مشاهدة النسخة كاملة : سورة القيامة (الآيات: 7-15)
عبد العزيز الداخل
11-04-2008, 01:30 AM
فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)
حفيدة بني عامر
11-08-2008, 06:38 PM
ثم ذَكَرَ أحوالَ القيامةِ فقالَ:
(7 -15) {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلاَّ لاَ وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ *}؛ أي: إذا كانَتِ القيامةُ بَرِقَتِ الأبصارُ مِن الْهَوْلِ العظيمِ، وشَخَصَتْ فلا تَطْرِفُ؛ كما قالَ تعالى: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ}.
{وَخَسَفَ الْقَمَرُ}؛ أي: ذَهَبَ نُورُه وسُلطانُه, {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} وهما لم يَجْتَمِعَا منذُ خَلَقَهما اللَّهُ تعالى، فيَجْمَعُ اللَّهُ بينَهما يومَ القيامةِ، ويَخْسِفُ القَمَرُ وتُكَوَّرُ الشمسُ ثم يُقذفانِ في النارِ؛ ليَرَى العبادُ أنَّهما عَبدانِ مُسَخَّرانِ، ولِيَرَى مَن عَبَدَهما أنَّهم كانوا كاذِبِينَ.
{يَقُولُ الإِنْسَانُ} حِينَ يَرَى تلكَ القَلاقِلَ الْمُزْعِجاتِ: {أَيْنَ الْمَفَرُّ}؛ أي: أينَ الخلاصُ والفِرارُ مِمَّا طَرَقَنا وأَصَابَنا؟
{كَلاَّ لاَ وَزَرَ}؛ أي: لاَ مَلْجَأَ لأَحَدٍ دُونَ اللَّهِ، {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ} لسائرِ العبادِ، فليسَ في إمكانِ أحَدٍ أنْ يَسْتَتِرَ أو يَهْرُبَ عن ذلك الْمَوضِعِ، بل لا بُدَّ مِن إيقافِه لِيُجْزَى بعملِه.
ولهذا قالَ: {يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ}؛ أي: بجَميعِ عمَلِه الحسَنِ والسيِّئِ، في أوَّلِ وقتِه وآخِرِه، ويُنَبَّأُ بخَبَرٍ لا يُنْكِرُه.
{بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}؛ أي: شاهداً ومُحَاسِباً، {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}؛ فإِنَّها مَعاذيرُ لا تُقْبَلُ، ولا تُقابِلُ ما يُقَرَّرُ به العبْدُ فيُقِرُّ به؛ كما قالَ تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}.
فالعبدُ وإنْ أَنْكَرَ، أوِ اعْتَذَرَ عمَّا عَمِلَه، فإنكارُه واعتذارُه لا يُفِيدَانِه شيئاً؛ لأنَّه يَشْهَدُ عليهِ سَمْعُه وبَصَرُه وجميعُ جَوارحِه بما كانَ يَعْمَلُ، ولأنَّ اسْتِعْتَابَه قدْ ذهَبَ وقتُه وزالَ نفْعُه، {فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}.
حفيدة بني عامر
11-09-2008, 02:34 AM
7-{فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ} فزِعَ وبَهُتَ وتَحَيَّرَ مِن شِدَّةِ شُخوصِه للموتِ، أو للبَعْثِ.
8-{وَخَسَفَ الْقَمَرُ} ذهَبَ ضَوْءُه كلُّه ولا يَعودُ كما يَعودُ إذا خَسَفَ في الدنيا.
9-{وَجُمِعَ الشَّمْسُوَالْقَمَرُ} أيْ: ذَهَبَ ضَوْءُهما جَميعاً، فتُجمَعُ الشمْسُ والقمَرُ، فلا يكونُ هناك تَعاقُبُ ليلٍ ونَهارٍ.
10-{يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} أَيْنَ الْمَفَرُّ مِن اللهِ سُبحانَه ومِن حسابِه وعذابِه.
11-{كَلاَّ لاَ وَزَرَ} أيْ: لا جَبلَ ولا حِصْنَ ولا مَلجأَ مِن اللهِ يَعْصِمُكم يومئذٍ.
12-{إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ} أيْ: الْمَرْجِعُ والْمُنْتَهَى والْمَصيرُ.
14-{بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} يَعرفُ حقيقةَ ما هو عليه مِن إيمانٍ أو كُفْرٍ، وطاعةٍ أو مَعصيةٍ، واستقامَةٍ أو اعوجاجٍ. وقيلَ: المعنى: بل جَوارِحُ الإنسانِ عليه شاهِدةٌ.
15-{وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} أيْ: ولو اعْتَذَرَ وجَادَلَ عن نَفْسِه، لم يَنفعْه ذلك، فعليه مَن يُكَذِّبُ عُذْرَه.
حفيدة بني عامر
11-09-2008, 08:03 AM
قولُه تعالى: {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ} وقُرِئَ: (بَرَقَ) بالفتْحِ، فقولُه: {بَرِقَ الْبَصَرُ} أيْ: شَخَصَ مِن الْهَوْلِ فلم يَطْرِفْ، وقولُه: (بَرَقَ) أيْ: تَحَيَّرَ وجَزِعَ، ويُقالُ: غَشِيَهُ مِثلُ الْبَرْقِ.
وقولُه: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} أيْ: ذَهَبَ ضَوْؤُه، ومنه يُقالُ: بِئْرٌ مُنخَسِفَةٌ وغيرُ مُنْخَسِفَةٍ، وعن أبي حاتمٍ محمَّدِ بنِ إِدريسَ الرازيِّ أنه قالَ: الكُسوفُ أنْ يَذهبَ بعضُ الضوءِ، والْخُسوفُ أنْ يَذهبَ جَميعُ الضوءِ، وهو قولٌ مَرْوِيٌّ عن غيرِه أيضاً.
وقولُه: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} أيْ: في الْخَسْفَةِ وإذهابِ الضوءِ، قالَ ابنُ مَسعودٍ: يَصيرانِ كالبَعِيرَيْنِ القَرِينَيْنِ، ثم يُلقَيَانِ في النارِ فيَصيرانِ ناراً على الكفارِ، وهذا على معنى قولِه، وعن مُجَاهِدٍ: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} أيْ: كُوِّرَ كِلاهما. وقولُه: {يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} أيْ: أَينَ الْمَهْرَبُ؟ وقُرِئَ: (أينَ الْمَقَرُّ) أيْ: أينَ مَوْضِعُ القَرارِ؟
وقولُه: {كَلاَّ لاَ وَزَرَ} أيْ: لا مَهْرَبَ ولا فِرارَ.
وأمَّا قولُه: {لاَ وَزَرَ} فيه أقوالٌ: قالَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ: لا مَحِيصَ. وقالَ عِكرمةُ: لا مَنَعَةَ. وعن مُجاهِدٍ: لا مَنْجَا. وقالَ مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ، والضحَّاكُ: لا جَبَلَ. وهو قولٌ مَشهورٌ، وقد كانت العرَبُ إذا طَرَقَتْهُم الخيلُ قالوا: الوَزَرَ الوَزَرَ. أي: الجبلَ الجبلَ.
قالَ الشاعرُ:
لعمْرُكَ ما للفَتَى مِن وَزَرْ إذا الموتُ يُدرِكُه والكِبَرْ
وهذا على المعنَى: الْمَنْجَا.
وقولُه: {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ} أيْ: يَظهَرُ مُسْتَقَرُّ العِبادِ في الجنَّةِ أو النارِ.
وقولُه: {يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} قالَ ابنُ مَسعودٍ وابنُ عبَّاسٍ: بما قَدَّمَ مِن طاعةٍ فَعَمِلَ بها، وأَخَّرَ مِن سُنَّةٍ سَيِّئَةٍ، فعُمِلَ بها بعدَه. ويُقالُ: {بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ}: بأوَّلِ عمَلِه وآخِرِه، وهو مَحْكِيٌّ عن مجاهِدٍ وإبراهيمَ، وقيلَ: {بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ}.
أيْ: يَلْقَى جَزَاءَ جميعِ أعمالِه مِن طاعةٍ ومَعصيةٍ، وعن زيدِ بنِ أسْلَمَ: بما قَدَّمَ مِن المالِ للصدقَةِ، وأخَّرَ مِن المالِ للوَرَثَةِ.
وقولُه: {بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} أيْ: شاهِدٌ، والمعنى هو لُزومُ الْحُجَّةِ عليه كما يُلْزَمُ بالشهادةِ، وما مِن أحَدٍ إلاَّ وله مِن نَفْسِه على نفْسِه حُجَّةٌ.
وقيلَ: هو شَهادةُ الْجَوارِحِ عليه يومَ القِيامةِ. قالَ ابنُ عبَّاسٍ: تَشهدُ عليه يَداهُ ورِجلاهُ وفَرْجُه وغيرُ ذلك. ودَخَلَتِ التاءُ في قولِه: {بَصِيرَةٌ} للمبالَغَةِ مثلُ قولِهم: عَلاَّمةٌ ورَاويةٌ وما يُشْبِهُها.
وقولُه: {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} فيه قَولانِ مَعروفانِ:
أحَدُهما: ولو جاءَ بكلِّ عُذْرٍ، وأَدْلَى بكلِّ حُجَّةٍ. أيْ: لا يُقْبَلُ منه ذلك؛ لأنه لا عُذْرَ له ولا حُجَّةَ.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir