المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سورة القلم (الآيات: 1-5)


عبد العزيز الداخل
11-04-2008, 01:03 AM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6)

حفيدة بني عامر
11-08-2008, 02:03 PM
تفسيرُ سورةِ "ن"
وهي مَكِّيَّةٌ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ

{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ * إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلاَ يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لاَ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْراً مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ * كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ * يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ * فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ * أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلاَ أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ}.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(1 -7) {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ *}.
يُقْسِمُ تعالى بالقلَمِ، وهو اسمُ جِنْسٍ شاملٌ للأقلامِ التي تُكتبُ بها أنواعُ العلومِ، ويُسْطَرُ بها الْمَنثورُ والمنظومُ؛ وذلكَ أنَّ القلَمَ وما يَسْطُرُونَ به مِن أنواعِ الكلامِ، مِن آياتِ اللَّهِ العَظيمةِ التي تَستحِقُّ أنْ يُقْسِمَ اللَّهُ بها على بَراءَةِ نَبِيِّهِ محمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ ممَّا نَسَبَه إليه أعداؤُه مِن الجُنونِ.
فنَفَى عنه الجُنونَ بنِعمةِ رَبِّه عليه وإحسانِه، حيثُ مَنَّ عليه بالعقْلِ الكامِلِ، والرأيِ الْجَزْلِ والكلامِ الفَصْلِ الذي هو أحسَنُ ما جَرَتْ به الأقلامُ، وسَطَرَه الأنامُ.
وهذا هو السعادةُ في الدنيا، ثم ذكَرَ سعادتَه في الآخِرَةِ، فقالَ: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً}؛ أي: عَظيماً كما يُفيدُه التنكيرُ.
{غَيْرَ مَمْنُونٍ}؛ أي: غيرَ مَقطوعٍ، بل هو دائمٌ مُسْتَمِرٌّ؛ وذلك لِمَا أَسْلَفَه النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ مِن الأعمالِ الصالحةِ والأخلاقِ الكاملةِ.
ولهذا قالَ: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}؛ أي: عالياً به مُستعْلِياً بخُلُقِكَ الذي مَنَّ اللَّهُ عليك به.
وحاصِلُ خُلُقِه العظيمِ ما فَسَّرَتْهُ به أُمُّ المُؤمنِينَ عائشةُ رَضِيَ اللَّهُ عنها لِمَن سأَلَها عنه فقالَتْ: "كانَ خُلُقُه القرآنَ".
وذلك نحوُ قولِه تعالى له: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}، {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ...} الآيةَ، {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}.
وما أَشْبَهَ ذلكَ مِن الآياتِ الدالاَّتِ على اتِّصافِه صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ بمكارِمِ الأخلاقِ والآياتِ الحاثَّاتِ على الخُلُقِ العظيمِ، فكانَ له منها أكْمَلُها وأَجَلُّها، وهو في كلِّ خَصْلةٍ منها في الذِّرْوَةِ العُلْيَا.
فكانَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ سَهْلاً لَيِّناً، قَريباً مِن الناسِ، مُجيباً لدَعْوةِ مَن دَعاهُ، قاضياً لحاجةِ مَنِ استَقْضَاهُ، جابراً لقلْبِ مَن سَأَلَه، لا يَحْرِمُه ولا يَرُدُّه خائباً.
وإذَا أَرادَ أصحابُه منه أمْراً وافَقَهم عليه، وتابَعَهم فيه، إذا لم يَكُنْ فيه مَحْذورٌ، وإنْ عَزَمَ على أمْرٍ لم يَسْتَبِدَّ به دُونَهم، بل يُشاوِرُهم ويُؤَامِرُهم.
وكان يَقْبَلُ مِن مُحْسِنِهم ويَعفُو عن مُسِيئِهم، ولم يَكُنْ يُعاشِرُ جَلِيساً له إلا أَتَمَّ عِشرةً وأَحْسَنَها، فكانَ لا يَعْبِسُ في وَجْهِهِ، ولا يَغْلُظُ عليه في مَقالِه، ولا يَطْوِي عنه بِشْرَه، ولا يُمْسِكُ عليه فَلَتَاتِ لِسانِه، ولا يُؤَاخِذُه بما يَصْدُرُ منه مِن جَفوةٍ، بل يُحْسِنُ إلى عَشيرِه غايةَ الإحسانِ، ويَحْتَمِلُه غايةَ الاحتمالِ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ.
فلَمَّا أَنْزَلَه اللَّهُ في أَعْلَى الْمَنازِلِ مِن جَميعِ الوُجوهِ، وكانَ أعداؤُه يَنْسُبونَ إليه أنه مجنونٌ مَفتونٌ، قالَ: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ}.
وقد تَبَيَّنَ أنَّه أَهْدَى الناسِ، وأَكْمَلُهم لنفْسِه ولغيرِه، وأنَّ أعداءَه أضَلُّ الناسِ وَشَرُّ الناسِ للناسِ، وأنَّهم هم الذينَ فَتَنُوا عِبادَ اللَّهِ، وأَضَلُّوهم عن سَبيلِه، وكَفَى بعِلْمِ اللَّهِ بذلك؛ فإِنَّه هو المحاسِبُ الْمُجَازِي.

حفيدة بني عامر
11-08-2008, 09:11 PM
سورةُ القَلَمِ
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ

{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ * إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ * فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ * كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ * يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ * فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ * أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}.
1-{ن} حرْفٌ مِن حروفِ الهجاءِ، كالفواتِحِ الواقعةِ في أَوائلِ السوَرِ الْمُفْتَتَحَةِ بذلك.
{وَالْقَلَمِ} أقْسَمَ اللهُ بالقلَمِ لِمَا فيه مِن البيانِ، وهو واقعٌ على كلِّ قَلَمٍ يُكتَبُ به.
{وَمَا يَسْطُرُونَ} أيْ: ما يَكتبُه الناسُ بالقلَمِ مِن العلومِ.
2-{مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} أيْ: إنَّكَ يا محمَّدُ بنِعمةِ اللهِ التي أَنْعَمَ بها عليكَ، وهي النُّبُوَّةُ والرياسةُ العامَّةُ، بَرِيءٌ مِن الجنونِ.
3-{وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا} أيْ: ثَواباً على ما تَحَمَّلْتَ مِن أثقالِ النُّبُوَّةِ، وقاسَيْتَ مِن أنواعِ الشدائدِ، {غَيْرَ مَمْنُونٍ} أيْ: غيرَ مَقطوعٍ، أو: لا يُمَنُّ به عليك مِن جِهةِ الناسِ.
4-{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} المعنى: إنك على الْخُلُقِ الذي أمَرَكَ اللهُ به في القرآنِ، ثَبَتَ في الصحيحِ عن عائشةَ أنها سُئلتْ عن خُلُقِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالتْ: "كان خُلُقُه القرآنَ".
5-{فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ} أيْ: ستُبْصِرُ يا مُحَمَّدُ ويُبْصِرُ الكفارُ إذا تَبَيَّنَ الحقُّ وانكشَفَ الغِطاءُ، وذلك يومَ القِيامةِ.

حفيدة بني عامر
11-08-2008, 09:14 PM
بِسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ

{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ * إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلاَ يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لاَ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْراً مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ * كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ * يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ * فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ * أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلاَ أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ}.

تفسيرُ سورةِ القلَمِ


وهي مَكِّيَّةٌ في قوْلِ الأَكثرينَ، وعن بعضِهم: أنَّ بعضَها مَكِّيَّةٌ، وبعضَها مَدنيَّةٌ.
قولُه تعالى: {ن} اختلَفَ القوْلُ فيه؛ قالَ مُجاهِدٌ: هي السمَكَةُ التي عليها قَرارُ الأَرَضِينَ، وفي تَفسيرِ النقَّاشِ: أنَّ جَميعَ الْمِياهِ تَنْصَبُّ مِن شِدْقِها.
والقولُ الثاني: أنه اسمٌ مِن أسماءِ السورةِ.
والقولُ الثالثُ: أنه حرْفٌ مِن حُروفِ التَّهَجِّي، وعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ {الر} و{حم} و{ن} مجموعٌ مِن اسمِ الرحمنِ.
والقولُ الرابعُ: أنَّ النونَ هي الدَّوَاةُ، وهو قولُ الحسَنِ وقَتادةَ، وفيه خبرٌ مأثورٌ بروايةِ أبي هُريرةَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ((إِنَّ اللهَ خَلَقَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الْقَلَمَ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ وَهِيَ الدَّوَاةُ، ثُمَّ قَالَ لِلْقَلَمِ: اكْتُبْ، فَقَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ فقالَ: اكْتُبْ مَا يَكُونُ وَمَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ وَأَجَلٍ وَرِزْقٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَكَتَبَ الْقَلَمُ، وَخَتَمَ اللهُ عَلَى فِي الْقَلَمِ فَلَمْ يَنْطِقْ، وَلاَ يَنْطِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَقْلَ وَقَالَ لَهُ: مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْكَ، وَعِزَّتِي لَأُكْمِلَنَّكَ فِيمَنْ أَحْبَبْتُ، وَلَأَنْقُصَنَّكَ فِيمَنْ أَبْغَضْتُ)). ثم قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((أَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلاً أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ وَأَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ، وَأَنْقَصُ النَّاسِ عَقْلاً أَطْوَعُهُمْ لِلشَّيْطَانِ وَأَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ)).
قولُه: {وَالْقَلَمِ} في التفسيرِ: أنه خُلِقَ مِن نُورٍ، وطولُه ما بينَ السماءِ والأرضِ، وفي خبرِ عُبادةَ بنِ الصامِتِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ((أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمُ، وَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: وَمَا أَكْتُبُ قَالَ: مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
واختلَفَ القولُ في هذه الدواةِ والقلَمِ؛ الأَكْثَرونَ أنه الدَّوَاةُ والقلَمُ الذي كُتِبَ به الذكْرُ في السماءِ.
والقولُ الثاني: أنه الدَّواةُ والقلَمُ الذي يَكتُبُ به بنو آدَمَ، ومعنى الآيةِ هو القَسَمُ، وللهِ أنْ يُقْسِمَ بما شاءَ مِن خَلْقِه، وقالَ قَتادةُ: لولا القلَمُ ما قامَ للهِ دِينٌ، ولا كانَ للخلْقِ عَيْشٌ.
وقولُه: {وَمَا يَسْطُرُونَ} أيْ: ما يَكتبونَ مِن أعمالِ بني آدَمَ. يَعنِي الملائكةَ.
وحَكَى النَّقَّاشُ عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ الكُفَّارَ لا يُكْتَبُ لهم حَسناتٌ ولا سَيِّئَاتٌ، وإنما يُكتبُ ذلك للمؤمنينَ وما يَفعلونَ مِن الحسناتِ في الدنيا ويُكَافَؤُونَ عليها، وما يَفعلونَ مِن السيِّئاتِ، فالشرْكُ أعظَمُ مِن ذلك كلِّه.
قولُه تعالى: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} هذا مَوْضِعُ القَسَمِ، وهو جوابٌ لقولِهم على ما حَكَى اللهُ تعالى عنهم: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ}.
وقولُه: {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} أيْ: برَحمةِ ربِّكَ، ويُقالُ: بإنعامِه عليك، كأنه نَفَى عنه الجنونَ بما أَنْعَمَ اللهُ عليه، كما يقولُ القائلُ لغيرِه: أنت عاقلٌ - أو غَنِيٌّ - بنعمةِ اللهِ عليك.
وقولُه: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} أيْ: غيرَ مُنقَطِعٍ، ويُقالُ: غيرَ مَحسوبٍ، ويُقالُ: غيرَ مُمْتَنٍّ به عليك.
وقولُه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} أيْ: على الْخُلُقِ الذي أدَّبَكَ اللهُ به ممَّا نَزَلَ به القرآنُ؛ مِن الإحسانِ إلى الناسِ، والعفوِ والتجاوُزِ، وصِلَةِ الأرحامِ، وإعطاءِ النَّصَفَةِ، والأمْرِ بالمعروفِ والنهْيِ عن المنكَرِ وما أَشْبَهَ ذلك.
وفي حديثِ سعدِ بنِ هِشامٍ أنه سألَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها عن خُلُقِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالتْ: "كانَ خُلُقُه القُرآنَ". أيْ: كانَ مُوَافِقاً لِمَا نَزَلَ به القرآنُ.
وفي روايةٍ أنها قالتْ: "لم يكنْ رسولُ اللهِ فَحَّاشاً ولا مُتَفَحِّشاً ولا يُجْزِئُ السَّيِّئَةَ بِمِثْلِهَا، ولكنْ يَعفو ويَصفَحُ".
وقالَ السُّدِّيُّ: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} أيْ: على الإسلامِ.
وقالَ زيدُ بنُ أسْلَمَ: على دِينٍ عَظيمٍ، وهو الدِّينُ الذي رَضِيَهُ اللهُ تعالى لهذه الأُمَّةِ، وهو أحَبُّ الأديانِ إلى اللهِ تعالى.
وقد رُوِيَ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنه قالَ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ مِائَةً وَسَبْعَةَ عَشَرَ خُلُقاً، فَمَنْ جَاءَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)). وعنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنه قالَ: ((بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَصَالِحَ الأَخْلاَقِ)).
وقيلَ: على خُلُقٍ عظيمٍ أيْ: طَبْعٍ كريمٍ.
قولُه: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} و([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2846#_ftn1))قالَ أبو عُبيدةَ: الباءُ صِلةٌ، ومعناه: أيُّكم الْمَفتونُ، وأَنْشَدَ شِعراً:
نضْرِبُ بالسيْفِ ونَرجُو بالفَرَجْ
أي: الفَرَجَ.
وأمَّا الفَرَّاءُ والزجَّاجُ وسائرُ النَّحْوِيِّينَ لم يَرْضَوا هذا القولَ، وذَكَرُوا قولَيْنِ آخَرَيْنِ: أحَدُهما: أنَّ معنى قولِه: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} أيْ: بأَيِّكُم الفِتنةُ، يُقالُ: ما لِفلانٍ مَعقولٌ ولا مَجلودٌ. أيْ: عَقْلٌ ولا جَلَدٌ.
والقولُ الثاني: بأَيِّكُم المفتونُ، أيْ: في أَيِّكُم المفتونُ، يَعني: في الفِرقةِ التي فيها رسولُ اللهِ وأصحابُه، أوْ في الفِرقةِ التي فيها أبو جَهلٍ وذَوُوهُ، وحقيقةُ المعنى: أنكم تُبْصِرونَ يومَ القِيامةِ، وتَعلمونَ أنَّ المجنونَ كانَ فيكم، لا في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه، أيْ: في الفِرقةِ التي فيها رسولُ اللهِ وأصحابُه، وذَكَرَ النَّحَّاسُ قَولينِ أيضاً قالَ: معنى قولِه: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} أيْ: بأَيِّكُمْ فِتْنَةُ المفتونِ؛ مثلُ قولِه تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} أيْ: أهْلَ القريةِ.

([1] ) لعل هذه الواو زائدة.