مشاهدة النسخة كاملة : سورة نوح (الآيات: 21-28)
عبد العزيز الداخل
11-04-2008, 01:16 AM
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28)
حفيدة بني عامر
11-08-2008, 05:41 PM
{قَالَ نُوحٌ} شَاكِياً لرَبِّه: إنَّ هذا الكلامَ والوعْظَ والتذكيرَ ما نَجَعَ فيهم ولا أَفادَ، {إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} فيما أمَرْتُهُمْ به، {وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً}؛ أي: عَصَوُا الرسولَ الناصِحَ الدالَّ على الخيرِ، واتَّبَعُوا الْمَلأَ والأشرافَ الذين لم تَزِدْهم أموالُهم ولا أولادُهم إلاَّ خَسَاراً؛ أي: هَلاكاً وتَفويتاً للأرباحِ، فكيفَ بمَن انْقَادَ لهم وأَطاعَهم.
{وَمَكَرُو مَكْراً كُبَّاراً}؛ أي: مَكْراً كَبيراً بلِيغاً في مُعانَدَةِ الحقِّ.
{وَقَالُوا} لهم داعِينَ إلى الشِّرْكِ مُزَيِّنِينَ له: {لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ}. فدَعَوْهُم إلى التعصُّبِ على ما هم عليه مِن الشِّرْكِ، وأنْ لا يَدَعُوا ما عليه آباؤُهم الأَقْدَمُون.
ثُمَّ عَيَّنُوا آلِهَتَهم فقالوا: {وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً}، وهذه أسماءُ رِجالٍ صالحِينَ, لَمَّا ماتُوا زَيَّنَ الشيطانُ لقَوْمِهم أنْ يُصَوِّرُوا صُوَرَهم لِيَنْشَطوا بزَعْمِهم على الطاعةِ إذا رَأَوْها، ثم طالَ الأَمَدُ وجاءَ غيرُ أولئكَ فقالَ لهم الشيطانُ: إنَّ أسلافَكم يَعْبُدُونَهم ويَتَوَسَّلُونَ بهم، وبهم يُسْقَوْنَ المطَرَ. فعَبَدُوهم.
ولهذا أَوْصَى رُؤساؤُهم للتابعِينَ لهم أنْ لا يَدَعُوا عِبادةَ هذه الآلِهَةِ.
{وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً}؛ أي: وقدْ أضَلَّ الكِبارُ والرؤساءُ بدَعْوَتِهم كثيراً مِن الخَلْقِ.
{وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً}؛ أي: لو كانَ ضَلالُهم عندَ دَعوتِي إيَّاهم بحَقٍّ، لكانَ مَصلحةً، ولكنْ لا يَزِيدُونَ بدعوةِ الرؤساءِ إلاَّ ضَلالاً؛ أي: فلم يَبْقَ مَحَلٌّ لنجاحِهم ولا لصَلاحِهم.
ولهذا ذَكَرَ اللَّهُ عذابَهم وعُقوبَتَهم الدنيويَّةَ والأُخرويَّةَ فقالَ: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} في اليَمِّ الذي أحاطَ بهم، {فَأُدْخِلُوا نَاراً} فذَهَبَتْ أَجسادُهم في الغَرَقِ، وأرواحُهم للنارِ والْحَرَقِ.
وهذا كلُّه بسببِ خَطيئاتِهم، التي أَتاهم نَبِيُّهم نوحٌ يُنْذِرُهم عنها، ويُخبِرُهم بشُؤْمِها ومَغَبَّتِها فرَفَضُوا ما قالَ؛ حتى حَلَّ بهم النَّكَالُ.
{فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَاراً} يَنْصُرُونَهم حِينَ نَزَلَ بهم الأمْرُ الأمَرُّ، ولا أحَدَ يَقْدِرُ يُعارِضُ القَضَاءَ والقَدَرَ.
{وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً} يَدُورُ على وجهِ الأرضِ، وذَكَرَ السببَ في ذلك فقالَ: {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً}؛ أي: بَقاؤُهم مَفْسَدَةٌ مَحْضَةٌ لهم ولغيرِهم، وإنما قالَ نُوحٌ عليه السلامُ ذلك؛ لأنه معَ كَثرةِ مُخالَطَتِه إيَّاهم، ومُزاوَلَتِه لأخلاقِهم عَلِمَ بذلك نَتيجةَ أعمالِهم, لا جَرَمَ أنَّ اللَّهَ استجابَ دعوتَه فأَغْرَقَهم أَجْمعِينَ، ونَجَّى نُوحاً ومَن معَه مِن المؤمنينَ.
{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً} خَصَّ المَذْكورِينَ لتَأَكُّدِ حقِّهم وتَقْدِيمِ بِرِّهِم، ثُمَّ عَمَّمَ الدعاءَ فقالَ: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً}؛ أي: خَسَاراً ودَماراً وهَلاكاً.
تَمَّ تفسيرُ سورةِ نوحٍ عليه السلامُ، والحمدُ لِلَّهِ.
حفيدة بني عامر
11-09-2008, 01:09 AM
21-{قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} أيْ: اسْتَمَرُّوا على عِصيانِي ولم يُجِيبُوا دَعْوَتِي. شَكاهم إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وهو أعْلَمُ بذلك.
{وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا} أيْ: اتَّبَعَ الأصاغرُرُؤساءَهم وأَهْلَ الثروةِ منهم، الذين لم يَزِدْهم كثرةُ المالِ والولَدِ إلا ضَلالاً في الدنيا وعُقوبةً في الآخرةِ.
22-{وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً} أيْ: مَكْراً كَبيراً عَظيماً، وهو تَحريشُهم سِفَلَتَهم على قَتْلِ نُوحٍ.
23-{وَقَالُوا} أيْ: قالَ الرؤساءُ للأتباعِ يُغْرُونَهم بِمَعصيةِ نُوحٍ, {لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} أيْ: لا تَتركوا عِبادةَ آلِهَتِكم، وهي الأصنامُ والصوَرُ التي كانتْ لهم، ثم عَبَدَتْهَا العرَبُ مِن بعدِهم.
{وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} أيْ: لا تَتركوا عِبادةَ هذه.
قالَ محمَّدُ بنُ كعْبٍ: هذه أسماءُ قَومٍ صالحينَ كانوا بينَ آدَمَ ونوحٍ، فنَشَأَ بعدَهم قومٌ يَقتدونَ بهم في العِبادةِ، فقالَ لهم إبليسُ: لو صَوَّرْتُمْ صُوَرَهم كانَ أنْشَطَ لكم وأَشوقَ إلى العِبادةِ؟ ففَعَلُوا، ثم نَشأَ قومٌ مِن بعدِهم فقالَ إبليسُ: إنَّ الذينَ مِن قَبْلِكم كانوا يَعْبُدونَ هذه الصُّوَرَ فاعْبُدُوهم. فابتداءُ عبادةِ الأوثانِ كان مِن ذلك الوقتِ.
24-{وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً} أيْ: أَضَلَّ كُبراؤُهم ورُؤساؤُهم كثيراً مِن الناسِ. وقيلَ: المرادُ الأصنامُ، أضَلَّتْ كثيرًا مِن الناسِ، {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا} إلا خُسراناً. وقيلَ: ضَلالاً في مَكْرِهم.
25-{مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} أيْ: مِن أَجْلِها وبسبَبِها أُغْرِقوا بالطوفانِ {فَأُدْخِلُوا نَاراً} عَقِبَ ذلك، وهي نارُ الآخِرَةِ. وقيلَ: عذابَالقبرِ.
{فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا} أيْ: لم يَجِدُوا أحَداً يَمنعُهم مِن عذابِ اللهِ ويَدْفَعُه عنهم.
26-{وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} لَمَّا أَيِسَ نُوحٌ مِن إيمانِهم دعا عليهم بعدَ أنْ أُوحِيَ إليه:{أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} فأجابَ اللهُ دعوتَه وأَغْرَقَهم. والدَّيَّارُ: مَن يَسكُنُ الدِّيارَ.
27-{إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ} عن طريقِ الحقِّ {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا} أيْ: إلا فَاجِراً يَترُكُ طاعتَك، {كَفَّاراً} لنِعْمَتِكَ. أيْ: كثيرَ الكُفرانِ لها.
28-{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} وكانا مُؤمنينِ.
{وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ} مَنْزِلَه الذي هو ساكِنٌ فيه. وقِيلَ: سَفينتُه. {مُؤْمِناً} فيَخْرُجُ مَن دَخَلَه غيرَ مُتَّصِفٍ بهذه الصفةِ، كامرأتِه, وولدِه الذي قالَ:{سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ}. {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} أيْ: واغفِرْ لكلِّ مُتَّصِفٍ بالإيمانِ مِن الذكورِ والإناثِ.
{وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً} هَلاكاً وخُسراناً ودَماراً. شَمِلَ دُعاؤُه هذا كلَّ ظالِمٍ إلى يومِ القِيامةِ.
حفيدة بني عامر
11-09-2008, 01:11 AM
وقولُه: {قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً} يَعنِي: أنَّ الضُّعفاءَ اتَّبَعُوا الأشرافَ والأكابِرَ والرؤوسَ مِن الكُفَّارِ الذينَ لم تَزِدْهُم أموالُهم وأولادُهم إلا خَسَاراً.
وقولُه: {وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً} أيْ: كَبيراً، وكُبَّارٌ في اللغةِ أشَدُّ مِن الكبيرِ.
وقولُه: {وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} أيْ: لا تَذَرُوا آلِهَتَكم، {وَلاَ تَذَرُنَّ} أيْ: ولاَ تَذَرُوا، {وَدًّا وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} هذه الأسماءُ أسماءُ أصنامِهم التي كانوا يَعبُدُونَها. وفي التفسيرِ: أنَّ وَدًّا كانتْ لكلْبٍ، والسُّواعَ لِهُذَيْلٍ، ويَغوثَ كانت لبني غُطَيْفِ بنِ دَارِمٍ، ويَعوقَ كانت لِهَمْدَانَ، ونَسْراً كانتْ لِحِمْيَرَ، وقد قيلَ على خِلافِ هذا، وكانت بَقِيَّةُ هذه الأصنامِ لهم مِن زَمانِ نُوحٍ قد غَرِقَتْ، فاستَخْرَجَها لهم إبليسُ حتى عَبَدُوها.
وعن أبي عُثمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: كانتْ يَغوثُ مِن رَصاصٍ، رأيتُه وكانوا يَحْمِلُونَه على جَمَلٍ أَجْرَدَ إذا سافَرُوا ولا يَهِيجُونَ الجمَلَ ويَجعلونَه قُدَّامَهم، فإذا بَرَكَ في مَوضِعٍ نَزلوا، وقالوا: رَضِيَ ربُّكم الْمَنْزِلَ.
وعن محمَّدِ بنِ كعْبٍ القُرَظيِّ قالَ: هذه الأسماءُ أسماءُ قومٍ صالحينَ قبلَ نُوحٍ، فلَمَّا مَاتُوا زَيَّنَ الشيطانُ لأبنائِهم ليَتَّخِذوا أَشخاصاً على صُوَرِهم، فيكونَ نَظَرُهم إليها حَثًّا لهم على العِبادةِ، ثم إنهم عَبَدُوها مِن بَعْدُ لَمَّا تَطَاوَلَ لهم الزَّمانُ.
قولُه تعالى: {وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً} أيْ: ضَلَّ كثيرٌ مِن الناسِ بسَبَبِهم.
وقولُه: {وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً} دَعَا عليهم هذا الدعاءَ عُقوبةً لهم، وهو مِثلُ دُعاءِ موسى على قومِ فِرعونَ: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ}.
قولُه تعالى: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} أيْ: مِن خَطيئاتِهم، {أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً} يَعنِي: أُغْرِقُوا في الدنيا، وأُدْخِلُوا ناراً في الآخِرَةِ، وقيلَ: هو في القبرِ، وعن الحسَنِ قالَ: البحرُ طَبَقُ جَهَنَّمَ، وقيلَ: البحرُ نارٌ ثم نارٌ.
وقولُه: {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنصَاراً} أيْ: أحداً يَمْنَعُهم مِن عذابِ اللهِ.
قولُه تعالى: {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً} أيْ: أَحَداً. وقيلَ: {دَيَّاراً} أيْ: مَن يَنْزِلُ دَاراً. مأخوذٌ مِن الدارِ.
وقولُه: {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} وهذا على ما أَخْبَرَه اللهُ تعالى عنهم؛ {إِنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ} وعن مُجاهِدٍ: أنَّ الرجُلَ منهم كانَ يَأتِي نُوحاً فيَضربُه حتى يُغْشَى عليه، فإذا أَفاقَ قالَ: "اللهمَّ اغفِرْ لقَوْمِي فإنهم لا يَعلمونَ". ثم إنه لَمَّا أَخْبَرَ اللهُ تعالى أنه لا يُؤمِنُ أحَدٌ منهم دَعَا عليهم، وفي القِصَّةِ: أنَّ الرجُلَ منهم كان يَحملُ ابنَه على كَتِفِه إليه ويقولُ: احذَرْ هذا الشيخَ الْمَجنونَ فإنَّ أَبِي أَحْذَرَنِي إيَّاهُ كما حَذَّرْتُكَ. ففَعَلُوا كذلك حتى مَضَى سبعةُ قُرونٍ، فرُوِيَ أنَّ آخِرَ مَن جَاءَهُ منهم قالَ كذلك لابنِه، فقالَ ذلك الصبيُّ: أنْزِلْنِي. فأَنْزَلَه، فجَعَلَ يَرميهِ بالحجَرِ حتى شَجَّهُ، فغَضِبَ حينَئذٍ ودَعَا عليهم.
قولُه تعالى: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} قرأَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ: (لِوَالِدِي) وفي بعضِ القِراءاتِ: (لوالدي).
وقولُه: {وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً} أيْ: سَفينتِي، وقيلَ: صَوْمَعَتِي. وقيلَ: بَيْتِيَ الذي أَسْكُنُه.
وقولُه: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ} أيْ: لكلِّ المؤمنينَ والمؤمناتِ إلى يومِ القِيامةِ.
وقولُه: {وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً} أيْ: هَلاكاً.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir