدٍ وأمَةٍ بما عملَ على ظهرها؛ أن تقول: عملَ كذا وكذا يومَ كذا وكذا، فهذه أخبارها)) رواه أحمد والنسائي والترمذي.
(4)كذا ورد عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، ووردَ تفسيرٌ آخر عن محمد بن كعب القرظي من طريق عمرو بن قتادة: (أن الكافرَ الذي يعملُ الخيرَ في الدنيا يرى ثوابَه في الدنيا، والمسلمُ الذي يعملُ الشرَّ في الدنيا يرى عقابَهُ في الدنيا).
وهذا لا يخالِفُ التفسيرَ الأول؛ إلاَّ إن كان المرادُ تخصيص هذه الآية بهذا النوعِ من العقاب، وإن لم يكن فإنه أشارَ إلى المُجازاة التي تكونُ على الأعمال في الدنيا.
والمعروفُ أنَّ مُجازاة الدنيا إذا لم تكفِ فإن الله يُكْمِلُ لها الحسابَ في الآخرة، ويشهدُ لهذا ما رَوى أنس قال: (كان أبو بكر يأكلُ مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية:{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}، فرفعَ أبو بكرٍ يده، وقال: يا رسول الله، إني أُجْزَى بما عملتُ من مثقالِ ذرَّةٍ من شرٍّ؟ فقال:((يا أبا بكر، ما رأيت في الدنيا مما تكره، فبمثاقيل ذَرِّ الشَّرِّ، ويدَّخر لك مثاقيل ذرِّ الخير، حتى توافاه يوم القيامة)) والله أعلم.

حفيدة بني عامر
10-23-2008, 05:00 PM
القارئ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}
الشيخ:
هذه سورة الزلزلة جاء في حديثين: ((أن قراءتها في ليلة تعدل قراءة نصف القرآن)) وهذان الحديثان ننبه عليهما وأنهما حديثان ضعيفان لا يصحان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها، لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال ذلك، ولكن هذه سورة قد ذكر الله -جل وعلا- فيها شيئاً مما يكون يوم القيامة.
فقال -جل وعلا-: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا} يعني: أن الأرض يوم القيامة ترجف وتضطرب اضطراباً شديداً.
الله -جل وعلا- خلق هذه الأرض وأسكنها وجعلها مستقرة، فإذا جاء يوم القيامة فإن هذه الأرض تضطرب، وترجف رجفاً شديداً، وتميد بأهلها، كما قال الله -جل وعلا-: {إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا} وقد تقدم بيان ذلك.
{وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا}يعني: أن الأرض تخرج ما فيها من الأموات؛ كما قال الله -جل وعلا-: {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} وتقدم بيان ذلك.
{وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا}يعني: أن الإنسان إذا شاهد أهوال يوم القيامة، ورأى هذه الأرض ترجف رجفا شديدا؛ قد أخرجت ما في باطنها، يقول مندهشاً: {مَا لَهَا} أي: أيّ شيء حدث لها؟ وهذا كما يحصل إذا حصل اضطراب في شيء من المخلوقات بسرعة فإن الإنسان يتعجب من ذلك ويندهش، ويقول لماذا حدث، أو لأي شيء حدث هذا؟ كذلك يوم القيامة لشدة الوقعة على الناس، وفزع القلوب، وقروع هذا الهول في قلوبهم فإن الإنسان يقول مالها؟ أي ما للأرض، وهذا يدل على شدة هذه الزلزلة، وعلى شدة الهول؛ كما قال الله -جل وعلا-: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}.
قال الله -جل وعلا-: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} أي: يومئذ تخبر الأرض الناس أخبارها، يعني تخرج الأخبار.
قال كثير من السلف:
معناها: أن الأرض تخبر الناس بما عملوا عليها، تخبر كل إنسان بما عمل على هذه الأرض، وذلك من إنطاق الله -جل وعلا- لها؛ لأن الذي ينطق الجلود، وينطق الأسماع، والأبصار، والأيدي، والأرجل يوم القيامة ينطق الأرض كذلك، فتخبر العباد بما فعلوا عليها، وقد جاء في ذلك حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قرأ هذه الآية وقال: ((أتدرون ما أخبارها؟)) قالوا الله ورسوله أعلم، فأخبر -صلى الله عليه وسلم-: ((أن هذه الأرض تشهد على كل عبد وأمة بما عمل عليها، تقول عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا)) ولكن هذا حديث أيضاً لا يثبت ولا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، فيه راوٍ ضعيف، لكن تفاسير السلف أو أكثر السلف يدور تفسيرهم على هذا المعنى.
ثم قال -جل وعلا-: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} أي: تظهر هذه الأخبار؛ بسبب أن الله -جل وعلا- أوحى لها أن تظهر هذه الأخبار، وذلك يعود إلى مشيئة الله -جل وعلا- وقدرته، فلو لم يوح لها، ويلهمها ذلك، ما أخرجت أخبارها، ولكنه -جل وعلا- أوحى لها فأخرجت أخبارها لتشهد هذه الأرض على العبد بما عمل عليها.
قال الله -جل وعلا-: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} يعني: أن الناس يوم القيامة يصدرون من قبورهم إلى الموقف ليروا أعمالهم، يخرجون من قبورهم وهم أصناف، فريق مسودة وجوههم، وفريق مبيضة وجوههم، وفريق من أهل النار، وفريق من أهل الجنة، يصدرون إلى الموقف ليروا أعمالهم، فإذا رأوا أعمالهم أقيمت عليهم الحجة، كما قال الله -جل وعلا-: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَالْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} فكل عبد يوم القيامة يُرى صحيفة عمله، فهم يصدرون إلى الموقف ليروا ويطلعوا على أعمالهم.
قال الله -جل وعلا-: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}أي: من يعمل في هذه الدنيا مثقال ذرة خيراً يره يوم القيامة.
والذرة فسرت بأنها النملة.
وفسرت بأنهاالهباء الذي يكون في شعاع الشمس إذا دخلت من النافذة.
وفسر بأنهالتراب الذي يلصق باليد بعد ضربها بالأرض.
ولكن هذه الذرة ليست هي أصغر شيء في الكون؛لأن الله -جل وعلا- قال: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} فدل على أن هناك شيئاً دون الذرة يسطره الله -جل وعلا- في الكتاب.
ثم قال الله -جل وعلا-: {وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} أي: يرى ذلك مكتوباً يوم القيامة، هاتان الآيتان قال الله -جل وعلا- فيهما: {يَرَهُ}، ولم يقل: يجازى عليه وفرق بينهما، ولهذا المؤمن يوم القيامة يحاسبه الله -جل وعلا- حساباً يسيراً وهو العرض، فيدنيه الله -جل وعلا- ويقرره بذنوبه، ويقول: قد عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فيقر بذلك، ثم يقول له الله -جل وعلا-: ((قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم)).
فالله -جل وعلا- أطلعه على عمله وأراه عمله، ولكن الجزاء شيء آخر، ولهذا لايرد على الآية الثانية ما ذكره بعض العلماء من أن الله -جل وعلا- هنا ذكر أنه يطلع الكافر على سيئاته، مع أنه -جل وعلا- أخبر في آيات أخرى أن أعمالهم حابطة، وأنهم ليس لهم عليها حسنات:
- كما قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
- وقال -جل وعلا-: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً}.
- وقال -جل وعلا-: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ}.
- وقال -جل وعلا-: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ}.

فهذا يدل على أن الكافر يقدم يوم القيامة وليس له حسنة، والآية التي معنا تدل على أنه يُطلع على حسناته، وهذه لا تعارض بينها؛ لأن الله في الآية قال: {يَرَهُ} ما قال: يجازى عليه، فهو ينشر له صحيفة عمله، ويُطلع على حسناته وسيئاته؛ ولكن حسناته قد حبط ثوابها بكفره، ثم إن حسناته قد كوفئ عليها في الدنيا؛ كما ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الكفار يجازون بما صنعوا من الحسنات في الدنيا بمثلها في الدنيا، لكن في الآخرة ليس لهم عند الله -جل وعلا- من نصيب.
فقوله -جل وعلا-: {يَرَهُ} هو الكافر يرى يوم القيامة ما عمل من خير وشر، ولكن عند الجزاء يحبط عمله بكفره بالله جل وعلا، ثم إن الله -جل وعلا- قد كافأه على حسناته بمثلها في الدنيا؛ لأن الكافر لا يرجو ثواب الله -جل وعلا- في الآخرة، فلهذا عجل له نصيبه في الدنيا وإذا قدم على الله -جل وعلا- كان عمله حابطاً.
والله -جل وعلا- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

حفيدة بني عامر
10-23-2008, 05:04 PM
http://www.afaqattaiseer.com/vb/uploaded/115_1234224739.ram

نورة آل رشيد
02-11-2009, 01:50 AM
تفسير سورة الزلزلة
تنبيه على ضعف حديث في أن قراءتها في ليلة تعدل قراءة نصف القرآن
تفسير قول الله تعالى : ( إذا زلزلت الأرض زلزالها )
تفسير قول الله تعالى : ( وأخرجت الأرض أثقالها )
تفسير قول الله تعالى : ( وقال الإنسان ما لها ، يومئذٍ تحدث أخبارها ، بأن ربك أوحى لها )
تفسير قول الله تعالى : ( يومئذٍ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم )
تفسير قول الله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره )
الحكمة من التعبير بقوله تعالى: (يره) ولم يقل: (يجازى عليه)

نورة آل رشيد
02-11-2009, 01:51 AM
الأسئلة
سورة الزلزلة
س1: بين معاني الكلمات التالية: زُلزلت، أثقالها، ما لها، أخبارها، يصدر، أشتاتاً، ليُروا.
س2: فسِّر السورةَ تفسيراً إجمالياً.
س3: اذكر أهمَّ الفوائد السلوكية التي استفدتها من دراستك لتفسير السورة.
س4: بيِّن مع ذكر الدليل المرادَ بقول الله تعالى:{يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}.
س5: ما معنى الباء في قوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}؟
س6: هل جميع الأعمال ترى يوم القيامة؟ وضح إجابتك بذكر الدليل.
س7: ما الذي يوزن يوم القيامة؟ هل هو العمل؟ أو صاحب العمل؟ أو صحائف الأعمال؟

ساجدة فاروق
02-19-2011, 01:45 PM
السؤال الأول : في تفسير سورة الزلزلة من تفسير الأشقر
ورد حديث في آية : { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) }
أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَرَاءٍ مَا عَمِلْتُ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ؟ فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ، أَرَأَيْتَ مَا تَرَى فِي الدُّنْيَا مِمَّا تَكْرَهُ؟ فَبِمَثَاقِيلِ ذَرِّ الشَّرِّ، وَيُدَّخَرُ لَكَ مَثَاقِيلُ ذَرِّ الْخَيْرِ حَتَّى تُوَفَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
هل هذا الحديث معناه أن جزاء ما عملت من سيئة في الدنيا أجده في الدنيا ، فما تصيبني من مصيبة أو ما أكره يكون جزاء ما عملت من مثقال ذرة شر ؟؟
وجزاء ما عملت من حسنة يُوَفَّى إلىّ يوم القيامة .

الجواب: الجزاء على الأعمال الصالحة والسيئة يكون منه ما يعجل لصاحبه في الدنيا، ومنه ما يؤخر له فيوفَّاه في الآخرة ، وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن ما يصيب المؤمن من مصيبة في نفسه أو أهله أو ماله حتى الشوكة يشاكها فهي مما يكفر به من سيئاته كما قال تعالى: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعف عن كثير}
وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها ))
وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همّ ولا حَزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه )) .
وفي مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم وسنن الترمذي والنسائي من حديث محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما أنزلت { من يعمل سوءاً يجز به } بلغت من المسلمين مبلغاً شديداً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارةٌ حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها )).
فما يصيب المسلم من مصيبة أو أذى فإنه كفارة له به من خطاياه، وما يعفو الله عنه أكثر ، وقد يبقى على العبد ذنوب يعذب بها في قبره فإن كفرت سيئاته وإلا عذب يوم القيامة حتى يستوفي جزاءه أو يتداركه الله برحمته فيعفو عنه.
ولذلك ندبنا إلى الاستغفار كما جاء في الحديث القدسي العظيم الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا أنه قال: (( يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم )).

وندبنا أيضاً إلى عمل الصالحات لتمحو السيئات التي تعرض صاحبها للعذاب كما قال الله تعالى: { إن الحسنات يذهبن السيئات }
وفي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (( اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها )).
فالاستغفار وعمل الصالحات واحتساب الأجر في المصائب كبيرها وصغيرها كل ذلك مما يمحو الله به السيئات ويرفع به الدرجات وترتفع به أسباب العذاب في الدنيا والآخرة.
وأما ثواب الأعمال الصالحة فقد يعجل بعضه للمؤمن في الدنيا كما جاء أن الاستغفار وصلة الرحم والصدقة من أسباب سعة الرزق، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ، ومن يسر على معسر يسر الله له في الدنيا والآخرة، ومن حفظ الله حفظه الله في الدنيا والآخرة، وقد أثنى الله على من يقول: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار}
وما يدخره الله لعباده المؤمين من ثواب أعمالهم الصالحة خير وأبقى.
وأما تقدير مقدار العقوبة التي يعاقب عليها العبد وما يقابلها من الأعمال الصالحة التي تمحوها فعلمه عند الله عز وجل ، وقد ورد في بعض النصوص بيان لبعض الذنوب وبيان كفاراتها، ومن الذنوب كبائر ومنها ما يحبط الأعمال الصالحة، وهذه المسائل تدرس في موضعها في علم الجزاء.
وما ورد في الحديث من قوله: (فبمثاقيل الذر) أي باعتبار ما تتركب منه، كما يقال: الجبال من الحصى، والسيل من قطرات الماء ، وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه))
قال ابن مسعود: وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سواداً فأججوا ناراً وأنضجوا ما قذفوا فيها )).
نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.
السؤال الثاني : أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَرَاءٍ مَا عَمِلْتُ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ؟ فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ، أَرَأَيْتَ مَا تَرَى فِي الدُّنْيَا مِمَّا تَكْرَهُ؟ فَبِمَثَاقِيلِ ذَرِّ الشَّرِّ، وَيُدَّخَرُ لَكَ مَثَاقِيلُ ذَرِّ الْخَيْرِ حَتَّى تُوَفَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). لم أفهم معنى الحديث ؟
الجواب : هذا الحديث تفسيره في تمامه، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر:
- فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال بها في مرج أو روضة؛ فما أصابت في طِيَلِها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنه انقطع طِيَلها فاستنَّت شرفًا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي كان ذلك حسنات له فهي لذلك أجر.
- ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر.
- ورجل ربطها فخرًا ورياءً ونواءً لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر )) . متفق عليه ، وهذا لفظ البخاري.
الطِّيَل: الحبل الذي تربط به.
استنَّت: أي ركضت وعدَت.
شرفاً: أي شوطاً.
تغنياً: أي طلباً للغنى.
وتعففاً: طلباً للعفة عن سؤال الناس.
فهذه دابة من الدوابّ تفاوتت منازل أصحابها تفوتاً عظيماً بسبب اختلاف مقاصدهم من اقتنائها؛ فرجل أصاب بها أجوراً عظيمة لنيته الصالحة وإعداده إياها في سبيل الله ، وهذا الحديث يبين بعض فضائل الجهاد في سبيل الله وعظيم أجره حتى في إعداد الدابة لذلك.
ورجل كانت له الخيل ستراً وعفافاً استغنى بها في كسب قُوتِه وقوت عياله من عمله عليها وإكرائه لظهورها ؛ فهذا إذا أدَّى حق الله في رقابها بأن أعطاها حقها من الطعام والشراب ولم يعذبها بإجهادها في العمل ، ولم ينس حق الله في ظهورها ببذل منفعتها حين يجب عليه ذلك في النوائب ، وأداء زكاة المال من عمله عليها.
وأما من اتخذ الخيل ليباهي بها ويفاخر فمأزور غير مأجور.