المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سورة المزمل (الآيات: 10-19)


عبد العزيز الداخل
11-04-2008, 01:23 AM
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19)

حفيدة بني عامر
11-08-2008, 06:09 PM
فلَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بالصلاةِ خُصوصاً وبالذكْرِ عُموماً، وذلك يُحَصِّلُ للعبْدِ مَلَكَةً قَوِيَّةً في تَحَمُّلِ الأثقالِ، وفِعْلِ الثقيلِ مِن الأعمالِ ـ أمَرَه بالصَّبْرِ على ما يقولُ فيه المعانِدونَ له ويَسُبُّونَه ويَسُبُّونَ ما جاءَ به، وأنْ يَمْضِيَ على أمْرِ اللَّهِ، لا يَصُدُّه عنه صادٌّ، ولا يَرُدُّه رادٌّ، وأنْ يَهْجُرَهم هَجْراً جَميلاً، وهو الْهَجْرُ حيثُ اقْتَضَتِ الْمَصلَحَةُ، الْهَجْرُ الذي لا أَذِيَّةَ فيه، فيُقَابِلُهم بالْهَجْرِ والإعراضِ عنهم وعن أقوالِهم التي تُؤْذِيهِ، وأَمَرَه بجِدَالِهم بالتي هي أحسَنُ.
{وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ}؛ أي: اتْرُكْنِي وإِيَّاهم، فسَأَنْتَقِمُ منهم، وإنْ أَمْهَلْتُهُم فلا أُهْمِلْهم.
وقولُه: {أُولِي النَّعْمَةِ}؛ أي: أصحابَ النَّعمةِ والغِنَى، الذين طَغَوْا حينَ وَسَّعَ اللَّهُ عليهم مِن رِزْقِه وأَمَدَّهم مِن فَضْلِه، كما قالَ تعالى: {كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}، ثُمَّ تَوَعَّدَهم بما عندَه مِن العِقابِ فقالَ:
(12 -14) {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَهِيلاً *}؛ أي: إنَّ عِندَنا {أَنكَالاً}؛ أي: عَذاباً شَديداً، جَعَلْناهُ تَنكيلاً للذي لا يَزالُ مستَمِرًّا على الذنوبِ، {وَجَحِيماً}؛ أي: ناراً حامِيَةً، {وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ}؛ وذلكَ لِمَرَارَتِه وبَشَاعَتِه، وكَراهةِ طَعْمِه ورِيحِه الخَبِيثِ الْمُنْتِنِ، {وَعَذَاباً أَلِيماً}؛ أي: مُوجِعاً مُفْظِعاً.
وذلكَ {يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ} مِن الْهَوْلِ العَظيمِ، {وَكَانَتِ الْجِبَالُ} الراسياتُ الصُّمُّ الصِّلابُ {كَثِيباً مَهِيلاً}؛ أي: بِمَنزلةِ الرَّمْلِ الْمُنْهَالِ الْمُنْتَثِرِ، ثم إنَّها تُبَسُّ بعدَ ذلك، فتكونُ كالْهَبَاءِ المنثورِ.
(15 -16) {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً *} يقولُ تعالى: احْمَدُوا رَبَّكُم على إرسالِ هذا النبيِّ الأُمِّيِّ العربيَّ البَشِيرِ النذيرِ، الشاهِدِ على الأُمَّةِ بأعمالِهم، واشْكُرُوه وقُومُوا بهذه النِّعمةِ الْجَليلةِ، وإيَّاكم أنْ تَكْفُرُوها، فتَعْصُوا رَسولَكم فتَكونُوا كفِرْعَوْنَ حينَ أَرْسَلَ اللَّهُ إليه مُوسَى بنَ عِمرانَ.
فدَعاهُ إلى اللَّهِ وأَمَرَه بالتوحيدِ فلم يُصَدِّقْه، بل عَصاهُ، فأَخَذَه اللَّهُ أخْذاً وَبِيلاً؛ أي: شَديداً بَلِيغاً.
(17 - 18) {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً * السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً}؛ أي: فكيفَ يَحْصُلُ لكم الفِكاكُ والنَّجاةُ مِن يَومِ القِيامةِ، اليومِ الْمَهِيلِ أمْرُه، العظيمِ قَدْرُه الذي يُشَيِّبُ الوِلْدانَ, وتَذوبُ له الْجَماداتُ العِظامُ، فتَتَفَطَّرُ بهِ السَّماءُ وتَنْتَشِرُ به نُجومُها، {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً}؛ أي: لا بُدَّ مِن وُقوعِه، ولا حائِلَ دُونَه.
(19) {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً}؛ أي: إنَّ هذهِ الْمَوْعِظَةَ التي نَبَّأَ اللَّهُ بها مِن أحوالِ يومِ القِيامةِ وأهوالِه تَذْكِرَةٌ يَتذَكَّرُ بها الْمُتَّقونَ، ويَنْزَجِرُ بها المُؤْمِنونَ.
{فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً}؛ أي: طَريقاً مُوصِلاً إليه، وذلك باتِّباعِ شَرْعِه؛ فإنَّه قد أَبَانَه كلَّ البَيانِ، وأَوْضَحَه غايةَ الإيضاحِ.
وفي هذا دليلٌ على أنَّ اللَّهَ تعالى أَقْدَرَ العبادَ على أفعالِهم ومَكَّنَهم منها، لا كما يَقولُه الْجَبْرِيَّةُ: إنَّ أفعالَهم تَقَعُ بغيرِ مَشيئتِهم، فإنَّ هذا خِلافُ النَّقْلِ والعَقْلِ.

حفيدة بني عامر
11-09-2008, 01:48 AM
10-{وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} مِن الأَذَى والسَّبِّ والاستهزاءِ، ولا تَجْزَعْ مِن ذلك.
{وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} أي: لا تَتَعَرَّضْ لهم ولا تَشتغلْ بِمُكَافَأَتِهم. وقيلَ: الْهَجْرُ الجميلُ الذي لا جَزَعَ فيه. وهذا كانَ قَبلَ الأمْرِ بالقتالِ.
11-{وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ} أيْ: دَعْنِي وإياهم ولا تَهْتَمَّ بهم, فإني أَكْفِيكَ أُمُورَهم، وأَنْتَقِمُ لك منهم.
{أُولِي النَّعْمَةِ} أيْ: أَربابَ الغِنَى والسَّعَةِ والتَّرَفُّهِ واللَّذَّةِ في الدنيا.
{وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} إلى انقضاءِ آجَالِهم. وقِيلَ: إلى نُزولِعُقوبةِ الدُّنيا بهم.
12-{إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً} الأَنكالُ الأَغلالُ. وقِيلَ: هي أنواعُ العذابِ الشديدِ، {وَجَحِيماً} أيْ: ناراً مُؤَجَّجَةً.
13-{وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ} أيْ: لا يَسوغُ في الْحَلْقِ, بل يَنْشُبُ فيه فلا يَنْزِلُ ولا يَخرجُ، {وَعَذَاباً أَلِيماً} أيْ: وَنَوْعاً آخَرَ مِن العذابِغيرَ ما ذُكِرَ.
14-{يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ} تَتحرَّكُ وتَضطَرِبُ بِمَن عليها. والرَّجْفَةُ الزلزلةُ الشديدةُ.
{وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلاً} أيْ: وتكونُ الجبالُ. والكَثيبُ الرمْلُ الْمُجْتَمِعُ، والْمَهِيلُ الذي يَمُرُّ تحتَ الأَرْجُلِ. أيْ: رَمْلاً سائِلاً لشِدَّةِ الرجْفَةِ.
15-{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ} يَشهدُ عليكم يومَ القيامةِ بأعمالِكم، أيْ: فعَصَيْتُمُوهُ.
{كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} يَعْنِي مُوسى.
16-{فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} وكَذَّبَه ولم يُؤْمِنْ بما جاءَ به.
{فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} أيْ: شَديداً ثَقيلاً غَليظاً. والمعنَى: عاقَبْنَا فِرعونَ عُقوبةً شديدةً غَليظةً بالغرَقِ.
17-{فَكَيْفَ تَتَّقُونَ} أيْ: كيفَ تَقُونَ أنْفُسَكم؟ {إِن كَفَرْتُمْ} أيْ: إنْ بَقِيتُمْ على كُفْرِكم، {يَوْماً} أيْ: عذابَ يومٍ.
{يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا}؛ لشِدَّةِ هولِه، أيْ: يَصِيرُ الأطفالُ الصِّغارُ فيه بِيضَ الشعورِ. وهذا كِنايةٌ عن شِدَّةِ الْخَوْفِ.
18-{السَّمَاءُ مُنفَطِرٌبِهِ} أيْ: مُتَشَقِّقَةٌ به لشِدَّتِه وعظيمِ هَوْلِه، وانفطارُها لنُزولِ الملائكةِ، {كَانَ وَعْدُه مَفْعُولاً} أيْ: كائناً لا مَحالةَ.
19-{إِنَّ هَذِهِ} أيْ: ما تَقَدَّمَ مِن الآياتِ، {تَذْكِرَةٌ} وهي الْمَوْعِظَةُ.
{فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} أيْ: اتَّخَذَ بالطاعةِ التي أهَمُّ أنواعِها التوحيدُ, طَريقاً تُوَصِّلُه إلى رِضوانِ اللهِ في الجنَّةِ.

حفيدة بني عامر
11-09-2008, 01:50 AM
قولُه تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} وهذا في ابتداءِ الإسلامِ قبلَ نُزولِ آيةِ السيْفِ، وكذلك قولُه تعالى: {وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} وقد نُسِخَ بآيةِ السيْفِ. والهجْرُ الجميلُ قِيلَ: هو الذي لا جَزَعَ فيه.
قولُه تعالى: {وَذَرَنْي وَالْمُكَذِّبِينَ}. فإنْ قالَ قائلٌ: أَيْشٍ معنى قولِه: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ} ولا حائلَ يَحولُه عنهم؟
والجوابُ: أنَّ العرَبَ تقولُ ذلك، وإنْ لم يَكنْ ثَمَّ حائِلٌ ولا مانِعٌ على ما بَيَّنَّا.
وقولُه: {أُولِي النَّعْمَةِ} أي: التَّنَعُّمِ، وفي بعضِ الأخبارِ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ((إِنَّ عِبَادَ اللهِ لَيْسُوا بِمُتَنَعِّمِينَ)).
وقولُه: {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} أيْ: أَمْهِلْهُمْ مُدَّةً قَليلةً. قالتْ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: "لم يَكنْ بَينَ نُزولِ هذه الآيةِ ووَقعةِ بدْرٍ إلاَّ شيئاًَ يَسيراً".
وقد قيلَ: إنَّ الآيةَ نَزلتْ في بني الْمُغيرةِ، وهو مُغيرةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مَخزومٍ، ويُقالُ: إنها نَزلتْ في اثْنَيْ عَشرَ رَهْطاً مِن قُريشٍ، هم الْمُطْعِمُونَ يومَ بَدْرٍ.
قولُه تعالى: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً} أيْ: قُيوداً، وقالتِ الْخَنساءُ:
دَعاكَ فقَطَّعْتَ أَنْكَالَهُ ولولاكَ يا صَخْرُ لم تُقْطَعِ
وقالَ أبو عِمرانَ الْجَوْنِيُّ: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً} أي: اللُّجُمُ مِن النارِ.
وقولُه: {وَجَحِيماً} قد بَيَّنَّا.
وقولُه: {وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ} قالَ مُجاهِدٌ: هو الزَّقُّومُ، وقيلَ: هو شَوْكٌ يَحْصُلُ في الْحَلْقِ، فلا يَنْزِلُ ولا يَخرُجُ، وقيلَ: هو الضَّرِيعُ.
وفي الحكاياتِ أنَّ الحسَنَ البَصريَّ طَوَى ثلاثَ لَيالٍ ولم يُفْطِرْ، وكانَ كلَّمَا قُدِّمَ إليه الطعامُ ذَكَرَ هذه الآيةَ فيَأمُرُ برَفْعِه، حتى أُكْرِهَ مِن بعْدُ على شُربةِ سَوِيقٍ.
وقد وَرَدَ في بعضِ الغَرائبِ مِن الأخبارِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُرِئَ عندَه هذه الآيةُ فصَعِقَ صَعقةً، وهو غَريبٌ جِدًّا.
قولُه: {وَعَذَاباً أَلِيماً} أيْ: مُوجِعاً، وفي بعضِ الأخبارِ أنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ النَّكَلَ على النَّكَلِ، أي: الرجُلَ القَوِيَّ الْمُجَرِّبَ على الفَرَسِ الْمُجَرِّبِ.

قولُه تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ} أيْ: تَتزلزلُ، ومنه الرَّجْفَةُ، أي: الزَّلزلةُ.
وقولُه: {وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَهِيلاً} أيْ: رَمْلاً سَائِلاً.
ويُقالُ: الْمَهِيلُ هو الذي إذا أُخِذَ الطرَفُ منه انْهَالَ الطرَفُ الآخَرُ.
قولُه تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ} وهو محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وقولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً} هو موسى صلواتُ اللهِ عليه.
وقولُه: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} أيْ: خَرَجَ عن أمْرِه.
وقولُه: {فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً} أيْ: شَديداً، يُقالُ: طَعامٌ وَبيلٌ، إذا أكَلَه الإنسانُ فلم يَسْتَمْرِئْهُ. وقيلَ: {وَبِيلاً}: ثَقيلاً.
قولُه تعالى: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً} أيْ: كيفَ تَتَّقونَ إنْ كَفَرْتُمْ مِن عذابِ يومٍ؟ ثم وَصَفَ اليومَ فقالَ: {يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً}، وهذا على طريقِ كلامِ العرَبِ في ذِكْرِ شِدَّةِ اليومِ، فإنهم يَقولون: هو يومٌ تَشيبُ فيه النَّوَاصِي، ويومٌ يَبْيَضُّ فيه القَارُ. فالمرادُ مِن الآيةِ هو الإخبارُ عن شِدَّةِ الأمرِ، وفي التفسيرِ: أنه يَشيبُ فيه وِلدانُ الكفارِ لا وِلدانُ المؤمنينَ.
وقولُه: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} قد وَرَدَ عن كثيرٍ مِن السلَفِ أنَّ قولَه: {مُنْفَطِرٌ بِهِ} أيْ: باللهِ وهو نُزولُ يومِ القيامةِ لفَصْلِ القضاءِ بلا كيفٍ، وقيلَ: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} أيْ: فيه، يَعني أنَّ السماءَ مُنْشَقَّةٌ في يومِ القِيامةِ. ذكَرَه أبو جَعفرٍ النَّحَّاسُ، وذَكَرَ أنه أحسَنُ المعانِي.
وقولُه: {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً} أي: مُتَحَقِّقاً كائناً لا مَحالةَ.
قولُه تعالى: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ} أي: السورةَ، {تَذْكِرَةٌ}: عِبرَةٌ وعِظَةٌ.
قولُه: {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} أيْ: طَريقاً ووِجْهَةً إلى اللهِ تَعالى.