المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سورة القيامة (الآيات: 1-6)


عبد العزيز الداخل
11-04-2008, 01:30 AM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6)

حفيدة بني عامر
11-08-2008, 06:36 PM
تفسيرُ سورةِ القِيامةِ
وهي مَكِّيَّةٌ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ

{لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلاَّ لاَ وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ * لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ * كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ * كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ * فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى}.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(1 -6) {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ}.
لَيْسَتْ (لا) ههنا نافيةً ولا زائدةً، وإِنَّما أُتِيَ بها للاستفتاحِ والاهتمامِ بما بعدَها، ولكثرةِ الإتيانِ بها معَ اليَمينِ، لا يُسْتَغْرَبُ الاستفتاحُ بها، وإنْ لم تَكُنْ في الأصْلِ موضوعةً للاستفتاحِ، فالمُقْسَمُ به في هذا الموضِعِ هو الْمُقسَمُ عليه، وهو البَعْثُ بعدَ الموتِ وقيامُ الناسِ مِن قُبورِهم، ثم وُقوفُهم يَنْتَظِرونَ ما يَحْكُمُ به الربُّ عليهم.
{وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} وهي جميعُ النفوسِ الْخَيِّرَةِ والفاجرةِ، سُمِّيَتْ (لَوَّامَةً)؛ لكثرةِ تَرَدُّدِها وتَلَوُّمِها، وعَدَمِ ثُبوتِها على حالةٍ مِن أحوالِها, ولأنَّها عندَ الموتِ تَلُومُ صاحبَها على ما عَمِلَتْ، بل نفْسُ المؤمنِ تَلومُ صاحِبَها في الدنيا علَى ما حَصَلَ منه، مِن تَفريطٍ أو تَقصيرٍ في حَقٍّ مِن الحقوقِ، أو غَفلةٍ.
فجَمَعَ بينَ الإقسامِ بالجزاءِ، وعلى الجزاءِ وبينَ مُسْتَحِقِّ الجزاءِ.
ثم أَخْبَرَ معَ هذا أنَّ بعضَ المعانِدِينَ يُكَذِّبُ بيومِ القيامةِ، فقالَ: {أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} بعدَ الموتِ، كما قالَ في الآيةِ الأُخْرَى: {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}.
فاستَبْعَدَ مِن جَهْلِه وعُدوانِه قُدرةَ اللَّهِ على خَلْقِ عِظامِه التي هي عِمادُ البَدَنِ، فرَدَّ عليه بقولِه: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ}؛ أي: أَطرافَ أصابِعِه وعِظامَه، المستَلْزِمُ ذلك لخلْقِ جميعِ أجزاءِ البَدَنِ؛ لأَنَّها إذا وُجِدَتِ الأنامِلُ والبَنانُ فقد تَمَّتْ خِلْقَةُ الجَسَدِ، وليسَ إنكارُه لقُدرةِ اللَّهِ تعالى قُصوراً بالدليلِ الدالِّ على ذلك، وإنَّما وَقَعَ ذلكَ مِنه؛لأنَّ قَصْدَه وإرادتَه أنْ يُكَذِّبَ بما أَمامَه مِن البعْثِ.
والفُجورُ: الكذِبُ معَ التَّعَمُّدِ.

حفيدة بني عامر
11-09-2008, 02:29 AM
سُورةُ القِيَامَةِ
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ

{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَّا لَا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ * لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ * كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ * كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ * فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى}.
1-{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} لا زائدةٌ، والتقديرُ: أُقْسِمُ بيَومِ القِيامةِ، وإقسامُه سبحانَه بيَوْمِ القِيامةِ لتَعظيمِه وتَفخيمِه، وللهِ أنْ يُقسِمَ بما شاءَ مِن مَخلوقاتِه.
2-{وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} أُقْسِمُ بالنفْسِ اللَّوَّامَةِ التي تَلومُ صاحبَها على تَقصيرِه، وهي نفْسُ المؤمنِ، تَلومُ على مافاتَ وتَنْدَمُ، فتَلُومُ نفْسَها على الشرِّ لِمَ تَعمَلُه، وعلى الخيرِ لِمَ لَمْ تَستكثِرْ منه.
وقالَ مُقاتِلٌ: هي نفْسُ الكافرِ، يَلومُ نفْسَه ويَتحسَّرُ في الآخرةِ على ما فَرَطَ في جَنْبِ اللهِ.يُقسِمُ اللهُ تعالى بالأَمْرَيْنِ جَميعاً أنه سيَجمعُ العِظامَ ثم يُحْيِي كلَّ إنسانٍ ليُحَاسِبَه ويَجْزِيَهُ.
3-{أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ} بعدَ أنْ صارَتْ رُفاتاً، فنُعِيدَها خَلْقاً جديداً، وذلك حُسبانٌ باطلٌ، فإنَّا نَجْمَعُها.
4-{بَلَى قَادِرِينَ} أيْ: بلى سنَجْمَعُها قادرينَ.
{عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ} أيْ: على أنْ نَجمعَ أَصابعَه بعضَها إلى بعضٍ، فنَجعلَها قِطعةً واحدةً كخُفِّ البَعيرِ، لكننا أَنْعَمْنا عليه بهذه الأصابعِ,وهي الصغيرةُ اللطيفةُ الْمُشْتَمِلَةُ على الْمَفاصِلِ والأظافِرِ والعُروقِ اللِّطافِ والعظامِ الدِّقَاقِ. وقيلَ: هذا تَنبيهٌ مِن اللهِ تعالى على أنَّ بَنانَ كلِّ إنسانٍ تَختلِفُ عن بَنانِ غيرِه مِن الناسِ في تَخطيطِ بصْمَتِها، ولو شاءَ تعالى لَجَعَلَها مُتوافِقَةً.
5-{بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} أنْ يُقَدِّمَ فُجورَه فيما يَستقبلُه مِن الزمانِ، فيُقَدِّمَ الذنبَ ويُؤَخِّرَ التوبةَ، يُريدُ أنْيَفْجُرَ ما امْتَدَّ عُمُرَه ولا يَذكُرَ الموتَ.
6-{يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ} يَسألُ: متى يومُ القِيامةِ؟ سؤالُ استبعادٍ واستهزاءٍ.

حفيدة بني عامر
11-09-2008, 02:31 AM
بِسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ

{لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلاَّ لاَ وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ * لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ * كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ * كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ * فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى}.

تفسيرُ سورةِ القِيَامَةِ
وهي مَكِّيَّةٌ


وعن عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنه أنه قالَ: "مَن أرادَ أنْ يُشاهِدَ القِيامةَ فلْيَقْرَأْ سُورةَ القِيامةِ". وعن الْمُغيرةِ بنِ شُعبةَ أنه قَالَ: "يَقولونَ: القيامةُ، ومَن ماتَ فقد قامَتْ قِيامتُه". أوْرَدَ هَذينِ الأَثَرَيْنِ النَّقَّاشُ في تَفسيرِه.
قولُه تعالى: {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} قالَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ: معناه: أُقسِمُ بيومِ القِيامةِ. وعنه أيضاً أنه سألَ ابنَ عباسٍ عن قولِه: {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} فقالَ: إنَّ ربَّنا تعالى يُقسِمُ بما شاءَ مِن خَلْقِه. واختلَفوا في قولِه: {لاَ} على أقوالٍ: أحَدُ الأقوالِ أنها صِلَةٌ، أيْ: زائدةٌ على ما هو مَذهَبُ كلامِ العرَبِ.
وأنكَرَ الفَرَّاءُ هذا وقالَ: الصلَةُ إنما تكونُ في أثناءِ الكلامِ، فأمَّا في ابتداءِ الكلامِ فلا، ومعنى قولِه: {لاَ} أيْ: ليس الأمْرُ كما يَزْعُمونَ أنْ لا بَعْثَ ولا جَنَّةَ ولا نارَ، ثم ابتَدَأَ بقولِه: {أُقْسِمُ}.
وأَجابَ مَن قالَ بالقولِ الأوَّلِ أنَّ القرآنَ كلَّه متَّصِلٌ بعضُه بالبعضِ في المعنى، فيَصْلُحُ أنْ تكونَ {لاَ} صلَةً في هذا الْمَوصِلِ، وإنْ كانَ عندَ ابتداءِ السورةِ.
والقولُ الثالثُ: أنَّ معنى قولِه: {لاَ} على معنى التَّنْبِيهِ، كأنه قالَ: ألاَ فتَنَبَّهْ. ثم أَقْسَمَ، ومثلُه قولُ الشاعِرِ:
ألاَ وأَبيكِ ابنَةَ العَامِرِيِّ لا يَدَّعِي قومٌ انِّي أَفِرُّ
وقَرَأَ ابنُ كثيرٍ: (لَأُقْسِمُ بيومِ القيامةِ) وهي قراءةُ الحسَنِ والأعرَجِ، وأنكَرَ النَّحْوِيُّونَ مِن البَصرِيِّينَ هذه القِراءةَ، وزَعَمُوا أنها لَحْنٌ وقالوا: لا بُدَّ مِن دخولِ النونِ إذا كانَ على هذا الوَجْهِ، والصحيحُ هي القِراءةُ المعروفةُ، وأكثَرُ القُرَّاءِ على هذا.
وقولُه: {بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} سُمِّيَتِ القيامةَ؛ لأنَّ الناسَ يَقومونَ في هذا اليومِ للحسابِ وجَزاءِ الأعمالِ.
وقولُه: {وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} أيْ: أُقْسِمُ، وعن الحسَنِ أنه قالَ: أقسَمَ بيومِ القِيامةِ، ولم يُقسِمْ بالنفْسِ اللَّوَّامَةِ. والأصَحُّ أنَّ القسَمَ بهما.
وفي اللَّوَّامَةِ أقوالٌ:
أحَدُها: أنها الفاجرةُ، تُلامُ يومَ القِيامةِ، فمعنى اللَّوَّامَةِ: الْمَلُومَةُ ههنا على هذا القولِ، والقولُ الثاني ـ وهو الأَصَحُّ ـ: أنها المؤمنةُ، تَلُومُ نَفْسَها على ما تَفعلُ مِن الْمَعَاصِي.
قالَ مُجاهِدٌ: المؤمِنُ يَلومُ نفْسَه على الْمَعَاصِي والكافرُ يَمْضِي قُدُماً قُدُماً في المعاصِي ولا يُفكِّرُ فيه، وفي التفسيرِ: أنه مَا مِن أحَدٍ إلا ويَلومُ نفْسَه يومَ القِيامةِ، إنْ كانَ مُحْسِناً يَلومُ ألاَّ ازْدادَ واستَكْثَرَ مِن الإحسانِ، وإنْ كانَ مُسيئاً يَلومُ نفْسَه ألاَّ أقْلَعَ عن الإساءةِ والمعاصِي.
وقولُه: {أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} أيْ: لنْ نُحْيِيَ عِظامَه فنَجْمَعَها للإحياءِ بعدَ تَفَرُّقِها؟
وقولُه: {بَلَى} هو جوابُ القَسَمِ، وعليه وقَعَ القَسَمُ.
وقولُه: {قَادِرِينَ} أيْ: بلى لنَجْمَعَنَّكُمْ قادِرينَ، وقيلَ: بلى نَقْدِرُ قادرينَ.
وقولُه: {عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} أيْ: على تَسويةِ بَنانِه، وهي أطرافُ الأصابِعِ، وفيها عِظامٌ صِغارٌ، وخَصَّهَا بالذكْرِ؛ لأنه تعالى إذا قَدَرَ على جَمْعِ العِظامِ الصِّغارِ فَعَلَى الكِبارِ أَقْدَرُ على جَمْعِها وإِحْيَائِها.
وعن قَتادةَ في قولِه: {عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} أنْ نَجعلَ أصابِعَه بِمَنْزِلَةِ خُفِّ البعيرِ وحافِرِ الحمارِ، وهذا قولٌ مَشهورٌ في التفاسيرِ.
قولُه: {بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} في التفسيرِ: أنَّ معناه: يُقَدِّمُ الذنْبَ ويُؤَخِّرُ التوبةَ.
وهو بمعنى التسويفِ في تَرْكِ المعاصِي والتوبةِ إلى اللهِ، ورَوَى عليُّ بنُ أبي طَلحةَ الوَالِبِيُّ عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ معناه: هو التكذيبُ بالقيامةِ، والفجورُ هو الْمَيْلُ عن الحقِّ، والكاذبُ مائلٌ عن الصدْقِ فهُوَ فاجِرٌ، وَحَكَى ابنُ قُتَيْبَةَ أنَّ أَعرابيًّا جَاءَ إلى عُمرَ ـ رَضِيَ اللهُ عنه وقالَ: إنَّ بَعِيرِي قد دَبَرَ فاحْمِلْنِي على بَعيرٍ، فلم يَحْمِلْه عمرُ، فوَلَّى الأعرابيُّ وهو يقولُ:
أَقْسَمَ باللهِ أبو حفْصٍ عُمَرْ
ما مَسَّهُ مِن نُقَبٍ ولا دَبَرْ
اغْفِرْ له اللهمَّ إنْ كانَ فَجَرْ
أيْ: كَذَبَ.
قالَ مجاهِدٌ في قولِه تعالى: {يَفْجُرَ أَمَامَهُ} أيْ: يَمْضِيَ أَمامَه راكباً هواهُ لا يُفَكِّرُ في ذَنْبٍ، ولا يَتوبُ عن مَعصيةٍ.
قولُه تعالى: {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ} أيْ: متى يومُ القِيامةِ؟ وكانوا يَقولونَ ذلك على وجهِ الاستهزاءِ، وهو دليلٌ على صِحَّةِ القولِ الذي ذَكرناهُ عن ابنِ عَبَّاسٍ.

([1] ) لعلها: " فيها " .