مشاهدة النسخة كاملة : سورة القلم (الآيات: 7-16)
عبد العزيز الداخل
11-04-2008, 01:03 AM
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)
حفيدة بني عامر
11-08-2008, 02:40 PM
و {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} وهذا فيه تَهديدٌ للضالِّينَ، ووَعْدٌ للمُهتدِينَ، وبيانٌ لحكمةِ اللَّهِ حيثُ كانَ يَهْدِي مَن يَصْلُحُ للهدايةِ دُونَ غيرِه.
(8 -16) {فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ *}.
يقولُ اللَّهُ تعالى لنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ: {فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ} الذين كَذَّبُوكَ وعانَدُوا الحقَّ؛ فإنَّهم لَيْسُوا أهْلاً لأنْ يُطَاعُوا؛ لأنَّهم لا يَأمُرونَ إلاَّ بما يُوافِقُ أَهواءَهم، وهم لا يُرِيدونَ إلاَّ الباطِلَ، فالْمُطيعُ لهم مُقْدِمٌ على ما يَضُرُّه.
وهذا عامٌّ في كلِّ مُكَذِّبٍ، وفي كلِّ طاعةٍ ناشئةٍ عن التكذيبِ، وإنْ كانَ السِّياقُ في شيءٍ خاصٍّ، وهو أنَّ الْمُشْرِكِينَ طَلَبُوا مِن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يَسْكُتَ عن عَيْبِ آلِهَتِهم ودِينِهم ويَسْكُتُوا عنه.
ولهذا قالَ: {وَدُّوا}؛ أي: الْمُشْرِكونَ، {لَوْ تُدْهِنُ}؛ أي: توافِقُهم على بعضِ ما هم عليه؛ إمَّا بالقوْلِ أو بالفعْلِ أو بالسكوتِ عمَّا يَتَعَيَّنُ الكلامُ فيه، {فَيُدْهِنُونَ}.
ولكنِ اصْدَعْ بأمْرِ اللَّهِ، وأَظْهِرْ دِينَ الإسلامِ؛ فإنَّ تَمامَ إِظهارِه بنَقْضِ ما يُضَادُّه، وعَيْبِ ما يُناقِضُه.
{وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ}؛ أي: كثيرِ الحَلِفِ؛ فإِنَّه لا يَكُونُ كذلك إلاَّ وهو كذَّابٌ ولا يكونُ كَذَّاباً إلاَّ وهو {مَهِينٍ}؛ أي: خَسيسِ النفْسِ، ناقِصِ الْهِمَّةِ، ليسَ له هِمَّةٌ في الخيرِ، بلْ إرادتُه في شَهَواتِ نفْسِه الْخَسيسةِ.
{هَمَّازٍ}؛ أي: كثيرِ العَيْبِ للناسِ والطَّعْنِ فيهم بالغِيبَةِ والاستهزاءِ وغيرِ ذلك.
{مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}؛ أي: يَمشِي بينَ الناسِ بالنَّميمةِ، وهي: نَقْلُ كلامِ بعضِ الناسِ لبعضٍ؛ لقَصْدِ الإفسادِ بينَهم وإلقاءِ العداوةِ والبَغضاءِ.
{مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ} الذي يَلْزَمُه القيامُ به؛ مِن النفقاتِ الواجبةِ, والكفَّاراتِ, والزَّكَوَاتِ، وغيرِ ذلك.
{مُعْتَدٍ} على الْخَلْقِ، في ظُلْمِهم في الدماءِ والأموالِ والأعراضِ، {أَثِيمٍ}؛ أي: كثيرِ الإِثْمِ والذُّنوبِ الْمُتَعَلِّقَةِ في حقِّ اللَّهِ تعالى.
{عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ}؛ أي: غَليظٍ شَرِسِ الْخُلُقِ، قاسٍ غيرِ مُنْقَادٍ للحَقِّ.
{زَنِيمٍ}؛ أي: دَعِيٍّ ليسَ له أصْلٌ ولا مَادَّةٌ يُنْتَجُ منها الخيرُ، بل أخلاقُه أقبَحُ الأخلاقِ، ولا يُرْجَى مِنه فَلاحٌ، له زَنَمَةٌ؛ أي: عَلاَمَةٌ في الشَّرِّ يُعْرَفُ بها.
وحاصِلُ هذا أنَّ اللَّهَ تعالى نَهَى عن طاعةِ كلِّ حَلاَّفٍ كَذَّابٍ، خَسيسِ النفْسِ، سَيِّئِ الأخلاقِ، خُصوصاً الأخلاقَ الْمُتَضَمِّنَةَ للإعجابِ بالنفْسِ، والتكبُّرِ عن الحقِّ وعلى الخَلْقِ، والاحتقارِ للناسِ؛ كالغِيبَةِ والنميمةِ والطعْنِ فيهم، وكَثرَةِ الْمَعاصِي.
وهذه الآياتُ ـوإنْ كانَتْ نَزَلَتْ في بعضِ الْمُشرِكينَ؛ كالوليدِ بنِ المُغيرةِ أو غيرِه؛ لقولِه عنه: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ}؛ أي: لأَجْلِ كَثرةِ مالِه ووَلَدِه، طَغَى واستكبَرَ عن الحَقِّ، ودَفَعَه حينَ جاءَه، وجَعَلَه مِن جُملةِ أساطيرِ الأَوَّلِينَ التي يُمْكِنُ صِدْقُها وكَذِبُها ـ فإِنَّها عامَّةٌ في كُلِّ مَن اتَّصَفَ بهذا الوصْفِ؛ لأنَّ القرآنَ نَزَلَ لهدايةِ الخلْقِ كُلِّهم، ويَدْخُلُ فيه أوَّلُ الأُمَّةِ وآخِرُهم، ورُبَّما نَزَلَ بعضُ الآياتِ في سببٍ أو في شخْصٍ مِن الأشخاصِ؛ لتَتَّضِحَ به القاعدةُ العامَّةُ، ويُعْرَفُ به أمثالُ الجزئياتِ الداخلةِ في القضايا العامَّةِ.
ثم تَوَعَّدَ تعالى مَن جَرَى منه ما وَصَفَ اللَّهُ، بأنَّ اللَّهَ سيَسِمُه على خُرطومِه في العذابِ، وليُعَذِّبَه عَذاباً ظاهِراً يكونُ عليه سِمَةٌ وعَلاَمَةٌ في أَشَقِّ الأشياءِ عليه, وهو وَجْهُهُ.
حفيدة بني عامر
11-08-2008, 09:17 PM
7-{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} أيْ: يَعلَمُ مَن هو في الحقيقةِ الضالُّ، أنتَ أمْ مَن اتَّهَمَكَ بالضلالِ، والمعنى: بل هم الضالُّونَ، لمخالَفَتِهم لِمَا فيه نَفْعُهم في العاجِلِ والآجِلِ، واختيارِهم ما فيه ضُرُّهم فيهما.
{وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} إلى سبيلِه الْمُوَصِّلِ إلى تلك السعادةِ الآجِلَةِ والعاجلةِ.
8-{فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ} نَهاهُ سُبحانَه عن مُلايَنَةِ الْمُشرِكينَ، وهم رُؤساءُ كُفَّارِ مَكَّةَ؛ لأنهم كانوا يَدْعُونَه إلى دِينِ آبائِه، فنَهاهُ اللهُ عن طاعَتِهم.
9-{وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} المعنى: وَدُّوا لو تَلِينُ لهم فَيَلِينُونَ لك، وقيلَ: المعنى: وَدُّوا لو تَرْكَنُ إليهم وتَتْرُكُ ما أنتَ عليه مِن الحقِّ، فهم يُدْهِنونَ, أيْ: يُظْهِرونَ لك الْمُلايَنَةَ لتَميلَ معهم.
10-{وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ} أيْ: كثيرِ الْحَلِفِ بالباطلِ، {مَهِينٍ} هو الحقيرُ.
11-{هَمَّازٍ مَّشَاءٍ بِنَمِيمٍ} الْهَمَّازُ الذي يَذكرُ الناسَ بالشرِّ في وُجوهِهم، واللَّمَّازُ الذي يَذْكُرُهم في مَغِيبِهم، والْمَشَّاءُ بنَميمٍ الذي يَمْشِي بالنميمةِ بينَ الناسِ ليُفْسِدَ بينَهم.
13-{عُتُلٍّ} هو الشديدُ الْخَلْقِ الفاحشُ الْخُلُقِ.
وقالَ الزَّجَّاجُ: هو الغَليظُ الجافِي،{بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٌ} أيْ: هو بعدَ ما عَدَّ مِن مَعَايِبِه زَنيمٌ، والزَّنيمُ: الدَّعِيُّ الْمُلْصَقُ بالقوْمِ وليس هو منهم.
14-{أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينٍ} والمعنى:لا تُطِعْهُ لِمَالِه وبَنِيهِ. وقيلَ: المرادُ به التوبيخُ والتقريعُ، حيث جَعَلَ مُجازاةَ النِّعَمِ التي خَوَّلَه اللهُ مِن المالِ والبنينَ أنْكَفَرَ به وبرَسولِه.
16-{سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} أيْ: سوفَ نَجعلُ الوَسْمَ بالسوادِ على أَنْفِه، وذلك أنه يَسْوَدُّ وَجْهُهُ بالنارِ قَبلَ دُخولِ النارِ، فيكونُ له على أَنْفِه عَلامةٌ، ونُلْحِقُ به شَيْنًا لا يُفَارِقُه يُعْرَفُ به.
حفيدة بني عامر
11-08-2008, 09:19 PM
قولُه تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}. ظاهِرُ المعنى.
قولُه تعالى: {فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ} يَعنِي: الْمُكَذِّبينَ بآياتِ اللهِ.
وقولُه: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} أيْ: تَضْعُفُ في أمْرِك فيَضْعُفونَ، أو تَلِينُ لهم فيَلِينُونَ، والْمُدَاهَنَةُ مُعاشَرَةٌ في الظاهِرِ ومُحَالَمَةٌ مِن غيرِ مُوافَقَةِ الباطِنِ، وقالَ القُتَيْبِيُّ في معنى الآيةِ: إنَّ الكُفَّارَ قالوا للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعْبُدُ مَعَكَ إِلَهَكَ مُدَّةً، وتَعبدُ معنا إلَهَنا مُدَّةً. فهو معنى قولِه: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} أيْ: تَميلُ إلى مُرادِهم فيَميلونَ إلى مُرادِكَ.
قولُه تعالى: {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ} قالَ ابنُ عَبَّاسٍ: هو الوليدُ بنُ الْمُغيرةِ. وعن مُجاهِدٍ: هو الأسوَدُ بنُ عبدِ يَغوثَ. وعن بعضِهم: هو الأخنَسُ بنُ شَريقٍ، وقيلَ: هو على العُمومِ.
وقولُه: {كُلَّ حَلاَّفٍ} أيْ: كثيرَ الْحَلِفِ.
قولُه: {مَهِينٍ} أيْ: حَقيرٍ، ومعناه ههنا: قِلَّةُ الرأيِ والتمييزِ.
وقولُه: {هَمَّازٍ} أيْ: عَتَّابٍ مُغتابٍ طَعَّانٍ في الناسِ.
وقولُه: {مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} أيْ: بالنَّميمةِ وهو نَقْلُ الحديثِ مِن قَوْمٍ إلى قوْمٍ، وقد ثَبَتَ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برِوايةِ حُذيفةَ أنه قالَ: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ)). أيْ: نَمَّامٌ، وعنه عليه الصلاةُ والسلامُ أنه قالَ: ((شِرَارُ النَّاسِ الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ)). وعن يحيى بنِ أبي كثيرٍ قالَ: يُفْسِدُ النَّمَّامُ في يومٍ ما لا يُفْسِدُه الساحِرُ في شهْرٍ.
وقولُه: {مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ} أيْ: بَخيلٍ، ويُقالُ: مَنَّاعٍ مِن الإسلامِ. وكانَ الوليدُ بنُ الْمُغيرةِ قالَ لبَنِيهِ وأَهْلِه: مَن أسْلَمَ مِنكم قطَعْتُ منه رِفْدِي ورِفْقِي.
وقولُه: {مُعْتَدٍ} أيْ: مُتجاوِزٍ في الظلْمِ.
وقولُه: {أَثِيمٍ} أيْ: كثيرِ الإِثْمِ.
قولُه: {عُتُلٍّ} أي: الفاحِشُ الْخُلُقِ، وقيلَ: الجافِي الغَليظُ، وقالَ ابنُ عباسٍ: "مَن يَعْمَلُ السوءَ ويُعْرَفُ به". أوْرَدَه النَّقَّاشُ، وقد رُوِيَ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنه قالَ: ((أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ صَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ، جِيفَةٍ بِاللَّيْلِ حِمَارٍ بِالنَّهَارِ، وَعَالِمٍ بِالدُّنْيَا جَاهِلٍ بِالآخِرَةِ)).
فمَعنى الْجَعْظَرِيِّ: هو الأَكولُ الشروبُ الظلومُ، وهو كالعُتُلِّ، والْجَوَّاظُ: هو الْجَمَّاعُ الْمَنَّاعُ، ذكَرَه شَدَّادُ بنُ أَوْسٍ، وقالَ ثَعلبٌ: الْجَوَّاظُ: هو الكثيرُ اللحْمِ المختالُ في مِشيتِه، ويُقالُ: فلانٌ جَظٌّ، أيْ: ضَخْمٌ.
وفي بعضِ الغَرائبِ مِن الأخبارِ أنَّ النبيَّ عليه السلامُ قالَ: ((تَبْكِي السَّمَاءُ مِن عَبْدٍ أَصَحَّ اللهُ جِسْمَهُ، وَأَرْحَبَ جَوْفَهُ، وَأَعْطَاهُ مَقْضَماً ثُمَّ يَكُونُ ظَلُوماً، وَتَبْكِي السَّمَاءُ مِنْ شَيْخٍ زَانٍ، وَتَكَادُ الأَرْضُ لاَ تُقِلُّهُ)).
وقولُه: {بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} أيْ: دَعِيٍّ، وقيلَ: ملْصَقٍ بالقومِ وليس منهم، ويُقالُ: الذي له زَنَمَةٌ في الشرِّ يُعرَفُ بها مِثلُ زَنَمَةِ الشاةِ، قالَ حَسانُ في الزَّنيمِ:
زَنِيمٌ تَداعاه الرِّجالُ زِيادةً كما زِيدَ في عَرْضِ الأَدِيمِ الأَكارِعُ
قولُه تعالى: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} وقُرِئَ: (أَأَنْ كَانَ) فقولُه: {أَنْ} أيْ: لأنْ كانَ ذا مالٍ وبَنينَ يَفعلُ كذا ويقولُ كذا، أيْ: لأَجْلِ أنه، وقولُه: (أَأَنْ كانَ) أيْ: ولا تُطِعْهُ وإنْ كان ذا مالٍ وبَنينَ.
وقولُه: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} قد بَيَّنَّا، والأساطيرُ واحدُها أُسطورةٌ. وقالَ الكِسائيُّ: تُرَّهَاتٌ مِن الكلامِ لا نِظامَ لها.
وقولُه تعالى: {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} قالَ أبو عُبيدةَ والْمُبَرِّدُ وغيرُهما، الْخُرطومُ: الأَنْفُ، ومعناه: يُجعلُ على أنْفِه سِمَةٌ يُعرَفُ بها أنه مِن أهْلِ النارِ، قالَ جَريرٌ:
لَمَّا وَضَعْتُ على الفَرزدقِ مِيسَمِي وعلى البَعِيثِ جَدَعتُ أنْفَ الأخْطَلِ
ويُقالُ: معنى قولِه: {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} أيْ: سنُسَوِّدُ وَجْهَه، ووَصَفَ الأنفَ مَوْضِعَ الوجهِ لأنه منه، وقيلَ: يُلْصِقُ به عاراً ومَسَبَّةً وشَيْناً لا يُفارِقُه أَبَداً.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir